
ران الصمت لدقيقتين فقط قبل أن تنطلق ضحكات حازم الغير مبررة لعادل ؛ فظل يرمقه بغرابه زادت وظهرت على ملامحه أكثر حينما حملق باندهاش وحاجبيه كادا يصلان لمنبت شعره عندما انقطعت ضحكات حازم وقال بثقه: تصدق كنت متأكد ...
عادل بعدم تصديق وقد احتاج تفسيراً على ما يسمع فلأول مره لا يفهم صديقه: نعم !!!.... متأكد من إيه معلش؟؟!!!!.... ولما أنت متأكد كان إيه لازمته كل اللي أنت عامله ده ..وخدمه عمري وكلامك اللي كان معانا كله!!!
مال حازم للامام واستند بمرفقيه على سور الشرفه وقال وهو يشرد في البعيد : لو كنت جيت لي بنتيجه غير كده كنت هستغرب إن راجل زي كرم عثمان لما يغلط حد يقدر يكشفه بسهوله.... مهما كان الشخص ده شاطر
عدل رأسه لينظر لعادل مسترسلا: أنت ما تعرفش كرم ولا اتعاملت معاه... بس النتيجه اللي جيت لي بيها دي في حاجه تخصه... طبيعيه جدا
استطرد من بين زفير أنفاسه المختنقه: أنا اللي كان عندي أمل إن الدنيا تبقى أسهل مما توقعت
عادل باستنكار: حازم ما تبقاش متمسك باللي في دماغك كأنك بتعند مع الدنيا بحالها لمجرد إثبات أنك صح وخلاص... لأن الموضوع ده خصوصا حساس جداً ...وصدقني التحريات أنا بنفسي اللي عملتها و متأكد من صحتها
رمقه وحازم بتمعن لدقيقه ثم قال وهو يربط على ذراعه: تمام يا صاحبي... ما تشغلش بالك ...انت عملت اللي عليك وزياده
كاد أن يخرج فأمسك عادل يده سريعا وقال بيقين:
يا ابني هو انا بقول لك كلامي ده عشان تزعل... انا بفوقك يا صاحبي لتعيش في الوهم وتاخد البنت في سكتك ...خصوصا إن شكلها اتعلقت بيك ومهتمه قوي
حازم بتعقل: اطمن يا عادل ... أنا عارف بعمل إيه كويس
وأكمل معترفا : حنين سواء بقى احساسي غلط او صح هي سكنت هنا (أشار إلى موضع قلبه) واتربعت كمان... وفي كل الحالات أنا مش هسيبها أبدا
ابتسم عادل بود وقال: أيوه كده يا حزوم... خلي الدنيا تضحك يا عم.... حِب وعيش يا حبيبي وسيبك من أوهام ماضي مسيطر على دماغك
حازم بنفي : صدقني يا عادل أنا مش عايش في وهم ولا حاجه... دي حقيقه وربنا ساقها ليا عشان تظهر... وبكره هثبت لك كل كلامي
حرك عادل رأسه بيأس ، وكاد أن يرد إلا أن دخول أيمن ليستعجلهم منعه فقد قال بطريقه مازحة : اااه ...قلبي... خيانه...واقفين ترغوا من غيري ..
مثل الجديه وقال مازحاً بإصبعه كعلامة تحذير واهي: بقولكم ايه يا عم انت وهو... أنتم جايبيني هنا عشان تجوعوني ولا ايه ...وواقفين ترغوا مع بعض ذي الحبيبه..
رفع منكبيه و هو يفرد يديه أمامهم و ينطق باعتراف: صحيح انتم سايبيني بره مع الوجه الحسن كله... بس الاكل بيتحط وانا هموت من الجوع... عاوز اتغدا من أكل إيمان التمام قبل ما اروح المستشفى يا بشر .. أنا مابسترش لما بجوع .. براحتكم بقى.. قد زعتر من بعتر
ابتسم حازم بمجامله فهو يشعر بأنه غير قادر على متابعه الحديث فقال باقتضاب : بس بس ايه ده كله ... يلا يا سيدي أنا هسبقكم اهو وتعالوا ورايا
تركهم وانضم لمن بالخارج راسمًا على وجهه ابتسامه زائفة ؛ فنظر أيمن لعادل وردد يستفهم: هو في إيه يا ابني ؟؟ أنت قلت له إيه نكد عليه كده هو ناقص!!
عادل : أنا قلت له على الصح... عشان ما يظلمش نفسه ولا يتعلق بإحساس غلط...
