رواية علي غير ميعاد الفصل الخامس عشر15 والسادس عشر16 بقلم هبه الفحام

رواية علي غير ميعاد الفصل الخامس عشر15 والسادس عشر16 بقلم هبه الفحام
كان أول يوم في ورشة التصميم.
المرسم كان مليان طلبة سنة أولى، وكل واحد ماسك أدواته وبيبص حواليه بتوتر.
الدكتور كمال دخل الأول.
الدكتور كمال: صباح الخير.
الكل رد عليه.
ابتسم وهو بص ناحية الباب.
الدكتور كمال: النهارده معانا حد يمكن أغلبكم عرفه من اللي حصل الفترة اللي فاتت... لكن أنا مش جايبه عشان ده. أنا جايبه عشان شاطر في شغله.
لفت كل العيون ناحية الباب.
دخلت وتين بخطوات هادية.
كانت لابسة قميص أبيض واسع وجينز أزرق، وشعرها مرفوع، وفي إيديها اسكتش كبير.
وقفت وهي حاسة إن كل العيون عليها.
ابتسم الدكتور.
الدكتور كمال: دي وتين... هتشتغل معاكم النهارده.
ابتسمت بخجل.
وتين: صباح الخير.
رد عليها الطلبة.
قال الدكتور وهو بيخرج.
الدكتور كمال: سيبتهم أمانة عندك.
ضحكت بخفة.
وتين: إن شاء الله.
خرج الدكتور.
فضلت واقفة لحظة، وبعدها حطت الاسكتش على الترابيزة.
وتين: بصوا... أنا مش جاية أدي محاضرة.
ضحك أكتر من طالب.
كملت وهي مبتسمة.
وتين: أنا جاية أقولكم الغلط اللي وقعني فيه غيري... قبل ما تقعوا فيه.
بدأ التوتر يختفي من وشوشهم.
رفعت قلم رصاص.
وتين: أول قاعدة...
متبدأش ترسم قبل ما تتخيل المكان اللي هتصممه.
سكتت لحظة.
وتين: اقفلوا عينيكم.
استغربوا.
لكن عملوا اللي قالت عليه.
وتين: تخيلوا إنكم داخلين المكان ده... هتشوفوا إيه أول حاجة؟ هتمشوا منين؟ هتحسوا بإيه؟
بدأت القاعة تهدى.
كانت بتتكلم ببساطة...
لكن كل كلمة كانت واصلة.
...
بعد ساعة تقريبًا...
كان الطلبة شغالين.
وتين كانت بتلف بينهم.
كل شوية تقف عند حد، وتعدل له فكرة، أو تشرحله حاجة.
وقف طالب قدامها.
هو: لو الرسم طلع وحش؟
ابتسمت.
وتين: يبقى ارسمه تاني.
هو: ولو طلع وحش للمرة العاشرة؟
ضحكت.
وتين: يبقى أكيد المرة الحداشر هتطلع أحسن.
ضحك الولد.
وابتدى يرسم من جديد.
من بعيد...
كان الدكتور كمال واقف عند الباب.
بيتفرج من غير ما حد ياخد باله.
ابتسم وهو شايف الطريقة اللي بتتعامل بيها مع الطلبة.
وقال لنفسه بهدوء:
"هي دي الشخصية اللي كنت مستنيها."
...
بعد انتهاء الورشة...
خرج الطلبة واحد ورا التاني.
بنت صغيرة وقفت قدام وتين.
كانت مترددة.
البنت: ممكن أسألك سؤال؟
وتين: طبعًا.
البنت: هو... انتي عمرك حسيتِ إنك مش شاطرة؟
ابتسمت وتين.
وتين: كتير.
استغربت البنت.
البنت: بجد؟
هزت رأسها.
وتين: كل مشروع كنت بخلصه... كنت ببقى شايفة إنه ناقص.
البنت: أمال كملتي إزاي؟
سكتت ثانية.
وبعدين قالت:
وتين: عشان مكنش عندي اختيار غير إني أكمل.
ابتسمت البنت.
البنت: شكرًا.
ومشيت.
فضلت وتين باصة وراها وهي مبتسمة.
وحست لأول مرة...
إن يمكن وجودها بيفرق في حياة حد تاني.
لكن وهي بتلم أدواتها...
رن موبايلها.
بصت للشاشة.
المتصل...
زياد الألفي.
وقفت مستغربة.
هو عمره ما كلمها بشكل مباشر قبل كده.
ترد...
ولا تستنى؟
بصت وتين لشاشة الموبايل كام ثانية.
الاسم كان واضح قدامها.
زياد الألفي.
استغربت.
