رواية ارملة خطفت قلبي الفصل الثامن8والاخيربقلم شيماء طارق


رواية ارمله خطفت قلبي الفصل الثامن8والاخيربقلم شيماء طارق
اما في جناح رضوى كانت قاعدة جنب الشباك وماسكه سكيتش وقلم و كانت بتكتب وبتدندن بصوت واطي والوردة الحمرا محطوطة قبالها في الكأس وريحتها مالية الأوضة فجأة الباب خبط خبطة  وانفتح بهدوء ودخل فارس ووشه رايق  وفي إيده صينية صغيرة عليها فنجانين قهوة بوش ومرسوم عليهم قلب.

فارس (ابتسم بهداوة وقرب خطوة خطوة وعينه على الكشكول هو بيقول):
يا رب ما أكونش قطع بحر الأفكار الزينة چبت القهوة دي بيدي وقلت نشربوها سوا وندردش سوا بعيد عن الدوشه؟!
 
رضوى (قفلت الكشكول بكسوف وابتسمت برقه وهي بترد عليه وبتقول):
لا أبداً يا فارس.. اتفضل تسلم إيدك على القهوة ريحتها بجد تجنن وتعدل الدماغ.

فارس (قعد على الكرسي المقابل ليها وحط الصينية وبص للكشكول والقلم بنظرة اهتمام حقيقية وهو بيقول):
بأشوفك بتمسكي القلم والكشكول ده كتير عاد يا رضوى.. والحاجه اصيله خابرتني  إنك كنتي عتحبي الكتابة والرسم ايام ما كنت في بلدك قبل ما تيجي السرايا وبعد ما جيتي اهنا بطلت تطلعي مواهبك
أحكيلي عاد هتكتبي إيه؟ أني رايد أعرف كل تفصيلة في نفوخك ده.

رضوى (بصتله بذهول وفرحة مكتومة ولأول مرة في حياتها حد يهتم بالتفاصيل دي ردت عليه وقالت):
بجد يا فارس عايز تعرف؟ أنا بكتب خواطر.. وساعات برسم حاجات طبيعيه  الصعيد هنا فيه كبرياء وسحر في النيل والخضرة يخلي أي حد عايز يمسك ريشة وقلم.. بس كنت حاسة إن الحاجات دي ملهاش مكان وسط عاداتكم والدوشه اللي هنا.

فارس (قرب بجسمه لقدام، ونبرة صوته بقت دافية ومليانة هيبة وهو بيقول):
 كيف ماليهاش مكان؟! الدار دارك والورق والقلم دول أني هچيبلك من أحسن أنواعهم؟! انتي خابرة اني بشتغل في التجارة بس انا بحب الارض قوي وبحب الزراعه ما اقدرش استغنى عن حاجه فيهم ده شغلي ودي هويتي؟! فيا ريت ما تستغنيش عن اي حاجه بتحبيها في حياتك احكيلي كل حاجه في قلبك رايد اسمعك زين؟!

رضوى بدأت تقرأ له سطرين من خواطرها وفارس باصص لملامحها وشفايفها وهي بتتكلم كأنه طفل بيسمع قصة لأول مرة عينه مش مفارقاها وشغفه بيزيد مع كل كلمة هي بتقولها.

وبعد دقائق فنجان القهوة خلص والجو بقى هادي جداً ورضوى اتنهدت وقالت براحة:
تعرف يا فارس.. أنا زمان بعد وفاة أحمد اخوك  كنت حاسة إن الدنيا اسودت في وشي وقلت خلاص هبدأ حياتي هنا وأربى ابنه.. بس..

فارس (ملامحه اتغيرت فجأة وجز على سنانه لانه بيغير عليها وعروقه نافرة بس مسك إيدها بالراحة وقاطعها بصوت حاد مليان عشق وهو بيقول):
رضوى.. لجل غلاوتك عندي بلاش تچيبي سيرة أحمد على لسانك عاد قبالي.. أني خابر إنه أخوكي ما هو دلوق عند اللي خلقه  
  بس يمين بالله العظيم لما هتنطقي اسم راجل تاني غيري د'مي هيفور وبحس بنـ ـار جرحت چوفي.. أني بغير عليكي حتى من الماضي ومن الاسم مش كُره في أخوكي لاه بس لإن قلبي رايدك تكوني ملكي انا وبس وما فيش حد يملكك غير فارس !

