رواية سادسهم الشيطان الفصل السابع7بقلم ريناد يوسف

رواية سادسهم الشيطان الفصل السابع7بقلم ريناد يوسف
رجع نوح على بيتهم ومرضيش يقول لابوه على بيع أحلام للحوش، سابهاله مفاجأة لما المالك الجديد هو اللي يبلغه بنفسه؛ خاف احسن ابوه ميقدرش يتحكم فى اعصابه ويروح لأحلام ويعيد معاها كرة الأذى، وساعتها المواضيع هتكبر في وجود الظابط الجديد، وأنتقام احلام كمان هيبقى في العلن وهي وابوه الاتنين هيرجعوا لدايرة المرادي فيه طرف تالت داخل فيها
دخل الأوضه وقعد جنب اخواته الولاد اللي كانوا بيخططوا لتجهيزات الفرح..
زكريا:
-اني هكون مسئول عن الدبايح وصوان الطبخ، يعني ليلة الحنه وتعبها مسئوليتي، وفرش الصوان هخلي مرزوق صاحبي يعمل معاي فيهم احلى واجب.. بس محدش لا يقولي لف علي بيوت ادعي، ولا روح البندر هات طلبات.
سلامه:
-اني هلف ادعي الناس، اصلي عحب اللف والدوران واحلى لقطه هتحصل لما اخبط عالباب وتفتحلي بنيه حلوه، خلينا نشوفوا الجمال المتخبي ورا البيبان المقفوله يمكن الصناره تغمز مع وحده إكده ولا إكده نعيشولنا معاها يومين حلوين. 
حسان:
-واني هروح مع سلامه الف معاه عالبيوت وادعي الناس معاه.. وانت يانوح هتعمل ايه، ولا انت هتتجوز وبس؟ 
نوح:
-هملوا نوح فحاله، وهملكم من لعب العيال اللي عتقولوه ديه وتروحوا تشوفو اوضة نوم زينه وتجيبوا حد ينصبها وحد يضرب الأوضه لون وحد يصلح الحمام الفوقاني، ديه أبدى وأهم. 
زكريا:
-سلامه وحسان اللي هيعملوا كل ديه، البيت من بكره هيبقى مليان حريم وبنات عشان الخبيز ودوشة ومياصه وضحك واني معحبش المصايخ داي. 
سلامه:
-عارف يازكريا انت غريب، فيك حاجة مش مظبوطه ياولد ابوي والله، اصل اللي فسنك وميحبش قعدة البنات ولا جلعهم ومياصتهم لازمن يتعالج.. طب دي احلى قعده واحلى اجواء.. الله ياخي عالحريم لما ترحرح إكده في القعده وتلقى رجل بانت من إهنه على دراع اتشمر لحد السمانه من إهنه، وحده رضعت ولدها ونسيت تلم اشيائها تاني، طرحه زلفت وبان الشعر وتقعد انت تقارن بين الشعر الناعم والاكرت..بالك انت اني كنت ماسك فأمي دايما ليه واني صغير واروح معاها كل مكان.. عشان إكده.. يابوووي عالحاجات اللي كنت اشوفها من الحريم، لما عفتكرها عقول ياريتني ماكبرت والله.. لا وأحلى حاجة لما كانوا يقولوا سلامه صغير مفاهمش، واني كنت عصور واسجل كل حاجة بعيوني ودماغي. 
زكريا:
-ماعشان هايف. 
نوح:
-لا عشان من مصغره ناقص.. اللي يكون تفكيره إكده عيكون ناقص، والانقص منك المره اللي تكون فمجلس فيه واد فوق ال٥ سنين وتاخد براحها في الكلام والرحرحه.. وتلاقي زي ماانت كنت عتبصبص عالحريم غيرك من الولاد كان يبصبص على امك. 
سلامة:
-امي مين اللي هيبصبصوا عليها، هو انت مفكر امك نسوان برجليها اللي كانوا شبه رجلين الغراب لما تمدهم وسط رجلين الحريم.. ولا شعرها الناشف الاكرت، اسكت يانوح اسكت انت مشوفتش حريم.. اني شوفت والشوف خلاني اعرف اميز المره الحلوه من العفشه، واحب اطمنك باتعه مرتك حلوه، رجليها ملفوفه وقدمها طري ومش مقشف والمره الحلوه عتبان من قدمها. 
