رواية عشق الاعداء الفصل الثامن8 والتاسع9 بقلم هاجر سلامة
الخوف مكنش على نفسها المرة دي فريدة كانت بتبص لعاصم اللي كان زي البركان الثاير في المكتب وبيتصل برجالته في كل مكان عشان يقلب الدنيا على فرج السويفي قبل ما يتحرك بخطوة واحدة
عاصم...اقعدي هنا في المكتب ومتحركيش خطوة برة والأمن كله واقف على الباب وأنا هخرج مع رجالتي أخلص الموضوع ده بنفسي
فريدة وقفت بسرعة ومسكت في إيده وقالت بعينين مليانة رعب مستحيل تسيبني هنا وتخرج لوحدك يا عاصم إنت سمعت المكالمة هما عايزين يخلصوا مننا إحنا الاتنين ومستحيل هسمح إنك تروح في السكة دي لوحدك أنا هاجي معاك
عاصم بص لـ إيدها اللي ماسكة فيه بقوة وحس إن كل قسوته القديمة دابت تماما في نظرة الخوف اللي في عينيها دي قرب منها وباس راسها وقال بصوت واطي كله حنية أنا حياتي فداكي يا فريدة بس خروجي دلوقتي عشان أأمن حياتك أنتي ومستعد أخسر الدنيا كلها بس أنتي تفضلي عايشة وبخير
فريدة رفضت تقعد وركبت معاه العربية السوداء الكبيرة المصفحة ورجالته حواليهم في عربيات تانية والتوتر مالي الجو كأنهم داخلين معركة حربية بجد
طول الطريق عاصم كان ماسك إيد فريدة وضاممها بقوة وكأنه بيستمد منها القوة والغيرة اللي كانت بينهم من شوية اتقلبت لخوف حقيقي ومرعب من الفراق
عاصم كان بيوجه السواق لطريق مختصر وبعيد عن الشوارع الضلمة اللي فرج ممكن ينصب فيها الفخ لكن فجأة وفي وسط الطريق السريع عربية نقل كبيرة مفيهاش نمر ظهرت من وراهم وبدأت تزنق على عربيتهم بعنف
السواق حاول يتفاداها وعاصم حضن فريدة ونزل راسها لتحت وجسمه كله بقى مغطيها بالكامل وصوت خبط العربيات كان بيرج المكان غصب عنهم
العربية النقل خبطت فيهم خبطة قوية خلّت عربية عاصم تلف على الطريق وتقف وفرج السويفي ظهر في عربية تانية ومعاه رجالة مسلـــــحين ونزلوا وبدأوا يضربوا نا..ر على العربية المصفحة اللي كانت بتستحمل الرصا..ص بصعوبة
رجالة عاصم نزلوا بسرعة وبدأوا يردوا ضـــرب النـــار والمعركة بقت حامية جدا في وسط الطريق السريع والضلمة مغطية كل حاجة إلا فلاشات الرصـــــاص
عاصم بص لفريدة اللي كانت بتترعش في حضنه وقال خليكي تحت ومترفعيش راسك أبدا يا فريدة أنا هقوم أنهي اللعبة دي بنفسي
عاصم فتح باب العربية ببطء وطلع مسد. سه وبدأ يضر.ب نار بكل احترافية وشجاعة وعينيه مكنتش شايفة غير فرج السويفي اللي كان واقف ورا عربية وبيوجه رجالته
في وسط الضرب ده فرج لمح عاصم ورفع سلا..حه عليه وضغط على الز..ناد عشان يخلص من كبير عيلة مهران
فريدة في اللحظة دي رفعت راسها وشافت فرج وهو بيصوب على عاصم ومن غير ما تفكر في حياتها ولا في أي حاجة في الدنيا فتحت الباب ورمت جسمها قدام عاصم في نفس اللحظة اللي الر..صاصة خرجت فيها من مسد..س فرج
صوت الرصا...صة كان عالي جدا والدنيا كلها اسودت في عين عاصم لما شاف فريدة بتقع قدامه والد..م بيغرق فستانها الأسود من ناحية كتفها
عاصم صرخ صرخة هزت الشوارع كلها فرررررريدة
الروح خرجت من جسم عاصم في اللحظة دي وبقى زي الوحش المجروح ومبقاش يهمه الرصا..ص اللي حواليه وجري على فرج السويفي وضر..به بالنا...ر في رجله وفي إيده وقعه على الأرض ورجالة عاصم هجموا على الباقيين وقبضوا عليهم في ثواني بعد ما فرج اتمسك
