رواية سادسهم الشيطان الفصل الخامس5بقلم ريناد يوسف
شكر خاص للجميلة هبه رأفت على الغلاف الجميل تسلم ايدك ياروحي
رجعت احلام علي البيت كان الفجر بيأذن وفتحي رجع الزريبه،، وأول مادخلت سمعت صوت ابوها بيكح، فراحت على أوضته وبصت عليه من بابها الموارب لقته صاحي، وهو أول ماشافها شاورلها بإيده السليمة، فدخلت وملقتش امها نايمه جاره فقعدت جنبه عالسرير ،، وبمجرد ماقعدت جلال خد نفس جامد و بعده بصلها بإستغراب وهو مديق عنيه!، فعرفت إنه شم في هدومها ريحة البنزين، ابتسمت وهي عتهروب بعنيها منه وحاولت تراوغ فقالتله:
-صباح الخير يابايه، ازي صحتك النهارده انشالله أحسن.. اني لابسه لبس الغيط وناويه اطلع النهارده أملي الزرعه وقولت آخد معاي مكنة الرش ارش البطاطيل من الحشيش، حتى لسه معبياها بنزين.
اتنهد جلال وهزلها دماغه ردًا على كل اللي قالته، ولسه برضوا عينه عليها وحاسس ان فيه حاجة غلط، عالأقل من إبتسامتها اللي مش قادره تداريها، مقطعش نظراته غير مرته وداد وهي داخله عليهم بكباية حليب دافي وعتقول:
-يلا عاد ياابو البنات قوم اشرب الحليب وتشق ريقك على مااروح احضرلك الفطور عشان تاخد علاجك.
احلام قامت وبدأت تساعده يتعدل، وقالت لامها:
-تعالي يمه خليكي جاره وشربيه واني هعمله احلى فطور بيدي، صباحك نادي ياجلجل النهاردة ويومك ابيض بلون الحليب اللي فيد وداد.
خلصت كلامها وطلعت من الأوضه وسابت ابوها وأمها يبصوا لبعض بإستغراب، وراحت عالمطبخ تعمل احلى فطور لأبوها وللكل إحتفالًا باليوم الحلو ديه، ومنسيتش فتحي في الفطور، فجهزتله صينيه وخلت ناديه أول ماصحيت خدتها وطلعتهاله، وحمدت ربنا إن محدش في البيت لاحظ غيابها ولا عرف حاجة، عشان حالة ابوها متسمحلهوش بخوف او قلق من أي نوع.
متعرفش انها غلطانه لما فكرت إن الموضوع هيعدى من غير أذى.. عشان تتفاجئ هي واخواتها وحتى ابوها وامها بعمها رفاعي داخل البيت زي الإعصار وزكريا ولده معاه، وأول مادخل بص لزكربا وقاله:
-اقفل الباب وطلع اللي معاك.
فقفل زكريا الباب على فتحي اللي كان عيحاول يدخل وراهم معرفش، وبص رفاعي لأحلام دونًا عن الكل وقالها:
-عتتصرفي تصرفات رجاله، وعشان إكده لازمن تتعاقبي عقاب رجاله.
خلص كلامه ومد يده لزكريا اللي طلع من الشكاره اللي جايبها فيده كورباج ولافاهوله، ورفاعي ضرب بيه ضربه في الهوا والتانيه هينزل بيها على احلام لكنها اتفادت الضربة وصرخت فيه:
-اتجننت يارفاعي ولا ايه؟ جاي بيتنا وجايب معاك كورباج وعايز تجلدنا كمان؟ لا دي بوجت منك عالآخر.
رفاعي:
-بوجت مني يافاجره ياسراحه يابتاعة الطلعه في نصاص الليالي؟ بقى اني تحرقي محصولي يابت جلال؟ بقي انتي تتجرأي علي وعلى أرضي اللي مفيش رجل قدرت تخطيها وتقلع منها حتى عود تالف طول عمري، تاجي انتي وتعمليها؟
أحلام:
-معملتهاش يارفاعي مع اني كنت اتمنى تكون بيدي اني، معملتهاش ولو حداك دليل ولا شاهد هاته.
