رواية الطفلة والوحش الجزء الثاني2الفصل التاسع عشر19 بقلم نورا السنباطي

رواية الطفلة والوحش الجزء الثاني2 بقلم نورا السنباطي
رواية الطفلة والوحش الجزء الثاني2الفصل التاسع عشر19 بقلم نورا السنباطي
ـ إنت لسه معرفتش مين اللي دخل لعبتك.

قالها الفهد وهو يقود السيارة بأقصى سرعة، بينما كانت عيناه ثابتتين على الطريق.

لكن...

في اللحظة نفسها، اهتز هاتفه.

نظر إلى الشاشة.

اسم غريب ظهر أمامه.

"مجهول."

تغيرت ملامحه.

ضغط على زر الرد.

ـ ألو؟

لم يأتيه رد.

فقط صوت ضحكة خافتة.

ثم جاء صوت :

ـ وصلت بسرعة يا فهد.

ضغط الفهد على أسنانه.

ـ إنت عايز إيه؟

 ضاحكًا:

ـ عايز ألعب.

الفهد ـ اللعب خلص.

محمد:

ـ بالعكس...

ثم ضحك.

ـ اللعب لسه بيبدأ.

الفهد:

ـ لو قربت من الصيادين...

مقاطعًا:

ـ مش أنا اللي هقرب منهم.

صمت لحظة.

ثم قال:

ـ هما اللي قربوا مني.

انقطعت المكالمة.

الفهد ظل ينظر إلى الهاتف لثوانٍ.

ثم رماه بجواره.

ـ ابن الـ...

وفجأة...

ظهر شيء على شاشة السيارة.

الموقع: شركة الصياد جروب.

اتسعت عينا الفهد.

ـ زين...

ضغط على دواسة السرعة أكثر.

---

في شركة الصياد جروب...

كانت القاعة غارقة في الصمت.

الرقم على الشاشة كان ينخفض.

00:08:47

وقف زين في منتصف القاعة، بينما كان الجميع ينظرون إلى الشاشة بقلق.

أحد رجال الشركة:

ـ زين بيه... نعمل إيه؟

زين لم يرد.

ظل يحدق في الشاشة.

ثم قال بهدوء:

ـ اقفلوا كل أبواب الشركة.

الرجل:

ـ بس...

زين:

ـ قلت اقفلوا.

تحرك الرجال بسرعة.

أُغلقت الأبواب الرئيسية.

ثم قال زين:

ـ محدش يخرج ومحدش يدخل.

أحد الموظفين:

ـ ولو الجهاز موجود فعلًا؟

زين:

ـ هنلاقيه.

ثم نظر إلى رئيس الوفد الإيطالي.

ـ والصفقة هتتأجل.

الرجل قال بقلق:

ـ لكن ماذا يحدث؟

زين:

ـ مش وقت شرح.

ثم أمسك هاتفه واتصل بوالده.

رن الهاتف...

مرة.

مرتين.

ثلاث مرات.

لكن لم يرد أحد.

قطب زين حاجبيه.

ـ بابا مش بيرد؟

عاود الاتصال.

لكن في اللحظة نفسها...

ظهرت رسالة على الشاشة:

"متتصلش بيه... هو مشغول."

رفع زين عينيه نحو الشاشة.

ثم ظهرت رسالة أخرى:

"لو عايز عيلتك تفضل بخير..."

توقفت الكلمات لثوانٍ.

ثم ظهرت:

"سيب الشركة."

ساد الصمت.

أحد الرجال قال:

ـ زين بيه...

لكن زين رفع يده يمنعه من الكلام.

ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.

ـ هو فاكر إن الشركة نقطة ضعفي.

نظر إلى الشاشة.

ـ بس نسي حاجة.

اقترب منها.

ـ أنا الصياد.

---

في القصر...

كان يزن يقف أمام الشاشات التسع.

كل صورة تمثل هدفًا مختلفًا.

القصر.

الشركة.

المستشفى.

مخزن تابع للصياد جروب.

مكان آخر مجهول.

ومواقع لم يتعرفوا عليها بعد.

آركان:

ـ لازم نعرف كل الأماكن دي.

مراد:

ـ وهنعمل إيه في عشر دقايق؟

حمزة:

ـ نقسم نفسنا.

يزن هز رأسه:

ـ لا.

الجميع نظر إليه.

يزن:

ـ المرة دي مش هنتقسم.

رعد:

ـ بس لو فضلنا هنا...

يزن:

ـ هو مستني إننا نعمل كده.

ثم أشار إلى الصور.

