
رواية اخر نفس صبر الفصل الرابع والاربعون44 بقلم حنين عادل
وقف راغب في البلكونة وهو بيبُص علي السما اللي بيكون السحاب فيها مداري القمر ...
سمع صوت حاجة بتقع علي الأرض ...
دخل بسرعة
بص لقي واحد ملثم واقف ورا ميادة وحاطط السكينة علي رقبتها ...
راغب قرب منهم بسرعة وبحذر ..
فاتكلم الملثم بسرعة : مكانك يا باشا بدل ما ادبـــ.حها قدامك
رد راغب : اهدي بس ...سيبها وهديك كل اللي انت عاوزه اي فلوس هتطلبها هجيبهالك..
بص له وقال: ده حاجة صُغيرة بس عشان تعرف مقامك يا باشا ..
رفع السكينة وغرزها في كتفها فجأة ..
راغب بصوت عالي : لااااا .
صرخت ميادة من الوجع وهي بتعيط ..
زقها عليه الملثم وهرب ...
لحقها راغب قبل ما تقع علي الأرض وشدها لـ حضنه وهو بيبص على كتفها والدم اللي مغرق هدومها
مسك مكان الجرح بقوة يكتم الدم
واتكلم بصوت واطي وهو بيترعش :
ميادة...
ردت والدموع علي وشها وحاولت تطمنه لما شافت حالته: ما تخافش ..أنا ...
كو..كويسة..
دموعه نزلت علي وشه وصوت شهقاته بقي عالي كأنه طفل صغير..
عيطت ميادة : انت بتعيط يا راغب ..
راغب بدموع : أنا آسف يا ميادة ...أنا آسف
كل ده بسببي ...كل ده بسببي.
ضحكت بسخرية رغم وجعها: لا يا راغب...أنا اللي نحس..
خد نفس طويل وكأنه بيحاول يتمالك أعصابه وبدأ عقله يشتغل وقال : مستشفي ...لازم نروح المستشفي..
غمضت عينيها وبدأت تفقد الوعي...
راغب بخوف: ميادة ....مـيـادة.
ما تغمضيش عينك ...
خليكي معايا ارجوكي.
وشها بقا شاحب نزيف الدم مش بيقف ...
شالها علي ايده بسرعة وخرج بيها لحد باب الشقة وهو مرعوب.
لقي اللي بيشد في بنطلونه .
بص لقي چني اللي كان واضح عليها الخوف:
ماما مالها يا بابا ...
اتنهد راغب وابتسم رغم خوفه وقلقه عشان يطمنها وقال: ماما هتكون كويسة يا حبيبتي ما تخافيش ...
*ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
وفي مركب علي النيل ....
ابتسم محمود وهو بيبُص لـ وعد :
خلاص يا وعد ....أنا تقريبا قربت أخلص الشقة وهانت ...أنا هحدد مع ابوكي ميعاد الفرح
ردت وعد بابتسامة : تمام ...بس
ملامحها اتغيرت فجأة..
فـ قال وهو مستغرب: مالك ؟
وعد : خايفة !
محمود : من ايه؟
اتنهدت وعد : من ابوك يا محمود ...
ماهو ممكن مع أقل مشكلة يطردك تاني
وحاجتي تتبهدل وهنروح فين لو ده حصل اصلا ...
وما تقولش مش هيعمل كده
عملها وممكن يعملها تاني
ضحك محمود بـ ثقة: لا متخافيش ..
ماعدش يقدر يطردني من البيت ...
وعد استغربت من ثقته المبالغ فيها وقالت : ليه بقا ان شاء الله؟
ابتسم محمود: عشان البيت كله ....
رفع حاجبه وكمل كلامه وهو بيضحك:
بقي بتاعي !
ردت وعد بـ صدمة : يا سلام ازاي ده حصل ..
محمود : هـحكيلك واحنا مروحين عشان الوقت اتأخر ....
نزلوا من المركب فـ قالت بسرعة وهي بتهز فيه:
محمود ...محمود مين اللي ابوك قاعد معاها هناك دي !
محمود : ابويا كان في جرة وطلع لـ بره
وعد: بس دي صُغيرة اوي بالنسبة له ...
ضحك بسخرية : ما هو ابويا بيجدد شبابه من تاني
معذور ...عاوز يحس أنه لسه مرغوب فيه ...
كمل بسخرية : تلاقيه دلوقتي بيقولها أن بيتنا مهرها وهي فاكرة انها بتضحك عليه
وهو في الأصل اللي بيضحك عليها
واهو كله بيستغفل كله ...يلا. ...مالناش دعوة ..
*ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
وفي المستشفي...
راغب كان قاعد بيبُص علي الدم اللي في ايده وعيونه حمرا ومليانة دموع ..
هزته چني في كتفه فـ بص لها وهو مبتسم :
ايه يا حبيبتي؟
چني وهي بتتاوب: عاوزة انام هنروح امتي ؟
راغب بلع ريقه وهو بيتنهد: هنروح كمان شوية.
اقولك نامي هنا.
شاور علي رجله فـ حطت دماغها علي رجله ونامت وهي بتضحك وبتبُص له بالمتشقلب.
ابتسم راغب: ايه شكلي يضحك !
چني : لأ ...شكلك قمور ...وطيب ..
أنا هتجوز واحد شبهك...
ضحك راغب : اممم بس مش لسه بدري علي الجواز ده !
چني هزت راسها بالنفي : ماما بتقول أن البنت كده كده مهما اتعلمت وتعبت نفسها آخرها الجواز!
يبقي ليه تتعب نفسها ...
ضحك راغب: ونعم التربية يا ميادة !
خرج الدكتور ...فـ شال راغب چني وقرب منه بخطوات سريعة..
راغب بلهفة : طمني يا دكتور هي فاقت !
الدكتور: أيوه الحمد لله فاقت.
اتنهد راغب : والجرح ؟
الدكتور: الجرح في الكتف نضفناه وخيطناه والحمد لله النزيف اتوقف ومفيش إصابة خطيرة في الأوعية الدموية.
اتنهد براحة : طب وإغماءها كان بسبب إيه؟
الدكتور: ده هيكون غالبًا من الصدمة والخوف وفقدان الدم المفاجئ .
راغب : طب ممكن ادخل لها ؟
الدكتور بابتسامة : اه اتفضل .
دخل راغب بسرعة وهو شايل چني بص علي ميادة اللي ابتسمت لما شافته ..
نزل چني وشد كرسي وقعد عليه ومسك ايدها وهو ساكت ...
لاحظت عيونه الحمرا ...ايده اللي بتترعش مع جسمه ..
مسكت ايده رفعتها لـ حد بوقها وباستها..
بص لها وهو بيبلع ريقه فابتسمت : أنا كويسة يا حبيبي ماتقلقش عليا...
ساب ايدها وقام وقف مشي خطوتين ..
حط ايده في جيبه وهو بيبُص من شباك المستشفي ...
راغب: اللي حصل ده قرصة ودن ليا !
بيعرفوني انهم يقدروا يعملوا اي حاجة
ويئذوكي حتي وانا موجود في البيت
أنا آسف يا ميادة
بس حاليًا ...أنا مش هينفع اكمل معاكي لـحـد ....
عيونها اتملت دموع وهي باصة ناحيته وقاطعت كلامه:
قصدك ايه ياراغب؟
خد نفس طويل وهو بيقول وضهره ليها :ما استاهلكيش لو ماقدرتش أحميكي...
ومابقاش راجل !
مبقاش راجل في نظر نفسي.
هزت راسها وعيونها مليانة دموع : لأ ....انت ..انت بتقول ايه !
انت عاوز تسيبني ...
عاوز تسيبني بعد ما وثقت فيك وحبيتك ..
انت عارف انك لو بعدت عني دلوقتي
هيجري لي ايه ؟
هتكون بتدمرني ..مش بتحميني .
اتنهد : أنتِ مش حاسه بيا ...
انا حاسس اني عاجز...حاسس اني واقف في نص دائرة وبتقفل عليا من جميع الجوانب وانا واقف بتخنق...
أنا لأول مرة في حياتي ...خايف ..مرعوب!
مش علي نفسي
خايف عليكي ...
أنتِ نقطة ضعفي الوحيدة
اللي يقدروا يدمروني بيها
اللي توجعني اوي اوي
ميادة : بص لي يا راغب ...بص لي ..
لف ليها فـ بان دموعه اللي نازله علي وشه ..
ميادة بدموع : أكبر أذي ليا اني أبعد عنك يا راغب ...
أنا ماقدرش ..
أنا عاوز اشوفك كل ساعة ...كل دقيقة كل ثانية
عاوزاك قصادي دائمًا ...
الوقت اللي بتخرجه بفضل واقفة في البلكونة استناك لحد ما تيجي..
أنا حياتي من غيرك تقف ...أنا أموت من غير راغب..
