رواية اجنحة الاحلام الفصل الخامس5والاخيربقلم مريم وليد محمد
كُنا واقفين في المكان بتاع البناء، كان بدأوا البناء من حوالي تلات شهور وطبعًا أنا ومروان وقُصي اللي دايمًا بنكون في مكان البناء.
- سِيا، بعد إذنك ممكن تيجي ثواني..
كُنت واقفة مع الناس بنظبط كام حاجة عاوزاهم واتفقت عليها مع مروان، قُصي دخل فجأة.. فمروان لفله وكمل:
- طيب ما تكلمني أنا يا باشمهندس!
ابتسَـم وكمل وهو رافع حاجبه:
- وأنا بكلم سِيا، لو عاوز أوجهلك كلام كنت وجهته.
مسكت إيد مروان وكملت وأنا بخطي خطوتين ناحية قُصي وببصلهم بتحذير:
- ممكن خلاص! مش وقته خالص..
بصيت لِمروان وكملت:
- بعد إذنك يا مروان قُصي حقه يسأل.. ثواني.
مشي قدام كام خطوة فروحتله، وقف قدامي وكمل:
- هو اللي سمعته فعلًا حقيقي؟
بصيت لُه بعدم فهم فكمل:
- مروان أتقدملك وأنتِ وافقتِ؟
اتنهِـدت بهدوء وحركت راسي بِـ"آه" وأنا بربع ايدي:
- أيوه يا قُصي، ليه؟
ضحِك بِسُخرية:
- وليه؟
- علشان شخص مُناسب جدًا ليا، بحبه.. بيحبني، وبيعرف يحافظ عليا وعلى أحلامي كويس، بيساعدني أطير يا قُصي.
بَصلي وحاول يكون هادي، أخد نفسه مرتين وكمل:
- ويزيد عني في إيه!
ضحكت بسخرية وكملت:
- أنتَ ومروان مفيش بينكم وجه مقارنة يا قُصي علشان نعمل مقارنة، ده أنتَ قبلت المشروع بشرط تبقى مشرف عليه علشان يبوظ.. أنتَ مين يا قُصي وليه! بجد ليه!
مروان جيه من بعيد وبصلي بخضة:
- هو فيه إيه! أنتوا بتتخانقوا؟
اتنفِـست بزهق وملل ومسكت مروان:
- يلا يا مروان..
ممشيش، فضل واقف وبص لِعيوني:
- فيه إيه يا سِيا!
- يلا يا مروان!
بص بِثبات وعصبية بسيطة:
- ما بقول فيه إيه!
كمِل قُصي بعصبية:
- انتَ بتزعق كده ليه! ما قالتلك يلا يا عم مروان.. يلا امشوا بقى.
كان لسه هيمسك فيه فشديته وبصيت لُه برجاء، اتحرك من قدامه وهو باصصله بِعصبية، دخل المكتب اللي احنا فيه.. بصلي وهو مستني مني إجابة:
- كان بيسألني وافقت عليك ليه.
رفَع حاجبه وكمل:
- وقولتيله إيه!
ابتسَـمت بِهدوء وسندت على المكتب:
- قُلتله علشان بحبك.
ملامح وشه هديت واتنفس:
- سِيا مينفعش تبقي موجودة في مكان هو فيه، ومش تحكُم فيكِ.. ولا قلة حيلة مني، أنا عارف إن قُصي ابن عمك، بس مينفعش، قُصي هيعمل بيننا مشاكل.
دماغي رجعت بيا كام شهر ورا، وقت موافقة قُصي.
- أنا اللي هشرف على المشروع ده بنفسي.
عمار كمل بإنفعال:
- مستحيل يا قُصي.. أنا اللي هاخد المشروع ده.
كمل بهدوء:
- ياريت الكل يخرج، عاوز أنسة سِيا وأستاذ عمار بس.. هنخلص ونبلغكم.
- ده اجتماع يا قُصي، مينفعش.
اتعدل في كرسيه وكمل وهو بيحط رجل على رجل:
- تمام وأنا قلت الاجتماع خلص عاوزك أنتِ وعمار لوحدكم.
شاورت لعمار فكمل:
- تمام يا شباب، اتفضلوا كلكم.
بالفعل كله خرج والاوضة فضيت علينا، مروان كان خارج فشاورتله بلأ.. قُصي كمل:
- أنا قلت سِيا وعـ...
قاطعته وأنا بقوم أقف:
- مروان شريك في المشروع ده!
كان هيتكلم بعدين سكت، أتنهِـد وابتسَـم وهو بيقف:
- تمام اللي تحبوه.. حقي أقرر قرار زي ده يا عمار بيه، لأني شريك في الشركة بِـ ٥٠٪ يعني لو انتَ وهي وافقتوا على المشروع هيفضل باقي النص التاني.. اللي هو أنا، وأنا رافض المشروع لو مش أنا اللي همسكه.
كملت بعصبية:
- أنتَ مُصِر ليه!
- وأنتِ رافضة ليه!
مروان قام وقف وكمل بهدوء:
- أنا معنديش مشكلة قُصي يمسك المشروع يا سِيا..
