رواية علي غير ميعاد الفصل الحادي عشر11 والثاني عشر12 بقلم هبه الفحام

رواية علي غير ميعاد الفصل الحادي عشر11 والثاني عشر12 بقلم هبه الفحام
في اليوم نفسه...
كان زياد لسه واقف في مكتبه، والملف مفتوح قدامه.
بس عقله كان في حتة تانية خالص.
الجملة اللي سمعها في التليفون كانت لسه بتتكرر في دماغه:
"اسأل الشخص اللي كان واقف جنبك يوم لجنة التحكيم."
رفع عينه لمعتز.
عايز كل أسماء الناس اللي كانوا موجودين يوم المسابقة.
معتز عقد حواجبه.
كلهم؟
كلهم.
الطلبة كمان؟
أيوة.
بصله معتز باستغراب.
زياد، إحنا بنتكلم عن مئات الطلبة.
يبقى نبدأ باللي كان قريب من المشروع.
دخل مازن في الكلام:
انت شاكك في حد معين؟
رد زياد من غير ما يبصله:
لو كنت شاكك في حد... مكنتش سألت.
سكت مازن لحظة.
وبعدين قال:
بس في حاجة غريبة.
رفع زياد عينه.
إيه؟
يوم المسابقة، كان في مصور تابع للجامعة.
و؟
أنا فاكر إنه كان بيصور المشاريع كلها.
قال معتز:
ممكن يكون عنده صور للتصميم قبل ما يظهر مشروع الصياد.
بص زياد لمازن.
هاتلي الصور دي.
حاضر.
خرج مازن بسرعة.
فضل معتز واقف مكانه.
في حاجة تانية.
قول.
الملف اللي طلبت تدور عليه...
رفع زياد عينه.
لقيته؟
هز معتز راسه.
لأ.
سكت زياد لحظة.
اختفى منين؟
دي المشكلة.
قرب زياد من المكتب.
يعني إيه اختفى؟
الملف كان موجود في أرشيف المسابقة.
ودلوقتي؟
مش موجود.
فضل زياد ساكت.
وبعدين قال:
مين آخر شخص فتح الأرشيف؟
بنراجع الموضوع.
بصله زياد بحدة.
راجعوه أسرع.
...
في الجامعة...
كانت وتين واقفة قدام مكتب الدكتور المسؤول.
وبجانبها بسنت.
أما ميار فكانت واقفة بعيد شوية، ماسكة موبايلها وبتتابع الأخبار.
بصت بسنت لوتين.
الدكتور قال إيه؟
ردت وتين:
قال إن الجامعة هتراجع الموضوع.
يعني إيه هتراجع؟
يعني هيشوفوا الملفات والأوراق.
تنهدت بسنت.
أنا حاسة إنهم هيحاولوا يخلوا الموضوع يختفي.
بصتلها وتين.
ليه؟
عشان شركة كبيرة داخلة في الموضوع.
سكتت وتين.
هي نفسها كانت خايفة من الفكرة دي.
مش من الشركة.
لكن من إن تعبها يضيع...
عشان الطرف التاني أقوى.
جت ميار ناحيتهم.
في حاجة جديدة.
بصتلها وتين.
إيه؟
مدت لها موبايلها.
الشركة أعلنت إن المؤتمر الصحفي اتأجل.
بصت وتين للخبر.
اتأجل ليه؟
محدش قال.
قالت بسنت:
يمكن بسبب الموضوع.
هزت ميار راسها.
غالبًا.
فضلت وتين ساكتة.
وبعدين قالت:
أنا عايزة أشوف المشروع على الطبيعة.
بصتلها بسنت بسرعة.
إيه؟
