رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الثامن والتسعون98بقلم ميفو السلطان
كان جالساً يرفع هاتفه المحمول إلى أذنه بينما تعلو وجهه ابتسامة هادئة ومألوفة وهو يتحدث إلى صوت نسائي ناعم يتردد صداه بوضوح في أذنها وكأنه خنجر يطعنها في منتصف صدرها .
وقفت متجمدة مكانها لثوانٍ معدودة وكأن قدميها صبتا في الأرض أحست بنار حارقة تشتعل في أحشائها .اقتربت بخطوات واسعة يغلفها الغضب المكتوم حتى أصبحت تقف أمامه مباشرة ودون أن تمنح نفسها فرصة للتفكير مدت يدها بعنف وضربت ذراعه بقوة وهي تهزها بحدة والشرار يتطاير من عينيها ووضعت كوب العصير أمامه على الطاولة بصوت مزعج ومكتوم........
العصير أهو يا سي عمار.
لم يكد يكمل جملته من الطرف الآخر حتى مالت فجأة بجذعها نحو الهاتف وقالت بنبرة ناعمه لتسمع الطرف الآخر بوضوح تام........
يا موري.. يا حبيبي مستنياك نسهر .ثم قرصته بيده بعنف واستدارت .
رفع عينيه إليها بذهول تام فلم يستوعب بعد سبب هذا الهجوم المفاجئ ليجدها تنحني أكثر وتختطف الهاتف من يده بكل جرأة وتنهي المكالمة بضغطة واحدة قبل أن ينطق بحرف واحد.
ثم جلست قبالته على المقعد وهي تفرك كفيها ببعضهما بعنف من الغضب والغيرة العمياء.كانتوتشعر بلهيب ياكل روحها لا تفهمه وبقيت صامتة لوهلة تحاول التقاط أنفاسها قبل أن تقفز بغضب طفولى وتهتف بوجهه باندفاع وانفعال شديد........
كنت بتكلم مين ها مين اللي كانت واخدة عقلك وبتكلمها ده وأنا نازله اعملك زفت انت لحقت .
توسعت عيناه لثوانٍ يحاول ان يدرك غضبها ثم تحولت ملامحه تدريجياً إلى ابتسامة خفيفة وخبث هادئ يشعر انها تغير عليه فخفق قلبه بعنف .فحاول استفزازها أكثر فهز كتفيه ببساطة وقال بنبرة مستفزة تزيد النار في جوفها........
مافيش واحدة عادية مش حد مهم يعني عشان تعملي كل ده فيه ايه .
هنا لم تتحمل فاقتربت منه بغيظ وهي تقترب من وجهه مباشرة وتشتعل عيناها بالدموع والغضب المكبوت........
عمار اسمعني كويس أنت لما تتجوز أنا هبقى أول واحدة أفتن لمراتك عليك. آه والله هروحلها وأقولها بالحرف الواحد إن جوزها المصون كان بيكلم بنات وهو قاعد معايا عشان أحرق دمك وأسود عيشتك أنتوا الاتنين زي ما بتسود عيشتي دلوقتي وصاحبي وزفت .
زادت تهديداتها النارية من اتساع ابتسامته الساخرة التي تستفزها ليتجاهل كل كلماتها ويقف فجأة ويمد يده ليجذبها إليه بقوة ويطوق خصرها بذراع واحدة ويثبتها أمامه رغم محاولاتها الفاشلة للإفلات.
فهتفت بصوت مخنوق تملؤه الدموع والغيرة المفرطة........
أوعى كده سيبني أنا مش عايزه أكلمك ولا أسمع صوتك أساساً.
ابتسم وظهرت لمعة العشق في عينيه فهمس بصوت دافئ وخبيث يكاد يذيب قسوتها........
قمري زعلان ليه طيب وشك محمر كده ليه عملت ايه طيب .
أبعدت وجهها عنه بحدة وغضب طفولي بريء وهتفت بوجع....
أوعى أنت واحد وحش أنا هخاصمك بجد ومش هكلمك تاني أبداً ولا هبص في وشك و هقول لمراتك بس هاه أنت بجد أناني وبتاع ستات.
نظر إليها بتركيز أعمق وابتسامة خفيفة ليهتف بنبرة هادئة ومتسائلة يختبر جنونها........