بصيت لُه فكمل بهدوء وهو بيبتسِـم:
- الحقيقة أكيد استاذ قُصي مش هيضُر بِسُمعة شركته، فأكيد هيعمل اللي عليه.
كان قُصي مستغرب من رده، كمل بِهدوء وهو بيرسم على وشه ابتسامة تأكيدية على كلام مروان، بصلي فكملت بهدوء:
- تمام، بس تحت عيني..
حرك راسه بِإيجاب:
- ده حقك يا سِيا.
كُله خرج فعمار وقف قدامي وكمل وهو بيمسك كتفي:
- خلي بالك منه، خلي عينك في وسط راسك يا سِيا.. قُصي مش سهل، بس بلاش عند هو مش وحش للدرجادي.
حركت راسي بِماشي وكملت:
- أنتَ مروح أمتى؟
- استنيني هخلص حاجة ومروح، متروحيش مع مروان.
حركت راسي بِماشي، روحت لمروان علشان كان مستنيني، اتنفِست بهدوء وكملت:
- أنتَ اللي وافقت.
حرك راسه بِهدوء وكمل:
- متقلقيش يا سِيا.. هو اكيد مش هيضر الشركة، وبعدين كله قدام عنينا.
حركت راسي بِهدوء وكملت:
- طيب يلا روح أنتَ، عمار قالي استناه هنروح سوا.
ابتسَـم بِهدوء وكمل:
- ماشي اتفقنا.. يلا خلي بالك من نفسك، محتاجة حاجة؟
حركت راسي بِنفي وكملت:
- لأ اتفضل.
كنت عارفة إن فيه جزء جوايا اتحرك ناحيته، اصل وليه لأ! شخص شاطر مجتهد، بيساعدني أحقق حلمي، وواقف جنبي.. اخدت نفس وابتسَـمت بغباء:
- من أمتى عندك مشاعر يا سِيا فوقي، مجرد مساعدة.. هنقع في حب كل حد يساعدنا ولا إيه!
أخَدت نفس ولسه بلف لقيت عمار ورايا، رفع حاجبه وابتسَـم:
- ممم باصة على إيه وبتبتسمي!
حركت راسي بِنفي بسرعة وكملت:
- أنا! ولا حاجة، يلا بينا نروح جعانة اوي.
ضحك بهدوء وكمل:
- يلا يا ست سِيا يلا.
روحت ركبت العربية جنبه، شغل الراديو فكانت شغالة أغنية "سيرة الحُب لِأُم كلثوم"، كنت باصة من الشباك وبدندن معاها:
- طول عمري بخاف من الحب.. وسيرة الحب، وظلم الحب لِكل أصحابه.. ياما الحُب نادى على قلبي مردش قلبي جواب، ياما الشوق حاول يحايلني واقوله روح يا عذاب.. ياما عيوني شاغلوني لكن ولا شغلوني..
ابتسَـمت وأنا بفتكر شكل مروان وهو بيلعب مع العيال وبيبصلي:
- إلا عيونك أنتَ.. دول بس اللي خدوني خدوني.
- والله!
بصيت لُه بخضة فضحك:
- هو مين يا قلب أخوكي!
اتعدلت في قعدتي وكملت:
- هو مين إيه بغني يا عمار الله!
- بتغني لِلنيل ولا إيه!
كملت بغلاسة:
- مش يمكن!
- عمومًا مش عاجبني حالك يا أنسة سِيا، وغير مسموح بالمرواح والمجي ها!
اتنهِـدت بتعب:
- بقولك إيه! أنا ومروان بنشتغل ولا اكتر ولا أقل.
ابتسَـم بِخُبث وبص قدامه:
- بس أنا مجبتش سيرة مروان أنا بتكلم عامةً..
رفعت حاجبي فبصلي، ضحكت بِأستسلام:
- طيب فكك بقى.
- هفكني بِمزاجي عمومًا.
حركت راسي بِغلاسة ومتكلمتش، أنا مش حد سهل يقع في الحب.. بس كنت عارفة إني لو وقعت هبقى اتخطفت من أول دقيقة مش هحتاج سنين، حرفيًا هبقى أتاخدت على خوانة وأنا عيوني بتفضحني، مبعرفش أداري.
- مساء الخير أنسة سِيا موجودة..
ابتسَـمت وأنا بسند بإيدي على السور:
- آه يا فندم مين معايا!
- قوليلها مروان بيه.
ضحكت بِهدوء فكمِل:
- واو إيه الضحكة دي يا أنسة سِيا!
- عاوز إيه دلوقتِ؟ بترن ليه فيه شغل!
اتنهِـد وكمل في الموبايل وهو بيبُصلي من الشارع:
- مش مسموح غير مكالمات العمل يعني؟
كملت وأنا بقف عدل وبدخل جوا:
- بالضبط يا فندم غير مسموح، لما يكون عندك عمل كلمني..
- ولما اعملك عمل يخليكِ ترني أنتِ!
