
صعد حازم لمنزله بعدما ودع صديقيه، وأخذ يتسامر قليلا بارتياح مع والدته و أختيه ثم ألقى عليهن تحية النوم وذهب لغرفته..
جلس أمام مكتبه قليلا يفكر فيما هو قادم وفي مقابلة والد حنين ، وعند ذكر اسم حنين ابتسم تلقائيا بانتشاء، واغلق عينيه يتذكر عينيها البريئتين ونظرتها الآسرة ..
وبلحظه كان يخرج هاتفه ويراسلها علَّ حديثه معها يروي اشتياقه لها وما يشعر به نحوها ولو قليلا، فأرسل لها... حازم: حنين.. ازيك .. انتي صاحيه
كانت حنين على تختها تستعد للنوم ، وكعاده أغلبنا تراودنا أفكار ما قبل النوم ، فكانت تفكر بحياتها وحلمها الملازم لها ثم في أحداث يومها مع زوجة عمها و أيضاً في زياره حازم ، مالت على جانبها وهي تبتسم برقه عندما لاحت بمخيلتها هيئة حازم الرجولية و ملامحه الوسيمة الجذابة، ولون العسل الصافي بعينيه التي تنظر بعمق وثقه داخل عينيها نظرة تربكها و تحتار في تفسيرها كثيراً أهي سؤالاً ام إجابة محتومة ، و أيضا ذقنه النابت اللائق كثيرا عليه و..
مهلا حنين ..ما هذا؟!! ما بك يا فتاة ؟!! ولكن قطع سيل افكارها وحديثها نغمه الرسالة التي أرسلها لها حازم ، وبدون أن تفكر وجدت نفسها تكتب له فورا ودون ترتيب لأي كلمه تخرج منها ..
حنين : الحمد لله يا حازم.. طمني انت عليك ..انت كويس
تلقى حازم رسالتها وازدادت ابتسامته اتساعاً وأرسل
حازم : بخير طول ما انتي بخير.. عاوز اتكلم معاكي شويه لو فاضيه .. ممكن
حنين وقد تعالى وجيب قلبها من كلماته أرسلت له:
اه فاضيه.. وما فيش مشكله نتكلم تمام
فور أن رأى ردَّها أسرع بمهاتفتها بنفس اللحظة وهي لم تطل عليه وردت في اللحظة التالية ليأتِها صوته الدافئ
حازم: الو ..حنيــن
نطق اسمها بتلذذ وضح وظهر على صوته جليا وكأنه يتذوقه ، مما زاد من تخبطها الداخلي، فهذه أول محادثه تليفونيه بينهما وهو يحدثها وكأن بينهما الكثير...
فاقت من شرودها على صوته مره اخرى :
حنين.. انتي معايا.. سمعاني
حنين: ها.. اااه ..سمعاك يا حازم.. ازيك عامل ايه دلوقتي
حازم : دلوقتي ..كويس خاااالص خااااالص يعني
حنين ببسمه خجولة : طيب الحمد لله ..يا رب دايما
حازم: والله ده معتمد عليكي ..المهم انا كنت بكلمك يعني عشان أسألك .. انتي عارفه ان باباكي كلمني عشان اجيلكم ونشرب القهوة سوا
حنين: اه عارفه بابا قال لنا انه اتفق معاك و انك هتيجي مش كده ؟؟
سألته بنبرة خفية تحمل رجاء غير مقصود بأن يوافق و هو التقط ذلك فورا فقال بمزاح عفوي يحمل تلميح مقصود:
طبعا جاي.. وانا ينفع اضيع فرصة اني اشوف كرم بيه... واسمع صوت كرم بيه.. وأملّي عيوني من كرم بيه... يا سلااااام ده وحشني قوي ما تتصوريش قد ايه والله
عضت على شفتها السفلى كي تحاول منع تلك الابتسامه من الظهور وكأنه سيراها ، أما وجهها أصبح كأنضج حبات التفاح الاحمر من الخجل المحبب على تلميحه والتزمت الصمت ، و برغم أن خجلها لم يكن جديد عليها إلا أنه مختلف هذه المرة
وهو شعر بكل ذلك و بحرجها فتحدث ثانيه مغيرا الحديث بمراوغه قائلا :
المهم انتي هتبقي موجوده مع كرم بيه ..مش كده؟
حنين بصوت متحشرج قليلا اثر خجلها:
اه ..اه ..اه اكيد
حازم : هو كان قايل لي انه عاوزني بخصوص شغل ..لو عندك فكره ممكن تعرفيني ... يعني اهو تردي بونط الجدعنه اللي عملته معاكي بدل ما تخليني اجي وانا زي الاطرش في الزفه كده..ههههه...