المشروع بتاع شركة الصياد.
وتين، انتي عايزة تروحي هناك؟
أيوة.
ليه؟
رفعت وتين عينيها.
عشان أعرف هو واخد قد إيه من شغلي.
سكتت ميار لحظة.
وبعدين قالت:
أنا هاجي معاكي.
بصت لها بسنت.
وأنا كمان.
ابتسمت وتين رغمًا عنها.
ماشي.
...
في شركة الألفي...
دخل مازن المكتب وهو ماسك فلاشة صغيرة.
لقيت الصور.
رفع زياد عينه.
فين؟
حط مازن الفلاشة قدامه.
المصور كان محتفظ بنسخة.
وصل زياد الفلاشة باللابتوب.
وبدأت الصور تظهر واحدة ورا التانية.
صور للمشاريع.
الطلبة.
اللجنة.
والقاعة.
فضل زياد يقلب في الصور بسرعة.
لحد ما وقف فجأة.
كانت صورة لمشروع وتين.
من زاوية مختلفة.
وفي خلفية الصورة...
كان فيه شخص واقف جنب المجسم.
مش من اللجنة.
رفع زياد الصورة.
وكبرها.
فضل باصص لها.
قال معتز:
تعرفه؟
زياد مردش.
كبر الصورة أكتر.
الشخص كان واقف وظهره للكاميرا.
لكن في إيده...
كان ماسك ملف.
قال مازن:
ممكن يكون موظف من الجامعة.
رد زياد:
ممكن.
مرر للصورة اللي بعدها.
كانت لنفس الشخص...
بس من زاوية تانية.
المرة دي ظهر جزء من وشه.
اتغيرت ملامح زياد.
لاحظ معتز ده.
إيه؟
قال زياد بهدوء:
أنا شفته قبل كده.
فين؟
رفع زياد عينه للشاشة.
في الشركة.
سكت معتز ومازن.
قال مازن:
مين؟
رجع زياد بص للصورة.
مش فاكر اسمه.
ثم أضاف:
بس كان في قسم المشروعات.
...
في المساء...
وصلت وتين قدام مبنى كبير.
ولافتة شركة الصياد كانت واضحة جدًا عليه.
وقفت لحظة.
بصت للمبنى.
وبعدين بصت للمشروع اللي كان معروض على شاشة كبيرة قدام المدخل.
الصورة كانت واضحة.
والتفاصيل...
أوضح بكتير من الصورة اللي شافتها على الإنترنت.
قربت منها ببطء.
وكل خطوة كانت بتخلي قلبها يدق أسرع.
وقفت قدام الشاشة.
فضلت تبص.
وبعدين قالت بصوت واطي:
دي فكرتي.
كانت بسنت واقفة جنبها.
متأكدة؟
بصتلها وتين.
أيوة.
بس ممكن يكونوا وصلوا لنفس الفكرة.
ابتسمت وتين بمرارة.
نفس الفكرة؟
وأشارت للشاشة.
بصي على توزيع المساحات.
وبعدين أشارت لتفصيلة تانية.
دي أنا اللي عملتها.
وسكتت لحظة.
ودي كمان.
سكتت بسنت.
وتين كانت بتبص للمشروع كأنها بتبص لحاجة اتاخدت منها.
لكن في اللحظة دي...
خرج راجل من بوابة الشركة.
وقف بعيد شوية.
وكان بيراقبهم.
وبعدين طلع موبايله.
واتصل.
أيوة.
سكت وهو بيسمع.
وبعدين قال:
هي هنا.
سكت لحظة.
أيوة... وتين.
وقفل المكالمة.
...
في مكتب عمر الصياد...
كان عمر واقف قدام الشباك.
دخل نفس الموظف اللي كان كلمه الصبح.