قفلت في وشه السكة وضحكت جامد وأنا بقفل باب البلكونة، مش أول حد عسول كده نوافق عليه عيب.
- صباح الخير..
بصيت على الموبايل تاني بعد ما رديت وكملت بصوت نعسان:
- هو ليه الساعة ٧؟
- يا نهار ابيض ما شاء الله ده صوتك؟ مترديش على حد تاني اول ما تصحي..
- معلش والله اتخضيت ولا ايه!
- لأ دوبت..
شيلت التليفون من على ودني ومردتش فكمل:
- طب على فكرة دي مكالمة شغل، اصحي اغسلي وشك والبسي وانا ساعة وهعدي عليكِ..
- ومصحيني ليه دلوقتي لما انت ساعة وهتعدي عليا؟
كمل بِملل:
- علشان تفوقي وتجهزي، قال يعني بتجهزوا في أقل من ساعة!
- فكك مني أنا هلبس ونفطر ونشرب قهوة سوا كمان شوية، مش هعرف اشرب او اكل دلوقتي.
- هو انا قلتلك كلي واشربي، فوقي يلا
- ماشي يلا اقفل.
قفلت معاه وقفلت الموبايل وحطيته جنبي، صحيت من النوم على صوت خبط على باب اوضتي، فتحت عيني لقيته عمار بصلي بضحك:
- مروان مستني تحت من الساعة ٨
- ليه هي كام؟
- تسعة الا ربع يا ست الناس قومي..
بصيت للتليفون لقيتها فعلًا تسعة الا تلت يالهوي مش كانت لسه سبعة!
كُنت قاعدة في العربية ميتة من الضحك، وهو بيحاول يكتم ضحكه علشان يبان متعصب.. كملت بهدوء:
- والله ما أعرف أمتى بلكتك وقفلت التليفون أنا اخر حاجة فكراها ان الساعة كانت سبعة.
كمل بغيظ:
- لأ وقال إيه! حد يصحي حد الساعة سبعة!
- طب ما فعلًا يا مروان يوه!
بصلي فحاولت أكتم ضحكي، ثواني وضحكت فضحك هو كمان بأستسلام:
- ماشي يا سِيا ماشي.
- فدايا يا مروان بقى..
بصلي واتنفس وكمل بهدوء وهو بيبص للطريق:
- فعلًا فداكي.
عدا أيام واسابيع وأحنا سوا بنروح نشتغل في المكان، ونقلت شغل مكتبي هناك كده كده كان عندي كام قضية خلصتهم وكنت شغالة في حاجات المحلات بتاعت مروان وشركتنا، طبعًا كان دايمًا قُصي بيسعى للخراب ويعمل أي نقاش عبثي علشان نمسك في بعض كلنا وتخرب.. بس كان مروان بيلم مرة، وأنا مرة وبنعديها.
- اللي أنتوا عاوزينه ده مستحيل، ميزانيته كبيرة جدًا!
- وأنا قلتلك إني مستعد أدفع أي حاجة يا قُصي حتى لو مش مجرد النص!
كمل بعصبية:
- انتوا فاهمين يعني إيه تلات مباني في حتة الارض دي!
حركت راسي بِآه وكملت:
- أحنا عاوزينها مباني مش كبيرة اوي، مبنين صغيرين ومبنى كبير فيه الجنينة والبول والاجهزة وباقي الوسائل، فيها ايه!
- فيها إن هيتصرف كتير جدًا!
كمل مروان بعصبية بسيطة:
- أحنا مغيرناش اتفاقنا ده كان الاتفاق من الأول وأنت اصريت تشرف على المشروع يبقى كلامنا يتنفذ.
- ولو منفذتش هيحصل إيه!
كملت بهدوء:
- هتسلم المشروع لعمار زي الشاطر.
- وهلغيه.
اتنفِست بزهق وكملت:
- وقتها هتدفع الشرط الجزائي لوحدك وهنروح نمضي مع مكان تاني عادي.
كان عمار وصل، قرب وكمل وهو بيحاول يهدي الموضوع:
- فيه إيه يا جدعان صوتكم واصل لِأخر الدنيا، خفوا شوية..
حكيتله اللي حصل فسكت دقيقة وكمل بهدوء:
- الفكرة فعلًا هتتكلف كتير جدًا، بس هي مش مستحيلة وحتى مش صعبة، المشكلة في التكلفة.. والتكلفة يا قُصي هم هيشيلوها ولو قصرت في حاجة أنا موجود، عدوا الدنيا مينفعش نقف على حاجات بسيطة.
- يا عمار هم مش فاهمين حاجة، أنتَ مهندس وفاهم!
كملت بعصبية:
- ما تبطل قلة ذوق!
مروان مسك إيدي وكمل:
- تعالي شوية، سيبي عمار يكلمه.
اتنهِـدت بهدوء وروحت معاه، حسيت نظرات قُصي هتحرقنا، غمض عيونه وضغط على سنانه بعصبية فعمار لفت نظره ليه وبدأ يكلمه.. مكنتش مرتاحة لتصرفاته، عصبيته الزايدة من وجود مروان، وتحكُماته غير المنطقية في الشغل.
