رواية علي غير ميعاد الفصل الثالث3 والرابع4 بقلم هبه الفحام

رواية علي غير ميعاد الفصل الثالث3 والرابع4 بقلم هبه الفحام
صحيت وتين على صوت رسالة جالها على الموبايل.

فتحت عيونها بالعافية، ومدت إيديها ناحية الكومودينو، وبصت للشاشة.

"حازم ❤️"

ابتسمت تلقائيًا، وضغطت على الاتصال.

- صباح الخير يا دكتور.

جاها صوت حازم الضاحك:

- صباح العسل على أحلى مهندسة.

- إيه ده؟ خير؟!

- هو لازم يبقى في مصلحة عشان أكلم أختي؟

ضحكت:

- لا والله، بس استغربت.

- كنت خارج من الصيدلية وحبيت أطمن عليكي.

- الحمد لله، كويسة.

- وبتاكلي؟

- آه.

- متكدبيش.

- والله يا حازم.

- يا بنتي أنا مربيكي.

ضحكت وتين:

- حاضر.

- وبسنت عاملة إيه؟

- نايمة زي القتلى.

- بلغيها السلام.

- حاضر.

- ويلا قومي عشان متتأخريش.

- حاضر يا دكتور.

قفلت وهي مبتسمة.

كان حازم بالنسبالها مش مجرد أخ، كان صاحب وأب تاني ليها، وعمره ما خلاها تحتاج حاجة.

قامت بسرعة، وراحت تصحي بسنت.

- قومي يا بت.

- لا.

- عندنا سكشن.

- لا.

- هفطر لوحدي.

فتحت بسنت عيونها بسرعة.

- نعم؟

انفجرت وتين من الضحك.

- قومي بقى.

...

في الجامعة.

كانت ميار قاعدة مستنياهم.

- يا بنات بسرعة.

- مالك؟

- الدكتور نزل أسماء المشاركين.

فتحت وتين الموبايل بسرعة.

وبدأت تدور على اسمها.

وفجأة...

- يااااه!

حضنت بسنت.

- اسمي موجود.

صرخت ميار:

- وأنا كمان.

ضحكوا كلهم.

لكن الفرحة وقفت لما سمعوا صوت مألوف.

- مبروك يعني.

لفت وتين وشها.

عائشة.

كانت واقفة وهي حاطة إيديها قدام صدرها.

- الحمد لله إنك فرحانة.

ابتسمت وتين بهدوء:

- الله يبارك فيكي.

- أصل المنافسة السنة دي قوية أوي.

- خير إن شاء الله.

ضحكت عائشة بسخرية:

- ما هو مش أي حد يعني هيعرف ينافس.

بصتلها بسنت بضيق.

لكن وتين سحبتها.

- يلا يا بسنت.

سابوها ومشيوا.

قالت بسنت بعصبية:

- دي مستفزة.

ابتسمت وتين.

- سيبيها.

- إزاي سيبيها؟ دي مش طايقاكي.

- براحتها.

بصتلها ميار بإعجاب.

- والله انتي قلبك أبيض.

ضحكت وتين.

- لا، بس مبحبش المشاكل.

...

في الشرقية.

كان علي قاعد في المحل، ومعاه خالد.

- البيع كويس النهارده.

هز خالد راسه.

- الحمد لله.

دخلت فاتورة جديدة.

وقعدوا يراجعوا الحسابات.

وفجأة دخلت فاتن الصياد.

بكل فخامة وتكبر.

- مساء الخير.

وقف خالد.

أما علي فابتسم باحترام.

- أهلا يا مدام فاتن.

- حامد بيسلم عليك.

- الله يسلمه.

ابتسمت ابتسامة مصطنعة.

- سمعت إن بنتك في هندسة.

ابتسم علي بفخر.

- أيوة.

- ربنا يوفقها.

وسابتهم ومشيت.

بص خالد لأخوه.

- الست دي عمري ما ارتحتلها.

ضحك علي.

- سيبك.

...

في القاهرة.

في شركة الألفي.

دخل معتز المكتب وهو شايل أكواب القهوة.

- اتفضل يا باشا.

كان زياد مركز في التصميم اللي قدامه.

- حطهم هناك.

دخل مازن.

- الاجتماع الساعة أربعة.

- تمام.

- والصفقة مع الصياد؟

رفع زياد عينه.

- هنشوف.

- عمر الصياد شكله ناوي يدخل معانا المشروع ده.

- يدخل.