أستاذ عمر.
لف عمر ناحيته.
أيوة؟
البنت صاحبة التصميم موجودة بره الشركة.
لف عمر ببطء.
وتين؟
أيوة.
فضل ساكت لحظة.
وبعدين قال:
دخلتوها؟
لأ.
ليه؟
مستنيين تعليمات حضرتك.
بص عمر للساعة.
وبعدين قال:
دخلوها.
الموظف اتردد.
حضرتك متأكد؟
ابتسم عمر ابتسامة هادية.
أنا قلت دخلوها.
خرج الموظف.
وبعد دقايق...
اتسمع خبط خفيف على الباب.
رفع عمر عينه.
ادخل.
اتفتح الباب.
دخلت وتين...
وبجانبها بسنت وميار.
وقفت وتين عند الباب.
مكانتش متوقعة خالص إنها تلاقي عمر الصياد قدامها.
كان هادي جدًا.
أهدى بكتير مما كانت متوقعة.
قال:
اتفضلي.
بصت وتين للمكتب.
وبعدين له.
أنا جاية أسأل عن حاجة.
عارف.
رفعت حاجبها.
عارف؟
ابتسم عمر.
الموضوع كله بقى معروف.
قالت وتين:
أنا مش جاية أعمل مشكلة.
كويس.
أنا بس عايزة أعرف...
سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
التصميم اللي عندكم... وصل لكم إزاي؟
بص عمر لها شوية.
وبعدين قال:
سؤال مهم.
ومستنية إجابة.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
لو قلتلك إن التصميم مش مسروق؟
ردت بسرعة:
هطلب منك تثبتلي.
اختفت الابتسامة من على وشه.
واضح إنه مكنش متوقع ردها.
قال:
وانتي عندك دليل إنه مسروق؟
عندي تصميمي.
ده مش كفاية.
عندي تاريخ الرسومات.
برضه مش كفاية.
قربت وتين خطوة.
أمال إيه اللي يكفي؟
فضل عمر ساكت.
وبعدين قال:
الحقيقة.
ردت وتين:
وأنا بدور عليها.
في اللحظة دي...
رن موبايل عمر.
بص للشاشة.
وبعدين رفع عينه لوتين.
كان المتصل...
زياد الألفي.
اتغيرت ملامح عمر شوية.
وتين لاحظت ده.
ضغط عمر على زر الرد.
ألو؟
جاله صوت زياد:
عمر، محتاج نتكلم.
بص عمر ناحية وتين.
دلوقتي؟
رد زياد:
أيوة.
سكت عمر لحظة.
وبعدين قال:
تعالى.
وقفل المكالمة.
بصت وتين له.
هو جاي هنا؟
رد عمر:
أيوة.
بصت وتين لبسنت.
وبسنت بصتلها.
أما ميار...
ففضلت ساكتة.
بعد دقايق...
اتفتح باب المكتب مرة تانية.
ودخل زياد.
أول ما رفع عينه...
شاف وتين.
وقف مكانه.
وهي كمان بصت له.
ولا واحد فيهم كان متوقع يشوف التاني هنا.
قال زياد:
انتي؟
ردت وتين:
أيوة.
بص زياد لعمر.
هي هنا ليه؟
رد عمر بهدوء:
نفس سبب وجودك.
اتغيرت ملامح زياد.
إيه السبب؟
ابتسم عمر.
التصميم.
سكت الكل.
زياد كان واقف قدام عمر.
وتين على الناحية التانية.
والكل كان حاسس إن اللحظة دي...
مش هتعدي بسهولة.
قال زياد:
أنا جاي أسألك عن التصميم.
رد عمر:
وأنا مستعد أجاوب.