هو عمره ما كلمها بنفسه قبل كده.
أخدت نفس هادي...
وضغطت على زر الرد.
وتين: ألو؟
جالها صوته الهادي.
زياد: مساء الخير.
وتين: مساء النور.
ساد بينهم كام ثانية صمت.
زياد هو اللي كسره.
زياد: آسف لو عطلتك.
وتين: لأ... اتفضل.
زياد: كنت عايز أطمن إن أول يوم في الورشة عدى كويس.
ابتسمت من غير ما تحس.
وتين: الحمد لله... كان أحسن مما توقعت.
زياد: الدكتور كمال كلمني.
رفعت حاجبها باستغراب.
وتين: بجد؟
زياد: وقال إنك عرفتي تخلي الطلبة يحبوا الورشة من أول ساعة.
ضحكت بخجل.
وتين: ده من ذوقه.
زياد: لأ... من شغلك.
سكتت.
مكنتش عارفة ترد.
قال بعد لحظة:
زياد: بالمناسبة... بكرة أول يوم تدريب رسمي في الشركة.
اتعدلت في وقفتها.
وتين: أيوة... عارفة.
زياد: متقلقيش.
قالها ببساطة.
لكن الكلمة خلتها تبتسم.
وتين: هحاول.
زياد: الساعة تسعة تكوني هناك.
وتين: حاضر.
زياد: تصبحي على خير.
وتين: وانت من أهله.
قفلت المكالمة.
فضلت باصة للموبايل ثواني.
وبعدين ابتسمت لنفسها.
بسنت كانت واقفة بعيد، وشافت الابتسامة.
قربت منها وهي بتضحك.
بسنت: مين اللي خلاكي تبتسمي كده؟
وتين خبّت موبايلها بسرعة.
وتين: محدش.
بسنت: أيوة طبعًا... محدش.
ضحكت وتين وهي بتخبطها بخفة على كتفها.
وتين: بطلي هبل.
بسنت: كان زياد؟
بصتلها وتين باستغراب.
وتين: عرفتي منين؟
بسنت رفعت كتفها.
بسنت: وشك فضحك.
ضحكت وتين.
لكنها غيرت الموضوع بسرعة.
...
في البيت...
كانت الساعة قربت على المغرب.
دخلت وتين الشقة وهي شايلة شنطتها.
أول ما فتحت الباب...
وصلتها ريحة الأكل.
ابتسمت.
علي كان قاعد قدام التلفزيون.
أول ما شافها قام.
علي: رجعتي يا بطلة.
ضحكت.
وتين: بطلة مرة واحدة؟
علي: هو انتي مش بطلة؟
ابتسمت.
دخلت المطبخ.
أمها كانت بتقلب الأكل.
أول ما شافتها حضنتها.
الأم: عاملة إيه؟
وتين: الحمد لله.
الأم: الورشة كانت عاملة إيه؟
قعدت وتين على الكرسي.
وبدأت تحكيلهم كل حاجة.
من أول ما دخلت...
لحد البنت الصغيرة اللي سألتها عن الثقة في نفسها.
كان علي بيسمعها باهتمام.
ولما خلصت...
قال بابتسامة فخر.
علي: أنا فاكر أول رسمة عملتيها.
ضحكت.
وتين: اللي كانت كلها شخبطة؟
علي: أيوة.
الأم ضحكت.
الأم: كنتوا كل شوية تجيبولي ورقة جديدة عشان ترسم عليها.
قال علي وهو بيبص لبنته.
علي: محدش كان متخيل إن الشخبطة دي هتوصل لكده.
ابتسمت وتين.
لكنها نزلت عينيها بخجل.
الأم حطت الأكل على السفرة.
الأم: يلا... كله قبل ما يبرد.
قعدوا ياكلوا.
وكان الجو مليان هزار وضحك.
من زمان البيت محسش بالراحة دي.
...
بعد العشا...
دخلت أوضتها.
قفلت الباب.
وقفت قدام مكتبها.
كان مليان اسكتشات قديمة.
فتحت الدرج.
طلعت أول كراسة رسم اشترتها.
بدأت تقلب الصفحات.
رسومات بسيطة.
خطوط مهزوزة.
أخطاء كتير.
لكنها ابتسمت.
وقالت لنفسها.
"أنا اتغيرت فعلًا."
قفلت الكراسة.
وبعدين فتحت اللابتوب.
كانت عايزة تراجع شوية شغل قبل أول يوم تدريب.
لكن أول ما فتحت الإيميل...
لقِت رسالة جديدة.
المرسل...
شركة الألفي للتطوير الهندسي.
فتحتها بسرعة.