- أنتِ كويسة؟
حركت راسي بِآه فكمل:
- تعالي طيب نشرب قصب ونتمشى حبة علشان تفكي..
بصيت لُه وابتسَـمت:
- شكرًا يا مروان.
- وأحنا عندنا كام سِيا.
أنا خوافة، بخاف أحب حد.. فأتعلق بيه واتعود على وجوده، يبقى مهم بالنسبالي، أساسي في يومي، غيابه يفرقلي ووجوده يكون جزء مهم.. شخص يشاركني جزء من روحي، أنا جبانة وبخاف من لحظة الفراق والحقيقة، بخاف اكتشف ان كل ده كان كدبة وعيشت نفسي فيها، بس نظرة العين! عمرها ما بتتزيف.. وعيون مروان بتتكلم.
- أنتِ عارفة يا سِيا! من بعد سارة وأنا كنت حاسس إن كل حاجة سودا، مين ممكن يحب واحد زيي.. أقرب حاجة إن البنت اللي كانت معايا خانتني، كنت حاسس دايمًا إن العيب فيا، لحد ما قابلتك..
بصيت لُه بخضة، كُنت مخطوفة وقلقانة، قلبي بيدق ومتوترة.. كانت ايدي متلجة وعرقانة في عز الشتا!
- اكتشفت إن لسه أول دقة قلب تخليني أتلهِف للقدامي مخرجتش، اتخطف لما أشوف عيون واحدة، أحس إن أنا بخير ومُطمئن.. كُلها حاجات محستهاش غير في وجودك.
اتنهِـد وضحك وهو بيبص قدامه:
- معرفش ازاي اتدهول في أقل من شهرين ونص بالشكل ده، بس أنا حاسس إني مش عارف أخبي أكتر من كده يا سِيا.. أنا بحبك.
كوباية العصير وقعت من ايدي، معرفش أمتى وازاي.. بس هربت من قدامه، معرفتش أواجه عيونه، اعترفله ازاي إني بحبه بس خايفة! خايفة يكون قاسي، خايفة مع الوقت يقسى، خايفة كبريائي يضعف، خايفة إني أجيب عيال وأظلمهم.. خايفة!
- سِيا أنتِ كويسة!
أول ما شوفته أترميت في حُضنه وبدأت أعيط:
- أمتى يا عمار! أمتى هتعافى من قسوة بابا! ملحقاني في كل لحظة حتى أهم اللحظات في حياتي، أنا تعبت أوي يا عمار تعبت ونفسي أرتاح..
طبطب على راسي بِحنية فكملت بعياط:
- نفسي يكونلي بيت جميل، يكون معايا راجل اترمي في حُضنه ويحميني، يحس بقلبي ويطبطب عليه، يشاركني حياتي ونبني بيت دافي نعمل عيلة جميلة، أكلمه عن أحلامي.. فيقولي هنحققها سوا، راجل يكون حقيقي، بيحب يحلم وبيحبني أحلم، يغازلني بِخاطرة، ويحبني بِكتاب.. ويهاديني بوردة، نفسي أعيش قصة حب أنا بطلة فيها، أسيب قلبي منغير ما أخاف يغرق، نفسي أكمل الجزء الفارغ اللي جوايا اللي مدارياه بِحاجز من قسوة، نفسي ألاقي الأمان والسكينة يا عمار!
طبطب عليا وكمل وهو بيبص في عيوني وبيمسح دموعي:
- هتعيشي قصة حبك يا حبيبتي، وهتبقي في أمان وتبني بيت وعيلة، بس أهدي يا سِيا.. أهدي يا عُمري وأحكيلي اللي حصل.
حاولت أهدى فعلًا، دخل جابلي كوباية ماية وشربني، هديت شوية وبدأت أحكيله اللي حصل، مسك ايدي وكمل:
- طيب أنتِ بتحبيه!
حركت راسي بعدم معرفة وكملت:
- مش عارفة، بس بحس إنِّي مبسوطة وأنا جنبه، عارف احساس الراحة وإنك مش بتخطط لكلامك وتصرفاتك! بتتصرف بأعتيادية منغير تكلُف! إنك خفيف كده يا عمار.. أنا بحس بكده وأنا مع مروان، بحس إني بخير وخفيفة وضحكتي من قلبي، وإني في أمان.. عارف! وهو موجود بحس بإحساس محستهوش غير وأنا في حضنك دلوقتي، حسيت بِسكينة.
ابتسَـم بهدوء وكمل:
- يبقى تستني لما يجي بكره، مروان كلمني وأخد مني ميعاد وقال إنه عاوز يتقدملك.. قوليله إنك موافقة وإنك بتحبيه يا حبيبتي ده حقك، منغير ما تخافي، خرجي نفسك من سجن قسوة بابا، خلي عندك أمل تصنعي عيلة تحفة، تعملي اللي هو معرفش يعمله يا سِيا، فاهماني؟
حركت راسي بِهدوء وابتسَـمت وأنا بحضنه:
- شكرًا يا عمار، بحبك.
