
رواية الفرار من العشق الفصل الرابع والعشرون24 بقلم اميرة خالد
قرب رحيم منها بلهفة وقلق عارم، ونزل على كف إيديه ورجليه جنبها وهو بيقول بصوت مهتز: ـ "مالك يا ألحان؟! فيكي إيه؟ حاسة بايه؟"
مسكت ألحان في هدومه بوجع ودموعها نازلة بغزارة وهي بتصرخ بصوت خافت: ـ "الحقني يا رحيم.. بطني بتقطعني.. حاسة إني هموت!"
من غير ما يتردد ولا يستنى لحظة واحدة، شالها رحيم بين إيديه بسرعة وخوف عميق عابر لكل القواعد والناس اللي في المدرج، وطلع بيها جري.
في اللحظة دي، قامت ليلى بخلعة ورعب، ولمت ورقها ورق ألحان بسرعة ودفعتهم للمعيد، وجريت وراهم وهي شايفة ألحان متألمة وبتعيط بوجع في حضن رحيم، والكل باصص عليهم بدهشة.
خرجت ليلى وراهم برة المدرج، وهي بطلع التليفون من شنطتها بسرعة
طلعت ليلى التليفون بايدين بترجف واتصلت بسرعة بمعتصم.. جالها صوته من الناحية التانية باستغراب: ـ "أيوة يا ليلى.. أنتِ مش المفروض تكونوا في اللجنة و بتمتحنوا الامتحان دلوقتي؟!"
قالت ليلى بصوت كله قلق ورعب: – "احنا في نص الامتحان يا معتصم.. ألحان تعبت فجأة وبشكل مرعب، وإحنا دلوقتي طالعين ورا رحيم رايحين على المستشفى!"
اتخض معتصم وقال بصوت عالي: – "مستشفى إيه؟! أنا جايلكم حالاً، ابعتي لي العنوان."
قفلت ليلى مع معتصم بسرعة، وقربت من رحيم وهي بتسأله بلهفة: – "هنروح أنهي مستشفى يا رحيم؟!" رد رحيم وعينيه كلها خوف وتوتر وهو شايلها: – "أقرب مستشفى للجامعة!"
كانت ألحان في حضن رحيم، متألمة جداً وبتعيط بدموع حارقة وهي بتقول بصوت مهتز: – "أنا تعبانة قوي يا رحيم.. مش قادارة أحس برجليا ولا بطني!"
شدد رحيم على ضمها لحضنه بخوف وعيون لمعت بالدموع وهو بيقول بصوت دافئ ومهدئ: – "اهدأ يا حبيبتي.. أنا جنبك، إن شاء الله هتكون حاجة بسيطة، ما تعمليش في نفسك كده عشان خاطري."
فتحت عينيها بدموع وعتاب مقهور، وضربته بإيدها بخفة في صدره وهي بتقول بصوت مكسور: – "يعني أنا بفرق معاك أصلاً؟! ما أنت سايبني وما شفتش وشك بقالك أسبوعين.. والنهارده أول ما أشوفك، يحصل فيا كده!"
وجعها كسر قلب رحيم، فقربها لحضنه أكتر وأكتر، وباس راسها بحب ولهفة وهو بيقول: – "حقك عليا أنا.. أنا أسف، اعذريني بس حقك عليا، خلاص قربنا نوصل."
فضل حاضنها ومطمنها لغاية ما وصلوا لعربية رحيم، فركبوا بسرعة وهي لسه قاعدة في حضنه، وداس رحيم بنزين وساق العربية بأقصى سرعة عنده.. وما عدش 10 دقائق بحالهم، وكانت العربية واقفة قدام طوارئ أقرب مستشفى.
نزل رحيم من العربية بسرعة البرق، وشالها بحذر شديد ودخل وهو بيصرخ بصوت عالي ومليان لهفة وخوف: – "عايز دكتورة حاااالاً.. مراتي بتموت بين إيديا!"
بعد دقايق قليلة، كانت الدكتورة جوه بتكشف على ألحان بعناية، ورحيم واقف جنب السرير وماسك إيديها بقلق مش مخليه عارف يتنفس.