وجه إصبعه مشيرا للداخل وأوضح: البنت مش بنت خاله يا أيمن ... أنا اتأكدت
أيمن : طب واقتنع.. أنا حاسه واثق قوي من كلامه
عادل : للأسف ...هو مش شايف غير أنه هو بس اللي صح
أيمن باقتراح: وانتم مغلبين روحكم ليه .. ما تعملوا دي إن إيهDNA... و ارتاحوا من الحيرة دي خالص .. ده الموضوع يخلص بشعرايه يابني
نظر له عادل باستحسان: تصدق ياض انت ساعات بتفكر... هقوله على الموضوع عشان يقطع الشك باليقين بجد
أيمن بتمهل : بس استنى يا عادل ...مش وقته... بلاش تضغطه أكتر من كده .. سيبه ياخد نفسه ويرتب أموره الأول .. ده غير إنه شكله واثق جدا من كلامه وأنت عارف حازم لما يكون مقتنع بحاجه
عادل باقتناع : معاك حق يا أيمن... عموما يلا عشان اللي برا دول
أيمن وهو يتقدم عادل : سيبك من اللي برا دلوقتي ... ده في غدا ملوكي و أنا ميت من الجوع... اوعى ياعم
تقدم أيمن وتبعه عادل ليتناولا الطعام الذي أُعد بحب وترحاب مع البقية ، في جلسة دافئة بامتياز على الرغم مما يعتري صدر كلا منهم...
كانت مائدة الطعام تشع مرحًا برعاية أيمن الذي كان مستمتعًا بوجوده أمام چنا ، و شاركته هنا في تعمد و استفراز ممزوج بنظرات متحدية نحو عادل، و الذي أظهر برود يواري خلفه اشتعالا داخليا من تصرفات هذه الصغيرة رغم عذر قلبه لها، على خلاف چنا التي كانت تحاول على استحياء مجاراة أيمن وهنا في المزاح، متغلبة على حيائها الفطري الذي يتملك منها ويتضح على وجنتيها دون مجهود يذكر....
أما إيمان و ناديه فكانتا تجلسان لجوار بعضهما تتحدثان بود ولطف شديد ، فقد ارتاحت كل واحده للأخرى بسرعة شديدة ...
ومرام كانت تتبادل الحديث بهمس و مشاكسة مع حنين، التي تجلس يمين حازم مجاورة لها ، فقد لاحظت تتبع زوج من الأعين لصديقتها باهتمام شديد وراحة متجلية داخلهما...
أما حنين فكانت تبتسم في صمت وتنهرها بلكزها لها في ذراعها خلسة، عيناها لا تفارق صحنها ، غير قادرة على مواجهة نظرات حازم التي تنقلها لها مرام، ألقت نظرة خاطفة حولها وهي تتصنع الحديث مع صديقتها ، فوجدت كلاً منشغلا بعالمه ، فوجهت بصرها له كي ترى انعكاس نفسها داخل صفاء عينيه التي اشتاقتهما...
وفوجئت بنظرة تحمل من الكلمات ما لم يصرح به اللسان حتى الآن ، نظرة بها امتنان فقط لوجودها جانبه ومشاركتها حزنه ، نظرة تعانقها بحرارة تستمد منها الجلد والقوة ، وكأن عيناها نبع يرتوي منه بعد ظمأً طال لسنين..
توترت بشده وخفضت بصرها بخجل ، ولكن خانتها عيناها ثانيةً متشوقة لتقرأ المزيد، فنظرت نحوه وجدته يزين ثغره بابتسامه عاشقه أهلكت قلبها ويحرك شفاهه بدون صوت ب : شكرا يا حنيني
لم تعي ما قرأت من حركة شفاهه ، فقطبت حاجبيها وهي تشير لنفسها بعدم استيعاب، فهو لأول مره ينسب ملكيتها له ...
وهو ضحك بحلاوة ثم استقام يستأذن منهم ، وينتظرهم في الصالون ريثما ينتهوا من الطعام، وهي كانت في عالم آخر ، حولت بصرها لمرام والتي ألتقطت أيضا ما قال دون أن تظهر ، فوجدتها تؤكد لها بعينيها ، مما جعلها تطلق عينيها لتظل معلقه بأثره، وقلبها يحلق ورائه في فضاء رحب لا يتسع سوى لكليهما ....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بداخل معرض السيارات.....
