
هبطت حنين من السيارة و لحق بها والدها ، تمسّكت بيده لتخفّف من حدة توتّرها لأول يوم عمل ، و رغم ما تحاول أن تعكسه على ملامحها من قوّة وثقة بالنفس، إلا أن بداخلها كانت هناك ضوضاء وأفكار كثيرة تتناطح بعنف كأمهر مصارعي البطولات داخل الحلبة.
خطت "حنين" جانب والدها ، خطوتها الأولى داخل ذلك المبنى الضخم وهي تنظر حولها بعيون تملأها الثقه التي استمدّتها من والدها الممسك بكفها بشدة. لتبدأ ببناء شخصيتها الجديدة في هذا المكان فمن اليوم لن تكن تلك الزائرة كما في السابق، بل ستصبح سيدة أعمال المستقبل.
كان صوت حذائها يتردد خلفها بقوة معلنًا عنها وكأنها تقول ( ها أنا ذا ) ، مما جعل العيون تلتفت إليها بانبهار من هيئتها الجديدة بعد عودتها من الخارج. لكنها لم تكن محطَّ إعجاب الجميع و فقط، بل هناك أيضًا عيون حاقدة متربصة بهذه الفاتنة ، تراقبها و تحسدها على مكانتها ومركزها الاجتماعي، يظنون أنّ حياتها مثالية تمامًا فهي في نظرهم..
(مولودة وفي فمها ملعقة من ذهب) ههههه...
وصلت إلى الطابق الأخير، الذي يخلو إلا من حجرة لمكتبها، وأخرى لمكتب والدها، وبهو كبير يضم مكتب السكرتارية والاستقبال.
كانت تجلس هناك "مرام"، سكرتيرة والدها، وما إن رأتهما حتى استقامت سريعًا وذهبت إليهما مرحبة:
صباح الخير يا فندم... نورتِ الشركة يا آنسة حنين
دخل ثلاثتهم إلى مكتب كرم عثمان، جلس كرم خلف مكتبه، و حنين على الكرسي الذي أمامه، بينما ظلّت مرام واقفة بجوار مكتب مديرها تنتظر تعليماته اليومية وتخبره بجدول أعماله كعادتها ، تحدث كرم وهو ينظر إليها و يده موضوعة على المكتب بعدما شبك أصابعه ببعضها وقال:
ـ ها يا مرام اليوم النهارده أخباره إيه؟
ردت مرام بعمليه:
ـ عندنا مواعيد كتير يا فندم ...وأهمهم ميعاد هلال المنياوي.
تنهد كرم بضيق :
ـ يا الله... الراجل ده تقيل على قلبي جدًا.... المهم حضّري فايل بكل المواعيد...وجهزي كل الأوراق الخاصة بآخر مناقصتين عاوزهم ضروري..وأهم حاجة... ظبّطي اجتماع مهم خلال ساعة لمديرين الأقسام كلهم..عاوز أقدم حنين.. خلاص هي معانا من النهاردة إن شاء الله.
شُقَّ ثغر مرام بابتسامة هادئة وهي تقول :
بجد يا فندم؟!!!....إيه الأخبار الحلوة دي! نورتِ مكانك يا آنسة حنين.
حنين بلطافة :
ميرسي بجد يا مرام.... وبعدين بينا وبين بعض خليها "حنين"... سيبك من الرسميات الشغل دي
مرام بجدية محببة:
شرف ليا طبعًا ...بس ده ممكن يبقى برا الشغل لو تحبي .... لكن طول ما إحنا في الشركة... اعذريني.
تدخل كرم بإبانة:
مرام... إنتي هتكوني سكرتيرة حنين كمان الفترة دي... عاوزها تفهم الشغل بسرعة ...ومش هآمن غيرك يساعدها معايا....وشوية كده هنشوف حد يساعدك...متقلقيش.
مرام مرحبة :
تمام يا فندم...مفيش أي مشكلة.
كرم:
تمام.. اتفضّلي حضّري اللي قلتلك عليه واطلبي القهوة بتاعتي...
