
استيقظت حنين مبكرًا تستعد ليوم عمل جديد؛ ولكن على عكس المتوقع، لم تكن بمزاج رائق إثر يومها الرائع بالأمس، بل كان وجهها متعبًا وعيناها شاردة.
تنهدت بعمق محاولة كتم الضجيج الساكن داخلها ثم اعتدلت واستقامت، ذاهبة للمرحاض الخاص بغرفتها كي تأخذ حمامًا منعشًا، علّه يزيل ما تشعر به من تيه وعدم ارتياح ، وعندما انتهت، توجهت لغرفة الملابس وتأنقت في ثوب مناسب للعمل، فهي صاحبة ذوق راقٍ.
ارتدت تنورة باللون الأزرق تصل إلى ركبتيها وبها فتحة أمامية صغيرة من على الركبة، يعلوها قميص أبيض بأزرار من نفس لون التنورة، وفوقه جاكيت (البليزر) وكان باللون الأزرق أيضًا.
أكملت أناقتها بتسريحة شعر مناسبة مع نزول بعض الخصلات الشقراء على عينيها الفيروزية، وبعض اللمسات البسيطة من الميك أب، وارتدت إكسسوارًا مناسبًا لها، ليصبح شكلها خاطف للأنفاس من الوهلة الأولى.
استمعت لصوت والدتها الآتي من الخارج وهي تنادي عليها، فأخذت حقيبتها وتوجهت إليها ووجدتها تنتظرها على الأريكة وهي تقول برضا :
- صباح الخير والسعادة يا روحي.. إيه الحلاوة دي كلها على الصبح؟
حنين بابتسامة باهتة:
- صباح النور يا مامي ... ميرسي على الكومبليمو الحلوة دي.
عقدت نادية حاجبيها بغرابة ثم قالت بقلق :
- مالك يا نونا يا حبيبتي في حاجة مضيقاكي .. ليه حساكي مش مبسوطة؟!!!
جلست حنين بجانبها وقالت بعدم ارتياح :
- والله يا مامي في حلم غريب ومش لطيف بقاله فترة بيجي لي مضايقني جدًا.. ومش عارفة هيفضل كده لامتى.
اقتربت منها والدتها و حستها على الكلام باهتمام :
- خير يا رب حلم إيه ده يا حبيبتي.. احكي لي.
لكن جاء رد حنين بتسويف :
- بعدين يا مامي مش دلوقتي.. أنا يا دوب أبدأ أتحرك عشان بابا والشغل.. مش كل يوم هنتأخر ..أرجع بس ونتكلم براحتنا.
حاولت الأم ألا تلح عليها كي لا تزيد من اضطرابها البادي عليها فاستجابت لها محاولة تهدئتها قبل ذهابها للعمل وهي ترسم على محياها بسمه حلوة لتطمئنها و ردت بـ :
- تمام يا روحي براحتك خالص بس عاوزة أشوف ضحكة نونا الحلوة... ما تركزيش مع الحلم ده قوي كده وتبوظي مودك ويومك من أوله.
اومأت حنين بموافقة و قالت وهي تنهض وتحاول جذب والدتها معها :
- أوكي يا مامي هحاول ...يلا بقى ننزل لحسن كراميلا يدينا جزا من تاني يوم شغل.
قالتها بابتسامتها الرقيقة محاولة أن تكون طبيعية كي لا تشغل بال والدتها أو تقلقها.
تحركت الاثنتان معا إلى الأسفل لينضمتا إلى كرم ويتناولوا جميعًا إفطارهم كالمعتاد ثم يذهب كل منهم إلى وجهته.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أما عند حازم، فالآن هو وصديقيه أمام المخزن التابع لعمله داخل سيارة لصديق عادل ؛ ليتمموا على الخطة التي رسمها عادل بدقه .
تحدث عادل وهو يؤكد على كلا منهما دوره :
- كده الدنيا اتظبطت معاكم ... أيمن اللي قلنا عليه تعمله وتحاول توقعه بأي شكل.. قول له أنك هتشيل منه البضاعة دلوقتي وطمعه بالفلوس.. ثم حول رأسه للآخر واكمل : حازم ظبط صوت التسجيل وخليه واضح .. و أنا بقى معايا التسجيلات بتاعتك والأوراق والفواتير اللي كنت بتمضي عليها وتراجعها أول بأول زي ما كنا متفقين.. وكمان العينة اللي كنت واخدها من غير ما يحس في المعمل الجنائي بقالها شوية ونتيجتها هتوصل النهارده... زفر بعض الهواء براحه و استرسل : كويس إننا شغالين على الموضوع ده من فترة عشان نوقع الأوساخ دول ولولاك يا حازم ما كناش لحقنا الناس من السم اللي كانوا هياكلوه... كده كده نهايته كانت قربت بس هو بقى اللي استعجلها ...
