رواية احببت متسوله الفصل الثامن8بقلم ملكة الروائع


رواية احببت متسوله الفصل الثامن8بقلم ملكة الروائع 

​في مكتب المحقق، كانت الساعات تمر كالثواني الثقيلة بينما كان يراجع تفاصيل القضية مراراً وتكراراً، مستنداً إلى تقرير الأدلة الجنائية والملاحظات التي أبداها العميد اسلام. لم يستطع المحقق إغلاق عينيه حتى جلس مطولاً أمام شاشة كاميرات المراقبة الخاصة بالشارع المؤدي إلى منزل فرح وهشام.
​وبعد ساعات من التدقيق في لقطات كاميرات المراقبة المحيطة بالعقار في ليلة الحادث المزعوم، ظهرت تفاصيل بالغة الأهمية لم تكن واضحة في البداية. رصدت الكاميرات سيارة مشبوهة تتوقف بعيداً عن المدخل بقليل، ونزل منها شخصان يتحركان بحذر شديد، وكان أحدهما يعرج قليلاً ويحمل علامة قديمة واضحة في وجهه —  والأدهى من ذلك، رصدت الكاميرات نفسها وقتاً محدداً غادر فيه الاثنان حاملين جسداً ثقيلاً لفه غطاء أسود وأودعاه في صندوق السيارة قبل أن ينطلقا بسرعة جنونية نحو الطريق الدائري خارج المدينة.
​"وجدتها!" هتف المحقق بصوت خافت يملؤه الحماس، وهو يشير بإصبعه نحو الشاشة. "البصمات كانت مزورة، ومسرح الجريمة كان مسرحية هزلية أتقنها مجرم محترف! فرح بريئة، واللعبة أكبر بكثير مما ظننا في البداية."

​وفي ذات اللحظة، داخل زنزانتها، كانت فرح صامتة ترتجف من البرد والقهر، لكن كلمات عمها اسلام ودعواته الصادقة كانت تتردد في رأسها لتمدها بصيص أمل وسط الظلام الداكن. لم تكن تعلم شيئاً عما يدور في الخارج، لكنها كانت تؤمن يقيناً أن الله لن يترك مظلوماً يضيع في الظلم.
​أما على الجانب الآخر، في ذلك المخيم المظلم والمهجور، كان هشام يصارع الموت والإنهاك الشديدين. بعد محاولات مستميتة ويائسة لقطع الحبال الخشنة بحافة حديدية بارزة في العمود الخشبي، نجح أخيراً في تحرير يديه بفعل الإصرار المشتعل في صدره. سقط على الأرض متأثراً بإصاباته السابقة وآلام الحادث، لكنه نهض متماسكاً بصعوبة بالغة.

​نظر حوله في العتمة الباردة، ووجّه خطواته المتعثرة نحو باب المخيم الموارب، ليتفاجأ بوجود حارس شخصي بسيط نائم على كرسي قرب الباب. دون تردد، وباستخدام ما تبقى لديه من طاقة غاضبة، هجم هشام على الحارس وأسقطه أرضاً مغشياً عليه، واغتنم هاتفه المحمول الملقى على الطاولة.
​كانت أول مكالمة يجريها هشام بيدي مرتعشتين هي لرقم المحقق العام الذي كان  يعرفه، ليرن الهاتف في مكتب المحقق تماماً اللحظة التي قرر فيها إصدار أمر إلقاء القبض على العم سعيد ومن عاونه.
​"الو... حضرة المحقق، أنا هشام... أنا حي، ولست ميتاً كما يظنون... أنا محتجز في..." ولم يكمل هشام عبارته حتى انقطع الاتصال لضعف الشبكة في المنطقة النائية، لكنه أرسل إحداثيات المكان التقريبية قبل نفاد شحن الهاتف تماماً.
​انتفض المحقق من مكانه بملامح حاسمة، وأصدر الأوامر الفورية لقوة أمنية مدججة بالأسلحة للتحرك سريعاً نحو الإحداثيات الواردة، ولتتوجه في نفس اللحظة قوة أخرى لاعتقال العم سعيد واعوانه قبل أن يلوذا بالفرار.
​تتسارع دقات الساعه وينتظرهشام القوه حتي تخلصه من هذا الكابوس. 
​التفت المحقق نحو رئيس القوة الأمنية الخاصة، وعيناه تشتعلان تصميماً وحزماً بعد أن تجمعت خيوط القضية كاملة بين يديه. لم يعد هناك مجال للانتظار أو التردد؛ فالأدلة الرقمية المصورة تدين بكر والعم سعيد، وإحداثيات هشام باتت على مكتبه، وبراءة فرح أصبحت مسألة وقت قصير لا أكثر.

