رواية زينة الصياد الفصل السادس6بقلم نون لاشين
"بسم الله ما شاء الله..." همس بها وهو يقبل جبينها بعمق جعل جسدها ينتفض.
#زينة_الصياد
الصدمة لجمت لسان "زينة"، وكل من في الشارع وقفوا مصدومين أمام هيبة هذا الرجل الذي ألقى بقنبلته للتو. "طارق" كان يزحف على الأرض مبتعداً كالجرو المذعور، بينما "نادر" ما زال يضم زينة إلى صدره، وكأنه يتحدى العالم أجمع أن يقترب منها.
انتفضت والدة زينة من ذهولها وتقدمت غاضبة رغم خوفها من مظهر نادر المرعب
"إنت بتقول إيه يا بيه؟ فرح مين وخطيبة مين؟ بنتي مالهاش في الكلام ده، وإحنا ناس غلابة بنمشي جنب الحيط، سيب بنتي لو سمحت!"
شعر نادر بارتجاف جسد زينة بين ذراعيه، فخفف من قبضته عليها قليلاً، لكنه لم يتركها. التفت لوالدتها، وتحولت نظراته إلى هدوء واحترام
"يا حجة، بنتك احسن بنت في الدنيا ومكانها مش هنا في الشارع تتفضح من حتة عيل صايع.
أنا نادر الصياد، ولما أقول هتجوز بنتك، يبقى ده شرف ليا قبل ما يكون ليها... والكلام ده مش مكانه الشارع
نظر للجيران الذين يتابعون المشهد بفضول فصرخ بصوت هادر جعل الجميع ينكمش...."كل واحد يشوف وراه إيه! العرض خلص!"
انفض الناس فوراً، بينما سحب نادر زينة برفق من خصرها، والتفت لوالدتها: "اتفضلي على شقتكم يا حجة، عشان نخلص الموضوع ده بالأصول."
صعدت زينة السلالم كالمغيبة، لا تشعر بقدميها. بمجرد أن دخلوا الشقة و أغلق نادر الباب خلفه
وقفت زينة في منتصف الصالة التقطت أنفاسها أخيراً وانفجرت قائلة بدموع
"أصول إيه اللي بتتكلم عنها؟ إنت اتجننت؟ إزاي تقول قدام الناس إني خطيبتك وهنتجوز؟ إنت متجوز أساساً.... أنا مش سلعة هتشربها بفلوسك
تقدم نادر نحوها حتى حاصرها أمام الحائط. رفع يده ومسح دمعها من على وجنتها
صوتك ميعلاش يا زينة. أنا معملتش كده عشان أحميكي بس.. أنا عملت كده عشان أنا عايزك. من يوم ما عينك جت في عيني وإنتي بقيتي بتاعتي. متجوز؟ أيوة متجوز على الورق زفتة الطين اللي اسمها شيرين عشان مصالح العيلة لكن إنتي... إنتي مراتي اللي هتعيش في حضني
تدخلت الأم وهي تضرب على صدرها بصدمة: "يا خرابي! يا بيه إحنا ناس على قد حالنا، بنتي مش هتبقى ضرة ولا هتعيش في المشاكل دي، بنتي مش للبيع
التفت نادر للأم، وقال بنبرة قاطعة لا تقبل الجدال "بنتك مش للبيع يا حجة، بنتك دي أغلى حاجة عندي دلوقتي
. مهرها هيكون شيك بـ 10 مليون جنيه، وفيلا باسمها في التجمع ومؤخر يليق بيها و الفرح يوم الخميس الجاي... وده مش طلب ده أمر واقع
شهقت زينة "الخميس الجاي؟ بعد تلات أيام.... أنا مستحيل أوافق
نظر لها نادر نظرة أشعلت النار في عروقها، همس بجوار أذنها بصوت "لو موافقتيش بالذوق... هاخدك بالعافية يا زينة.
أنا الصياد، وإنتي الفريسة اللي مستحيل تهرب من شباكي. جهزي نفسك."