ضغط علي أسنانه وهو بياخد نفس طويل :
أنا هبعد فترة بس ...اظبط الدنيا و .....
هزت راسها بسرعة : ولا ثانية ...
سكت ثواني وهو بيتنهد وبيبُص لها...
ابتسم وهو بيقرب منها وشد الكرسي قعد عليه ..
فـ مسكت ايده : بعد ده كله يا راغب هتغرغر بيا
ضيق عينيه بيفكر في الكلمة وبعدين ضحك : ايه هغرغر بيكي دي يا ميادة
ثم ايه اللي انتِ بتقوليه لـ جني ده ؟
بصوا هما الاتنين علي چني اللي بتكون نامت علي الكنبة ..
ميادة باستغراب : أنا قولتلها ايه ؟
راغب: ان البنت مهما اتعلمت وتعبت نفسها آخرها الجواز!
ضحكت ميادة : ما ده حقيقي !
منه لله قاسم آمين هو اللي دخلنا في كل وجع القلب ده !
وبعدين أنا قناعتي أننا مخلوقين نتدلع بس
نقعد علي كنبتنا ونشاهد التلفزيون ونقزقز اللب
ضحك راغب وبعدين بص لـ بعيد بشرود فـ مسكت ايده : كل حاجة هتعدي يا راغب طالما احنا مع بعض ..
بص لها وابتسم رغم الخوف اللي جواه
وبعدين بص بعيد في شرود ونظراته بتتحول لـ الغضب ...
تليفونه بيرن ...
فبيطلعه وبيرد وهو بيبعد عن ميادة لحد ما خرج بره الأوضة
*نعم !
صوت ضحكات مستفزة خلته اتعصب وقبض ايده بـ قوة ..
سُهي: كنت خايف عليها اوي يا حرام !
ما كنتش اعرف انك حنين اوي للدرجة دي !
راغب بغضب: انت مكلماني عشان تعرفيني اني حنين يعني؟
عاوزة ايه يا سُهي هانم !
سُهي: عاوزاك ترجع وتقدم فروض الولاء والطاعة يا حضرة الظابط
يمكن أسامحك واسيب الجربوعة دي في حالها !
راغب : للدرجة دي انا في عينيكي ضعيف. ..
ضحك بسخرية : بعد كل السنين دي ما عرفتيش حضرة الظابط يا مدام ؟
انا لو طلعت خسران مش هخسر لوحدي ..
هطربقها علي دماغ الكل ...
أنا حذرتك.
وقولت لك تبعدي عن مراتي ..
بس لا ...انتِ شكلك ما تعرفيش لسه
حضرة الظابط ممكن يعمل ايه !
وانتِ اللي بدأتي الغلط ...يبقي تستحملي اللي جاي ..
ضحكت سُهي: هتعمل ايه يعني يا راغب
هتروح لـ بابا تشكي له من عمايل بنته النوتي الوحشة.
وهو هيقولك كله هيتصلح صح !
انت مش قدي يا راغب
ومش قد ممدوح باشا الجندي ..
ضحك بسخرية : ايه يا مدام كرامتك ناقحة عليكي للدرجة دي ...
لدرجة أنك بتجبري واحد مش طايقك يرجع لك؟
بس خلاص. ..
أنا بقيت غير متاح حاليًا للأسف
شوفوا لكم مغفل غيري !
ردت سُهي بغضب: هندمك علي اليوم اللي شوفتني فيه يا راغب .
ضحك باستهزاء: ما تتعبيش نفسك أنا كده كده ندمان ...
قفلت التليفون في وشه وهي بتصرخ بـ غضب:
ماشي يا راغب ...ماشي ...
دخل راغب لـ ميادة
ميادة : سُهي !
هز رأسه فاتنهدت :
طب ما عدتش ترد عليها بقا .
ضحك : ليه بتغير يا جميل ...
وبعدين كنتي الأول بتقولي مراتك !
ميادة بغضب مكتوم : لا ...انا وبس اللي مراتك ...
شد الكرسي وقعد جنبها
فـ قالت : النهار قرب يطلع وانت مانمتش روح ارتاح في البيت لو حتي ساعتين
هز رأسه بالنفي : أنا راحتي هنا جنبك ..
ابتسمت : راغب .
راغب بابتسامة : قلبه !
ضحكت ميادة : غنيلي !
بص لها باستغراب فـ قالت:
أنا عارفه أنه لا وقته ولا مكانه بس يعني....
قاطعها راغب: أنا اتوب عن حبك أنا!