قالها بمزاح لطيف ثم أنهى ضحكته الهادئة واكمل بلباقة وجدية : ممكن تقولي لي شغل ايه اللي هيكلمني فيه؟
نطقت حنين بدلالها ولطافتها المعتاده والغير مقصوده:
طب هقول لك... بس بليز مش تبين إنك عارف لما بابي يفتح معاك موضوع الشغل ده اتفقنا؟!!
حازم وقد ازدادت ابتسامته اكثر إلى أن وصلت لاذنيه من كتله اللطافه التي تحادثه تماما ك ....
حنين : حازم ..انت معايا !!
فاق على اسمه بنبرة صوتها شديده العذوبة من بين شفتيها المغريتين ليتمتم: يا مرارك يا حازم ده اسمك لوحده حكايه ...
احم.. احم ..اجلى حنجرته و ردَّ سريعا : طبعا.. انا دايما معاكي.. قولي بقى وانا وعد مني مش هقول حاجه ..وانتي ما تعرفيش وعدي شكله ايه.. ثقي فيا
حنين : واثقه يا حازم واثقه.. انت بعد اللي عملته معايا وعشاني وانت حتى ما تعرفنيش يخليني اثق فيك بدون تفكير ...المهم بابي حابب يعرض عليك تشتغل معايا هو من بعد الموقف الاخير وقلقان عليا جدا وكان عاوز يكون في جارد خاص معايا دايما ...وبعدين انا كنت عرفت من مرام انك لسه سايب الشغل بتاعك فاقترحت عليه ان انت تكون الجارد ده
ثم سألته بتوجس ورجاء مخفي: ايه رأيك يا حازم ؟
ازدادت سرعه ضربات قلبه بعدما عَلِم برغبتها بأن يكون حامٍ لها وأنها مَن اقترحت.. بل وسألت عليه مرام لتعلم عنه اكثر ازدرد لعابه من شده تأثره، ثم سأل وكأنه أراد أن يتأكد من إحساسه هذا بسماعه له من خلال كلمات مباشره منها فقال:
هقول لك رأيي يا حنين.. بس بعد ما تجاوبي على سؤال مهم جدا بالنسبه لي ممكن ؟
حنين: اكيد ممكن اتفضل إسأل
حازم: بما إنك انتي اللي اقترحتي وجودي معاكي في الشغل ده فده يتفسر عندي بحاجه من اتنين... ياما انك حاسه معايا بأمان على الرغم انك ما تعرفينيش إلا من قريب ..أو ان ده مجرد رد جميل ليا فاقترحتي الموضوع على باباكي.. عاوز اعرف وبصراحه انتي حاسه بايه فيهم يا حنين؟
أجابته حنين بصراحه اعتادت عليها مع الاخرين دوما ولكن كان يشوب صراحتها بعض الحياء مما سوف تقول: تخمينك الأول هو اللي صح يا حازم ..وعشان اكون صريحه اكتر لاني مش بحب الكذب ابدا ...ااانا محتاره ومش لاقيه تفسير لده لان زي ما قلت انا لسه ما اعرفكش كويس وده ابدا مش طبيعي... بس انا عاوزه كده.. مش رد جميل ابدا لا.. لاني فعلا هكون مطمنه وواثقه انك هتحميني من اي حد وفي اي وقت واي موقف... بس كده اديني جاوبتك وبمنتهى الصراحه ..انت بقى رايك ايه؟ موافق تبقى معايا وتحميني ؟
حازم بسرعه ودون تردد : بعمري ...موافق اكون معاكي واحميكي بعمري يا حنين
ما هذه الخفقه التي هربت مني للتو؟!!! ما باله يستطيع ان يشعرني بكل هذا الكم من الامان والراحة؟!!! لا لا مهلا حنين تمهلي.. تمهلي يا فتاة وتمسكي بقلبك .. فإن اضاعتِه لن تكون سهله ..ولن يعود لك كما كان ..تمسكي ارجوكي..
