رواية بين ظلال الماضي الفصل الثالث3 بقلم رودينا يوسف

رواية بين ظلال الماضي الفصل الثالث3 بقلم رودينا يوسف
عاد حازم من عمله مبكرًا على غير عادته و بوجهٍ غير الذي كان عليه ، وعقل شارد في ما هو قادم ، حتى أنه لم يستمع لنداء نعيمة عليه.

صعد درجات السلم الذي يشبه مشواره في الحياة بثقل وكأن كل درجة يصعدها ترهقه، يشعر بأغلال من الحديد تكبل قدميه و تثقل خطواته فتعيق تقدمه وتدفعه عنوة للوراء ، وقف أمام باب شقته وقبل أن يطرق الباب، أخذ نفسًا طويلًا وزفره بهدوء، علّه يمحي بعضًا من إرهاقه وآلامه التي يخفيها عن والدته الحبيبة، طرق على الباب وانتظر والدته تفتح له.

إيمان: أيوه حاضر جاية أهو يا اللي على الباب.

صاحت إيمان من الداخل بذلك وهي ترتدي إسدالها لترى مَن القادم ، وتجعدت ملامحها باستغراب عندما علمت هوية الطارق وقالت وهي تفسح له الطريق مستغربة : 
حازم خش يا حبيبي إيه اللي جابك بدري كده وما فتحتش ليه بالمفتاح

دخل حازم متجهًا إلى تلك الأريكة التي في الصالة وجلس عليها بتعب وقال بتنهيدة:
أبدًا يا ماما ... خلصت شغلي بدري وحسيت نفسي محتاج أرتاح شوية قبل ما أنزل المحل بالليل...

ثم قال مغيرًا الحديث بنبرة جاهد أن تكون طبيعيه وهو يتلفت حوله كمن يبحث عن شىء ليتهرب من نظرات والدته :
هو البنات جت ولا لسه يا ست الكل

نظرت له والدته بتفحص، فهي لم ترتح لنظرته وهيأته، ولكنها تعلم ولدها جيدًا؛ لا يتحدث كثيرًا، يصمت ويتحمل كالجبل، يحمي من حوله ويقدم لهم كل العون، ولا يشعر أحدًا مهما كان بدواخله و أوجاعه ، تنهدت إيمان بقله حيله وهي تقول:
في الطريق يا حبيبي... لسه قافلة مع هنا وكانوا لسه مخلصين..ادخل ارتاح انت وما تقلقش.

استقام من جلسته ليتجه نحو الباب مرة أخرى وهو يقترح : هنزل أجيبهم أحسن بما إني موجود بدري النهارده.... و لما نرجع نتغدى وأبقى أرتاح.

تمسكت إيمان بذراعه لتستوقفه قائله : وعلى إيه يا ابني ده المركز بتاعهم جنبنا بشارعين..و هما هيونسوا بعض ويجوا سوا ذي كل يوم .. مادام تعبان ريّح على ما يوصلوا وأنا أكون حضرت الغدا وهنده عليك أول ما يجوا.. ادخل يا حبيبي اوضتك ومتشيلش هم 

ردَّ عليها باستسلام : ماشي يا ماما.

ثم تركها و اتجه نحو غرفته، فهو حقًا ليس لديه أي قدرة أو طاقة للحديث، وكلام والدته معه جاء كطوق نجاة تمسك به ليهرب إلى غرفته، ويلملم شتات نفسه كي يستطع التفكير في القادم بهدوء.

دخل الغرفه وارتمى بثقل جسده على السرير، ثم اعتدل قليلا وهو يستند برأسه على ظهر السرير ، أغمض عينيه وتذكر ما حدث منذ ساعتين بحجرة الشؤون القانونيه 

فلاش ........