​"تحركوا فوراً بالإحداثيات الواردة نحو المخيم المهجور على أطراف الطريق الدائري، أريد مداهمة سريعة وحاسمة، ولا تسمحوا لأحد بالهرب"، أمر المحقق بصوت صارم، مضيفاً وهو يشير لفريق آخر: "ليتوجهوا على رأس قوة موازية لورشة العم سعيد. 
ليقوا القبض عليه وعلى ذراعه الأيمن بكر بتهمة الشروع في القتل والتزوير وطمس الأدلة."

​في تلك اللحظة بالذات، كان الجو في المخيم المهجور مشحوناً بالرعب. استعاد هشام أنفاسه بصعوبة بالغة وهو يستند إلى الجدار المتداعي، محاولاً الخروج من باب المخيم قبل فوات الأوان، لكن صوت محركات سياره تقترب بسرعة جنونية تقطع عليه الطريق. تجمد في مكانه حين رأى السياره  تتوقف أمام الباب، ونزل منها اثنان من رجال العم سعيد المدججين بالسلاح، وقد أمرهما زعيمهما بالعودة سريعاً للتخلص من الشاهد الوحيد قبل وصول الشرطة.
​"انهض، لقد انتهى أمَرك اليوم!" صاح أحدهما بسخرية وهو يصوب سلاحه نحو هشام الذي عجز عن الركض بسبب إصاباته البالغة. أغلق هشام عينيه مستسلمًا لقدره، مؤمناً أنه أدى ما عليه وأن الحقيقة لن تضيع طالما أرسل الإحداثيات للمحقق، وانهم سوف ياتون لانقاذه. 
​لكن قبل أن تنطلق رصاصة الغدر، اخترق سكون الليل صوت صفارات الإنذار المدوية للشرطة، وانبعثت أضواء الكشافات الكاشفة لتغمر المخيم بالكامل. تعالت أصوات قوات التدخل السريع: "القا السلاح فوراً! أنتم محاطون!" في أقل من ثوانٍ معدودات، كان رجال سعيد ملقين على الأرض في قيود الحديد، بينما نزل الضابط المسؤول ليمسك بيد هشام ويهتف باهتمام: "أنت في أمان الآن يا هشام، لقد انتهى كابوس العم سعيد."
​وفي التوقيت ذاته، كانت القوة الأخرى تقتحم ورشة العم سعيد وسط ذهول تام منه ومن مساعده بكر اللذين لم يحاولا حتى المقاومة حين رأيا امامهم قوه هائله من العساكر وكان امامهم تذاكر سفر مزورة يريدون مغادره البلد بها  حاول العم سعيد التبرير بكلمات مرتعشة، لكن الأوان كان قد فات تماماً.

بعد ساعات قليلة، كانت زنزانة فرح تفتح على مصراعيها، ولم تكن القَيد الذي يفك عنها هو قيد الحبس، بل قيد الظلم والاتهام الباطل. رأت عمها إسلام يتقدمها بدموع الفرح والامتنان، وخلفه يقف هشام بوجهه الشاحب وإصراره العارم، والمحقق الذي ابتسم بثقة وهو يرى العدالة تتحقق على أصولها. احتضنت فرح عمها وهي تبكي بدموع الراحة، مرددة بصوت خاشع: "قلتُ لكم... إن الله لا يترك مظلوماً يضيع في الظلام."
​سقطت امبراطورية الخداع وتهاوت خيوط العنكبوت الواهنة، لتشرق شمس الحقيقة ساطعة فوق الجميع، معلنة نهاية الكابوس وبداية صفحة جديدة عنوانها العدالة والإنصاف.
اخذها هشام بحضنه وهي تبكي غير مصدقه انهى نجت
من فخ محبوك لن يخلصها منه الا عنايه الله ورحمته 
وانتهي هذا الكابوس ورجعت وفرح مع حبيبها هشام 
تري ماذا تخبؤ لهما الايام القادمه 
مع رشاد وشروق هذا ماسوف نعرفه الحلقه الاخيره 

                الفصل التاسع من هنا
تعليقات



<>