رضوى (بصتله بذهول ودقات قلبها بقت سريعة من كتر العشق اللي في عينه ردت عليه وقالت):
أنت بتغير من أحمد أخويا يا فارس اكيد لا مش معقوله يعني؟! 

فارس (قرب إيده ودفن كفها الصغير بين إيديه الواسعة وبص في عينيها بنظرة صدق تقطع النفس وهو بيقول):
أني بغير عليكي من الهوا اللي هيعدي چنبك.. اسمعيني زين يا رضوى الحجة أصيلة قالتلك حديث عليا وانا رايد افتح وياكي  أني قبل سابق كنت متچوز هنا الله يرحمها والكل كان فاكر إني هعشقها.. بس الحقيقة اللي مفيش مخلوق خابرها غيري إن هنا كانت بت عمي وصديقة طفولتي كنت هحترمها قوي ومقدرش أستغنى عن وجودها لإنها طيبة وصانت داري بس كنت فاكرني هعشقها بس بعد اللي حاسه اتجاهك ما كانش عشق والله يا رضوى !

رضوى (حبست أنفاسها وهي بتسمعه ردت عليه وقالت):
يعني إيه يا فارس؟

فارس (عينه لمعت بالحب وهو بيقول بمنتهى الرومانسيه):
يعني إنتي الحب والعشق اللي دخل قلبي ومطرحك كان فاضي قبل سابق  هنا كانت زوچة الدنيا والراحة لكن إنتي النفس وإنتي العشق اللي هيخليني
 أمـ ـوت وأحيا في اليوم ميت مرة لجل نظره من عينيك  إنتي الست اللي ما اقدرش اشوف حرمه في الدنيا غيرها سمعاني يا روح الروح؟

رضوى (دموعها نزلت من كتر الفرحة والراحة اللي حست بيها ولقت نفسها بتهز راسها بالموافقة وهي بتبتسم وبتقول):
سامحتك يا فارس.. من كل قلبي سامحتك.

فارس لما سمع كلمتها حس إن الدينا ضحكتله وقف ومد ايديه لرضوى وبعد كده خلاها مراته قدام ربنا وبقت خلاص رضوى ملكو.....
ثاني يوم الصبح الكل كان قاعد على السفرة وكانوا بيفطروا كانت رضوى قاعدة جنب فارس والحاجه اصيله قاعدة في الكرسي  الرئيسي  وعلوان قاعد قصادهم وحاطط راسه في الأرض وبيلف بالمعلقة في طبق والوجع والهم ماليين قلبه.  

رضوى (بصت لعلوان بحزن وشفقةوبعدين لفه لفارس بدلال ورجاء وقالت):
فارس انا عايزه اطلب منك طلب وعارفه ان الموضوع صعب بس علشان خاطري يا ريت تنفذه لي؟!
 
فارس (ساب اللقمة من يده وبص لها بعيون مليانة عشق هو بيقول):
قولي يا قلب وعين فارس.. رقبتي سدادة لو رايدة السرايا بحالها تيجع تحت رجليكي الليلة هسويها لك إيه الطلب اللي هيزعج عيونك الزينة دي؟

رضوى (أخدت نفس طويل وبصت لعلوان وبعدين رجعت بصلت لفارس والحجة أصيلة وهي بتقول): انا عايزة عنوان
 يرجع هند على ذمتني ورجعها هنا ويخليها تقعد وسطينا علشان عيالها اللي تعبانين من غيرها؟!
 
فارس (ملامحه اتقبلت فجأة وعروقه نفرت وهو بيقول بغضب ):
واه يا رضوى!! إنتي هتقولي إيه؟! الحية اللي بخت سمها وكانت رايدة تخرب دارنا بتطالبينا نرجعها ؟! ده أني كنت رايد اقطع خبرها من النجع كله قبل رجليها بس سكت علشان هي بت عمي وكمان كفايه اللي اهلها سووه فيها خليها مرميه اكده !