كان إيهاب يخرج من الخزينه مبلغ وافر من المال ليعطه لفتحي، الذي كان يجلس أمامه بحبور لِما سينال من سيده جراء تنفيذه لأوامره ...
فقد استطاع فتحي معرفه تفاصيل حازم بدقه ، عمله.. منزله.. وعائلته، عن طريق مراقبته المستمرة وسؤاله أهل الحي والذين كعادتهم لم يبخلوا بأي معلومه قط.....
مما سهَّل الأمر على إيهاب لينسج خطة تعيد حازم خطوات للخلف؛ معتقدا أن بإلهاءه و غرزه في العديد المصائب سيستطيع إبعاده عن حنين....
مد إيهاب يده يعطيه المال بشكر: خد يا فتحي تستاهل قدهم 10 مرات والله... تسلم
فتحي بعيني يلتمع بهما الطمع: باشا ...أنت تؤمر بس واحنا خدامينك
إيهاب : الأمر لله أنا بس عاوزك تكون متأكد إن الموضوع مش هيبان بفعل فاعل زي ما فهمتك
فتحي بطمأنه : عيب يا باشا ... أنت جربتني في كام حاجه لحد دلوقتي... عمري جَلِت مني أي مأموريه
إيهاب بإعجاب : ما حصلش يا فتحي... وعشان كده ثقتي فيك بتزيد يوم عن يوم
فتحي وهو يضرب جانب عنقه بيده : رقبتي يا باشا
إيهاب بتحذير: المهم أنا عاوزك تكون واثق في الكهربائي اللي ظبط حوار الأسلاك ده ...عشان ما حدش يكتشفه.. وتبقى مصيبة
ثرثر فتحي بنبرة واثقة : حط في بطنك بطيخه صيفي ...الواد صنايعي أباً عن جد.... ده غير إنه جوز أختي يعني أمان الأمان ...والكهربا دي بقى لعبته من زمان... هو دخل من غير ما حد يدرى بيه.... وغيّر مكان الأسلاك و حمّل كل التلاجات على أضعف سلك ...والدنيا كانت متسهله لأن المكان اللي فيه المخزن ده قديم... فيعني مش أحسن حاجه في تشطيب كهربا ولا توزيع أحمال والكلام ده... فحتى الجن الأزرق مش هيعرف الحوار وهيبان طبيعي خااالص ...ده غير بقى إن ما فيش غير يا دوبك غفير واحد وعامل معاه... ودول كانوا قاعدين من الناحيه التانيه مش دريانين بالدنيا بيشربوا شاي... فدخول الواد كان خفيف خفيف ... أصلك ما تعرفوش ده قرد ابن قرود
ابتسم إيهاب بانتصار وقال : هو ده الشغل يا فتحي... هايل ....عموما لو في اي حاجه جديده هبلغك بيها... تقدر تمشي دلوقتي
نهض فتحي ليغادر وهو يرد بعد أن وضع المال في حقيبته: ليل قبل نهار يا باشا... انا دايما في الخدمه... بالإذن بقى
وبعد خروجه ، حملق إيهاب بعيداً بتيه وتحدث لنفسه : ابقى وريني بقى يا عم الحبيب هتعمل ايه في المصيبه دي ....عشان تبقى تفكر تاخد حاجه مش ليك ...
تنفس بتعب ثم نظر لصوره حنين على هاتفه وحدثها بضيق وعتاب شديدين: كده يا حنين.... من يوم اللي حصل ما تكلمنيش... سهل عليكي تشوفي حد غيري ...
تنهيده مثقلة بهم و تعب ضمير خرجت من بين صدره وهو يفصح : أنا زعلان من نفسي يا حنين... عمري ما كنت احب اني أعمل كده....
لكن سرعان ما سكن نظراته العزم وهو يكمل: بس أي حاجه مباحه في الحب والحرب... وأنا مش هسيبك تكوني لغيري... ولا هسمح لك بده.... حتى لو انتي عايزه كده .... أنا لازم أدافع عن حقي فيكي وبأي طريقة ....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عصرا في ڤيلا ناجي......
كانت راويه تجلس بأريحية في الحديقه ، تضع قدماً فوق الأخرى بكبر، وتحتسي كوبا من النسكافيه، أثناء إجراؤها اتصالاً هاماً مع أكبر شركه لإقامة الحفلات في القاهره...