همَّ مستعدا للنزول موضحا : أنا هروح أشوف اللي ورايا وأحضر الدنيا وأجي عشان أحط الأساور في إيده ابن الكلب ده.. ولما ينورني هظبطهولك يا حبيب أخوك... ويبقى يقابلني لو خرج منها قبل خمس سنين على الأقل .. وأنا في فترة التحقيقات هشوف كمان كام واحد من اللي اتصابوا قبل ما نكتشف القرف ده عشان أزودها عليه ويبقى مؤبد بدل خمس سنين ده غير الغرامة يلا مش خسارة في أهله.
ردد مع صديقيه الشهادة لتيسير مهمتهم الاتيه ثم هبط من السيارة ليتابع ما عليه فعله
نظر حازم لايمن وقال بصراحة :
-تعرف أنا بحمد ربنا إني كنت سابق بخطوة يا ايمن ومبلغ عنه ... كنت هستنقص نفسي قوي يا جدع لو كنت سكت ومالحقتش القرف ده .. يلا توكلنا على الله.. جاهز يا بني.
و ايمن كان يتمم على هيئته التي تنكر فيها بحرص في مرآة السيارة.. ثم رد له نظرته بثقة وقال:
- إن شاء الله جاهز .. على بركة الله.
ترجل أيمن من السيارة ودخل للمخزن وقابل حماد وبدأ في التحدث معه للإيقاع به كما في الخطة....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان حماد وأيمن في غرفه مكتب الاول يتحدثان عن عمل مزعوم للثاني حين قال حماد :
- أيوة يا باشا ماقلتش برضه ايه المطلوب؟
رد أيمن بمجاراة و صوت خفيض بعض الشئ:
- ما تخليك مفتح معايا أمال .. بقولك عاوز بضاعة يكون سعرها حنين حبتين ومش لازم يعني تكون ع الفرازة وصلاحيتها ميه ميه والكلام ده ... أنا لسه بادئ وعاوز أوفر و أكسب في نفس الوقت وحبايبي هما اللي دلوني عليك وقالوا لي هنرتاح في التعامل سوا.
ضيق حماد عينيه ثم نطق بخبث يستفسر :
- مين حبايبك دول يا باشا لامؤاخذة ؟!
واسترسل رافعا كفيه لأعلى كمن يبرئ نفسه من أي عمل مشين : أنا ماليش في الشمال يا باشا وشغلي سليم .. ولو البضاعة مش تمام مابطلعهاش.
كاد أيمن أن يلكمه لكمة قويه يعبر بها عن مدى استيائه من هذا البشع، ولكنه تحلى بالبرود واكمل وهو يخرج من جيبه شيكاً ويضعه داخل يد حماد كي يستجلب طمعه و يستطيع أن يوقعه بالمصيدة ككل فأر جبان و هو يستدرجه قائلا :
- يا سيدي محمود الغيطاني بنفسه هو اللي قالي عليك هه... وقال كمان إنك راجل ميه ميه و أدي يا سيدي عربون محبة عشان تصدق كلامي... بس أنجزني أنا بحب أخلص... ولو اتفقنا هشيل البضاعة دلوقتي من المخازن.. وهاخد منك كمية محترمة لسوبر ماركت كبير في يلا بقى عشان أكلم العربيات ونخلص ولا من شاف ولا من دري.
المتعت عينا حماد بطمع عندما رأى المبلغ المكتوب داخل الشيك ، ولم يتردد في أخذه وهو يبتسم بجشع لكنه قال بمكر :
- طب مش تقول من الأول يا باشا ههه.. نورتني وحالا طلبك يبقى جاهز ....هظبط الأمور مع رجالتي في المخزن التاني... وكل اللي تؤمر بيه نافذ ولو هتشيل خليها كمان ساعتين عشان أكون جهزت الدنيا.
تدخل حازم سريعاً عبر سماعة البلوتوث بعدما استشف تفكير حماد فقال :
- اوعى توافق ...ده أكيد عاوز يسأل عشان يطمن... ما تدلوش فرصة واستغل طمعه في المبلغ اللي معاه خلينا نخلص... عادل بيظبط الدنيا وهيتحرك.
استمع ايمن لما قال صديقه في السماعة و تصرف بسرعه بديهة وقال مستنكرا :
- يعني يا راجل عاوزني أقف ساعتين... بقول لك عاوز أنجز عشان العيون ما تبقاش علينا ولا تاخد بالها ...أنا جاي وعارف إنك هتخلصني قوام قوام زي ما محمود قال لي ..
ثم تصنع الضجر مما تفوه به هذا الاحمق واكمل متأففا وهو يمد يده مطالبا إياه بما أخذ : أقول لك هات الشيك الهدية ده وأجي لك بقى بكرة تكون انت مجهز حالك عشان أشيل طوالي.