أنا ليا في بعدك هنا
ابتسم وهو بيبُص لها :
ده أنا بترجاك الله يجازيك
يا شاغلني معاك وشاغلني عليك
مسك ايدها ونظراته كلها حب :
وان غبت سنة أنا برضه انا
لا أقدر أنساك ولا ليا غني
لا أقدر أنساك ولا ليا غني
ولا أتوب عن حبك أنا...أنا ...أنا
ابتسمت وحست بمشاعر حلوة بعد احساس الغيرة اللي كان بيضايقها
وهي مستمتعة بصوته
وكأنها بتقول لـ نفسها
غني لي أنا وعمره ماغني ليها..
ميادة : بتحبني يا راغب !
راغب : ده سؤال ؟
شدت علي ايده بتملك :
حتي لو كان ليك ماضي
أنا حاضرك ومستقبلك ...
*ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
وفي فيلا مروان ....
دخل مروان من باب الفيلا لحد ما وصل الجنينة
كانت رُقية قاعدة علي كرسي جرت عليه والدموع في عينيها ..
مروان بخضة: في ايه مالك ؟
بتعيط رُقية : انت كنت فين ...انت شايف الساعة كام دلوقتي !
النهار قرب يطلع
انت عارف انا كنت قلقانة عليك ازاي
وتليفونك كمان مقفول.
اتنهد: أنا آسف ...أنا ....
رُقية : أنت ايه ؟
مروان: أنا كنت متضايق اوي
مش قادر اشوفك وانتِ في الحالة دي وحاسس اني عاجز مش قادر أخفف عنك حزنك ..
قعدت رُقية : انا من ساعة ما اختفيت من قدامي وخرجت واتأخرت وانا كل اللي بفكر فيه انت
روحت فين جرالك ايه انت كويس ! ...
مروان : أنا آسف ...مش هعمل كده تاني.
بس ارجوكي ...مش عاوز اشوفك منهارة كده تاني
عشان قلبي بيوجعني اوي
ردت بابتسامة برغم الدموع اللي ماليه عينيها :
وانا ما يخلصنيش أن قلبك يوجعك بسببي ...
الواد قلبه بيوجعه ...وعاوز حد يدلعه هههه
بص مروان لقي سلوي واقفة في البلكونة اللي علي الجنينة ..
ضحك : انتِ لسه صاحية ؟
سلوي: هنام ازاي وابني حبيبي فلذة كبدي بره ...
انت كنت فين يا واد يا صايع انت!
مروان : في الدنيا يا ماما !
بص لـ رُقية بابتسامة: ممكن ترتاحي بقا وتنامي وما تفكريش في أي حاجة ..
وطي صوته وقرب من ودنها: لو عوزاني اجي انيمك بنفسي ماعنديش مشكلة !
بصت له بخجل: مروان !
سلوي: بيقولك ايه يا رُقية ؟
مروان طلع لها لسانه : مش هنقولك!
سلوي: ماشي يا عاق يارتني كنت قعدت عليك فطستك..
*ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
وفي المستشفي ...
دخلت أشعة الشمس ضايقت راغب اللي كان نايم علي الكرسي وحاطط رجله علي الطرابيزة
فتح عينيه وهو بيحرك رقبته يمين وشمال بألم وبص علي السرير ووقف فجأة بخوف :
ميادة !....
بص علي الكنبة اللي كانت جني نايمة عليها:
چني!
طلع من باب الأوضة بسرعة والخوف باين علي وشه لقاها في وشه وماسكه چني في ايديها
بص لها بخوف : انتِ كنتي فين ؟
ميادة باستغراب من حالته: في الحمام !
مالك ...
اتنهد وهو بيهز رأسه: مافيش .
أنتِ كويسة دلوقتي ؟
ميادة بابتسامة : ايوه والدكتور كتب لي علي خروج ...
وبخاخات وعلاج...
الجو هنا مش مريح بالنسبة لي ..يلا نروح بيتنا
راغب بابتسامة : حاضر ...
*ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
وفي إسعاف ...
كانت قاعدة صابرين جنب ياسمين اللي مــ.تـكفـنـة
صابرين بانهيار: يا حبيبتي يا ياسمين ...
ده انتِ كنتي أحلي عروسة من كام شهر ...
صوت عياطها بقي عالي: يا وجع قلبي وقهرتي عليكي يا بنتي ...
بصت لـ عزمي اللي قاعد ساكت وحزين وقالت :
ضربها 16 شلوت في صدرها ...
