رواية امراة محرمه الفصل الخامس5 بقلم سارة علي

رواية امراة محرمه بقلم سارة علي
رواية امراة محرمه الفصل الخامس5 بقلم سارة علي
احتقنت ملامحه كليا بينما عيناه بدتا كجمرتين مشتعلتين بغضب مخيف لكنها في تلك اللحظة لم تعد تهاب شيء ولا تهتم بكم الغضب الموجود داخله اتجاهها فغضبها أكبر بكثير …
تمتم بصعوبة محاولا السيطرة على غضبه الذي لو أطلق له العنان لحرقها حية :-
" وقعي …"
جذبت قلما مرميا جانبا وسارعت توقع فوق العقد عندما مد يده ليلتقط العقد منها لكنها منعته بقوة :-
" العقد سيبقى معي …."
تنهد بضيق ثم هتف ببسمة ملتوية :-
" علام تنوين …؟! "
ردت ببساطة :-
" لا شيء …. "
" إياك أن تتلاعبي بي …."
قالها بنبرة محذرة لتهتف بسخرية :-
" وكيف سأفعل ذلك …؟! لم يعد هناك أي وسيلة قد تجمعني بوالدك يعني هدفك تحقق … اطمئن …"
أضافت بجدية :-
" لكن من أبسط حقوقي أن يبقى هذا العقد معي … "
أكملت عن قصد :-
" وإن كنت تعتقد إن الأمر بيننا سينتهي ببساطة فأنت مخطئ لأننا تزوجنا بالفعل وأيا كانت طريقة زواجنا يبقى زواجا قانونيا …"
الغموض في عينيها لم يعجبه خاصة وهوى يرى آثار الصدمة والقهر تزول تدريجيا من فوق ملامحها الواهنة ليحل محلها شيء من الثبات والوعيد لكنه لا يهتم …
ما يهم حقا هو إنها لن تتزوج من والده ولن تقترب منه بأي شيء كان وأي شيء ستفعله عدا ذلك سيجيد التعامل معه بصبر وذكاء …
تابعها وهي تضع عقد الزواج داخل حقيبتها ثم تنظر نحوه تسأله بذات الغموض :-
" متى ستخبر والدك عن زواجنا …؟!"
تقدم نحوها يخبرها وعيناه تتأملان ملامحها الثابتة باعجاب :-
" متى كنتما تنويان الزواج …؟!"
أجابت بمرارة فشلت أن تخفيها :-
" بعد يومين …. "
" جيد …."
قالها وهو يضيف ببرود :-
"اتركيِ أمر إخباره عن زواجنا لي فأنتِ بالطبع لا تستطيعين اخباره بنفسك …"
تمتمت بضعف :-
" بالطبع لا استطيع …."
" إذا دعي الأمر برمته لي …"
قالها بجدية وهو يضيف عن قصد :-
" عندما يأتي عندك لا تمنحيه الفرصة للتحدث … أخبريه إننا تزوجنا وانتهى الأمر … وإذا حاولت إخباره عما حدث هنا وما فعلته فقسما بربي سترين مني ما لن يستوعبه عقلك …"
سألت بتهكم :-
" ماذا سأرى منك أكثر مما فعلته …؟!"
هتف بقوة :-
" أنت لا تعرفيني جيدا …"
تمتمت بذات التهكم :-
" ربما لكن ما عرفته حتى الآن يكفيني …"
اندفعت تتحرك مغادرة المكان وقبل رحيلها منحته نظرة باردة غير مفهومة بادلها إياها بأخرى متحدية ….
**
في اليوم التالي …
هتف عاصم بعصبية :-
" ماذا يعني نؤجل زواجنا …؟! ماذا حدث كي تغيري رأيك فجأة …؟!"
تنهدت بصعوبة ثم قالت وهي ترسم ابتسامة ناعمة فوق شفتيها :-
" امنحني بعض الوقت يا عاصم ارجوك … فقط القليل من الوقت …"
أكملت بنعومة مقصودة :-
" سنتزوج بكل الأحوال … لكن القليل من الانتظار لن يؤثر علينا كثيرا …"
هتف بضيق :-
" أريد سببا مقنعا يا دلال …"
" لدي سبب يتعلق بعملي يا عاصم ولا أستطيع الكشف عنه حاليا …"
قالتها بحزم لتتجهم ملامحه بقوة بينما يخبرها باقتضاب :-
" كما تريدين … وإذا أردت لنلغي الزواج برمته …"
هتفت بسخط :-
" لو كنت أريد إلغاؤه لقلت ذلك بوضوح يا عاصم …."
اضافت برقة مقصودة :-
" فقط اريد بعض الوقت …."
أضافت بتردد :-
" في الحقيقة هناك شيء آخر أريده منك …"
طالعها بترقب لتبتسم وهي تخبره بتروي :-
" أريد أن يتم زواجنا سرا في البداية …"
" ماذا …؟! هل تمزحين …؟!"
تمتم بها غير مصدقا ما تطلبه لتتنهد بضيق قبلما تتمتم بهدوء :-
" كلا يا عاصم … أنا لا أمزح …"
أضافت بثبات :-
" وأريدك أيضا أن تخبر عائلتك بأنك تراجعت عن فكرة الزواج بل وتسعى لتحسين علاقتك بهم …"
" لمَ كل هذا …؟! مالذي تريدين أن تصلي إليه يا دلال …؟!"
