رواية عشق الاعداء الفصل العاشر10 والحادي عشر11 بقلم هاجر سلامة
خرجت فريدة من المستشفى بعد كام يوم وهي ساندة على دراع عاصم اللي مكنش بيفارقها ولا ثانية واحدة
القصر اللي كان زمان بيفكرها بالسجن والضلمة بقيت شايفاه الليلة دي بنظرة تانية خالص مليانة دفا وأمان
الخدم كانوا واقفين في طابور طويل وبيستقبلوها بالورد والزغاريد والفرحة باينة في عيونهم بجد مش خوف من عاصم بيه زي الأول
عاصم شال فريدة بالراحة وطلع بيها لحد أوضتها الكبيرة الجديدة اللي نقل فيها كل حاجتها وبقت أوضتهم هما الاتنين
نيمها على السرير وغطاها بكل حنية وقعد جنبها ومسك إيدها وقال حمد الله على السلامة يا ملكة القصر ده من الليلة دي أنتي صاحبة المكان وكل اللي فيه تحت أمرك
فريدة ابتسمت وهي حاسة براحة كبيرة وقالت الله يسلمك يا عاصم أنا مش مصدقة إن الكابوس ده كله خلص وإننا بقينا قاعدين مع بعض كدة ومن غير ورق تهد...يد ولا شرط جزائي
عاصم باس إيدها وقال الورق ده كان غباوة مني وأنا بعتذر لك عليه يا فريدة بس أنتي عارفة إني كنت بجر شكلك عشان تفضلي قدامي وأقدر أحميكي
فريدة ضحكت خفيف وقالت بجر شكلي بالملايين والسجن يا عاصم بيه ده إنت طلعت تعلب بجد بس خلاص مسامحاك عشان الرصا...صة اللي أخدتها خلتني أعرف غلاوتك في قلبي قد إيه
الايام بدأت تعدي هادية وجميلة وفريدة بدأت ترجع لصحتها بالتدريج والجرح بتاع كتفها بدأ يلم
عاصم كان بياخد الشغل بتاعه كله في البيت ومبيروحش الشركة إلا للضرورة القصوى عشان يفضل جنبها ويسهر على راحتها
وفي يوم من الأيام كانت فريدة قاعدة في الجنينة الكبيرة بتاعة القصر وبتشرب عصير وبتبص على الشجر والهوا الجميل
دخل عليها عاصم وهو ماسك في إيده علبة قطيفة حمراء شكلها غالي جدا وقرب منها وقعد على الركبة بتاعته قدام الكرسي بتاعها
فريدة بصلت له باستغراب وقالت إيه ده يا عاصم إحنا مش خلصنا الفرح والهدايا خلاص
عاصم فتح العلبة ولقت جواها خاتم ألماظ حر بيلع تحت أشعة الشمس بشكل يخطف العين وقال الفرح اللي فات كان تمثيل وغصب يا فريدة لكن الخاتم ده عشان الفرح الحقيقي اللي هنعمله الأسبوع الجاي قدام الدنيا كلها وبمزاجك
أنا عايز الكل يعرف إن فريدة عز الدين بقت مراتي بكامل إرادتها وحبها وعايز أعملك ليلة العمر اللي تستاهليها
دموع الفرحة نزلت من عين فريدة وهزت راسها بالموافقة وعاصم لبسها الخاتم وباس إيدها بحب كبير
الشغل في المجموعة رجع يشتغل بأعلى كفاءة وفريدة رجعت لمكتبها الفخم وبقت بتمارس دورها كرئيسة للشؤون القانونية بس المرة دي الموظفين بقوا بيحبوها بجد وبيشوفوا فيها السند ليهم
طارق المحامي الشاب جه واعتذر لعاصم وفريدة عن أي سوء تفاهم حصل زمان وعاصم طيب خاطره وقاله إحنا في الشغل إخوات وأهم حاجة التركيز في العقود
وفي وسط الفرحة دي والتجهيزات بتاعة الفرح الجديد فريدة كانت قاعدة في مكتبها وبتراجع حسابات قديمة وفجأة لقت رسالة جاية لها على تليفونها من رقم دولي غريب