مرام:
أوامرك يا فندم.
خرجت مرام وأغلقت الباب خلفها ، فنظر كرم ل حنين وقال :
جاهزة يا حبيبتي؟ ..ما تخافيش أنا جنبك وعارف إنك شاطرة وهتتعلمي بسرعة..مكتبك جنبي ف نفس الدور عشان نتابع مع بعض أول بأول ونصيحة من بابا بلاش ثقتك السريعة في الناس... يعني اللي حصل مع مرام من شوية بلاش مع الكل..عارف انك مش بتحبي الفروق دي.. بس لازم تفهمي إنها مهمة ومطلوبة في الشغل... عشان محدش يستخف بيكي.. فاهماني طبعًا..
حركت حنين رأسها متفهمة نصيحه والدها و هي تقول بتوضيح :
تمام يا بابي معاك حق.. بس مرام بقالها معاك شوية من وهي في الجامعة تقريبا .. وكنت برتاح لها من وأنا بجيلك في الإجازات.. بس كلامك صح.. وهحطه في اعتباري ..
واستطردت مازحة : متقلقش يا كراملتي هبهرك
قالتها وهي تعدّل سترة بذلتها النسائية بيديها بطريقة مضحكة، مما جعل والدها يضحك بشدة ويقول:
ههههه... أنا واثق فيكي وعارف بنتي كويس قوي...
يلا بقى يا أستاذة على مكتبك واجهزي للاجتماع.
وقفت حنين متجهة لباب غرفة المكتب ممثلة الجديه الشديدة و هي تميل رأسها للامام بخضوع ثم قالت:
ـ أوامرك يا كرم بيه... حالاً.. وبرضه هبهرك
قالتها بغمزتها الشقيّة المعتادة وهي تبتسم تلك الابتسامة التي تضيء حياة والديها.
نظرت إلى مرام، وأشارت لها على باب الغرفة المقابل لمكتب والدها وكأنها تسأل"أهذا هو؟"..ابتسمت مرام برقة، وحركت رأسها بنعم. ثم استقامت لتوصلها.
فتحت حنين الباب، ودخلت وهي تنظر حولها بامتنان لوالدها الذي جعل مكتبها غاية في الفخامة والرقي، فهو لا يقل عن مكتبه بل يزيد ..
توجهت إلى مكتبها، وجلست خلفه، ثم دارت بالكرسي تنظر إلى الحاجز الزجاجي خلفها، الذي يظهر الشارع والسماء وكل ما بالخارج بوضوح ...
شردت لدقائق في الأعلى تشعر و كأن السماء تعرف ما يعتريها كأحد نجومها الساكنة بها ، تستمد من صفائها البادي راحة تبحث عنها باستمرار ، حتى قطع صوت الهاتف شرودها ، التفتت لترد ظنًا منها أنه والدها لتجد من يجيبها على الجانب الآخر ويقول بنبرة تضج بحفاوة :
نورتِ مكتبك يا أحلى "نونة"... مليون مبرووك
حنين بتفاجئ:
هاااا... إيهاب! دايمًا بتفاجئني وتكون أول حد يهنيني وجنبي. الله يبارك فيك... شكرًا يا برو.
تجعدت ملامح إيهاب بضيق من كلمة "برو" التي دوماً ما تلقيها عليه، ثم ابتسم بهم وقال :
هو إحنا في بينا شكر يا حنين؟ ...دي أجمل حاجة في الدنيا لما أشوفك مبسوطة وبتحققي اللي بتحلمي بيه.... المهم إيه الأخبار عندك؟ متوترة ولا مرتاحة يا نونة؟
حنين بصدق :
دايمًا بتفهمني من وإحنا صغيرين يا إيهاب...