لحد ما كسر لها القفص الصدري !
انهارت أكتر : اتحملت كل الوجع ده ازاي !
نزل لها الحمل علي الحيا ..
اااااه يا بنتاااااااااي ...
اه ....أنا اللي بعتك لـ قضاكي بايدي دي. ..
دهب ايه وهدوم ايه ..
ولا دهب الدنيا كلها يسوي فيكي شعرة واحدة ...
العربية وقفت قدام بيت صابرين ..
نزلت من العربية وعزمي معاها...
الستات بدأت تصوت ...
صابرين بصريخ : ماحدش يصوت علي بنتي ...
دي تزغرطوا لها ..
دي عروسة في الجنة.
جسمها كان بيترعش وكانت هتقع فـ مسكها عزمي انهارت في العياط : ما حدش يصوت ...دي عروسة في الجنة ..
دخلت رُقية من وسط الناس ..
ووقفت تبُص علي ياسمين وهي بتعيط. ..
صابرين بعدت عن عزمي وشدتها لـ حضنها وقعدت تعيط من غير أي كلام ....
واخواتها الصغيرين بيعيطوا ...
وقف مروان وهو بيتنهد ...
دخل وسط الناس وسلم علي عزمي :
البقاء لله ...شد حيلك. ..
هز عزمي رأسه : الدوام لله ...
*ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
دخل راغب وميادة البيت ومعاهم چني...
چني: هو يزن ويوسف هيرجعوا امتي؟
اتنهدت ميادة : قريب يا حبيبتي...
راغب بابتسامة : ارتاحي وانا هاخد دش وهاطبخ لك الأكل
ميادة هزت راسها بابتسامة : لا يا حبيبي ارتاح ...
ناكل اي جبن وخلاص ..
راغب: لأ ...أنا هطبخ لك فرخة عشان الدم اللي نزفتيه ده
ضحكت ميادة: اللي تشوفه !
دخل راغب الأوضة وقعدت ميادة علي الكنبة وهي ماسكة كتفها بألم :
اه ...يا بنت الكلب يا سُهي...
عيني فيه واقول اخييي
بقي حلو وبسكر دلوقتي
اتحلي وبرك ...
مش هاسيبهولك برده موتي بغيظك !
*ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
بص سعيد من الشباك علي اللمه اللي قدام بيت عزمي
سعيد : هو في ايه ياما عند عم عزمي ؟
ردت أمه: أنت ما تعرفش ؟
مش بنته جوزها قتلها !
وقف بصدمة وخوف : بنته مين ؟
أمه : ياسمين ....
اتنهد: لا حول ولا قوة الا بالله
ان لله وانا اليه راجعون
بس ليه!
ردت أمه : شيطان يا بني ..ضربها بغباء لحد ما موتها !
نزل سعيد وقرب منهم وراح لـ عزمي :
البقاء لله يا عم عزمي شد حيلك
عزمي : الشدة علي الله يا بني ..
بص جنبه لقي رُقية قرب منها ومد ايده يطبطب عليها
فجأة لقي ايده في ايد مروان
ضغط مروان علي ايده جامد : اهلا يا سعيد
سعيد : البقاء لله يا مروان باشا
هز مروان راسه ببرود : سعيكم مشكور
مشي سعيد وهو بيتنهد وبيبُص علي رُقية
لحد ما طلع البيت ..
*ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
اتكلم راغب وهو لابس المريلة:
يلا يا حبيبتي...
الأكل هايبرد ...
جت ميادة وقعدت علي السفرة وهي بتقول :
الله الله ريحتها تجنن ...
بقي ايه الدلع ده كله عامل لي شوربة خضار وفراخ ورز كمان!
أنا كده هاخد علي الدلع وهيفسدني الدلال!
ضحك راغب: وماله !
يعني أن ما دلعتش الحتة بتاعتي هدلع مين !
ردت بفخر وهي مبسوطة : ايوه انا الحتة بتاعتك !
چني : يعني ايه الحتة بتاعته يا ماما ؟
بصت ميادة لـ راغب وهي بتضحك : يعني ....يعني ..
مسكت فص من الفراخ واكلته ليها :
كُلي يا حبيبتي يلا عشان الأكل طعمه جميل
بابا راغب اللي طبخه
*ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
الرجاله بيكونوا شايلين المحمل بعد ما صلوا في الجامع ..
الكل رافع صابعه وبيقول :
لا اله الا الله
لا اله الا الله ..
صابرين ماشية وسانداها رُقية وهما الاتنين منهارين ...