الحجة أصيلة (بصت لرضوى بذهول وهي بتقول):
يا بنيتي.. الحية لو عادت عتعاود تبخ السم تاني وإنتي عانيتي منها كتير مش هتتغير مهما حصل لها.

علوان رفع راسه بسرعة وبص لرضوى بصدمة وذهول ومكنش متوقع إن الست اللي مرته ظلمتها هي اللي هتتكلم عنها طالب برجوعها.

رضوى (حطت إيدها بالراحة على إيد فارس علشان تهديه وقالت بحكمه ):
اسمعني يا كبير.. اسمعني يا فارس يا ابن الاصول انت عارف الاصول كويس هند  غلطت وغلطها كان صعب جداً بس هند دلوقتي اتربت وبقت احسن بعد ما بعدت عن بيتها وجوزها واولادها وكمان عرفت ان جالها السكر وعرفت قيمتكم وقيمة الدار.. والأهم من ده كله عيالها ذنبهم إيه هيفضلوا متشطاطين ما بين ابوهم وامهم ليه؟! علوان أخوك وسندك وزعلوا واضح جدا عليه  المسامح كريم  وأنا مسامحاها من كل قلبي وعايزاها ترجع علشان نلم شمن العيله وبيتنا يكبر .

فارس (بص لرضوى بنظرة ذهول اتقلبت لفخر وعشق مش طبيعي.. لقى قدامه ست بمليون راجل قلبها أبيض بص لها وقال):
يمين بالله العظيم يا رضوى.. إنتي ما فيش منيكِ اتنين واصل في الدنيا دي.. إنتي ملاك دخل دارنا لجل خاطر عيونك دي ولجل خاطر حديتك اللي مليان اصول  أني موافق.. إيه رأيك يا أُمي؟

الحجة أصيلة (ابتسمت بفخر ودعت لرضوى قالت):
عفارم عليكي يا بت البندر.. صُنتي الدار  طالما رضوى صاحبة الحق سامحت يبقى خلاص يا علوان.. روح عاود مرتك وردها بس بشرط.. تتربى في دارك وتعرف إن رجوعها كان بجميل ورضا من سلفتها الكبيرة اللي غلطت في حقها؟!

علوان (وقف وعينه دمعت من كتر الفرحة والراحة وقرب من السفرة وبص لرضوى بامتنان شديد):
حقك فوق راسي يا مرت أخوي.. يمين بالله العظيم رقبتي سدادة ليكي ليوم الدين وأنا هروح الليلة أردها وهعرفها إن كرامتها ورجوعها كان بفضلك إنتي بعد ربنا.

في بيت عبد الصمد ابو هند كانت قاعدة وبتعيط   فجأة الباب انفتح ودخل علوان ومعاه المأذون واثنين من قرايبهم علشان يكونوا شاهدين على العقد لانه هيكتب عليها من اول وجديد. 

علوان (بص لها بلهجة حاسمة بعد ما المأذون خلص وهو بيقول):
إنتي عاودتي ذمتي يا هند.. بس لازمن تعرفي زين إن رجوعك ده مكنش بسببي ولا لاجل خاطرك واصل.. رجوعك الليلة كان بأمر وحديت رضوى مراه اخويا! هي اللي اتوسطت ليكي وصانت عيالك وطلبت من فارس ومني نرجعك.

هند (الكلمة نزلت عليها زي الصاعقة.. بكت بندم حقيقي وحست بقد إيه هي كانت صغيرة وسودة قدام بياض قلب رضوى وهي بتبص لعلوان وبتقول):
رضوى؟! رضوى هي اللي سوت أكدة وياي بعد كل اللي شافته مني ؟! يمين بالله أنا ندمانة من كل حاجه سوتها ربنا يكرمها ويجعله في ميزان حسناتها !

