رواية علي غير ميعاد الفصل الاول1والثاني2 بقلم هبه الفحام

رواية علي غير ميعاد الفصل الاول1والثاني2 بقلم هبه الفحام 

رن المنبه بصوته المزعج للمرة الرابعة، ومدت وتين إيديها من تحت الغطا وهي بتدور عليه بعشوائية لحد ما قفلته، ودفنت وشها في المخدة تاني.

لكن فجأة فتحت عينيها بصدمة، وبصت للموبايل بسرعة.


- يا نهار أبيض!


قامت من على السرير مرة واحدة وهي بتبص للساعة.


- سبعة ونص؟! يا مصيبتي!


بصت ناحية السرير اللي قصادها، لقت بسنت نايمة بكل هدوء وحاضنة المخدة وكأن مفيش دنيا.


- بسنت!


مفيش رد.


- يا بنتي قومي!


ولا الهوا.


في الآخر راحت شادت الغطا كله.


- يا نهار إسود! قومي إحنا اتأخرنا.


فتحت بسنت عيونها بالعافية وقالت بنوم:


- خمس دقايق يا وتين بالله عليكي.


- خمس دقايق إيه؟ إحنا لو اتأخرنا الدكتور هيطردنا.


قامت بسنت وهي بتبصلها بضيق:


- والله ما حد معذبني غيرك.


ضحكت وتين وهي بتجري ناحية الحمام:


- هتعذبك أكتر لو ملحقتناش المحاضرة.


الشقة الصغيرة اللي ساكنين فيها في القاهرة كانت بسيطة جدًا، لكن الاتنين حبوا المكان من أول يوم. يمكن عشان كانوا مع بعض، ويمكن عشان كل واحدة فيهم كانت شايفة إن تعب الغربة هيكون له مقابل في الآخر.


بعد نص ساعة كانوا جاهزين.


وتين كانت لابسة كارديجان أوف وايت فوق بلوزة بيج وجينز واسع، وسابت شعرها البني الطويل نازل على ضهرها.


خرجت بسنت من أوضتها وهي بتقول:


- ما شاء الله، لو كنتي ولد كنت اتجوزتك.


ضحكت وتين:


- يا شيخة اتلمي.


- لا بجد، جمالك ده حرام يضيع على المهندسين اللي عندنا.


- صباح الفل يعني.


- صباح العسل يا عسولة.


وفي اللحظة دي رن موبايل وتين.


ابتسمت أول ما شافت الاسم.


"ماما ❤️"


ردت بسرعة:


- صباح الخير يا نودي.


جالها صوت نادية بحنان:


- صباح النور يا قلب أمك، صحيتي؟


- أهو نازلين الجامعة.


- كلتي حاجة؟


بصت وتين لبسنت اللي كانت بتضحك.


- أيوة يا ماما.


- متكدبيش عليا.


- والله يا ماما.


- يا وتين، أنا أمك، عرفاكي.


ضحكت:


- حاضر هفطر.


- وبسنت معاكي؟


- أيوة.


- اديهالي.


أخدت بسنت الموبايل:


- صباح الجمال يا طنط.


- صباح النور يا حبيبتي، خلي بالك من نفسك ومن وتين.


- دي في عيني يا طنط.


- وربنا يحفظكم يا رب.


قفلت المكالمة، وبصت وتين لبسنت بحب.


- والله ماما بتحبك أكتر مني.


- طبيعي، أنا عسولة.


ضحكوا هما الاتنين، ونزلوا من العمارة.


...


في الشرقية، وبالتحديد في بيت عيلة وتين.


كان علي قاعد بيشرب الشاي قبل ما ينزل المحل.


دخل حازم وهو ماسك مفتاح عربيته.


- صباح الخير يا حج.


ابتسم علي:


- صباح النور يا دكتور.


نزلت نادية وهي شايلة الفطار.


- تعالى يا حازم افطر.


- لا يا ماما هتأخر على الصيدلية.


- انت والصيدلية دي، طب اقعد خمس دقايق.