رفعت الدكتورة وشها وبانت على وشها ابتسامة هادية وهي بتقول: ـ "اهدأ بس يا دكتور.. ما فيش أي حاجة تقلق خالص، ليه الدموع والرعب ده كله؟!"
بصلها رحيم بلهفة وقال بصوت مهتز: ـ "يعني هي عندها إيه يا دكتوره؟ بطنها كانت بتتقطع!"
ردت الدكتورة بابتسامة: ـ "ما فيش يا دكتور، هي ضغطت على نفسها في المذاكرة والمجهود شوية، وده عمل لها مغص حاد.. بس الحمد لله كل حاجة كويسة، والمفاجأة بقى إن البيبي كويس جداً كمان!"
اتصدما رحيم وألحان في نفس اللحظة، وقالوا بصوت واحد من صدمتهم: ـ "بيبي؟!"
بصت لهم الدكتورة باستغراب وقالت: ـ "أيوة.. أنتِ حامل! هو أنتِ ما تعرفيش ولا إيه؟! ده أنتِ دخلتِ في الشهرين!"
بص رحيم للدكتورة بعيون مذهولة وقال بصوت مش مصدق نفسه: ـ "أنتِ متأكدة يا دكتوره؟!"
قالت الدكتورة وهي بتشاور على الجهاز: ـ "طب ثواني.. هوريك بنفسي." وشغلت جهاز السونار وبدات تكشف قدامهم، وقالت بابتسامة: "اتفضل.. ده كيسين حمل أهو، ما شاء الله توأم!"
كان رحيم بيبص على الشاشة وعينيه مدمعة، مش مصدق روحه إن مراته وشريكة حياته شايلة حته منه.. بينما ألحان كانت مصدومة حرفياً، عقلها وقف ومبقاش قادرة تستوعب.
شغلت لهم الدكتورة صوت نبضات القلب الصغيرة وهي بتقول: ـ "حتى النبض شغال وبأفضل حال."
نزلت دمعة حارقة من عين ألحان، وضغطت بإيديها الاتنين بقوة وبدون إرادة على إيد رحيم.. وكان رحيم باصص لها وعيونه بتلمع بابتسامة فرحة عارمة طاغية على كل وجع السنين.
كملت الدكتورة وهي بتكتب الروشتة: ـ "أنا طبعاً هكتب لك على أدوية مثبتة وفيتامينات مهمة جداً لازم تلتزمي بيها الفترة الجاية.. واضح إنك أهملتي صحتك وأكلك الفترة اللي فاتت دي خالص."
بعد ما خلصت، خرجت الدكتورة وسابتهم لوحدهم. بدأ رحيم يساعد ألحان بحب وحنان إنها تعدل هدومها وتقف، وهي كانت تايهة وعقلها بيلف في مليون فكرة.. كانت خلاص قررت تسافر آخر الأسبوع هي وليلى، وتبدأ حياة جديدة.. بس دلوقتي، بعد ما رحيم عرف بحملها وبقى في توأم بينهم، هل هيسيبها تسافر؟! وإزاي هتقدر تبعد عنه بعد اللحظة دي؟! كل الأفكار دي كانت بتخبط في دماغها وتلخبطها أكتر.
وبرة في ممر المستشفى، كانت ليلى واقفة راحة جاية بقلق، لحد ما وصل معتصم بخطوات سريعة وقال بلهفة: – "أنا جيت فوراً.. طمنيني، هي عاملة إيه دلوقتي؟!"
ردت ليلى بقلق: – "رحيم جوه معاها، وأنا ما عرفتش أدخل معاهم من الخضة." قال معتصم وهو بيطمنها: – "طب يلا بينا ندخل نشوفهم." وفتحوا الباب ودخلوا مع بعض.
قرب معتصم بلهفة وقلق وهو بيسأل: ـ "أنتِ عاملة إيه يا ألحان؟ طمنا يا رحيم، إيه اللي حصل؟"
رفع رحيم عيونه وابتسامة واسعة مالية وجهه والفرحة طاغية عليه وهو بيقول: ـ "ألحان حامل.. في توأم!"