بصله نوح بغضب فلحق سلامه نفسه:
-والله عارفها من وهي صغيرة لما كانت تتسبح في الترعه معانا، ماهي البنيه عتبان من مصغرها برضك. 
بص زكريا لنوح وقاله:
-شوفت ان البنته اللي عتفيع العيال عتحفظ تفاصيلها، واني ابوك كان عايز يجوزني عزه اللي عتتسبح في الترعه لحد النهارد وتلاقي الشباب يعرفوا  يرسموا جسمها رسم عالغيابي؟ دا الحمد لله انها باظت. 
نوح:
-والله انت الخسران، عشان لو لفيت الدنيا مش هتلاقي ضافر عزه، ولا حد فينا هيلقى زي بنات عمي جلال.. وبعدين الرك عالوحده نفسها مش على العيون النجسه اللي عتبص عليها.. واللي عيتربص للغفلات عيحصد غلط بالكوم، وصدقني عمره ماعيرتاح ولا يآمن. 
حسان:
-يابوي همله دا متعقد من صنف البنات، وعزه هي اللي معقداه، عزه اللي كانت عتديه على عينه من وهما صغيرين وكانت كاسره شوكته وعقدته في الصنف كله. 
زكريا بعصبية:
- عزه مين ياد اللي كسرت شوكتي، متنقي ملافظك ياجحش انت. 
سلامه:
-اهو اكبر دليل انها معلمه عليك كل ماتاجي سيرتها في الكلام يركبوك العفاريت الزرق، قصروا اهي جاتك من فوق وبقت ابعد من نجوم السما عليك، واخواتها بقوا ابعد من نجوم السما علينا.. اااخ يابوي لو بس كنت اتهديت بالله كان زمانا دلوك عنحضروا لجوازنا كلنا مع بعض، واني كانت خدت ناديه بت عمي واتهنيت بيها. 
حسان:
-واني كان خدت تهاني الشبر ونص  اللي طالعه من عيني..دانا عدور بين بنتتة البلد كلها على وحدها فحلاوتها ملاقيش. 
رد عليهم نوح بعد تنهيده طويله:
-ابوكم خربها علينا كلنا، خربها من كل النواحي، طمع واستعجل في طمعه ومصبرش على حاجة كانت جايه جايه.. بس تعرف ياد انت وهو.. احنا مش هنتنازلوا عن بنات عمنا، هنحرسوهم ونبعدوا عنهم الناس كلها.. احنا صوح مقادرينش على ابونا ولا على بنات عمنا في الوكت الحالي بس نقدروا عالناس، هنبوروهم لحد مايلاقوش بديل غير جوازهم مننا ويتجوزونا، هنفضلوا قبالهم لو حتى لآخر العمر. 
سلامه:
-بس دي انانيه يانوح، يعني احنا هنكملوا فيهم ظلم ابونا؟ خسرهم ابوهم وعايز يخسرهم ارضهم واحنا نخسروهم عمرهم؟ 
نوح:
-والله اللي عيحب من قلبه لازم يكون اناني ياسلامه، امال عايزني اسيبها تعيش عمرها مع واحد غيري واموت اني كل يوم؟ 
زكريا:
-انت مش ملاحظ انك عتجهز لفرحك يانوح ولا ايه؟ 
نوح:
-طب وايه يعني، مثنى وثلاث، ومن دلوك وقبل مااتجوز دي ولا دي عارف اني مش هعدل، وان قلبي وجنبي هيميلوا لأحلام وبسببها. 
حسان:
-المهم دلوك هملونا من الاحلام وخلونا في الواقع .. تفتكروا كام دبيحه تكفي اهل البلد؟ وهتوبقى عجول بس ولا هندبحوا خرفان كمان؟ 
نوح:
-الأسئله دي جوابها مع ابوك وحده، واتوقع الدبايح كلها هتكون خرفان، اصل فيه حاجة إكده هتحصل النهارده. 
يادوب نوح خلص الجملة وسمعوا صوت ابوهم بيزعق بعلو حسه:
-يااحلااام  الكاااالب.. والله لاهجم بيتكم هجم والنوبادي مش بالكورباج، النوبادي هصلبك صلب يابت جلال. 