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جلس على كرسي أمام مكتب مدير الشؤون القانونيه والذي كان ينظر له بتفحص ثم بدأ معه التحقيق قائلا : اهلا يا استاذ حازم.. احنا هنا عشان نسمع اقوالك ف شكوى متقدمه ضدك.. وبصراحه مش اي شكوى ... ف رجاء تكون صريح معايا من الاول 

ردَّ حازم مستغربا : شكوى ضدي انا.. اللي هي ايه يا فندم بقى 

المدير وهو ينظر في الاوراق التي امامه: 
استاذ احمد البسيوني صاحب سلسله سوبر ماركت البسيوني بشبرا قدم شكوى ضد حضرتك انك وردت ليه منتجات منتهيه الصلاحيه ولحسن الحظ انه اكتشفها قبل ما يبيعها للجمهور في المحلات بتاعته ايه اقوالك عن الموضوع ده

حازم وهو يبتسم بجانب فمه بسخرية: يا فندم الكلام ده غير حقيقي... انا اصلا مش من ضمن خط التوزيع بتاعي شبرا وانا عارف ان الموضوع ده متلفق ليا 

سأله المدير مستفسرا : انت بتتهم حد معين ..طب لو شاكك فى حد قول هو مين.. وبعدين الشكوى بتقول إنك بتبيع ليه المنتجات دي من فتره.. ازاي مش من ضمن خط توزيعك مش غريبه دي 
ثم نظر له بشك واكمل باتهام : الا لو كنت بتبيعها من الباطن ومن مصدر مجهول والفلوس بتاخدها لنفسك ..

شعر حازم بنصل حاد يُغْرَز داخل كرامته بدقه ويرديها قتيلة تحت اقدام هذا الرجل، انتفض بغضب عارم من مجلسه؛ حتى أنه أسقط الكرسي الذي كان يجلس عليه ، استند بكفيه وقد برزت عروق ذراعيه بقوه من شده ضغطه على المكتب، ثم قال وهو ينظر بداخل عينين هذا المدير بقوه وصلابه برئ وبعيون يشتعل بها لهيب غضب المظلوم :
مش حازم محمد المهدي اللي يخون الامانه أو يمد ايده على مال غيره... ابقى أسأل عني سِوا هنا ولا في السيده زينب عشان تبقى عارف انت بتكلم مع مين وبتقول ايه .. وبعدين انا في الشركه دي بقى لي سنين وسنين من وانا في الجامعه وعمرها ما حصلت ان يجي مني اي شكوى من النوع ده او من غيره .. واصحاب المكان عارفاني كويس فياريت بلاش تحدف تُهم من غير ما تعرف بترميها على مين ..

ثم مال برأسه وقال بثقه وتصميم :هو مش برده المتهم بريء حتى تثبت ادانته.... وانا بقى دليل براءتي هيبقى عندك بكره الصبح ومعاه ردي على كل كلامك ده انت وبسيوني ده كمان ..من غير سلام يا فندم انا ما عنديش حاجه اقولها دلوقتي...

قال هكذا وانطلق من مكانه كالسهم إلى خارج المكتب بل إلى خارج الشركه بأكملها ،ثم أخذ يمشي في الشوارع وعقله يعمل كالمرجل، يفكر بكيف يأخذ ثأر كرامته من الجميع وأولهم هذا ال حماد ،الذي من المؤكد أنه هو من وراء كل هذا 

باك

فاق من شروده على رنين الهاتف، وكان عادل صديقه فرد عليه قائلا: ايوه يا ابني

عادل باهتمام :طمني يا ابني انت ما كلمتنيش ليه مش قلت لك تابعني 

تنهد حازم بضيق ثم قص عليه كل ما حدث له وعندما انتهى سمع صوت عادل يقول : بقول لك ايه انا هخلص شغلي على 10:00 بالليل كده ...هكلم ايمن واجي لك ونتقابل كلنا في اوضتنا اللي فوق السطح تمام 

حازم بنفاذ صبر :ماشي يا عادل سلام دلوقتي محتاج افصل لوحدي شويه

حاول عادل طمأنة صديقه وتهدئته حتى يلتقيا بقوله : حازم الموضوع هيخلص ما تضايقش ...احنا كنا عاملين حسابنا وكله هياخد جزاته... ما تشيلش هم احنا في ضهرك ياض 

زفر حازم هواءُ محمل بالضغط الذي يعتريه ثم قال لينهي المكالمه سريعًا :عارف يا عادل بس فعلا محتاج اقعد مع نفسي شويه وزي ما قلت هنتقابل بالليل 

جاء صوت عادل مستسلما ، كأن رغبة صديقه في إنهاء المكالمه قد قيدته فقال :ماشي يا ابني سلام

اغلق حازم الخط وعاد ليغرق في بحر أفكاره و هو يضع ترتيب وتصورات للقادم.....