عاصم جري على فريدة وشالها بين إيديه وهو بيترعش ودموعه نازلة زي المطر على وشها وقال بصوت كله وجع وكسرة لاء يا فريدة فتحي عينيكي مستحيل تسبيني بعد ما لقيتك أنا بحبك يا فريدة ومقدرش أعيش من غيرك أنتي مش سجينتي أنتي حريتي وروحي كلها
فريدة فتحت عينيها بصعوبة كبيرة والوجع كان مالي جسمها بس ابتسمت ابتسامة خفيفة ورفعت إيدها اللي مليانة دم ولمست وشه وقالت بصوت واطي ومبحوح أنا كمان بحبك يا عاصم وكان لازم أحميك زي ما حميتني طول السنين دي
عاصم شالها وجري بيها على العربية وطلعوا بأقصى سرعة على المستشفى والدكاترة خدوها منه بسرعة ودخلوا أوضة العمليات وعاصم فضّل واقف برة وهدومه كلها مغرقة بد..م فريدة وهو حاطط راسه على الحيطة وبيتمنى من ربنا إنها تقوم بالسلامة ومستعد يتنازل عن كل فلوسه ونفوذه بس يسمع صوتها من تاني
في اللحظة دي عاصم عرف إن توقيع فريدة على بياض مكنش على عقد جواز وبس ده كان توقيع بـ قلبها وحياتها اللي بقت ملكه لحد آخر يوم في عمره والحرب مع توفيق مهران لسه مخلصتش بس المرة دي عاصم هيهد السجن فوق دماغ كل اللي حاولوا يمسوا حبه الوحيد
التامن
عشق الأعداء
الكاتبة هاجر سلامة
التاسع
الساعات كانت بتعدي زي السنين على عاصم وهو واقف قدام باب أوضة العمليات مش قاصد يتحرك ولا يغير هدومه اللي لسه غرقانة بد..م فريدة
الممرات بتاعة المستشفى كانت هادية ومفيش فيها صوت غير دقات قلبه السريعة والخوف اللي مالي روحه بالكامل
الدكتور خرج أخيرا وهو بيقلع الكمامة وتعبان وبص لعاصم اللي جري عليه ومسكه من دراعه بلهفة وعينين مكسورة
طمني يا دكتور أرجوك فريدة عاملة إيه وصحتها إيه دلوقتي
الدكتور أخد نفسه وقال الحمد لله يا عاصم بيه الرصاصة كانت قريبة من الكتف وملمستش أي شريان رئيسي إحنا قدرنا نخرجها بسلام ونوقف النزيف وهي دلوقتي اتنقلت أوضة عادية بس لسه تحت تأثير البنج وتقدر تشوفها أول ما تفوق
عاصم حس إن روحه ردت في جسمه من تاني ووقع على الركبة بتاعته على الأرض ورفع راسه للسما وبيشكر ربنا من كل قلبه على النجاة دي
دخل الأوضة ببطء لقى فريدة نايمة على السرير ووشها أصفر زي الليمونة وفي إيدها المحاليل والكتف بتاعها متغطي بالشاش الأبيض
قعد على الكرسي جنبها ومسك إيدها الساقعة وباسها بكل حنية ودموعه نزلت على إيدها وقال بصوت واطي ومبحوح كدة تخضيني عليكي يا فريدة كدة ترمي نفسك قدام الرصا..ص عشاني أنتي غالية عليا أوي ومكنتش هتحمل لو جرى لك حاجة
فريدة بدأت تفتح عينيها ببطء شديد وبصت حواليها ولما لقت عاصم قاعد جنبها وهدومه متبهدلة ابتسمت ابتسامة تعبانة وقالت بصوت واطي ومن غير نفس إنت كويس يا عاصم حد جرى له حاجة برة
عاصم هز راسه وقال أنا كويس وزي الفل ومفيش مخلوق قدر يلمسني وفرج السويفي ورجالته كلهم في إيد الشرطة دلوقتي والورق اللي معاهم رجع تاني للحفظ والصون
فريدة حاولت تتحرك بس الوجع خلاها تصرخ خفيف وعاصم سندها بسرعة وقال ارتاحي ومتحركيش خالص إنتي عملتي اللي محدش يعمله يا فريدة وفديتيني بحياتك وأنا عمري ما هنسى الجميل ده طول عمري وبقيت مدين ليكي بعمري كله
فريدة بصت في عينيه وقالت ده مش جميل يا عاصم ده حب أنا اكتشفت إني بحبك ومقدرش أشوفك بتتأذى قدام عيني وأسكت إنت حميتني زمان وأنا كان لازم أحميك دلوقتي وإحنا خلاص مبقاش بيننا حسابات قديمة إحنا بقينا واحد