أنا فعلًا ببص لقيتنا قاعدين في رُؤية شرعية، كان قاعد باصصلي ومش عارف يتكلم، هو مخضوض من اللي حصل بس مش قلقان، فاهم خوفي ومقدره.. عرفت إن عمار حكاله كل حاجة عننا، وفهمه أنا ليه قلقانة، فضلت ساكتة كتير فقاطع هو سكوتي:
- عمومًا أنا مش أحسن حد في الدنيا، بغير كتير.. بتعصب أوقات، ممكن معرفش اتحكم في كل ردود أفعالي.. بس أنا بحاول حد أحسن كل يوم، بصحى وأنا بحاول أكون هادي وابتسم لكل اللي اقابلهم، بعرف اكون حنين وأواسي اللي قدامي، بحب جدًا أشارك البارتنر اللي معايا أحلامه ويشاركني أحلامي، عندي قابلية أفني الباقي من حياتي علشان اللي قدامي يلاقي راحته، والأهم من كل ده إنِّي بحبك وأوعدك إني هطمنك يا سِيا.
غمضت عيوني بِهدوء، أخدت نفس والتاني زي ما عمار اتفق معايا أعمل.. فتحت عيوني وكملت بهدوء:
- وأنا محتاجة أكون بخير وأتطمن يا مروان.
- أوعدك إني هعيش علشان أطمنك يا سِيا.
كان بِمثابة وعد، ووعد الراجل أمانة.. ومروان راجل وقد وعده.
***
فتحت عيوني وكملت وأنا ببص لِمروان:
- موعدكش إني هقدر أبعد نفسي عن كل التفاصيل بتاعت شغلنا يا مروان، بس هحاول أبعد علشان قُصي علشاننا..
ابتسَـم بهدوء وكمل:
- وأنا واثق فيكِ، افضي بقى علشان الخطوبة اللي كمان يومين دي.
حركت راسي بِأيجاب وكملت:
- اصلًا عمار قالي إن أمينة هتعدي عليا أجيب اللبس، وقالي هيكون معاها السكرتيرة بتاعته.. أنا حاسة إن عيونها منه.
ابتسَـم وكمل:
- ربنا يرزقه الخير يارب..
كان الباب مفتوح، ببص من باب لفوق بالصدفة لقيت قُصي.. بصيت لُه بخضة وخرجت وأنا بنادي:
- قُصي!!
مروان خرج ورايا ومسك ايدي:
- أنتِ هتعملي إيه؟
بصيت لُه وأنا بفتكر رُفيدة قبل ما تنتـ.. حر، غمضت عيني ودموعي بِتنزل، شديت إيدي من مروان وكملت:
- هطلع له.
اتنفِـس وحرك راسه بِماشي وشاورلي أطلع:
- بسرعة يا سِيا.
سِبته وجريت فوق، كان شكله مختلف، سرحان ومش مركز، طلعت فوق ناديت عليه فاتخض.. جيه يبص تحت لقى كله واقف بيبص عليه بخوف، بصلي وكمل:
- حصل إيه!
قربت منه بقلق، كنت بعيط ومش عارفة أبطل:
- أنتَ.. أنتَ كويس؟
حرك راسه بِآه وكمل فوقفت قريب منه:
- كله تحت قلقان عليك، فكرناك..
ضحك بِسخرية وحزن:
- هنتحـ.. ر؟
حركت راسي بِآه فقام من على السور، مشي قدامي خطوتين وابتسَـم وهو بيطبطب على كتفي بِهدوء:
- أهدي أنا كويس مفيش حاجة.
قعدت على الأرض بِإستسلام، ضميت رجلي لبعض وأنا تفاصيل اليوم بتمُر قُدام عيني.. بدأت أعيط، فقعد جنبي وسند ضهره وكمل:
- أنا كنت السبب فعلًا يا سِيا.. أنا اللي خليتها تموت، أنا كنت بفكر هي حست بِإيه وهي بتعمل كده، خايف تدخل النار، خايف عليها أوي.
دموعي كانت بتزيد، بس المُحزِن أكتر كانت دموعه:
- كانت بتتحايل عليا اسيبها تعمل اللي نفسها فيه، تفتح مشروع الأكل، وتدخل الكلية اللي عاوزاها.. كان نفسها أوي احضنها، كانت دايمًا بتقولي إن لو هلمس ايديها وبعدين تموت هتكون مبسوطة..
رفعت عيني لقيته مهزوم، مهزوم بجد.. بيعيط منغير ما يحط لنفسه حاجز، كمل وهو بيبص لبعيد:
- قبل ما تغمض عيونها كنت ماسك ايديها، وقتها ابتسمت، قالتلي ياريتني بموت كل يوم علشان تلمس ايدي وتاخدني في حُضنك، جريت بيها يا سِيا.. كنت عاوز أسابق الوقت والدنيا وأخبيها في حُضني، أقولها بحبك ومليش في دنيتي غيرك، كل حاجة عملتها كانت علشانك، وكل حاجة بعملها بدافع الخوف، كنت عاوز أشُق صدري وأحضنها، أداوي جرحها واطيب قلبها، كان نفسي تسمعني وأنا بقولها إنها السبب الوحيد إني بتنفس..