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عصراً... كانت تلك الراقيه تجلس فوق اريكتها باسترخاء تقرأ كتابا يؤنسها حتى عودة ابنتها و زوجها ، التقطت الهاتف حين سمعت رنينه لترى اسم المتصل، ثم عقدت حاجبيها باستغراب عندما رأت اسم (راويه) فهي زوجه أخو زوجها لكنهما ليستا صديقتين ،بل أن راويه تتعمد مضايقتها عند كل مرة تلتقي بها وكلما سمحت لها الفرصه، أجابت عندما ألحت تلك ال راويه في الإتصال للمره الثانيه، فقالت ناديه عندما فتحت الخط :الو... ازيك يا راويه.. اخباركم واخبار الاولاد ايه 

أجابت راويه بفتور يشوبه تقريز :كويسين.. كنتي فين ده كله ...ولا لازم اتصل كذا مره عشان تردي عليا ...مش عاوزه تكلميني يا ناديه

نظرت ناديه للأعلى بسأم وهي تتنهد قائله : ليه بتقولي كده بس ..الموضوع وما فيه اني ما كنتش جنب الفون واول ما سمعته رديت ..لكن ما فيش حاجه من كل اللي بتقوليه ده يا راويه.. 

ابتسمت راويه بخبث ثم قالت: اه قلتي لي.. خلاص عادي المهم انك رديتي.. انتي عارفاني حساسه بزياده في الحاجات دي محبش احس اني بفرض نفسي على حد ...عامة انا كنت متصله أسأل عليكي واشوفك هتروحي مع حنين وايهاب على الغداء ولا لا... اصلي كنت بكلم ناجي وعرفت منه ان ايهاب مش جاي عشان هيتغدى مع حنين.. فقلت اشوفك لو هتروحي نروح سوا كلنا 

تنهدت ناديه بهم بعدما فهمت ما ترمي إليه هذه الخبيثة ثم قالت: لا مش رايحه.. هتغدى مع كرم في البيت لو انتي حابه تروحي براحتك.

ألقت راويه بلؤم بكلمات ذات مغزى :خلاص بقى ما دام مش هتروحي ايه اللي يوديني ...حتى عشان ما ابقاش عزول و ياخدوا راحتهم مع بعض ههههه

ثم ضحكت بطريقه مستفزه كي تشعل غضب ناديه، ولكن الاخرى لأنها تتمتع بعقل حكيم، لم تعطِ لها الفرصه أبدا، أخذت نفسا عميقا ثم ردت عليها كلماتها موضحة باستنكار : عزول ايه بس يا راويه مش هتبطلي هزارك البايخ ده... حنين وايهاب اخوات وصحاب من صغرهم وحنين بتعتبره اخوها ...وعادي يعني لو خرجوا سوا ...اكيد ايهاب حب يهنيها على شغلها الجديد بطريقته.. انتي عارفاه طول عمره چانتي و ليفهم ف المجاملات 

ردت راويه بغل تحاول موارته بنبرة صوت تبدو طبيعيه : عرفت انها نزلت الشغل النهارده... مبروك طبعا بس يعني ايه لازمته ..دي بنت بكره تتجوز ويجي اللي يكوش على كل حاجه وما تزعليش مني انتم ما عندكوش ولد ..وانتي ما عرفتيش يا حبيبتي تجيبي اخ لحنين.. و اهو كان يسند كرم دلوقتي ...يلا كله خير... وبعدين ايه نغمه حنين وايهاب اخوات دي ..ما تكرريهاش كتير يا ناديه مش يمكن يحصل نصيب
قالت جملتها الاخيره وعينيها تلمعان ببريق الطمع، طمع في كل أملاك كرم عثمان التي لا حصر لها 

