رواية بين ظلال الماضي الفصل الحادي عشر11 بقلم رودينا يوسف

رواية بين ظلال الماضي الفصل الحادي عشر11 بقلم رودينا يوسف
أمام إحدى غرف التحقيق داخل مبنى النيابة العامة ، كان يقف هلال كمن يقف على جمر مشتعل من شدة القلق ، وبيده سيجاره يدخنها بشرود أثناء عمل عقله كالمرجل، ليحاول إيجاد حلا في ما حلّ عليه هو و ولده 

وبينما هو بهذه الحاله فُتِح باب الغرفه الذي أمامه وخرج المحامي أولا يليه عصام والقيود ملتفه حول يديه ، محاطا باثنين من العساكر كي يأخذوه إلى الزنزانة ...

حملق هلال بولده البائس الناظر أرضا و للقيد الذي يطوقه بتفحص و عدم تصديق ، ثم رفع نظره للمحامي كأنه لا يريد استيعاب الموقف الذي أمامه ،ثم نطق باستنكار :
اوعى تقول لي هيحبسوا عصام ...اعمل اي حاجه ممكنة أو غير ممكنة.. بس يطلع معايا ودلوقتي

نظر له المحامي رفعت وقال بتوجس :
للاسف يا باشا الموضوع كبير قوي ومترتب صح ..والباشا الصغير اخد استمرار... و و... وحضرتك كمان صدر أمر بضبطك واحضارك ولأن وكيل النيابه عرف إنك بره فشويه وهندخل له..

ثم اقترب اكثر من هلال وتحدث داخل أذنه بهمس :
اهدا يا باشا عشان نحل الدنيا بالعقل ..عصام للاسف متصور فيديو متلبس وهو في وسط رجالته وبيرص قطع الاثار ...والبضاعه اللي فيها الاثار ورقها كله باسمك محتاجين نعرف مين اللي نصب الخيه دي يمكن نعرف نتفاهم معاه ونحلها 

تدخل العسكري بنفاذ صبر : يلا يا ابني كفايه كده مش هينفع الوقفه دي كلها هنا

نطق عصام باستنجاد : يا بابا الحقني ابوس ايدك 

اقترب هلال منه وضمه بحنو وهو يربط على ظهره وقال: مش هسيبك هعمل كل اللي اقدر عليه وتطلع... اسمع بس الكلام على ما اتصرف وكام ساعه واطلعك من هنا هتصرف صدقني

أخذ العسكري عصام معه حيث مصيره المحتوم وهو كان يلتف لوالده كل ثانيه حتى اختفي من أمام بصره...

أما هلال فقد كان ينظر لولده بخوف ظهر بعينيه ثم عاد ببصره لرفعت و تحدث بإقرار : 
كرم عثمان هو اللي نصبها.. ما فيش غيره وهو اللي عنده حلها 

أخرج هاتفه وابتعد بضع خطوات ليطلب رقم كرم علّه يستطيع التوصل معه لحل وانتظر منه إجابة مرة تلتها أخرى و أخرى حتى أتاه صوت كرم الذي تحدث هازئا :
خير يا هلال بيه في حاجه لكل اتصالاتك دي ...حد يتصل كل الاتصالات دي

هلال بنفاق وهو يحاول كتم غيظه وغليانه:
كل خير يا باشا ..اكيد انت عارف سبب اتصالي ايه .. ومن غير ما اضيع وقتك عشان مشاغل حضرتك كان الله في العون ..انا معايا مشكله كبيرة و في النيابه .. و اكيد يعني انت عارف السبب...فكنت طمعان ف كرم اخلاقك انك تقف معايا 

سحب كرم قدرا من الهواء بانتشاء و أجابه : 
اااه... بتكلمني عشان اللي انت فيه انت وابنك ..طب وانا مالي هو مش من افعالكم برضه ولا ايه

هلال باذلال : يا باشا احنا محقوقين لك والترضيه اللي تؤمر بيها انت والهانم الصغيرة حالا تتنفذ على رقبتي انا وهو.... ده برضه في مقام ابنك.. كفايه قرصه الودن دي وبراءه على كده... وانا اوعدك بشرفي مش هتلمحه تاني و لو تحب امشيه من البلد كلها كمان اعتبره حصل 

كرم : ما يشرفنيش انه يبقى ابني ..وصدقني ولا انا ولا 10 زيي هيعرفوا يطلعوك أو يطلعوه منها ..دي آثار يا بيه يعني امن قومي ومظبوطه عليكم بالمقاس سبحان الله... اه ..ابقى سلم لي على كريم ..كيمو صاحب المحروس الشهاده لله الولد جميل ومتعاون جدا بصراحه 

زفر هلال بغضب من كذب وغباء ولده اللذان دفعانه لهذه الكارثه ، وتحدث محاولا مهادنة كرم واستعطافه وهو يقول بداخله مقوله( لو الريح شديده طاطي ليها ) وقال: يا باشا عفا الله عما سلف ولحد كده حلو قوي احنا برضه ولاد سوق زي بعض واللعب باخلاق حلو 

