
رواية امراة محرمه بقلم سارة علي
رواية امراة محرمه الفصل السابع7 بقلم سارة علي
" أنتِ حقا تحبين والدي ….؟!"
رمقته بطرف عينيها ملتزمة الصمت لثواني … يجلسان مجاوران لبعضهما وكلا منهما يحمل همومه وآلامه …
نطقت أخيرا بصوت خافت :-
" ماذا كنت تعتقد إذا …؟!"
تلاقت عيناه بعينيها ليرى بها نظرة تحمل ألما عميقا بينما تخبره :-
" لم أكن أريد سواه .. هو فقط ما أردته … لم أطمع به كما تعتقد فأنا امتلك الاموال ولم أسعَ لاستغلال مكانته فأنا لي مكانتي أيضا في المجتمع …."
" لا يمكنك أن تستغربي تفكيري فلا يوجد منطق يقبل بوجود مشاعر حقيقية منك اتجاه رجل في عمر والدك …"
قالها بثبات لتهتز نظراتها لوهلة قبلما تشيح بعينيها بعيدا وهي تهمس بصعوبة :-
" أنت حر .. فكر كما تريد … لكن هذا الواقع شئت أم أبيت …"
هتف بقوة :-
" الواقع الذي تتحدثين عنه كان سيظلمنا جميعا …"
هدرت بجدية :-
" يظلمكم أنتم وليس أنا …"
سأل بعدم تصديق :-
" ألسنا مهمين …؟! "
عادت تواجه نظراته بنظراتها تخبره بحدة :-
" ماذا كنت ستخسر لو تركت والدك يتزوجني …؟! والدك طوال حياته يخون والدتك وأنت كنت تلتزم الصمت ولا تتخذ موقفا اتجاهه حتى لكن عندما علمت بوجود زواج يجمع بينه وبيني تدخلت ليس خوفا عليه بل خوفا على أمواله … لم تكن تريد مشاركتي لكم في ميراثه …"
هدر وعيناه تشتعلان بقوة :-
" أي ميراث …؟! أمي كانت ستموت لو تزوج والدي عليها …"
" غريبة والدتك حقا …؟! لماذا لم تمت وهو يخونها مع كثيرات غيرها ..؟!"
سألته ساخرة ليهتف باقتضاب :-
" تعرفين الفرق جيدا يا دلال .."
أكمل وهو يتنهد بعمق :-
" عامة كلامنا هذا لم يعد مفيدا … ما حدث قد حدث …"
تمتمت مرغمة :-
" معك حق … ما يهم الآن صحة عاصم …"
استوعب أخيرا انه نسي والده ووضعه كاملا وانشغل في حديثه معها لينتفض من مكانها ويتجه عائدا إلى حيث يوجد والده وتقف بقية العائلة …
بقيت دلال مكانها ولم ترغب في الذهاب معه والدخول في جدال جديد مع سعاد ….
ستنتظر هنا حتى يأتي هاشم ويطمئنها على والده …
مر الوقت بطيئا ولم ترَ لا هاشم ولا أحد من أقارب عاصم …
بلغ تعبها ذروته وكادت أن تغفو مكانها عندما رأت هاشم يسير اتجاهها والدهشة واضحة على ملامحه :-
" ألم تذهبِ بعد …؟!"
سألته وهي تواجهه في وقفته :-
" كيف حال عاصم …؟! طمئني …"
رد بجدية :-
" وضعه مستقر لكنه سيبقى تحت المراقبة حتى مساء الغد .."
سألت بصعوبة :-
" هل يمكنني رؤيته …؟!"
احتقنت ملامحه وغضبه اندلع لا اراديا بسبب ما قالته ليهدر :-
" بالطبع لا … وغادري حالا يا دلال … وجودك هنا غير مرغوب به …"
" لمن بالضبط …؟! لوالدتك …؟!"
سألت بسخرية ليجيب بحزم :-
" لنا جميعا …"
أكمل بقوة :-
" لا تنسي إنك زوجتي يا دلال ومجبرة على طاعتي كما إن وجودك حول والدي بعد زواجنا أمرا غير مقبولا أبدا …."
هدرت بقوة :-
" لا تعاملني بهذه الطريقة ولا تلقي الأوامر علي …"
" ماذا تريدين أن أفعل إذا …؟!"
هدر بها وهو يكاد ينقض عليها لكنه توقف مكانه وهو يراها تستند بكفيها على الحائط جانبها وعلى ما يبدو إنها على وشك أن تفقد وعيها …
سارع يمد كفه لها لتقبض عليه بسرعة بينما يدها الأخرى قبضت على سترته ليهتف بسرعة :-
" يجب أن نرى طبيب …"
لم تعِ ما قاله بينما سارع هو يقودها نحو غرفة الطوارئ ليراها أحد الاطباء …
وجد هناك طبيبا شابا سارع يستقبله ليمددها هاشم بحرص قبلما ينتبه لنظرات الطبيب التي اخذت تتفحصها بطريقة غير مريحة …
تطلع إلى فستانها الذي ترتديه والذي كان عاري الاكتاف بحنق بينما تهمس هي وما زالت متمسكة كفه وقد بدأت تستعيد وعيها :-
" أنا بخير …"
تقدم الطبيب بنية فصحها ونظراته الفاضحة لم تغب عن هاشم الذي هدر بحنق :-
" علام تنظر أنت بالضبط …؟!"