"نرجو الحضور غدًا الساعة التاسعة صباحًا. وسيتم توزيع المتدربين على فرق العمل المختلفة."
نزلت تحت.
كان فيه مرفق.
ضغطت عليه.
ظهرت أسماء المتدربين.
بدأت تدور على اسمها.
ولما لقيته...
وقفت.
قدام اسمها مكتوب:
Team A
فتحت الملف أكتر.
كان مكتوب تحتها أسماء الفريق.
وتين علي.
...
وسكتت فجأة وهي بتقرأ الاسم اللي بعدها.
زياد الألفي - المشرف المباشر على الفريق.
اتسعت عينيها.
وقعدت على الكرسي.
وقالت لنفسها وهي بتضحك بتوتر.
"يعني أول يوم تدريب... هيبقى معاه؟!"
قفلت اللابتوب بسرعة.
لكن النوم...
مكانش هيبقى سهل الليلة دي.
وفي نفس الوقت...
كان زياد قاعد في مكتبه في الشركة.
قدامه ملفات المتدربين.
دخل مازن وهو ماسك مج.
مازن: خلصت توزيعهم؟
زياد: أيوة.
مازن بص للورق.
مازن: فريق (A) معاك؟
زياد: أيوة.
ابتسم مازن بخبث.
مازن: ومن ضمنهم... وتين.
رفع زياد عينه.
زياد: عندك اعتراض؟
مازن ضحك.
مازن: بالعكس... البنت شاطرة.
زياد قفل الملف.
زياد: وعشان كده هتبدأ في أصعب فريق.
مازن: هتقدر؟
ابتسم زياد ابتسامة بسيطة.
زياد: لو هي فعلًا بالمستوى اللي شوفته... هتثبت ده بنفسها.
سكت لحظة.
وبعدين بص من إزاز مكتبه على الشركة وهي فاضية.
كان عنده إحساس...
إن بداية التدريب دي...
مش هتغير حياة وتين بس.
هتغير حياة ناس كتير.

رجعت وتين أوضتها بعد ما خلصت الأكل.
قفلت الباب وراها بهدوء، ورمت شنطتها على السرير.
قعدت قدام مكتبها، وبصت للكراسات والرسومات اللي كانت متكومة فوق بعض.
ابتسمت وهي بتمد إيدها على واحد من الاسكتشات القديمة.
قد إيه حاجات كتير اتغيرت في كام أسبوع بس...
فتحت اللابتوب، وبدأت ترتب ملفاتها.
كل مشروع عملته كانت بتحطه في فولدر باسمه وتاريخه.
ومن غير ما تحس، وقفت عند فولدر مكتوب عليه:
Competition Project
فضلت باصة للاسم شوية...
وبعدين أخدت نفس طويل.
وضغطت Delete.
ظهر قدامها سؤال:
Are you sure?
فضلت صامتة كام ثانية.
وبعدين هزت راسها.
لأ...
مش همسحه.
رجعته مكانه وقفلت اللابتوب.
وقالت لنفسها بهدوء:
ـ يمكن في يوم أبصله وأفتكر إن الأزمة دي كانت سبب في حاجات أحسن.
رن موبايلها.
كانت بسنت.
ردت بسرعة.
ـ أيوة يا بنتي.
ـ كنتي نمتي؟
ضحكت وتين.
ـ لا والله.
ـ كنت بفكر... إحنا بقالنا كتير مخرجناش سوا.
ـ معنديش مانع.
ـ بجد؟
ـ أهو نغير جو شوية.
بسنت سكتت لحظة.
وبعدين قالت بابتسامة باينة في صوتها:
ـ يبقى بعد المحاضرات بكرة ننزل نتمشى شوية.
ـ ماشي.
ـ ومفيش رسم ولا مشاريع ساعتين.
ضحكت وتين.
ـ حاضر يا ست بسنت.
ـ وعد؟
ـ وعد.
قفلت المكالمة.
وحست إن مجرد كلام بسيط مع صاحبتها رجع لها جزء من الطاقة اللي كانت فاقداه.
...
تاني يوم...
وصلت الجامعة بدري.
الجو كان لطيف، والهوا بيحرك الشجر اللي على جانبي الطريق.
كانت ماشية في هدوء، لحد ما سمعت حد بينادي عليها.
ـ وتين.
لفت.
لقيت ميار جاية ناحيتها وهي شايلة رول كبير من الورق.
ابتسمت وتين.
ـ صباح الخير.
ـ صباح النور.
قربت منها ميار.
ـ خلصتي الاسكتش اللي الدكتورة طلبته؟
ـ أيوة... وإنتِ؟
ـ سهرت عليه نص الليل.
ضحكت وتين.