وقفت ليلى ومعتصم مكانهم بصدمة تامة، وبصوا لبعض بدهشة مش مصدقين، بينما ألحان كانت واقفة زي التايهة، عقلها مش مجمع وساكتة تماماً.
وفجأة، وقبل ما حد يستوعب، اتحركت ألحان عشان تخرج من الاوضة بصمت، فمد رحيم إيده بسرعة ومسك إيديها بحزم وهو بيقول: ـ "رايحة فين؟!"
بصت له ألحان بنبرة حادة وغضب مكتوم وقالت: ـ "هروح.. أنتَ عايز حاجة؟!"
رد رحيم وهو متمسك بيها: ـ "أيوه طبعا، هتروحي معايا البيت!"
اتعصبت ألحان جداً ونفضت إيدها منه بعنف وقالت بصوت مهتز من القهر: ـ "بتقول إيه؟! أنتَ عايز تروحني البيت دلوقتي؟ وكل ده عشان عرفت إني حامل، وعشان كده مهتم؟! أمال الأول كان الموضوع عادي ليه، عشان ما فيش حمل وما كنتش فارقة معاك أصلا؟!"
حاول رحيم يبرر وهو بينفي كلامها: ـ "أنتِ فاهمة الموضوع غلط خالص يا ألحان.."
قاطعتعه بغضب ودموعها في عيونها: ـ "لا، فعلاً أنا فاهمة الموضوع صح! طالما همك الولاد، يبقى عايز توديني دلوقتي عشان أمك تخلص عليا أنا وعيالي وتريحك، ولا مخبي تفكير تاني جديد ناوي عليه؟! فهمني!"
اتعصب رحيم من طريقتها وارتفع صوته: ـ "أنتِ بتعلي صوتك عليا ليه؟! اتكلمي كويس وبطلي العصبية دي، الدكتورة لسه محذراكي من الجهد والعصبية!"
تدخل معتصم بحسم وهو بيحاول يهدي الموقف: ـ "اهدأ بس يا رحيم، ما ينفعش العصبية دي وهي تعبانة.. وأنتِ يا ألحان اهدي، ما ينفعش الانفعال ده."
قالت ليلى وهي بتمسك إيد ألحان بحنان: ـ "طب تعالي يا ألحان نخرج بره المستشفى شوية نشم هوا ونهدى."
قالت ألحان باختصار وهي بتلف: ـ "ياريت." وخرجت هي وليلى برة الأوضة فوراً.
بص معتصم لرحيم وقال بهدوء: ـ "اهدأ يا رحيم، الموضوع ما بتاخدش كده، هي خايفة ومجروحة من اللي حصل الفترة اللي فاتت."
رد رحيم بصوت جاد ومليان إصرار: ـ "يا معتصم أنا عارف هي عايزة توصل لإيه.. هي بتفتح خناقة عشان أتعصب وترجع تقعد في الشقة لوحدها، وتنفذ خطتها وتسافر آخر الأسبوع! بس هي فاكرة إنها أذكى مني، أنا طول الأسبوعين اللي فاتوا كنت عارف كل خطوة بتخطيها وعارف موضوع السفر ده.. ومستحيل أسمح لها تبعد عني أو تاخد عيالي وتسافر!"
سأله معتصم بقلق: ـ "طب ناوي تعمل إيه مع أمك وقصر المحمدي؟ خطر عليها ترجع هناك وهي على الوضع ده."
رد رحيم بحسم: ـ "أنا خلاص أخدت القرار ومش هسمح بحاجة تؤذيها."
اقترح معتصم بذكاء: ـ "طب رايِي.. سيب ألحان اليومين دول في الشقة هنا لغايه ما تخلص امتحاناتها وتشوف أنت هتعمل إيه مع أمك وتظبط أمورك."
فكر رحيم ثواني وقال: ـ "ماشي يا معتصم.. خليني موافق دلوقتي، بس خليها فاهمة كويس إن في الآخر مصيرها ووجودها مش هيكون غير في بيتي وفي حضني أنا، ومش هسيبها تبعد."
ابتسم معتصم وقال: ـ "حاضر يا سيدي، هديها بس دلوقتي.. يلا بينا نخرج."