دموعي كانت بتزيد مع كل كلمة بيقولها، وهو! هو بطل كلام وبدأ يعيط بصوت عالي، قربت منه شوية وكملت بصوت مبحوح:
- أنا اسفة لو قسيت عليك بالكلام، والله مكنتش أعرف إنك شايل كل ده، رُفيدة كانت بتحبك اوي يا قُصي.. كانت شيلالك معايا أمانة بس قالتلي أخليها معايا لحد ما تحس بغيابها.
رفع عيونه وكمل بتعب:
- بس أنا حاسس بغيابها من أول يوم، غياب رُفيدة كسرني يا سِيا.. عمار كان في حياته أنتِ، أنا.. أنا كان في حياتي مين!
- أنا..
بصيت لِأتجاه الصوت فكان عمار، قرب مننا وقعد جنبه وخده في حضنه وكمل:
- أنا كنت في حياتك يا حمار، أنا كنت أخوك وصاحبك وأقرب حد ليك دايمًا.. يا غبي، حتى سِيا انا عارف إنك عمرك ما حبيتها بس كنت مش هاين عليك تفضل لوحدك، سِيا أختك يا قُصي، وأنا أخوك..
كمل وهو بيبعده:
- حتى لو مش طايقك يالا، أنت أمانة كل الميتين.. ملناش غير بعض أحنا التلاتة، أحنا كنا المفروض نبقى سند بعض مش ندوس على بعض!
طلعت الورقة اللي كانت دايمًا في شنطتي، علشان لحظة زي دي.. مديتها ليه وشاورتله يفتحها، مسح دموعه بهدوء وبدأ يقرأها:
"في نهاية كل رواية، دايرة بتدور.. جوا الرواية رواية مكتوبة بين السطور، عن بطل كان مغمور ومحدش فيه سائل حلمه مشافش النور لكنه مات بيحاول!"
"عارف! أنا عارفة إني وحشتك، الدنيا بقت صعبة وناشفة ومحتاج حد يحايلك ويطبطب عليك.. لو كنت موجودة كنت هحضنك يا قُصي مش هستخسر فيك أبدًا الحضن، أنا عارفة إنك دلوقتِ حسيت أوي ببعدي وضعفت.. حط ايدك على قلبك وافتكرني، افتكر ضحكنا واحنا صغيرين جدًا -علشان عمرنا ما ضحكنا سوا وأحنا كبار- كان نفسي يبقى لينا ذكريات تفتكرها، صور بتحضني فيها وعينيك باين فيهم حبك، كان نفسي يبقى ليك ذكرى بتطبطب فيها عليا.. بس أنا بطبطب عليك أهو، علشان تعرف بس إن طول عمري بحبك أكتر ما بتحبني"
قفل الرسالة وهو منهار أكتر، كانت سيباله في الجواب صور وهم صغيرين جدًا.. صورة كان شايلها فيها، صورة حاضنها، وصورة بيرميها بالماية وهم بيضحكوا.
"فيه كلام جوايا متشرحش، كان نفسي أقوله بس الوقت مسمحش، كان نفسي أكون معاكِ.. وأدلك على الطريق، في ضهرك أفضل واقف وأكون ليكِ صديق.. ودي حكمة الأيام، أكون في حياتك بس مليش مكان أشوفك وتشوفيني في الخيال، فراق قبل اللُقا."
عمار خده في حُضنه وشاورلي أنزل، كان مروان وأمينة واقفين على بعيد.. ابتسَـملي علشان أروحله، أمينة خدتني في حضنها فعيطت، شدني ومسك ايدي فشاورت لأمينة تروح لِقُصي.
- كل حاجة هتكون كويسة، متقلقيش.
حركت راسي بِهدوء، رميت نظرة أخيرة على قُصي.. نزلت بسرعة.
"الساعة بتلف والشمس بتشرُق كل يوم.. لو النهارده مش يومنا، يمكن بكره يكون!"
***
كُنت واقفة قُدام المراية، بظبط شكل الفستان.. أمينة بترُشلي حبة برفيوم، مسكت وشي بِحُب وكملت وهي بتطبع بوسة على خدي:
- أجمل برايد في الحياة بجد، ربنا يحميكِ يا نور عيني ويجمعكم على خير، يلا بقى عمار واقف هو ومروان تحت مستنين عروستنا.
ابتسَـمت وحضنتها:
- أنا مبسوطة أوي يا أمينة، حاسة إني مش خايفة، روحي خفيفة أوي.
ضحكت بهدوء وكملت وهي بتشاورلي على الباب.. خرجت برا لقيت عمار واقف، أول ما شافني أخَد نفس طويل، عيونه لمعت وقرب مني اخدني في حُضنه وابتسَـم وهو بيبوس راسي:
- شكلك جميل أوي يا سِيا، حاسس إنك برنسيس.. مش حاسس أنتِ برنسيس فعلًا، يارب تعيشي طول حياتك مبسوطة.