ضحك كرم بصوت عالٍ مستهزئا : اخلاق.. هه.. انت اللي بتكلمني في الاخلاق يا هلال... و أكمل بعملية و حسم:
طب بص بقى لان ما عنديش وقت اضيعه في مهاتراتك اكتر من كده... انا مش هفيدك وانت مش هتطلع منها وده الاكيد اقفل بقى وروح شوف هتقول ايه في النيابه احسن لك 

ضاق هلال ذرعا من طريقة كرم وأحس بالمهانة الكبيرة ، نفض عنه ثوب المسكنه وتحدث بوجهه الاخر و رد بغضب : ده اخر قولك يعني استبينا ... وخليك فاكر انا جيت اتكلمت وعملت اللي عندي.. شوف بقى ردي عليك.. اصل لدعه العقارب بموته... وان كان على الحوار الخايب ده 

أكمل بقوه زائفه محاولا استعاده هيبته التي ضاعت بالفعل : انا هلاقي اللي يخرجني من هنا انا وابني زي الشعره من العجين ..وهتشوف وبكره نتقابل بس يا عالم المقابله دي هتبقى ازاي ولا فين 

كرم بذكاء: ليه هو اللي بتقول هيقدر يخرجك ده او لو حتى معاه حد... الناس دي هيسموا على اللي يخون ولا اللي يقع .. دول اساميهم لازم تفضل نضيفه يا بابا يعني لا هتعرف تتواصل معاهم ولا حتى تنطق بحرف واحد عنهم والا انت فاهم مصيرك انت وابنك هيبقى ايه.. هنشرب عليكم قهوه ساده في عمر مكرم ههههه

زاد غضب هلال وحنقه حتى ظهر على وجهه الذي اكفهر بشده مما يلقى على مسامعه من كرم، وقبل أن يرد أتى المحامي إليه وتحدث : 
يا باشا احنا محتاجين نتكلم مع بعض عشان نحاول نرتب الدنيا والاقوال اللي هتقولها جوه قبل ما ندخل لوكيل النيابه

هز هلال رأسه متفهما وقال لمن على الهاتف بغل شديد: ما خلصتش ما بينا وانت اللي بدأت ..وابقى سلم على بنتك بقى 

كرم بثقه: لا ..هي خلصت صدقني.. انت بس اللي لسه مش مستوعب... سلام 

أغلق هلال الهاتف وهو يتجه مع المحامي لأحد المقاعد وينظر أمامه بتيه و رأسه يحترق من التفكير ، رفع يده ليحل ربطة عنقه و يفتح أول أزرار قميصه ليُدخل بعض الهواء لرئتيه ، فهو يشعر باختناق شديد وكأن الهواء نفذ من حوله، تحدث بهم وهو يميل بمرفقيه للامام ويستند على ركبتيه قائلا بيأس :
عاوز اعرف كل اللي حصل جوه معاكم

قال المحامي بشرح : احنا اتفاجئنا جوه بفيديو موجود فيه عصام والرجاله وهما بيحطوا الاثار داخل الشحنه اللي مسافره... وللاسف الشحنه دي اتمسكت وكل تفاصيلها باسم سعادتك باعتبارها تبع الشركه فحضرتك كمان متورط... و دلوقتي محتاجين نفكر بشكل مختلف عشان نشوف حل لأن التهمه مش سهله 

هلال متسائلا : وازاي اتصور ووصل الفيديو ده لهنا 

المحامي: ما اعرفش مين وصل الفيديو بس انا استأذنت اني اتكلم مع عصام قبل التحقيق على اعتبار اني جيت على التحقيق على طول وما سمعتش من موكلي... وفعلا قعدنا سوا وهو قال لي انه كان تعبان فتره وقاعد عند واحد صاحبه اسمه كريم واعتمد عليه في شويه تظبيطات قبل اليوم اللي راح فيه عشان يتابع باقي الشغل بنفسه... فوارد جدا يكون حد اشترى الولد ده و خلاه يزرع كاميرا هناك وصور كل حاجه و الحاجات دي بقت بالنت دلوقتي وسهل جدا أن الفيديو يوصل للشخص ده ...وده اللي مخلي موقفنا زي الزفت.. وللاسف عصام خصوصا موقفه صعب جدا ..احم وطبعا حضرتك في الموضوع كمان و و و

لم يسمع هلال باقي حديث المحامي الذي أخذ يثرثر بجانبه محاولا إيجاد مخرج، أما هو فما إن التقطت أذنيه اسم كريم الذي مرره كرم منذ قليل، وبدأ بربط خيوط ما حدث في عقله، وعَلِمَ أن كرم أحكم الشباك عليهما، وربما فعلا قد حانت النهايه ، عاد برأسه للوراء وهو يلعن ولده وكرم وكل مَن بحياته و بداخله سخط متصاعد و توعد له في نفسه قائلا: 
ماشي يا كرم ... أما وريتك و اخليك تيجي لي زاحف...مابقاش أنا هلال المنياوي...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عصرا....