وقبل ما يرد، دخلت أسماء بخجل وهي شايلة طبق حلويات.


- صباح الخير.


ابتسمت نادية بحب:


- يا صباح الفل على أحلى عروسة.


ابتسم حازم تلقائيًا أول ما شافها.


- جيتي إمتى؟


- لسه.


بصلها علي وهو بيضحك:


- من ساعة ما البت دي بتيجي وانت بقيت تعرف معنى كلمة صباح الخير.


احمر وش أسماء، بينما ضحك حازم.


- يا بابا بقى.


قالت نادية:


- بالمناسبة، كلمت وتين الصبح.


ابتسم حازم:


- البت عاملة إيه؟


- كويسة، بس أكيد مش بتفطر.


- زي عادتها.


ضحكت أسماء:


- وحشتني جدًا.


- وإنتي كمان وحشاها.


...


في القاهرة.


وصلت وتين وبسنت الجامعة.


كانت الحياة في كلية الهندسة دايمًا مليانة دوشة وضحك ومشاريع وتسليمات.


- يا بنتي استنوني!


لفوا، لقوا ميار بتجري عليهم.


حضنت وتين.


- صباح الجمال.


- صباح العسل.


قالت بسنت:


- مالك فرحانة كده؟


ابتسمت ميار بحماس:


- عندي خبر يهبل.


- خير؟


- سمعت إن القسم هيعمل مسابقة كبيرة جدًا.


- وبعدين؟


- الفائز هياخد تدريب في شركة الألفي.


وقفت وتين مكانها.


- شركة الألفي؟


- أيوة.


- أكبر شركة تصميم؟


- أيوة.


- بجد؟


هزت ميار راسها بابتسامة.


وفي نفس اللحظة، كانت عيون حد بعيد بتراقبهم.


عائشة.


بصتلهم بضيق، وهمست لصاحبتها:


- شايفة الهانم؟ فاكرة نفسها أحسن واحدة في الدنيا.


ضحكت صاحبتها:


- ما انتي بنت عمها، روحي اتكلمي معاها.


- لا، خليها تفرح شوية... أصل اللي جاي مش قليل.


أما وتين، فكانت سرحانة.


مش بسبب المسابقة.


لكن بسبب حلم قديم جواها.


حلم إنها تبقى مهندسة ناجحة.


وإن اسمها يبقى معروف.


من غير ما تعرف...


إن أول خطوة في الطريق ده هتغير حياتها كلها.


وإن اسم "زياد الألفي" اللي سمعته النهاردة لأول مرة...


هيبقى بعد فترة، أكتر اسم هيشغل قلبها وعقلها...


على غير ميعاد

الفصل الثاني


خرجت وتين من المحاضرة وهي ماسكة الكشكول بتاعها، وعقلها لسه واقف عند كلام ميار.


شركة الألفي.


الاسم ده كانت سمعاه قبل كده أكتر من مرة، سواء من دكاترة الكلية أو على السوشيال ميديا، بس عمرها ما تخيلت إنها ممكن يبقى عندها فرصة تشتغل هناك.


- يا بنتي انتي سرحانة في إيه؟


قالتها بسنت وهي بتشرب العصير.


ابتسمت وتين:


- بفكر.


- في إيه؟


- لو فعلًا كسبت المسابقة؟


ضحكت بسنت:


- يا شيخة كسبتي إيه بس؟ دي أكيد هيقدم فيها نص مصر.


- وأفرض كسبت؟


- ساعتها هبقى صاحبة المهندسة المشهورة.


ضحكت وتين:


- هبقى أصرف عليكي.


- لا، أنا عاوزة عربية بس.


قطع كلامهم صوت ميار وهي جاية ناحية الكافتيريا.


- يا بنات، الدكتور نزل تفاصيل المسابقة.


وقعدت بسرعة وهي طالعة الموبايل.


- المشروع هيكون تصميم مجمع سكني كامل، وفي لجنة تحكيم جاية من شركة الألفي بنفسها.


شهقت بسنت:


- يا نهار أبيض.


أما وتين، فبدأ قلبها يدق بسرعة.