رفاعي:
-من غير دليل ولا شاهد لا حد ليه موصلحه ولا حد يقدر يعملها غيرك، ومش رفاعي اللي يتحرق محصوله ويسكت، ولا كنتي منتظرة اني اقع مجلوط زي ابوكي؟ الوقعة للضعيف واللي معهوش سند يابت ابوكي.. الوقعه للي عيتحزم بالبنات وشادد بيهم ضهره وهو متحزم بالهوا.. زكريا.. كتفلي البت داي.
خلص كلامه ورفع الكورباج في الهوا واخواتها كلهم صرخوا وامها جريت ووقفت بينها وبين عمها وبقت تزيح في زكريا عنها وهو عيحاول يكتف اديها، وفتحي من برة سامع صراخهم وهيقلع الباب من كتر الضرب عليه والهز فيه..وجلال من جوه يصرخ ويزحف ويمد فيده السليمة يوقع فى الادوية والحاجة اللي عالكوميدينوا يمكن حد يسمعه ويجيله يفهمه ايه اللي عيجرا بره.. ورفاعي لما لقاهم ملمومين عليها نزل بكورباجه فيهم كلهم من غير مايحدد هدف، وكل اللي تاخدلها ضربة تبعد وهي عتتالم لغاية ماأحلام اتكشفت من وراهم، ونزل عليها رفاعي بكورباج ورا كورباج وهو باصصلها ومستنيها تصرخ زي اخواتها وأمها ولا حتى تنزل عينها، لكن احلام كانت ثابته ومع كل ضربة مفيش بس غير إيدها اللي عترفعها تداري بيها وشها، وترجع تبص لرفاعي بتحدي يخليه يرفع ايده في المرة اللي بعدها اعلى وينزل عليها أقوى.
وعزه بعد ماخدت الضربة من عمها هجمت علي زكريا وبدأت تخربش وتعض فيه بكل الخذلان اللي جواها منه ومن أبوه، ووداد رجعت تحاول تحوش الضرب عن بتها فقسمه رفاعي مابينهم كل وحده لسعة كورباج، وتهاني وناديه كل مايجوا نواحي عمهم يحاولوا يمسكوه يلف ويديهم ضربة يبعدهم تاني.
مفيش بس غير ورد هي اللي فلتت من الضرب عشان من ساعة ماشافت زكريا طلع الكورباج ودخلت ورا صينية عشاا كبيره المونيا وبقت تمشي بيها جنب الحيط لحد ماوصلت الباب وفتحته وطلعت تجري من الببيت وتصرخ .. وأول مالباب اتفتح دخل فتحي زي الريح وهجم على رفاعي مسك من يده الكورباج وخده منه رماه عالأرض وابتدى يطلع فيه بره البيت، وفي اللحظة دي البنات كلهم اتلموا على زكريا، وأحلام مسكت الكورباج من الأرض وخلت الكل يوسع عنه ونزلت عليه بالكورباج ضرب لحد ماعدمته العافية وخلته يصرخ بصوت مطلعش منها وهي البت!
اما رفاعي فأول مابقى برة البيت بص لفتحي بغضب وقاله:
-عتعمل ايه انت ياواكل ناسك، انت واعي لروحك، دانت ايامك الجايه معاي هتوبقى طين.
فتحي:
-توبقى طين توبقى قطران مش مهم، المهم اني طول ماني إهنه محدش يدخل يتهجم على بيت ابا جلال ولا على بناته، وبعدين عيب عليك ياخي اختشي دول بنات اخوك وعرضك، لحمك ودمك دول اللي عمال تقطع فجسمهم بكورباجك زي مايكونوا جوارى اشتريتهم من سوق العبيد؟
رفاعي:
-ايوه ياد قول كمان قول.. دانت طلعت مش هين، بس بسيطة، إن محزنت امك عليك مبقاش اني رفاعي.
خلص جملته وبص على زكريا ولده اللي اترمى قدام الباب والكورباج لسه نازل عليه بيد احلام ووشه متشلفط، وقفلت وراه الباب بعدها، وراح عليه ابوه قومه وسنده وبص لفتحي مرة اخيرة، وبص لباب الزريبه الي كان مفتوح وشاف جواها المواشي وعتاكل، واستغرب عشان هو اللي حاططلهم السم بإيده، والمفروض إن الزريبه ميكونش فيها راس وحده!