كان حازم قد استعد بصوره منمقه للذهاب لمقابله كرم حسب اتفاقهما ولكن مع تغيير المكان، فعدم ذهاب كرم لشركته اليوم جعله يهاتف حازم طالبا منه المجيء لمكتب منزله كي ينهي معه إجراءات توظيفه...

لمح حازم والدته جالسة أمام التلفاز بصالة المنزل، فتوجه لها قبل أن يذهب

جلس أمامها على عقبيه، وتناول يدها قبلها تحت نظرات أمه الراضيه وقال : 
ايه يا حبيبتي.. انا خلاص نازل اهو... هتحتاجي مني اي حاجه اجيبها لك قبل ما انزل

نفت ايمان برأسها وقالت: ابدا يا حبيبي عاوزه سلامتك... انت رايح المشوار اللي قلت لي عليه امبارح ؟

حازم : ايوه يا ست الكل انا اتفقت مع الراجل على كل حاجه وهمضي معاه العقد ونبدأ من بكره ان شاء الله

دعت ايمان لغاليها قائلة : ربنا يحفظك يا ابني وييسر لك الامر ويفتح لك الابواب المقفله قادر يا كريم... بس قول لي هتعمل ايه مع عمك رجب؟؟ انت الشغل اللي قلت لي عليه ده على حسب ما فهمت مش هيبقى في مواعيد ثابته عشان تنزل له

حرك حازم رأسه موافقا وقال: اه يا امي ..ما فيش مواعيد ثابته.. وانا كنت هعدي دلوقتي على عم رجب واعتذر عن الشغل معاه وربنا يرزقه بالاحسن مني 

ربطت ايمان على كتف ولدها و قالت :عين العقل يا حبيبي.. اصلك مش هتقطع نفسك ...شغلك الجديد عاوز حرص وتركيز ...ده غير الموضوع اللي قلت لي عليه امبارح برضه عاوز متابعه... حتى لو لقيت اللي يساعدك بس المال السايب بيعلم السرقه يا قلب امك 

حازم بتفهم وارتياح: ما تقلقيش يا امي ...انتي عارفاني كل حاجه بدرسها كويس قوي وبكون مرتب لها صح قبل ما اعملها ...ده انا تربيتك يا ميمو ...وانا الحمد لله ظبطت الدنيا كلها وربنا معايا... انتي بس كتري من دعواتك الحلوه اليومين دول... وربنا هيكرمنا 

انهى كلماته وهو يعتدل مكملا باستفسار بعدما لم يلمح اختيه في المحيط من حوله : امال فين البنات مش قاعدين معاكي ليه ولا شايفهم خالص 

إيمان : لا يا حبيبي اصل وراهم مذاكره كتير ..سيبهم في حالهم دول ثانويه عامه خليهم يركزوا 

اومأ حازم و قال بتفهم : تمام ربنا معاهم يا حبيبتي.. يلا سلام انا عشان ما اتأخرش على ميعادي... لا اله الا الله

ايمان: محمد رسول الله... ربنا يراضيك ويسعدك ويحقق كل أمانيك يا ابن بطني يا رب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

توجه حازم للداخل بعد أن سمح له أمن البوابة بالدخول، وأثناء مروره بالحديقه رأته حنين الجالسه مع والدتها، وبلحظه تهللت أساريرها و أضاءت بسمتها الرقيقه وجهها المشرق فزادته إشراقا كشمس تنير ما حولها وتنثر بهائها، لوحت بيدها لذلك المتصنم الناظر لها باشتياق وعينيه تروي الكثير مما يعجز عن قوله اللسان، أشارت له بأن يأتي إليها ووالدتها التي كانت تراقب تعبيرات حنين الباديه على وجهها بدهشه وبداخلها تتساءل، متى كبرتي حبيبتي؟؟ أيعقل أن تكونين ببدايه إعجاب ؟!! حسنا لتعيشي وتسعدي ..ودعيني افرح بكِ وربما تنسي ما يؤرقكِ من أحلام ... تمنت لها السعادة بداخلها ثم نقلت بصرها لحازم الذي أتى وعينيه تلمعان بشوق عميق

ألقى السلام عليهما قائلا بأدب :
مساء الخير يا جماعه ... عاملين ايه... ازيك يا حنين

ثم وجه بصره لوالدتها واكمل: ازي حضرتك يا ناديه هانم ..عامله ايه 

نطقت حنين برقه: تمام يا حازم الحمد لله.. انت اللي عامل ايه 

بادلته أيضا ناديه سلامه برضا ونطقت بعذوبه كابنتها: الحمد لله يا حازم بخير.. انت جاي لكرم مش كده؟!!

