
كانت شركة الألفي من الشركات اللي أول ما تدخلها...
تحس إن كل ثانية فيها محسوبة.
الموظفين بيتحركوا بسرعة.
التليفونات مبتسكتش.
والاجتماعات بتبدأ قبل مواعيدها.
أما مكتب زياد الألفي...
فكان هادي على غير المعتاد.
كان واقف قدام الواجهة الزجاجية، بإيده فنجان قهوة، وعينه على القاهرة اللي بدأت تصحى.
رغم الزحمة...
كان عقله في مكان تاني.
خبط خفيف على الباب.
اتفضل.
دخل معتز وهو شايل مجموعة ملفات، وبمجرد ما شاف زياد واقف بالشكل ده، ابتسم.
أول مرة أشوفك واقف ساكت أكتر من خمس دقايق.
لف زياد ناحيته.
صباح الخير يا معتز.
صباح الفل... ولا أقول صباح المشاكل؟
رفع زياد حاجبه.
خير؟
حط معتز الملفات على المكتب.
العميل بتاع مشروع الساحل رجع في كلامه.
قرب زياد من المكتب.
عايز إيه؟
عايز نزود عدد الفيلات.
مقابل؟
تنهد معتز.
نقلل المساحات الخضراء.
ساد الصمت للحظات.
فتح زياد الملف.
بدأ يقلب في الرسومات.
وبعدين قفله بهدوء.
ارفض.
استغرب معتز.
من غير حتى ما نتفاوض؟
بصله زياد بثبات.
المشروع ده اتصمم بطريقة معينة.
لو غيرنا الفكرة الأساسية...
يبقى إحنا بنهدم شغلنا بإيدينا.
ابتسم معتز وهو بيهز راسه.
عارف إنك هتقول كده.
في اللحظة دي...
الباب اتفتح من غير استئذان.
دخل مازن وهو ماسك سندوتش في إيده.
صباح الخير يا جماعة.
بصله معتز وضحك.
هو أنت مبتفطرش غير في الشركة؟
قعد مازن على الكرسي.
الفطار وسط الشغل ليه طعم تاني.
بصله زياد باستسلام.
هتفضل تدخل مكتبي من غير استئذان؟
ابتسم مازن.
بعد عشر سنين صداقة... لسه هخبط؟
ضحك معتز.
أما زياد...
فاكتفى بابتسامة خفيفة.
...
رن تليفون المكتب.
ردت السكرتيرة من برة.
باشمهندس زياد... مجلس الإدارة مستني حضرتك.
بص للساعة.
خمس دقايق وأكون عندهم.
خرج معتز ومازن معاه.
وأول ما باب الأسانسير اتقفل...
قال مازن:
نفسي مرة أركب معاك الأسانسير من غير ما يبقى في اجتماع.
رد زياد وهو بيعدل الساعة في إيده.
لما الشركة تقرر تاخد إجازة.
ضحك معتز.
يبقى عمرنا ما هنرتاح.
...
في قاعة الاجتماعات...
كان أعضاء مجلس الإدارة قاعدين حوالين الطاولة.
وأول ما دخل زياد...
وقف الجميع يسلموا عليه.
بدأ الاجتماع مباشرة.
قال أحد المستثمرين:
في خبر وصلنا الصبح.
رفع زياد عينه.
خير؟
شركة الصياد دخلت المنافسة على مشروع العاصمة الجديدة.
اتكلم مهندس تاني.
والأسعار اللي مقدماها أقل مننا.
ساد الصمت.
كل الأنظار اتجهت لزياد.
لكنه فضل هادي.
قلب الملف اللي قدامه.
وقال بثقة:
وإحنا مش هنقلل الجودة عشان نكسب مناقصة.
رد أحدهم بسرعة:
بس المنافسة بقت صعبة.
ابتسم زياد ابتسامة بسيطة.
المنافسة عمرها ما كانت سهلة.
اللي يفرق...
هو مين هيعرف يحافظ على اسمه.
سكتت القاعة.
وده كان كفاية...
عشان الكل يفهم إن القرار اتاخد.
انتهى الاجتماع بعد أكتر من ساعة.
خرج أعضاء مجلس الإدارة واحد ورا التاني.
أما زياد...
فضل واقف قدام شاشة العرض، باصص على التصميم المعروض قدامه.