بالطبع لم يرق هذا الحديث لحماد الطامع ، فحاول مراضاته وهو يتمسك بالشيك و تكلم بمهادنة :
- والله ما يحصل يا باشا هو إيه ده بس اللي بكرة .. اقولك ارتاح خمسة طيب وفي خلال ساعة تكون البضاعة متحملة كمان.. انت مش عربياتك جاهزة؟
ضحك أيمن بانتصار ثم قال بتأكيد :
- جاهزة جدا.. هكلمهم ويدوب مسافة السكة ويبقوا هناك ... فين بقى العنوان؟
أملاه حماد عنوان المخزن الآخر الذي يكدسه بالمواد الغذائية منتهية الصلاحية ، ويتاجر فيها من خلال منصبه ومعه بعض رجاله معدومي الضمير الذين يعلقون تصرفاتهم على شماعة الضعف والفقر والاحتياج
و كان هذا فقط ما ينقص حازم، معرفة مكان المخزن فقد استمر في العمل مع الشرطة وتقديم المعلومات التي يستطيعها منذ شهرين حتى يأخذ هذا الحماد وأعوانه جزاءهم، حتى أنه استطاع أن يأخذ عينة منهم في الخفاء؛ ليتم تحليلها، وكل ذلك كان بمساعدة صديقه عادل.
هاتف أيمن .. عادل على أنه أحد رجاله.. وقال له أن يحضر السيارات وأعطاه العنوان، وكانت هذه الإشارة ليتحرك مع رجاله داخل تلك السيارات المغلقة، بينما تحرك حماد ليبلغ مَن معه بتجهيز البضائع المطلوبة كما يظن.
و كان من بينهم عيسى الذي تحدث مع رئيسه بتوجس :
- يا باشا مش كده غلط...احنا ما لحقناش نطقس عليه.. ليكون كمين.
فرد حماد عليه بثقة و طمأنة لا أعلم من أين مصدرها ، فقد اعمى المال عينه وانتهى الأمر :
- لااااا..... ده أنا بشمهم ع بعد ما يبقاش قلبك خفيف كده ...ما فيش كمين ولا حاجة... وبعدين ده اداني شيك ب 200 ألف بس ومجرد عربون محبة... ولسه بقى تمن البضاعة.
ضرب بيده على جانب عنق عيسى وأكمل:
- أنجز انت بس وروح مع الواد محمد والواد هاني عشان ننجز ده طالب طلبية تقيلة ...ولما ترجع نظبط بقى باقي الفلوس... وليكم الحلاوة .
التمعت عين الآخر بطمع أيضًا كرئيسه، وطمس الله على عقولهم؛ لأنه حان وقت الجزاء ورفع الستر عنهم، كفاهم ما جنوا من وراء تجارتهم المشبوهة.
تحرك عيسى سريعًا لينفذ أوامر حماد في عجالة على أمل العودة وكسب المزيد من النقود الحرام.
وصلت السيارات أمام المخزن وفُتِحت لهم الأبواب للدخول، وعندما دخلت الثلاث سيارات المغلقة، أُغْلق الباب خلفهم مرة أخرى.
جاء رجال حماد ليفتحوا السيارات من الخلف ويبدأوا بتحميل البضائع بشكل روتيني معتاد وهنا كانت المفاجأة؛ فقد كانت السيارات محملة بالفعل ولكن برجال الشرطة الشجعان الذين انتشروا في المكان سريعًا، وسيطروا على الثلاث شبان وحرزوا كل ما كان في المخزن بحرفية ودقة وخلال دقائق معدودة كانت المداهمة قد انتهت بنجاح باهر...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أما عند حماد...
فقد كان يجلس مع أيمن في انتظار عيسى حتى يؤكد عليه انتهاء العمل ويأخذ بقية النقود كما يعتقد ههه، لكنه تفاجأ هو الآخر بحازم وعادل ومعهم قوة من الشرطه وفي عين حازم لمعة انتصار وشماته وهو يقول:
- حماااد.. يلا يا حلو خلصت على كده ...مش ابن محمد المهدي اللي تلعب معاه.. ايديك الحلوه بقى عشان خاطر الاساور.. ان شاء الله هتبقى على مقاسك ما تقلقش.
بُهت وجه حماد ثم قال بصدمة وعينيه تتجول من حوله بعدم تصديق :
- هو ايه اللي بيحصل هنا.. في ايه.. انتم عاوزين ايه؟
اجابه حازم بانتشاء :
- مش سامعني ولا ايه؟؟ .. اقترب من أذنه و قال : بقى انا عاوز تلبسني قضيه في الشركه.. طب البس انت بقى يا حلو ..ولسه.
حول حماد بصره اليه وتحدث باستنكار لحديث الآخر :
- انت بتقول ايه ياض انت؟
ثم وجه كلامه لعادل:
- حضره الظابط انتم جايين ليه ؟في بلاغ ضدي ولا حاجه؟!!
نظر عادل لأيمن ثم قال بضحكه توضح ما بينهم :
- ما خلاص بقى يا ايموني ولا استحليت الدور انت ولا ايه .
ثم رمق حماد بقسوة كفريسه ووقعت اخيرا بين انياب مفترسها واكمل بنبرة مستفزة :
- في كل خير يا برنس... انا معايا امر بالقبض عليك والتهمه موجوده ومثبته بالادله كمان ما تخافش انت خالص.