حازم: ايوه يا فندم... هو كلمني وقال لي انه هينتظرني في مكتبه 

اومأت له قائله وهي تقف مستعده للدخول:
كويس خالص.. عموما خلي حنين توصلك عند باباها عشان ما بيحبش اي تاخير في مواعيد الشغل.. وانا حالا هقول لهم يجهزوا لكم القهوه... يا ترى قهوتك ايه ؟

حازم : ما تتعبيش نفسك يا فندم ...انا هتكلم مع كرم بيه وهستأذن على طول 

ناديه : لا ازاي بقى... انت بس تخلص شغلك مع كرم وهنقعد كلنا مع بعض في الجنينه هنا... المره اللي فاتت انت مشيت بسرعه جدا ...المره دي بقى خليك شويه ولا ايه رايك يا نونه؟

كانت حنين تنظر بتيه لملامح هذا الوسيم دون أن تدري وكأنه مغناطيس يسحب نظرها ، وفاقت على سؤال والدتها فردت بسرعه خشيه أن يلاحظها أحد : 
اه طبعا يا مامي كلامك كله مظبوط

نظر لها حازم وبعينه لمعه جميله وقال بمشاكسه:
اللي هو ايه الكلام المظبوط ده بقى يا حنين 

حنين بخجل وهي تغير الموضوع بمرح : 
الكلام اللي مامي قالته يعني... ويلا اتفضل بقى عشان اوصلك للمكتب قبل ما تاخد لفت نظر من كرم عثمان في اول يوم شغل ههه... وبعدين نبقى نكمل كلامنا 

اتجه ثلاثتهم للداخل حيث توجه حازم وحنين لمكتب كرم وتوجهت ناديه إلى المطبخ لتبلغ مساعديها عما تريد..

طرقت حنين غرفه المكتب ثم دخلت وتلاها حازم عندما سمعت إذن والدها بالدخول، تقدم كلا منهما نحو كرم الجالس خلف مكتبه يراجع بعض الأوراق ، وجلسا على كرسيين أمامه، نطق كرم مرحبا وهو يضع مرفقيه على المكتب و يداه واحده تعلو الاخرى وقال:
اهلا حازم.. عامل ايه يا ابني ..معلش لو جبتك على البيت بس ما كنتش قادر انزل النهارده 

حازم : الحمد لله يا فندم ..ما فيش مشكله خالص المكان اللي يريح حضرتك تمام بالنسبه لي

هز كرم رأسه برضا ثم وجه حديثه لحنين بلطف: 
ايه يا نونه مش ناويه تجيبي حاجه لحازم يشربها ولا عاوزاه يقول علينا بخلا

حنين وقد فهمت أن والدها يريد منها الخروج كي يجلس مع حازم على انفراد، فَهَمّت بالوقوف وهي تقول :
لا ازاي بقى يا بابي ...ده ناديه هانم بنفسها بتشرف على حفله شاي محترمه... وكمان هتبعت لكم قهوه دلوقتي.. انا هروح اساعدها على ما تخلصوا كلام وتطلعوا بقى ونقعد كلنا في ال جاردن بره 

اومأ والدها باستحسان وتحركت هي نحو الخارج تحت نظرات حازم المستتره والمعجبه دوما بكل تفاصيلها، تحدث كرم ثانيه وهو يجذب أحد الملفات ويعطيها لحازم وهو يوضح : 
اتفضل يا حازم ..ده فايل فيه العقد اللي اتفقنا عليه.. عاوزك تقراه كويس قبل ما تمضي ولو عندك اي ملاحظه يا ريت تبلغني بيها

أخذ حازم الملف وبدأ قراءته وهو بنصف عقل، وبداخله يقسم أن أي شيء سيقربه ولو خطوه منها سيمضي فيه دون تردد، صُدِمَ في البدايه من المبلغ الكبير الذي وضعه كرم كراتب له، ولكن حمد الله كثيرا عليه فهو كان في حاجه إليه ، وخاصه في الفتره القادمه، لكن رغم زخم الافكار برأسه وتضارب مشاعره إلا أن وجهه لم يظهر عليه اي تعبير غير الثبات، فلم يستطع كرم الذي كان متابعا له بتركيز أن يقرأ مدى رضاه أو سخطه عما يقرأ،
انهى حازم قراءه الملف ثم نظر لكرم وقال:
تمام... ان شاء الله متفقين وما فيش عندي مشكله... استأذنك بس في قلم عشان امضي على العقد 

تناول كرم أحد الاقلام من أمامه وأعطاه له وهو يقول: اتفضل... ان شاء الله ترتاح جدا في الشغل مع حنين... وانا واثق انك مش هتتأخر عن حمايتها ابدا مش كده؟؟

سأله كرم و أراد أن يستمع تأكيدا ليرتح قلبه وباله من ناحيتها ، وبداخله يريد وعدا واضحا منه بعمل اقصى ما بوسعه لاجل ابنته، وهو ما فهمه حازم و ادركه جيدا فأومأ بثقه وهو يوقع على عقد عمله بارتياح ثم نظر لكرم و رد بتطمين : دي مش عاوزه كلام ما تقلقش على حنين وهي معايا يا كرم بيه... اوعدك اني اكون دائما قد ثقتك و عند حسن ظنك