دخل معتز وهو ماسك كوبين قهوة.
حط واحد قدامه.
من ساعة الاجتماع وأنت ساكت.
أخد زياد الكوباية.
بفكر.
في المناقصة؟
هز رأسه.
عمر الصياد مش بيحرك خطوة إلا وهو عامل حسابه.
قعد معتز على طرف الترابيزة.
يعني متوقع إنه عامل حاجة؟
أكيد.
طب وإحنا؟
بصله زياد بثقة.
هنشتغل أكتر.
ابتسم معتز.
دي الإجابة اللي كنت متوقعها.
...
في نفس الوقت...
كان عمر الصياد واقف قدام مجسم ضخم في شركته.
دخل عليه مدير المشروعات.
أستاذ عمر.
ها؟
شركة الألفي رفضت تعدل التصميم.
ابتسم عمر.
طبيعي.
نضغط عليهم؟
لف عمر ناحيته.
لا.
أمال؟
سيبهم يشتغلوا بطريقتهم...
وإحنا هنكسب بطريقتنا.
وقف المدير مستغرب.
يعني؟
ابتسم عمر ابتسامة هادئة.
المنافس الذكي...
مش بيبص خصمه بيعمل إيه.
بيبص هو هيعمل إيه.
...
مع نهاية اليوم...
خرج زياد من الشركة لأول مرة قبل المغرب.
ركب عربيته...
لكن بدل ما يروح البيت.
وقف قدام كورنيش النيل.
نزل من العربية.
وقف يتفرج على المية شوية.
من بعيد...
كان شكله هادي.
لكن جواه...
كان شايل مسؤولية شركة كاملة.
رن موبايله.
بص للشاشة.
"ماما."
رد بابتسامة بسيطة.
أيوة يا أمي.
هترجع إمتى؟
بص للسما.
نص ساعة وأكون عندكم.
متتأخرش... داليا وأدهم موجودين.
حاضر.
قفلت فاطمة وهي مبتسمة.
أما زياد...
فضل واقف ثواني.
وكأنه بياخد هدنة قصيرة...
قبل ما يرجع يكمل يومه.
...
في بيت الألفي...
كان الطفل الصغير بيجري في الصالون وهو بيضحك.
وداليا بتحاول تلحقه.
ياسين... استنى يا حبيبي.
ضحك أدهم وهو شايل ابنه.
سيبيه يلعب شوية.
خرجت فاطمة من المطبخ وهي شايلة صينية العصير.
منورين البيت.
ابتسم أدهم.
ناقصه واحد بس.
بصت فاطمة على الساعة.
زمان زياد داخل.
في اللحظة دي...
اتفتح باب الفيلا.
دخل زياد وهو بيفك الكرافتة بتاعته.
أول ما شاف ياسين...
ابتسم لأول مرة من الصبح.
فتح الطفل دراعاته وهو بيصرخ.
زياااد.
ضحك زياد وشاله بين إيديه.
قال أدهم وهو بيبص لأمه.
أهو... الشخص الوحيد اللي بيعرف يطلعه من مود الشغل.
ابتسمت فاطمة وهي بتراقب ابنها.
وقالت بهدوء:
نفسي أشوفه بيضحك كده على طول... مش خمس دقايق بس.
...
بعد العشاء...
كان الجميع قاعدين في الصالون.
فاطمة بتحضر الشاي.
وداليا بتلعب مع ياسين.
أما حامد...
فكان قاعد على كرسيه المعتاد، بيقلب في الجريدة.
دخل زياد بعد ما خلص مكالمة شغل.
رفع حامد عينه من الجريدة.
خلصت؟
أيوة يا بابا.
اقعد.
قعد زياد قدامه.
حط حامد الجريدة على الترابيزة.
سمعت إنك رفضت تعديلات مشروع الساحل.
رد زياد بهدوء.
لأنها هتبوظ التصميم.
والعميل؟
لو وافقنا... هنخسر اسمنا.
سكت حامد لحظة.
وبعدين قال:
ساعات لازم تتنازل.
رفع زياد عينه.
مش في الجودة.
اتدخل أدهم وهو بيحاول يخفف الجو.
يا جماعة... أكيد في حل وسط.
لكن حامد كمل كلامه.
