رواية عيون الاسد الفصل الرابع والعشرون24 بقلم اميرة خالد

رواية عيون الاسد بقلم اميرة خالد
رواية عيون الاسد الفصل الرابع والعشرون24 بقلم اميرة خالد
في مصنع مهجور ومظلم، كان "عادل" قاعد على كرسي وحاطط رجل على رجل، وبيتفرج بسخرية على "عين" وهي مربوطة بحبال قوية على الأرض ولسه فاقدة الوعي من المخدر. بص لها وقال في سره بتفكير: – حقك يا يعقوب تعمل أكتر من كده بكتير.. دي لو مكاني أبيع الدنيا كلها عشانها!
وفجأة.. رن تليفون عادل باسم "ليالي".. فتح الخط وقال ببرود: – نعم.. عايزه إيه؟!
قالت ليالي بحدة وعصبية: – مكانك فين يا عادل؟! أنا عايزة أجيلك حالا عشان أخلص من بت الكلب دي بنفسي وأشفي غليلي!
رد عادل برفض قاطع: – بقول لك إيه يا ليالي.. ملكيش دعوة بيها ولا تقربي منها فاهمة؟!
اتعصبت ليالي وقالت بصراخ: – نعم؟! يعني إيه؟! هو إحنا مش متفقين من الأول إنك هتخلص منها وتدمرها؟!
ضحك عادل بسخرية وقال: – أيوة طبعاً هخلص منها، بس مش دلوقتي خالص.. لما آخد كل اللي أنا عايزه من يعقوب الأول وتتنازل عن أملاكه!
قالت ليالي بصوت خبيث وهي بتجز على أسنانيها: – ماشي يا عادل.. تمام! وقفلت السكة في وشه، وقالت لنفسها بشر: – ما أنا كنت عارفة إنك غدار وهتلعب بيا.. كويس إني بعت واحد وراك عشان أعرف مكانك ومخزنك فين بالضبط!
وفي المستشفى..
كان الكل واقف قدام أوضة العمليات على أعصابهم وقلوبهم بتتقطع، لحد ما الباب اتفتح وطلعت الدكتورة وتعبان علامات الإرهاق على وشها.
قرب منها "جاسر" بسرعة ولهفة: – طمنيني يا دكتورة.. مراتي عاملة إيه؟!
ابتسمت الدكتورة بهدوء وقالت: – اطمنوا.. هي بقت كويسة والعملية نجحت الحمد لله، بس لازم تفضل تحت الملاحظة هنا لمدة 24 ساعة عشان نطمن على حالتها أكتر.
حط "جاسر" إيده على قلبه واتنهد بارتياح كبير وعيونه مدمعة: – الحمد لله يارب.. ألف حمد ليك يا رب!
وفي نفس اللحظة دي.. رن تليفون "يعقوب"!
شاف "يعقوب" الشاشة ورد بسرعة على التليفون وهو ماسك أعصابه بطلوع الروح: – ها.. عرفت مكانهم فين؟!
جه صوت الشخص من الناحية التانية بثقة: – أيوة يا يعقوب بيه.. عرفت المكان اللي مخبيين فيها المدام والولد.
قال يعقوب بلهفة وعيون تلمع بالغضب: – قول بسرعة.. فين المكان ده؟!
دلى الشخص العنوان بالتفصيل، فرد يعقوب بحزم: – تمام.. عايزك تجهز لي رجالتنا حالاً وتحصلني على هناك، ومحدش يتحرك قبل ما أجي!
رد الشخص: – أمرك يا يعقوب بيه. وقفلت السكة.
أول ما قفل، قرب منه "فادي" و"جاسر" بسرعة وقالوا في صوت واحد بقلق: – ها.. في إيه؟! عرفت حاجة؟!
قال يعقوب بابتسامة وعزيمة مالهاش أول من آخر: – أيوة.. عرفت مكان عين وابني!
قال جاسر بلهفة وهو بيشد كُمّ قميصه: – طب يلا بينا حالاً نروح نجيبهم ونخلص على الزفت ده!
حط يعقوب إيده على كتفه وقال: – لا يا جاسر.. ما ينفعش تسیب إنجي وهي لسه خارجة من العمليات وتحت الملاحظة، خليك هنا جنبها.