نوح:
-اهي حصلت.. تعالوا نتلموا على ابوكم عشان ميروحش بيت عمكم ويجيب اجل البنات ويروح فيها. 
زكريا:
-متهمله يموتهم ياخي دانت بارد. 
نوح:
-اكتم يازكريا بدال مااكتمك، واوعاك تطلع من الأوضه مش ناقصه شعللتك دلوك بالذات، الدنيا بنزين ونار لوحدها. 
طلعوا التلاته نوح وسلامه وحسان لابوهم ملقوهوش، لكن صوته كان جاي من ناحية الحوش بيزعق ويهلل، ولما راحوله لقوه واقف قصاد مشترى الحوش وعيقوله:
-اسمع لما اقولك، الحوش محدش هياخده مني ولا رجل هتخطي فيه، وموطرح ماتحط راسك حط رجليك انت واللي باعتهولك. 
لسه نوح هيتكلم لكنه سكت لما سمع من وراه صوت مش غريب عليه بيقوله:
-طب انا بقى عايز اشوفك هتمنعه ازاي انه يدخل ملكه. 
بص رفاعي وراه على الظابط حمزه وبغيظ قاله:
-لحقت ميته تاجي، هو جنابك موراكش حد غيري ولا ايه، يابيه الحوش ديه اني واخده وضع يد من زمان والبلد كلها تشهد انه بتاعي. 
حمزه:
-تعرف إن دا يدخلك في قضية انتفاع بمال الغير ويخليك تدفع دم قلبك تعويض عشان قانون وضع اليد دا اتلغى من بدري؟
رفاعي:
-يابيه القانون فوق دماغي بس الحوش بتاعي محدش هياخده، اني مستعد اشتريه منه ويكتبلي مبايعه بيه. 
سأل حمزه المشتري:
-موافق تبيعهوله؟ 
رد عليه برفض:
-لا طبعًا دانا ماصدقت اشتريته عشان اوسع بيتي بيه. 
حمزه:
-اذًا.. هات طوبك واسمنتك والبنا بتاعك واقفل الباب دا وافتح الحوش على بيتك ومبروك عليك، واعملي انا والرجالة طقم شاي حلو كده عشان قعدتنا مطوله لحد ماتخلص.. اصلي زي ماتقول كده فاضي وبلدكم ملل ومابصدق حاجة زي دي تسليني. 
رد عليه الراجل بفرحة:
-احلى شاي وقهوة وحاجة ساقعه ويحيا العدل ياباشا. 
حمزه بص لرفاعي وقاله:
-ها هتطلع خرفانك وحاجتك من جوا ولا الراجل يسد عليها وحلال عليه؟ 
رفاعي ضرب عكازه في الأرض بغضب وبص لولاده وبقهر قالهم:
-طلعوا الخرفان والحاجة من جوه وفضوا الحوش. 
حمزه:
-وخلي بالك يارفاعي، اي تعرض لبنت اخوك مش هعديهولك.
رفاعي:
-متقلقش يابيه اني مش عبيط عشان اتعرض لوحده احتمت بظابط، واكيد مش هياجي معاي على بنيه حلوه وصغيره وورور زيها، هفيدك بإيه اني قصاد اللي ممكن هي تفيدك بيه. 
حمزه:
-انت حيوان على فكره..وبالتحديد حمار عشان لو فيك مخ كنت عرفت اني ممكن احبسك فكلام زي ده.. بس انا مش هعمل كده دلوقتي، هستنى احبسك في تهمة اكبر عشان متطلعش منها بسرعة. 
رفاعي بصله وبص للحوش ولحاجته اللي بتترمي براه ورجع على بيته وهو كاتم غضبه، وأول ماشاف عواطف مراته قدامه رفع عكازه ونزله عليها وصرخ فيها:
-فين حجر الجوزه انتي مش واعياني دخلت البيت ولا لازم اقول بوه على راسك وراس اللي خلفوكي؟ 
جريت عواطف من قدامه بخوف وحطت الفحم عالنار وفضلت تفرك في دراعها مكان الضربة ومن جواها بتدعي عليه على قد قسوته عليها وظلمه ليها ولولاده وعلى عمر بحاله قضته معاه كانت فيه مش اكتر من وسيلة لتفريغ غضبه وقت ماحد يغلبه، أو يقف في طريق حاجة عايزها..وفي النهاية زيها زي باقي حريم البلد لازم تصبر عشان معندهمش رفاهية الاعتراض أو حتى الشكوى. 