التصميم ظهر بعد مسابقة الألفي.
وده معناه إيه؟
معناه إن لازم نعرف الحقيقة.
ابتسم عمر.
أخيرًا اتفقنا على حاجة.
بص زياد له بحدة.
أنا مش جاي أعمل اتفاقات.
ولا أنا.
دخلت وتين في الكلام:
وأنا مش عايزة الموضوع يتحول لخناقة بين شركتين.
بص زياد لها.
وأنا كمان.
قال عمر:
يبقى نبدأ من الأول.
فتح درج مكتبه.
وطلع ملف.
وحطه على المكتب.
الملف ده فيه كل مراحل تصميم المشروع.
قربت وتين خطوة.
بصت للملف.
وبعدين رفعت عينيها.
أقدر أشوفه؟
عمر مردش.
لكن زياد قال:
افتحيه.
فتحته وتين.
وبدأت تقلب الصفحات.
في الأول...
الرسومات كانت مختلفة.
لكن كل ما كانت بتقلب...
ملامحها كانت بتتغير.
وقفت عند صفحة.
فضلت باصة لها.
قالت بسنت:
في إيه؟
وتين مردتش.
رفعت الصفحة.
كان عليها رسم أولي.
رسم شبه فكرتها...
لكن التاريخ اللي مكتوب تحته...
كان أقدم من تاريخ أول رسمة ليها.
رفعت وتين عينيها ببطء.
ده...
قال عمر:
أول تصور للمشروع.
ردت وتين:
التاريخ ده قبل ما أعمل مشروعي.
قال زياد:
يبقى المشكلة أكبر.
قلبت وتين الصفحة.
وفجأة...
وقفت.
كان فيه تفصيل صغير...
تفصيل هي متأكدة إنها مشافتوش قبل كده.
بصت لعمر.
مين رسم ده؟
سكت عمر.
وبعدين قال:
مهندس كان شغال على المشروع.
اسمه إيه؟
عمر مردش.
بص زياد له.
عمر.
فضل عمر ساكت.
قال زياد بحدة:
اسمه إيه؟
وفي نفس اللحظة...
رن موبايل معتز.
كان بيتصل بزياد.
رد زياد.
أيوة؟
جاله صوت معتز متوتر:
زياد... لقينا الشخص.
مين؟
الموظف اللي ظهر في الصور.
سكت زياد.
وبعدين قال:
اسمه؟
جاله الرد:
اسمه سامح.
رفع زياد عينه ببطء.
وبص لعمر.
وبعدين للملف.
قال معتز:
وفي حاجة تانية.
قول.
سامح اختفى من الشركة من أسبوع.
فضل زياد ساكت.
وتين كانت لسه واقفة قدام الملف.
أما زياد...
فكان بيبص لعمر.
وعمر...
كان ساكت.
كأنه كان عارف أكتر مما قال.
جاء صوت معتز تاني:
زياد؟
رد زياد:
أنا سامعك.
قال معتز:
سامح ساب رسالة قبل ما يختفي.
رسالة لمين؟
اتردد معتز.
وبعدين قال:
ليك.
اتجمد زياد مكانه.
قال إيه؟
جاء الرد:
قال إن التصميم الأصلي... مش بتاع شركة الصياد.
سكت زياد.
وبعدين قال:
أمال بتاع مين؟
جاء صوت معتز واطي:
قال إن التصميم اتسرق من شخص تالت.
رفع زياد عينه.
وفي نفس اللحظة...
بصت وتين للملف.
وبعدين قالت:
شخص تالت؟
قال معتز:
أيوة.
وسكت لحظة.
وبعدين أضاف:
وقال إن الشخص ده...
هو السبب الحقيقي في كل اللي حصل.
على غير ميعاد
الفصل الثاني عشر