ورجع على بيته بزكريا ولده المضروب من بت عمه، وبخيبه وخسارة مكانش يتخيل انها تحصل معاه، وبنية للأذى مش هيوقف قدامها شي.. وأول حاجة عملها إنه خلى سلامة ولده يجيب جرار ويطلع بيه على غيط عمه يحرت الأرض كلها قدام عنيه، ويجهض تعب ويموت محصول يادوبه نابت من بطن الأرض.
أما فبيت جلال...
جريوا كلهم على اوضة ابوهم بعد ماطلعوا رفاعي وزكريا، لقوه واقع من علي السرير فاتلمت كل الايادي تشيله، ورفعوه علي سريره وهو عيبكي بصوت ويضروب بإيده السليمة علي رجله المشلوله وعلى دراعة وهو حاسس بالعجز، وعيونه على احلام وكلهم لوم، فردت عليه احلام بقهر:
-ايوه يابوي اني اللي حرقتله المحصول ولو اطول هحرقه هو كمان، ماهو مش عفي عشان يوجع وميتوجعش، ولا هو فرعون ويطغى براحته، له ديه عند امه، داني احلام بت جلال ابو ستيت ولو مفكر إن الولاد هي القوة والسند، اني هوريه البنات تقدر تعمل ايه.
جلال اتغيرت نظرته من اللوم للخوف فردت عليه وهي عتمسك ايده وتبوسها:
-تخافش علينا، مش هتجرالنا حاجة من كورباجين ولا حتى علقه بعد كل حرقة قلب احرقهاله، واني ناويه كل ماتخمد حريقة هديه اللي بعدها علي طول من غير مااديه نفسه.. ويوبقى يوريني ابو الرجالة هيعمل إيه.. وتاني ضربة ليه الحوش اللي واخده وضع يد منك وحاطط فيه غنمه، بكرة يتباع للمعلم حموده اللي هيموت عليه، وبحقه هشترى حتتة أرض بنفس السعر ونفس المساحة، ويوبقى يبيت غنماته معاه في البيت وينومهم جاره عالسرير اللي عينام عليه.
خلصت كلامها وخدت دماغ ابوها فحضنها، وهو اتنهد بخوف حقيقي عليها وعلى اخواتها من بطش اخوه، عشان عارف رفاعي مش آخره كرباجين ولا علقه زي مابته فاكره، رفاعي اللي وهو عيل صغير كان يمسك القطه من رقابتها ميسيبهاش غير وهي جثه، ومسابش كلب في البلد طالته ايده غير وربطه قدام القطر ووقف يتفرج عليه وهو تحت عجلات القطر جرابه مليان أذى محدش يتوقعه.
فاق من شروده وهو عيتلفت حواليه بخوف كأنه انتبه لحاجة، ولما اتأكد منها فضل يشاور علي بره وينادي، والكل بدأوا يبصوا حواليهم، ولما انتبهوا إن ورد مش معاهم كلهم جريوا علي بره يدوروا عليها.
واول مانادت امها عليها طلعت بدماغها من تحت كوم البرسيم اللي كانت مدسوسه تحته في الزريبه وفضلت ساكته تتأكد ان الدار بقت أمان، ولما اتأكدت وشافت اخواتها البنات كلهم عيدوروا عليها طلعت من تحت البرسيم ومسكت عصايه بتاعة فتحي كانت في الزريبه عيهش بيها المواشي وطلعت وهي رافعاها لفوق وعتقول:
-اني اهه كنت عدور على عصاية عفيه لرفاعي وولده ولقيتها إهنه، هو فين الكلب، سيبوني اني هموته وحدي.
جريت عليها امها وخدتها فحضنها بحنان وقالتلها:
-مشى ياحبيبتي، غار من إهنه جاه غوره.
ورد:
-تلاقيه خاف مني الخواف، اتفو عليه وعلى زكريا.. ارجعوا لو رجاله يا كلااااب.
خدتها امها ودخلت بيها البيت وفتحي اللي كان شايفها وهي عتطلع من تحت كوم البرسيم قعد يضحك عليها، وبعد ثواني اختفت ضحكته وهو عيفتكر اللي عمله رفاعي فبنات اخوه، واللي مخلي الدم ضارب فنافوخه لحد اللحظة الراهنه.