صمتت ناديه لتستجمع شتات نفسها بعد ما أصابتها هذه المفتقدة لأبسط درجات الحس في عمق قلبها بدقه، فتلك الكلمات السامة كانت أحد من نصل السكين على قلب إنسانة خلوقه مثلها ،ابتلعت لعابها الذي رافقه غصة مريرة ثم تحدثت بصدق : إراده ربنا يا راويه ما فيش منها مفر... وحنين لسه صغيره على الموضوع ده وزي ما قلتي ده نصيب... و استرسلت باعتذار يليق بادبها كي تنهي هذه المكالمه المزعجة : سوري بقى يا راويه ... انا هضطر اقفل معاكي لان كرم وصل سمعت صوت عربيته وهروح اشوف لو محتاج حاجه... نتقابل قريب بقى باي 

تحدثت راويه بعدما شعرت بخيبة الامل فهي لم تستطع تحقيق هدفها من المكالمه، ولا استطاعت أن تشعر بضيق ناديه كما تحب،فقالت بمهادنه عندما شعرت بأن الأخرى تغلق الحديث معها: فعلا...طيب حمد لله على السلامه اكيد هنتقابل قريب في النادي ونبقى نكمل كلامنا براحتنا يا حبيبتي.
أغلقت ثم وضعت الهاتف على منضده صغيرة بجانبها، و حدقت في الأمام بشرود و هي تهمس بجشع :يا سلام يا ايهاب لو توقع البنت وتتجوزها تبقى ضربتلي كل عصافير الشجره بحجر واحد.

وعلى الجانب الاخر كان يدلف كرم من باب حجرة الصالون الكبير ،متجها للأريكة الجالس فوقها زوجته الجميله، استغرب شرودها في اللا شيء واقترب منها ثم جلس جوارها واضعا ذراعه حول كتفها وضمها اليه بقوه واشتياق وقال : الجميل سرحان في مين غيري بقى... اعترفي حالا يا هانم.

ابتسمت ناديه بلا رغبة رغم حديثها الصادق الذي خرج من قلبها : ما عنديش اغلى منك ولا من حنين عشان افكر فيهم
تنهدت محاولة مدارة نبرة صوتها المختنقه بالدموع ، ثم اكملت بشرح : انا بس كان معايا راويه في الفون وكالعاده يعني انت فاهم
نظرت داخل عينيه بعتاب وقالت: ما قلتش ليه ان حنين خارجه مع ايهاب ..ولا هي كمان بلغتني ينفع كده الشغل ياخدها مني من اول يوم و ابقى اخر من يعلم 

أوضح كرم لها الموقف قائلاً : أبدا يا حبيبتي مش كده خالص ...انتي عارفه ان ايهاب ده اخوها و قريب منها خالص.. الولد حب يحتفل معاها بأول يوم شغل مش اكتر ..قالت لي وكانت هتكلمك قلت لها انا هبلغك
اقترب يداعب انفها بأنفه ثم قال :ولا منفعش يا حبيبي 

اهدته ابتسامه ناديه عذبة و هي تجيبه :و هو في غير حبيبي اللي ينفع ..انا بس اتضايقت من اني عرفت من بره.. عموما ما تقلقش عليا انا اتصرفت

ضمها كرم اكثر وقال :يسلم لي حبيبي العاقل

ألقت ناديه سؤالا يلح بداخلها منذ انتهاء مكالمتها مع زوجة أخيه : كرم.. انت ممكن توافق على ايهاب لو طلب حنين ؟؟ 

جعد كرم ملامحه مستغربا سؤالها ثم ردَّ عليها: ايه السؤال الغريب ده بقول لك اخوها تقولي يطلبها.. بس هكمل معاكي افتراضك للاخر الولد فعلا كويس ومحترم وراجل يعتمد عليه... فلو هي موافقه اه يا ناديه هرحب جدا.

جارته ناديه ولكن أظهرت خوفها وعدم تقبلها للفكرة : انا معاك في كل اللي قلته.. بس بصراحه يا كرم انا بقلق من راويه ..مش مرتاحه لنيتها وانت عارف موضوع حنين القديم وانه...
وضع إصبعيه على فمها يمنعها من تكمله حديثها وتلفت يستطلع ما حوله بحرص ثم قال بانزعاج : بس بس.. ايه يا ناديه حد يسمعنا... وبعدين الموضوع ده منتهي وما حدش يعرفه او شك فيه انا كنت مظبط كل حاجه...و راويه ال في نيتها ده طمع مش اكتر... والولد راجل وقادر يوقف اي حد عند حده.. اقفلي بقى الموضوع ده ..واياكي تفتحيه تاني .