السوق اتغير يا زياد.
رد زياد بثبات.
وإحنا اللي هنغيره... مش هو اللي يغيرنا.
بدأت نبرة الصوت تعلى.
قال حامد:
أنا بشتغل في المجال ده من قبل ما تتولد.
وأنا اتعلمت منك.
يبقى اسمع كلامي.
بسمعه... لكن القرار ده مش هغيره.
ساد الصمت في المكان.
فاطمة بصت بين الاتنين بقلق.
أما أدهم...
فكان حاسس إن النقاش هيخرج عن السيطرة.
وقف حامد فجأة.
وقال بنبرة حادة:
طول ما أنا رئيس الشركة...
آخر كلمة هتكون ليا.
وقف زياد هو كمان.
وبص في عين والده.
وآخر مسؤول عن تنفيذ المشروع...
أنا.
سكت البيت كله.
أول مرة...
الأب والابن يقفوا قدام بعض بالشكل ده.
وبعد ثواني...
لف زياد ومشي ناحية السلم من غير ما ينطق كلمة.
فضل حامد واقف مكانه.
بينما قالت فاطمة بهدوء وهي باصة لجوزها:
الاتنين شبه بعض...
وعشان كده... محدش فيكم بيعرف يتراجع.
علي غير ميعاد
الفصل العاشر
كان زياد قاعد في أوضته، واللابتوب مفتوح قدامه.
لكن من وقت ما دخل...
وهو مش قادر يركز في أي حاجة.
الملف اللي قدامه كان مفتوح على نفس الصفحة بقاله أكتر من نص ساعة.
مد إيده وقفل اللابتوب.
وسند ضهره على الكرسي.
كان صوت والده لسه بيرن في ودانه.
مش عشان الخلاف نفسه...
لكن عشان زياد كان عارف إن حامد مش بيتكلم من فراغ.
خبط خفيف على الباب.
رفع عينه.
ادخل.
اتفتح الباب، وظهر أدهم.
فضل واقف عند الباب شوية.
ينفع؟
بصله زياد.
ادخل يا أدهم.
دخل أدهم وقفل الباب وراه.
وقعد على الكرسي اللي قدام المكتب.
فضل ساكت.
وزياد كان مستنيه يتكلم.
بابا متضايق.
قالها أدهم أخيرًا.
رد زياد وهو باصص قدامه:
وأنا كمان.
عارف.
رفع زياد عينه وبصله.
هو اللي بدأ.
ابتسم أدهم ابتسامة صغيرة.
إنتوا الاتنين دايمًا بتقولوا كده.
سكت زياد.
فضل أدهم باصصله لحظات.
أنت زعلان منه؟
لا.
كداب.
رفع زياد حاجبه.
اتعلمت منك.
ضحك أدهم رغمًا عنه.
ولأول مرة من ساعة الخلاف...
ابتسم زياد.
لكن الابتسامة اختفت بسرعة.
قال أدهم:
أنت عارف إن بابا مش قصده يضايقك.
عارف.
وأنت عارف إنك ساعات بتعاند لمجرد إنك شايف إن رأيك صح.
بصله زياد.
ساعات؟
ضحك أدهم.
كتير.
هز زياد رأسه وهو بيضحك بهدوء.
وبعدين سكت.
قال أدهم بعد لحظة:
بس هو كمان لازم يفهم إنك كبرت.
لم يرد زياد.
كمل أدهم:
مش معنى إنه صاحب الشركة إن كل قرار لازم يبقى قراره.
ومش معنى إني المدير إن كل قرار لازم يبقى قراري أنا.
بصله أدهم باهتمام.
أخيرًا اعترفت.
متفرحش أوي.
ضحك أدهم.
وبعد لحظات...
وقف من مكانه.
تصبح على خير.
وأنت من أهله.
وصل أدهم للباب.
لكن قبل ما يخرج...
وقف وبصله.
زياد؟
نعم؟
بلاش تنام متخانق معاه.
سكت زياد.
وبعدين قال بهدوء:
مش عارف.
هز أدهم رأسه.
حاول.
خرج وقفل الباب.
فضل زياد مكانه.
وبعد ثواني...
قام من على الكرسي.
فتح باب أوضته وخرج.
كان البيت هادي.
الأنوار كلها تقريبًا مطفية.