فضل زياد ساكت وهو ماسك الموبايل.

الجملة الأخيرة اللي قالها معتز كانت لسه بتتردد في ودانه.

الشخص التالت...

هو السبب الحقيقي في كل اللي حصل.

رفع عينه من على الموبايل وبص لعمر.

مين الشخص ده؟

جاله صوت معتز من الناحية التانية:

سامح مذكرش اسمه.

زياد عقد حواجبه.

أمال قال إيه؟

قال إن التصميم الأصلي اتسرق من شخص تالت... وإن الشخص ده هو اللي باعه.

سكت زياد لحظة.

باعه لمين؟

معتز اتردد.

لعمر الصياد.

ساد صمت تقيل داخل المكتب.

مازن بص لزياد بسرعة.

أما عمر...
ففضل واقف مكانه من غير ما يبين على وشه أي حاجة.

قال زياد ببطء:

إنت كنت عارف؟

رفع عمر عينه له.

عارف إيه؟

إن التصميم اتباع ليك.

بص عمر له شوية.

وبعدين قال:

أنا اشتريت تصميم.

زياد ضحك ضحكة قصيرة من غير أي ابتسامة.

من مين؟

عمر مردش.

قرب زياد خطوة.

من مين يا عمر؟

قال عمر بهدوء:

الموضوع مش بالبساطة دي.

مازن تدخل لأول مرة:

بس واضح إن فيه حد من شركة الألفي وصل التصميم لشركة الصياد.

بص عمر له.

وأنا من الأول قلت إن التصميم وصلني بشكل قانوني.

زياد رد بسرعة:

قانوني إزاي؟

حط عمر إيده على المكتب.

كان فيه اتفاق.

اتفاق مع مين؟

سكت عمر.

وتين كانت واقفة مكانها، بتبص بينهم ومش فاهمة كل حاجة، لكن واضح إن الموضوع بدأ ياخد اتجاه أكبر من مجرد تشابه تصميم.

قالت:

أنا محتاجة أفهم حاجة واحدة.

بصوا كلهم لها.

التصميم بتاعي اتسرق ولا لأ؟

محدش رد.

وده كان كفاية يخليها تتوتر أكتر.

كملت:

أنا مش مهتمة مين هيكسب ومين هيخسر.

بصت لعمر.

ولا مين عنده شركة أكبر.

وبعدين بصت لزياد.

أنا عايزة أعرف مين أخد شغلي.

فضل زياد ساكت.

ثم قال:

وهنعرف.

في نفس الوقت...

في شركة الألفي...

كان معتز قاعد قدام جهاز الكمبيوتر، وحواليه مجموعة ملفات مفتوحة.

قدامه قائمة بأسماء الموظفين اللي كان عندهم صلاحية الدخول على ملفات المسابقة.

كان بيقلب في الأسماء واحد ورا التاني.

لحد ما وقف عند اسم.

يوسف مراد.

فضل باصص للاسم شوية.

وبعدين فتح ملف الموظف.

موظف في قسم المشروعات.

اشتغل في الشركة من أربع سنين.

وكان عنده صلاحية الدخول لملفات المشاريع والمسابقات.

معتز قرب من الشاشة.

وبدأ يراجع بياناته.

آخر ظهور له في الشركة كان من حوالي أسبوع.

نفس توقيت اختفاء سامح تقريبًا.

رفع معتز موبايله واتصل بمازن.

لكن موبايل مازن كان مشغول.

اتصل بزياد.

مفيش رد.

تنهد بضيق.

وبعدين قام من مكانه.

خرج من مكتبه وراح ناحية قسم الموارد البشرية.

وقف قدام مكتب الموظفة.

معلش، عايز ملف يوسف مراد.

الموظفة رفعت عينيها.

يوسف؟

أيوة.

ليه؟

معتز بص لها بجدية.

محتاجه في تحقيق داخلي.

اترددت لحظة.

وبعدين فتحت جهازها.

يوسف استقال من أسبوع.

استقال؟

أيوة.

في نفس يوم اختفائه تقريبًا.

معتز عقد حواجبه.

وساب الشركة ليه؟

الموظفة هزت كتفها.

قال إنه لقى فرصة أحسن.

سكت معتز.

وبعدين سأل:

عندكم عنوانه؟

موجود في الملف.

هاتيهولي.

...
في شركة الصياد...

كان عمر واقف عند مكتبه، وزياد قدامه.

أما مازن فكان واقف على بعد خطوات، بيحاول يفهم كل حاجة.

قال زياد:

أنا عايز أشوف الاتفاق.

عمر بص له.

أي اتفاق؟

اللي بينك وبين الشخص اللي باعلك التصميم.

سكت عمر لحظة.

وبعدين فتح درج مكتبه.

طلع ملف وحطه قدامهم.

ده الاتفاق.

قرب زياد من المكتب.

فتح الملف.

بدأ يقلب في الصفحات.

كان فيه عقد بيع حقوق استخدام تصميم.

لكن اسم البائع...
كان متشال من النسخة اللي قدامهم.

رفع زياد عينه.

الاسم فين؟

عمر رد:

النسخة دي مش كاملة.

ابتسم زياد بسخرية.