هو إنتِ للدرجادي زعلانه إني بكلم حد.
التفتت إليه وعيناها تلمعان بدموع الغيرة وهتفت بصوت مندفع دون أي تفكير .......
آه زعلانه زعلانه موت كمان بتكلمها ليه أصلاً ودي مين دي مش أنا صاحبتك كلمني أنا وبس ماتكلمش حد غيري فاهم ولا لأ؟
أذهلته كلماتها الصادقة فجذبها إلى صدره بعنفوان فابتسم بخبث وقال......
إيه ده مش أنتِ جولتي مش هتعملي لي مشاكل إيه ده بقى ده إحنا لسه بنجول يا هادي.
أحست بوجع شديد يمزق قلبها من الداخل وتساءلت في نفسها بحرقة هل سيتزوج حقاً تلك الفتاة أحست بنغزة قاسية في صدرها وانطفت لمعة العيون التي كانت منذ لحظات تضيء كنجوم السماء وأحنت رأسها بوجع وانكسار ومبتت دموعها هامسة بصوت مخنوق........
آه معلش عندك حق انا انا اتجاوزت حدودي أنا آسفة مش هتدخل تاني بحياتك براحتك خالص عن اذنك .
واستدارت تخرج من المكان بسرعة هاربة من دموعها التي تهدد بالنزول .
شعر هو بوجع غريب فاندفع بسرعة البرق وحاصرها عند الباب ووضع يده على الخشب ليمنعها من الهرب هامساً بصوت دافئ ومضطرب........
رايحة فين وسيباني كده؟
قالت بنبرة حزينة مستكينة لمست قلبه وجعاً وألماً لا يطاق........
هسيبك براحتك مش هضايقك تاني وأسيبك براحتك تكلم . ربنا يسعدكو سوا مع بعض.
همت أن تفتح الباب لتفر بدموعها فرفض وقفل الباب بيده الأخرى وأدارها لتعود تقف أمامه وهي تحني رأسها بخجل مكسور ليهتف بلين شديد ........
هما مين دول اللي ربنا يسعدهم؟
همست بوجع وغصة تحرق حلقها........
انت والبنت اللي بتحبها.
مسك يدها الباردة وقبلها بعشق لا ينتهي وبيده الأخرى رفع وجهها ليطالع عينيها فهاله ما رأى فقد زال النور تماماً و انطفأت روحها وبدت شاحبة ليهمس بلهفة وخوف حقيقي........
ليه طفيه عيونك دي لاه والله ماستحمل انت فمرتي ايه أنا ما بححبش حد واصل والله العظيم ما في حد.
نظرت إليه برهبة وقلبها يرتجف فهتف بنبرة صادقة تؤكد صدق كلامه........
والله أبدا دي واحدة عادية بكلمها في شغل جديم بس خلاص ما عادش هكلمها نهائي. إيه جولك بقى عشان الجمر ما يزعلش؟
همست بحزن وعتاب يقطر ألما........
وأنا إيه أصلاً هو أنا من حقي أزعل إحنا اتفقنا من الأول ماليش دعوة بحياتك ولا تخصك في حاجة.
وضع يده برفق على شفتيها ليسكت ذلك الكلام المؤلم الذي يغرز السكاكين في صدره.هتف بنبرة حازمة تملؤها الحنان ........
لا أنا أخصك في كل حاجة زي مانت تخصيني وتجولي وتأمرري وتعملي اللي كيفك. هو ينفع صاحبي الجمر يزعل أو أعمل حاجة من وراه؟
نظرت إليه وابتسمت بخفوت ودفء سرى في قلبها ليهمس بعشق وصوت دافئ........
والله ما أصاحب غير الجمر أبو جلب دهب ده كله.
لتتسع ابتسامتها بسعادة بالغة وتقول بدلال عذب........
بجد يا موري مش هتصاحب عليا ولا تبص لغيري؟
تنهد بعمق وهو يتأمل لمعة عينيها العائدة من جديد........
والنبي حد يبقى صاحبه جمر كده ويروح يصاحب غيره.
ضحكت بصوت عذب وقالت بتأكيد مشاكس........
أيوه صح أنا قمر وإياك تصاحب عليا أحسن هخاصمك بجد ومش هكلمك تاني.
ضحك من قلبه وهتف بنبرة تفيض غراماً........