كُنت هدمع فأمينة خبطتني في كتفي:
- خلاص يا عالم يا نكد أنتوا بقى عندنا خطوبة، يلا..
نزلت على السلم في إيد عمار، مروان كان واقف عادي اول ما وصلنا اتعدَل في وقفته، فضل باصصلي شوية وبعدين راح ابتسَـم ومَدلي الورد.. كان شكله جميل، جميل أوي ومُختلف، لُه طلة جميلة.
"لما رأيتُه ملَك فُؤادي.. لما رأيتُه ملَك فؤادي.. لما رأيتُه ملك فُؤادي يا عيني!"
- شكلك جميل أوي يا سِيا، حاسس إنك كتير أوي عليا.
نزلت راسي الأرض فقربت بنت عمته منِّي، واللي بالمناسبة سكرتيرة عمار "ليلى"، حضنتني وكملت بهدوء:
- أنتِ بجد هربانة من ديزني، شكلك برفيكت يا سِيا ولا غلطة.
ابتسَـمت بكسوف فأخَد نفسه وفتحلي باب العربية وشاورلي أدخل، مكنتش أعرف إن الجواز حلو كده!
وصلنا القاعة وكان كله حرفيًا كله حوالينا ومبسوط بينا، أنا بعرف الناس من عيونها، وأنا محدش حضنني ومحستش حضنه حقيقي.
- سِيا، مروان بصوا هناك كده..
بصينا ناحية الباب لقينا كل الأطفال اللي ساعدناها، وطنط.. طنط اللي سيبناها على الرصيف أنا وقُصي، دخلوا حضنونا بِحُب والأولاد أتلموا حوالين مروان وأنا، بصيت لقيت قُصي داخل.. قرب مننا وابتسَـم وهو بيحضن مروان:
- مبروك عليك كتكوتة العيلة يا استاذ مروان، خلي بالك منها وحطها في عيونك بقى.
ابتسَـم ومدلي سلسلة:
- دي بتاعت رُفيدة، انتِ أحق حد بيها..
شاور لِعمار فقرب ولبسهالي، خدني في حُضنه وبدأت الحفلة حرفيًا، قُصي همس في ودني:
- حلمك أنتِ ومروان مسؤوليتي، وعد هحققه تحت أي ظرف.
رجع ورا جنب أمينة فلاحظت ابتسامة على وشها استشفيت منها إنها اتكسفت بِناءً على مغازلة من قُصي، ابتسَـمت بِحُب ودبلة مروان بتدخل في ايدي! واو ده أصبح الدار أمان خلاص!
***
عدا حوالي سنة وشهرين، كُنا غالبًا أستقرينا نفسيًا كلنا.. كُنت بتأكد في كُل يوم فيهم إن مروان هو الاختيار الصحيح، وقُصي بقى تحفة وشايل هو وعمار شغل الشركة بشكل لذيذ ومُختلف، وكُنا بِكُل فخر قربنا نعمل أحلى حاجتين في الحياة.. فرحي أنا ومروان، وإفتتاح الدار في وقت قياسي.
- لأ حطوا هنا أجهزة كمبيوتر علشان فيه أعمار ما بين الـ ١٢ والـ ١٨ هيحتاجوا العاب ودراسة.
بصيت على الجنينة برا فكان مروان واقف بيرُشها روحت ناحيته واتكلمت فجأة:
- بخ!
ضحك وهو بيبُصلي:
- هو إيه البخ العسولة دي ما شاء الله!
ضحكت وكملت:
- يلا طيب علشان أشوف أوض المُسنين.
حرك راسه بِماشي وكمل وهو بيدي رشاش اللي بيسقي بيه الزرع لعمو محمود الجنايني:
- يلا يا ست الكل نشوف الاوض.
- أنا لفيت على كُل أوض الأطفال كلهم جاهزين، كل أوضة فيها تلات أطفال بس.. وقسمتهم على حسب السن، والمسنين عاوزين نتأكد إن كل حاجة كاملة بقى.
طلعنا فعلًا المبنى، كان فيه حوالي ٢٠ اوضة.. مكناش عاوزين نكتر عن العدد ده حاليًا علشان خُلقهم بيكون ضيق فحبينا يكون ليهم كل واحد اوضة خاصة، دخلت اوضة فبصيت بتذمُر:
- بص يا مروان مفيش هنا ورد وناسيين الريموت.
كمل بِهدوء:
- عادي يا حبيبتي محلولة، هنروح نجيبهم حالًا..
ابتسَـمت وبدأت اظبط المكان، كنا حاطين لِكُل حد فيهم صوره مع أولاده، وصور تانية ليه في عُمره ومكان لو حد فيهم محتاج يحط صور جديدة.
دخلت اوضة طنط اللي قابلتها من فترة، افتكرتها وهي بتحضني وبتهمس في وداني:
- ربنا هيرزقك بأولاد وعيلة جميلة، علشان أنتِ جميلة وأحلامك جميلة.. يارب تحققي كل أحلامك يا بنتي.
