رواية ولنا لقاء الفصل الخامس5والاخيربقلم ديدي


رواية ولنا لقاء الفصل الخامس5والاخيربقلم ديدي


بدأت اجهز الاكل 
اللى هاخده معايا لـ زمزم و يوسف
و بعدها جهزت الشنطة و حطيت فيها الاكل و جهزت زمزم و يوسف .

و قفلت باب الشقة و نزلنا و أول ما طلعنا من بوابة العمارة لقيت عزيز واقف ساند على عربيته .

الاطفال جروا عليه و حضنه و انا كنت واقفة باص ليه بأستغراب و هو قرب منى و هو بيشرح موقفه :

ـــ أنا جيت اخدكم عشان متتعبوش فى المواصلات و كدا !

فضلت باص ليه من غير ما ارد عليه و هو خد الشنطة من أيدى و راح حطها فى العربية .

ركبنا و خدت زمزم على رجلى و هو خد يوسف على رجله و كنت بصاله عايزة اعرف هو هيتكلم عليه أو عايزين فى ايه و كل فترة يبصلى و يبتسم و انا ابص بعيد و ابتسم .

وصلنا و هو مسك الاطفال و دخلهم الكيدز و عرفهم احنا هنقعد فين عشان لو حد احتاج حاجة.

كنت قاعدة مستنيه لحد اما جه و قعد قدامى و بعدها طلبلنا اتنين قهوة و فضل ساكت و متكلمش و انا كنت بصاله بأستغراب أنه جايبنى عشان نقعد ساكتين .

الجرسون نزل الطلبات و هو شكره و مشى و بعدها اخد نفس طويل.

ـــ عارف انك مستغربة أنا كنت عايزك فى ايه !
ـــ و كنت عايزنى فى ايه ؟
ـــ عايز اعرف حاجه؟
ــ و هى ايه الحاجة دى ؟
بصلى بتوتر : ـــ انتى اتجوزتى سيف بعدى ؟

استغربت سؤالها أنه كل اللى فارق معاه هو سيف فضل باصصلى هو بيحاول يعرف اجابتى و كان شكله خايف من اللى فى دماغه يطلع صح انتهدت و انا بشرب بُوق قهوة :

ـــ عايز تعرف ليه ؟
ـــ يعنى انتى مش عارفة أنا عايز اعرف ليه ؟
رديت ببرود : ــ لا .
ـــ عايز اعرف زمزم و يوسف اولاد سيف و لا لا !
ـــ هتفرق فى  ايه لو عرفت ؟
ـــ هتفرق كتير ، كتير اووى يا مريم ريحى قلبى و قوليلى ؟
ـــ لما تريح قلبى الاول و تقول عايز تعرف ليه ؟
ـــ....
ـــ تمام يا عزيز أنا هقولك مش عشان حاجة بس انا عارفة انى لو مقولتش هحتاول بكل الطرق عشان تعرف !

بصلى بقلق و هو بيهز رأسه و خايف من اللى هقوله و انا شربت بُوق قهوة و انا بقوله ببرود :

ـــ لا متجوزتوش و مش هو أبو يوسف و زمزم!

حسيته ارتاح وخد نفس طويل و طلعه و هو على وشه ابتسم و بعدها سأله بتوتر تانى :

ـــ و انتى دلوقتى فين جوزك  و ليه الاطفال بينادوا ل سيف بابا ؟

ـــ حاسة انى قاعدة فى تحقيق رغم انى لحد الان مسألتكش انت عملت ايه فى حياتك طول الخمس سنين دول !

ـــ و لا اى حاجه من البيت للشغل و من الشغل للبيت !

ـــ اه دا على أساس أنك طول الخمس سنين دول مدخلتش بنت فى حياتك !

ـــ ابداً !  مكنش ينفع اظلم واحدة معايا لما اتجوزها و انا بحب واحدة تانية !

ضحكت بوجع : ـــ م هو انتى بردوا ظلمت اللى بتحبها !

نزل رأسه بحزن :

ـــ كان أكبر غلط فى حياتى كنت مفكر بكدا أنها هترتاح لما نسيب بعض و مبصتش لبعد كدا و هعمل ايه من غيرها !