كان عقلها يفرض التناقضات بداخلها كالمعتاد ، فهو دوما مليء بالصخب ..ولكن هل سيستطيع أن يلجمها لاحقا كما حدث هذه المره!!!امممم... سنرى
استمر الحديث بينهما لأكثر من ساعتين بدون أن يشعر أيا منهما بالوقت، وكان حديثهما متنوع وممتع في اغلب المواضيع العامة عن كلا منهما حتى اغلقا الهاتف سويا وخلد كلا منهما للنوم على أمل لقاء جديد بداخل منزل حنين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عصر اليوم التالي ...
كان ايمن عائدا من عمله بعد يوم شاق بين المرضى، واثناء صعوده لمنزله كانت چنا تفتح بابها لتلقي بعض القمامه، وهي ترتدي ملابس بيتيه (ترينينج ) ,ولم تكن تغطي شعرها البني المنسدل بجانب عنقها بنعومه لافته ولمعان، وعلى الرغم من أن ملابسها لم تكن كاشفه او ضيقه إلا انها كانت تحدد معالم جسدها المغوي وتبرز جمالها بشكل واضح، مما جعل هذا الذي وصل أمامها للتو ليكمل صعوده يقف مشدوها مما ترى عيناه ، ولكنه سريعا تدارك حاله ثم تحمم بصوت عال حتى يلفت انتباهها ، لترفع عينيها الرمادية له مع تدفق الدماء لوجنتيها سريعا بخجل آخاذ مما جعلها فاتنة للغاية...
أما هو فقد اندهش كثيرا من جمالها الذي كان لا يلحظه في السابق، حاول أن يتمالك حاله ثم قال بحده غير مبرره دون وعي منه:
انتي ازاي خارجه بهدوم البيت كده.. نفترض حد طالع وشافك بالشكل كده.. وهنفترض ليه عض على شفته السفلى بغيظ واكمل: ما انا طالع اهو وشفتك
واكمل بداخله : ويا ريتني ما شفتك
ولانه لا يعلم قدر رقه چنا تفاجأ بعينيها تلمع بشده وهي تحاول كبح دموعها مع انطلاق نظره عتاب شديده منها ، يعلم الله ماذا فعلت بقلبه ، تلتها كلمات خرجت منها باختناق شديد فقالت :
والله يا ابيه انا بصيت من العين السحريه الاول وما كانش في حد... بس حاضر هاخد بالي اكتر المره الجايه... عن اذنك
ودخلت قليلا للداخل وكادت ان تغلق الباب ولكن كانت قدمه كانت اسرع وبدون شعور قال لها بنبره خافته:
ما تزعليش.. مش قصدي اضايقك انا خفت عليكي مش اكتر.. ما ينفعش ابدا تطلعي بمنظرك اللي زي القمر كده
وضعت يدها على فمها سريعا وهي تشهق برقه و عدم تصديق وبلحظه كانت تغلق الباب، وهي تضع يدها الاخرى على قلبها كأنها تهدئ من دقاته ، وتهمس داخلها
قاللي زي القمر.. ابتسمت بحالمية وذهبت لغرفتها
و هو ظل مكانه وعلى وجهه علامات الدهشه من حاله ومما قال ، وعلى ما شعر به من إعجاب شديد تجاه تلك الصغيره، ودون ان يشعر حدّث حاله بغرابه قائلا :
انت اهبل يابني ..چنا... طب ازاي.. ايه هتنكر انها عسل... لا وكمان بسكوته... بنت كده.. و.. جعد ملامحه بضيق و هو يكمل ايه ده... دي قالت لي يا ابيه ...ابيه ايه ونيله ايه ...هو انا كبرت كده ..لا لا لا ..ده...
قال عادل وهو يهبط من فوق الدرج :
طول عمري بقول انك مجنون رسمي... اهو دلوقتي بقى اتأكدت.. بتكلم نفسك ياض ...ربنا يشفي
ايمن: هاااا ...لا ياعم ما تحطش في بالك
اقترب ليحاوط كتف عادل بذراعه واكمل: بقول لك ايه يا دوله ..احم .. ااا...هو العيال اخوات حازم دول كبروا امتى
انزل عادل يده سريعا وامسك به من الخلف بريبه وقال باستدراج:
تقصد مين فيهم بقى يا امور.. چنا ولا هنااااا؟!!!