نزل السلم بهدوء.
ولما وصل للصالون...
شاف والدته قاعدة لوحدها.
كانت ماسكة فنجان القهوة، لكن واضح إنها مش بتشرب منه.
رفعت عينيها أول ما شافته.
لسه صاحي؟
أيوة.
ابتسمت ابتسامة بسيطة.
وأنا كمان.
قعد زياد على الكرسي المقابل ليها.
فضل ساكت.
فاطمة بصتله شوية.
أبوك في مكتبه.
هز رأسه.
عارف.
روح كلمه.
رفع عينه ليها.
دلوقتي؟
أيوة دلوقتي.
ابتسم زياد بتعب.
يا ماما، الساعة واحدة ونص.
ما هو أبوك لسه صاحي.
بصلها باستغراب.
هو قالك؟
لا.
أمال عرفتي منين؟
ضحكت فاطمة.
عارفة جوزي.
سكت زياد.
فقالت بهدوء:
وعارفاك أنت كمان.
نزل عينه.
أنا مكنتش أقصد أزعقله.
عارفة.
بس هو ساعات...
قاطعته:
وهو ساعات إيه؟
تنهد زياد.
ساعات بيحسسني إني لسه صغير.
ابتسمت فاطمة بحنان.
عشان بالنسبة له أنت لسه ابنه.
بس أنا مش صغير.
عارفة.
سكتت لحظة.
ثم قالت:
بس ده مش معناه إنك لازم تثبتله كل يوم إنك كبرت.
فضل زياد ساكت.
الكلام دخل جواه أكتر مما كان عايز يعترف.
وبعد لحظات...
قام.
بصتله فاطمة.
رايح فين؟
أكلمه.
ابتسمت.
ربنا يصلح حالكم.
مشي زياد ناحية مكتب والده.
وقف قدام الباب.
رفع إيده وخبط.
جاله صوت حامد من الداخل:
ادخل.
فتح زياد الباب.
كان حامد قاعد خلف مكتبه، قدامه بعض الأوراق.
رفع عينه لما شافه.
لكن محدش فيهم اتكلم.
قفل زياد الباب ووقف مكانه.
قال حامد بهدوء:
خير؟
جاي أتكلم.
رجع حامد بص للورق اللي قدامه.
اتفضل.
قعد زياد على الكرسي.
فضل ساكت لحظة.
ثم قال:
أنا مكنتش أقصد أعلي صوتي عليك.
حامد ما ردش.
كمل زياد:
بس أنا مش بحب حد يتدخل في شغلي.
رفع حامد عينه.
حتى أنا؟
اتنهد زياد.
مش قصدي كده.
أمال قصدك إيه؟
بص زياد للملفات الموجودة على المكتب.
قصدي إني عايز أثبتلك إني أقدر.
ابتسم حامد ابتسامة خفيفة.
تثبتلي إيه؟
سكت زياد.
فكمل حامد:
إنك تقدر تشيل الشركة؟
أيوة.
وأنا طلبت منك تثبت ده؟
لم يرد.
حط حامد القلم على المكتب.
يا زياد... أنا مش واقف ضدك.
عارف.
بس أنت أوقات بتتصرف كأن كل ملاحظة هجوم.
نزل زياد عينه.
يمكن.
سكت حامد لحظة.
ثم قال:
المشروع ده مهم.
رفع زياد عينه.
عارف.
وعشان كده لازم نراجع كل خطوة.
وأنا هراجعها.
ابتسم حامد.
لوحدك؟
ضحك زياد بهدوء.
لا.
كويس.
ساد بينهم صمت قصير.
وبعدين قال حامد:
نام بقى.
وقف زياد.
تصبح على خير يا بابا.
وأنت من أهله.
اتجه زياد ناحية الباب.
وقبل ما يخرج...
سمع والده بيناديه.
زياد.
لف له.
أيوة؟
بصله حامد لحظة.
أنا فخور بيك.
فضل زياد ساكت.
كأنه مكنش متوقع يسمع الجملة دي.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
عارف.
ضحك حامد.
مغرور.
اتعلمت منك.
خرج زياد من المكتب.
ولأول مرة من بداية اليوم...
حس إن صدره أخف شوية.
لكن...
في صباح اليوم التالي...