- مش مضايقك؟

ابتسم زياد بهدوء.

- ليه؟

- أصل الواد ده مش طايقك.

رجع يكمل شغله.

- دي مشكلته.

ضحك معتز.

- بجد يا زياد انت أعصابك باردة بطريقة مستفزة.

- اللي معاه شغل، مبيفضاش يكره حد.

ضحك مازن.

- والله عظمة.

رن موبايل زياد.

ابتسم أول ما شاف الاسم.

"ماما"

- أيوة يا حبيبتي.

- وحشتني.

ابتسم.

- وأنا أكتر.

- هتيجي النهارده؟

- أكيد.

- عشان هدير جاية ومعاها ميار.

- تمام.

ابتسمت فاطمة.

- ما تتجوز بقى يا ابني.

ضحك زياد.

- بدأنا؟

- نفسي أفرح بيك.

- قريب يا ماما.

- بتقول كده من خمس سنين.

ضحك وهو بيقفل.

بصله معتز.

- طنط فاطمة؟

- أيوة.

- الجواز؟

- أيوة.

انفجر التلاتة من الضحك.

...

في بيت الألفي.

كانت ميار قاعدة جنب مامتها.

- طنط فاطمة، زياد هيرجع إمتى؟

ابتسمت فاطمة.

- زمانه جاي.

حاولت هدير تخبي ابتسامتها.

أما ميار، فقلبها كان بيدق.

من وهي صغيرة وهي شايفاه مختلف.

ناجح.

هادئ.

وشخصية أي بنت تتمناها.

وفي نفس الوقت...

كانت وتين قاعدة في أوضتها، وسط الورق والرسومات.

وشعرها البني متبهدل، وعمالة ترسم بحماس.

دخلت بسنت.

- انتي لسه مصممة؟

- المسابقة مش سهلة.

بصتلها بإعجاب.

- انتي بتحبي التصميم أوي.

ابتسمت وتين.

- بحبه أكتر من أي حاجة.

- وأكتر من الجواز؟

ضحكت وتين.

- الجواز إيه بس؟

- يعني مفيش حد عاجبك؟

- لا.

- ولا واحد؟

- يا بنتي لا.

ضحكت بسنت.

- ربنا يرزقك بابن الحلال.

ابتسمت وتين وهي باصة للرسمة اللي قدامها.

من غير ما تعرف...

إن الشخص اللي هيغير حياتها كلها...

كان في نفس اللحظة، على بعد كام كيلو منها بس.

ومن غير ما يعرفوا هما الاتنين...

إن القدر كان بيجهز لأول مقابلة بينهم...

على غير ميعاد.
على غير ميعاد
الفصل الرابع

عدّى أسبوع...

أسبوع كامل وكل ركن في كلية الهندسة بقى بيتكلم عن حاجة واحدة بس...

مسابقة شركة الألفي.

كل ما طالبين يقابلوا بعض، أول سؤال يبقى:

"خلصت التصميم؟"

"هتسلم إمتى؟"

"سمعت إن لجنة التحكيم جاية بنفسها؟"

أما وتين...

فكانت من ساعة ما ترجع الشقة لحد ما تنام، مبتعملش حاجة غير إنها ترسم.

---

- يا بنتي والله هتعملي ثقب في الورق من كتر المساحات.

قالتها بسنت وهي داخلة الأوضة بإزازة عصير.

رفعت وتين عينيها وضحكت.

- مش عاجبني.

- دي خامس مرة تقولي الجملة دي النهارده.

- عشان كل مرة بحس إن فيه حاجة ناقصة.

قربت بسنت من المكتب.

الورق كان متبهدل في كل مكان.

أقلام رصاص...

مساطر...

ألوان...

ومجسم صغير كانت وتين بتحاول تطلعه بأفضل شكل.

- بجد يا وتين... انتي بتحبي التصميم بطريقة تخوف.

ابتسمت وهي بتعدّل جزء صغير في المجسم.

- يمكن عشان ده الحلم الوحيد اللي بجد نفسي أوصله.

سكتت بسنت لحظة.

- عمرك فكرتي تشتغلي برا مصر؟

هزت وتين كتفها.

- فكرت.

- وبعدين؟

- رجعت وغيرت رأيي.

- ليه؟

بصت لصورتها مع أهلها اللي كانت محطوطة على المكتب.

- مقدرش أعيش بعيد عنهم.

ابتسمت بسنت بحب.

- ربنا يخليهملك.

- ويخليلك مامتك.

---

في الشرقية...