ايمن بشك من نظره عين عادل التي يطل منها الغيره فقال بخبث:
هيفرق معاك مين فيهم يعني يا دوله
عادل بحده طفيفه : ولاااا.... اخلص بتتكلم على مين
ايمن بابتسامه مشاكسه: اقول لك وما تزعلش
عادل بنفاذ صبر : اللهم طولك يا روح.. ارغي
ايمن ببعض الارتباك : احم..ااا... اصل وانا طالع لمحت چنا كانت بترمي الزباله.. ويعني..اااا.. اول مره صراحه اخد بالي انها كبرت وبقت واحده تانيه مش العيله الصغيرة بتاعه زمان
تنهد عادل بارتياح لا يعرف مصدره او ربما يعرف ويحاول الهروب وتحدث:: ااااه...چنا ..ماشي.. بس خد بالك دول اخوات حازم يعني من بعيد لبعيد يا صاحبي
ايمن بلوم : وانت تعرف عن صاحبك انه مش راجل ولا بيبص لاهل بيت حد فيكم بطريقه وحشه
عادل وهو يربط على كتفه : عارف طبعا دي ما فيهاش كلام ....يلا سلام انا ...وانت روح شوف كنت رايح فين... شكلك طالع تنام اصلا بشكلك ده
ايمن وهو ينظر لهيئته : هو باين عليا البهدله كده ...على العموم انا فعلا لسه راجع وطالع انام.... كنت نبطشيه من امبارح الصبح ولسه مخلص
عادل : الله يعينك يلا انا عشان ما اتاخرش.. ثم غمز بعينيه واكمل... احلام سعيده يا بطل
همس ايمن: سعيده ايه بقى.. وانا هعرف انام النهارده .. الله يسامحك ياللي ف بالي
قالها وهو يتحرك ليكمل صعوده للاعلى، بينما هبط عادل ليذهب لعمله، ولكن فجاه اصطدم بجسد انثى أتت مسرعة على باب المنزل ، فرفع يده لاعلى كرد فعل، ثم نظر لتلك التي جثت على ركبتيها تلملم ما تناثر منها في الارض، ليهتف قائلا :
قطر ماشي ...مش تبصي قدامك يا بنتي
رفعت هنا رأسها تناظره بقوه: بنتك ايه بس... وبعدين انا كنت ماشيه عادي انت اللي طلعت لي فجاه
عادل وقد نزل لمستواها كي يساعدها: يخرب بيت اللماضه يجرى لك حاجه يعني لو ما ردتيش
كادت ان ترد عليه ولكن اثناء وضعه للاشياء معها في الحقيبه، لمس يدها وشعر كلاهما بصعق تيار كهربائي لينظر كلا منهما في ليل الاخر بتيه ، فاق منه عادل اولا على صوت خطوات قادمه من خلفه، ليستقيم وهو يقول محاولا التماسك :
ابقي خدي بالك وبصي قدامك يا مصيبه... وبطلي لماضتك دي
ألقى كلماته سريعا وفرّ من امامها يلملم شيئا قويا بُعْثر بداخله من مجرد نظره لعينيها ، وهي تنهدت باستسلام ولا تعرف ان شيئا ما بدا ان يتسلل داخلها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مر الاسبوع سريعا بهدوء ولم يحدث به جديد غير تزايد اتصال حازم وحنين وقربهما من بعضهما البعض، مع ترقب أحدهم وترتيبه لشئ هام فقط ينتظر اللحظه المناسبه لينقض على فريسته كالاسد مُجْهِزا عليها دون رحمه
تجهز حازم في الميعاد المتفق عليه مع كرم ، ثم ودع والدته وذهب في السياره التي أُرسلت اليه، وصل الى فيلا كرم عثمان، وارسل رساله لحنين يعلمها بوصوله ، ترجل من السياره وهو يحمل بيده علبه بها شوكولاته فاخره وقد تم تحضيرها بطريقه جذابه منمقه ومعها باقه من الورد الابيض المبهج، تقدم ودخل غرفه الصالون كما اوصلته الخادمه، وجلس على احد المقاعد بعدما وضع ما يحمل على تلك المنضده التي تتوسط الغرفه ، وما هي إلا لحظات واستقبله كرم وناديه بترحاب شديد ، دار بعينيه يبحث عنها ولم تطل عليه إذ انارت الجميلة مجلسهم بعد أن تجهزت بأبهى طلة وهي تبتسم برقتها المعتاده ، فتبادل معها السلام وعينيه تحكي الكثير من الاعجاب بمظهرها اللطيف المبهر