كانت شركة الألفي على موعد مع خبر...
هيغير شكل المنافسة تمامًا.
...
في صباح اليوم التالي...
وصل زياد الشركة بدري عن معاده.
كان داخل المبنى وهو ماسك كوب القهوة، ولسه بيفتح موبايله، لما لاحظ إن الجو مختلف.
الموظفين بيتكلموا بصوت واطي.
وفي أكتر من شخص واقف قدام شاشة الاستقبال.
وقف زياد مكانه.
بص لمعتز اللي كان جاي ناحيته بسرعة.
صباح الخير.
صباح النور.
بصله زياد شوية.
في إيه؟
معتز سكت.
والسكوت ده كان كفاية يخلي زياد يحط كوب القهوة على أقرب ترابيزة.
معتز.
تنهد معتز.
الخبر نزل الصبح.
خبر إيه؟
مد له موبايله.
فتح زياد الخبر.
وفي أول لحظة...
ملامحه مفيهاش أي تغيير.
لكن كل ما كمل قراءة...
اتغيرت نظرته.
كان العنوان واضح قدامه:
"شركة الصياد تعلن عن مشروعها الجديد... تصميم يحمل تشابهًا كبيرًا مع التصميم الفائز في مسابقة الألفي."
فضل زياد ساكت.
رفع عينه لمعتز.
إيه ده؟
لسه نازل من ساعة تقريبًا.
رجع زياد يبص للموبايل.
الخبر كان فيه صور لمشروع جديد لشركة الصياد.
مشروع سكني كبير...
والتصميم المعروض فيه كان شبه مشروع طالبة شاركت في مسابقة الجامعة.
شبهه بشكل مش طبيعي.
نفس فكرة المساحات المفتوحة.
نفس توزيع الوحدات.
حتى بعض التفاصيل الصغيرة...
كانت قريبة بشكل يخلي أي حد يشك.
قال زياد بهدوء:
مين صاحبة التصميم؟
بص معتز للشاشة.
وتين علي.
رفع زياد عينه فجأة.
فضل ساكت لحظة.
الاسم كان مألوفًا.
وتين علي.
الطالبة اللي وقفت قدام مشروعها في لجنة التحكيم.
الطالبة اللي قالت:
"المبنى مش بيخلص يوم ما يتبني... هو بيبدأ وقتها."
رجع زياد بص للصورة.
التصميم ده كان في المسابقة؟
أيوة.
وشركة الصياد عندها نسخة منه؟
أيوة.
بصله زياد.
نسخة؟
معتز بلع ريقه.
أو تصميم مشابه جدًا.
في اللحظة دي...
وصل مازن بسرعة.
زياد.
لف له.
إيه؟
كان مازن ماسك تابلت في إيده.
الموضوع كبر.
مد له التابلت.
فتح زياد الصفحة.
كان فيه منشور منتشر من صفحة كبيرة تهتم بالتصميم والهندسة.
والتعليقات كلها تقريبًا بتتكلم عن نفس الحاجة.
"هل تم استخدام فكرة طالبة بدون إذنها؟"
"التشابه واضح جدًا."
"فين حقوق صاحبة التصميم؟"
لكن تعليق واحد...
خلّى زياد يثبت عينه عليه.
"المشروع الأصلي موجود ضمن ملفات المسابقة التي نظمتها شركة الألفي."
رفع زياد عينه ببطء.
معتز فهم نظراته.
المشكلة إن الناس بدأت تربط الموضوع بين الشركتين.
قال زياد:
ومين نشر الكلام ده؟
صفحة مجهولة في البداية.
وبعدها؟
انتشر.
سكت زياد.
ثم قال:
عايز كل ملفات المسابقة عندي.
حاضر.
ومعتز...
أيوة؟
عايز أعرف بالظبط مين كان عنده access لكل المشاريع.
اتبادل معتز ومازن النظرات.
قال مازن:
زياد، أنت شايف إن الموضوع سرقة؟
بص زياد للصورة مرة تانية.
أنا شايف إن التشابه أكبر من إنه صدفة.
...
في نفس الوقت...
كانت شركة الصياد تستعد لمؤتمر صحفي للإعلان عن المشروع.
وعمر الصياد كان واقف في مكتبه، بيقرأ نفس الأخبار.