عيوني الاتنين دانت اللي عالجتِ جواتي أصاحب مين بس هو في زيك؟
ابتسمت براحة فتت كل شكوكها فشدها إليه بحنان طاغٍ هامساً بنبرة آمرة ولكنها رقيقة........
ماشوفش عيونك دبلانة تاني فاهمة. أنتِ ليكِ ألف حج تتكلمي وتتعصبي وأنا أنفذ فوراً. انت ليكي تحاسبيني وانا ماهنطجش دانت نور عيوني والله.
تنهدت براحة وعاد النور لعيناتها وهمست بصوت يشبه الحنين........
عموري أنت قمر قوي بجد.
شدها إليه أكثر حتى التصقت بصدره وهتف ........
طب مش تصالحي بقى عمورك اللي ظنيتي فيه وحش وجهرتيه كده بعيونك المطفية؟
ابتسمت برقة وشبت على قدميها بخفة وطبعت قبلة سريعة على خده ليمسك وجهها بكفيه بحنان عارم ونظر إلى عينيها ملياً ثم طبع قبلة رقيقة وعميقة على جبهتها هامساً بصدق يخترق الروح........
أنتِ دنيا حلوة دخلت حياتي يا مليكة. أنتِ النور اللي شال السواد اللي جواتي كله.
لم تحتمل طوفان الحنان والمشاعر الصادقة التي تغمرها فاندفعت باحتواء عفوي واحتضنته بقوة هامسة بصوت متهدج........
أنت طيب قوي يا عمار. أنا حاسة إني عايزة أعيط من كتر الفرحة.
ضحك بخفة يحتضنها بقوة أكبر وهو يمسد على شعرها بحنان ليقول بنبرة مشاكسة تخفف حدة مشاعرها........
لاه تعيطي ايه بس استني عندي مفاجاه حلوه .
ابتسم بعمق وظهرت لمعة العشق الصافي في عينيه مد يده لاحد الادراج ليخرج علبة مخملية أنيقة وكبيرة نسبياً وضعها أمامها على الطاولة بحركة درامية متعمدة وقال بصوت يقطر دلالاً وحباً........
اقفلي عيونك الأول ممنوع تبصي غير لما أقولك أصل أنا عامل لك مفاجأة ايييه عسليه زيك .
اتسعت عيناها ووضعت كفها على صدرها بحركة عفوية غير مصدقة وهتفت بنبرة متشككة ومندهشة........
مفاجأة ليا أنا بجد يا موري .
نظر اليها بهيام ومد يده وقفل عيونها ثم فتح العلبه واقترب وقبل خدها هامسا .....
افتح عيونك يا جمري .
فتحت عيونها ببطء شديد ووقع نظرها على العلبة المخملية لتتوسع عيناها لأقصى مدى ممكن لقد كانت نفس تلك الإكسسوارات الفاخرة وقطع الحلي البراقة التي وقفت تتأملها طويلاً في متجر الهدايا داخل الملاهي. تلك التي تراجعَت عنها بحرقة وأعادتها مكانها بقلب مكسور حين رأت أسعارها الباهظة خوفاً من أن تبدو طماعة أو ثقيلة عليه.
ظلت تنظر إلى الصندوق المليء بالبريق والجمال وكأنها ترى خيالاً لا يصدق وانسحب الدم من وجهها من شدة الصدمة والمفاجأة وهمست بصوت واهن ومبحوح يكاد لا يسمع........
عمار.. إيه دي.. دي.. دي الحاجات اللي كانت في الملاهي. دي.. دي كانت غالية قوي. أنت جبتها إزاي وامتى أنا أصلاً سيبتها وقولتلك ما نقيتش حاجة.
اقترب منها بخطوات بطيئة وابتسامة دافئة ومال عليها قليلاً ليهمس بصوت يملؤه العشق........
افتكرتيني مش هأخد بالي لما عينيك لمعت قدامهم. ولا فاكرة إني هسيبك تعجبي بحاجة في الدنيا دي وما اجيبهالكش أنتِ تؤمري وبس يا مليكة مش أنا قتلك إني أخصك وكل اللي في إيدي ملكك؟
لم تستطع نطق حرف واحد فالتقت عيناها بدموع حارقة تجمعت سريعاً ورفعت يدها المرتجفة لتلمس قطع الحلي بأصابع ترتجف بشدة وكأنها تخاف أن تختفي هذه اللحظة وتكون مجرد حلم عابر.