ـ واضح إننا كلنا نفس المعاناة.
دخلوا المرسم مع بعض.
كانت الدكتورة لسه موصلتش.
فالطلبة بدأوا يفردوا اللوحات ويحضروا أدواتهم.
وقفت وتين قدام الترابيزة.
طلعت الأقلام.
وفتحت الورق الأبيض.
بصتله لحظة...
وبدون أي تردد بدأت ترسم.
كل خط كانت بترسمه كان بيطلع بثقة أكتر من اللي قبلها.
ميار كانت بتراقبها من بعيد.
وبعدين ابتسمت لنفسها.
وقالت بصوت واطي:
ـ واضح إن اللي حصل... كسرها يومين بس.
سمعتها بسنت وهي داخلة.
بصت لوتين، وبعدين قالت وهي بتبتسم:
ـ لأ...
ده خلاها أقوى.
رفعت وتين عينيها ناحيتهم، وهي مش فاهمة بيتكلموا عن إيه.
بسنت ضحكت وقالت:
ـ ولا حاجة... ارسمي إنتِ بس.
ضحكت وتين، ورجعت تكمل شغلها.
وفي اللحظة دي...
دخلت الدكتورة المرسم.
وبعد ما سلمت على الطلبة، بدأت تلف بينهم تشوف شغلهم.
وقفت قدام لوحة وتين دقيقة كاملة.
من غير ما تتكلم.
وده خلّى وتين تقلق.
لكن الدكتورة ابتسمت في الآخر، وقالت:
ـ رجعتي ترسمي بنفسك تاني.
بصتلها وتين باستغراب.
ـ يعني؟
ـ أول كام رسمة بعد الأزمة كان فيهم تردد... النهارده رجعت أشوف وتين اللي أعرفها.
ابتسمت وتين بخجل.
الكلمة دي كانت كفاية تخليها تحس إنها فعلًا بدأت ترجع لنفسها من جديد.
وانتهت المحاضرة... لكن كان لسه اليوم مخبي أحداث تانية.
على غير ميعاد
الفصل السادس عشر
انتهت المحاضرة... لكن كان لسه اليوم مخبي أحداث تانية.
بدأ الطلبة يجمعوا حاجتهم واحدة واحدة، وصوت الكراسي وهي بتتحرك كان مالي المرسم.
وتين كانت لسه قاعدة مكانها، بتبص على الرسمة اللي خلصتها.
مررت إيدها على طرف الورقة، وبعدين ابتسمت لنفسها.
ميار قربت منها.
ميار: هتفضلي باصة عليها كتير؟
رفعت وتين عينيها.
وتين: مش عارفة... حاسة إني بقالي فترة برسم وأنا خايفة.
ميار: خايفة من إيه؟
وتين سكتت لحظة.
وتين: إني أغلط.
ميار ابتسمت.
ميار: وإنتِ من إمتى بتخافي من الغلط؟
ضحكت وتين.
وتين: من وقت ما اكتشفت إن غلطة حد تاني ممكن توديني في داهية.
ميار هزت راسها.
ميار: خلاص بقى... اللي حصل خلص.
وتين: عارفة.
ميار: يبقى متخليش حاجة خلصت تعيش معاكي أكتر من اللازم.
بصتلها وتين كام ثانية.
وبعدين ابتسمت.
وتين: ساعات بحس إنك بتتكلمي أكبر من سنك.
ميار: وساعات بحس إنك محتاجة حد يفوقك.
ضحكت وتين، وفي اللحظة دي دخلت بسنت وهي ماسكة موبايلها.
بسنت: يلااااا.
وتين: على فين؟
بسنت: وعد امبارح.
وتين افتكرت.
وتين: آه.
بسنت: ساعتين من غير رسم.
ميار: وأنا جاية.
وتين: طب والمحاضرة اللي بعد كده؟
بسنت: فاضية.
وتين: متأكدة؟
بسنت: أيوة.
وبعدين قربت منها وهمست:
بسنت: وبعدين أنا مش هسيبك ترجعي البيت تقعدي قدام اللابتوب لحد الفجر.
ضحكت وتين.
وتين: حاضر.
لمت حاجتها وحطتها في الشنطة.
خرجوا التلاتة من المرسم مع بعض.
في الكافيتريا...
اختاروا ترابيزة صغيرة في مكان هادي.
بسنت حطت العصاير قدامهم.
بسنت: ممنوع كلام عن الجامعة.
وتين: إزاي؟
بسنت: عادي جدًا.
ميار: وممنوع كلام عن التدريب.
وتين: طب نتكلم في إيه؟
بسنت: فينا.
سكتت وتين شوية.