الكلمات دي كانت الشفا الحقيقي لـ وجع عاصم اللي شاله سنين وباس إيدها تاني وقال وأنا بوعدك إن من هنا ورايح مفيش خطر هيقرب منك وتوفيق مهران حسابه معايا هيبدأ الليلة دي ومش هسيبه يتهنى بدقيقة واحدة جوه السجن
عاصم ساب فريدة تحت حراسة مشددة من رجاله والأمن بتاع المستشفى وخرج وهو لابس قميص جديد ملامحه رجعت قاسية ومفيش فيها أي رحمة
ركب عربيته واتوجه علطول على السجن العمومي اللي فيه عمه توفيق مهران
وباستخدام نفوذه وعلاقاته قدر يدخل الأوضة بتاعة الزيارة الخاصة في وقت متأخر من الليل
توفيق كان قاعد على الكرسي ولابس لبس السجن الأزرق وأول ما شاف عاصم داخل ووشه فيه غضب السنين ابتسم ابتسامة صفرا وقاال مبروك يا ابن أخويا النجاة بس ياترى المحامية الشاطرة عاشت ولا راحت في الوباء
عاصم قعد قدامه على الترابيزة وخبط عليها بإيده بقوة خلّت توفيق يتخض وقال بصوت زي الرصا..ص فريدة عايشة وزي الفل يا توفيق والطلقة اللي إنت بعتها عشان تمو..تها حيت قلوبنا وجمعتنا أكتر من الأول وفرج السويفي دلوقتي في النيابة وبيعترف بكل حاجة وبكل القضايا القديمة والجديدة اللي عملتوها مع بعض
توفيق وشه اتغير وبدأ الخوف يظهر في عينيه وقال فرج مستحيل يتكلم ده شاري سكاتي بالفلوس
عاصم ضحك ضحكة قوية وباردة وقال فرج اتمسك وهو بيضرب نا..ر على عربية مصفحة وبيمو..ت محامية ورئيسة شؤون قانونية يعني القضية فيها إعدا..م أو مؤبد وهو عشان يهرب من حبل المشنقة باعك وباع كل العقود والتوكيلات اللي كانت معاه والنيابة دلوقتي بتتحفظ على كل الشركات الوهمية اللي برة وجوه البلد
عاصم قرب من وش عمه وقال بكل تشفي إنت خسرت كل حاجة يا توفيق خسرت الفلوس والنفوذ والاسم اللي كنت بتذل بيه الناس وأنا جيت هنا الليلة دي عشان أقولك إنك هتموت جوه الزنزانة دي لوحدك ومحدش هيفتكرك بكلمة طيبة
توفيق وقف وصوته عِلي وهو بيترعش من الغضب والغل إنت بتبيع عمك عشان حتة بت محامية يا عاصم بتضيع اسم عيلتك عشان خاطر واحدة أبوها كان حرامي
عاصم وقف بكل كبرياء وقاال البنت دي أشرف منك ومن كل الناس اللي تعرفهم وأبوها غلط وصححت الغلط بتاعه بفلوسي لكن إنت غلطك ملوش تصحيح واسم مهران هينضف لما إنت تغور من الدنيا دي
عاصم ساب عمه بيصرخ ويزعق ورا القضبان وخرج من السجن وهو حاسس براحة كبيرة كأنه رمى جبل من الهموم من فوق ضهره
رجع المستشفى بسرعة ودخل أوضة فريدة ولما لقاها صاحبة وبتبص على الشباك راح وقف جنبها وأخدها في حضنه بالراحة عشان كتفها وقال خلاص يا فريدة الكابوس انتهى وتوفيق مهران اتقفلت صفحته للأبد ومبقاش فيه خطر علينا
فريدة سندت راسها على صدره وقالت ودلوقتي يا عاصم بيه إيه الخطوة الجاية في عقد الجواز بتاعنا والشرط الجزائي
عاصم طلع عقد الجواز من جيبه وولع فيه بالولاعة قدام عينيها لحد ما بقى رماد وبص في عينيها وقال العقد ده ملوش لزمة دلوقتي يا فريدة لأن التوقيع اللي بجد كان بدمك وقلبك على بياض وأنا دلوقتي بطلب إيدك للجواز بجد ومن غير غصب ولا تهديد تقبلي تكوني مراتي وشريكة حياتي وعمري كله
فريدة ضحكت من قلبها وعينيها لمعت بدموع الفرحة وقالت موافقة يا عاصم ومستعدة أعيش معاك العمر كله في السجن بتاع حبك ده اللي مبقتش عايزة أخرج منه أبدا