وعند هذه اللحظة لم تعد تملك السيطرة على مشاعرها المتدفقة ففجأة انفجرت في بكاء مرير وأخذت تشهق بصوت عالٍ ومتقطع وهي تضم العلبة إلى صدرها بقوة غير مصدقة أن هناك من لاحظ تفاصيلها الصامتة واشتراها لها من وراء ظهْرها بكل هذا الحب.
أما عمار فما إن رأى دموعها الفجائية وشهقاتها العالية حتى تخبط في مكانه واجتاحه خوف مرعب وظن لثانية واحدة أن هناك شيئاً سيئاً قد حدث أو أن الهدية أغضبتها ففقد صوابه واندفع نحوها بسرعة البرق شدها من كتفيها بيديه الاثنين بقلق جنوني وهو يهزها برفق ........
مليكة مليكة بصيلي.. في إيه مالك يا روحي بتعيطي ليه كده وفجاه هو الهدية دي ضايقتك في حاجة. طب جوليلي وجعاكي حتة في جسمك ولا حصل إيه طب والله العلي العظيم ما أجصد أزعلك طب ردي عليا حسسيني إنك سامعاني.
لكنها لم تستطع الرد عليه بل زادت في البكاء وكأن سداً من القهر والحرمان القديم قد انفتح دفعة واحدة وظلت تردد بوسط شهقاتها بصوت مخنوق ومتقطع لا يكاد يفقه........
مفيش.. مفيش يا عمار.. أنت.. أنت ليه بتعمل معايا كده.. أنا.. أنا عمري ما حد جابلي حاجة في حياتي.. عمر ما حد حس بيا ولا جابلي هدية من نفسه كده.. أنا.. أنا مش متخيلة إن ده حصل بجد.
هنا استقر المعنى الحقيقي لكلماتها في أعماق صدره وشعر بغصة مريرة تحرق حلقه حين أدرك كم الحرمان والوجع الذي عاشته طوال سنين عمرها الماضية وأن هذه الدموع الغزيرة ما هي إلا فيضان من السعادة والدهشة لكونها ولأول مرة تحظى بشخص يشعر بها ويهتم برغباتها الصغيرة قبل الكبيرة.
لم يتردد لثانية واحدة فجذبها من وسط شهقاتها وعنفوان بكائها ولف ذراعيه القويتين حول جسدها وضغطها إلى صدره العريض بقوة طاغية ودفن وجهه في شعرها المنسدل يطبع قبلات متتالية علي راسها وهو يكرر بصوت بحنان........
يا مجنونة وجعتي قلبي بتعيطي عشان جبتلك حاجة تفرحك طب والله لو عليا أجبلك نجمة من السما وأحطها بين إيديكي. ما تبكيش دمعتك دي بتحرج جلبي. من اللحظة دي أنا مش هخليكي تحتاجي لحاجة أبداً ولا هسمح لدمعة واحدة تنزل من عيونك الحلوة دي غير دمعة فرح سامعة أنا ليكي وكل ما أملك يا ملوكتي .
ظلت بين ذراعيه لفتره طويلة تبكي بحرقة وتشهق وهي تتمسك به بقوة ثم رفعت وجهها إليه ببطء وعيناها حمراوان من كثرة البكاء لكن يغمرهما نور دافئ ومشرق وابتسمت وسط دموعها بابتسامة طفولية ساحرة
نظرت إليه فجأة وبحركة عفوية متهورة اندفعت لتلصق جسدها بصدره وتحضنه بكل ما أوتيت من قوة وكأنها تخاف أن تفيق من هذا الحلم الجميل بينما غمرته موجة عارمة من السعادة وشعر وكأن العالم بأسره قد استقر أخيرًا بين ذراعيه.
ربنا يخليك ليا وما يحرمنيش منك أبداً يا عموري.
ابتسم بابتسامة واسعة تفيض بالعشق والهيام ومد يده ليمسح بقايا دموعها بأطراف أصابعه برقة بالغة .
فرفعت رأسها بعد لحظات وتلفتت بحماس طفولي مشتعل وجلست تفتح الصندوق وتخرج قطع الحلي والإكسسوارات واحدة تلو الأخرى بعيون تلمعان كالنجوم........