رفع رأسه و بصلى بحنين :

ـــ هى كانت كل دنيتي قوليلها تدينى فرصة تانية اصلح اللى عملته !

انتهدت و بصيت لبعيد فرحت لما عرفته أنه مدخلش حد حياته كنت عايزة اطير من الفرحة بس طبعا مبينتش دا .

ـــ و مش عايز تعرف إجابة سؤالك اللى سألته !

بصتله و هو بصلى بقلق و انا كملت :

ـــ بالنسبة لـ جوزى فـ احنا سبنا بعض و بالنسبة لـ سيف فـ هم بينادوله بابا عشان ميعرفوش غيره و كان دايما بيلعبهم و يفسحهم و بالنسبة الفرصة التانية ليك...!

سكت و انا بنتهد و هو اتعدل فى قعدته و كان مستنيى ردى و انا كنت متوترة .

ــــ أنا موافقة !

ملامح وشه اتغيرت و ابتسم ابتسامة سحرتنى خلتنى ابتسم تلقائى .

«ماذا لو عاد معتذراً»

لفتحت لهُ باباً ثانياً من أبواب قلبي وعززناهما بثالث وأجلسناه في ثنايا القلب فوالله وبالله  لأجلسته في قلبي ف عسى المقام بالمقيم يليق فمرحباً به أولاً وثانياً عمراً وأخيراً فلا الخصام طبعنا ولا الفراق طريقنا.

ـــ بس عندى شرط ؟
ـــ اللى هتقوليه هيبقى أمر بالنسبة ليا ؟
ـــ لازم زمزم و يوسف يوافقوا عليك !

لقيته اتوترت و بص بعيد و سرح فترة طويلة وبعدها رجع بصلى بأبتسامة:

ـــ حاضر !

بعد اليوم دا عدى اسبوعين كان فيهم عزيز بيحاول يخلى زمزم و يوسف يرضوا عليه و هم اصلا راضيين عليه من غير حاجة بس بيزود العشم عشان يطلبنى منهم .

و فعلا قالهم و هم وافقوا و يوسف مكنش راضى فى الاول بس بعدها رضى عشان هو بيحب عزيز و بعدها كتبنا الكتاب و اتجوزنا .

ـــ يلا انزلوا وصلنا البيت .

جملة قالها عزيز بعد فرحنا بصيت على العمارة و انا بفتكر ذكريات عد عليها زمن .

مسك ايد زمزم و يوسف و طلع و انا طلعت و راه فتح باب الشقة و و هو لسه واقف برا سمح ليا بالدخول بس انا كنت فى حالة تانية حالة حنين و اشتياق للمكان اللى اختارت كل حاجه فيه .

دخلت و أول ما دخلت حسيت بريحة دفء و حنين هو ازاى لسه فيه نفس الشعور الجميل اللى سبته بيه .

يوسف و زمزم كانت بيكتشفوا الشقة و عزيز نزل يجيب شنط اللبس و جابها و طلع و قفل باب الشقة و انا لفيت و بصتله نزل الشنط على الارض و هو بيبتسم .

اتكلم هو بيقرب منى :

ـــ شقتنا لسه زى ما هى مكنتش قاعد فيها و كل اما كنت اشتقالك كنت اجى فيها مكنتش بحس أن غريب و ضايع فيها أصلها فيها ريحتك و بصمتك .

خلص جملته لما وقف قدامى رفعت عينى ليه و هى بتلمع بالدموع :

ـــ بس فيه حاجات اتكسرت مش هتقدر تتصلح تانى يا عزيز .

ـــ هصلحها لو فنيت عمرى كله فى أن اصلحها.

سبته و قعدت على اقرب كرسى ليا و أن بمسك دماغى بأيدى و باصة للأرض و بفتكر ذكريات مؤلمة.

عزيز فضل واقف شوية كنت حاسة بيه و بعدها دخل نيم يوسف و زمزم و انا قومت و غيرت لبسى و لبست بيجامة و قعدت فى البلكونة ضامة رجلى ليا و باصة للسما.