رفض جاسر بقطع تام: – مستحيل! فادي هيقعد معاها، وأنا اللي هاجي معاك.. مش هسيبك تدخل الحرب لوحدك!
ابتسم يعقوب برضا على وقفة صاحبه الجدع معاها، فبص فادي بسرعة وقال بجدية: – وأنا كمان هقعد مع أختي لحد ما تفوق.. بس أمانة عليك يا يعقوب، ترجع لي أختي التانية سليمة، وما ترجعش غير وهي في حضننا!
هز يعقوب راسه بقوة وثقة وقال: – متخافش.. عين وابني هيرجعوا لي سالمين، وهجيب حق إنجي وزيادة!
بص لجاسر وقال بحماس: – يلا بينا!
وخرجوا الاتنين من المستشفى بخطوات ثابتة ووعيون مليانة نار وانتقام، رايحين على مصيرهم المحتوم عشان يرجعوا كل حاجة مكانها!
في المصنع المظلم..فتحت "عين" عينيها بتعب، وبصت حواليها بخوف وهي لسه فاقدة الوعي شوية.. ثواني وافتكرت كل اللي حصل، وحاولت تقوم بس لقت نفسها مربوطة بحبال من إيديها ورجليها، فقلبها دق برعب.
دخل "عادل" وبص لها بابتسامة سمجة: – أهلاً بالقمر اللي فتح عينيه!
بصت له عين بخوف ودموعها نازلة، قرب منها ورفع خصلة من شعرها ورا ودنها، وهي بتبعد راسها برعب وقالت بصوت مهزوز: – أ.. أختي فين؟!
قال عادل ببرود: – أختك كويسة في المستشفى وخرجت من العمليات. المهم أنتِ تبقي كويسة!
قالت بخوف وهي بتترعش: – أنت مين.. وعايز مني إيه؟!
ضحك عادل وقال: – أنا عادل النعماني.. وكنت جاي عشان يعقوب، بس الصراحة لما شفتك.. قررت إنك تبقي بتاعتي أنا!
برقت عين عيونها بصدمة وقالت: – أنت مجنون؟! أنا ست متجوزة!
رد ببرود وقسوة: – متجوزة مين؟! كلها ساعات ويعقوب ده هيكون في خبر كان، وتبقي أرملة!
وحط إيده بوقاحة على بطنها وكمل: – وحتى اللي في بطنك ده.. هنزله عشان ما يبقاش ليعقوب أي ريحة في الدنيا!
صرخت "عين" بوجع ودموعها غطت وشها: – ابعد عني! لو سمحت سيبني أروح!
ضحك عادل وقال وهو ماشي: – مستحيل.. اقعدي هنا لحد ما أخلص على جوزك وأجيلك!
وخرج وقفل الباب بالمفتاح.. وفضلت "عين" مربوطة ومرعوبة، وبتعيط بقلب محروق وهي تهمس: – أنت فين يا يعقوب.. الحقني يا يعقوب!
فضلت "عين" تعيط وبتدعي ربنا بقلب مكسور إن يعقوب يلحقها.. وفجأة، وسط الظلمة والسكوت، سمعت صوت عياط طفل صغير.
بصت حواليها بسرعة بس الإضاءة كانت ضعيفة ومش باين كويس، فقالت بصوت هادي ومرتعش: – مين هنا؟! في طفل هنا ولا أنا بيتهألي؟!
في ركن مظلم على الأرض، كان "لؤي" (ابن يعقوب وليالي) قاعد مكمش نفسه من الخوف بعد ما شاف كل اللي حصل ومنظر عادل وهو بيزعق.. كان قاعد بيعيط بصوت هادي وخايف جداً ومش قادرة ينطق حرف واحد من الرعب.
قرب "لؤي" بالراحة وهو ماشي على طرف صوابعه لحد ما بقى واقف قدام "عين".. أول ما شافته، استوعبت فوراً إنه ابن يعقوب من ليالي.
بصت له بحنان وخوف عليه، وقالت بصوت دافي: – ايه اللي جابك هنا يا حبيبي؟!