قال رحيم وهو بيطلع المحفظة: ـ "سبقني أنت ودهم على العربية، وعقبال ما أروح أجيب لها العلاج والفيتامينات بتاعتها من الصيدلية هنا." رد معتصم: "حاضر."
في قصر المحمدي، كانت هانم قاعدة في الصالون وبترحب ببنت عمها سيدة وبنتها هدى اللي جايين يزورهم. قالت هانم بترحيب ومجاملة: ـ "منورين والله.. يااه، إيه الحلاوة دي يا هدى؟! كبرتِ ودبرتِ وبقيتِ عروسة يا حبيبتي."
ابتسمت سيدة وقالت بملل مصطنع: ـ "يعني أنتِ اللي بتسألي يا هانم؟! لولا فرح رقية وهدير ما كناش هنتقابل خالص."
ردت هانم بمكر: – "ما أنتِ عارفة الظروف اللي أنا فيها والضغط اللي عليا.. بس أهو شفتك وشفت هدَى، ودول عندي بالدنيا كلها، وإن شاء الله هنتقابل قريب كتير." قالت سيدة بابتسامة: – "أكيد يا حبيبتي."
وقفت هانم وقالت: – "طب ثواني هقوم أجيب حاجة ساقعة ومجهزة وجاية حالا."
خرجت هانم من الصالون بسرعة، ومسكت تليفونها واتصلت على رحيم، بس رحيم ما ردش عليها وكان مشغول.
أما برة المستشفى، كان معتصم واقف جنب العربية وبقول لألحان وليلى: – "يلا يا ألحان.. اركبي، رحيم جاي دلوقتي ومعاه العلاج."
ردت ألحان بعناد وغضب: – "أنا مش هروح مع بني آدم زيه، مش راكبة!"
اتدخل معتصم بقلق: – "عشان خاطري يا ألحان بلاش مشاكل في الشارع وسط الناس.. أنا عارف إن رحيم مجنون وممكن يعمل تصرف مش محسوب يفرج علينا المستشفى والشارع كله!"
قالت ليلى وهي بتهديها: – "عشان خاطري يا ألحان.. هي كلها ربع ساعة ونكون في الشقة، استحملي عشان تعبك وعشان اللي في بطنك."
قالت ألحان بغيظ: – "أنا مش طايقة أبص في وش أصلاً!"
ضحكت ليلى برقة وقالت: – "عليا أنا برده الكلام ده؟! ده أنتِ كنتِ هتموتي من الفرحة أول ما شفتيه داخل المدرج!"
اتوترت ألحان وحست بوشها بيحمر، وكانت لسه هتزعق وتدافع عن نفسها، ففاجأهم صوت رحيم وهو جاي من وراهم وبقول بحزم: – "مش قلنا بلاش زعيق وعصبيه عشان صحتك؟!"
سكتت ألحان وسابت نفسها من غير ما ترد. جه رحيم وفتح الباب وقال: – "يلا، اركبوا العربية."
ركب معتصم وليلى في الكنبة اللي ورا، وفتح رحيم باب العربية قدام جنب السواق وبص لألحان وقال: – "يلا اتفضلي اركبي."
لكن ألحان فضلت واقفة مكانها ومحجرة رجلها ورافضة تتحرك. من غير ما يناقشها كتير، ادى شنطة العلاج لليلى، وقرب من ألحان بخطوات سريعة وشالها بين إيديه وهي مصدومة، وحطها على الكرسي اللي قدام وربط لها حزام الأمان بحذر، وبعدين ركب مكانه ودور العربية وبدأ يسوق.
ووسط السكوت اللي في العربية، رن تليفون رحيم باسم "هانم" للمرة التالتة. عمل رحيم cancel للمكالمة، لكنها رجعت اتصلت تاني فوراً، ففتح السكة ورد بصوت جاف: – "أيوة يا أمي.. في حاجة؟!"
قالت هانم بعصبية واستعجال: – "كل ده يا رحيم عشان ترد عليا؟! هو أنت نسيت ولا إيه؟ مش أنا قلت لك إن سيدة بنت عمي وبنتها هدى جايين النهارده يتغدوا معانا في القصر؟!"