واخيرا الهدوء والبركة رجعوا للسرايا الكبيرة بعد ما الشمل ما اتلم  وفارس ورضوى طلعوا لجناحهم. ورضوى كانت واقفة في البلكونة بتبص للنيل والخضرة في ضوء القمر ومبتسمة براحة وسعادة مكنتش تحلم بيهافارس قرب بهدوء وحاوط وسطها بإيديه الكبيره ودفن راسها في رقبتها وهو بيشم عطرها اللي بيطير عقله.

فارس (بهمس مليان عشق ورومانسية تذوب الصخر قال ):
هتقفي في الهوا عاد يا قلب وعين فارس؟اني خايف على الجوهرة دي من نسمة الهوا لتجرحها.. أني الليلة دي حاسس إن ملكت الدنيا وما فيها لإن ربنا رزقني بست كيفك قلبها ابيض كيف اللبن الحليب؟! 

رضوى (لفت في حضنه،وحطت إيديها على كتافه، وبصت في عينيه اللي بتلمع بالحب الحقيقي وردت على وقالت):أنا اللي ملكت الدنيا بوجودك جمبي يا فارس.. حبك عوضني عن كل يوم ظلم وخوف شفته في حياتي. أنت بقيت دنيتي وأماني.

فارس (ابتسم ابتسامة منورة من جوة قلبه وشالها بالراحة وهو باصص لعيونها بشغف وعشق وقال):
الصعيدي لما بيحب يا رضوى.. مبيعرفش يرجع في حديت واصل..و إنتي بقيتي زوچة الدنيا والآخرة و النفس اللي طالع وداخل في صدري.. يمين بالله العظيم بحبك يا روح الروح.

(فارس أخدها لجوّه الجناح، وحط عقد ملكيته وعشقه عليها كزوج وزوجة لآخر العمر وقفل الباب على حكايتهم اللي بدأت بالشك والظلم وانتهت بأعظم قصة عشق )

تمت  بحمد الله

مش كل ست سكتت تبقى ضعيفة...
في ستات بتسكت لأنها سايبة وجعها لربنا
وعارفة إن ربنا شايف اللي محدش شافه.
رضوى اتظلمت واتقال عليها كلام كان ممكن 
يقتـ ــلها وهي عايشة
لكنها ما ردتش الظلم بظلم ولا قابلت القسوة بقسوة
وسابت حقها عند اللي عمره ما بيضيّع حق مظلوم.

وعشان كده...
لما جه وقت الجبر ما جاش جبر عادي.

جالها فارس
مش علشان ينقذها من الناس
لكن علشان يحبها وهي عارفة وجعها
ويصونها بعد ما الناس طعنتها
ويقول لها بالفعل قبل الكلام:
اللي كسركِ أنا هصونُه
ولو خايفه انا هطمنك 
ولو قلبك وجعك مش هسمح للوجع ده يدخلوا تاني.
وده يمكن يكون أعظم درس في الحكاية...
إوعى تحكم على إنسان من كلام اتقال عليه
وإوعى ترمي كلمة في شرف حد
لأن الكلمة اللي بتطلع منك ممكن تكسّر قلب إنسان
وإنت مش عارف الحقيقة كاملة.
وإوعى تفتكر إن سكوت المظلوم معناه إنك كسبت وانك على حق...

يمكن هو ساكت لانه خلاص خد على الظلم بس ربنا ما بينساش قلب موجوع رفع ايديه للسماء وقال يا رب في الوقت ده الحجاب بيشتال وربنا بيستجاب الدعوة لانها دعوات مظلوم.
وإوعى تيأس لو ربنا أخّر عنك الجبر...
لأن تأخير الجبر مش معناه إن ربنا نسيك
يمكن ربنا بيجهز لك عوض يخليك بعد سنين تقول:
يا رب... الحمد لله إنك أخّرتُه.
رضوى ما كانتش مجرد ست اتظلمت واتعوضت...
رضوى كانت رسالة:
إن الشرف مش لعبة 
وإن الكرامة مش بتتحدد بحكم البشر
وإن المظلوم ممكن يبكي سنين...
لكن ربنا قادر في لحظة واحدة يمسح كل الوجع.
                           تمت بحمد الله 
لقراءة باقي الفصول اضغط هنا


تعليقات



<>