دخل عليه أحد الموظفين بسرعة.
أستاذ عمر...
رفع عينه.
إيه اللي حصل؟
الناس بدأت تتكلم عن تشابه التصميم مع مشروع طالبة في مسابقة الألفي.
فضل عمر ساكت.
ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.
متوقع.
بصله الموظف باستغراب.
متوقع؟
أيوة.
يعني حضرتك كنت عارف؟
حط عمر الملف على المكتب.
أنا عارف إن أي مشروع ناجح... الناس هتدور وراه.
بس التشابه كبير.
رفع عمر عينه له.
التشابه مش جريمة.
سكت الموظف.
ثم قال:
ولو الطالبة اتكلمت؟
ابتسم عمر بهدوء.
خليها تتكلم.
...
في الجامعة...
كانت وتين قاعدة مع بسنت وميار في الكافتيريا.
بصت بسنت لموبايلها فجأة.
يا جماعة...
رفعت ميار عينيها.
في إيه؟
بصت بسنت لوتين.
انتي شفتي الخبر؟
وتين عقدت حاجبيها.
خبر إيه؟
مدت بسنت موبايلها ناحيتها.
مسكت وتين الهاتف.
بدأت تقرأ.
ومع كل سطر...
كان وشها بيتغير.
رفعت عينيها ببطء.
ده...
سكتت.
بصت للصورة.
ثم للخبر.
ثم رجعت بصت للصورة تاني.
ميار قربت منها.
في إيه؟
قالت وتين بصوت منخفض:
التصميم ده...
بسنت:
إيه؟
فضلت وتين ساكتة.
ثم قالت:
ده تصميمي.
ساد الصمت.
بصت ميار للشاشة.
ثم لوتين.
متأكدة؟
ردت وتين بسرعة:
أيوة متأكدة.
مسكت الموبايل بقوة.
نفس الفكرة...
نفس التوزيع...
حتى المساحات المشتركة.
قالت بسنت بقلق:
يعني حد أخد تصميمك؟
رفعت وتين عينيها.
كانت مصدومة...
لكن الغضب بدأ يظهر مكان الصدمة.
مش عارفة.
سكتت لحظة.
ثم أضافت:
بس أنا هعرف.
...
في نفس الوقت...
كان زياد واقف داخل مكتبه.
أمامه ملف المسابقة.
فتح الصفحة الخاصة بمشروع وتين.
ثم وضع بجانبها صورة مشروع شركة الصياد.
ظل يقارن بين التصميمين.
مرة...
واتنين...
وتلاتة.
دخل معتز.
لقيت حاجة؟
رفع زياد عينه.
لسه.
كل الملفات كانت مؤمنة.
كل الملفات؟
أيوة.
سكت زياد.
ثم قال:
إلا لو...
توقف.
إلا لو إيه؟
بص زياد للملف.
إلا لو حد كان عنده سبب يخليه يدخل عليها.
في اللحظة دي...
رن هاتفه.
نظر للشاشة.
رقم مجهول.
تردد لحظة.
ثم رد.
ألو؟
لم يأتِه رد في البداية.
ثم جاء صوت رجل هادئ:
لو عايز تعرف التصميم وصل لشركة الصياد إزاي...
اعتدل زياد في وقفته.
مين معايا؟
ضحك الصوت ضحكة قصيرة.
اسأل الشخص اللي كان واقف جنبك يوم لجنة التحكيم.
اتجمدت ملامح زياد.
قصدك إيه؟
لكن المكالمة انتهت.
فضل زياد ماسك الهاتف.
ومعتز كان باصص له.
مين؟
رفع زياد عينه ببطء.
وقال:
حد عايز يخليني أشك في كل اللي حواليا.
وفي مكان آخر...
كانت وتين بتبص لتصميمها القديم.
التصميم اللي تعبت فيه أسابيع.
واللي كانت فاكرة إن أكبر مشكلة هتواجهها...
هي النتيجة.
لكنها لم تكن تعرف...
أن أول خطوة حقيقية في طريقها...
لن تبدأ من فوز.
بل من معركة.
ومعركة...
كان فيها اسم شركة كبيرة.
وتصميمها.
وسر...
حد من داخل الدائرة...
كان مستعد يعمل أي حاجة عشان يفضل مستخبي.