خلصت رص الحجر وراحتله بيه، وبدأ هو ينفخ دخان الشيشه وتطلع معاه تناهيد مغلوله من الكيد اللي كايداهوله احلام بت اخوه..وزاد الكيد وهو شايف عياله داخلين البيت بالخرفان والغنمات اللي كانوا في الحوش، فسألتهم عواطف بصدمة:
-هتحطوهم فين دول دا البيت مفيهش مكان؟ 
رفاعي:
-فأوضتك ياعواطف، هيبيتوا موطرحك عالسرير وانتي تبيتي فأي زنقوره. 
غوروا بيهم عالسطح خلصوا لحد مانشوفولهم صرفة بكره..ربنا يقصف عمرك يااحلام عشان مش قادر اصبر لغاية ماتجيني الفرصة واخلص عليكي بيدي.
اما حمزه فااثناء ماكان واقف يراقب إخلاء الحوش وهو بيشرب قهوته مسك تليفونه وفضل يقلب فيه ودخل على سجل المكالمات وايده وقفت عند رقمها، اتردد شوية لكنه اتصل بيها، عالأقل عشان يسألها عالولد:
-ايوه يارقيه عامله ايه، ورامي عامل ايه طمنيني عليه. 
رقيه:
-انا بخير والولد بخير اطمن، كل حاجة تمام. 
حمزه:
-مش ناقصاكم حاجة؟ 
_لا مش ناقصنا حاجة. 
حمزه:
-رقيه ماتقولي اللي عايزه تقوليه وعماله تأجلي فيه؟ قولي اللي كل ماتكلميني تترددي وبكون عارف إنه على طرف لسانك. 
رقيه:
-مش عايزه اقول حاجة ياحمزه، انت لو عايزني اقول حاجة معينه، أو لو عايز تعمل حاجة معينه اعملها من غيرتردد. 
حمزه:
-وتسيبي رامي؟ 
رقيه:
-اسيبه ازاي وانت عارف إن روحي فيه، وهو الذكرى الوحيدة اللي باقيالي من ريحة ابوه الله يرحمه..وان هو السبب في اني اتجوزك. 
حمزه:
-ودا هيخلينا بنلف فنفس الدايرة وكل مرة نرجع لنقطة البداية، متمسكة بإبنك ورافضة تتخطي، وفنفس الوقت انا راجل وعايز اعيش مع مراتي اللي محروم منها، مراتي اللي بقالنا سنتين عايشين مع بعض جواز عالورق بس. 
رقيه:
-بس انا مرات اخوك ياحمزه. 
حمزه:
-واخويا مات يارقيه وانتي دلوقتي مراتي انا، عارف ان الظروف جبرتك بس خلاص احنا قدام أمر واقع ولازم نتقبله. 
رقيه:
-صدقني مش قادره
حمزه:
-هنحاول سوا.. عالأقل عشان رامي، عشان نجيبله اخ يونسه، وعشان يكبر وسط أب وأم علاقتهم سوية. 
سكتت رقيه وسكت هو كمان، وبعد فترة سكوت اتنهد وقالها:
-طيب انا هقفل ورايا شغل، خلي بالك من الولد ومن امي، وأي حاجة تحتاجوها الفيزا معاكي اسحبي فلوس وهاتي اللي محتاجينه 
سلام. 
ردت عليه رقيه بهمس:
-سلام. 
قفل معاها المكالمه ومفيش دقايق واتصلت عليه امه.. 
-ايوه ياحبيبتي عامله ايه؟ 
ليلي:
-انا بخير ياحبيبي انت اللي عامل ايه طمني عليك.
اتنهد حمزه وهي بعد تنهيدته كملت كلامها:
-حمزه انا سمعت رقيه وهي بتكلمك، وحقيقي مش عارفه اقولك ايه غير إن قلبي واجعني عليك قوي. 