حاولت ناديه مراضاته وهي تقول لإقناع نفسه قبله : معاك حق انا اللي ال قلوقه بزياده ..بس غصب عني بخاف يا كرم.. لكل السنين دي تتهد ف لحظه 
قالت جملتها وارتمت برأسها على صدره ويديها تطوقان خصره وهي تضم نفسها داخله بشده، تبحث عن الأمان والتأكيد على أن سرهما لن يكشفه الزمان ابدأ ، بادلها كرم العناق ليذيقها طعم الاحتواء و يمتص اي قلق وارتياب يسكنها ، وضع يديه على ظهرها يهددها وقبَّل أعلى رأسها و هو يردد : انا جنبك ما تقلقيش ما فيش اي حاجه هتحصل 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و بعد انتهاء صلاة المغرب بقليل في هذا الحي العتيق ، كان حازم و عائلته الصغيرة قد فرغوا من تناول الغداء بعد تأدية الصلاة ،ثم جلسوا سويا يتحدثوا ويتمازحوا مع بعضهم البعض كعادتهم، حاول حازم أن يبدو طبيعيا قدر المستطاع ،ولكن اممممم ( ليس كل ما يتمناه المرء يدركه).... 

لاحظت هنا كيفيه أسرتها تغير اخيها فسألته بحنو : مالك يا زوما شكلك مش طبيعي النهاردة

فسر حازم حالته محاولا عدم إثارة قلقهم معللا : ابدا يا حبيبتي.. شويه تعب وارهاق وهيروحوا لحالهم

تأملته والدته بتفحص وقالت : بس كده يا حازم؟؟

رد عليها بمزاح زائف :بس كده يا مينو... يعني هخبي عليكي يا ماما ... ثم استأنف حديثه بتهرب وهو يعتدل في جلسته : بقول لكم ايه انا طالع فوق على السطح هتمرن في الاوضه شويه على ما الاخوه الاعداء يظهروا

ايمان باستغراب: انت مش نازل المحل النهارده ولا ايه يا حازم.

أجابها بتوضيح : لا يا ماما... انا كلمت عم رجب واخدت اجازه النهاردة...ما انا قلت لك شويه تعب ومحتاج ارتاح

قالت ايمان بتأنيب :واللي عاوز يرتاح بيطلع يهد نفسه في الحديد و الزفت ده ولا بيدخل ينام

نفذت طاقه حازم فقال بضيق :انتي عارفه اني بلاقي نفسي وراحتي في الرياضه يا ماما... فسيبيني على راحتي

التفت لچنا ثم قال: بت يا چنا ...مالك ساكته كده ليه في حاجه معاكي قولي لي يا حبيبتي

ابتسمت چنا ثم تحركت إليه وجلست بجانبه على الاريكه وهي تثني إحدى قدميها أسفل الأخرى لتنظر له وهي تقول : سلامتك يا حبيبي... دوشه الدروس بس مع شويه صداع.. اخدت تلات دروس النهارده ورا بعض .. و اديني هدخل انام و هصحى زي الفل أن شاء الله .
هزَّ رأسه بمعنى (تمام) ثم نهض ليتحرك نحو باب الشقه ومنه لغرفه الرياضه على سطح بنايته 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كانت ما يقرب من العاشرة مساءً و جميلتنا كادت أن تهبط من سياره إيهاب، الذي أصر على إيصالها بعد تناولهما الغداء معا و مضي الوقت سريعا بعده ، نظرت حنين لايهاب بشكر ثم قالت قبل أن تتركه : ميرسي يا برو على العزومه الحلوه دي... بجد المكان تحفه والاكل هناك يجنن... اتبسطت قوي النهارده والفضل ليك يا هوبا 