وبعدين قالت:
وتين: أنا أصلًا حاسة إني نسيت يعني إيه أقعد من غير ما أفكر في حاجة.
ميار: عشان من ساعة المسابقة وإنتِ يا بتجري ورا ورق، يا ورا جامعة، يا ورا شغل.
بسنت: وحتى وإنتِ قاعدة معانا بتبقي بتفكري.
وتين ضحكت.
وتين: ماشي يا جماعة، حاضر.
بسنت: طب قوليلي... لو قدامك دلوقتي يوم كامل تعملي فيه اللي إنتِ عايزاه، هتعملي إيه؟
وتين فكرت.
وتين: أنام.
ضحكت ميار.
ميار: بجد؟
وتين: بجد جدًا.
بسنت: وبعدين؟
وتين: أصحى متأخر، أخرج، أجيب قهوة، وأقعد في مكان هادي أرسم من غير ما يكون ورايا تسليم.
ميار: دي أول مرة أسمعك بتقولي إنك عايزة تخرجي من غير سبب.
وتين ابتسمت.
وتين: يمكن عشان فعلًا محتاجة أعيش شوية.
سكتوا لحظة.
بسنت بصتلها بابتسامة.
بسنت: أهو ده الكلام.
بعد شوية...
خرجوا من الكافيتريا ومشوا في ساحة الجامعة.
الجو كان لطيف.
وتين كانت ماشية بينهم وهي ماسكة كوب القهوة.
فجأة ميار وقفت.
ميار: استنوا.
بصوا لها.
ميار: أنا نسيت كتابي في المرسم.
بسنت: طب روحي هاتيه.
ميار: تعالوا معايا.
بسنت: لأ.
وتين: ليه؟
بسنت: عشان أنا عارفة النهاية.
بصتلها وتين باستغراب.
بسنت: هنرجع المرسم، وتين هتشوف ورقة، هتمسك قلم، وبعد عشر دقايق هنلاقيها قاعدة بترسم.
ضحكت وتين.
وتين: والله ما هعمل كده.
بسنت: آخر مرة قلتي كده رجعنا البيت الساعة عشرة.
ضحكوا.
ورجعوا ناحية المرسم.
في نفس الوقت...
كانت وتين بتتدرب على حاجة بسيطة في ورقة كانت موجودة على الترابيزة.
كانت بترسم مبنى صغير من خيالها.
خطوط سريعة.
من غير تركيز كبير.
مجرد حاجة بتعملها وهي مستنية ميار.
بسنت كانت واقفة جنبها.
بسنت: مش قلتي مش هنرسم؟
رفعت وتين القلم.
وتين: دي مش رسمة.
بسنت: أمال إيه؟
وتين: خربشة.
بسنت: آه، خربشة هندسية.
ضحكت وتين.
وفجأة...
سمعوا صوت من وراهم.
الدكتور كمال: خربشة حلوة.
اتلفتوا بسرعة.
وتين: دكتور!
ابتسم.
الدكتور كمال: كملي.
وتين: لأ والله كنت...
الدكتور كمال: عارف.
بص للورقة.
الدكتور كمال: إنتِ لما بترسمي من غير ما تفكري... بتطلعي أحسن أفكارك.
بصت وتين للرسمة.
وتين: بس دي حاجة عشوائية.
الدكتور كمال: مفيش حاجة اسمها عشوائية في التصميم.
سكت لحظة.
الدكتور كمال: ساعات الفكرة بتظهر الأول... وبعد كده العقل بيحاول يفهمها.
وتين بصتله باهتمام.
الدكتور كمال: التدريب بكرة.
وتين: أيوة.
الدكتور كمال: متروحيش هناك وإنتِ عايزة تثبتي إنك شاطرة.
استغربت.
وتين: أمال أروح ليه؟
ابتسم الدكتور.
الدكتور كمال: عشان تتعلمي.
سكتت.
الدكتور كمال: أهم حاجة متخليش اللي حصل قبل كده يخليكي طول الوقت حاسة إنك لازم تثبتي نفسك.
بصت وتين للورقة.
الدكتور كمال: إنتِ أثبتي نفسك لنفسك الأول.
ومشي.
فضلت وتين ساكتة.
بسنت بصتلها.
بسنت: قالك كلام حلو.
وتين: أيوة.
وبعدين بصت للرسمة قدامها.
وتين: يمكن محتاجة أسمعه.
بعد ما خلص اليوم...
رجعت وتين البيت وهي تعبانة.
دخلت الصالة.
علي كان قاعد على الكنبة، ماسك الريموت.
أول ما شافها.
علي: إيه يا هندسة؟
رمت الشنطة على الكرسي.