لؤي سكت ومردش من كتر الخوف والكسوف.
قالت عين بحنية أكبر: – قرب يا حبيبي هنا.. متخافش خالص، انا عمري ما هاذيك.
قرب لؤي بتردد لحد ما بقى واقف قصادها بالظبط.
قالت عين بذكاء وهي بتبتسم له: – انت طبعا راجل وشاطر وهتقدر تفك الحبال دي.. ولا انت مش قوي زي "سبايدر مان"؟!
أول ما سمع سيرة سبايدر مان، نسي خوفه ورد بسرعة وبغرور طفولي لطيف: – على فكرة أنا أقوى من سبايدر مان بكتير! وأقدر افك لك الحبال دي حالا.
فرحت عين وقالت بتشجيع: – بجد؟! شاطر قوي.. وريني بقى شطارتك.
وفعلاً، بدأ لؤي بحماس يشتغل بإيديه الصغيرة عشان يفك الحبال لعين!
برة المصنع، وصلت "ليالي" ومعاها رجالتها وهي متعصبة جداً، ودخلت المصنع بقوة وقالت بصوت عالي: – كنت فاكرني مش هعرف مكانك يا عادل؟!
ضحك عادل بسخرية وقال: – مين قال لك إن أنا كنت مخبي مكاني؟! بالعكس.. ده أنا كنت عايزك تيجي بنفسك عشان تتفرجي على ابنك وهو بيتقتل قدام عيونك!
قالت ليالي باستهزاء وسخرية: – بجد؟! وده لوحدك ولا معاك حد؟
رد عادل بغرور: – لا لوحدي.. وهتشوفي بنفسك وأنا بخلصه منه!
قالت ليالي ببرود وقسوة ما تفرقش عن قسوته: – هو أصلاً ما بيفرقش معايا ولا هاممني.. المهم عندي بت الكلب اللي جوه دي، أخلص منها وأشفي غليلي!
قال عادل بحدّة: – أنسي.. مش هتقربي منها خالص!
رفعت ليالي إيدها لفوق بإشارة سريعة لرجالتها، وفجأة بدأ ضرب نار كثيف بين رجالتها ورجالة عادل، وهي وقفت على جنب بكل برود تتفرج.
أما جوه عند "عين".. أول ما سمعت صوت ضرب النار والاشتباك، خدت "لؤي" في حضنها بسرعة وخوف وقالت بصوت هادئ وهي بتطبطب عليه: – متخافش يا حبيبي.. أنا هخرجك من هنا سالم.
هز لؤي راسه بخوف ووافقها، وبدأت "عين" تبص في كل حتة حواليها في الظلمة عشان تلاقي أي مخرج أو طريقة تهرب بيها هي والطفل!
دورت "عين" في المكان كله بعيون مليانة رعب، وملقتش أي مخرج يقدروا يهربوا منه غير الباب الرئيسي. لفت نظرها "كونتنتر" (أو صندوق كبير) محطوط في آخر الأوضة، فخدت "لؤي" بسرعة وجريت به ناحيته، وفتحت بابه ودخلته فيه وهي بتقول بحنان وخوف: – بص يا حبيبي.. تخليك جوه هنا، وماتخرجش خالص غير لما أنا أجيلك، فاهم ولا لأ؟!
بص لها لؤي بخوف شديد وقال: – أنتِ رايحة فين؟!
ابتسمت له بحب عشان تطمنه وقالت: – متخافش.. مش أنت قوي زي سبايدر مان؟!
هز لؤي راسه بتأكيد وبصوت مهزوز: – أيوة.
قالت وهي بتطبطب عليه: – كويس.. خليك هنا وماتخافش، اتفقنا يا سبايدر مان؟!
هز راسه بـ "ماشي"، فقفلت عليه بالراحة عشان تحميه.
وفي نفس اللحظة.. سمعت صوت خطوات قريبة وصوت ناس بتقرب من الأوضة، فجريت بسرعة وقعدت على الكرسي اللي كانت مربوطة عليه، ورجعت حطت الحبال حوالين نفسها بسرعة عشان تبان كأنها لسه مربوطة ومتحركتش من مكانها!