نظر لها ايهاب داخل عينيها بعمق ثم امسك كف يدها وضغط عليه وهو ما زال ناظرا لها ثم قال برجاء :ممكن بلاش برو دي تاني يا حنين.. وبعدين كل حاجه النهارده كانت حلوه عشان انتي كنتي فيها مش اكتر 

نظرت حنين لموضع يده ثم عادت ببصرها لعينيه مستغربه نظراته ونبرته التي توحي بالكثير مما ترفض تصديقه ثم قالت متسائلة : ليه بلاش برو يا ايهاب؟؟ انت عارف انك اقرب حد ليا.. اخويا وصاحبي وسندي بعد بابا

قال ايهاب بتسويف : هقول لك يا حنين اكيد ....بس بعدين ...خلي كل حاجه في وقتها ...ريحيني بس وبلاش برو دي تاني

اومأت حنين بعينيها و ثغرها ينفرج بضحكه رقيقه خطفت قلب ايهاب للمره التي لا يعلم عددها: حاضر يا هوبا كويس كده

اومأ برأسه قبل أن يضع قبله على يدها : عسل كده ...ما فيش اصلا احلى من كده

ازدادت ضحكه حنين ثم قالت وهي تسحب يدها من يده :ماشي يا سيدي... سلام انا بقى لاني هموت وانام تصبح على خير يا ايهاب

رد ايهاب بحب :وانتي من اهله يا حنين مع السلامه يا جميل 

نزلت حنين من السياره ودخلت من باب الفيلا ووجدت والديها يجلسان في البهو و ينتظرانها وهما يقرآن كتابا سويا.. ألقت عليهما السلام وجلست تتحدث معهما وتقص عليهما كل ما حدث معها وهي بالخارج، ثم استأذنت منهما وصعدت لغرفتها كي تأخذ حماما دافئا ،وتخلد للنوم منهية يوما من أفضل أيامها ، يوما عاشت تحلم به كثيرا ...يوم بدايه عملها 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كان حازم يمارس الرياضه بكل قوته حتى أكثر مما اعتاد، علّه يفرغ شحنة الغضب التي بداخله ،ثم وجد صديقيه يدخلون من باب تلك الغرفه ملقيان السلام عليه 

بدأ صديقه ايمن بمزاح : مساء الخير يا حزوم عامل ايه... بالراحه يا عم على الاجهزه مش كده ههههه 

تحدث حازم بضجر : اه هي طالبه خفه منك ليه وهتسهروا عليا ... لا و على ايه ... انا نازل وسايب لكم الدنيا بحالها 

وقف ايمن أمامه و قال : ايه يا حازم احنا بنهزر يا ابني بنحاول نفكك والله... عادل حكى لي على اللي حصل ..معاك رجاله ياض هتخلص على خير بأمر الله.. انت كده كده مظبط الدنيا مع عادل اصلا فايه بقى ما تقفش كده 
قالها وهو يضرب كتفه بكتف حازم 

أخذ حازم نفسا عميقا و قال بثقة في خلانه : عارف يا ايمن انها خلصانه... وواثق انكم في ضهري... احنا طول عمرنا على المرّه قبل الحلوه سوا.. بس كرامتي ناقحه عليا قوي يا جدع عاوز اروح انفخهم كلهم ...

أكد عادل على كلامه قائلا :هيحصل يا حبيب اخوك.. و ضربتك هتبقى في مقتل... اسمع مني بس واتكل على الله

اقترب عادل من أيمن وحازم ووقف في منتصفهما وهو يضع ذراعيه على كتف كل منهما ثم قال: انا بقى هقول لكم هنخلصها ازاي ركزوا معايا والصبح هنبدأ ..حرك رأسه باتجاه حازم واستطرد : وبعدها هتروح على الشركه يا حازم وهنديهم كل الفواتير والمستندات وهنسلمهم الاهم كمان.. بس لازم نخلص حاجه مهمه الاول ها مستعدين...
حركا رأسيهما بمعنى نعم ثم قال عادل بإصرار : تماااام قوي ...بصوا معايا بقى عشان اقول لكل واحد فيكم هيعمل ايه

انصت حازم وأيمن جيدا لعادل وهما يبتسمان على خطة صديقهما الثالث و.....
تعليقات



<>