تركها مصدومة، وقبل رأس والدتها باحترام شديد، ثم غادر الشقة تاركاً خلفه إعصاراً من المشاعر المتضاربة.
في قصر الصياد.
كانت "شيرين" تدور في جناحها كالنمرة الجريحة، تحطم كل ما تطوله يداها. هاتفها كان على أذنها تستمع لكلمات "طارق" الذي استطاع الوصول لرقمها بطريقة ما بعد أن أكل علقة موت من نادر.
"زي ما بقولك كده يا هانم... نادر باشا ضربني في نص الشارع وأعلن إنه هيتجوزها الخميس الجاي
قالها طارق بخسة وهو يتأوه من الألم.
صرخت شيرين كالمجنونة اخرس يتجوز مين؟ الجربوعة بنت الشوارع دي تاخد مكان شيرين الصياد؟ ده أنا أهد الدنيا على دماغهم
أغلقت الهاتف و عيناها كانت تلمع بشر شيطاني.
"بقى كده يا نادر؟ بتحبسني في الفيلا وتوقف حساباتي عشان تتجوزها؟ طب وحياة حرقة قلبي دي... لاخليك تشوفها بفستان الفرح متكفنة فيه
طلبت رقماً ..... رقم عدو نادر اللدود.
"ألو... وحيد باشا؟ أنا شيرين... أيوة مرات نادر. عندي ليك صفقة هتكسر وسط نادر الصياد للأبد... بس المقابل، البنت اللي هيتجوزها يوم الخميس... تختفي من على وش الأرض."
مرت الثلاثة أيام كأنها حلم على زينة. كانت شقتها تعج بصناديق الملابس الفاخرة، والمجوهرات التي كان نادر يرسلها تباعاً مع حرسه الشخصي
لم تكن تخرج من باب الشقة إلا وحرس نادر يراقبون المكان
وفي يوم الخميس في أحد أفخم فنادق القاهرة.
كانت زينة تجلس أمام المرآة في جناح العروس، ترتدي فستان زفاف أسطوري صُنع خصيصاً لها، بدت وكأنها حورية هاربة من الجنة
لكن عينيها كانت مليئة بالحيرة جزء منها يرتعد من سطوة نادر وتحكمه، وجزء آخر ينبض بجنون كلما تذكرت حمايته لها ونظراته الدافئة.
طُرق الباب، ودخل ......نادر
بمجرد أن وقعت عيناه عليها
توقف الزمن. كان يرتدي بدلة سوداء فاخرة زادته هيبة ووسامة طاغية.
اقترب منها بخطوات مسحورة بينما نظراته تلتهم كل تفصيلة فيها.
"بسم الله ما شاء الله..." همس بها وهو يقبل جبينها بعمق جعل جسدها ينتفض.
رفعت عينيها إليه، وقبل أن تتحدث، وضع إصبعه على شفتيها وقال: "النهاردة بقيتى على اسمي وهتبقى فى حضني.
زينة ....انتى خايفة؟"
هزت رأسها فهمس وهو يمسك يدها المرتجفة....... "طول ما أنا بتنفس مفيش حاجة في الدنيا هتقدر تمسك........ يلا بينا."
أخذها ونزلوا إلى قاعة الزفاف الأسطورية... حيث كانت كاميرات الصحافة تتخاطف الصور لهذا الزواج المفاجئ لأسطورة المعمار "نادر الصياد
بدأ الحفل راقياً وساحراً، ونادر لا يترك يدها، ينظر لها نظرات جعلت قلبها يخفق بجنون.
لكن... في منتصف الرقصة الهادئة انطفأت أنوار القاعة فجأة بالكامل
ساد الصمت لثانية قبل أن تعم الفوضى والصراخ.
شعر نادر بانقباض في قلبه فجذب زينة بقوة إلى حضنه محاولاً حمايتها.... لكن في تلك اللحظة بالذات
وسط الظلام.... سمع صوت رصاصة تدوي في القاعة تلاها صرخة من زينة التي ارتخى جسدها بين ذراعيه فجأة
عاد النور في نفس اللحظة لينظر نادر وتتوقف دقات قلبه تماماً وهو يرى الدماء تلون فستان زفافها الأبيض وعينيها تغمضان
"زينة!"