وتين: متكلمنيش.
ضحك.
علي: ليه؟
وتين: رجلي وجعاني.
علي: ما إنتِ اللي بتقولي إنك بتحبي الجامعة.
وتين: بحبها... بس مش بحب رجلي.
ضحك علي.
علي: ماما عاملة أكل.
وتين: أنا جعانة.
علي: كنت عارف.
وتين: إزاي؟
علي: وشك.
دخلت المطبخ.
الأم: حمد لله على السلامة يا حبيبتي.
وتين: الله يسلمك.
الأم: يومك كان عامل إيه؟
وتين: طويل.
الأم: التدريب بكرة؟
وتين: أيوة.
الأم: متوترة؟
وقفت وتين لحظة.
وتين: شوية.
الأم: ليه؟
وتين: عشان أول مرة أشتغل في شركة كبيرة بالشكل ده.
الأم ابتسمت.
الأم: طبيعي تتوتري.
وبعدين حطت إيدها على كتفها.
الأم: بس إنتِ قدها.
ابتسمت وتين.
وتين: يا رب.
بعد العشا...
دخلت أوضتها.
بدلت هدومها.
وبعدين قعدت قدام مكتبها.
فتحت اللابتوب.
قدامها ملف التدريب.
فضلت تبص له شوية.
وبعدين بدأت تجهز حاجتها.
اسكتش.
أقلام.
لابتوب.
شاحن.
دفتر صغير.
كتبت في أول صفحة:
Training — Day 1
وتحتها:
"اتعلم... متثبتش."
وقفت لحظة.
وبعدين ابتسمت.
قفلت الدفتر.
رن موبايلها.
كانت رسالة من بسنت:
"صحيتِ ولا لسه؟ 😂"
ضحكت وردت:
"أنا هنام أصلاً."
جالها الرد بسرعة:
"نامي عشان بكرة متروحيش الشركة وشك عامل زي التصميمات قبل التعديل 😂"
ضحكت وتين بصوت عالي.
كتبت:
"تصبحي على خير يا رخمة."
حطت الموبايل جنبها.
وبعدها بدقائق...
رن تاني.
المرة دي...
رسالة من رقم مش متسجل.
فتحتها.
"بالتوفيق بكرة."
فضلت باصة للرسالة.
مين؟
مفيش اسم.
كتبت:
"مين؟"
الرسالة اتقريت.
لكن مفيش رد.
فضلت مستنية.
دقيقة.
اتنين.
مفيش حاجة.
قفلت الموبايل.
وتين: أكيد رقم غلط.
وحطته جنبها.
لكنها قبل ما تنام...
فتحت الرسالة تاني.
وقرتها مرة أخيرة.
وبعدين قفلت الموبايل.
تاني يوم...
صحيت بدري.
بصت في الساعة.
كانت 7:00.
قامت بسرعة.
لبست هدوم بسيطة وشيك.
لمت شعرها.
وقفت قدام المراية.
بصت لنفسها.
وتين: أول يوم.
أخدت نفس.
وتين: عادي.
وبعدين ضحكت.
وتين: عادي إيه بس؟
نزلت.
بعد الفطار...
خرجت من البيت.
كانت حاسة بتوتر بسيط.
لكن المرة دي...
مكنش توتر خوف.
كان توتر بداية جديدة.
وصلت قدام مبنى شركة الألفي.
وقفت ثواني.
بصت للمبنى.
وبعدين دخلت.
عند الاستقبال...
الموظفة: حضرتك وتين علي؟
وتين: أيوة.
الموظفة: فريق A؟
هزت رأسها.
الموظفة: الدور الخامس.
وتين: شكرًا.
طلعت الأسانسير.
كل دور كان بيقربها أكتر من أول يوم تدريب.
لحد ما الباب اتفتح.
خرجت.
كان فيه كذا متدرب واقف.
بصت حواليها.
وبعدين سمعت صوت مألوف.
مازن: وتين؟
لفت.
ابتسمت.
وتين: أستاذ مازن.
مازن: أهلاً بيكي.
وتين: صباح الخير.
مازن: صباح النور.
بص في الورق اللي معاه.
مازن: تمام... فريق A هنا.
وتين: أيوة.
مازن: زياد جوه.
سكتت لحظة.
مازن لاحظ.
وابتسم بخفة.
مازن: متقلقيش.
وتين: أنا مش قلقة.
مازن: أيوة طبعًا.
بصتله وضحكت.
مازن فتح الباب.
مازن: اتفضلي.
دخلت وتين.
وكان زياد واقف قدام شاشة كبيرة، بيتكلم مع باقي أفراد الفريق.