قدمت نادية له واجب الضيافه ثم بدأ كرم الحديث معه قائلا: ايه رايك يا حازم لو تشتغل معانا ..زي ما قلت لك انا عاوز ادردش معاك بخصوص شغل
حازم بتفاجئ مزيف : انا ليا الشرف طبعا يا فندم لو اشتغل مع حضرتك.. بس تسمح لي اعرف طبيعه الشغل ده ايه..عشان اقدر اقرر واقول لك رأيي
ابتسمت حنين بخفه عليه فقد ظهر عليه التفاجئ فعلا وكأنها لم تخبره بشئ
رد كرم وقال : طبعا يا ابني لازم تعرف ...الحقيقه انا عاوزك تشتغل جارد مع حنين... لاني قررت ان انا مش هسيبها وحدها تاني وحقيقي مش هلاقي افضل منك اثق فيه انه يحمي بنتي
حازم باحترام : ثقة حضرتك غاليه جدا عندي.. واتمنى اني اكون قدها.. تأكد ان هعمل كل جهدي عشان حنين تبقى دايما كويسه
كرم بابتسامه سعيده : اعتبر كلامك ده موافقه مش كده
هز حازم رأسه موافقا وقال: ان شاء الله موافق
كرم: على خيره الله.. وما تقلقش مرتبك هيكون زي ما تحب مش هنختلف عليه ابدا
حازم برجوله : صدقني ما يفرقش معايا الفلوس كتير وموافقتي ما لهاش علاقه خالص بيها
ختم حديثه وعينيه تلقائيا ذهبت لحنين التي نظرت له بارتياح شديد
تدخلت ناديه قائلة: عارفين طبعا واحد غيرك بعد اللي عمله كان طلب مبلغ وقدره واستغل اللي حصل لصالحه... لكن انت على العكس تماما وكمان رفضت اللي اتعرض عليك... وعشان كده احنا مطمنين على حنين معاك وده ما يسواش كنوز الدنيا صدقني
حازم بتفهم: فاهم يا هانم وشكرا على ثقتكم مره تانيه ربنا يقدرني واكون عند حسن ظنكم
كرم : اتفقنا ...من بكره تكون عندنا ومعاك ال سي ڤي بتاعك... وانا كمان اكون حضرت عقد الشغل وتبدا على طول انا مش حابب تكون حنين لوحدها اكتر من كده خصوصا ان ...
--عاملين ايه يا جماعه.. كنت فاكركم في الجنينه بس قالوا لي انكم هنا
قالها ايهاب وهو يدخل عليهم فلم يستطع كرم تكملة حديثه، بل رحب به ودعاه للجلوس معهم ، ولكنه استغرب من وجود احد الغرباء ، فعرفته حنين على حازم وهي تقول :
ده حازم يا ايهاب اللي حكيت عنه بتاع الموقف اياه ده.. فاهم طبعا
جز ايهاب على اسنانه بغيره وغضب حاول كتمانه فحديث حنين معه كان يلمع فيه الاعجاب الذي لم تستطع أن تخفيه ، لكن عين حازم التقطت ما بداخل عين ايهاب ، واخذ حازم ينظر له بتفحص وهو يقول
ايهاب: اه.. اهلا
ثم وجه حديثه لعمه: هو في حاجه جديده يا عمو عشان كده الاستاذ هنا
نظر له كرم بامتعاض على طريقته التي لا معنى لها ولا تليق وقال: لا ما فيش يا ايهاب .. انا اللي دعيت حازم يشرب معانا قهوه ونقعد مع بعض شويه ..وكمان فاتحته انه يكون جارد لحنين
ايهاب بغيظ : طب ما نشوف شركه كبيره ومتخصصه افضل وكفايه تعب على الاستاذ لحد كده ...وبعدين التخصص برضو بيفرق في المواضيع دي هي مش شويه عضلات وخلاص