اما فبيت رفاعي...
نوح جاي من بره شايط، ووقف قدام ابوه وقاله:
-في شرع مين اللي عتعمله ديه يابوي، قولي فشرع مين،، فين الحق فعمايلك مع اخوك وبناته، مكفاكش رقدة عمي وحرقة قلبه وقلب بناته رايحلهم بيتهم بكورباج عشان تجلدهم، كورباج يابوي؟!
رفاعي:
-في شرعي اني ياد، والحق اني اللي اديته لروحي، وايوه هجلدهم واعذبهم عذاب الكفار لو مسلموش هما وابوهم..لا بس لسوعتلك احلام شوية لسويع خليتها تتنطط قبالي كيف ميمونه هههههع.
نوح:
-يابوووي عااااد.. وفرحان كمان وعتضحك؟ دانت كيف ماتكون ضربتني فقلبي مش ضربتها هي.
رفاعي:
-متنضرب فقلبك وقلب امك، غور ياد من قدامي مبقاش غير العيال تحاسبنا وتقف قبالنا، بنات اخوي وضربتهم انت ايش اخششك؟ له اسيبها واسيبهم بعد ماحرقتلي المحصول عشان تستحلاها وتعملها كل هبابه؟
نوح:
-سبحان الله بقوا بنات اخوك دلوك؟ طب احب ابشرك إن بنات اخوك دول هتشوف منهم العجب من إهنه ورايح، واللي كان مكتفهم ومسلسلهم من تلاك هو ابوهم، وابوهم رقد خلاص، وبالذات احلام اللي بحرقة المحصول مست عليك بس، داي بت عمي ومتربيه وكبرانه قدام عيني وخابزها وعاجبنها، بركان كان خامد بس انت رميت فقلبه طوبه.. اتحمل الفوران عاد يابو نوح.
خلص كلامه وهمله وطلع وسابله البيت، فزعق رفاعي بعلو حسه:
-انتي يامره انتي، غورتي فين تعالي إهنه غيريلي حجر الجوزه، وقولي لولدك اللي عيبكي كيف النسوان ديه يبطل نواح، مكانوش ضربتين دول اللي خدهم بيد بت،، دا الحلوفه قدامه كنت اضروب فيها بحيلي كله ولا قالت اااخ، وديه كان ياخد الضربة منها يتبعبل في الأرض ويصرخ ولا مره عتطلق! اني معارفشي كنتي عترضعي العيال دي ايه وهما صغيرين طالعين نيين إكده، ولا العيب فبطنك الخايسه معتجيبش عيال زينه، ولا العيب فين اني عايز احط يدي عليه عشان اعرف سبب العله؟!
ردت عليه وهي ماشيه:
-والله ماني عارفه العيب فمين ولا الغلط على مين، لا عيال زي العيال ولا حد زي الناس التانيه..وماباليد حيلة ولا نقدروا نقولوا غير ياللي اتبليتي طولي بالك
رفاعي:
-ولما اقوم اقلع راسك داي من فوق كتافك وارميها للكلاب بره تزعلي؟
-وازعل ليه.. داني هكون طايره من الانبساط وخشمي عيضحك وحده وراسي من خشم الكلب ديه لخشم الكلب ديه.. عايز شاي مع البصايه ولا بعد مااجي تبعتني تاني؟
رفاعي:
-له هبعتك تاني.
خلص جملته واتنهد بعد مادخلت عواطف الموطبخ وخد نفس شديد من الشيشة بتاعته ونفخه في الهوا بغل وهو عيفتكر منظر محصوله المحروق، ومنظر زكريا ولده وهو طالع من بيت عمه عيحبي على اديه ورجليه واحلام فوق منه بالكورباج نازله فيه ضرب زي ماتكون عتروض حيوان!
