رواية علي غير ميعاد الفصل السادس والعشرون26 بقلم هبه الفحام

رواية علي غير ميعاد بقلم هبه الفحام
رواية علي غير ميعاد الفصل السادس والعشرون26 بقلم هبه الفحام 
فضلت وتين واقفة قدام زياد عند البيسين...

الكلمة اللي قالها لسه بتتردد في ودانها.

زياد: ـ وتين... أنا عايز أتجوزك.

بصت له من غير ما ترد.

هو مكانش مستعجل.

ولا حاول يقرب منها.

ولا حتى طلب منها إجابة في اللحظة دي.

بس اكتفى إنه قال:

ـ مش لازم تردي دلوقتي... فكري براحتك.

وتين هزت راسها بهدوء.

ـ محتاجة أفكر.

زياد: ـ خدي وقتك.

رجعت أوضتها وهي حاسة إن دماغها مليانة أفكار.

اليوم الأول

وتين ما نامتش كويس.

كل شوية تفتكر كلام زياد.

مش لأنها مش عايزاه...

لكن لأنها كانت خايفة تاخد قرار كبير وهي لسه بتكتشف نفسها من جديد.

بعد اللي مرت بيه...

كانت عايزة تتأكد إن أي خطوة جاية في حياتها تكون نابعة منها هي.

الصبح، نزلت للفطار.

والدها كان قاعد، وخالها مصطفى موجود.

مصطفى بص لها.

مصطفى: ـ صباح الخير يا بنتي.

وتين: ـ صباح النور يا خالو.

قعدت.

والدها سألها:

ـ نمتي كويس؟

وتين ضحكت ضحكة صغيرة.

ـ تقريبًا.

مصطفى فهم.

مصطفى: ـ مش لازم نتكلم في الموضوع دلوقتي.

وتين بصت له.

ـ بس أنا محتاجة أتكلم.

سكتوا.

وتين قالت:

ـ أنا مش عايزة حد ياخد القرار بدالي.

مصطفى: ـ ولا حد هيعمل كده.

وتين: ـ أنا عارفة... بس عايزة أتأكد إني لو وافقت، أبقى موافقة عشان أنا عايزة ده.

والدها ابتسم.

ـ وده حقك.

الكلمة دي ريحتها.

راحت الكلية.

كان عندها محاضرة لطلابها.

دخلت المدرج، وحاولت تركز في الشرح.

وتين: ـ صباح الخير يا شباب.

الطلاب: ـ صباح النور يا دكتورة وتين.

بدأت المحاضرة.

بعد شوية، طالب رفع إيده.

ـ دكتورة، ممكن تشرحي النقطة دي تاني؟

وتين: ـ طبعًا.

شرحتها مرة...

وبعدين مرة تانية بطريقة أبسط.

طالب تاني قال:

ـ كده فهمنا.

وتين ابتسمت.

ـ اهو... أهو ده المطلوب.

بعد المحاضرة، اتجمّع حواليها كذا طالب بيسألوها عن مشروعهم الهندسي.

وتين قعدت معاهم.

فتحت الرسومات.

ـ هنا محتاجين نراجع الحسابات.

واحد منهم: ـ نراجعها كلها؟

وتين: ـ لأ، الجزء ده بس. متكبروش الموضوع.

ضحكوا.

وفي وسط الكلام، وتين نسيت تمامًا موضوع زياد.

ولما خرجت من المدرج، وقفت لحظة.

ابتسمت لنفسها.

أنا بحب حياتي دي.

في نفس الوقت...

في شركة الألفي، كان أول اجتماع للمشروع الجديد.

حامد قاعد على رأس الطاولة.

قدامه زياد.

وعمر.

ومصطفى.

ومحمود ومهندسوا الشركة.

حامد: ـ المشروع ده مش مجرد شغل جديد... إحنا عايزين نبدأه صح من أول خطوة.

مصطفى: ـ وأنا داخل الشراكة دي عشان المشروع يطلع بالشكل اللي نستحقه.

زياد فتح الملف.

ـ أنا راجعت التصميمات كلها، وفي شوية تعديلات لازم تحصل قبل التنفيذ.

عمر: ـ وأنا راجعت الجزء الخاص بالتنفيذ.

مصطفى بص لزياد بابتسامة.

ـ واضح إنك اتعلمت كتير في ألمانيا.

زياد ابتسم.

ـ اتعلمت إني مفيش حاجة بتتبني صح من غير أساس قوي.

حامد بص له للحظة.

الجملة لمست حاجة جواه.

وقال:

ـ وده اللي أنا عايز أشوفه منك.

زياد: ـ هتشوفه.

بدأ الاجتماع.

تفاصيل.

أرقام.

تصميمات.

خطة تنفيذ.

كل واحد كان له دوره.

ولأول مرة من سنين...

كان حامد ومصطفى قاعدين على ترابيزة واحدة، مش كأشخاص شايلين الماضي، لكن كشركاء بيبنوا حاجة جديدة.

بالليل...

وتين رجعت البيت.

لقيت خالها مصطفى مستنيها.

مصطفى: ـ أخبار يومك؟

وتين: ـ حلو.

ـ الكلية؟

ـ حلوة.

ـ والطلاب؟

ضحكت.

ـ دول تعبوني.

مصطفى: ـ بس بتحبيهم.

وتين: ـ جدًا.

سكت شوية وبعدين قال:

ـ فكرتي؟

وتين قعدت جنبه.

ـ آه.

ـ ووصلتي لإيه؟

وتين: ـ لسه.

مصطفى: ـ براحتك.