أشار للعساكر بالتقدم منه ثم قال:
- خدوه ع البوكس وظبطوا له الاساور تظبيطه تمام.
قالها وهو يبتسم بسخريه على منظر هذا ال حماد، الذي فهم الآن ما دار كله ،وكاد أن يبول على نفسه من الصدمه والمفاجأة ...
تقدم عادل من حازم ثم ربط على كتفه وقال:
- مشوارك في الشركه خلصه وحصلنا يا حبيب اخوك.
حازم وهو يومئ برأسه مؤيدا :
- تمام انا هطلع على مدير الشؤون القانونيه.. واللي فيه الخير يقدمه ربنا.
نظر حازم لأيمن ثم قال:
- تسلم يا صاحبي تعبتك معايا أنت وعادل.. ربنا يديمنا في ضهر بعض دائما.
تحدث أيمن بيقين و كلماته بها حقيقه لامجال للشك فيها :
- بس يلا تعب ايه اللي بتقول عليه.. انت عارف ان كل واحد فينا يفدي التاني بروحه يا حازم ..احنا عمر مع بعض أخوه و جيره و عشره تخلي أي حاجه بينا أكبر من أي كلام يتقال أو يتوصف يا صاحبي.
ختم كلامه باحتضان حازم وبادله الأخير هذا الحضن باخويه وامتنان .
نظر لهما عادل بتأثر ثم نطق أخيرا بمزاح:
- يا ولاد المدايقه طب ما تحبوني معاكم يا جزم هههه.
ضحك وهرول عندما نظر له الاثنان بشر وهما يلحقان به، ثم وقف و اقترب صديقيه وحضن الثلاثه بعضهم بكل رجولة وحب .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عصراً ..دلفت مرام لمكتب حنين حاملة باقة كبيرة من الورد الجوري الأحمر، وضعته على مكتبها وقالت:
آنسة حنين الورد ده جه لحضرتك دلوقتي.
حنين باستغراب بعدما رفعت عينيها عن الأوراق التي كانت تطالعها:
من مين يا مرام؟!!
رفعت مرام كتفيها وقالت بجهل :
ما قالش يا فندم بس أكيد في كارت معاه.
قالت حنين بطلب :
طب ممكن تشوفيه وتقولي لي مين؟
أومأت مرام و تفحصت الباقه ثم قالت بعمليه بعدما وجدت كارت بداخلها :
ده من عصام المنياوي وكاتب في الكارت (ما لقيتش أجمل من الورد عشان ابعته لأجمل وردة شكل وقوام ).
قرأت مرام هذه الكلمات المدونة على الكارت، ووجنتيها أحمرت بخجل شديد أثر هذه الكلمات الوقحة المفتقدة لأبسط قواعد الذوق من هذا العصام.
أما حنين فقد اشتعلت خجلاً وغضبًا في آن واحد، مَن هذا الرجل ليتحدث معي هكذا؟ ومن سمح له بأن يتحدث معي أصلا ونحن لم نلتقي سوى مرة واحدة؟ وما كل هذا التبجح؟ كل هذا كان يدور داخلها ومرام تقرأ الكارت حتى انتهت، فوقفت حنين بغضب وأخذت الباقة وألقتها في سلة المهملات، وأخذت الكارت من مرام ثم مزقته، وألقته مع الورد وهي تتنفس بغضب وصدرها يعلو ويهبط من شدة استياءها، ويديها الاثنتين تضعهما في خصرها.
نظرت لها مرام بإشفاق وقالت وهي تقترب منها:
حنين ممكن تهدي... هو إنسان وقح ما تحتكيش بيه عموما... وبالنسبة للورد ده تقدري تبلغي كرم بيه وهو هيتصرف.
التفت لها حنين وعينيها تومض ببريق القوة :
لا يا مرام أنا مش ضعيفة عشان بابا يجيب حقي.. ولا صغيرة عشان أروح أشتكي لبابا وأشغله بتفاهات واحد فاضي زي ده.
عقبت مرام بنصح بناء على ما تعرفه عن هذا الرجل ووالده :
نصيحة مني يا حنين بلاش الراجل ده وباباه دول ناس مش كويسين أبدا.
وقبل أن ترد عليها حنين كان هاتف مكتبها يرن فذهبت وردت عليه قائلة بجديه:
ألو.
تفوه عصام بمغازله :
مش ممكن أجمل وردة بنفسها بترد عليا.
عقدت حنين حاجبيها لحظه ثم عرفت المتصل فقالت بتوبيخ :
اهلااا..هو انت.. كويس وفرت عليا كتير.. بص بقى يا بني آدم انت إياك تكرر الحركة بتاعتك دي تاني وإلا هرميك جنب الورد بتاعك.. احنا ما فيش بينا أي معرفة عشان تبعت لي ورد وكلام زفت زي اللي مكتوب في الكارت ده.
تكلم الآخر وهو يضحك باستفزاز وسماجه :
"ليه بس كل الحمقة دي.. ده أنا حتى باعت لك ورد مش حاجة تانية...