تنهد كرم بارتياح ثم أخرج ظرفا به بعض الأموال ومد يده لحازم و استرسل : كويس خالص... اتفضل بقى الظرف ده كمان

نظر له حازم من مستغربا ولكن أخذ ما بيده وقال : 
وفيه ايه الظرف ده يافندم

كرم: ده شهر مقدم من مرتبك

تحدث حازم بضيق نابع من حساسيته لمثل هذه الأمور ووضع الظرف على المكتب أمامه: وليه كده ياكرم بيه انا لسه ما اشتغلتش اصلا يا دوب ماضينا على العقد مش اكتر ..و ما اعتقدش ان في حد بياخذ مرتب مقدم

عقّب كرم بلطف بعدما التقط عزه نفس حازم واطمئن كثيرا من ناحيته عندما لم يرَ الطمع داخل عينيه رغم علمه بمبلغ الظرف ، و برغم ما يمر به من ظروف ومسؤوليه، فكرم عثمان ليس من السهل أن يثق بأحد ، إلى جانب أنه قام بعمل التحريات اللازمه عن حازم ليَأمن وجود ابنته معه، و أُثبِت له من خلالها رجولته و جديته في العمل وكذلك إخلاصه ، فتحدث بكذب كي لا يجرح كرامته :
بس ده اسلوب انا بحب اعمله مع كل الموظفين... تقدر تعتبره احتفال مني بأي فرد جديد بينضم لكتيبه الشغل معايا فهمت... وعشان ترتاح خليك عارف إنك شغال مع راجل مختلف مش زي أي حد انت تعرفه او اشتغلت معاه قبل كده... انا دايما احب التغريد خارج السرب وبطريقتي الخاصه

لمعت نظرات الإعجاب بعيني حازم تجاه كرم الذي بالفعل رآه مميزا، وابتسم بخفه وقال بنبره جاده:
وانا بحترم كل مختلف وبحبه كمان 

تحدث معه كرم في أمور عده ، أهمها تفاصيل حنين وروتينها اليومي وغير ذلك مما يحتاج أن يعلمه حازم ليقوم بمهامه على أكمل وجه ، كما ألقى عليه بعض التعليمات، وحازم كان منصتا إليه باهتمام ويرد عليه بلباقه وهو يدوّن ما يفيده، و أيضاً يطرح بعض الاسئله التي يريد الاستفسار عنها إذا احتاج لذلك ، وبعد انتهاء حديثهما حول العمل قال كرم :
كده معاك كل التفاصيل.. وانا برضه هبقى متابع معاك باستمرار... ولو في اي...

قطع حديثه عندما سمع صوت تلك الجميله التي طلَّت برأسها من خلف الباب بوداعة لا تليق إلا بها، وهي تقول بشقاوة محببة مع اتجاهها نحو والدها تحت نظرات حازم المحبه :
هااا...يا كراميلتي... مش كفايه بقى كلام في الشغل... اعتقد الحبه دول خلصتوا فيهم كل حاجه.... صدر فرمان من نانا يا بابي بأنه كفايه عليكم كده ومستنينكم في ال جاردن

وما إن وصلت أمام مكتب والدها جلست مقابلة لحازم ثم وضعت يدها على وجنتها بطريقه لطيفه وأكملت : 
مش يلا بقى ...ولا اقول لمامي ايه؟

لم يستطع حازم نزع عينه عن تلك التي تستطيع أن تزلزل ثباته وتركيزه سريعا، ورغم من تلك الوخزه التي شعر بها عندما سمع كلمه تدليل منها لغيره ،حتى ولو كان والدها إلا أنه يريد أن تظل أمامه دوما ، ويظل مستمتعا بطريقتها تلك وحركاتها مع تعبيراتها الخلابه بالنسبه له والتي تذكره بشخص لا يمكنه نسيانه

أما كرم فرد عليها وهو يلملم الملفات أمامه ويضعهم بخزنته قائلا: لا يا حبيبتي كفايه.. احنا خلصنا اصلا وكنا طالعين 

استقام ونظر لحازم و دعاه للجلوس خارجا : يلا بينا يا حازم نخرج لناديه عشان ما تستناش اكتر من كده

اتجه كرم تلته حنين ثم حازم إلى الخارج وجلسوا برفقه ناديه سويا، وأخذوا يتسامرون بأحاديث متنوعه، وكانت جلستهم لطيفه للغايه، زاد بها اطمئنان ناديه وكرم تجاه حازم الذين تعرفوا عليه اكثر ،فهو تحدث معهم بود و اريحيه ومرح ، حتى قطع جلستهم رنين هاتف حنين المتكرر و مع عدم ردها نظر لها حازم بفضول لمعرفه مَن الذي يهاتفها ، ووالدتها عقبت قائله:
ما تشوفي مين يا حنين اللي بيتصل ليكون في حاجه مهمه ما دام اتصاله كتير كده

حنين : لا يا مامي ده ايهاب ..اكيد بيسأل عادي.. فقلت ابقى اكلمه شويه يعني قبل ما انام وكده