اتفتح الباب بعنف، ودخلت "ليالي" ومعاها رجالتها بعينين مليانة شر وحقد، وقربت من "عين" بخطوات سريعة.
وقفت قدامها، ورفعت إيدها وضربتها بالقلم بكل غل وقوة على وشها وهي بتقول بغل وصراخ: – نفسي أفهم عملتِ إيه في يعقوب؟! خليتيه يبيع الدنيا كلها عشاني أنا وبس، ويسيبني أنا!
ومدت إيدها تاني وضربتها بالقلم بعنف وهي بتزعق: – ولا أخويا اللي كان واقف ضدي أنا.. وعايز يقتلني عشاتك أنتِ؟! أنتِ إيه شيطانة خفية؟!
وفضلت تضربها بالأقلام ورا بعض على وشها بكل قسوة، و"عين" كانت ساكتة تماماً ومش بتنطق بكلمة ولا بتصرخ، بس عيونها ثابتة وبتبص لها ببرود وقوة وهي مستحملة الوجع.
نظرات "عين" الثابتة دي اتغاظت منها "ليالي" أكتر وجن جنونها، فتحت شنطتها بسرعة وطلعت منها إزازة فيها "مية نار"، وقالت بصوت شيطاني مرعب: – كنت بفكر في الأول إني أقتلك وأريح دماغي.. بس لا، فكرت في حل أحلى بكتير وأقسى؛ أشوه لك وشك ده، وأشوف بقى يعقوب هيفضل معاكي ويحبك بعد ما وش الملايكة بتاعك ده يبوظ ويدوب من مية النار!
انتفضت "عين" وخافت لأول مرة، وقالت بصوت مرتعش ودموعها نازلة: – ابعدي عني.. سيبيني!
وحطت إيديها الاتنين على بطنها بسرعة وخوف على ابنها.
ضحكت "ليالي" بسخرية وقالت: – متخافش قوي كده.. الدور جاي على ابنك، ده أنا هخليكي تشوفي بعينك والرجالة دي بتعمل معاكي الصح واحدة واحدة!
بصت "عين" برعب للرجال الواقفين اللي كانوا بيبصوا لها بنظرات مرعبة، ورجعت بصت لليالي وقالت بصوت كله قهر: – ابعدي عني.. أنتِ إنسانية مريضه!
ردت ليالي بكل قسوة وبجاحة: – أيوة.. أنا فعلا مريضة، ومابحبش حد يقرب من حاجة بتاعتي.. وأنتِ قربتِ من يعقوب وأخدتِ قلبي منه!
راحت ليالي فاتحة إزازة مية النار ومالت بيها، ووقعت نقطتين بس على رجل "عين"..
صرخت "عين" بقوة وجنون من شدة الحرق والوجع، وفضلت ليالي تضحك بصوت عالي: – إيه يا قمر بتعيطي ليه؟! ده أنا لسه عملت حاجه.. ده أنا لسه بسخن!
عيطت "عين" بقهر وقالت وهي بتتوجع: – سيبيني أمشي.. والله ما عايزة حاجة منه ولا منك، ومش هتشوفي وشي تاني أبداً!
بصت لها ليالي ببرود وقالت: – للأسف.. مش هينفع! أنا ادتك فرص كتير، وأنتِ اللي مصممة تفضلي في حياته.. يبقى تستحملي قرارك والنهاية دي!
في اللحظة دي، وصل "يعقوب" ومعاه رجالتة بخطوات سريعة، ورفع مسدسه ودخل المصنع وعيونه بتطلق شرار.. لكنه اتفاجئ بصدمة لما شاف رجالة عادل ميتة على الأرض، وعادل نفسه مضروب بالنار ورمي جثة هامدة!
الخوف مسك قلبه على "عين"، وأول ما سمع صوت صرختها وجع قلبه أكتر وأكتر، فجري بسرعة ورا رجالتة وهو بيتحرك بحذر وقوة، ودخل الأوضة وراهم.
شاف "ليالي" ماسكة شعر "عين" ورافعة قدامها إزازة مية النار ومقرباها منها.
زعق "يعقوب" بقوة وصوت مرعب ملا المكان: – ابعدي يا ليالي عن إيدك دي!