يعني جايب لنا نسخة ناقصة؟

النسخة الكاملة في مكان تاني.

فين؟

في الشركة.

مازن قرب من الملف.

بس هنا مكتوب إن التصميم تم تطويره قبل مسابقة الألفي.

زياد بص للتاريخ.

وبعدين قال:

التاريخ ده متفبرك.

عمر رفع عينه له.

إنت متأكد؟

أيوة.

ليه؟

زياد قلب الملف ناحية عمر.

التاريخ ده مكتوب بنفس نوع الخط الموجود في باقي الملف.

وبعدين أشار لصفحة تانية.

لكن توقيع المهندس الموجود هنا اتعمل بطريقة مختلفة.

مازن قرب أكتر.

يعني إيه؟

يعني الصفحة اتعدلت بعدين.

سكت عمر.

زياد فضل باصص له.

التاريخ اللي عندك مش حقيقي.

عمر رد بهدوء:

وده يثبت إيه؟

يثبت إنك كنت عارف إن فيه حاجة غلط.

عمر ابتسم ابتسامة خفيفة.

أو يثبت إن حد حاول يوقعني.

تدخلت وتين:

يعني إنت بتقول إنك اتضحك عليك؟

بص عمر لها.

أنا بقول إن الموضوع أكبر من اللي باين.

زياد رد:

وأنا بقول إن فيه حد من شركتي باع تصميم مش بتاعه.

في اللحظة دي...

رن موبايل زياد.

بص للشاشة.

معتز.

رد بسرعة.

أيوة.

جاله صوت معتز:

لقيت اسم الشخص.

مين؟

يوسف مراد.

سكت زياد.

وبص لمازن.

معتز كمل:

كان شغال في قسم المشروعات.

عارف.

في حاجة تانية.

قول.

يوسف استقال من الشركة قبل ما يختفي بأيام.

زياد عقد حواجبه.

وسامح؟

لسه بندور وراه.

زياد سكت لحظة.

وبعدين سأل:

عندك عنوان يوسف؟

أيوة.

ابعتولي.

حاضر.

قفل زياد المكالمة.

مازن سأله:

هنروح له؟

زياد بص لعمر.

لو لقيناه.

قالت وتين:

وأنا هاجي.

بص لها زياد.

لأ.

ردت بسرعة:

ليه؟

عشان الموضوع بقى خطر.

ابتسمت وتين بسخرية.

خطر؟

أنا صاحبة التصميم.

وعشان كده بالذات.

تدخل عمر بهدوء:

خليها تيجي.

بص زياد له.

عمر كمل:

هي أكتر واحدة من حقها تعرف الحقيقة.

زياد سكت.

كان عارف إن عمر عنده حق.

لكن ده مكنش معناه إنه مرتاح للفكرة.

قال:

ماشي.

بس محدش يتحرك لوحده.

بصت وتين له.

أنا مش طفلة.

عارف.

أمال بتتكلم معايا كده ليه؟

زياد بص لها لحظة.

وبعدين قال:

عشان اللي داخلين فيه مش بسيط.

ردت بهدوء:

وأنا عارفة.

...
بعد حوالي ساعة...

كان معتز واقف قدام عنوان يوسف.

المكان كان شقة قديمة في شارع هادي.

بص للعنوان مرة تانية.

وبعدين طلع السلم.

وقف قدام الباب.

خبط.

مفيش رد.

خبط مرة تانية.

برضه مفيش.

قرب من الباب.

وسمع صوت حركة من جوه.

معتز وقف مكانه.

خبط بصوت أعلى.

يوسف؟

ساد الصمت.

وبعدين سمع صوت خطوات سريعة.

اتجهت ناحية الشباك.

معتز فهم.

رجع خطوة للخلف.

وفي اللحظة نفسها...

اتفتح باب الشقة فجأة.

لكن مفيش حد كان واقف وراه.

بص معتز للداخل.

الشقة كانت شبه فاضية.

دخل بحذر.

يوسف؟

مفيش رد.

لف بعينه في المكان.

