رواية اثبات نسب الفصل الثامن8بقلم داليا صلاح نصار
حاولت غادة إقناع حسام زوجها بالمكوث في بيت والدها حتى تخرج طفلتها نور من الحضّانة ولكنه أصّر الرفض، فاضطرت غادة العودة إلى شقتها وبقيّت معها والدتها وكان والدها يذهب إليهما يومياً يوصلهما للمشفى نظرا لحالة غادة الصحية.
.. بعد مرور عشرة أيام ، خرجت نور من الحضّانة أخيراً، وأخيراً احتضنتها غادة والدموع تملأ عينيها وضمتها إلى صدرها مراراً في لحظة مؤثرة.
** في سيارة غدير
ابتسم والدها قائلاً: الحمد لله نور خرجت بالسلامة تيجي بقى تقعدي معانا عشان اشبع منها، وأكملت والدتها: أيوة يا غادة مش هينفع تقعدي لوحدك خاصةً ان نور لسه تعبانة وبتاخد أدوية وهتحتاجي تروحي للدكتور، وكان ذلك رأي غدير أيضاً، فوافقتهم غادة بعد ان قامت بالاتصال بحسام لتخبره ولكنه لم يجب على الاتصال .
** في شقة الاستاذ مصطفى متولي( والد غادة)
حمل حفيدته الأولى نور وظل يداعبها ثم قرأ لها القرآن حتى خلدت إلى النوم فوضعها على الفراش وخرج قائلاً بهمس: ماحدش يعمل صوت بقى عشان حبيبة جدو نامت، ثم نظر لغادة وقال: إعملي حسابك هاعملها عقيقة الاسبوع الجاي ان شاء الله ربنا يحفظها ويبارك فيها يارب، ابتسمت غادة وقالت بفخر: ربنا يخليك ليا يا بابا يارب ثم جاءها اتصال من حسام، فدخلت غرفتها وقامت بالرد ودار الحوار بينهما:
غادة بصوت منخفض: أيوة يا حسام عامل ايه؟ كلمتك كتير ما ردتش
حسام وهو يتثاءب: آه أصل كنت نايم، عملتي ايه في المستشفى؟
غادة : الحمد لله نور خرجت
حسام بفرحة: بجد؟ طيب الحمد لله، طب هي فين عايز اسمع صوتها
غادة: بابا لسه منيّمها أهي.
حسام باستنكار: هو بابا عندك؟
غادة : لأ أنا اللي عندهم ، أصل ال...
فقاطعها حسام بإنفعال: يعني برضه عملتي اللي ف دماغك! أنا مش قولت لأ
غادة مُبررة: يا حسام إفهمني، البنت لسه تعبانة وهاحتاج اودّيها للدكتور، ده غير مشاوير كتير تانية بخصوص التطعيمات وشهادة الميلاد، ف مش منطق يعني أفضل قاعدة لوحدي خصوصاً في الوقت ده!
حسام بغضب: تنزلي دلوقتي وترجعي البيت
غادة بتحدٍ: إنت ليه بتقلب أي لحظة حلوة لخناق ومشاكل؟ انت عايز ايه بالظبط وايه مشكلتك اني أفضل هنا! خطيب غدير مش كدة؟
حسام بتهكُم : مثلاً
غادة : طيب خطيبها أصلاً مسافر ومش هيجي خالص الفترة الجاية إتطمن بقى.
حسام بإنفعال: وانا ايه اللي يضمنلي بقى؟
تنهدّت غادة ثم قالت: لا إله إلا الله، هو المفروض إني أقدم ضمانات؟؟ وبعدين على ايه مش فاهمة!
ثم فتحت والدتها الباب قائلة : غادة خالتك وخالك جُم برة عشان يشوفوا نور ويباركولك، أومأت غادة رأسها بالموافقه فخرجت أمها وأغلقت الباب مجدداً
وحسام منفعلاً: أهو خالتك وخالك وولاد خالتك وولاد خالك كلهم مستنينك يا ست هانم.
غادة بعدما شعرت بطفح الكيل: أوف إنت عايز ايه دلوقتي؟
حسام : تنزلي دلوقتي وترجعي البيت حالاً.
غادة باستهزاء: ويا ترى هارجع بالليل كدة بالعربية اللي أنا مش لاقية مفاتيحها! ولا اركب أوبر اللي انت موّصيني ما استخدموش؟ انا حقيقي تعبت ثم أغلقت الهاتف.