كرم متدخلا : لا يا حنين ما يصحش يتصل كده من غير رد... ردي على ابن عمك واعتذري بشياكه افضل... لانه اكيد هيتضايق لو ما رديتيش دلوقتي

حنين وهي لا تعلم لما اتجهت ببصرها تلقائيا لحازم الذي بدا عليه الضيق ثم عادت سريعا للهاتف وامسكته وقامت هاربه وهي تقول: تمام يا بابي... ثواني هرد عليه وارجع لكم عن اذنكم

كل ذلك الحديث كان أمام حازم الذي كان يضم قبضته بشده كي يهدئ اعصابه من تلك الغليان الذي اجتاحه فجأه على الرغم من تلك الابتسامه المجامله التي يحاول رسمها على وجهه ببراعه كي لا يلحظه احد، نظر بعينه تجاهها بخفه في الخفاء ثم أكمل حديثه مع والديها بثبات زائف 

وهي ما إن تحركت أخذت نفسا عميقا لتهدئ نفسها من تلك النظرة التي تلقتها منه ثم قامت بالاتصال على ايهاب و أتاها الرد سريعا وهو يقول بلهفه: الو يا حنين.. فينك مش بتردي ليه؟!... انتي كويسه 

حنين بحرج عندما شعرت بقلقه: الحمد لله يا إيهاب انا كويسه ما فيش حاجه..إااا.... انا بس كنت بعيد عن الفون وقاعده مع بابا وماما وحازم مش اكتر

ايهاب بحنق شديد : حازم تاني.. وهو جاي للبيت ليه يعني في حاجه جديده 

حنين وهي مستغربه طريقه كلامه عن حازم وعدم تقبله له منذ اللقاء الاول : عادي يا ايهاب ما بابي قال لك انه هيشتغل معانا ..فكان بيتفق معاه وبيمضي العقد لان بابي ما راحش الشركه النهارده 

ايهاب في محاوله منه لإفساد جلستها معه : اااه ..طب بقول لك.. ايه رايك.. تيجي تجهزي و اعدي عليكي نخرج شويه .. اهو نقعد ونحكي مع بعض وحشني الكلام معاكي يا نونه ..

ردت حنين باعتذار لبق : انا اسفه قوي يا هوبا.. سامحني مش هقدر اخرج وعندنا ضيف... تبقى قله ذوق يعني.. غير اني مش في مود خروج وكده... بس هعوضها لك مره تانيه ونحكي زي ما انت عاوز ان شاء الله

زاد ضيق ايهاب وتحدث بفظاظه وتهكم من غير وعي: هه..يوم تاني.. يا شيخه.. عموما على راحتك يا حنين وروحي لضيوفك.. سوري اني عطلتك

اغلق دون انتظار رد فهو غاضب جدا ويشعر بخوف شديد من نظرات حازم لها ومن حديثها عنه واهتمامها به و من وجوده معها 

أما حنين فنظرت بدهشه للهاتف مستغربه رد فعل ايهاب معها ، و لم تكن ترى ذلك الواقف خلفها بعدما استأذن من والديها للمغادره ، واتجه نحوها بحجه أن يودعها ولكن داخله كان قد اشتعل غيره و أراد ان يعرف فيما تتحدث مع ذاك ال إيهاب كل ذلك الوقت ، هدأ قليلا عندما استمع اعتذارها له عن ذهابها برفقته، ولكن تدليلها له والذي كان قد علق عليه مسبقا أغاظه كثيرا فقال وهو يصك على اسنانه : خلصتي كلام مع هوباااا.... ولا لسه 

انتفضت حنين بخضه وهي تستدير للخلف و يدها ع موضع خافقها ثم قالت بعدما شهقت بخفه ودلال: هااااا ...حازم مش ممكن كده خضتني 

نظر لها بحب لامع داخل عينيه لكل همسه وحركه منها وقال بنبره مميزه مليئه بالاعجاب الواضح مما خطف لب تلك الواقفه:
بصراحه لو حد قال لي انك بتزيدي في الحلاوه كده لما تتخضي هخضك كل ما اشوفك.. 

تحمحم واكمل بمغزى بعدما تذكر تدليلها لايهاب: بس برضه ما قلتليش خلصتي مع هوبا

حنين ابتسمت بشقاوه فقد التقطت ضيقه وهذا ارضى شيئا ما تجهله بداخلها فقالت وهي تميل بعنقها للجانب قليلا : امممم خلصت ..بس انت في حاجه مضايقاك يعني ولا ايه؟؟

حازم بغيظ وهو يتنفس أكبر قدر من الهواء:
لاااا... وانا هتضايق ليه.. بس انا مش قلت لك المره اللي فاتت بلاش ندلع اي راجل تاني

لا إراديا دفعها جسدها للأمام خطوة مما جعلها تقترب منه وهي تنظر له بعمق وقالت:
ممكن اعرف انا ليه حساك متضايق!!