طلع نوح من البيت وهو مش عارف يعمل ايه في ابوه وعمايله مع عمه وبنات عمه، نفسه يروح يطمن على عمه وبنات عمه بس خايف ومكسوف، خايف من رد فعلهم ومكسوف من عملة ابوه وأخوه،وغير إكده اكيد عرفت بأمر خطوبته من بت خاله ومش عارف هيقابلها بأنهي وش، وحاسس إنه صغر فعينها لحد مامبقاش متشاف، وعاذرها في أي موقف تاخده منه ومسامحها على أي كلام قالتهوله ولسه هتقولهوله، وعارف انه خلاص خسرها للأبد، بس مش قادر يمنع قلبه من محبتها ولا روحه انها تتمناها ولا مبطل يطلبها من ربنا..
أما احلام فبعد اللي حصل طلعت من البيت تتمشى لغاية ماوصلت الأرض، وهناك وقفت مكانها وهي شايفه الأرض اللي لسه امبارح كانت مفروشه بالخضار اتقلب لونها والخضار اختلط بالتراب وبدأ يدبل ويموت، مثارتش ولا ادت اي رد فعل غير تنهيدة، وقعدت بعدها في الأرض واتسندت لورا على اديها وفضلت تتأمل الخراب اللي عامله عمها، مقطعش تأملها غير حس فتحي وهو عيقولها:
-في نفس المرحلة من الزرعه هنردهاله، العين بالعين والخراب بالخراب، وخلي عنك انتي خالص من إهنه ورايح..
خلص كلامه وقعد جارها فردت عليه احلام بهدوء:
-له، في الحصاد عتوبقى أوعر ليه، وأحلى لينا.. همله يكلف ويزرع ويتعب، وفي الاخر شعلة نار تقوم بالمهمة.
فتحي:
-طب وهنعملوا ايه في الأرض داي؟
احلام:
-هتقعد على إكده، من غير زرع، ولو هو زرعها ومالو، يزرع والخير ليا.
فتحي:
-طب وابوكي؟
احلام:
-قدام ابوي الأرض مزروعة والدنيا تمام التمام، لما اشوف رفاعي ناوي على ايه، اهم حاجة دلوك تشوفلي مشتري للحوش بتاع ابوي اللي رفاعي دايس عليه من زمان.
فتحي:
-اعتبري المشتري جاهز وبأعلى سعر كمان.
خلص كلامه واتأمل أحلام شوية وسألها بفضول:
-عقولك ايه ياست احلام، معلش في السؤال، بس انتوا ابوكم مجلعكم وعيحبكم، وماشاء الله عليكم وعليكي انتي بالذات، نبيهه وعقلك حاضر، ليه ابوكي مكملكيش تعليمك ولا كمل لإخواتك، ولو عالخير فهو مش محتاج ماشاء الله، يعني حتى عالاقل كان مشيتوا من البلد داي واتوظفتوا واتجوزتوا بعيد؟
احلام:
-انت ايه رأيك، تفتكر ماكملناش تعليمنا ليه واحنا كل ديه حدانا؟
فتحي:
-ماني لو اعرف مكنتش سألت، اني كل اللي اعرفه ان اللي عيبطل من التعليم عيكون محتاج زي حلاتي، أو بليد زي عيال عمك رفاعي معيعرفوش الألف من كوز الدره.
احلام:
-جواب سؤالك فكلامك.. السبب اللي من يوم يومنا واقفلنا زي اللقمه في الزور هو عمنا، أو همنا بمعنى اصح.. كان كل سنه احنا ننجحوا فيها وعياله يطلعوا بملاحق ولا حتى يسقط حد فيهم يشيل الطين ويكلم ابوي، عشان وكتها ابوي كان في السعوديه شغال، وكان عمي صاحب الكلمة علينا، كان يقعد يملي دماغه ويقوله:
-ياجلال اسمع مني، البنته ليهاش تعليم، وقعدة البيت للبت واجبه وسترة، الوحده كبيرها الاعدادية مادام عرفت تفك الخط وتقرا الجواب خلاص..لزمته ايه الروح والجي ودا قطرها ودا مد يده عليها ودا خدها فغيط القصب ولا الدره والبس عمة العار ياجلال انت ورفاعي واصبغوها زين قبل اللبس.