هم بالانقضاض عليه بينما دلال تهمس بصعوبة وهي تعتدل في جلستها :-
" ماذا حدث يا هاشم ….؟!"
تقدم احد زملائه بسرعة ولم يغب عنه ما يحدث ليقف حائلا بينهما بينما هاشم يصيح بعصبية :-
" احترم نفسك ومهنتك يا هذا … هذه ليست اخلاق طبيب …."
حاول الطبيب الآخر تهدئة الوضع بينما دلال تتابعهما بتعب عندما رحل الطبيب الاول وتقدم الثاني يهم بفحصها ليوقفه هاشم بتجهم :-
" ألا يوجد طبيبة تفحصها بدلا منك …؟!"
طالعته دلال بعدم تصديق بينما هتف الطبيب بارتباك :-
" لا يوجد غيرنا نحن الاثنين …."
" تفضل …"
هتف بها هاشم بضيق قبلما يبدأ الطبيب بفحصها ليجد إن ضغطها منخفض قليلا …
" يجب أن تتناولي شيئا …."
اومأت دلال برأسها بصمت بينما هدر بها هاشم :-
" هيا تحركي لنغادر …"
سارت أمامه تغادر غرفة الطوارئ عندما سمعته يهدر بها :-
" انتظري …"
التفتت نحوه بحيرة لتتفاجئ به يخلع سترته ويقدمها لها آمرا :-
" ارتديها …"
هتفت بعدم تصديق :-
" ماذا تفعل أنت …؟!"
هتف بحزم أكبر :-
" ارتديها ولا تجادلي …"
بارتباك جديد عليها وخضوع لا يشبهها تناولت السترة منه ترتديها ليشير لها نحو الحديقة خارجا :-
" اجلسي هناك وانتظريني ريثما أعود …."
أذعنت لطلبه وتحركت تجلس على احدى المصطبات الموجودة في الحديقة الخارجية للمشفى لتجده يتقدم نحوها بعد دقائق حاملا بيده الطعام والعصائر ..
قدم لها الأكياس لتهدر بوجوم :-
" لا اريد شيئا منك …"
" توقفي عن طريقتك هذه … كاد أن يغمى عليك قبل قليل …"
هتفت ساخرة :-
" لا تتصرف وكأنك تخاف عليّ …"
" لا أخاف عليك بالطبع …"
قالها وهو يجلس جوارها ثم يضيف :-
" لكنك إنسانة في نهاية المطاف ومن غير المقبول تركك تموتين دون مساعدتك …"
أشاحت وجهها جانبا بضيق ليسأل بوجوم :-
" ألن تتناولي شيئا ..؟!"
استدارت نحوه تهدر به :-
" أخبرتك لا أريد …"
ثم أضافت وهي تهم بخلع سترته :-
" وخذ هذه ايضا …"
سارع يقبض على كفها الذي يهم بخلع السترة يعتصره داخل كفه بقوة بينما يهدر بها بقوة مهيبة :-
" لن تخلعيها …انت زوجتي وأنا لا أقبل أن يراك أحدا بملابس كهذه …"
احتقنت ملامحها بقوة تطالعه بعدم تصديق ولم تتوقع ما قاله بينما اخرج هو علبة العصير من الكيس ومده لها وهو يخبرها :-
" تناولي عصيرك كي أوصلك بعدها إلى منزلك فانت بالطبع لا تنوين البقاء هنا حتى الصباح .."
تناولت العصير منه بأنامل مرتجفة ثم بدأت تتناوله قبلما تهتف فجأة :-
" هل تعلم هذه المرة الأولى التي يغار أحدهم بها علي ويهتم لأمر ملابسي …؟!"
هتف بدهشة صادقة :-
" غريب .. ألست مطلقة ..؟! ألم يكن طليقك يغار عليك …؟!"
ردت بصدق :-
" كلا ، لم يكن يهتم بما أرتدي من الأساس …"
سأل بعدها بسخرية متعمدة :-
" وماذا عن والدي …؟! ألم يكن يغار عليك بدوره …؟!"
حركت رأسها نفيا قبلما تشيح بوجهها نحو الجانب الآخر عندما وجدته ينهض من مكانه بعد دقائق وهو يخبرها :-
" دعينا نذهب …"
نهضت من مكانها بطاعة وذهبت معه عائدة إلى منزلها فلم تكن تمتلك آية لمجادلته …