استنى كده.. شوف دي
بدأت تلبس السوار الفضي البراق في معصمها وتعقد السلسله حول رقبتها ورفعت وجهها إليه بابتسامة واسعة تضيء وجهها وتتأمل نفسها بسعادة ........
حلوين قوي يا عموري شوف شوف حلوين عليا إزاي الله أنا عمري ما لبست حاجات كده في حياتي. جمال قوي بجد.
كان جالسًا قبالتها يتأمل تفاصيل وجهها المتحمس وسعادتها الطفولية البسيطة بعيون تفيض بالعشق والهيام، وتسارعت خفقات قلبه في صدره بجنون وهو ينظر إلى لمعة الفرح في عينيها وتمنت نفسه لو أنه يستطيع أن يحضر لها الدنيا وما فيها ويضعها تحت قدميها ليرى ابتسامتها هكذا دائمًا.
وقفت فجأة من مكانها ساهمة تضم العلبة إلى صدرها برقة وحنان مبالغ فيه ثم نظرت إليه نظرة عميقة محملة بمشاعر جارفة لم تستطع كبح جماحها فداهمتها رغبة عارمة ومجنونة لتقبله وتعبر له عن كل الامتنان الذي يمزق قلبها فاقتربت بخطوات بطيئة ووقفت أمامه هامسة بصوت يكاد يكون مسموعًا من شدة الخجل........
عموري.. ممكن حاجة؟
ابتسم لها وقال بصوت دافئ يقطر حنانًا........
تأمري يا جلب عموري.. عيوني ليكِ عايزة إيه؟
همست بخجل شديد وضربات قلبها تكاد تسمع في أرجاء الغرفة........
طيب.. غمض عيونك الأول
ضحك بخفة واطمئنان وأغمض عينيه بالفعل وهو ينتظر مفاجأتها الجديدة لتقترب هي ببطء ولين شديد وانحنيت نحوه وأنفاسهما تختلط ببعضها لكنها من شدة خجلها لم تقو على تقبيل شفتيه مباشرة فمالت برأسها برقة وطبعت قبلة دافئة وناعمة على جانب شفتيه مباشرة.
تجمد عمار في مكانه وكأن ومضة برق دافئة قد سرت في عروقه وتوقف زمنه عند تلك اللقطة فهيا لم تفعلها من قبل لتتراجع هي بخطوات قليلة للوراء وتخفض عينيها خجلًا وتهمس بصوت مرتعش ......
ربنا يديك السعادة على قد ما أسعدتني يا عموري بجد ربنا يخليك ليا.
عند هذه اللحظة لم يحتمل الانتظار أكثر من ذلك ففتح عينيه بسرعة البرق وشدها نحوه بقوة طاغية لا مهرب منها وظل يتأملها بعشق جارف وذهول يملأ ملامحه ومسك وجهها بكفيه الاثنتين برقة بالغة وهي تهيم به بنظراتها المشتعلة ليهمس بصوت منفعل لا يصدق ما تفعله به........
أنتِ بتعملي فيا إيه يا مليكة أنتِ انت ...
ولم ينتظر اكثر بل نزل بروية وعذوبة تامة ليقترب من شفتيها ويطبع قبلة ناعمة وبطيئة سلبت صوابها استسلمت لها تمامًا وهي تغمض عينيها برقة وكأنها تريد أن تذوب بين يديه الأمان الوحيد في هذا العالم فاحتضنها بقوة أكبر ليضمها إلى ضلوعه.بعد فتره من الصمت .همست وسط أنفاسها الصاخبه واختلاط مشاعرها........
عموري أنا حاسة إني عايزه أعيط تاني.
ضحك هو وابعدها وقرص خدها بعفويه محببه ......
لا لا ماعاش عياط انا ماهتحملش . إيه رأيك بقى ننزل نتمشى شوية بالعربية ونلف البلد كلها؟
فضحكت بدلال وقالت بعفوية طفولية........
وتجبلي أيس كريم وشيكولاتة كتيرة وحاجه حلوه .
ضحك بعمق وهتف بصوت يملؤه الغرام ........
عيوني ليكي تأمري وتطلبي اللي تحبيه.