بعد فترة لقيت جه قعد جنبى و هو بيبصلى لفيت و بصتله :

ـــ ايه ؟
ــ اصل مش مصدق انك بقيتى موجودة فى البيت يعنى اول ما اصحى هشوفك و قبل اما انام هشوفك دا انا يا بختى و الله إن مريم فى حياتى !

ابتسمت و بصيت للسما و انا بقوله بحزن :

ـــ و كان ليه وجع القلب من الاول يا عزيز ؟

ـــ غلطت و انا آسف قوليلى ايه يراضيكى و انا هعمله .

فضلت باصة للسما عشان لو بصتله هسامحه :

ـــ مش عارفه يا عزيز مش عارفه ايه اللى يراضينى بس انا تعبانة و مش عارفة أنا لسه بحبك و لا مجرد شخص قضيت معاه احلى ذكريات حياتى ؟

سكت و لفيت رأسى و بصتله كانت عيونه حزينة اتكلم بحزن :

ـــ قصدك انك مبقيتيش بتحبينى ؟

سكت و قومت و قفت على السور و هو قرب منى و لفنى ليه و رفع رأسى و هو بيقول بحزن :

ـــ بقيتى بتكرهينى يا مريم ؟
ـــ لا !
ـــ اومال تفسرى بأيه كلامك ؟
ـــ عزيز افهمنى انت اذيتنى و ياريتك اذتنى لوحدى ؟
بصلى بأستغراب: ــ قصدك ايه بمش لوحدك ؟

بعدته عنى و انا بلف و احط أيدى على السور و باخد نفسى :

ـــ ليه طلقتنى ؟

لفنى و هو مسكنى و أحاطط أيده على اكتافى و بيقول بصدمة:

ـــ ردى على سؤالى الاول ؟
ــ مش هرد غير لما ترد انت الاول ؟

سابنى وراح قعد و مسك دماغه بايده و بص للأرض :

ـــ طلقتك عشان عارف تعبتى من شغلى لما كنت بشوفك قلقانة و انا رايحة مأمورية و لا المشاكل اللى كانت بتحصل بينا بسبب انك خايفة !

قولت بعصبية :

ـــ اه يعنى بدل ما تطمنى تروح تطلقنى ؟

رفع عينه عليا :

ـــ كنت فاكر انك بكدا هترتاحى ؟

ـــ فكرك أنا كدا ارتحت ؟

ـــ بالنسبالى ايوا على الأقل اتجوزتى و خلفتى و سميتى عيالك على اسماء عيالنا اللى احنا اختارنهم مع بعض !

قربت منه بعصبية و انا بمسكه من التيشيرت و بقومه و بقوله بصوت عالى و انا باصة فى عينه بعصبية :

ـــ يعنى انت متـخيــل انى ممكن اتــجــوز بعدك  !

سبته التيشيرت و انا بلف بديله ضهرى لفنى ليه وقال بصدمة :

ـــ قصدك ايه ؟ انت متجوزتيش بعدى طب و يوسف و زمزم؟

قولتله بعصبية :

ـــ انت غبى انت لسه مش عارفه انهم عيالك و انك ابوهم و انا حتى سميتهم زى الاسماء اللى اختارنها !

ساب أيدى و هو مصدوم فضل مصدوم فترة طويلة و انا واقفة اعيط مسك أيدى و هو بيقول بعصبية :

ــــ ليه مقولتليش أنهم عيالى ها ليههه ؟

ـــ لانك انانى و اختارت زمان راحتك و أنا كمان اختارت راحتى و راحت عيالى !

ـــ راحتى ! أنا اختارت راحتى أنا عملت كل دا عشانك و عشان راحتك انتى عشان كنتى بتتعبى و بتخافى عليا من شغلى و بعد كل دا تخبى عليا أنه عندنا عيال و بتقولى أنه أنا الانانى لا يا مريم لا انتى الأنانية عشان خبيتى عليا أننا عندنا اطفال !