أول ما سمع الباب...
لف.
عينيه قابلت عينيها.
سكت لحظة.
وبعدين قال بهدوء:
زياد: صباح الخير.
وتين: صباح النور.
ابتسم ابتسامة بسيطة.
زياد: وصلتي بدري.
وتين: بحب أكون في معادي.
زياد: كويس.
وبص للفريق كله.
زياد: بما إن الكل موجود...
سكت لحظة.
وبعدين قال:
زياد: نبدأ.
كل الموجودين اتحركوا ناحية الترابيزة الكبيرة اللي في نص القاعة.
وتين وقفت مكانها لحظة، وبعدين راحت قعدت جنب باقي أفراد الفريق.
زياد فتح الشاشة اللي قدامه.
ظهر عليها مخطط لمبنى كبير.
زياد: المشروع اللي هنشتغل عليه الفترة الجاية عبارة عن مركز ثقافي صغير.
بدأ يشرح وهو بيشاور على المخطط.
زياد: المطلوب إننا نعيد توزيع المساحات من غير ما نغير الهيكل الأساسي للمبنى.
واحد من المتدربين رفع إيده.
المتدرب: يعني هنشتغل على التصميم الداخلي بس؟
زياد: لأ.
قرب من الشاشة.
زياد: هنشتغل على المساحات، الحركة، الإضاءة، واستغلال المكان.
سكت لحظة.
زياد: وأنا مش عايز أشوف أفكار متكررة.
بص لكل واحد فيهم.
زياد: كل واحد فيكم يفكر بطريقته.
وتين كانت بتبص للمخطط باهتمام.
كل ما زياد كان بيتكلم، كانت بتكتب ملاحظات في الدفتر الصغير اللي معاها.
وفجأة...
زياد: وتين.
رفعت عينيها بسرعة.
وتين: أيوة؟
زياد: شايفة إيه؟
بصت للشاشة.
وتين: فين؟
زياد: في المخطط.
قامت من مكانها وقربت.
فضلت ساكتة ثواني.
وتين: المساحة دي...
وأشارت ناحية جزء من المبنى.
وتين: حاساها ضايعة.
زياد: ليه؟
وتين: عشان الناس هتعدي منها كتير، لكن مفيش سبب يخليهم يقفوا هنا.
واحد من المتدربين قال:
المتدرب: ممكن نخليها ممر وخلاص.
هزت وتين رأسها.
وتين: ممكن.
وبعدين بصت لزياد.
وتين: بس كده هنكون ضيعنا مساحة كبيرة.
زياد: وإنتِ تقترحي إيه؟
فكرت لحظة.
وتين: ممكن نعمل فيها مساحة مفتوحة للقراءة أو انتظار الناس.
زياد: وليه؟
وتين: عشان بدل ما الناس تعدي من المكان... يبقى عندها سبب تستخدمه.
سكت زياد.
وبص للمخطط.
وبعدين رجع بص لها.
زياد: كملي.
وتين: ممكن نحط إضاءة طبيعية هنا، ونستخدم أثاث بسيط جدًا عشان المكان يفضل مفتوح.
واحد من المتدربين بدأ يكتب.
وتين كملت:
وتين: ولو عملنا فصل بسيط بين المساحتين باستخدام مكتبة مفتوحة، هنقدر نفصلهم من غير ما نقفل المكان.
زياد فضل ساكت كام ثانية.
وبعدين قال:
زياد: فكرة كويسة.
رجعت وتين مكانها.
مازن كان واقف في آخر القاعة بيتابع.
ابتسم ابتسامة بسيطة.
زياد: تمام.
وبص للفريق.
زياد: كل واحد هياخد جزء من المشروع.
وزع الملفات عليهم.
لحد ما وصل عند وتين.
حط قدامها ملف.
زياد: إنتِ هتشتغلي على المساحة دي.
بصت للملف.
وتين: لوحدي؟
زياد: أيوة.
فتحت الملف.
وتين: تمام.
زياد: ومش عايز نسخة من اللي قلتيه دلوقتي.
رفعت عينيها له.
وتين: أمال؟
ابتسم ابتسامة خفيفة.
زياد: عايز أشوف إنتِ هتعملي إيه لما يبقى قدامك ورق فاضي.
فضلت باصة له لحظة.
وبعدين ابتسمت.
وتين: ماشي.
رجع زياد ناحية الشاشة.
وبدأ يشرح لباقي الفريق.
أما وتين...
ففتحت الملف قدامها.
وبدأت تقرأ.
عدت ساعة تقريبًا.
المكان بقى هادي.
كل واحد مشغول في شغله.
وتين كانت مركزة جدًا.