جلست على الفراش وهي تنظر إلى نور طفلتها وتبكي بحرقة.
لا تنسوا الاستغفار ..
قام حسام بالاتصال بأمه فلم ترد عليه، فقام بالاتصال بهالة وطلب منها ان تذهب هي وأخيه حاتم لمنزل والد غادة قائلاً: خلّي حاتم ياخد العربية دلوقتي ويروح يرّجع غادة البيت، فقالت له هالة: حاتم في اسكندرية بقاله اسبوع والعربية معاه. فطلب منها ان يحدّث أمه فأعطت الهاتف لأمها وعندما طلب منها ان تذهب لغادة لتجلس معها قالت له بعنف: أنا مش هاسيب بيتي واروح عشان أقعد مع بنتك ولم تستجب له.
جنّ جنون حسام الذي ظل طوال الليل يتصل بغادة ويجد الهاتف مغلقاً حتى ذهب إلى عمله في الصباح وهو في قمة الغضب ف راح يتجادل مع هذا وذاك ويفتعل المشاكل مع زملائه ويسخر من بعض الجنسيات،
حتى علم مديره بالأمر.
قامت غادة بالبحث - عبر الإنترنت- عن أعراض الشك المرضي وأسبابه وطرق علاجه وكلما قرأت كانت تتذكر نفس الأفعال والسلوكيات التي كان يفعلها حسام بل وزيادة عليها حتى تيّقنت انه مريض.
وهنا قررت مساعدته بالتواصل مع إحدى الطبيبات النفسيين وذهبت إليها والتي أقنعتها انه لابد وان يخضع للعلاج حتى لا يتحول إلى " بارانويا" وتسوء حالته.
شعرت غادة بالشفقة تجاه زوجها الذي قام بالاتصال بها في لحظة خروجها من العيادة فقامت بالرد عليه: فقال دون ان تنطق : انتي بتقفلي الموبايل يا هانم! إنتي اتجننتي؟ حاولت غادة تهدئته قائلة: حسام حبيبي إهدى، أنا اكتر واحدة حاسة بيك وبثق فيك جداً وانت كمان لازم تثق فيا، فقاطعها حسام: مش معنى إني بغير عليكي يبقى مش بثق فيكي. فقالت غادة برفق: بس اللي انت فيه ده مش غيرة أبداً يا حسام، إنت لازم تروح لدكتور نفسي في أسرع وقت. ضحك حسام وقال باستهزاء: ليه شايفاني مجنون! ولا ماشي في الشوارع بشّد في شعري! قالت غادة بهدوء: الدكتور النفسي مش بيعالج المجانين بس يا حسام و ... فقاطعها حسام: بلاش كلام فارغ وبعدين إنتي فين أصلاً وايه الدوشة اللي جنبك دي؟ فقالت : أنا كنت عند دكتورة نفسية وهي اللي أكدتلي الكلام اللي بقوله و كمان .. قاطعها حسام مجدداً: آه اكيد غدير اختك اللي قالتلك عليها مش كدة؟ ويا ترى بقى روحتي لوحدك ولا راحت معاكي! زفرت غادة وقالت بضيق: أنا لوحدي يا حسام، لوحدي وماحدش قالي على حد فقال: طب افتحي الكاميرا !
غادة بتعجب: هتصدق يعني لما افتح الكاميرا! أهو وقامت بفتح الكاميرا وظلت تُظهر له كل أرجاء السيارة، فقال مستنكرا : وراكبة عربية غدير ليه؟ تلاقيها بتجيب حاجة وجاية، فقالت غادة: غدير في الشغل يا حسام وسابتلي العربية بعد ما طلبت منها الصبح.
فقال حسام بلهجة تهديد: اسمعي يا غادة تخلّصي ورق نور وتعملي جواز السفر ليها وترجعي شقتك تقعدي فيها لحد ما ابعتلك، مفهوم؟ قالت غادة بتوّسُل: يا حسام إفهمني أنا عايزة أساعدك وانت مش بتحاول تساعد نفسك! ما تصعبهاش عليا أرجوك. فأردف باستغراب قائلاً: يعني ايه بقى الكلام ده؟ تنهدّت غادة قبل أن تُكمل : يعني أنا مش هاسافر غير لما تتعالج.