التفتت ليالي وبصت له بابتسامة مستفزة وقالت: – إيه ده؟! حبيب القلب جه.. بس يا خسارة، جاي متأخر قوي!
كانت "عين" بتعيط بوجع ودموعها غارقة وشها، فبص لها يعقوب وقال بصوت كله رجاء وخوف عليها: – أهدي يا ليالي.. سيبيها، وأنا هعمل لك كل اللي أنتِ عايزاة! عاوزه الأملاك؟! هكتبها لك حالا وتأخدي كل حاجة!
ضحكت ليالي بسخرية وقالت: – أملاك إيه اللي أنا عايزاها؟! هو أنا هامني الفلوس؟! أنا عايزاك أنتَ وبس!
بص لها يعقوب وقال بجدية وهو بيحاول يكسب وقت وينقذ مراته: – وأنا موافق.. المهم تسيبيها وتبعدي الزفتة دي عن وشها!
بصت له ليالي بشر وقالت بتحدي: – لا.. مش هسيبها!
في اللحظة دي، اتحرك "جاسر" بذكاء وهدوء من ورا رجالة ليالي، واستغل كلامها مع يعقوب عشان يتسلل ويقرب خطوة بخطوة من مكانهم من غير ما حد يحس بيه.
لكن للأسف، ليالي كانت مصحصحّة وخدت بالها وفاهمه جاسر كان عايز يعمل ايه، فاتجننت وقالت بصوت شيطاني: – كأنكم ناويين تلعبوا معايا لعبة غبية! طب أهي.. عشان تتعلموا ما تفكروش تتذاكوا عليّ!
وقبل ما جاسر يلحق يتدخل أو يعمل حاجة، كانت ليالي نفذت تهديدها بكل قسوة ودلقت نص إزازة مية النار على رجل "عين"!
طلعت صرخة رعبة ومرعبة من قلب "عين" هزت جدران المصنع كله من شدة الحرق والوجع، ودموعها نزلت بغزارة وهي بتتهز من الألم.
اتجنن "يعقوب" وتحول لرجل ميت من خوف على مراته، وقلبّه كان هيوقف مكانه.. ومن كتر عجزه وقلقه عليها، نزل على ركبه قدام "ليالي" من غير تردد ولا غرور، وقال بصوت كله رجاء ودموع محبوسة في عيونه: – سبيها.. والنبي سبيها واعملي فيا أنا كل اللي انتي عايزه! اقتليني، عزبني، اكتبي كل أملاكي باسمك.. بس اوعي تأذيها تاني أرجوكي!
بصت له "ليالي" وعيونها مليانة قهر وغضب أعمى، والنار كانت بتاكل قلبها من الغيرة، وقالت بصوت مكسور ومغلول: – يعني هي قدرت تخليك تركع وتترجاني كده عشان أسيبها؟! عملت إيه هي فيك عشان تاخد قلبك بالسهولة دي؟! أنا حبيتك سنين طويلة وضحيت بأهلي وسبتهم عشان خاطرك، وعديت أخويا ووقفت جنبك في كل خطوة.. وفي الآخر تحب دي، وتفضلها عني؟!
يعقوب ما ردش عليها بحرف واحد.. كانت عيونه مكسورة وتايهة، وكل تركيزه ونظراته محبوسة على "عين" اللي بتتوجع، وكان نفسه بجد يمد إيده يشيلها ويطمنها وياخدها في حضنه عشان يداريها من كل الكابوس ده.
في اللحظة دي، قرب "جاسر" بهدوء من "يعقوب"، ووقف جنبه وهمس بصوت واطي وخافت عشان ما حدش يسمعهم: – لو عايز "عين" تفضل عايشة، لازم أنت اللي تتصرف وتلعبها صح.. ما بينفعش الإنفعال دلوقتي.
بص "يعقوب" لجاسر، وقف عدل جاكيت بدُلته ببرود مفاجئ وغريب، وبص لليالي وقال بصوت ثابت وقوي: – أنتِ معاكي حق في كل كلمة.. أنا مستحيل أذل نفسي وأكسر كرامتي عشان واحدة!