قالها مستهزئا، فتدخلت حنين بضيق من طريقته قائله:
ايهاب ايه اللي بتقوله ده
نظر لها ايهاب بغرابه واكملت عنها ناديه :
مش كل الاوقات التخصص بيكون كل حاجه يا ايهاب... الاهم اننا نكون مطمنين للشخص... ولا انت ايه رايك ؟
قاطعهم كرم بإقرار : انا قررت واتفقت مع حازم خلاص وانا عارف كويس فين مصلحه بنتي مش مستني اي حد يقول لي اعمل ايه وما اعملش ايه
لاول مره يُحرج ايهاب هكذا من عائله عمه مما زاده حنق وغضب على حازم، وقد لمع ذلك في عينيه بوضوح ،مما سهّل على حازم فهمه اكثر فهو لم يحد بعينيه عن ايهاب ومتابعه ردة فعله
في حين رد ايهاب على عمه بحرج : خالص يا عمو ما اقصدش اعدل على حضرتك طبعا.. واللي حضرتك شايفه صح يبقى اكيد صح
توجه بعينيه لحازم وجده ينظر اليه مع ابتسامه جانبيه معناها (لقد فهمتك ولكن لن ادعك تنل ما تريد ) ، و اخيرا حاد ببصره عن ايهاب عمدا ونظر لحنين وكأنه يخبرها برحيله ثم استقام وهو يقول لهم:
متشكر جدا على القهوه يا فندم ...انا يادوب الحق اروح عشان اجهز نفسي بكره زي ما اتفقنا واقدر اكون مع حنين
اغتاظ ايهاب كثيرا من حديثه لكنه لم يستطع ان يعلق، ولكن تفاجأ بوقوف حنين وقولها بلهفه غير مقصوده وكأنها فهمت نظره حازم لها:
لسه بدري يا حازم خليك شويه كمان.. انت لسه واصل يعني من شويه.. ولا ايه يا بابا
كرم بموافقة : انا كنت لسه هقول له كده فعلا.. خليك شويه يا حازم احنا لسه ما لحقناش نقعد سوا.. ما تكسفش حنين
حازم باعتذار : اعفوني واعذروني ما اقصدش اكسف حنين ولا حاجه بس فعلا محتاج اجهز عشان الشغل اللي اتفقنا عليه ....وعامه هنتقابل كتير بعد كده بامر الله
وقف كرم وودعه قائلا: تمام ما فيش مشكله زي ما تحب وطبعا انت شرفتنا وهشوفك على خير بكره
حازم :؛اكيد يا فندم مع السلامه
ثم وجه بصره لناديه وتبادل معها السلام هي الاخرى وشكرهما على ضيافتهما له ، و تفاجأ بحنين تستأذن من والدها لترافقه للخارج كما تمنى وكأن بينهما اتفاق مسبق ، تحرك معها تحت وصول ايهاب لذروه غضبه وعندما وصلا معا للحديقه، وقف أمامها بطوله الفارع ونظر لعينيها بعمق كأنه يريد الارتواء منها ولا يستطيع وهو ما يربكها كثيرا، ثم قال بمداعبه:
ايه رايك عجبتك... ولا كأني اعرف حاجه
ابتسمت بخفه وقالت: لا برافو عليك ...كده بقى اقول لك اي حاجه وانا مطمنه
حازم : انا عاوزك دايما مطمنه معايا يا حنين
غيرت حنين مجرى الحديث وهي تنظر بجميع الاتجاهات والخجل يغزوها من كلماته الصادقه فقالت بارتباك :
ااا... صحيح مش عاوزاك تزعل من ايهاب.. هو يعني.. هوبا كده بيحب الدقه في الشغل وبيقلق عليا لاننا زي الاخوات
ابتسم على سذاجتها ولكنه سريعا ما تحول وامسك بها من ذراعها وقال بعصبيه طفيفه :
هو... ايه يا اختي... انتي بتدلعيه على طول.. ومتعوده على كده بيضه
نظرت له و ليده بغرابه وهي تضحك وشعور لطيف يداعب قلبها، ثم نزعت يدها بهدوء وهي تقول له :
ايه يا ابني مالك بقول لك زي اخو...
حازم بمقاطعه: بلا زي اخويا بلا زي ابويا ...