ـــ مش فاكر يوم مجبتلى ورقة الطلاق قولتلك يومها أنه عندى خبر هيغير كل حاجه بس كان ردك ايه ها ردك كان ايه ؟

سكت و هو بيفتكر و انا كملت بعصبية :

ـــ اقولك أنا قولتلى أنه حتى الخبر بتاعى مش هيغير حاجة و انك خلاص خدت القرار !

ـــ و ليه محاولتيش انك تقوليلى تانى ؟

ضحكت بوجع :

ـــ أنا بدل المرة كنت بحاول الف عشان اقولك أنى حامل بس انت كنت قاطع اى سكت وصول ليك !

سكت و قعد لما عرفه غلطه فضل فترة طويلة ساكت قعدة جنبه و هو رفع ليا عينه و هو حزين :

ـــ و هم عارفين !
ـــ أنا قايلة ل يوسف و زمزم كل حاجه و هم عارفين انك ابوهم انا حتى عطياعم اسمك يعنى مخبتش حاجة عليك يا عزيز انت اللى قررت تبعد !

حط وشه بين كفوفه حاولت أهدى و انا بحط أيدى على ضهره :

ـــ أنا عارفة انى غلطت بس مغلطتش قدك يا عزيز انت اللى قررت زمان و انا حاولت لكن معرفتش اقولك فـ سافرت أمريكا و ربتهم هناك يوسف كان بيعمل كل حركاتك و هم الاتنين عندهم حساسية من الفراولة زيك طالعين زيك فى كل حاجة و لما كبروا حكتلهم عندك و هم طلبوا أنهم يشوفوك فـ نزلنا مصر !

سكت شوية و كملت أنا ببتسم:

ـــ يوسف عرفك من غير ما أقوله و يومها الاتنين سألونى عندك و انا قولتلهم انك بابهم !

انتهدت و انا بكمل :

ـــ يوسف و زمزم عمرهم ما اتأقلم مع حد كدا بسرعة حتى سيف انت شوفتهم بينادوله يا بابا بس دا بعد مقعد معاهم بدل المرة الف و محبهوش برضوا زى ما حبوك !

ـــ انتى عندك حق أنا انانى و غلطت كتيرر اوى فى حقك يا مريم بس ممكن تسمحينى و تدينى فرصة تانية !

ابتسمت :

ـــ انا مسمحاك يا عزيز لو مكنتش سامحتك مكنتش سمحت أننا نتجوز تانى !

لقيته حضنى فجاء و انا مصدومة من ردت فعله ردتله الحضن و انا مبتسمه اتكلم هو بيعيط :

ـــ معرفش عملت ايه فى حياتى عشان تبقى موجودة معايا أنا بحبك اووى يا مريم خليكى معايا على طول !

ـــ انا معاك دايما يا عزيز بس انت متقررش قررات غلط تانى تهد بيتنا و حياتنا !

ـــ عمرى ما هفكر اعمل كدا تانى !

طلع من حضنى هو بيكمل بحب :

ـــ عايز اشوفهم يا مريم عارفة أنهم نايمين بس ممكن اروحلهم!

هزيت رأسى وانا ببتسم ليه و بقوم و بمسك أيده و بقومه :

ـــ اكيد طبعا هم ولادك بردوا .

شديته و مشينا فتحت باب الاوضة و دخلنا و هم نايمين عزيز فضل يبصلهم و عينه بتدمع راح نحية زمزم و هو بيبوسها و بيلكمها و هى نايمة :

ـــ تعرفى يا زمزم أنه بابا بيحبك اووى و كان نفسه يبقى عنده بنت بس مكنش يعرف انها هتبقى بالجمال دا .

زمزم فتحت عينيها و هى بتبصله لقيت فى عنيه دموع قامت و قفت و مسحت دموعه و هى بتحضنه :

ـــ مين زعلك خلاك تعيط أنا آسفة بس متعيطتش!

ابتسمت ليهم و لقيته بيطلعها من حضنه و لسه عينه فيها دموع :

ـــ قوليها يا زمزم !
ـــ اقول ايه ؟
ـــ قوليلى يا بابا !