وأكملت :
بص يا سيدي بابا عامل اجتماع كمان ساعة عشان يعرف الكل على "سيدة الأعمال الرهيبة" اللي هي طبعًا أنا..بصراحه متوترة قوي وخايفة... آيوة وجود بابا مطمنّي... بس برضه الموضوع ليه رهبة كده... فاهمني؟
إيهاب بدعم:
جدًا ..فاهمك جدًا يا حنين..ايه رأيك لو تخدي نفس كده وتشربي أي حاجة تهديكي.. و خليكي فاكرة إنتي "حنين كرم عثمان" أشطر بنت في دفعتها وكنتِ دايمًا بتنجحي بامتياز..يعني تستحقي المكان ده..
ثم تحدث بمؤازرة :
حنين لو تحبي أنا ممكن أسيب كل حاجة وأجيلك حالًا.. أقول لبابا يبقى مكاني ودقايق وأكون عندك.
حنين بنبرة ممتنه:
لا يا إيهاب مش للدرجة دي خليك مع عمو..أنا كنت محتاجة أسمع كلامك ده لأنه خفف التوتر اللي جوايا وزوّد ثقتي في نفسي... أنا متشكرة قوي.. ويلا بقى خليني أجهز للاجتماع وأول ما أخلص هكلمك وأحكيلك كالعادة.. متقلقش.
تنهد إيهاب بعمق ، فهو يريد أن يخرج من هذه المنطقة إلى ما هو أعمق ، لا يريد أن يكون مجرد صديقها و ابن عمها و أخيها ، فهو يحبها بشدة ويحلم بيوم امتلاكه لقلبها، لكنه تخطى هذه الأفكار وتحدث ممثلا الضيق:
شايفة؟ من أولها وبعد كلمتين هتقفلي السكة معايا..
أمال لما تنشغلي شوية هتعملي إيه؟ لا لا انا هقفل ومش هعطلك تاني يا مادموزيل
حنين بلطف:
ـإيهاب... wait
اوعى تكون زعلت مني..انت عارف إني بحب الهزار وخصوصًا معاك... انا مقدرش ازعلك
انفرج ثغر إيهاب بابتسامة جذابة رائعة، وكأنه سمع أجمل كلمات الغزل من بين شفتَيْها المغريتين ، رد عليها ممثلا الخصام قائلا:
لا أنا زعلت فعلاً..اقولك؟.. عشان ما ازعلش... نتغدى النهاردة سوا بعد الشغل تمام
انتظر ردها بترقّب شديد، فهو اشتاق إليها كثيرًا، وتمنّى لو يذهب إليها الآن لينظر في عينيها الفاتنتين .. ردت عليه قائلة:
اممم... بتستغل الموقف يا هوبا .. تمام يا سيدي أخلص شغل وأكلمك ونتفق
تهلّلت ملامح إيهاب، واتسعت ابتسامته كثيرا خاصة عندما سمعها تدلله وقال :
هو في أحلى من الاستغلال..هستنى تليفونك يا "نونة"... وهحجز في مكان حلو قوي يا رب يعجبك.
حنين:
أكيد هيعجبني يا إيهاب...سلام مؤقت بقى ودعواتك.
إيهاب:
ـسلام يا حنين وإن شاء الله هتبقي أكبر سيدة أعمال زي ما طول عمرك بتحلمي وبكرة أفكرك... باي باي يا جميل.
أغلقت معه الهاتف، وبدأت تستعد لهذا الاجتماع الهام، الذي ستبدأ به حياتها العملية التي طالما حلمت بها وانتظرتها.
-------------------------
وصل حازم إلى المخزن التابع لشركة عمله لكي يبدأ يومه كالمعتاد ، ويقوم بأخذ المنتجات والفواتير ليقوم بتوزيع هذه المنتجات وتحصيل الفواتير من التجار ، قابله حماد مسئول المخزن وهو شخص ملتوى حاول كثيراً مع حازم ليخون الشركة بعدة طرق مغرياً إياه بالمال وهو ما رفضه حازم بشدة...