تعمق بفيروتيها و أرسل لها نفس النظره العميقه المحببة لها و التي تخترقها ، وكأنه يصب لها الأمان داخل أعماقها من نبع عينيه الصافيه ، وهو ما تبحث عنه ولا تجده إلا داخل تلك العينين الدافئه، ثم قال حازم بصراحه وتلميح:
اه يا حنين متضايق.. ومش بحب اسمع منك اي كلام عن اي راجل اصلا ...ويمكن قدام اقدر افسر لك حاجات تانيه كتير بس مش وقتها ابدا دلوقتي..

تحولت نظرته لنظرة بها رجاء لا يقاوم واكمل:
اديني كلمتك بصراحه... ممكن بقى ما تضايقنيش تاني ولا ده مش مهم عندك؟!!

كانت تريد سحب عينيها لاسفل لمداراة ما اعتراها من تخبط ولكن شيئا ما ثبتها فهي لا تريد أن تفارق تلك العينين الممتلئه بالكثير من المشاعر التي تربكها وتجعل قلبها يدق باشياء لم تشعر بها قبلا، فنطقت وهي تحاول الثبات قدر امكانها ولكن نبرتها المهزوزه الممتلىة بالحياء وشت بها وقالت: اااا.. يعني انا بيبقى مهم عندي زعل الناس اللي حواليا عموما.. فاكيد هيبقى مهم يعني 

ابتلعت لعابها و تحدثت مغيره الموضوع:
صحيح أنا نازلة بكره الصبح عشان محتاجه أكون في الشركه ..بابا بلغك و اخدت المواعيد ولا تحب ابعتها لك على الواتس افضل

ابتسم بجانب فمه على تلك المراوغه وسعد لما احس منها من ارتباك يفصح تهربها مما تشعر به من تأثير قربه ونظرته لها، ولم يرد أن يزد عليها وجارها في الحديث ولكن ببعض التوريه فقال: ما تقلقيش كل حاجه اخدتها من باباكي وكل التفاصيل اتحفظت كمان مش بس اتكتبت... بس لو عاوزه تبعتي لي اي حاجه على الواتس ده مش هيضايقني ابدا بالعكس 

قال اخر كلماته وهو يبتسم باستمتاع على هيئه وجهها الخجول ثم أكمل مستأذنا :يلا بقى انا همشي دلوقتي والصبح هكون عندك ان شاء الله

حنين باحباط : اوك.. باي بقى.. و اشوفك بكره 

ابتسم حازم بجاذبيه وهو يهز رأسه موافقا ثم انصرف من امامها ونظراتها تودعه وبداخلها جزء ينتظر الغد بفروغ صبر، واخر يحاول مقاومه تلك المشاعر ولا يريد تفسيرها او مواجهتها ....
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أما عند ايهاب الجالس بمكتبه في قمه غضبه يريد أن يكسر كل ما حوله ، ويذهب لأخذ حبيبته بعيدا كي لا يشعر بداخله بهذا التهديد من أن يسبقه أحدا لقلبها بعد كل تلك السنوات وكل هذا الصبر والحب ، فحنين هي مَن حظيت بأول دقه قلب من ايهاب منذ الصغر ، ولكن تعاملها معه كأخ وصديق دوما ما يقف حائط صد ضد افصاحه بما يكنه لها من مشاعر، حتى انه يحاول هدم ذلك السور في اغلب الاوقات لكن لا يستطيع محو مشاعرها تلك تجاهه

زفر بقوه علَّه يستطيع إخراج النار الساكنه بداخل قلبه كلما تذكر اهتمام حنين بحازم ، وحديثها عنه مع تلك اللمعه التي ظهرت بعينيها منذ أول مره عندما قصت عليه ما حدث معها وعصام، كل هذا ينبهه بأن هذا الرجل يأخذ حيزا ما بداخل حنين ويقتحم حياتها دون سابق إنذار ، وهو ما يشعله ويخشى من تحول علاقتهما لحب عظيم، هنا وانتفض من مجلسه بغضب مستعر وأخذ يدور داخل مكتبه وهو يفكر بطريقه غريبه عليه تماما كي يمنع هذا التقارب بأي صوره حتى يحمي حب حياته من وجهه نظره

ابتسم براحه أخيرا عندما توصل لخطه كامله ولكن ينقصه بعض المعلومات فقط ليسير في طريق صحيح، أمسك هاتف مكتبه وطلب أحد العمال الثقه، ليأتي إليه وفي خلال دقائق كان العامل أمامه ، طلب منه الجلوس وتحدث معه قائلا:
ازيك يا فتحي.. دنيتك تمام ..والشغل كويس ؟!!