بصتلى و هو لف بصلى و انا هزيت رأسى و هى فرحت لما عطيتها الاذن و حضنته :

ـــ أنا بحبك اووى يا بابى كانت عايزة اقولك من زمان بس ماما قالتلى استنى شوية زمزم بتبحب باباها اووى !

عزيز حضنها و صوت عياطها بقى عالى صحا يوسف من نومه و هو بيمسح على عينه و بيبصلى بأستغراب:

ـــ فيه ايه يا ماما ؟
ـــ مفيش حاجه يا حبيبى !

زمزم طلعت من حضن عزيز و هى بتنزل من على السرير و بتجرى على سرير يوسف و بتقوله بفرحة :

ـــ يوسف بابا عرف أنه احنا ولاده !

ضحكت و عزيز ابتسم و هو بيقرب من يوسف بتوتر لانه يوسف كان بصصله من غير اى ملامح على وشه .

ـــ يوسف ..!

يوسف بصلى و انا قربت و قعدت جنبه و بقوله بحنان :

ـــ باباك اهو يا يوسف واقف قدامك !

ـــ بس هو اذاكى !

بصيت ل عزيز لقيته حزن و انا بصيت ل يوسف :

ـــ بس انا سمحته و قولتله و هو بيحبكم !

ـــ يعنى خلاص سامحتيه !

هزيت رأسى بـ ايوا نزل من على السرير و هو بيقرب من عزيز و شاورله أنه ينزل ل مستواه و انا بصيت ل عزيز عشان اطمنه نزل و قعد على رجله و يوسف فضل بصص ليه فترة و اتكلم :

ـــ هتأذى ماما تانى ؟
ـــ عمرى ما هأذيها ابدا !

رفع أيده كعلامة أنه يسلم و قاله :

ـــ وعد !

عزيز رفع أيده و سلم عليه :

ـــ وعد !
سابه ايدهم و فجاء يوسف حضنه و هو بيقوله:

ـــ أنا بحبك اووى يا بابا متسبناش تانى !

ـــ عمرى ما هسبكم يا حبيبى انتو اغلى حاجه فى دُنيت عزيز !

فتح أيده التانية و زمزم جريت عليه و حضنته و حضنهم و هو مبتسم و بيهمسلى :

ـــ شكراً يا كل دنيتي !

عدى شهر...شهر كامل عدى علينا وكأنه حلم جميل كنت خايفة أصحى منه، شهر اتغيرت فيه حاجات كتير، وبقيت لأول مرة من سنين حاسة إن حياتى رجعت لمكانها الصح.

عزيز بقى جزء من تفاصيل يومنا من أول ما نصحى لحد ما ننام، بقى وجوده فى البيت حاجة طبيعية كأنه عمره ما غاب، ويوسف وزمزم اتعلقوا بيه أكتر يوم بعد يوم، وكل يوم كان بيكتشف فيهم حاجة جديدة شبهه، من حركاتهم الصغيرة لطريقة كلامهم وحتى ضحكتهم.

كان بيحاول يعوضهم عن الخمس سنين اللى فاتوا، ياخدهم معاه كل ما يخرج، يشتريلهم اللى نفسهم فيه، يلعب معاهم، ويسهر جنبهم لما يمرضوا، وأنا كنت واقفة أتفرج عليهم من بعيد وقلبي بيتملى بحاجات كتير ملهاش اسم.

و أنا فكنت بتعلم من جديد إزاى أعيش معاه من غير خوف، وإزاى أرجع أثق فيه و فى شغله .

بدأت أرجع أضحك من قلبى، وأتكلم من غير ما أحسب كل كلمة، وأستنى رجوعه من الشغل، وأفرح لما ألاقيه داخل البيت، وأحس بالأمان لما أشوفه وسط ولادنا.

حتى البيت نفسه رجع له روح تانى، بقى فيه صوت أطفال، وضحك، وخناقات صغيرة، وألعاب مرمية فى كل حتة، وصوت عزيز وهو بيحاول يفرض النظام وبعد دقايق يسيبهم يعملوا اللى هما عايزينه.