كان ابوي مرة ياخد منه ويقوله معلهش خليهم يتعلموا، ومرة ميردش عليه خالص، لغاية ماجه يوم النتيجة بتاعتي في سنه تالته أول ماعرف اني ناجحه بمجموع كبير ونوح واخد خمس ملاحق في الدبلوم حلف عليا اقعد في البيت وحكم مفيش تعليم تاني، وأبوي عشان مكانش عايز منه كتر كلام رضي وبطلني، وبقى أمر مسلم بيه إن الواحده فينا آخرها الاعدادية.
بس لما ابوي جه البلد واستقر فيها اخيرً ندم.. ندم على مستقبل ضاع مننا، وندم عشان كان سايبنا فيد عمي الظالم، وندم عشان سمحله يتدخل فحياتنا اكتر من اللازم، وأول ماجه يحطله حدود، عمي فاجئه وهو عيقوله
-عقولك ايه، انت خلوفتك كلها بنته، وابو البنته قلبه رجيج معيعرفش يقسى، هملي البنات وحكمهم، وانت خليك في الأرض اللي عتشتري فيها داي وكبرها وزيدها، البنته معتاجيش غير بالعين الحمرة والشدة وتكسير الضلوع، وانت اللي عمرك مامديت يدك على وحده فيهم هتحكمهم كيه قولي؟ وبالمرة فكر فى البت الاخرانيه العبيطه داي هتعمل فيها ايه قبل ماتكبر وتتبلي بيها.
بصله ابوي يومها بذهول ومردش، عشان شاف انه ميستاهلش حتى الرد، وخصوصًا إن ورد اللي عيتحدت عليها كانت الأقرب والأحب لقلب ابوي.
ومن يومها وكل مانبعدوا عنه نلقوه يقرب، نختصروه، ينط فوشنا كل يوم، نتلاشوه ياخد اي حجة عشان يحتك بينا ونحتكوا بيه وتحصل المشاكل بينه وبين ابوي، اللي لا كان يرضى يزعله ولا يجي عليه، وكان يجي علينا احنا كتير عشان خاطره..ولما ابوي قال يابناتي، اديك شايف بعينك العمايل.
فتحي:
-معارفش بصراحة ارد عليكي اقول ايه غير حسبي الله فيه الراجل ديه، وربنا يخلصلكم حقكم منه قدام عيونكم.
احلام:
-هيخلص متقلقش، طول مااحلام فيها نفس، كل حاجة هتخلص بالمللي، ودلوك يلا بينا نعاودوا البيت ابوي من إهنه ورايح مش هيآمن على طلعتي اني ولا اخواتي من البيت ابدًا.
فتحي وقف ومدلها ايده يقومها وقالها:
-بصراحة الحق معاه، بس متقلقيش اني قاعد.
ابتسمت ومدتله يدها وقبل مايمسكها كانت يد تانيه ماسكاها وعتشدها توقفها، ولما بصت وشافته نوح نترت يدها منه بغضب وهو رد على فتحي بغضب اكبر:
-شايف حنجله بدأت وناس عتصيد في المية العكرة، وديه مش زين.
احلام:
-وانت مالك؟
نوح:
-واد عمك وانتي عاري.
ضحكت احلام بمرارة وقالتله:
-عتضحكني الكلمة دي قوي منك انت واخواتك وأبوك، عحسها نكته.. المهم ياخفيف الدم فتحي ليكش صالح بيه ولا تحدته فيوم من ليام، واحب اقطع عليك تعب المخ فتحي اصغر مني ب٤ سنين، يعني من عمر تهاني، يعني اللي عتفكر فيه مهينفعش، بس أول ماياجي اللي ينفع هتسمع الخبر اول واحد، هتسمعه من بره زيك زي الغريب، ولو حبيت تفتح خشمك هكبسهولك تراب.
سكت نوح وهو واعي عيونها عتطق شرار، واتلفت حواليه وعرف انه لا وقت ولا موقف مناسبين للغيرة، فسابها ومشى وهي بصتله بكره الدنيا كله قبل ماتقول:
-كله بالدور ودورك جاي يانوح، وهحطك علي الكوم الكبير اللي خيره كتير مع ابوك فنفس الصف، عشان انت لا منك ولا كفاية شرك.
خلصت كلامها وبصت على عربيه من بعيد ماشيه على الطريق الزراعي وعتقرب عليهم لحد ماوقفت قصادهم واتفتح بابها...
الفصل السادس من هنا