رسمت خط.
مسحته.
رسمته تاني.
وبعدين رجعت خطوة.
بصت للورقة.
مش عاجبها.
قطعت الصفحة.
وحطتها على جنب.
بدأت من جديد.
من الناحية التانية...
زياد كان بيتابع الفريق.
وقف عند واحد من المتدربين.
زياد: إنت عامل المدخل بالشكل ده ليه؟
المتدرب: حسيت إنه مناسب.
زياد: كلمة "حسيت" مش إجابة.
اتوتر الولد.
زياد: لازم تعرف ليه اخترت الحاجة دي.
وبعدين سابه وكمل.
وصل عند وتين.
بص للورق قدامها.
زياد: عملتي إيه؟
وتين: لسه.
زياد: لسه؟
وتين: أيوة.
زياد: بقالي ساعة شايفك بترسمي وتمسحي.
بصت له.
وتين: عشان مش عاجبني.
زياد: وإيه المشكلة؟
وتين: إني عايزة أطلع حاجة كويسة.
زياد: ومين قال إن أول محاولة لازم تبقى كويسة؟
سكتت.
زياد: ارمي أول فكرة.
وتين: إيه؟
زياد: ارميها.
وتين: طب ليه؟
زياد: عشان واضح إنك متعلقة بيها.
بصت للورقة.
وبعدين مسكتها.
قطعتها.
زياد: أحسن.
وتين: كده؟
زياد: أيوة.
وتين: طب أعمل إيه دلوقتي؟
زياد: ابدئي من الصفر.
ومشي.
فضلت وتين باصة له.
وبعدين ضحكت لوحدها.
وتين: سهل تقول.
مسكت القلم.
وبدأت من جديد.
بعد نص ساعة...
كانت وتين خلصت أول تصور.
حطت القلم على الترابيزة.
وبصت للورقة.
المرة دي...
ابتسمت.
قامت وخدت الورقة وراحت ناحية زياد.
وتين: خلصت.
زياد كان بيتكلم مع مازن.
بص لها.
زياد: وريني.
حطت الورقة قدامه.
فضل باصص لها شوية.
مازن قرب.
مازن: دي أحسن.
وتين: بجد؟
مازن: أيوة.
زياد فضل ساكت.
وتين بصت له.
وتين: إنت شايف إيه؟
رفع عينه للرسمة.
زياد: الفكرة كويسة.
استنت رد تاني.
لكنه سكت.
وتين: بس؟
زياد: في حاجة ناقصة.
اتغيرت ملامحها.
وتين: إيه؟
زياد أشار للرسمة.
زياد: إنتِ فكرتي في الناس اللي هتستخدم المكان؟
وتين: أيوة.
زياد: كلهم؟
سكتت.
زياد: فكري في طفل.
وبعدين أشار لمكان تاني.
زياد: وفكري في شخص كبير.
ثم أشار لمنطقة تالتة.
زياد: وفكري في حد داخل المكان لأول مرة ومش عارف يروح فين.
وتين بصت للرسمة.
بدأت تستوعب.
زياد: التصميم مش مجرد شكل حلو.
وتين: عارف.
زياد: يبقى خليه يتكلم عن الناس اللي جواه.
سكتت.
وبعدين قالت:
وتين: هعدلها.
زياد: ماشي.
رجعت مكانها.
مازن بص لزياد.
مازن: إنت قاسي عليها شوية.
زياد: لو هي هتشتغل هنا، لازم تتعود.
مازن: بس واضح إنها بتاخد الكلام بجد.
زياد: وده المطلوب.
قرب وقت الغدا.
واحد من المتدربين قال:
المتدرب: يا جماعة، ناخد بريك؟
زياد بص للساعة.
زياد: نص ساعة.
كلهم قاموا تقريبًا مرة واحدة.
وتين فضلت مكانها.
بسنت كانت باعتة لها رسالة:
"خلصتي؟"
ردت:
"لسه."
جالها الرد:
"هنستناكي في الكافيتريا."
وتين كتبت:
"هجيلكم."
قفلت الموبايل.
قامت.
وهي خارجة من القاعة...
سمعت زياد بينادي عليها.
زياد: وتين.
لفت.
وتين: أيوة؟
زياد: متنسيش تعدلي الجزء اللي اتكلمنا فيه.
هزت راسها.
وتين: مش هنسي.
زياد: تمام.
مشت.
وبمجرد ما خرجت من الباب...
ابتسمت لنفسها.
مش عارفة ليه.
لكن كان عندها إحساس غريب.
إن التدريب ده...
هيكون مختلف عن أي حاجة عملتها قبل كده.

تعليقات



<>