حمزه:
-ليه يعني قلبك يوجعك عليا ياست الكل منا كويس زي الفل اهو. 
ليلى:
-لا مش كويس وحاسه بيك، وياما قولتلك اتجوز عليها هي مش ممانعه، هي متجوزاك عشان تفضل جنب ابنها بس وصارحتك بكده من البداية، ودا عشان انت اللي حطيتلها العقدة في المنشار وقولتلها إبن اخويا ميترباش غير فحضني، غير كده هي كانت هتفضل في شقتها تربي ابنها وانت تتجوز وتفرحني بيك وبعوضك ياحبيبي. 
رد عليها حمزه بغضب:
-مكانتش هتفضل من غير جواز ياامي، كانت مسيرها هتتجوز، متصدقيش ان فيه وحده بتعيش في دور الوفاء كتير، دي مرحلة وهتنتهي..وبعدين هتلين صدقيني، هتلين لما تحس بإحتياجها لراجل والراجل دا مش هيكون غيري، أنا اكتر واحد في الدنيا احق بيها. 
-هتلين إمتا دي بقالها سنتين وهي علي نفس موقفها وانت على نفس وجع قلبك. 
حمزه:
-سنتين عشره مش مهم، المهم انها علي ذمتي وفبيتي وعمي ملوش كلمة عليها ولا حكم. 
ليلي امه اخدت نفس عميق ونفخته وسكتت وهو رد عليها بنبره اهدى:
-عارف الموضوع ضاغطك بس صدقيني كله هيبقى تمام، انا مش مستعجل وهي مش هتطير، اخدنا سنتين ناخد سنه كمان مفيش مشكلة.. المهم انتي ريحي دماغك والعبي مع رامي كتير وفكك مننا، وابقي بوسيهولي وقوليله بابا حمزه بيقولك وحشته قوي. 
ليلي:
-حاضر ياحبيبي يوصل.. مش عايز حاجة، نفسك فحاجة ابعتهالك؟ 
حمزه:
-لا ياست الكل حاجة ايه وانا فبلد الحاجات كلها.. دانا اللي وانا جايلك هجيبلك القشطه والسمن البلدي والعسل والفطير والجبنه القريش وكل الحاجات الحلوة اللي بتحبيها طبيعية وعلى ابوها.
ليلي:
-بالهنا والشفا على قلبك وتعيش وتجيبلي ويخليك ليا ياحبيب قلبي انت. 
قفل حمزه معاها المكالمة وولع سيجارة وبص للفراغ ورجع بالذاكرة لورا.. لأكتر من ١٠ سنين... 
-رقيه خشي جوا اعمليلي فنجان قهوة. 
دخلت رقيه المطبخ وهو مسك حمزه من هدومه قومه من على السفره وقاله:
رشوان
-انت بتعمل ايه هنا وايه اللي جايبك البيت وانا مش موجود ياض انت؟ 
رد حمزه على عمه بصوت بيترعش :
-ياعمي انا معملتش حاجة غلط، انا قاعد مع رقيه بذاكرلها مادة صعبه عليها وطلبت مساعدتي فيها، حضرتك عامل مشكلة ليه دلوقتي؟ 
رشوان
_عامل مشكلة عشان امنع اي حاجة غلط قبل ماتحصل، مادة ايه اللي بتذاكرهالها وانا بديها دروس وبدفع دمي قلبي كل شهر للمدرسين، ماهي لو مش قد التعليم ودماغها مش نضيفه تبطل وتوفر عليا وعليها التعب.. وانت ياحبيبي تروح عند امك ليلى ومتجيش هنا تاني لا عشان تزاكرلها ولا تتحنجلها. 
حمزه:
-ياعمي.. 
رشوان
_عمى الدبب دانت عيل غتيت ماقولنا مستغنيين عن خدماتك، وبعدين شيل يابابا اي حاجة فدماغك، انا بنتي مش هديها غير لحد من مستواها، مش واحد مش لاقي اللضى. 
حمزه:
-معلش وهو ايه مستواها ومستواك ياعمي، اللي يشوفك يقول انكم من الطبقة المخملية، مااحنا مش غرب عن بعض وعارفين ظروف بعض، وبعدين مادام جينا للمستويات والمعايره متيجي نتحاسب ياعمي وتدينا حقنا اللي عندك. 