صرخة وحشية مزقت جدران القاعة، صرخة خرجت من أعماق روح "نادر" لتعلن عن ميلاد شيطان لن يرحم أحداً.
ركع على الأرض والدماء تلطخ يديه، غير مصدق أن زينتة تغرق في دمائها بين ذراعيه. الفوضى تعم المكان، الصراخ يملأ القاعة لكنه لم يكن يرى أو يسمع سوى أنفاسها المتقطعة.
شالها بين إيديه كإنها روحه اللي بتنسحب منه، وصرخ في حراسه بصوت رعدي
اقفلوا أبواب القاعة كلها محدش يخرج عايش من هنا لحد ما أعرف مين اللي عمل كده!"
ركض بها نحو سيارته لم ينتظر سيارة إسعاف. "كرم"، ذراعه الأيمن، كان يقود السيارة بسرعة جنونية بينما نادر في الخلف يضغط بقوة على جرحها النازف في كتفها الأيسر.
دموعه—التي لم يعرفها يوماً خانت قسوته وسقطت
همس لها بصوت ممزق... "زينة... خليكي معايا، وحياة أغلى حاجة عندك ما تكسريني... أنا ما صدقت لقيتك
في المستشفى التابعة لاسم الصياد، اقتحم نادر الطوارئ وهو يصرخ في الأطباء. كاد أن يفتك بالطبيب الجراح وهو يمسكه من ياقته......... "لو حصلها حاجة... هدفنكم كلكم في مكانكم فاهمين؟
ساعات مرت كأنها قرون من العذاب. نادر يقف أمام غرفة العمليات، ملابسه مغطاة بدمائها وعيونه حمراء كالجمر لا ترمش.
اقترب منه "كرم" وهمس له بمعلومة قلبت الموازين تماماً.
"نادر باشا... الرصاصة مكنتش مقصودة بيها زينة
تفريغ الكاميرات أثبت إن كان في قناص في شرفة القاعة اللي فوق... الرصاصة كانت رايحة لقلبك إنت
بس زينة اتحركت في اللحظة دي عشان تحضنك فخدت الرصاصة مكانك
تصلب جسد نادر بالكامل. زينة... الفتاة التي أجبرها على الزواج منه
أخذت رصاصة كانت ستنهي حياته؟
كور قبضة يده بغضب "مين اللي دخّل القناص القاعة يا كرم؟ الحراسة كانت فين
مدام شيرين... الكاميرات جابتها وهي بتساعد رجالة وحيد باشا
ابتسم نادر ابتسامة شيطانية "وحيد وشيرين؟... كده الموت هيبقى رحمة ليهم من اللي هعمله
فيهم
قاطعه خروج الطبيب ليهرول إليه نادر بقلب يكاد يتوقف.
"الحمد لله الرصاصة كانت قريبة جداً من القلب بس قدرنا نسيطر على النزيف وهي دلوقتي في العناية المركزة.
دخل نادر غرفة العناية اقترب من سريرها وجلس على ركبتيه بجوارها. مسك يدها الباردة وقبلها بعمق
وفي تلك اللحظة فتحت زينة عينيها بضعف شديد.
نظرت لملامحه المرهقة والدموع العالقة في عينيه
"إنت... كويس؟"
دفن وجهه في كفها و بصوت مختنق
"أنا بقيت كويس لما فتحتي عينيكي... بس قسماً بالله يا زينة كل قطرة دم نزلت منك، لادفعهم تمنها أنهار من الدم... بداية من الليلة دي.
في قصر الصياد كانت "شيرين" ترتجف في غرفتها بعد أن علمت بفشل الخطة وأن "وحيد" خدعها واستخدمها لاغتيال نادر نفسه لتلبس هي المصيبة
انفتح باب جناحها فجأة بقوة من رجال نادر ....ليخبروها ببرود "الباشا طالبك... في المخزن القديم."