كان واضح إن حد خرج بسرعة.

على الترابيزة...
كان فيه ظرف مفتوح.

قرب معتز منه.

جواه صورة.

صورة لمشروع وتين.

فضل معتز باصص للصورة.

وبعدين قلبها.

كان مكتوب على ظهرها:

"اللي بدأ الموضوع... مش يوسف."

رفع معتز عينه ببطء.

في اللحظة دي...

وصل له صوت من خلفه.

إنت مين؟

لف معتز بسرعة.

كان فيه راجل واقف عند باب الشقة.

معتز بص له.

إنت يوسف؟

الراجل اتوتر.

وبعدين رد:

لأ.

خرج معتز موبايله.

اتصل بزياد.

لكن قبل ما يتكلم...

الراجل جري.

معتز جري وراه.

نزل السلم بسرعة.

لكن لما وصل الشارع...

ملقاش حد.

وقف وهو بيبص يمين وشمال.

كان اختفى.

رجع معتز للشقة.

مسك الصورة مرة تانية.

وبص للكلام المكتوب عليها.

اللي بدأ الموضوع...
مش يوسف.

...
في نفس الوقت...

كان زياد وتين ومازن خارجين من شركة الصياد.

ركبوا العربية.

وتين قعدت في الخلف.

أما زياد فكان هو اللي سايق.

مازن جنبه.

فضلوا ساكتين أول كام دقيقة.

لحد ما قالت وتين:

إنت عارف يوسف ده؟

زياد رد:

لا.

بس شوفته قبل كده.

فين؟

في لجنة التحكيم.

بصت له من المراية.

كان هو الشخص اللي ظهر في الصور؟

أيوة.

سكتت وتين.

وبعدين قالت:

يعني كان قريب من مشروعي.

زياد قبض إيده على عجلة القيادة.

أيوة.

قالت بصوت أهدى:

وقدر ياخد التصميم.

مازن رد:

لسه مش متأكدين إنه هو اللي أخده.

وتين بصت له.

بس هو اللي باعه.

مازن سكت.

زياد قال:

لسه لازم نعرف باعه لمين.

ردت وتين:

لعمر.

زياد بص لها من المراية.

عمر قال إنه اشترى التصميم من حد.

وتين عقدت حاجبيها.

يعني يوسف باعه لعمر؟

غالبًا.

سكتت لحظة.

وبعدين قالت:

طب ليه التاريخ متفبرك؟

محدش رد.

كانت دي النقطة اللي مقلقة الكل.

لو يوسف فعلًا باع التصميم...
ليه حد حاول يغير التاريخ؟

قال مازن:

يمكن عشان يبان إن التصميم أقدم من تصميمك.

وتين ردت:

بس لو عمر اشترى التصميم فعلًا قبل المسابقة، يبقى مش محتاج يفبرك التاريخ.

زياد بص لمازن.

عندها حق.

ساد الصمت.

وبعدين رن موبايل زياد.

معتز.

رد بسرعة.

أيوة.

جاله صوت معتز:

زياد، يوسف مش في بيته.

اختفى؟

أيوة.

لقيت حاجة غريبة.

زياد شد انتباهه.

إيه؟

صورة لمشروع وتين.

سكت زياد.

معتز كمل:

وعليها رسالة.

إيه الرسالة؟

"اللي بدأ الموضوع... مش يوسف."

زياد بص قدامه.

ثم قال:

معتز، اسمعني كويس.

أيوة؟

متتحركش من مكانك.

ليه؟

هجيلك.

قفل زياد المكالمة.

بص مازن له.

في إيه؟

قال زياد:

يوسف مش هو البداية.

وتين بصت له من الخلف.

أمال مين؟

زياد مردش.

لأنه في اللحظة دي...

كان لأول مرة يبدأ يشك إن الشخص اللي سرق التصميم وباعه...
ممكن يكون مجرد حلقة في سلسلة أكبر.

وسلسلة...
بدأت من داخل شركة الألفي نفسها.
تعليقات



<>