فشدته من كفها تخرج معه بسرعة لتصطدم بهما ندي المغلوله التي كانت تترصد لهما بعيون يملؤها الحقد والغل لتهتف بحدة وسخرية ........
مالك يا اختي هتنكفي على وشك بتشديه كده ليه هو فيه راجل بينشد كده عيب دا بقت حاجه تفم النفس .
افترسها عمار بنظرة حارقة وهتف بحدة مستفزة........
وأنتِ مالك ومالنا نفسك تتغم تنشل مالك بينا .أنا مبسوط وهيا بتنشدني مالك أنتِ ماتخليكي في حالك أحسن لك.انت يا بت مابتشبعيش مرمطه انا تعبتلكو والله .
ضحكت مليكة بدلال و ثقة تغيظها أكثر قائلة بصوتها العذب........
يا رب تنهدي بقى يا ست ندي. قال عيب قال أنا أشد صاحبي براحتي مش كده يا موري؟
شدها لحضنه أكثر بتحدٍ واضح لتبتسم مليكة بفخر فهتف ...
براحه راحتك يا جمر الدار .
نظرت ندي لهم بغيظ وتكاد تنفجر من القهر لترد مليكة بسلام ساخر وهي تلوح لها........
سلام يا ندوش يا رب تهدي بقى عشان هروح أنا وعموري نجيب حلويات وأيس كريم لو عايزة قولي مش هنجبلك برضه .
وضحكت بشقاوة وشدها عمار ليتحركا معاً بخطوات ثابتة بينما تقف ندي مغلولة تشتعل بنيران الحقد لتستدير مليكة وتخرج لها لسانها بشقاوة وهي تضحك بصوت عالٍ وتذهب معه بعيداً عن شرور تلك الحقير .
وقفت ندي والقهر ياكلها فدخلت حجرتها ومسكت احد الفازات ورزعتها بالحائط .....
هموووت هموت نفسي اجتلهم والله نفسي نفسي يموتو جدامي كده واجعد اتشفي فيهم اه يا جلبي المحروج .رفعت تليفونها بغل وصرخت لسليم ....
انت ساكت ليه في ايامك الطين دا عايشين الهنا كلو ولاد الكلاب دول الجرابيع بيصرفو يتهنو هموت يا سليم .مش جولت اصحابك هيسافرو .ميته طيب دا ايه السواد ده البنتين دول مخبين حاجه وعامر لو عرفها هيغل ويطردهم نفسي افتشها واجوله. انا عارفه عامر كويس حتي لو روحه في اللي جدامه كرامته فوج اي حاجه وعنده حته كبر مش جليله لازمن نلعب عليها عشان لو جدي جال هتبقي مصيبه بالله عليك انجز . ماتسافر انت يا سليم ماعتش متحمله اقسم بالله انا هتهور واحطلهم سم ولا يهمني .اهدي بتجولي اهدي .ماشي يا سليم انا لولاش اني عارفاك تعبان ماكتش صبرت .طيب ماشي هستني سفريتهم بفارغ الصبر هانت صبرنا كتير ماجتش علي اسبوعين .
ايه تخطيط ايه اللي بتخططو جديد عشان تجهرهم جولي طيب اساعدك . وظلت تسمع اليه لتتسع عيونها بانتشاء ....
يا نهار ابوك اسود انت يا واد شيطان انت هتعمل كده بجد . انا مامصدجاش بالله هتعمل كده .لاه ماصعبوش عليا بس مش متخيله حد يعمل كده دانا ام غل ماجتش في بالي .لا يا عم يتحرجو اعمل مابدالك دا يوم المني وانا هزفهم بيدي .خلاص خطط واسبكها وجولي وانا معاك وانا ماهجومش من جنب بابهم وهعرف والله لاعرف وقفلت الخط تشعر بانتشاء رهيب تضحك بشيطنه ....
دانت الشيطان يجولك يا معلم دانت تعبان ازرج يا واد يلا وماله بس نخلص ورحلت سعيده بما يخطط له ذلك الحقير.
.....
لسه اهم بارت.. الباشا عايزين نعرف هيحسسها بالامان إزاي وهيعمل ليه يخليها تسلم خلاص... إحنا وصلنا للاعتراف يلا اتفاعلو عشان فيه بارت مهم لو لقيت تفاعل يليق للبارت.