دي فرصتها.


الحاجة اللي كانت بتحلم بيها من أول ما دخلت هندسة.


في نفس الوقت...


في شركة الألفي.


كان زياد قاعد في مكتبه، لابس بدلة سودا وقميص أبيض، وعيونه البنية ثابتة على الملفات اللي قدامه.


دخل معتز من غير استئذان كعادته.


- صباح النجاح يا هندسة.


رفع زياد عينه وبصله.


- الساعة اتنين الضهر يا معتز.


ضحك معتز:


- صباح الخير برضو.


ورمى نفسه على الكرسي.


- الاجتماع بتاع بكرة جاهز؟


- جاهز.


- والصفقة؟


- هتتم.


دخل مازن بعدها بثواني.


- حبيبي يا أبو علي.


ابتسم زياد:


- انتوا الاتنين مفيش أمل فيكم.


ضحك مازن:


- بصراحة في موضوع أهم من الشغل.


رفع زياد حاجبه.


- خير؟


- مامتك كلمتني.


بصله زياد بضيق.


- وانت بترد على ماما ليه؟


- كانت بتسألني عليك.


ضحك معتز:


- أصل طنط فاطمة نفسها تشوفك عريس بقى.


تنهد زياد.


- يا جماعة، أنا عندي شغل.


- يعني مفيش جواز؟


- معتز، لو سمحت.


ضحكوا هما الاتنين.


- خلاص يا عم، بس متزعلش لما تلاقي نفسك تلاتين سنة ولسه لوحدك.


- عندي ستة وعشرين سنة.


- اهو بنقرب.


ضحك زياد رغمًا عنه.


وفي بيت الألفي.


كانت فاطمة قاعدة مع هدير، والدة ميار.


- ميار أخبارها إيه؟


ابتسمت هدير.


- الحمد لله، لسه في الجامعة.


- بقت عروسة.


ضحكت هدير:


- أهو نشوف نصيبها.


قالت فاطمة بابتسامة:


- أنا نفسي أشوف زياد فرحان.


- ربنا يرزقه ببنت الحلال.


وفي الجامعة.


كانت عائشة قاعدة مع أصحابها.


- يعني إيه المسابقة دي؟


سألتها واحدة منهم.


ابتسمت بخبث.


- فرصة حلوة أوي.


- هتقدمي؟


- أكيد.


- وتين؟


اتغيرت ملامحها.


- ما هي أكيد هتقدم.


- وانتي مالك متضايقة كده؟


- أصل بنت عمي دي الناس كلها شايفاها ملاك.


ابتسمت صاحبتها.


- مش يمكن عشان هي فعلًا طيبة؟


ردت بضيق:


- طيبة إيه بس.


وفي المساء...


رجعت وتين الشقة، ورمت نفسها على الكنبة بتعب.


- هموت وأنام.


ضحكت بسنت:


- استني بس، طنط نادية كانت مكلماني وقالت لازم تكلميها.


ابتسمت وتين وهي بتفتح الفيديو.


ظهر وش نادية.


- حبيبتي.


- وحشتيني يا ماما.


- وانتي أكتر.


ظهر علي جنبها.


- البت دي نسيت أبوها.


ضحكت وتين.


- أبدًا والله.


وبعدين ظهر حازم.


- المهندسة عاملة إيه؟


- الحمد لله.


- أسماء قاعدة جنبي، بتقولك وحشتيني.


ظهر وش أسماء وهي بتضحك.


- تعالى بقى.


ابتسمت وتين.


- قريب.


كانت بتضحك وسط أهلها، وهي مش عارفة إن الأيام الجاية شايلة ليها حاجات كتير.

فرح.

نجاح.

دموع.

وحب عمرها...

اللي لسه متعرفش عنه أي حاجة.

أما في مكان تاني...

كان زياد الألفي واقف قدام شباك مكتبه، وباصص للقاهرة تحت منه.

وبهدوء قال: يا رب.من غير ما يعرف...

إن القدر بدأ يكتب أول سطر في حكايته...



تعليقات



<>