حماد بسخرية : صباح الخير يا سي حازم..إيه متأخر بتاع نص ساعة خير ولا هي تكية؟
نظر له حازم بضجر و هو يرد : بقولك يا حماد اصطبح كده وابعد عني نص ساعة ولا ساعة أبقى أخصمها يا عم.. فين الشغل بتاع النهاردة؟ خليني ألحق أراجع الطلبيات وأتوكل عشان ألحق أرجع.
حماد وهو يجز على أسنانه بغيظ : آآآه، أخصمها وأنت يا واد بتقبض الملايين... استطرد بمهادنه علَّه يوافقه ما يريد : ما هو لو تسمع كلامي يا حازم و ...
قاطعه حازم بنفاذ صبر من تلك المحاولات التي لا يمل منها هذا السمج : اخلص بقى مش هنعيد ونزيد.. أنا كلمتي واحدة ورديت على الموضوع مية مرة وياريت تهدى بقى عشان مش عاوز أبلغ عنك وأذيك.
نظر له حماد بنظرة غامضة ثم قال:
تمام....ادخل وبسيوني هيسلمك كل حاجة...وياريت ما تغبش.
تركه حازم دون رد، وهو يستغفر داخله من هذا ال حماد. أخذ يفحص ويدقق قبل استلامه البضاعة، ثم أنهى إجراءاته وتحرك متجهاً إلى المحال التجارية التي يتعامل معها...
جاء عيسى أحد رجال حماد، وهمس له في أذنه بشيء ما.. فهز حماد رأسه عدة مرات وهو ينظر أمامه ثم قال:
تمام....خلصوا الموضوع ده النهارده.....خلينا نشتغل ببال رايق
--------------------------
عند هنا وجني في أحد مراكز الدروس الخصوصية داخل قاعة الدرس وهما منتظرتان الدرس التالي.
هنا: انا تعبت وحاسة بصداع يا جني تيجي نجيب عصير أو أي حاجة مسكرة؟
جني: أمم تمام.. تعالى لسه فيه حصتين دي وال بعدها.. خلينا نعرف نركز.
توجهتا للأسفل وهما مارّتين من أمام أحد زملائهم الشباب ، ليقول أحدهم...
مروان ب
استفهام: أنت لسه يا عم عاوز تكلمها؟
خالد بتصميم : مش هرتاح إلا لو جت معايا سكة... و هتشوف، هسجلها وأخليكم كلكم تشوفوا جني هانم وهي دايبة في غرامي.
مروان ناصحا: يا بني مش دول.. ده هي وأختها زي العساكر وما لهمش تعامل مع ناس كتير اصلا .. والبت سلمى مش هتنفعك.. دول مش بيطيقوها..
نظر خالد باتجاه الفتاتين بنظرة غامضه قائلا : لاااا...سلمى مين؟ أقف على جنب وأتفرج.. وشجع اللعبة الحلوة..
-----------------------------
توجهت بخطوات واثقة ثابتة إلى قاعة الاجتماعات وكل خطوة تخطوها تزيد عزمها وإصرارها على النجاح وإثبات نفسها في عالم المال والأعمال.
دخلت إلى حجرة الاجتماعات ورأسها مرفوع، وتوجهت إلى ذلك الكرسي يمين والدها، وجلست عليه. نظر لها والدها بإعجاب واضح وابتسم ابتسامته البشوشة التي منحتها الكثير من الأمان، وسط انبهار جميع الحضور بهيئة حنين الجديدة ونظراتها الواثقة في نفسها.
تكلم كرم بفخر : النهاردة حابب أقدم لكم بنتي (حنين كرم عثمان) بصفتها نائب رئيس مجلس الإدارة للمجموعة كاملة.. طبعاً هي دارسة ومطلعة على كل حاجة هنا ...وهيبقى رأيها في البداية قبل رأيي وبعدين هيتعرض عليا وأخد القرار النهائي.
أومأ الحضور بتفهم واحترام لقرار صاحب الشركة، ثم بدأ الاجتماع بمناقشة آخر المناقصات والمستجدات في السوق.