بص رحيم بجنب عينه على ألحان، ولحظ إنها انتبهت للكلام وشدت في قعدتها وركزت معاه، فقال بخبث وهو بيمثل البرود: – "وأيه المشكلة يا أمي؟! ما هما جايين لك أنتِ وللبيت."
قالت هانم بتهكم: – "بقولك إيه يا رحيم.. متستعبطش! أنت عارف كويس أنا جايبه هدَى ليه؛ عشان تقعد معاها، ولو في قبول أطلب إيديها من أهلها وتتجوزها وتبدأ حياة جديدة."
أول ما ألحان سمعت الجمله دي، مسكت قماش فستانها بإيديها الاثنين بقوة وغضب أعمى.
حب رحيم يزول النار أكتر ويستفز غيرتها، فقال بصوت عالي نسبياً: – "وهدَى دي شكلها إيه بقى يا أمي.. حلوة؟!"
ردت هانم بحماس وسعادة: – "بنت طول بعرض، جمال، بياض، وعيون خضراء زي القمر، والشعر...!"
هنا ألحان ما قدرتـش تتمالك أعصابها أكتر من كده، ومادت إيدها بغضب وخطفت التليفون من إيد رحيم وقفلت السكة في وش هانم!
ابتسم رحيم بسعادة جوه قلبه على غيرتها الجنونية، بس دارى ابتسامته بسرعة ولف وشها بحيرة مصطنعة وقال: – "إيه اللي أنتِ عملتيه ده يا ألحان؟! قفلتي السكة ليه؟!"
ردت ألحان بوعيد وغضب مكبوت ونبرة مكسورة: – "طبعاً! حضرتك الأسبوعين اللي فاتوا ما كنتش قادر تبص لي ولا تسأل عني.. ليه بقى؟! عشان حضرتك كل يوم بتشوف عروسة شكل، ولا مهتم بالست هدى وجمالها وعيونها الخضراء!"
قال رحيم بصوت هادئ ومستفز: – "وأيه اللي أنتِ بتقوليه ده؟!"
قالت وهي بتجز على أندانها: – "بقول اللي بيشوفه قلبي.. ما أنتَ طبعاً نسيتني، وعمال تقول لي زمان 'بحبك يا ألحان وعشقتك'، وكل ده طلع كدب في كدب!"
كان رحيم كاتم ضحكته بالعافية ومش قادر يسيطر على نفسه من كتر ما هو مبسوط بغيرتها اللي فضحتها.. أما في الكرسي اللي ورا، كانت ليلى ومعتصم متابعين المشهد وميتين على نفسهم من الضحك والمبامرة.
رجع تليفون رحيم يرن تاني، فخطفه رحيم وفتح السكة وقال بسرعة: – "معلش يا أمي.. أصل الشبكة كانت مقطوعة وواحشة جداً."
قالت هانم بغيظ: – "مش مهم الشبكة.. أنت هترجع أمتى؟ الأكل جهز."
كان رحيم لسه هيتكلم، ففاجأته ألحان وصرخت بصوت عالي ومقاصد يوصل لهانم: – "إيه يا رحيم يا حبيبي! كل ده بتتكلم في التليفون وما خلصتش؟! الأكل اتحط على السفرة وأنت لسه بترغي!"
سمعت هانم صوت ألحان معاه في العربية، فاتجننت وقالت بصوت مأزوم وعصبية طفحت على الآخر: – "انت فين يا رحيم ومع مين؟! صوت مين دي اللي بتكلمك؟!"
رد رحيم ببرود وقاطعها: – "أنا عند مراتي يا أمي.. سلام!" وقفل السكة في وشها خالص.
كانت هانم في القصر هتموت من الغيظ والجنون.. بينما رحيم بص لألحان بابتسامة واسعة وقال بدلال: – "الأكل فين بقى يا قلبي؟ عشان أنا جعان جداً."
ردت ألحان بعناد وهي بتبص للناحية التانية: – "ما فيش أكل.. ويلا بسرعة عشان عايزة أروح الشقة، أنا تعبانة!"
ضحك رحيم من قلبه وقال بحنان: – "حاضر يا ستي، اللي تشوفيه."
يتبع