راويه بغرور: لاااا.....اصرف ما يهمكش... أنا أهم حاجه عندي إن( البارتي) party ...تطلع فأضخم صوره ...ده هيحضرها أكبر رجال أعمال في البلد ورجال الدولة طبعاً.....ده غير الصحافه والفنانين.... أنا عاوزه الناس تفضل تتكلم عن الحفله دي لشهور قدام ....مفهوم
استمعت للمتحدث على الجهه الأخرى ثم ردت:
اوك... أنا هظبط الميعاد بالضبط وأبلغك... و هحاول ما ازنوقكش في الوقت.... بس مش هوصيك طبعا
طمأنها الطرف الآخر وأكد موافقته واذعانه لكل أوامرها ، ثم أغلقت معه المكالمه ...
وقبل أن تجري أخرى ...وجدت ناجي قد أتى إليها وارتمى بثقل جسده على الكرسي أمامها ، وهو في حاله يرثى لها ....
تركت الهاتف على الطاوله بينهما، وقالت باندهاش:
ناجي ... أنت هنا.... أنا صحيت ما لقيتكش.... افتكرت إنك في الشغل.... كنت فين؟؟
ناجي بصوت منهك : في المكتب
أدَّعت الاهتمام لتكمل صورتها الجديده في ذهنه، فاستدعت نبره يظهر بها الخوف، ووضعت يدها على يده وهي تقول بخبث وتمثيل: مالك يا حبيبي... عامل كده ليه؟؟.... في حاجه حصلت؟!!
نظر لها يحملها ذنب ما حدث ويحدث مع عبد الله، وتحدث يعبر عن خناجر مزقت قلبه إربا ، مما جعل صوته مبحوحا من فرط تأثره : عبد الله ضاع يا راويه.... ده مش ابني اللي اعرفه.... دلعك واستهتارك بتحذيراتي ليكي ضيعوا الولد.... ويا عالم هنلحقه ولا لا؟!!!
انتفضت تسأل بلهفه حقيقية هذه المرة؛ فعبد الله ولدها المدلل ، وبرغم مساوئها التي لا تحصى، إلا إنها تحبه...
فقالت باستفهام : ضاع يعني ايه.... فهمني بسرعه.... ابني ماله؟
أبلغها بما حدث بينهما ، واختتم حديثه بلومها : شفتي وصلنا لفين يا راويه هانم ....يا رب تكوني مبسوطه
وقفت بغضب لم تستطع مداراته ، وصاحت بعنجهيه وعناد ضاربة بكل تخطيطاتها عرض الحائط: أنت هتستهبل يا ناجي... بقى بتزعل الولد وتمشيه عشان شويه تخلف في دماغك لمجرد أنه شرب كاس واتبسط شويه مع اصحابه.... وبعدين تيجي ترمي أخطائك عليا... ذنبي إيه أنا وابني إن تفكيرك قديم ....اعمل ايه دلوقتي أنا ....اكيد الولد متضايق وعند حد من صحابه ومش هيخلينا نوصل له بسهوله
حدق ناجي بها بذهول ونطق : أنتي أكيد بتهزري... مش كده؟!!!..... انتي شايفه إن أفكاري أنا اللي فيها تخلف... وطريقة تربيتك دي هي اللي مظبوطه.... لا ولسه قادره تجادليني كمان !!!!!
حرك رأسه بفقدان أمل و قال : ما فيش فايده ...ولا عمرك هتتغيري... يا خساره..... يا الف خساره
رغم غليانها الداخلي مما يتفوه به زوجها، والتي كادت أن ترد عليه كما اعتادت بلذاعة صريحة ، إلا أن كلماته الاخيره جعلتها تفيق، فكل ما تفعله سيضيع هباءً إذا لم تتحكم في انفعالاتها ، لذا وبشق الأنفس عادت لقناعها الجديد ، وتفوهت بمهادنه وكذب: أنا ما اقصدش يا ناجي اللي فهمته صدقني.... أنا بس أم و خايفه على الولد إنه مشي.... اهدى.... اهدى طيب وانا هتصرف.. وهحاول اوصل له وارجعه.... والمره دي وعد مني هيكون زي ما أنت عاوز واحسن
ابتسم بسخريه وعدم تصديق و هو يتحرك من أمامها كفاقد للحياه متجهاً للخارج وهو يتمتم بتمني مستحيل:
هه ....يا ريت.... يا ريت نقدر نصلح اللي اتكسر من سنين
و راوية هانم.... لم تفعل سوى أنها أرسلت رساله لولدها كي يحادثها في أقرب وقت، كي تحاول إصلاح ذلك الموقف، حتى لا يفسد كل شيء رتبت له، ثم عادت تجهز وتخطط لحفلها الضخم وكأن شيئاً لم يكن ....