ردت حنين بضجر :
ولا ورد ولا غيره أنا لسه بقول لك أنا ما أعرفكش ومش قابلة منك حاجة.. انت ما بتفهمش.
قال عصام بصفاقه :
"ليه الغلط ده يا قطة.. ما بلاش أنا.. ده أنا داخل بورد وجو اهو.. مع إن ماليش في شغل النحنحة ده.. واللي أعرفه إنك كنتي في بلاد بره والناس دي بتحب تجيب من الآخر.. بس قلت أجرب شغل البنات ده يمكن أعجب.. إنما لو وحش ومش واكل نغيره يا جميل."
تصاعد حنق حنين وبنبرة مستاءة أجابت :
يا ابني انت سمج ليه كده.. أووف من الآخر لو فكرت تاني تحتك بيا بأي طريقة هعرفك مقامك.. وما تتغرش في نفسك أو تفتكر إني بنت وكنت بره مش هعرف أتعامل مع أمثالك... لاااا صدقني انت ما تعرفش مين هي حنين كرم عثمان يا بابا وبلاش تعرفها أحسن لك.
انتفض عصام من جلسته بغضب وقال بهمجية:
بت انتي مالك شايفة نفسك على أهلي كده ليه.. لا فوقي أنا ممكن أجيبك تحت مني عادي... انتي اللي ما تعرفينيش يا قطة... أبقي اسألي قبل ما ترمي كلام يأذيكي.. ومن غير سلام يا ستي بس فكري في كلامي وهنتقابل تاني يا هه بنت كرم عثمان.. معاكي فرصة أخيرة على فكرة وده بس عشان انتي عجباني.
أغلق الخط قبل أن ترد عليه حنين التي زاد غضبها أضعافاً، حتى أنها قامت من مجلسها ووقفت خلف مكتبها عند الحاجز الزجاجي وهي تتحرك ذهاباً وإياباً بعصبية، وتتمتم أثناء تنفسها بضجر :
الحيوان.. الـ vulgar.. بيكلمني أنا كده والله لأعرفه مقامه.
ذهبت إليها مرام ثم قالت وهي تضع يدها على كتفها لتوقفها لتخبرها بتحذير :
حنين... بقول لك دول ناس مش تمام ..عرفي باباكي احسن باللي حصل.
نظرت لها حنين بتصميم :
لا يا مرام كفاية على بابا مشاغله.. أنا هعرف أوقفه عند حده ... صدقيني أنا مش ضعيفة... وده عيل وفاكر إن شغل التهديد والهبل ده هيخوفني... خليه يفكر يقرب مني وأنا هوريه هعمل فيه إيه.
تفوهت مرام وهي تهز رأسها بيأس من هذه العنيدة:
صدقيني الأشكال دي ما تتعامليش معاها...نيتهم بتبقى زفت ومعاملتهم كلها بطرق مش كويسة.
ردت حنين بنبرة مفعمه بالثقه بالنفس :
ما تخافيش يا بنتي كده وما تديش البني آدم ده أكبر من حجمه.. زفرت مستجلبه الهدوء و اكملت : غيري الموضوع ده بقى لحسن بجد مش ناقصاه هو كمان.
نطقت مرام باعتذار و حرج :
أنا آسفة لو هدخل بس ممكن تقولي لي.. لو مش هيضايقك طبعًا....انتي مالك النهارده شكلك مش مظبوط من أول اليوم.
اتجهت حنين لمكتبها لتجلس خلفه بإرهاق وتشير لمرام بالجلوس أمامها ثم قالت:
والله يا مرام مش عارفة أقول لك إيه... لأن أنا نفسي مش فاهمة إيه بيحصل.. وتابعت وهي تبتسم برقه لتلك الخلوقة : ويا ستي قلت لك مش بتضايق منك ولا حاجة.. بالعكس أنا مش عندي صحاب تقريبًا غير مامي وبابي وإيهاب..
تنهدت وهي تبتسم بهم و تقول : طول عمري مركزة في مذاكرتي وتحقيق حلمي وأغلب اللي حواليا كانوا عاوزين يستفادوا من معرفتهم بيا بأي شكل .. انا عايشه في وسط مظاهر خداعة يا مرام ... ثم وجهت نظرها لها وهي استرسل بصدق : بس حقيقي أنا برتاح لك كتييير ... وكأني اعرفك من زمان .. انتي بقالك معانا فترة وماشفتش منك إلا كل خير.
بادلتها مرام بنبرة صادقه هي الأخرى :
شرف ليا يا أنسة حنين كلامك ده.. وصدقيني القلوب عند بعضها .. تقدري لو تحبي تعتبريني صاحبتك.. أنا كمان على فكرة ما عنديش صاحبة قريبة مني... هقول لك على حاجة ههه... أصل أنا عايشة في السيدة زينب.. ماما وأخويا عشان يعني المكان شعبي شوية بيخافوا عليا جدًا فعلاقتي بالناس محدودة قوي تقدري تقولي الحال من بعضه هههه
أنهت جملتها بمزاح كي تخرج حنين من تفكيرها..
