رواية نبض جديد الفصل السادس6بقلم هاجر سلامه


رواية نبض جديد الفصل السادس6بقلم هاجر سلامه 

تحول القصر الكبير بعد ليلة الفرح الملغي إلى ساحة من الصمت الثقيل والتوتر المكتوم 
حيث انزوت شذى في غرفتها تندب حظها وفشلها في قهر بنت عمها 
بينما كان يحيى يشعر بنشاط غريب وروحه عادت إليه بعد أن تحرر من قيود نيرمين وظن أن الطريق أصبح ممهداً الآن ليعيد ليليا إلى أحضانه ويصلح خطأ السنين الخمس التي قضاها في الغربة

 وفي الصباح الباكر وقف يحيى في البهو الرئيسي ينتظر خروج ليليا كعادته للمستشفى وحين نزلت الدرج بكامل أناقتها الطبية وعزمها المعتاد تقدم نحوها بسرعة وقطع طريقها وقال بصوت منخفض ليليا استني أنا لازم أتكلم معاكي خلاص مفيش نيرمين ومفيش أي حاجة تمنعنا نرجع لبعض أنا بقيت حر وكل اللي حصل زمان كان غصب عني عشان أعمل القرشين اللي يخلينا نعيش في المستوى دا
 نظرت إليه ليليا بعينين باردتين كجليد الشتاء وقالت بطريقتها الحازمة وأنا ميهمنيش حر ولا عبد يا يحيى الموضوع انتهى بالنسبالي من خمس سنين مش من امبارح وياريت تبعد عن طريقي عشان أنا متأخرة على كليتي دفعته بلطف وتحركت نحو الباب 
لكنه تبعها إلى الحديقة الخارجية وأمسك بذراعها بخفة وقال بجنون طارق دا لازم ينتهي أنتِ ليا أنا وبس ومستحيل هسيبك لغيري 
وفي تلك اللحظة الحاسمة دوت دقات محرك سيارة حديثة وتوقفت أمام نافورة القصر ونزل منها طارق بمعطفه الأنيق وعينيه تشتعلان غضباً حين رأى يحيى يمسك بذراع ليليا تقدم طارق بخطوات واسعة وقوية ووقف بينهما ودفع يد يحيى بعنف وقال بصوت جهوري حرك ايدك دي عنها يا يحيى وألزم حدودك أنت مالكش أي صفة تخليك تلمس الدكتورة ليليا أو تتكلم معاها بالعافية 
التفت يحيى إليه بغيظ شديد وقال أنت إيه اللي مدخلك بيني وبين بنت عمي دا موضوع عائلي واطلع أنت منها

 رد طارق بثقة وثبات وهوق ينظر في عيني يحيى مباشرة أنا مدخل لأن ليليا تخصني ومستقبلي معاها وأنا مش هسمح لأي حد مهما كان صلة قرابته إنه يضايقها أو يفرض نفسه عليها 

تطلعت يحيى إلى ليليا ينتظر منها أن تدافع عن قرابتهما أو تصد طارق لكنه صدم حين وجد ليليا تقترب من طارق وتمسك بيده بثقة وأمان كامل وقالت ليليا وهي تنظر ليحيى طارق معاه حق يا يحيى هو اللي ليه الصفة يدخل ويحميني وهو الراجل اللي اختاره قلبي وعقلي وياريت تفهم إنك بقيت صفحة قديمة ومقطوعة من حياتي تماماً
 التفتت ليليا وركبت بجانب طارق في سيارته وانطلقا تاركين يحيى في وسط الحديقة يغلي من الغضب والغيرة والنقص وهو يرى البنت التي انتظرته سنين تتركه في لحظة وتفضل عليه شاباً غريباً 
طوال الطريق كان طارق ينظر لليليا باهتمام وقال متقلقيش يا ليليا أنا معاكي ومش هسيب القصر دا يقيد حريتك أو يضايقك وأنا كلمت والدي وناوي أتقدم لعمي رسمي الأيام دي عشان ننهي العبث دا كله
 ابتسمت ليليا بشعور حقيقي بالراحة وقالت بطريقتها اللطيفة أنا بجد مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه يا طارق أنت دايماً بتيجي في الوقت المناسب وتنقذني
 ونزل الاثنان في الكلية 
وبدأ يحيى من جانبه يخطط لكيفية إبعاد طارق عن طريقها فذهب في المساء إلى شقيقته شذى في غرفتها ووجدها تبكي وتشتعل غيظاً وجلس بجانبها وقال يحيى شذى أنا عارف إنك بتكرهي طارق من زمان وعارف إنه رفضك عشان ليليا وأنا دلوقتي طارق دا واقف في طريقي وعايز ياخد ليليا مني إحنا لازم نتحالف ونفكر في طريقة نبعده بيها عن الكلية وعن القصر خالص
 مسحت شذى دموعها والتمعت عيناها بشر دافين وقالت بطريقتها الخبيثة وأنا معاك يا يحيى طارق دا لازم يتكسر هو وليليا ومستحيل هخليهم يفرحوا مع بعض أنا عندي فكرة هتقلب الترابيزة عليهم في المستشفى وتخلي عميد الكلية يرفدهم هما الاتنين 
وبدأ الشقيقان ينسجان خيوط مؤامرة قذرة ضد طارق وليليا مستغلين نفوذ عائلتهما وثروتهما الكبيرة داخل المدينة

 وفي اليوم التالي عاد يحيى للمحاولة والتقى بليليا في ممر القصر الداخلي وحاول أن يتحدث بنبرة هادئة وقال ليليا أنا مستعد أكتبلك القصر دا باسمك ومستعد أعتذرلك قدام العيلة كلها بس بلاش طارق دا طارق ميسواش حاجة جمبي ومستقبله مش زي مستقبلي
 رفعت ليليا رأسها بكبرياء وقالت الفلوس والثروة مبيعملوش راجل يا يحيى طارق بمواقفه ورجولته يسوى الدنيا وما فيها في نظري وأنا بفضل طارق عليك ولو كنت أنت تملك ملايين العالم وهو مملكش غير معطفه الأبيض ابعد عني وعن حياتي لأنك كل ما بتتكلم بتصغر في نظري أكتر
 تركته ليليا ودخلت جناحها وأغلقت الباب بينما وقف يحيى والندم يمزق أحشاءه والغيرة تعمي بصره وقرر أن ينفذ خطة شذى بأسرع وقت ممكن ليتخلص من طارق الذي أصبح الكابوس الحقيقي الذي يهدد وجوده ويسرق منه حبه الوحيد

                    الفصل السابع من هنا 
تعليقات



<>