كانت حنين مهتمة بكل كبيرة وصغيرة، ورأيها تكونه بعد ما تستمع جيداً للتفاصيل وتحللها داخل عقلها، وقد أبهرت الجميع برزانتها ورأيها الصائب منذ أول يوم، حتى أبيها تطلع لها بفخر وراحة لأنها أكدت ثقته بها وبقدراتها. ومع الوقت والعمل ستصبح كما تحلم ويحلم بها أكبر سيدة العمال محنكة في الشرق الأوسط و سترفع اسمه عالياً.
انتهى الاجتماع وذهبت حنين بصحبة والدها لمناقشة بعض الأمور، وأثناء جلستها طرقت مرام باب المكتب مستأذنة الدخول، وعندما دخلت قالت:
مرام بعملية : كرم بيه، هلال المنياوي بره حسب الميعاد يا فندم..أدخله ولا بعد ما تخلص مع الآنسة حنين ؟
كرم بتذكر : يا الله نسيته خالص..تمام يا مرام دخليه بعد عشر دقايق كده
مرام: تمام يا فندم.
خرجت مرام، ثم نظرت حنين لوالدها مستغربة تغير ملامح وجهه عند ذكر هذا الرجل للمرة الثانية، وقالت باستفهام :
مالك يا كراملة؟ أنت مضايق قوي من الراجل ده؟ ليه شكلك بيتغير كل ما يجي سيرته؟.
تنفس كرم بضجر وقال بشرح :
ده واحد من منافسين السوق اللي بيضربوا من تحت الحزام.. راجل مش تمام ومش دوغري بس على مين هو عارف بيتعامل مع مين كويس قوي...هو بقاله مدة بيحاول يقرب بأي شكل وده مش مريحني.
حنين بإقرار وثقه : مادام أنت كاشفه يبقى هتعرف تلاعبه يا بابي.. وبعدين هيجي فين ده في كرم عثمان بجلالة قدره.
كرم : ما تقلقيش.. عاوزك تحضري وتحاولي ما تدخليش معاه في الكلام عشان تعرفي وتدرسي اللي قدامك كويس قبل ما تردي.. فهماني؟
حنين بموافقه : اوك يا بابي.. أنا كل تعليماتك اللي دايماً تقولها حفظاها صم وبعمل بيها..
أنهت كلامها بابتسامة واثقة مطمئنة لوالدها الذي حرك رأسه صعوداً وهبوطاً بمعنى جيد
دخل هلال المنياوي وولده عصام، وهو رجل في الـ 65 من عمره يحمل خبث الدنيا على ملامحه، وولده لا يختلف عنه كثيراً وفي الـ 35 من العمر.. تبادل الجميع السلام في هدوء ثم جلسوا على طاولة اجتماع صغيرة في مكتب كرم عثمان وبدأوا في الحديث عن العمل، وسط نظرات عصام غير المريحة لحنين من حين لآخر، وقد لاحظ هذا كرم بسهولة وردَّ له نظراته بأخرى تحذيرية، فارتبك عصام وحاول ألا ينظر لها بقية الجلسة، أما والده كان يتحدث بعملية بحتة دون أن يهتم بالاجواء المشحونة من حوله
هلال بمهادنه : أيوة يا كرم باشا يعني برضه مش راضي تدخلني معاك في المناقصة دى أنا فعلاً محتاجها جداً.
أكد كرم رفضه القاطع قائلا :مش بحب الشراكة يا هلال بيه ولا محتاجها ...أنت عارف دي قاعدة عندي ومش ناوي أغيرها.
ردَّ هلال محاولا اغرائه ليعدل عن قراره : بس أنا جاي لك لحد عندك بود بلاش تخسرني وبعدين أنا عندي شوية صفقات عاوز أدخلك معايا فيها برضه ومكاسبها مش قادر أقولك قد ايه
ابتسم كرمبجانب فمه بسخريه و قال بما يغلق اي بابا للنقاش : حلال عليك كل المكاسب... أنا مقتنع بشغلي وقوانيني اللي عملتها لنفسي ومش هغيرها... ما تتعبش نفسك يا هلال بيه.