ابتسَـمت لما افتكرت اني لما سألتها على صورة ادتني صورتي أنا وهي في فرحي، قالتلي وقتها إني أنا اللي بنتها وأنا اللي استاهل الحب.
- أنتِ فعلًا تستاهلي الحب، وتستاهلي كل حاجة جميلة يا سِيا، علشان عمرك ما حاولتي علشانك أنتِ.. طول الوقت بتحاولي علشان تحققي حلمك اللي هو للناس في الاساس.
- بحبك اوي يا مروان بجد.
ابتسَـم وكمل وهو بيمدلي وردة:
- وأنا مبحبش قدك يا أجمل سِيا.. كلها بكره، والمس حلمي الحقيقي بين ايدي.
- الدار؟
حرك راسه بِنفي وكمل وهو بيشاور عليا:
- أنتِ..
ابتسَـم وكمل بهدوء:
- بجد يا سِيا، أنتِ حلمي.. وحلمك حلمي، أهم حاجة عندي تكوني مبسوطة ومرتاحة.
- لأنك هنا يا مروان بجد، كل حاجة بقت تحفة بعد ما جيت.
ابتسَـم وشاورلي على الباب:
- أمينة عاوزاكي ضروري.
- فيه إيه!
شاورلي بِأنه ميعرفش، نزلت لقيتها بتجري عليا وبتحضُني، بتدوخ بشكل مجنون وبعدين بينتلي الخاتم:
- قُصي عرض عليا الجواز يا سِيا، قالي إنه بيحبني وإنه شايف إنه مش هيعرف يكمل منغيري!
ضحكت بفرحة وحضنتها جامد، أمينة جميلة، جميلة جدًا وتستاهل كل جميل.
- يارب اشوفكم مبسوطين سوا يارب وتبقوا أحلى عوض في حياة بعض يا أجمل أمونة.
فضلت حضناني وكملت:
- شكرًا إنك دايمًا هنا.
***
"البيت وناسه والخمسة اللي أحنا منهُم، دول اللي لو نحتاجلهم يدونا عينهم!"
كنا واقفين برا بعد ما كتبنا الكتاب وروحنا على الدار، كان عمار واخدني في حضنه وبيهزر مع مروان، قُصي قاعد يغلس عليه ويقوله إني بنتهم كده كده، ابتسَـمت وشاورتلهم:
- يلا نفتتح!
عمار ادى المقص لِمروان وابتسَـم، فمروان مده ليا وكمل:
- حلمك يا سِيا.. يلا.
ابتسَـمت وأنا ببص للمقص وكملت:
- يلا هاتوا ايديكم انتوا التلاتة، لولاكم مكنتش حققت حاجة.
فضلوا واقفين فشديت عمار، وقف جنبي ومسك ايدي فمروان حط ايده فوق ايد عمار، شاورت لِقُصي فحط ايده معاهم.. قصينا الشريط، وبدأ صوت الزغاريط تزامُنًا مع اغنية وائل الجسار:
"كُل وعد وعدتهولك.. هوفيهولك متخافيش، كل حلم هيجي وقته وبأوانه متقلقيش، مش هقصر يوم معاكِ صدقيني.. أجمدي ده أنا بقوى بيكِ متضعفيش."
حضنت عمار جامد، وبعدين بصيت لِمروان.. قرب منِّي وحضني ولف بيا بِمُنتهى الحُب وهو بيردد وراه:
- "أنتِ نفسك كنتِ حلم في يوم حلمته، فضلت أعافر في الحياة لغاية ما طولته!"
كُنت ماسكة في رقبته بِحُب وفرحة، كنت مبسوطة ومرتاحة وحاسة بِأمان الدُنيا كلها، كنت حاسة بِسكون حقيقي.. كُنا مُحاطين بِكُل حد بيحبنا بجد، وقفنا في النص وكله حوالينا:
- اضحكوا علشان نلقُط الصورة!
حضنت مروان بِأيد وعمار بالتانية، أكاد أُجزِم إني في منزلي في اللحظة دي.
***
عدَلت الصورة وأنا بشيل التُراب من عليها، ابتسَـمت بهدوء وأنا واقفة قدام رُفيدة -بنتي-:
- بس كده يا روفي، عرفتِ ازاي ماما حققت كل أحلامها؟ علشان كده مش مهم تدخلي إيه.. المهم تكوني مبسوطة وخليكِ فاهمة إني فخورة بيكِ دايمًا.
جيه من ورايا باسني في خدي فابتسَـمت، راح خد رُفيدة في حضنه وكمل:
- وبابا فخور بِروفي طول الوقت، أدهم أخوكي لما دخل طب كان حلمه محدش فينا طلب منه ده، فاهماني؟
حركت راسها بِتفهُم وحضنته جامد فشدني ليهم:
- بحبكم أوي يا بابا بجد
بَص في عيوني وكمل:
- وأنا مش هعيش غير علشان أحقق احلامكم.
"لا أدري كيف يطير المرء دونَ أجنحة، ولكِن أعرِف جيدًا كيف أحلُم."
تمت