استغربت "ليالي" واتفاجأت من التحول السريع ده، فكمل يعقوب بجمود وهو بيقرب خطوة: – أنا بس عايز أسالك سؤال واحد.. ابني فين يا ليالي ؟! أخوكِ كان خطفه وخباه.
ردت ليالي ببرود : – ابنك كويس.
سألها يعقوب بقلق خافي: – فين يعني؟! أنا عايز أشوفه حالاً!
قالت ليالي وهي بتبتص لعين بقسوة: – ما أعرفش.. بس أول ما أخلص على بت الكلب دي وأشفي غليلي، هعرف مكانه فين وأجيبه لك.
قال يعقوب بتهكم وهو بيمثل الجفاء: – طب خلصي بسرعة.. أنا كدة كدة عايز ابني، وكمان اجهزي.. لازم أكتب كتابي عليكِ وأعمل لك الفرح اللي نفسك فيه كله!
"ليالي" وقفت مكانها مستغربة طريقته وتحولوا السريع، في الوقت اللي كانت فيه "عين" واقعة على الأرض وبتعيط بقوة وجنون من شدة ألم الحرق اللي كان بياكل رجلها.
جوا الكونتنتر، كان "لؤي" سامع صوت أبوه وهو بيسأل عليه، ومع كلام "عين" في ودنه إنه شجاع زي سبايدر مان، ما قدرش يستحمل أكتر من كده وطلع يجري بسرعة ناحية أمه "ليالي" عشان يحضنها.. وفي لحظة اندفاعه وهو بيجري يرمي نفسه في حضنها، صدم إيدها بالغلط.
وقعت إزازة مية النار من إيد "ليالي" واتكبت بالكامل على وشها هي!
طلعت صرخة مرعبة وقوية جداً من "ليالي" وهي بتمسك وشها من شدة الوجع والحرق اللي بدأ يدوب ملامحها، وفي ثواني كانت واقعة على الأرض من التميز والألم.
في اللحظة دي، هجم "جاسر" و"يعقوب" بسرعة البرق؛ جاسر خد الطفل "لؤي" في حضنه وبُعد بيه عن الخطر، بينما يعقوب ما استناش ثانية واحدة ونزل على ركبه جنب "عين" المتاعة عشان يشيلها ويطمن عليها ويخرجها من الكابوس ده كله.
كان "لؤي" بيعيط بعنف ويزعق وهو بيحاول يفلت من إيد "جاسر": – سيبني! أنا عايز ماما.. خليني أروح لماما!
في اللحظة دي، "ليالي" شافت "يعقوب" وهو بينحني وبيشيل "عين" بين إيديه عشان ينقذها، فشغلتها الغريزة والجنون وشاورت لرجالتها بسرعة عشان يمنعوهم. لكن "يعقوب" ورجالته كانوا الأسرع بكتير؛ وفي ثواني معدودة، رفعت رجالة يعقوب أسلحتهم وضربوا النار على رجالة ليالي فوقعوهم كلهم على الأرض جثث هامدة، محاصرين المكان تماماً.
رفعت "ليالي" وشها، وكان منظرها مرعب بعد ما مية النار حرقت ملامحها بطريقة بشعة ومؤلمة. "عين" أول ما فتحت عيونها وبصت بالصدفة وشافت المنظر ده، ما قدرتتحملش تستوعب البشاعة دي فخبّت وشها بسرعة في حضن يعقوب وهي بترتعش، بينما "لؤي" كان مستمر في الصياح وعايز يسيب إيد جاسر اللي كان ماسكه بقوة عشان ما يروحش لأمه وهي بالحالة دي.
وقفت "ليالي" وسط الدمار وهي بتترعش من الألم والجنون، وضحكت بصوت مسعور وقالت: – أنت فاكر إن كده كل حاجة انتهت و اسيبك تتهنى بمراتك تتهنى بمراتك بسهوله كده؟! تبقوا بتحلموا كلكم! أنا دلوقتي مش هموت لوحدي.. أنتم كلكم هتموتوا معايا!
رفعت إيدها وهي ماسكة جهاز صغير فيه زرار، وقالت بتحدي وهي بتضحك بجنون: – عارف ده إيه؟! دي قنبلة مزروعة هنا في المصنع كله.. وهفجر المكان بينا إحنا الكل ومش هخلي حد فيكم يخرج عايش!