ـ كل صورة من دول معمول حسابها عشان تسحب مجموعة مننا بعيد عن الباقي.

قصي:

ـ يعني؟

يزن:

ـ يعني هنلعب بطريقته...

ثم ابتسم.

ـ بس بقواعدنا.

آركان فهم فورًا.

ـ هنخليه يفتكر إننا اتقسمنا.

يزن:

ـ بالضبط.

فجأة...

دخل أحد الرجال مسرعًا.

ـ يزن بيه!

التفت الجميع إليه.

ـ إيه؟

الرجل:

ـ وصلنا خبر من الشركة.

تغيرت ملامح يزن.

ـ زين؟

ـ أيوه.

ـ حصل له حاجة؟

الرجل هز رأسه.

ـ لا... بس الشركة عليها تهديد مباشر.

مراد:

ـ يعني الهدف التالت فعلاً الشركة.

آركان:

ـ مش بس الشركة.

ثم نظر إلى الصور.

ـ كل هدف من دول لازم يكون مرتبط بشخص من العيلة.

ساد الصمت.

قال إلياس بهدوء شديد:

ـ وده معناه انو عارفنا واحد واحد.

نظر الجميع إليه.

أكمل:

ـ عارف مين هنخاف عليه.

ثم نظر إلى يزن.

ـ وعارف إزاي يحركنا.

يزن قبض يده.

ـ يبقى هنوريه إنه مش عارفنا كويس.

---

في شركة الصياد جروب...

كان زين يتحرك بين الغرف بسرعة، وخلفه اثنان من رجاله.

ـ فتشوا الدور كله.

ـ حاضر.

ـ وأي جهاز غريب، محدش يلمسه.

دخل أحد الرجال مسرعًا.

ـ زين بيه!

ـ إيه؟

ـ لقينا جهاز.

تجمد زين.

ـ فين؟

ـ غرفة الأرشيف.

ذهب زين معه.

فتح الباب.

كان المكان مظلمًا.

ثم أضاء أحد الرجال المصباح.

لم يكن هناك شيء.

قال زين:

ـ فين الجهاز؟

الرجل:

ـ كان هنا.

زين ضيق عينيه.

ـ كان؟

فجأة...

انغلق الباب خلفهم.

تك!

التفت الجميع.

ـ افتحوا الباب!

حاول أحدهم فتحه.

لكن الباب لم يتحرك.

ثم اشتغلت شاشة صغيرة على الحائط.

ظهر وجه شخص

ـ مساء الخير يا زين.

زين بهدوء:

ـ مين 

:

ـ كنت مستني اللحظة دي من زمان.

زين:

ـ لو فاكر إنك هتخوفني...

 ضاحكًا:

ـ أنا مش عايز أخوفك.

توقف لحظة.

ـ أنا عايز أشوفك هتعمل إيه لما يبقى قدامك اختيار واحد.

زين:

ـ إيه هو؟

ظهرت على الشاشة صورتان.

الأولى...

القصر.

والثانية...

شركة الصياد.

:

ـ عندك خمس دقايق يدوبك.

ثم ظهرت ساعة.

00:05:00

الشخص:

ـ تنقذ مين؟

زين نظر إلى الشاشة دون أن يتكلم.

ثم قال:

ـ الاتنين.

 ضحك الشخص .

ـ كنت متوقع الإجابة دي.

زين:

ـ بس إنت نسيت حاجة.

:

ـ إيه؟

زين ابتسم.

ـ إنك قفلتني في غرفة...

ثم نظر حوله.

ـ وأنا اللي عندي خمسين راجل برا.

تغيرت ابتسامة الشخص للحظة.

ثم عاد للضحك.

ـ افتكر إنك كسبت.

وانطفأت الشاشة.

زين:

ـ دلوقتي افتحوا الباب.

أحد الرجال:

ـ مش بيفتح.

زين بهدوء:

ـ اكسروا الباب.

---

في القصر...

وصلت سيارة بسرعة شديدة.

توقفت أمام البوابة.

نزل منها الفهد ومعاه آريان .

ركض إلى الداخل.

ـ يزن بيه!

التفت الجميع.

ـ الفهد!

اقترب منه آركان.

ـ  . لي.. احم الفهد. حصل إيه؟

الفهد:

ـ الجهاز اللي معايا كان جهاز تحكم.

آركان:

ـ عارفين.

الفهد توقف.

ـ عارفين؟

يزن:

ـ اكتشفنا الشبكة.

الفهد:

ـ يبقى اكتشفتوا متأخر.

يزن:

ـ ليه؟

الفهد نظر إلى الشاشات.