فتحت الرسالة بفضول ولقت مكتوب فيها فريدة يا بنتي أنا عرفت كل اللي حصل معاكي وعرفت إنك اتجوزتي عاصم مهران أنا أسف على كل الوجع اللي سبتهولك زمان وأنا برة البلد وبتابع أخبارك وبدعي لك دايما وعاصم راجل بجد وصان الأمانة اللي أنا ضيعتها أبوكي عز الدين
فريدة حست برعشة في جسمها كله والدموع نزلت من عينيها بغزارة والوجع القديم بتاع هروب أبوها صحي في قلبا بس المرة دي مكنش فيه كره كان فيه راحة إنه عايش وبخير وبيبارك لها حياتها الجديدة
عاصم دخل المكتب في اللحظة دي ولما شافها بتعيط والماسكة التلفون جري عليها وأخده منها وقرأ الرسالة
بص لفريدة وأخدها في حضنه وقعد يطبطب عليها وقال بصوت دافي متعيطيش يا فريدة أبوكي غلط بس هو دلوقتي حاسس بالذنب وعارف إنك في أمان لو حابة نوصل له ونجيبه يعيش معانا أنا مستعد أعمل كدة عشان خاطرك
فريدة رفعت راسها وبصت له بعينين مليانة حب وامتنان وقالت لاء يا عاصم سيبه يعيش حياته برة وهو كفاية إنه اطمن عليا وأنا مش محتاجة أي حاجة من الدنيا دي تاني طول ما إنت جنبي ومعايا إنت بقيت ليا الأب والزوج والحبيب وكل حاجة في دنيتي
عاصم ضمها ليه أكتر وقال وأنا عمري ما هسيبك يا روحي والفرح بتاعنا الأسبوع الجاي هيكون بداية العمر الجديد لينا إحنا الاتنين ومفيش قوة في الأرض هتقدر تبعدنا عن بعض تاني والايام اللي جاية كلها حب وأمان ونضاف من غير أي غش ولا خداع
الحادي عشر
الأيام كانت بتجري بسرعة وكلها فرحة وتجهيزات للفرح الجديد اللي عاصم صمم إنه يكون أسطوري ويهز البلد كلها
المرة دي مكنش فيه حزن ولا ضغط ولا دموع خوف بالعكس فريدة كانت بتختار كل تفصيلة بنفسها وهي طايرة من الفرحة
فستان الفرح كان جاي مخصوص من برة البلد ومطرز بـ الألماظ الحر وشكله زي فساتين الأميرات في الحواديت القديمة
ندى المساعدة بتاعتها كانت معاها خطوة بخطوة وبتساعدها وضحكتهم كانت مالية المكان بعد ما الخوف مشي من قلوبهم للأبد
ليلة الفرح القاعة كانت مفتوحة في الهواء الطلق على شط النيل والأنوار والشموع كانت مغطية المكان بشكل ساحر يخطف العيون
المعازيم كلهم جم من كبار رجال الأعمال والوزراء والمحامين والصحافة كانت واقفة برة عشان تغطي الحدث السعيد ده
فريدة كانت واقفة قدام المراية في جناح الفندق ولابسة الفستان الأبيض وطرحة الدانتيل الطويلة ووشها كان بينور من كتر السعادة والحب الحقيقي اللي مالي قلبها
الباب اتفتح ببطء ودخل عاصم وهو لابس بدلة فرام سوداء ومسرح شعره ووسامته الليلة دي كانت مختلفة تماما وسامة راجل كسب حرب العمر وفاز بقلب البنت اللي بيحبها
عاصم وقف قدامها وبص لها بنظرة ماليها الشغف والذهول ومبقاش عارف ينطق بكلمة من كتر جمالها
قرب منها ولمس وشها بـ إيديه اللي بتميل وقال بصوت واطي وكله حنية أنتي الليلة دي خطفتي قلبي وعقلي يا فريدة أنا مش مصدق إن الجمال ده كله بقى بتاعي وبقيتي مراتي بجد وحق حقيقي قدام ربنا والناس
فريدة ابتسمت ودموع الفرحة لمعت في عينيها وقالت أنا اللي مش مصدقة إن الراجل اللي كنت شيفاه سجان وظالم بقى هو دنيتي وأماني كله أنا بحبك يا عاصم ومستعدة أبدأ معاك العمر من أول وجديد الليلة دي