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
استمرت جلسة حنين وأمها في منزل حازم للمساء، حتى بعدما ذهب أصدقاءه ومرام أيضا ، فقد كانت جلستهم مليئة بالأحاديث الطيبة والمرحة، و كأن بينهما معرفه سابقه نشأت منذ سنين، وكلما أرادت ناديه المغادره لم تتركها إيمان والتي أحبتها كثيراً ، حتى أقنعتهم بمكالمة كرم ، و يقترحوا عليه أن يمر عليهما بعد انتهاء عمله ويقلهم معه للمنزل، وهو ما رحب به كرم كثيرا، كي يستطيع الاطمئنان عليهما اكثر وأكثر ....
ارتفعت نغمه هاتف حنين في الأجواء لتنظر تلقائيا نحو حازم بعدما رأت هوية المتصل، وهو ما فهمه الآخر بسهوله ، فابتسم بخفه وأشار لها على الهاتف لترد ...
تملصت من هذا الموقف بقيامها من المكان مستأذنة الدخول للشرفه، ورغم ضيق حازم إلا أنه استطاع أن يخبئه ويرسم البرود على محياه ببراعه، كي لا يفسد ما كان بينهما طوال اليوم من تلميحات صريحه بعد أن قرر أن يطلق العنان لمشاعره نحوها ، ولكن سرعان ما تحول هذا البرود لضحكه خبيثه نمت بجانب ثغره عندما خطرت على باله فكره....
دخلت حنين الشرفه...
ثم أخذت نفساً عميقاً و عاودت الاتصال بإيهاب مرة أخرى ، فرد عليها متلهفا ومعاتبا في آن :
حنين... كده برضه ....يعني مش كفايه إنك من بعد العشا ما كلمتنيش.... كمان مش عاوزه تردي عليا
حنين مبررة : أنا مش كلمتك من بعد العشا لأني كنت بجد متضايقه من هجومك وكلامك يا إيهاب ....و اللي كان غريب بالنسبه لي جدا.... كأنك حد ثاني ما اعرفوش.... واتصالك دلوقتي صدقني انا مش في البيت فيادوب استأذنت من الناس اللي قاعده معاهم وجيت ارد لقيتك قفلت ... كلمتك
إيهاب بدفاع : انتي شايفه إن أنا اللي غلطان يا حنين... طب وطريقه كلام الاستاذ اللي كان معاكي ما لفتتش نظرك... وبعدين انتي جبتيهم من غير ما تبلغيني ليه... انا كنت عايز اقعد انا وانتي وبس.... كان في كلام كثير محتاج اقولهولك
حنين: أنا ما كنتش عارفه كده خالص... وبعدين انا قلت عادي يعني كلنا محتاجين نغير جو بعد ضغط الشغل اللي كنا فيه.... وبالنسبه لحازم انا ما كنتش شايفه غير انه بيرد عليك مش اكتر.... بص يا ايهاب تعالى نقفل الموضوع ده عشان مش حابه اتكلم فيه ...بجد بيضايقني
ايهاب: تمام يا حنين براحتك ... كنتي بتقولي إنك بره يا ترى فين ؟؟
حنين بعفويه: عند حازم
هدر بها إيهاب بصوت عالٍ وهو ينتفض من مجلسه بغضب : نعم... عند مين؟؟؟؟
حنين بجدية ؛ في إيه يا ايهاب؟؟ انت بتصرخ كده ليه؟؟
ايهاب : انتي مش سامعه نفسك ...انتي عنده بتعملي ايه؟!!
حنين: أبدا حصلت عنده مشكله كبيره في شغله امبارح فاستأذنت من بابي وجيت مع مامي نزورهم ايه مشكلتك بقى ؟؟
طحن إيهاب أسنانه ثم قال من بينها: لا ازاي... ما فيش مشكله.... سأل بشراسة : انتي مهتمه بالواد ده كده ليه؟؟؟
حنين بسأم: بليز يا إيهاب بلاش طريقتك الغريبه دي بقى
ايهاب بسخريه : كمااان... هو....