حول هلال بصره لحنين وقال بعدما فقد الامل معه:
إيه يا أمورة، مش تقنعي بابا كده ولا ما لكيش دلال عليه؟
تدخل كرم سريعا بحسم : مالكش دعوة بيها يا هلال... الكلام بينا وبس ..وبنتي رأيها ذي رأيي... ريح نفسك.
تدخل عصام محاولا إقناعه : ليه بس كده يا كرم باشا؟ إحنا برضه مش قليلين في السوق وأكيد وجودنا معاكم هيفيدك ولا إيه يا حنين هانم؟
قالها وهو ينظر لحنين و لكنه لم يستطع حجب نظراته المعجبة و الوقحه في آن، وحنين بادلته إياها باخري مشمئزة ، وكرم رمقه بتقليل واستياء ثم تحدث بضيق من هذه المقابله:
قلت مالكوش دعوة بحنين ...دي قوانيني ومش هغيرها وصدقني يا عصام مش محتاج شراكتكم في حاجة.
ردَّت حنين بنبرة يملأها القوة كي تنهي هذا الجدال الذي لا فائدة منه وهي تريح ظهرها للخلف بثقة : أنا رأيي من رأي بابي.. وبعد كل الكلام والعروض اللي قولتوها.. إحنا مش موافقين عليها والموضوع مقفول تماماً.
ازدادت نظرات عصام جرأة وإعجاب بها وبنبرتها الحاسمة
وتمتم هامساً لنفسه:
القطة شكلها جامدة وبتخربش... احم.
صدح صوت هلال بعصبية غير محسوبه: آه وصلت ..وما تندموش بعد كده بقى وخليك فاكر يا... كرم بيه إن جيت لك و بنفسي.
وجه كرم له الحديث بتحدٍ : شرفتم يا هلال بيه، وما تخافش أنا مش بنسى.
نظر هلال لولده، وانتفض واقفاً بغضب، ثم توجه إلى الباب ووراءه نجله الذي ألقى نظرة غامضة على حنين وهو يغلق باب المكتب.
-------------------------
تلقى حازم مكالمة هاتفية من مقر الشركة الرئيسي ليبلغوه أنه عليه المجيء فوراً وهذا على غير العادة.
فاستقل سيارة العمل وأخبر السائق بضرورة تواجده في الشركة، وتحركا إلى هناك، ولكن لإحساسه بعدم الارتياح قام بالاتصال على عادل صديقه الذي كان قد حكى له مسبقاً عن حماد وكان ينصحه كثيراً كي يأخذ احتياطه من غدره.
عادل: حازم، حازم... إيه ياض في أيه الصبح وعامل إيه؟
حازم بضيق : صباح النور يا عادل، بقولك في حاجة غريبة حصلت النهاردة.
عادل باهتمام: خير يا ابني إيه اللي حصل؟
أبلغه حازم بإيجاز : بص اليوم كان ماشي عادي جداً ..يا دوب الشد و الجذب العادي مع حماد الزفت..بس وأنا شغال كلموني في الشركة وعاوزنّي حالاً من غير ما أكمل باقي دورتي.
علق عادل على حديثه بعد برهة تفكير : الراجل ده أكيد عمل مصيبة و عاوز يلبسهالك.... بص عاوزك تروح وتدخل بثقة وأنا هتابعك.. وسأله بغموض : انت مش عامل زي ما كنت قايلك؟؟
تكلم حازم بنفاذ صبر : آه عملت و مظبط كل حاجة عشان أي غدر.. بس أنا قرفت بقى من الموضوع وشكلي كده مش هكمل.
عادل: خلص بس وطمني وبعدين يحلها الحلال.
حازم: تمام يا صاحبي... يلا سلام بقى أنا داخل على الشركة.
أغلق حازم الهاتف وتوجه إلى السكرتارية التي قادته لمكتب الشئون القانونية ثم..........