وتين بصت له.

ـ خالو... إنت شايفني أقدر أبدأ حياة جديدة؟

ابتسم.

ـ إنتي بدأتيها فعلًا من يوم ما رجعتي تقفي على رجلك.

وتين سكتت.

الكلام ده فضل معاها طول الليل.

اليوم الثاني

اليوم التاني كان مختلف.

وتين صحيت وهي أهدى.

راحت الكلية.

حضرت محاضرات.

شرحت للطلاب.

تابعت مشروعها.

وبعد انتهاء اليوم، وقفت قدام المبنى تبص للكلية.

تذكرت نفسها من سنين...

البنت اللي كانت فاكرة إن حياتها انتهت.

ودلوقتي؟

بقت معيدة.

بتشرح.

بتشتغل.

عندها مشروع هندسي كبير بتشرف عليه.

وعندها عيلة بتحبها.

وعندها حياة بدأت ترجع لها.

ابتسمت.

وقالت لنفسها:

ـ أنا لسه عندي حاجات كتير أعيشها.

رجعت البيت.

فتحت اللابتوب.

ولقت إيميل من شركة الألفي بخصوص المشروع.

قعدت تقرأ التفاصيل.

وبعدها جالها اتصال من ميار.

ميار: ـ وتين!

وتين: ـ نعم؟

ـ إنتي فين؟ إحنا محتاجينك بكرة بدري.

ـ في إيه؟

ـ المشروع الجديد.

وتين: ـ مشروع الشركة؟

ـ أيوة، وزياد موجود.

سكتت وتين لحظة.

ميار: ـ إنتي معايا؟

وتين: ـ أيوة.

ـ مالك؟

ـ ولا حاجة.

قفلت مع ميار.

وبصت للموبايل.

اسم زياد كان موجود في قائمة المكالمات.

فضلت ساكتة.

وبعدين قالت:

ـ لازم أتكلم معاه.

في اليوم التالي...

دخلت الشركة.

المكان كان مختلف بالنسبة لها.

الناس كلها مشغولة بالمشروع الجديد.

حامد بيتابع الاجتماعات.

مصطفى بيتناقش مع عمر.

وزياد واقف قدام لوحة كبيرة بيشرح جزء من التصميم.

أول ما شاف وتين، عينه راحت عليها.

لكن ما قالش حاجة.

خلص الاجتماع.

وبعد ما الناس بدأت تخرج، فضل زياد واقف مكانه.

وتين قربت.

زياد: ـ صباح الخير.

وتين: ـ صباح النور.

سكتوا.

وبعدين وتين قالت:

ـ أنا فكرت.

زياد بص لها باهتمام.

ـ وأنا سمعتك.

وتين أخذت نفس طويل.

ـ أنا مش هقدر أديك إجابة دلوقتي.

زياد هز راسه.

ـ تمام.

ـ بس مش عشان أنا رافضاك.

زياد سكت.

وتين كملت:

ـ أنا محتاجة أرتب حياتي الأول... وأتأكد إني جاهزة.

ابتسم زياد بهدوء.

ـ وده كفاية بالنسبة لي.

وتين: ـ يعني مش زعلان؟

زياد: ـ لأ.

ـ ولا مضايق؟

ـ أكيد كنت أتمنى أسمع إجابة تانية... بس أنا طلبت منك قرار، مش وعد.

وتين بصت له.

لأول مرة حسّت إن مفيش ضغط.

ولا خوف.

ولا محاولة لإجبارها على حاجة.

فقط شخص قال لها بوضوح:

اختاري.

في نفس اليوم...

كان المشروع الجديد بدأ رسميًا.

مصطفى وحامد وزياد وعمر وقفوا مع بعض قدام التصميم الرئيسي.

مصطفى: ـ من النهاردة، المشروع ده مسؤوليتنا كلنا.

حامد: ـ وإن شاء الله يكون بداية خير.

زياد بص للتصميم.

ـ هيكون.

وتين كانت واقفة بعيد شوية مع ميار.

ميار: ـ شكلك سرحانة.

وتين: ـ بفكر.

ـ في زياد؟

وتين ابتسمت.

ـ فيا أنا.

ميار سكتت.

وتين بصت قدامها.

ـ أنا عايزة أبدأ حياة جديدة يا ميار.

ـ وده معناه؟

وتين: ـ معناه إني مش عايزة أختار أي حاجة عشان خايفة أخسر حد.

ـ عايزة أختار اللي يناسبني أنا.

ميار ابتسمت.

ـ أهو كده وتين اللي أعرفها.

وتين ضحكت.

في المساء...

رجعت البيت.

فتحت شباك أوضتها.

الهوا دخل بهدوء.

مسكت الموبايل.

كان عندها رسالة من زياد:

"خدي وقتك... وأنا هحترم قرارك."

ابتسمت.

المرة دي ما كانش جواها خوف.

كان جواها يقين واحد:

هي مش مضطرة تهرب من الحب...

ولا مضطرة تجري وراه.

هي بس محتاجة تعيش.

وتبني نفسها.

وتشوف هي عايزة إيه.

وتين حطت الموبايل على السرير.

وبصت لنفسها في المراية.

ـ بكرة عندي محاضرة الساعة تسعة... وبعدها إشراف على المشروع.

ضحكت.

ـ يعني عندي حياة.

ولأول مرة...

ما كانش السؤال:

"هتختار زياد ولا لأ؟"

السؤال الحقيقي بقى:

"وتين هتختار حياتها إزاي؟"

وكانت الإجابة...

لسه في أولها
يتبع 

تعليقات



<>