فابتسمت حنين بلطافة ثم قالت بإعجاب و بعينيها لمعة انبهار :
وااااو ... حلو قوي ده... بس قولي لي أنتم في السيدة بتقولوا لأصحابكم يا أنسة؟!!!
قالتها بجدية مزيفة لتضحك عليها مرام بشدة ثم تقول:
لااا ...بنقول يا زميلي ..يا صاحبي... أوقات يا شبح ها يعجبك كده ..ههههه.
ضحكت الفتاتان بمرح ثم قامت مرام من مجلسها وقالت لها:
أنا هروح بقى أخلص شغلي... لو احتجتي أي حاجة اطلبيني على طول.
اومأت حنين بتفهم وهو تقول بنبرة ممتنه مع ابتسامه رقيقة فهي استطاعت أن تخرجها قليلًا من حالة الشرود والغضب اللي كانت عليها :
تمام يا مرام اتفضلي انتي.... و بجد شكرًا على كل حاجة النهارده.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ذهب حازم للشركة ودخل إلى مكتب مدير الشؤون القانونية، الذي قد وصله خبر ما حدث بالمخزن مسبقاً، دخل حازم مكتبه بعدما أذن له بالدخول ثم قال المدير:
اتفضل يا أستاذ حازم.
حازم وهو يجلس أمامه:
متشكر يا فندم اتفضل.
قالها وهو يمد يده له بملفين أحدهما به نسخة من الأوراق المقدمة في النيابة، والآخر به ورقة واحدة... نظر المدير للملفين ووضعهما أمامه، ثم بدأ بالقراءة وصُدِم مما رأى في الملف الثاني، رفع نظره لحازم وقال مستغرباً:
إيه ده يا حازم... اعتقد إنه كان عادي لما تيجي شكوى بالخطورة دي إننا نحقق فيها، فليه ده يكون ردك؟ ثم إن الأوراق دي مهمة جدًا كان المفروض تسلمها من الأول، إيه اللي آخرك كده؟
رد حازم برزانة موضحاً :
تاااني يا فندم... اعتقد إن أكيد جالك خبر باللي حصل في المخزن والقبض على حماد واللي معاه.. أهو أنا بقى كنت مع البوليس وده كله ما كانش ينفع يبان قبل ما يتقبض على العصابة دي... واستقالتي دي اللي حضرتك مستغربها، ده أحسن قرار أخدته من فترة كبيرة... صدقني أنا كده تمام قوي ومش هقدر أكمل هنا، اعذرني.
تحدث المدير بإعجاب تخلله عتاب طفيف :
معقول ...انت كنت السبب في القبض عليه.. هو أيوه أنا عرفت باللي حصل.. بس ما أعرفش إنك ساعدت فيه. حقيقي شيء محترم منك إنك ماسكتش عن الحق وبلغت عن مجرم زيه... بس مش كنت تبلغنا بال حصل ده بدل الاشاعات ال ممكن تطلع على الشركه بسبب الزفت ال كان شغال فيها
تنهد حازم بضيق واجابه :
اولا متشكر يا فندم على كلامك ... ثانيا انا ماكنش ينفع ابلغ حد هنا لان كان ممكن الاخبار توصله من عيونه ال ف الشركه فبلغت الجهات المختصه مع واحد صاحبي ف الداخليه سهل لي الموضوع وماتقلقش التحقيقات سريه لاني أكدت لهم أن الكلب ده بيلعب من ورا أصحابها ... انا اكيد مش هعض الايد ال اتمدت لي والشركه انا قضيت فيها سنين ...كاد أن ينهض وهو يكمل : أنا كده خلصت اللي يخصني، عن إذنك بقى.
أوقفه المدير بقوله :
استنى بس، كلامنا لسه ما خلصش. إيه رأيك أنا هبلغ مدير الشركة بنفسي بكل اللي حصل وهوصي إن انت اللي تمسك المخزن بعد حماد... وأكيد مش هيمانع خصوصًا إن اللي عملته بيأكد أنك أهل للثقة.
ضحك حازم بسخرية، فبالأمس كان موضع شك واتهام.. واليوم هو أهل للثقة والاحترام...
نظر له حازم ثم قال:
زي ما قلت لك يا فندم، خلاص المكان ده مش مكاني. أنا حياتي رسمت لها شكل تاني ومن فضلك تقبل استقالتي لأن قراري ده من غير رجعة.. وما فيش حاجة هتزغلل عيني وتخليني أكمل.
نظر له المدير بيأس من رأسه اليابس وقال:
على العموم اللي يريحك ....بس لو احتجت ترجع في أي يوم اعتبر مكانك موجود وده وعد شخصي مني أنا، لأن معجب بيك جدًا وبموقفك وأتمنى أشوفك على كل خير.
ووقف المدير وحازم وصافح كلا منهما الآخر ، ثم خرج من الغرفة والشركة كلها وهو يزفر بارتياح ويفكر في كل جديد قادم....