كنت كل ما أشوفه معاهم أحس بغصة فى قلبى، وأفتكر قد إيه السنين اللى فاتت سرقت منه لحظات كان المفروض يعيشها، وأحمد ربنا إن الفرصة رجعتله تانى، وإنه بقى يقدر يشوف ولاده وهما بيكبروا قدامه.

يوسف بقى متعلق بيه بطريقة كبيرة، كان بيحب يسمع منه حكايات الشغل والمواقف اللى حصلتله، وكل شوية يقلده فى مشيته وطريقة كلامه.

وزمزم كانت حكاية تانية، بقت بنت ابوها بكل معنى الكلمة، متعلقة بيه بشكل كبير، وكل ما يخرج كانت تفضل مستنياه، وأول ما يسمعوا صوت مفتاح الباب كانت تجرى عليه وتحضنه.

وأنا كنت مبسوطة بيهم، يمكن أكتر من أي وقت فات.

بقيت أشوف العيلة اللى كنت فاكرة إنى خسرتها من خمس سنين قدام عينى من جديد، وأحس إن كل الوجع اللى عديت بيه كان له نهاية، وإن ربنا عوضنى عن كل ليلة بكيت فيها لوحدى ببيت مليان حياة.

عدى الشهر وأنا كل يوم باكتشف إن عزيز لسه هو نفس الشخص اللى حبيته وأنا طفلة، بس كبر واتغير واتعلم من غلطه، وأنا كمان اتغيرت واتعلمت.

مكنتش الحياة بقت مثالية، ولسه فيه حاجات كتير بينا محتاجة وقت عشان تتصلح، ولسه جوايا خوف من إن اللى حصل زمان يتكرر، بس الفرق المرة دى إننا بقينا بنتكلم، وبنحاول نفهم بعض، ومبقناش بنهرب من المشاكل.

ـــ الو انتى فين يا مريم بقلنا ساعة مستنينك !
ـــ أنا خلاص وصلت اهو و قربت خمس دقايق و هتلقينى عندك .
ـــ طب خلى بالك من نفسك أنا معرفش ايه اللى خلاكى تغيرى رايك مكنتى جيتى معانا من الاول !
ـــ ارجع تانى يعنى و لا ايه !
ـــ لا ياستى هو احنا نقدر تعالى و خلى بالك من نفسك ها و خلى بالك من العربيات !
ـــ مالك يا عزيز هو أنا صغيرة و لا ايه !
ـــ مقولتش كدا بس أنا بخاف عليكى و معرفش ليه قلبى مش مطمن انهاردة !
ـــ قول لقلبك اطمن طول ما مريم موجودة سلام بقا !
ـــ سلام يا حبيبتي!

قفلت معاها و انا ببتسم ووقفت و كنت بعدى الطريق لقيت عربية دخلت فى جسمى كله ، محستش بحاجة بعدها غير صوت صفير وبعدها الرؤية اختفت !

***

ـــ بابا يعنى مامى لسه مجتش ؟
ـــ معرفش هى قالت خلاص داخلة علينا .

خلصت جملتى و لقيت الموبايل بيرن لقيت قلبى بيدق بخوف غريب فتحت المكالمة و انا متوتر :

ـــ الو مين معايا !
ـــ حضرتك الاستاذ عزيز زوج المدام مريم !
ــ اه...اه ايوا فيه ايه !
ـــ المدام مريم عملت حادثة !
ـــ ايه ... انت بتقول ايه !
ـــ دا اللى حصل حضرتك !

محستش بحاجة حواليا الدنيا كانت بتلف بيا أنا مش مستعد انى اخسرها دلوقتى لا اكيد هى كويسة اكيد هى بخير فوقت على نفسى و انا بسأله عن المستشفى عطانى العنوان و قفل خدت زمزم و يوسف و ركبنا و مشينا .

طول الطريق وأنا سايق وأنا حاسس إن أنفاسى مش منتظمة، إيدى على الدريكسيون كانت بتترعش، وكل ثانية كانت بتعدى عليا كأنها ساعة.

يوسف وزمزم كانوا قاعدين ورا ساكتين، حاسين إن فيه حاجة حصلت، وأنا كنت بحاول أتماسك قدامهم، بس دماغى مكنتش فيها غير مريم.