حاول "يعقوب" يمسك أعصابه ويهديها عشان ينقذ مراته وابنه، وقال بصوت كله حذر وخوف: – أهدي يا ليالي.. كل حاجة هتتصلح والله، أهدي أنتِ بس وسبينا نمشي!
ردت ليالي بصوت مبحوح ومرعب من شدة الحرق: – إيه اللي هيتصلح؟! أنا خلاص بموت بالبطيء وشي راح.. وأنت كمان هتموت معايا أنت ومراتك وابنك!
قال يعقوب بلهفة وهو بيحاول يكسب وقت: – طب عشان خاطر ابنك اللي بيعيط ده.. خلينا نخرج، وأنتِ اخرجي معانا، وأنا بنفسي هعالجك وهوديكي أحسن مستشفيات في العالم كله، وهترجعي زي الأول وأحسن!
صرخت ليالي بقسوة ويأس: – لا طبعاً.. مستحيل!
بصت "ليالي" ليعقوب بنظرة أخيرة مليانة جنون، وقالت بتهكم: – مافيش كلام ينفع.. كلكم هتموتوا معايا!
وفي ثانية، ضغطت بكل قوتها على زرار القنبلة!
حصل انفجار قوي وهز المصنع كله، والنيران مسكت في كل حتة والدخان مال المكان. مع قوة الانفجار، "عين"  ووقعت في حضن "يعقوب" اللي كان بيحاول يحميها بجسمه قدر ما يقدر.
بعد شوية، وصلت عربيات الشرطة والإسعاف والمطافي للمكان بسرعة. طفوا الحريق، والمسعفون دخلوا جوه عشان يشيلوا المصابين وينقلوهم بسرعة على المستشفى، وكمان جمعوا الجثث ونقلوهم معاهم في العربيات، والكل اتحرك على المستشفى.
في المستشفى، كان "فادي" قاعد جنب "إنجي" بالقلق وخوفه على "عين"، وفجأة الباب اتفتح ودخل الحاج "سعد" وعينه مليانة عصبية، وقال بحدة: – ينفع اللي أنت بتعمله ده يا فادي؟! ما تقوليش على اللي بيحصل لبنات عمك! لولا إن أنا اللي اتصلت بيك صدفة، ما كنتش هعرف حاجة خالص!
رد فادي بصوت مكسور ومنهك من كتر التفكير: – يا حاج أنا ما كنتش فايق خالص، وكل تفكيري وقلقي كانوا على "عين".. ادعي لها بالله عليك ترجع بالسلامة.
رد الحاج سعد بنبرة هادية وفيها رجا وهو بيطمنه: – إن شاء الله يا ابني هترجع بالسلامة وتعدي الأزمة دي على خير.
وفي نفس اللحظة دي، جوه المستشفى نفسه، كانت الدنيا مقلوبة وحالة من التوتر والاستنفار مسيطرة على الكل والأطقم الطبية بتجري بسرعة عشان تستقبل عربيات الإسعاف اللي وصلت تتابع بعضها، والكل كان عارف إن المصابين دول هما أصحاب المستشفى!
في الوقت ده كانت "يارا" داخلة من باب المستشفى، ولفت انتباهها الزحمة الشديدة والصحافة والناس اللي مالية المكان. قربت بسرعة من إحدى الممرضات وسألتها بقلق: – هو فيه إيه؟ إيه الزحمة دي كلها؟
ردت الممرضة بصوت متوتر وعجل: – حصل انفجار كبير في مصنع، والمصابين اللي جوه دول هما أصحاب المستشفى!
حطت يارا إيدها على قلبها وقالت بصدمة: – لا حول ولا قوة إلا بالله! عشان كده الصحفيين مالين المكان؟
قالت الممرضة وهي بتحاول تتحرك: – صحفيين بس إيه.. الدنيا مقلوبة خالص والوضع خطير، ربنا يسترها!
وسابتها وجريت وسط الزحمة، ودخلت "يارا" المستشفى وهي مش مصدقة اللي بيحصل وقلبها مقبوض
يتبع 
تعليقات



<>