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خرجت حنين من مكتبها بعدما انتهت من عملها متجهة إلى مكتب والدها ليغادرا معا، لكنها وجدت مرام تستند بيدها ورأسها على المكتب ويبدو عليها التعب الشديد،
اقتربت منها وقالت:
مالك يا مرام في حاجه تعباكي
رفعت مرام رأسها ونظرت إليها بتعب ثم قالت:
أبدا يا انسه حنين... شويه إرهاق وصداع و هيروحوا لحالهم ... و اهو خلاص كلها نص ساعه وهنروح
لامتها حنين قائله : تااااني انسه ...مش قلنا خلاص ما تتعبنيش معاكي بقى ...
ثم اكملت بحسم : بقولك ايه انتي تجهزي كده وانا هدخل ل بابا ٥ دقايق استأذنه واجي اوصلك... و اهو بالمرة اشوف السيدة زينب انا عمرى ما روحت هناك قبل كده
تحدثت مرام وقد وضح الالم ع صوتها : ما تتعبيش نفسك يا حنين بسيطه.. انا هطلب اوبر و اروح ...واذا كان على السيده وزيارتها خليها مره تانيه اكون فايقه كده واخدك في السيده كلها ونصلي في المسجد كمان
قالت حنين وهي تصر عليها بلمحة مازحة : لا واضح انكم بخلا.. طب بقول لك هروح اوصلك المره دي عشان اطمن عليكي.. وليه عندك مره تانيه نلف فيها براحتنا
نطقت مرام بإبانه : مش عاوزه اتعبك معايا
نفت حنين قولها وهي تؤكد : ما فيش تعب ولا حاجه يلا بقى انتي رغايه كده ليه
تحركت من امامها لمكتب والدها الذي ما إن دخلت عليه وهي تبتسم حتى قال:
نونا حبيبتي.... ها خلصتي ولا لسه
حنين بابتسامتها المشرقه:
ايوه يا بابي... كله تمام مش قادره اقول لك انا لاقيه نفسي في الشغل ازاي... ياااه يا بابي بجد احساس مش يتوصف أبدا
قالت هكذا وهي تجلس أمامه ثم اكملت بطلب :
ممكن من فضلك اطلب منك طلب
رد كرم بتأكيد : طبعا...انتي تؤمري يا قلب بابي
حكت حنين موقف مرام قائله : وانا جايه لحضرتك لاحظت مرام تعبانه خالص ...فعرضت عليها اوصلها بيتها عشان ابقى مطمنه عليها.... ممكن توافق
عقد كرم حاجبيه وقال:
طب يا روحي ما ممكن نخلي السواق يوصلها بنفسه ويطمنك لما يوصل ...بدل ما تروحي بنفسك معاها انتي عارفه هي ساكنه فين يا نونه ؟!!
اومأت حنين بمعرفة : ايوه يا بابي... قالت لي.. بس ايه المشكله انا حبيت البنت وبدأنا نقرب من بعض ..انا مش صغيره يا كرامله بليز سيبني اتعامل واجرب
اجابها بعد برهة تفكير: همم ....ماشي يا نونه بس هتروحي بالعربيه ومعاكي واحد من الحرس والسواق كمان اوكي
حنين وهي تتجه إليه بفرحه وتقبل وجنته بامتنان:
اوكي يا احلى كراميله في العالم ..بلغ مامي بقى وانا ان شاء الله مش هتأخر باي
تحركت نحو الباب بفرحه لتغادر تاركه خلفها كرم الذي شعر بالقلق بعدما ذهبت ..نفض عنه هذا الشعور وقال لنفسه:
ايه يا ابني ما هو لازم تعيش حياتها و تتعامل مع الناس... بلاش خوف زياده عشان ما تتخنقش... اهدى كده وربنا يستر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وصل حازم إلى حارته وكاد أن يدخل من مدخل بنايته إلا أنه استمع الى صوت نعيمه مع صديقيه، فتوجه إليهم وعندما رأته نعيمه قالت:
اهو الصايع التالت وصل... عامل ايه يا واد ..بقى انا انده عليك امبارح وما تردش عليا يا ناقص.... ماشي يا حازم انا هقول لعمك ابو محمود بس اما يجي
ابتسم حازم ثم قَبَّل رأسها وقال:
معلش يا نعيمه ...ما سمعتكيش والله ..... بس خلاص فضيت لك ...وهاجي اقعد معاكي ومش هتحتاجي تندهي ولا تشتكي مني لابو محمود
نظر له عادل وقال بشك :
كنت فين ده كله الساعه بقت 8:00 وانت مخلص من بدري... طمني عملت ايه هناك
تحدث حازم براحة وكأن حجر ثقيل رُفع من على قلبه : عملت اللي يريحني ويرضي كرامتي ...قدمت الورق و معاه استقالتي
فنظر صديقه لبعضهما ثم بدأ أيمن الحديث مهونا :
خلاص يا عم هندور على غيره عادي ... وهتتظبط ما تقلقش... كده كده عندك شغل السوبر ماركت اللي بقالك يومين اهو مش بتنزلوا ...ايه رأيك لو تكلم عم رجب و تزود الشيفت بتاعك
هز حازم رأسه نافيا وهو يقول:
لا يا أيمن ....انا في حاجه في دماغي بقى لها فتره هحاول فيها ...انا اصلا بقالي فترة مخطط كويس لشركه صغيره كده ...وربك يسهل...