مروان ماشي مع الرجالة عينه علي رُقية وملامحه كلها حزن ..
سعيد كمان بيبُص عليها وهو حزين لحد ما بيلاحظ أن فرحة مركزة معاه ...
بص قدامه ...
لحظات صعبة مؤلمة وحزينة ..
بنت في مقتبل حياتها كانت فاكرة الحياة هتبقي وردي انتهت حياتها بمأساة وضرب بوحشية من حد المفروض كان أمانها واخترته شريك حياة وسند..
هل لو من البداية اعترضت علي ضربها كانت نهايتها هتكون مختلفة !
*ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
احنا ضُعاف اوي من يوم ما بنتولد وحياتنا مربوطة بـ راجل...
الأب ...اللي بيفضل مسيطر ويضيق علي البنت دنيتها لحد ما تبقي فاكرة أن الخلاص في جوازها
ولو في أخ كمان السجن بيكون مصفح ..
تتجوز وهي محملة بأمال كبيرة تلاقي الفرق أن السلطة اتحولت من الأب للزوج ..
والمسؤوليات كترت
كل يوم شكل علي المصاريف وقرف
وبقي مسؤولية بيت بالنهار وحرق أعصاب
وسرير بالليل وحرق بنزين !
وياريته عاجب....
ويستحضرني سؤال لـ من تقرأ الآن!
كام مرة بنتك قالت لك نفسى اعمل حاجة وقولت لها أما تتجوزي؟
كام مرة جيتي علي بنتك عشان ابنك ؟
كام مرة تهاونتي في خطأ ابنك
والبنت نكسر لها ضلع!
كتير طبعا .. منك لله .طيب نرجع لـ موضوعنا ؟
*ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
وبعد ما الناس مشيت..
صابرين قعدت وسندت دماغها علي القبر...
قعدت رُقية علي القبر وهي ماسكة مصحف وبتقول:
ما تخافيش يا ياسمين ربنا رحيم اوي ومافيش احن منه
أنا جنبك هنا وأمك كمان ..اتطمني يا حبيبتي..
قعدت رُقية تقول بصوت مسموع :
اللهم اغفر لها و ارحمها
وعافها واعفو عنها واكرم نزلها ووسع مدخلها ونقها من خطاياها كما ينقي الثوب الابيض من الدنس
اللهم ادخلها الجنة مع الصالحين وحسن اولئك رفيقا..
فتحت المصحف وقعدت تقرأ صورة ياسين
وصابرين قاعدة ساكتة كأنها في مكان تاني
تايهه ودموعها بتنزل ..
دخل مروان وهو ماسك مصحف وقعد يقرأ فيه جنبها ..
*ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
وفي الليل ...
وعند كوثر...
مي بفرحة : اخيرا ياما ربنا فك عقدة لسانك
الحمد لله
كوثر: ادعيلي يابنتي اعرف اقف من تاني
مي : بإذن الله عن قريب يا ما ...
كوثر بابتسامة أمل: يارب يا بنتي ...
دخل عبد الحميد وهو مبتسم ومأنكچ بنت في أواخر العشرينات ...
مي باستغراب : مين دي يابا ؟
عبد الحميد بص لـ البنت بابتسامة وبعدين بص لـ مي وكوثر :
دي فاتن مراتي !
بصت له مي وكوثر بـ صدمة و........
*ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
طلعت رُقية من البيت بعد ما الناس مشيت ...
ركبت عربية مروان وهي بتقول : تعبتك معايا يا مروان ..
ليه تفضل قاعد طول النهار مع الرجالة ماروحتش ترتاح ليه!
ده الوقت اتأخر اوي ...
مروان : ماكنتش هرتاح وانتي بعيدة ...أنا راحتي في قُربك!
ابتسمت وهي بتاخد نفس طويل وبتبُص له :طيب يلا ولا ايه ؟
هز راسه ومشي بالعربية ....
*ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
قام راغب من جنب ميادة وهو بيتسحب لحد ما طلع بره باب الأوضة وهو بيحاول ما يطلعش أي صوت..
مسك جزمة من الجزم بتاعته وقعد لبسها بنفس الحذر ...
وقف وفتح باب الشقة بالراحة وقفله وراه ...
ركب الاصانصير لحد الدور الأول ...
طلع بره العمارة ....
عدي الطريق لـ الجنب التاني كانت واقفة وعطياله ضهرها
خبط علي كتفها ..
لفت وهي مبتسمة وبتقول : راغب باشا ...وحشتني