ابتلع الكلام في جوفه عندما استمع لنبره حازم الرجوليه الأجشه وهو يقول بنداء : حنيــــن
ثم اقترب الصوت أكثر دلاله على وصوله لها ، وقد أسمعه ما جعله سيسحق الهاتف سحقاً بيده ، حين قال بلطف : جبت لك عصير برتقال... ماما لسه عاملاه يا وردتي... بس لما طولتي.... قلت أجي بالمرة أشوفك اتأخرتي ليه.... و اهو نشربه سوا في الهوا أحسن
اتسعت ابتسامة حنين بسعاده لا توصف، وحملت منه الكوب وهي تقول بصوتها الناعم الخَجِل متناسية مَن على الهاتف: ميرسي يا حازم ....معقول فكرت فيا وجايب لي العصير بنفسك
دنا حازم منها قليلاً وقال بمغزى وتعمد: أنا ما بفكرش غير فيكي أصلا ....وبعدين هو أنا أطول إني أشرب العصير مع أميره الأميرات حنين كرم عثمان بنفسها
أغلق إيهاب الخط بعدما لم يتحمل ما يسمع، وانطلق من مكتبه كمَن يلاحقه الشياطين، بداخله نار كتنين إن نفثها ستحرق الاخضر واليابس ....
وحازم ابتسم بانتصار عندما رأى غلق غريمه للهاتف، وأكمل مداعبته لحنين والتي أصبحت اكثر تصريحا بقوله: تعرفي... رغم كل اللي جوايا والدنيا اللي مش عارف هتوديني على فين دي
وجه سهام نظراته لعمق عينيها وخرج الحديث من قلبه مباشره ليصل قلبها دون وسيط: بس النهارده من أسعد أيام عمري يا حنيني.... لمجرد أني صحيت ولقيتك موجوده هنا معايا.... ده غير أنك من امبارح وانتي محوطاني باهتمامك اللي حقيقي رد ليا روحي
كانت حنين تستمع له وهي تذوب خجلاً ، وقدميها لم تعد تحملانها ، بل و كأن نبت لها جناحين تحلق بهما في سماء الحب، وعندما حاولت أن تهرب من موقفها معه، خرج صوتها ضعيفا وهي تنظر أرضا وتقول بارتباك:
هو .....طبعا...... أصل .....يعني
ضحك حازم برجوله وقال بمزاح : هههههه.....هو الشريط سف منك ولا ايه... مالك؟؟هههههه
تاهت في حلاوه ضحكاته وقالت كالمسحور : مش عارفه.... انت اللي مالك النهارده ....كنت فاكره هلاقيك بحال ...بس....
تنهدت وأكملت : أنت بجد مختلف يا حازم
ظل محدقا بها لتستشف صدق حديثه وهو يفسر :
يمكن أكون مختلف في نظرك ...مع إني مش شايف كده في نفسي .... أنا فعلا زعلت واتأثرت.... بس أول ما دخلت البيت هنا.... امي قالت لي و فكرتني باللي رد لي عقلي تاني.... وياما اتربيت عليه .... وهدى لي قلبي كتير... ده غير إنك معايا.... وده بكنوز الدنيا يا غاليه...
حديثها مسطردا بتمني : خليكي ماسكه في ايدي دايما يا حنين ....خليكي دايما قريبه مني.... أنا برتاح فعلا بمجرد إني بس أشوفك قدام عيوني والله
لم تستطع سوى تحريك رأسها موافقه بسرعه ولهفه على كل ما تفوه به ، والذي وصف شعورها أيضا ، فهي لم تتذوق للراحه والأمان طعم إلا عندما تشعر بوجوده حولها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعند ايهاب.....
ظل يجوب الشوارع بسيارته وهو يضغط بغل واختناق على المقود ، يصرخ في حازم كأنه أمامه بالفعل، ويتخيل ألف سيناريو وسيناريو لشنقه وقتله وحرقه....
وبعد فتره من حالته تلك....
توقف بسيارته فوق جبل المقطم، وعندما استطاع لملمة شتات نفسه ، هاتف فتحي يطلب منه صور ومعلومات تفصيليه على الوتساب لدائره حازم المقربه، وبالفعل ما هي إلا دقائق ووصلته المعلومات تباعاً ...
حتى رأى صوره تسمر أمامها لثانيه ، و قرأ معلوماتها باهتمام وتمعن، وما إن انتهى.. أخذ يفكر حتى اهتدى لخطوته القادمه، ورغم صراخ ضميره على ما انتوى، إلا أنه جَنَّبه تماماً وظل يحدق في الفراغ، ولسانه يهمس باسم واحد فقط ......(( مرام )).........