وجه نظراته لعادل وقال : انا بس ممكن احتاج مساعدتك يا عادل لو تعرف حد يخلص لي قرض لان الفلوس اللي معايا هحتاج عليها مبلغ تاني
تحدث عادل برجولة:
عيب عليك ياض... قرض ايه بس .... انا محوش قرشين خدهم وهنبقى شركا ورزقنا على الله
تدخل أيمن هو الآخر : وانا كمان يا حازم معاكم ...ويا عم احسن ما تبدا الشغل بحاجه حرام ...قرض وفوائد وقرف... لا ادينا اهو زيتنا في دقيقنا واحنا برده اولى من الغريب
ابتسم حازم بتأثر( فحقا رب اخ لم تلده امك) ، وقال :
انتم فعلا اخوات ورجاله... وإن شاء الله هنكبر سوا وعمري ما هنسى وقفتكم جنبي
كانت نعيمه تنظر لهم وعينيها مغرورقتين بالدموع ، فهم اولادها الذين كبروا أمام عينيها، ودوما كانوا سندا لها في اوقات صعبه كثيره، تنفست بعمق ثم قالت:
والله وطلعتوا أُصَلا يا بقر.. بقول لك ايه يا واد يا حازم انا معايا غوشتين خدهم برضه ....واهي نوايا تسند الزير...اكملت وهي تلوح بسبابتها في الهواء: بس انا هقول لعمك ابو محمود الاول ايوه انا بقول لك اهو
ضحك الثلاثه اخوه بقوه، وانطلقوا نحوها ليداعبوها ويردون عليها كلاً منهم بكلمه، حتى قالت:
بس يا واد انت وهو صدعتوني... ويلا انكشحوا من هنا عاوزة احضر لقمه للراجل اللي جاي ده ل يزعق ويتخانق معايا... وده راجل شقيان يا اخويا مش زيكم لا شغله ولا مشغله
أشار عادل عليهم وهو يمازحها : ده احنا يا وليه... مااااشي روحي لابو محمود خليه ينفعك
خلعت نعيمه شبشبها ثم ألقته على عادل الذي هرول لداخل البنايه يضحك باعلى صوته وهي تقول:
وليه يا وسخ.. هينفعني يا واد وابوك لما يجي هقول له على قله ادبك معايا يمكن يعرف يربيك يا ناقص... بقى عيل في اعدادي يقف ويقول لي وليه انا هوريك يا ابن نسمه
مال حازم على أيمن وقال له بارتياب مصطنع :
الموضوع بيبعد قوي يا صاحبي ...انت بتهبب ايه معاها يا عم شكلك لا دكتور ولا نيله وبتشتغلنا كلنا بشهادتك دي
اجابه أيمن بتوضيح : لا يا عم ده عادي في سنها والمرض برضه بيطور يا صاحبي ... انا بحاول احجمه بالدوا... تعالى بس ندخل ونلحق عادل
تحرك الاثنان للداخل ليذهبا خلف صديقهم الثالث.....
وقبل ذلك بدقيقة، كانت سيارة حنين في بداية الحارة، وأكملت حتى وصلت أمام بيت مرام أخت عادل.
كان هذا بالضبط عندما دخل الصديقان بنايتهما.
وقفت السيارة أمام بيت مرام، التي أصرت على حنين أن تصعد معها، ومع إلحاحها لم تستطع حنين الرفض، فتحركت معها لتصعد لأعلى.
شعر حازم بشعور غريب في قلبه، ووغزة قوية حتى أنه وضع يده على موضع قلبه و أخذ نفسه بقوة، لكنه
تسمر مكانه على درجات السلم حين اشتم رائحة أنثوية نفاذة غير معتادة، توقف أمامه أيمن بعدما لاحظ هذه الرائحة أيضاً وقال:
إيه ده؟ هي نعيمة غيرت الريحة اللي بتحطها لأبو محمود ولا إيه؟
أراد يكمل حديثه مع حازم لكنه قطعه فجأة، و تجمد مكانه حين رأى من تصعد السلم خلف مرام وتمتم بمغازلة :
"اللهم صلي... احم..."
لاحظ حازم تمتمته وسمعها، مما جعله يلتف هو الآخر للخلف، وضربات قلبه المتتالية تتعالى بعنف ، لتقوى وتقوى بداخله كالمطرقة ، وهنا...و توقف العالم وهو ينظر لتلك العينين ويقول في نفسه:
"مستحيل..."
هبط بضع درجات من السلم كالمغيب ليقف أمامها ويمنعها من الصعود، وهو يتعمق أكثر داخل فيروزتيها بتيه .......
يتبع
الفصل الخامس من هنا