عاصم مسك إيدها وخرجوا مع بعض القاعة وأول ما ظهروا الأغاني الرومانسية الهادية اشتغلت والفلاشات نورت المكان كله والناس كلها كانت بتصقف بـ إعجاب وفرحة ليهم
نزلوا السلم الطويل وعاصم عينه مكنتش بتفارق عين فريدة كأنه خايف تغيب عن نظره ثانية واحدة
اشتغلت أغنية الرقصة الأولى وعاصم أخد فريدة في حضنه وبدأوا يتحركوا ببطء مع المزيكا وسط أنوار الشموع
فريدة سندت راسها على صدره وغمضت عينيها وهي حاسة بـ دقات قلبه السريعة والقوية اللي بتطمنها وبتقولها إنها في أمان خلاص
عاصم مال عليها وقال بصوت واطي فاكرة يا فريدة لما جيت ليكي المكتب زمان ورميت ليكي عقد الجواز والشرط الجزائي
فريدة رفعت راسها وبصت له وقالت أيوة فاكرة وكنت ساعتها عايزة أولع فيك وفي الورق وفي الدنيا كلها
عاصم ضحك من قلبه وقال أنا من اللحظة دي كنت بموت فيكي وفي عنادك وكبريائك وكان نفسي أقولك إن مفيش شرط جزائي ولا فلوس في الدنيا تساوي نظرة واحدة من عيونك دي بس كنت مجبر أعمل كدة عشان مصلحتك
الرقصة خلصت والمعازيم كلهم باركوا ليهم والفرحة كانت مالية المكان لحد وش الصبح
بعد ما الفرح خلص والناس مشيت عاصم وفريدة ركبوا العربية ورجعوا القصر الكبير بتاعهم
أول ما دخلوا من الباب عاصم قفل الباب وبص لفريدة وشالها بين إيديه وطلع بيها السلم وفريدة كانت بتضحك من قلبها وحاضناه بقوة
دخلوا أوضتهم وعاصم نزلها بالراحة وبص لها وقال الليلة دي القصر ده بقى قصر الحب والأمان يا مدام عاصم مهران ومفيش ورق ولا قضايا ولا تهديد هيدخل بيننا تاني
فريدة قلعت الطرحة وبصت له بحب وقالت وأنا من الليلة دي تبت في حضنك ومش هخرج منه أبدا يا عاصم إنت بقيت حريتي وسجني الجميل في نفس الوقت
قعدوا مع بعض يتكلموا ويفتكروا كل اللي مروا بيه من أول يوم خبطة شاكوش المحكمة لحد ليلة الفرح الحقيقية دي
وكانوا حاسين إن الوجع القديم كله اتمسح ومبقاش ليه وجود وحل مكانه أمل كبير في الأيام اللي جاية
وفي وسط القعدة دي عاصم طلع من جيبه دفتر الشيكات بتاعه وقلم دهب وحطه قدام فريدة على الترابيزة
فريدة بصلت له باستغراب وقالت إيه ده تاني يا عاصم إنت ناوي تشتري قضايا جديدة ولا إيه
عاصم ابتسم وهز راسه وقال لاء الشيك ده على بياض وممضي باسمي تقدري تكتبي فيه الرقم اللي أنتي عايزاه وتعملي بيه المشروع أو المستشفى أو مكتب المحاماة الكبير اللي كنتي دايما بتحلمي بيه زمان وأبوكي ضيع حلمك
أنا جاي الليلة دي أرجع ليكي كل أحلامك يا فريدة وأقولك إن فلوسي ونفوذي وكل ما أملك تحت رجليكي وبتاعك أنتي وبس
فريدة دمعت من كتر التأثر ومسكت القلم وقطعت الشيك حتت صغيرة ورمته في الهوا وقالت أنا مش عايزة فلوس ولا شيكات يا عاصم أنا شيكي الحقيقي والورقة الرابحة في حياتي هي إنت وبس
وجودك جنبي بالدنيا كلها وأنا مش محتاجة أثبت لنفسي ولا للناس أي حاجة تاني طول ما أنا في عصمة الراجل اللي صانني وحماني وفداني بحياته
عاصم أخدها في حضنه وضمها بقوة وناموا هما الاتنين في هدوء وسلام لأول مرة من سنين طويلة والصبح كان بيطلع وينور حياتهم الجديدة اللي مفيهاش أي غيوم ولا خوف من اللي جاي