رشوان
_حق ايه ياابو حق اللي ليك عندي، دا هو توكيل كنا واخدينه انا وابوك ولا دفعنا فيه فلوس ولا له راس مال، يعني احنا مجرد موزع واللي بنبيعه بناخد عليه نسبة، تقدر تقولي اديكم حقكم في إيه؟ 
حمزه:
-حقنا في المكان والدعاية والتعب لحد ماوصلتوا للي وصلتوله سوا، حقنا فى الفلوس اللي كانت بتتقسم عليكم عشان تعملوا بيها إعلانات بكل الاشكال وبعد مالاسم اتعرف والمكان اتشهر وبقى ليه زبون اخدت دا كله لوحدك وانكرت تعب ومجهود ابويا وكوشت علي كل حاجة.. لو جيت للحق فإحنا شركا معاك بالنص والمفروض متتكلمش معانا على مستويات  وطبقات وانتوا لو ظروفكم احسن مننا شوية فالفضل لابويا قبل منك.. اخوك اللي مكانش ينام الليل وهو يكلم في الزباين ويتفق على شغل وانت تكون نايم في سريرك وتصحى الصبح تسلم بضاعة وتاخد فلوس بالساهل. 
رشوان
_لا برافوا عليك يلا طلعت شاطر ولبيب، تلاقيك كنت جاي تدي رقيه درس في التعبير صح؟ احب اقولك انك هتطلع مدرس عربي شاطر قوي..وهتقبض في الشهر الفين جنيه بحالهم.. وساعتها هتقدر تفتح بيت وتتجوز، بس البيت اللي هتفتحه ميناسبش وحده زي بنتي ولا يليق بإنها تسكنه، انا عارف إن عينك منها انا مش عبيط ولا ابن امبارح، وبقولك من اولها وطي سقف طموحاتك وبص علي قدك.. ويلا ياحبيبي من غير مطرود ومتجيش هنا تاني. 
بصله حمزه بوجع قبل مايخرج من بيته  ويحلف انه مش هيدخله تاني إلا وهو أهل انه يخطب رقية وعمه ميكونلوش حجة للرفض. 
فاق حمزه من شروده على صوت  العسكري بلال وهو بيقوله:
-خلاص ياباشا البنا قفل الباب وكله تمام. 
رمى حمزه السيجارة من ايده وركب عربيته وركب بلال جنبه وطلع بيها عالقسم وهو حاسس بديقه  كأن الدنيا طبقت على صدره وسحبت كل الهوا من جواه. 

أما فبيت جلال... 
عزه:
احلام.. يااحلام..احلام انا عارفه انك  صاحيه ومش جايلك نوم ولا هيجيلك متعمليش روحك مخموده. 
احلام:
- عايزه ايه يازفته. 
عزه:
-عايزه اسألك كيف متحمله.. كيف هاديه وحبيبك بعد كام يوم هيبقى فحضن وحده غيرك؟ 
احلام:
-ومين قالك إنه لساه حبيب وزعلانه عليه زعل الحبيب على حبيبه؟ عارفه ياعزه الراجل فعين الوحده مننا عامل كيف تمثال عتبنيهوله بعنيها حجر فوق حجر، وكل حجر من دول موقف، وكل ماتكتر المواقف والجدعنه والشهامة يعلى التمثال ويحلو فعنيها، لحد ما متبقاش واعيه في الدنيا غيره.. وبعد دا كله  موقف واحد بس منه عيخلي التمثال كله يتهد وميبقاش منيه غير كوم حجاره مليهاش شكل ولا عازه.. مرة وحده تحس فيها انه مش سند ولا ضهر وان فيه عنده الأهم منها وانها عادي تتوجع وتتهان قدامه وهو واقف  يتفرج عليها مش بس عيطلع من قلبها بعده.. له دي عتكره حتى اليوم اللي حبته فيه. 