سأل بإنفعال وعقله لا يستوعب طلبها هذا لتخبره بهدوء :-
" هكذا أفضل .. لنتزوج بهدوء … بلا مشاكل …"
هتف بسرعة :-
" أخبرتك إنني لن أسمح لأيا كان أن يتسبب بالمشاكل لنا …"
بصعوبة اخفت البسمة الساخرة التي ارتسمت فوق ثغرها قبلما تخبره برجاء :-
" افهمني ارجوك … إذا كنت تريد إتمام زواجنا فتصرف كما قلت …"
أكملت بسرعة :-
" ستذهب الآن لزوجتك وأولادك وتخبرهم إنك تراجعت عن قرار الزواج مني وأخرجتني من حياتك إلى الأبد …."
أضافت والإصرار يظهر بعينيها :-
" وامنحني بعض الوقت كي أستعد للزواج منك … فقط بعض الوقت يا عاصم …"
**
يجلس فوق سريره بملامح مكفهرة وعقله ما زال شاردا في البارحة وما حدث …
في بعض الاحيان يلوم نفسه على ما فعله لكنه كلما تذكر ما كان سيحدث لولا تدخله في الوقت المناسب يهدأ ضميره وينتشي لا إراديا بما فعله …
تنهد بضجر وهو يضع رأسه فوق المخدة مغمضا عينيه لتظهر صورتها أمامه لا إراديا … جمالها المميز وجسدها العاري وأنوثتها الطاغية … يتذكر رائحتها المميزة وملمس جسدها الناعم وطعم شفتيها فينتقض من مكانه وآخر ما يريده أن تزور خياله بهذا الشكل لكنه رغما عنه يعجز عن تخطي ما رآه وحدث البارحة فرغم كل شيء عليه أن يعترف بأنها ساحرة … لديها جاذبية خاصة بها …. وشخصية رغم غضبه منها  تثير إعجابه وتحفزه للاقتراب منها أكثر …
نهر نفسه بقوة وهو يذكر نفسه بأنها ستغادر حياته حالما يخبر أبيه عن زواجه منها … سيطلقها وينتهي منها كما يجب أن يحدث …
أفاق من شروده على صوت طرقات فوق باب غرفته ليسمح للطارق بالدخول فتدخل شقيقته بتوتر واضح :-
" أبي في الأسفل … يريدنا جميعا ليخبرنا بأمر هام …"
هز رأسه بتفهم وداخله يتسائل عما يريده والده ليسأل شقيقته بتوتر :-
" كيف يبدو …؟!"
أجابت بجدية :-
" عادي … هادئ ولا شيء غريب يبدو عليه …"
تنهد بقليل الراحة مفكرا إنه لم يعلم بعد بما حدث ثم تحرك هابطا إلى الطابق السفلي مع شقيقته …
وجد والده هناك وكذلك والدته وشقيقه الأصغر …
ألقى التحية باقتضاب ثم جلس جوار والدته قبال الكرسي الذي يجلس عليه والده والذي تنحنح قائلا :-
" هناك شيء مهم يجب أن تعرفونه …"
ظهر التوجس على ملامح الجميع عندما قال بعدها :-
" أنا تراجعت عن تلك الزيجة …"
ظهرت الدهشة على ملامح الجميع …
دهشة ممزوجة بفرحة  غير مصدقة من قبل الجميع باستثناء هاشم الذي شعر بوجوم خضم ما وراء ما يقوله ليسأل بتوجس :-
" ماذا يعني هذا …؟! ألن تتزوج حقا …؟!"
سألته والدته بلهفة :-
" حقا لن تتزوجها يا عاصم …؟!"
" كلا يا سعاد … لم تعد هناك زيجة …"
أضاف بنبرة ثقيلة :-
" دلال غادرت حياتي بلا رجعة …"
قفز الشقيق الاصغر يهتف بسعادة :-
" هذا أفضل شيء سمعته منذ مدة .."
بينما نهضت الشقيقة تعانق والدها بفرحة …
تطلع هاشم إلى فرحة والدته الواضحة بعدما انزاحت تلك الغمامة عنهم فحاول أن يفرح بدوره ولكن داخله شعور مبهم بأن هناك شيء أكبر خلف قرار والده …
وقبلما يتحدث من جديد صدى صوتها مقتحما الاجواء :-
" مساء الخير …"
انتفض هو ووالده في نفس اللحظة حالما طلت عليهم ليهتف عاصم بعدم استيعاب :-
" دلال …"
انتفضت والدته تهدر بعصبية :-
" أنت ماذا تفعلين هنا …؟! بأي وجه تأتين إلى هنا …؟!"
" أتيت لزوجي …"
قالتها ببسمة واسعة فظهرت الحيرة على عاصم من أفعالها الغير مفهومة بينما بهتت ملامح سعاد وهي تسأل :-
" هل تزوجتها يا عاصم …؟! هل كذبت علينا قبل قليل …؟!
راقب دلال عيني هاشم المشتعلتين بوعيد باستمتاع قبلما تشير لسعاد :-
" فهمتني خطأ … أنا لم أتزوج عاصم …"
أكملت وهي تسير نحو هاشم بثبات قبلما تقبض على كفه وسط ذهول الجميع :-
" أنا تزوجت ولدك بدلا منه … تزوجت هاشم يا حماتي العزيزة
تعليقات



<>