كان علي واقف في المحل، بيشرح لواحد من الزباين مواصفات جهاز جديد.

ولما الزبون مشي...

دخل خالد وهو شايل كشوفات الحسابات.

- الحسابات دي محتاجة مراجعة.

أخدها علي منه.

- هراجعها بالليل.

سكت خالد شوية.

وبعدين قال:

- كلمت وتين؟

ابتسم علي.

- امبارح.

- أخبارها؟

- الحمد لله... صوتها كان مبسوط.

ابتسم خالد.

- ربنا يفرح قلبها.

وفي نفس اللحظة...

كانت عائشة داخلة المحل.

- مساء الخير.

ابتسم علي.

- أهلاً يا عائشة.

- بابا هنا؟

- جوه المخزن.

دخلت بسرعة.

لكن قبل ما تدخل...

سمعت علي وهو بيقول لخالد:

- نفسي أشوف وتين تحقق اللي بتحلم بيه.

اتغيرت ملامحها.

وهمست لنفسها:

- مش هتكون أسهل زي ما فاكرين.

---

في القاهرة...

كانت ميار قاعدة مع مامتها هدير بيشربوا الشاي.

قالت هدير بابتسامة:

- عاملة إيه في المشروع؟

- الحمد لله.

- ووتين؟

ابتسمت ميار.

- شاطرة جدًا.

- بتحبو بعض؟

- أوي.

هزت هدير راسها برضا.

- حافظي على صحبتها... البنت دي محترمة.

ابتسمت ميار.

- حاضر يا ماما.

وبداخلها...

مكنش فيه غير أمنية واحدة.

يا رب...

زياد يشوفني المرة دي.

---

في شركة الألفي...

كان مبنى الشركة غارق في الهدوء.

الموظفين كل واحد مركز في شغله.

وقاعة الاجتماعات كانت مجهزة لاجتماع مهم.

دخل معتز وهو شايل ملف.

- الورق بتاع مسابقة الجامعة وصل.

حطه على الترابيزة.

وبعده بدقيقة دخل مازن.

- الدكاترة أكدوا المعاد.

معتز فتح الملف.

- الطلبة شكلهم متحمسين جدًا.

ابتسم مازن.

- طبيعي... أي حد نفسه يتدرب هنا.

وقبل ما يفتحوا الملفات...

رن تليفون الشركة الداخلي.

رد معتز بسرعة.

- أيوة.

سكت يسمع.

وبعدين قال:

- حاضر.

قفل السماعة.

بص لمازن.

- الأستاذ حسام طالب اجتماع بكرة الصبح.

- بخصوص إيه؟

- المسابقة.

مازن ابتسم.

- شكلها داخلة الجد.

---

في اليوم التالي...

دخل الدكتور المحاضرة.

ووشه كان مبتسم بطريقة خلت الطلبة كلهم يسكتوا.

حط الورق على المكتب وقال:

- عندي خبر مهم.

المدرج كله بقى هادي.

وتين رفعت عينيها من الكشكول.

الدكتور كمل:

- لجنة التحكيم هتيجي الأسبوع الجاي.

بدأت الهمسات تعلى.

- واللي هيرأس اللجنة...

صمت ثانية.

- هيكون المدير التنفيذي لشركة الألفي بنفسه.

ثانية واحدة...

والمدرج كله انفجر كلام.

- بجد؟

- معقول ييجي بنفسه؟

- أول مرة تحصل!

بسنت بصت لوتين وهي مبتسمة.

- شكلك هتتوتري.

ابتسمت وتين وهي قفلت الكشكول.

- اللي يهمني يشوف شغلي... مش يشوفني.

الدكتور سمع الجملة.

ابتسم وقال:

- ودي أول خطوة للنجاح يا باشمهندسة.

احمر وش وتين وسط ضحك زمايلها.

لكن في آخر المدرج...

كانت عائشة باصة لها بنظرة مليانة غيرة.

وقالت بين سنانها:

- هنشوف آخر الثقة دي إيه.

أما وتين...

فخرجت من المحاضرة وهي حاضنة الرسومات بتاعتها.

وقلبها بيدق.

مش خوف...

لكن إحساس غريب.

حاسّة إن الأسبوع الجاي...

هيكون بداية لحاجة كبيرة.

حاجة...

هتغير حياتها كلها.

من غير ما تعرف...

إن الشخص اللي الكل مستنيه...

هيكون سبب في إن حياتها تاخد طريق عمرها ما خططت له.
تعليقات



<>