نظر للاعلى واخذ اكبر قدر من الهواء وزفره مهدئا حاله ثم قال : ما ينفعش تدلعي راجل ...اي راجل عامة ( و بداخله اكمل إلا انا دلعيني صبح وليل ) نظر برجاء وهو يقول: ما تقوليش زي ولا ما زيش ممكن
اتسعت ابتسامتها أكثر بسعاده غير مفهومه ، وكادت ان ترد إلا ان صوت ايهاب الغاضب الذي هتف باسمها من اعلى الدرج امام الحديقه لفت انتباههما
ايهاب: حنيـــــــن
نظرت له باستنكار من تصرفاته الغير لائقة أو مبررة اليوم بالنسبه لها، ثم صافحت حازم وذهبت باتجاهه
أما حازم كان كما هو ينظر له ويبتسم باستفزاز، والاخر يرد له نظرته بنظره متوعدة...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في ظهيرة اليوم التالي.....
بداخل مكتب هلال المنياوي كان يدخل عصام لوالده، ليخبره بجاهزية الشحنة الأخيرة وأنها في طريقها للشحن، وبمجرد ان جلس امام هلال وقبل ان يتفوه بحرف ، نطق والده بصدمه من هيئته الظاهر عليها اثار الضرب بوضوح على الرغم من مرور أسبوع تقريبا
هلال : يخرب بيتك ايه اللي في وشك ده يا سبع البرمبه هببت ايه تاني يا مصيبه حياتي
رد عصام بارتباك: ااا... ما فيش حاجه يا بوب اطمن.. ده يعني موضوع بسيط كده مع ناس صحابي واتدخلت بس هنقول ايه بقى ما ينوب المخلص الا تقطيع هدومه مانت عارف ههههه
ضحك بسماجه، بينما نظر له والده بشك وريبه وقال:
والله ...مخلص وتقطيع هدومه... ما علينا خير.. جاي توريني طلعتك البهيه ليه على الصبح
عصام: ابدا ده انا كنت بطمنك ان كله تمام وانا بنفسي اطمنت على الشحنه وعلى اللي بالي بالك كمان... الحته اترستقت و اهي في طريقها للشحن وكله تمام
اراح هلال ظهره على مقعد مكتبه وقال:
ماشي ربنا يستر بقى وتعدي.. وبعدها لازم نهدي اللعب شويه ... لحسن اكيد كرم حاططنا في دماغه بعد اللي انت هببته مع بنته ده غير رفضه شراكتنا وكأننا هنشبهه وفاكيد هيخلي عين علينا ..واهو برده حرّص ولا تخون
تنهد بقلق ظل محاوطا له طيله ما يقرب من الاسبوعين المنصرمين منذ أن حدث ما حدث مع حنين .. فمَن لا يعلم قوة وذكاء كرم عثمان ، وأنه لا يتهاون ابدا في حربه وضربته دوما قاضيه..
اكمل هلال حديثه بريبه وقال: انت في حاجه لاحظتها الفترة ال فاتت والدنيا مأمنها ذي كل مرة ولا ايه
مسح عصام أنفه بابهامه كي يداري علي كذبه كي لا يعلم أبيه أنه أعتمد على كريم صديقه المقرب تلك المرة حتى يتعافي مما حل به ، وأنه بدأ الظهور منذ يومين فقط ، ثم رد على والده بثقة زائفة:
ماتقلقش انا متمم على كل حاجه بنفسي مع الرجاله ومافيش غلطه
هلال بقلق: ماشي .. لما نشوف ا.....
قطع حديثه رنين هاتف مكتبه ، فأجاب وكأنه ينتظر المكالمة وهو على علم بهويه المتصل فقال:
خير يا محمود.. طمني رسيت علينا مش كده
رد الطرف الاخر بخيبه: لا يا باشا للاسف.. المناقصه رسيت على كرم عثمان ومش...
انتفض هلال غاضبا يقطع حديث الاخر وبدايه تبريره او مواساته التي لا يتقبلها فقال :
ومش ايه يا فندي اشجيني ..ازاي المناقصه دي راحت مننا فهمني.. امال الناس بتوعك اللي لهفوا قد كده كانوا واخدين ده كله ليه ...لاااا ده انا هلال المنياوي ورحمه امي ما هعديها واللي خد جنيه مني هاخده من حباب عينيه الاتنين.. غور ف داهية كتك الهم
اغلق الهاتف وهو يتنفس بغضب في حين تكلم عصام وقال بسؤال متوجس وهو يقف واضعا يديه على مكتب والده بغضب :
المناقصه خدها كرم زفت وبنته يا حج... لاااا ده انا هطربق الدنيا على دماغهم... امال ايه اطمن يا باشا اطمن يا باشا اللي صدعونا بيها دي
نظر والده له بغضب واستهزاء و قال :
مانت سبب من الاسباب يا نحنوح... انت اللي طلعت زرابين كرم علينا بوساختك اللي عملتها مع بنته... واهو اديه بيرد علينا
استرسل حديثه مستهزئا بولده: قلت لك كرم نابه ازرق ومش سهل ..قعدت تعمل لي فيها ابن بارم ديله ..قابل بقى ده اولها وي...