وانا منكرش اني سهرانه عشان متكدره وزعلانه، بس زعلى على العشم اللي كنت متعشماه فغير اهله، زعلى على كل دعوة دعيتها ان نوح يكون من نصيبي.. زعلى  حسرة على ابوي اللي رقد ففرشته عاجز مشلول ورفاعي عيتمخطر في البلد ويجوز فعياله ومحدش كده 
عزه:
-تصدقي يااحلام كانك عتوصفي فاللي جواي..بس الفرق بيني وبينك ان المخفي زكريا مكانش يعرف اني عحبه، كان مفكرني عكرهه من وكت ماكنت اضربه وهو صغير..وعشان إكده كان يدور على اي فرصة يردلي فيها عمايلي فيه، حتى لو بموتي. 
احلام:
-متكدبيش على روحك وتصدقي، المحبه معتخفاشي على حد واللي عيحب عنيه عيفضحوه، وزكريا عارف، ونوح هو كمان كان عارف، يعني زكريا مكانتش هماه محبتك ليه من عدمها فريحي روحك ومتحطيلوش اعذار. 
عزه:
-لا حطاله اعذار ولا حطاله سم فار خليه يغور اني اصلا كرهته، المهم دلوك هنعملوا ايه؟ 
احلام:
-نعملوا ايه في ايه؟ 
عزه:
-نعملوا ايه فحياتنا، هنعيشوا كيف وهنعملوا ايه في ارضنا وعمك هيعمل فينا ايه.. اني عقول نبيعوا الأرض وحقها يبقى معانا فلوس ونخلصوا من عمك وقرفه ايه رأيك؟ 
احلام:
-ايوه ويتسرسب حقها يوم ورا يوم ونقعدوا راسنا والنجم لا فوقنا ولا تحتنا.. نامي ياعزه عشان دي خترفة نوم.. نامي وسيرة بيع الإرض متجيش على لسانك تاني.. واعملي حسابك الأرض هنطلعوا ونزرعوها بأدينا ونخلوها احسن أرض في البلد، والكلام دا من بكره. 
اما عند جلال في أوضته.. 
-واااد.. واااااد. 
جات عليه وداد تجري بفرحة وقالتله:
-نطقت يانور عيني، ايوه قولت وداد انا سمعتك. 
جلال:
-مهيي.. فحي.. 
وداد:
-عايز فتحي؟ دقايق وانادمهولك. 
طلعت وداد لبره تجري ونادت علي فتحي ودخلته لجلال، وعلي صوتها الفرحان اتلموا البنات ولما عرفوا ان ابوهم بدأ ينطق فرحتهم بيه مكانتش تتقدر وخصوصًا احلام 
اللي قربت منه وباست جبينه وقالتله:
-يجعله اول الشفى ياحبيبي، يجعله اول طريق العافيه يارب واللي حرك اللسان يحرك اليد والرجل ويرجع الأسد يملى البلد جري وجلجله. 
ابتسم جلال لأحلام وبص على بناته كلهم، وسأل على ورد بعنيه فقالوله انها نامت.. ودقايق ودخلت وداد ومعاها فتحي، اللي اول ماجلال شافه قاله بصعوبه:
-مه مهي.. مهي. 
كان يتكلم ويشاورله لبره وفتحي مش فاهمه ومش عارف هو عايز ايه وجلال يعيد ويزيد في الإسم لحد مافي النهاية احلام سألته بإستغراب:
-انت عتقول مهدي يابوي! انت عايز مهدي؟ 
هز جلال دماغه بموافقه فبصت احلام لفتحي وقالتله:
-طب روح يافتحي ونادم مهدي لابوي. 
جلال زام وبص لفتحي وشاور بصباعينه الوسطى والسبابه وفتحي فهمه وقاله:
-عايزنا احنا التنين؟ حاضر ياابا جلال هروح اجيبه واجي معاه.. هعاود طوالي مش هعوق. 
وفعلا جري علي بيت مهدي يناديه لجلال وهو مش فاهم هو عايز مهدي فإيه، لكن في النهاية دا طلبه ولازم يتنفذ. 
واول مارجع فتحي بمهدي اللي جاي خايف ومتوتر دخلوا علي جلال الأوضه فشاور جلال للكل يطلع ويقفلوا الباب وميفضلش معاه غير فتحي ومهدي.. والحركة دي خلت قلب وداد يتقبض وتحس بخوف كدبته فورًا عشان ميبقاش الاحساس فال وحش. 
تعليقات



<>