كنت بدعى ربنا طول الطريق إنها تكون بخير، وإن اللي حصل مجرد حادثة بسيطة، وإن أول ما أوصل الدكتور هيطمنى عليها.

وصلنا المستشفى ونزلت بسرعة، مسكت إيد يوسف بإيد، وزمزم بالإيد التانية، ودخلنا وأنا بسأل عن مريم بصوت متوتر.

الممرضة شافت الاسم وسألتنى عن صلة القرابة، قولتلها بسرعة إنى جوزها.

أول ما قالتلى إنها فى غرفة العمليات، حسيت رجلى مش شايلانى.

وقفت مكانى ثوانى، وبصيت للباب المقفول قدامى، وحسيت إن الدنيا رجعت تلف بيا من تانى.

يوسف شد إيدى وهو بيبصلى بخوف، وزمزم كانت متعلقة فى رجلى ومش فاهمة ليه أنا متوتر بالشكل ده.

نزلت لمستواهم وحاولت أبتسم، رغم إن عيونى كانت مليانة دموع، وضمّيتهم الاتنين ليا.

كنت بحاول أطمنهم وأنا أصلاً محتاج حد يطمنى.

قعدنا قدام غرفة العمليات، وكل دقيقة كانت بتعدى وأنا ببص للباب كأني مستنى حد يخرج ويقولى إن مريم بخير.

افتكرت أول مرة شوفتها بعد الخمس سنين، وافتكرت شكلها وهي واقفة قدامى، وافتكرت اليوم اللى عرفت فيه إن يوسف وزمزم ولادى.

افتكرت كل حاجة حصلت بينا، وكل لحظة ضاعت من عمرنا.

حطيت إيدى على وشى وأنا بحاول أمنع دموعى، لكنى مقدرتش مكنتش مستعد أخسرها مش بعد ما رجعت.

مش بعد ما ربنا جمعنا من تانى مش بعد ما بقي عندى بيت ومراتي وولادى.

قرب يوسف منى ومسح دموعى بإيده ، وفضل باصصلى من غير ما يتكلم.

حضنى هو وزمزم، وحسيت وقتها إن الاتنين دول أكتر سبب يخلينى أتمسك إن مريم لازم ترجع لنا.

بعد وقت طويل، باب غرفة العمليات اتفتح، وقومت بسرعة من مكاني، والدكتور خرج وهو بيبص حواليه.

قربت منه وأنا بسأله بخوف:

ـــ مريم عاملة إيه يا دكتور؟

بصلى بهدوء، لكن ملامحه كانت جدية.

ـــ حضرتك زوجها؟

هزيت راسى بسرعة.

ـــ أيوه.

ـــ أنا آسف البقاء لله حاولنا ننقذها بس ربنا ليه رأى تانى.

رجعت خطوة لورا و صحتى خانتنى و بدل ما كنت ساند على الحيطة وقعت على الارض و انا اتصدمت زمزم و يوسف قربه منى و يوسف اتكلم :

ـــ بابا هو قصده على مين اللى مات !
ـــ بابا فين ماما أنا عايزها !
حطيت و شى بين ايديا و قعدت اعيط و انا مش عارف اقولهم ايه .

يوسف قال بدموع :

ـــ هو قصده عمو الدكتور على ماما هى اللى ماتت !

حوشت أيدى من على وشى و انا ببصله و لقيتهم بيعيطوا قربت منهم و حضنتهم و هم بيعيطوا كان فيه غصة فى قلبى و جعانى ، كنت بحاول اثبت بس مش قادر دى مريم حبيبتى و بنتى الاول عمرى ما حسيت انى يتيم و انا معاها اول مرة احس انى يتيم " يارب قلبى ". 

فتحت الأوضة دخلت لقيتهم مغطين وشها بالملاية، عيني رفت أكتر من مرة والخدر مشي في جسمي من تاني، مشهد كفيل يخليني أبكي عليها العمر كله وبرضو ميكفيش.