قطع حديثه طرق الباب ودخول السكرتيره الخاصه به بذعر ومن خلفها قوه من الشرطه مقتحمين مكتب هلال، نظر هلال بقلق لولده مما يحدث ثم تحدث بقوه واهيه :
ايه ده.. ايه ده.. في ايه انتم ازاي داخلين علينا كده
رد الضابط: احنا معانا امر بالقبض على ابن حضرتك عصام هلال المنياوي... وجايين ننفذه.. اعتقد شيء ما يضايقكش لما نشوف شغلنا ولا ايه... ويا ريت عصام يتفضل معانا من غير شوشره.. وده عشان منظركم مش اكتر
نظر هلال لولده نظره مفادها (ألم أقل لك) وبادله عصام النظرة بخوف من القادم، عاد هلال ببصره للضابط وقال له: ويا ترى التهمه اللي ملفقينها له ايه بقى؟!! ما خلاص الدنيا بقت سايبه وكل من هب ودب بيتهم ولاد الناس بالباطل وانتم بتتحركوا وراه و...
تدخل الضابط لينهي هذه الثرثرة عديمه الفائدة وقال بنصح و عملية :
هلال بيه يا ريت تشوف محامي كويس لابن حضرتك لان الموضوع كبير فعلا... اللي اعرفه ان في قضيه تهريب اثار وابنك متورط وبالادله... الموضوع تقريبا كان مترتب له و معمول عليه تحريات كويس قوي..و الشحنه اتمسكت كمان فبلاش كلام لا هيودي ولا هيجيب لان الموضوع بجد مش سهل... وتقدر تتاكد بنفسك لما تحصلنا
ثم توجه ببصره لعصام الذي تحول وجهه للاصفر الشاحب مما سمع وكان ينظر لوالده بصدمه ونجده في آن واحد وقال:
يلا يا ابني مش فاضيين لك احنا
قال هلال وهو يرفع سماعه هاتفه: روح يا ابني معاهم.. وانا وراك ما تقلقش هكلم المحامي ونحصلك حالا ... مسافة السكه
عصام وهو يزدرد لعابه بخوف: طب هو ممكن احصلكم بعربيتي
ابتسم الضابط بجانب فمه مستهزئا ثم قال: لا ما ينفعش ويا ريت تتفضل قدامي بالذوق كده وكفايه تضييع وقت ..انا مش هحط كلبشات في ايدك وده اخري في الواجب معاك يلااا يا ابني
تحرك عصام بالفعل وهو يجر أقدامه جرا ليتقدم الضابط الذي تبعه وقوته ومن خلفهم كان هلال وهو يتحدث عبر الهاتف ليلحق به المحامي تحت صدمته الشديده مما يحدث لهما بتلك السرعه وداخله 1000 سؤال وسؤال ، فكيف تم الامساك بتلك الشحنه ؟!!ومن الذي وشى بهم ؟!!والاهم هو كيف لكرم ان يصل لكل هذه المعلومات عنهم ؟!!وكيف استطاع تسديد تلك الضربات لهم واحده تلك الاخرى في تلك الفتره القصيره وهم يعملون بحذر شديد ؟!!!حقا كان رده اسرع واقوى مما توقع ...
وعلى الجانب الاخر... بمكتب كرم عثمان بمنزله ... كان يدور بكرسي مكتبه باستمتاع وهو يضحك ضحكه منتصر بعدما تلقى ذاك الاتصال، الذي ابلغه بحصوله على المناقصه واقتناصه لها من فم جميع منافسيه ، وما جعله في ذروه شعوره بالسعاده هي صوره عصام التي أرسلت له وهو يدخل داخل عربه الشرطه بعد إلقاء القبض عليه، فكعادته لاعب شطرنج مميز يستطيع أن يجهز على خصمه بهدوء ويصل للمقدمه و يعلن انتصاره وهو يقول (كش ملك)