ثم قال:

ـ لأن الشخص اللي ورا محمد ومارفي  مش هدفه يفجر القصر.

صمت الجميع.

ـ أمال؟

الفهد:

ـ هدفه يجبركم تتحركوا.

آركان:

ـ عشان يفتح ثغرة.

الفهد:

ـ بالضبط.

ثم أشار إلى الصور.

ـ كل هدف من دول مش مكان.

يزن:

ـ أمال إيه؟

الفهد:

ـ الأشخاص اللي جواها.

نظر الجميع إلى الصور.

وفجأة...

ظهر اسم تحت كل صورة.

القصر — يزن

الشركة — زين

المستشفى — آيان

المخزن — مراد

المكان الخامس — حمزة

المكان السادس — غيث

المكان السابع — ليث

المكان الثامن — قصي

المكان التاسع — رعد

تجمد الجميع.

قال يزن:

ـ هو مش عايز الأماكن.

الفهد:

ـ هو عايزكم أنتم.

وفي نفس اللحظة...

رن هاتف يزن.

نظر إلى الشاشة.

رقم مجهول.

فتح.

ـ اتكلم.

جاء صوت :

ـ أخيرًا فهمت.

يزن:

ـ اللعبة انتهت. وهعرف انت مين. 

:

ـ لا.

ضحك.

ـ دلوقتي بدأت بجد.

يزن:

ـ لو قربت من ولادي...

محمد:

ـ مش هقرب.

ثم قال:

ـ لأن واحد منهم هو اللي هييجيلي برجليه.

ساد الصمت.

يزن:

ـ مين؟

محمد:

ـ اسأل زين.

انقطعت المكالمة.

نظر يزن إلى آركان.

ثم إلى الفهد.

ـ اتصلوا بزين.

آركان أخرج هاتفه.

لكن قبل أن يتصل...

وصلت رسالة إلى هاتف يزن.

فتحها.

كانت صورة.

صورة زين داخل غرفة الأرشيف.

وتحتها:

"الوقت بيخلص."

ثم ظهر عداد جديد.

00:05:00

اتسعت عينا يزن وقلبه دق بشدة.

ـ زين...

---

في الشركة...

كان الباب قد بدأ يتحطم.

ضربة...

ثم أخرى...

وفجأة...

انفتح الباب.

اندفع الرجال إلى الداخل.

ـ زين بيه!

خرج زين بسرعة.

لكن بمجرد خروجه...

وجد شيئًا على الأرض.

ورقة سوداء.

التقطها.

كان مكتوبًا عليها:

"لو عايز تعرف أنا مين... تعالى لوحدك."

وتحتها عنوان.

تجمد زين.

فهو يعرف المكان.

كان المكان...

القصر القديم الذي اختفى فيه آركان قبل سنوات.

رفع زين عينيه ببطء.

ـ آركان. 

ثم جاءه اتصال.

فتح.

صوت يزن:

ـ زين!

زين:

ـ أيوه يا بابا.

يزن:

ـ متروحش لأي مكان.

زين سكت.

يزن:

ـ سامعني؟

زين نظر إلى الورقة مرة أخرى.

ثم قال:

ـ سامعك.

يزن:

ـ هو عايز يسحبك.

زين:

ـ عارف.

يزن:

ـ يبقى متتحركش.

زين:

ـ حاضر.

أغلق المكالمة.

ظل واقفًا للحظات.

ثم وضع الورقة في جيبه.

وأخذ مفاتيح سيارته.

أحد رجاله:

ـ زين بيه، رايح فين؟

نظر إليه زين.

ـ مشوار صغير.

الرجل:

ـ بس يزن بيه قال...

زين قاطعه:

ـ محدش يعرف أنا رايح فين.

ثم خرج.

---

على بعد عدة أمتار...

كانت سيارة سوداء تقف في الشارع.

داخلها رجل يراقب زين.

رفع هاتفه.

ـ خرج.

جاءه صوت :

ـ لوحده؟

ـ أيوه.

ضحك .

ـ ممتاز.

ثم قال:

ـ دلوقتي...

صمت لحظة.

ـ هاتولي زين الصياد.

وفي مكان آخر...

كان شخص يقف أمام شاشة كبيرة.

ظهر عليها زين وهو يقود سيارته.

ابتسم الشخص.

ثم قال:

ـ أخيرًا...

رفع يده وأزال القناع عن وجهه.

لكن قبل أن تظهر ملامحه بالكامل...

انطفأت الشاشة وظهر شي لم يتوقعه احد ابدا... 
تعليقات



<>