شيلت الملاية من على وشها وأيدي عمالة ترتعش وأنا بعيط زي العيل:

ـــ مـ...مريم انتى قولتيلى انك هتفضلى معايا على طول ! اتفقنا أننا نربى زمزم و يوسف ! طب قومي..قومي أودعك طيب، مـ...متسيبنيش كده لوحدي! مش هعرف أحب غيرك والله...مش هعرف...مش هعرف أعيش كده بدونك...متفقناش أدعيلك بالرحمة بالسرعة دي!!!

قعدت على الكرسي بتقل ورميت راسي على السرير وأنا بقول بألم بسبب غصة قلبي:

ـــ مكنتش مستعد أخسرك بسرعة كده...يعني عليا...والله العظيم يعز عليا خسارتك، على عيني أشيل كفنك بأيدى!

كتمت صوت صراخى فى السرير راسى تقلت و لسانى فضل يردد :
ـــ يارب قوينى ... يارب صبرنى ! 

إيماني مش ضعيف بس الخسارة كانت كبيرة عليا،فوقت لما أدركت إنها خلاص مشيت، أدركت قسوة الواقع، فغمضت عيني وأنا بضغط عليها أكتر، مش عايز أفوق، مش عايز أصحى على الكابوس دا، بصيص جوايا كان بيردد جملة "اللهم لا اعتراض على أمرك يارب...اللهم لا اعتراض" بس جسمي كان هزيل وضعيف ومصمم يضعف روحي معاه.

*** 

« بعد مرور سنة »

كان أول يوم لـ زمزم و يوسف فى دخلوهم المدرسة جهزت و لبستهم و خدتهم عند قبر مريم .

ـــ ماما أنا زمزم أنا بحبك اووى بابا قالى انك بتسمعينى عايزة اقولك انك وحشتينى اووى و انى مش عارفه اعيش من غيرك أنا داخلة سنة اول كل البنات مامتهم بتسرحلهم شعرهم اول يوم انتى ليه مشيتى بسرعة كدا ! أنا عارفة انك فى مكان احسن دلوقتى و انك شايفنى انا عايزة اقولك أنى بحبك اووى !

عيطت و جريت حضنتنى و يوسف قرب من قبرها :

ـــ ماما انتى قولتيلى انك مخلفة راجل و الرجالة مش بتعيط و انا فعلا كنت بعمل كدا بس طول ما كنتى معايا !
بس مقولتليش اعمل ايه لما تمشى ! أنا آسف بس انا عيطت لانى مستحملتش فراقك أنا بحبك اووى و بابا كمان بيعيط طول الليل عليكى هو مفكر انى مش بسمعه بس انا و زمزم بنسمعه ! ليه مشيتى بدرى كدا يا ماما انا مش عارف اعمل حاجه من غيرك أنا بقيت تايه فى الدنيا من غيرك عارفة أنه غصب عنك بس اعرفى أنه يوسف دايما هيحبك حتى لو مكنتيش موجودة سلام !

شاورت ل يوسف ياخد زمزم و يهديها عند العربية و انا قربت من قبرها :

ـــ أنا آسف أن زمان خدت قرار بعدنى عنك بس انا كنت عارفة انك فى يوم هترجعى و هنبقى مع بعض بس انتى شكلك زعلتى اووى منى فقررتى انك تمشى للابدا !
أنا بربى زمزم و يوسف نفس تربيتك و بحاول اخليهم يتعايشوا بس مش عارف ! مش عارف اعمل حاجه من غيرك أنا كنت بقولك انك كل دنيتي و لما مشيتى خدتى دنيتى و ضحكتى ! عارف انك لو كنتى مكانى كنتى عرفتى تتصرفى بس انا مش عارف من غيرك !

انتهدت وانا بمسح دموعى :

ـــ سلام يا مريم ! سلام يا كُل دُنيتى !

مشيت و قربت من يوسف و زمزم و ركبتهم و مشينا .

ورا كل ابتلاء ربنا بيحطك فيه ، فرج كبير انت مش شايفه .. خليك راضي باللي انت فيه وربنا هيبهرك بكرمه وعوضه عن الابتلاء اللي مريت بيه وهيداوي قلبك .)"💗

                   تمت بحمد الله 
                      
تعليقات



<>