فتحي باستغراب : الحمد لله يا بيه كله تمام.. والشغل زي ما حضرتك شايف زي الفل 

ايهاب: طيب تمام قوي 

شبك اصابع يديه ببعضهما ووضعهم على المكتب وهو يميل للامام ثم اكمل: بقول لك يا فتحي ..انا لو طلبت منك خدمه مهمه وضروريه بالنسبه لي جدا تعملها لي؟؟

فتحي وهو يضرب جانب عنقه بيده : برقبتي يا بيه.. ده كلام.. انت تأمر بس و انا انفذ على طول

ايهاب: انا برضه قلت كده ...انت عمرك ما اتأخرت عليا في اي اوردر.. وانا كمان هديلك مبلغ كويس خالص ما تقلقش

فتحي بامتنان : خيرك سابق يا باشا ده احنا لحم كتافنا من خيركم ..والشهاده لله انت طول عمرك كريم معانا 

ايهاب: لا ما تقولش كده يا راجل ده شغلكم وتعبكم وبتاخدوا حقكم مش اكتر ...خلينا بقى في المهم ... بص يا فتحي انا في واحد عند عمي هيشتغل مع انسه حنين جارد قريب... وكنت عاوز اعرف عنه معلومات من يوم ما اتولد لحد دلوقتي.. انت عارف حنين دي بنت عمي وغاليه عندي ازاي... ولازم الواحد يكون مطمن لاي حد جديد هيكون قريب منها ولا ايه

فتحي : طبعا يا باشا دي زي اختك بردك ..وماله مقضيه بعون الله ..انا بس هبقى عاوز صورته او اسمه او اي حاجه تساعدني 

ايهاب بتفكير : تمام يا فتحي بسيطه.. هجيب لك صوره له وابعتها لك على الواتس بس عاوز سرعه مش هوصيك...ولا اقولك انا هعرف لك افضل هو هينزل امتى الشغل مع انسه حنين.. وانت شوفه من بعيد وامشي وراه واعرف لي كل التفاصيل عنه فهمتني... ويا سيدي معاك اجازه مفتوحه وكمان كل اللي تطلبه بس زي ما فهمتك عاوز انجاز سريع في الموضوع ده

فتحي : عيوني يا باشا انت بس قول لي امتى وانا يومين بالكتير وهيبقى عندك كل حاجه عنه

اخرج ايهاب بعض الاموال من جيبه وقال: تمام قوي وخد دول خليهم معاك ينفعوك ... ولو احتجت اي حاجه تاني عرفني وما تشيلش هم 

اخذ فتحي المال بطمع وقال : خيرك سابق يا باشا والله وكلك نظر ...عامه حط في بطنك بطيخه صيفي واعتبر كل اللي انت عاوزه حصل واكتر شويه كمان

ايهاب : اوكي يا فتحي هنشوف و يلا بقى على شغلك عشان انا هقفل واروح

استقام فتحي ثم غادر يستعد لتنفيذ ما طلب منه ايهاب تحت سعاده الاخير وترقبه للآتي 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيما يقرب من منتصف الليل ....

كانت تجلس راويه على أريكة في بهو منزلها ، وهي تتصفح هاتفها متلهفه لاخبار الناس كالعاده، تنتظر رؤيه مصيبه أحدهن أو فضيحه لاخرى، لتُنَظِّر وتشمت كما تحب ، فهي مريضه بالحقد ، ساخطه على حالها رغم الثراء والراحه والنعم التي حباها الله إياها بكثره، إلا أنها لا ترى سوى أحوال الغير، وأول مَن كانت تبحث عنه هي اخبار كرم وعائلته و تتمنى لهم كل السوء، فهي تراهم دوما الأفضل أمام الجميع ومَن ينافسوها في أخذ الاضواء منها، وأثناء جولتها المعتاده تلك على هاتفها تلقت اتصالا من رقم مجهول ، فأجابت بفضول وقالت: الو 

الطرف الاخر : ايوه مدام راويه عمران معايا

نطقت مستغربه: اه انا.. مين حضرتك وتعرفني منين

الطرف الاخر ساخرا : ده سؤال برضه.. هو في حد ما يعرفش عيله كرم وناجي عثمان .. واكيد هتعرفي انا مين بس نتفق الاول 

راويه بحنق : نتفق على ايه... ايه الهبل ده... ما تقول انت مين بدل فقره الالغاز دي... شكلك واحد فاضي وعاوز تتسلى وانا بقى مش فاضيه لك

الطرف الاخر: ثانيه بس يا مدام.. لو قفلتي صدقيني هتخسري كتير.. لكن معايا اتفاقي هيكون فيه مكسب كبير ليكي 

راويه: يوووه بقى اخلص مين انت وعاوز ايه ..انا ما عنديش خُلق لده كله

الطرف الاخر: انا اللي عاوز نحط ايدينا في ايدين بعض وندمر كرم عثمان وعيلته خااالص.. وشوفي بقى المكاسب هتبقى قد ايه ليكي انتي وولادك لو كرم وعيلته بقوا بح

نظرت راويه أمامها بطمع وغل : اعرف انت مين الاول ونتفق ...وما دام عاوز تخلص من كرم يبقى طريقنا واحد ومش هنختلف كتير... المهم تخلصني منهم كلهم كرم وناديه وحنيـن 

تعليقات



<>