رواية بين ظلال الماضي الفصل الثالث عشر13 بقلم رودينا يوسف

رواية بين ظلال الماضي الفصل الثالث عشر13 بقلم رودينا يوسف
بداخل أكبر مستشفيات علاج أورام الأطفال بالولايات المتحده الأمريكية ، كان يجلس كرم وعينيه مثبتتين على باب الغرفه التي أمامه ، ينتظر خروج فريق الأطباء الذي أتى على عجاله لرؤيه ما حدث فجأة للحاله القابعه بالداخل ، وبجانبه زوجته ناديه وعيناها لا تتوقفان عن سكب أنهار الدموع، نظرت له وقالت من وسط شهقاتها المتقطعة وهي تمسك بيده كطوق نجاة :
قولي هما... هما اتأخروا ليه كده ها... هي كانت كويسه والله ....والعمليه نجحت.... ليه تاني ...ليييييه..... عاوزه بنتي يا كرم ....خليهم يدخلوني عشان خاطري ...احضنها بس ....عاوزه احضن بنتي بس الله يخليك

كأنه تحول لحجر من الصنم لم يتحرك و لم ينطق ببنت شفه، بل حاوط كتفها بعنايه و أدخلها داخل صدره لا يعلم فعلته تلك لتهدأتها أم لتهدئة نفسه الجزعة ؟! ، وهي وضعت يدها على خافقها محاولة إسكات هذا الشعور المقيت ، الذي يتسلل داخل احشائها كثعبان سام يقتلها ببطء ، و لسانها يردد دون توقف كلمه واحده لتثبت حالها : ياااارب.... يااااااارب
اعتدلت لتنظر للغرفه على أمل أن يطمأنها أحدهم ...

و كرم نظر نحوها نظره خاطفه كالمغيب ، شخصاً خارج حدود الزمكان، لا يعي ما يحدث حوله، وكيف له ذلك وهو منذ دقائق قليله فقط كان بجانب ملاكه الصغير هو وزوجته الحبيبه ؟!! ، و كانا يتجاذبان معها الضحكات والاماني منذ خروجها من العنايه المشددة ، بعدما استطاعت تخطي المرحله الاولى من الخطر عقب اتمام عمليه استئصال ورم خبيث بالمخ ، و في لحظه خاطفة انتكست وشحب وجهها بشده بدون أي مقدمات، فهرول طالبًا الفريق الطبي المختص بحالتها،و الذين أتوا على وجه السرعه وبلمح البصر كان أحدهم يخرجهما ليقوموا بواجبهم محاولين إنقاذ حياة الطفلة ...

عاد ببصره لباب الغرفة الخاص ببنته و الذي فتح توًا، اقترب مسرعا وعلى وجهه كل علامات الاستفهام الغير منطوق عن نظرات الاسف التي يراها بعين قائد الفريق الطبي، ذلك الطبيب الأمريكي الماهر و الذي نطق بما جعل قلبه ينشطر أشلاءً في أقل من لحظات حين قال : 
=Honestly...there is no clear explanation for what happened.... Everything looked fine... and we did everything possible... unfortunately... it was god's will ...Please ,accept my heartfelt condolences

(صدقني مفيش تفسير للي حصل .. كل شئ كان كويس.. و احنا عملنا كل ال نقدر عليه بس للاسف دي إرادة ربنا ...البقاء لله ...)

حرك كرم رأسه نافيا وكأنه بدائي لا يعرف معنى حروف اللغه ، أو أصم لا يسمع ما يتفوه به من حوله ، ثم نطق بلا وعي : انت بتقول ايه

كرر الطبيب حديثه بنبرة أكثر تأثرا ، فهو يعلم تعلق ذاك الوالدين بطفلتهما الملائكيه ومعاناتهما سويا في رحله علاجها فقال : 

=I'm truly sorry, there is nothing more we could do. My heartfelt condolences to you both
=(صدقني مفيش شئ بأيدينا ...تعازي الحارة لكما )

فأزاحه كرم من أمام الغرفه وهو يدخلها بعدم تصديق ، ولم يرَ أحدا أو يستمع لأحد حتى رفيقة حياته، التي تحاملت لتقف على قدميها لتسمع ما يقول الطبيب، والذي ما إن استمعت لآخر كلماته لم تشعر إلا بتلك الغيبوبه التي سحبتها من عالمها البائس

أما كرم ، فأخذ يتقدم داخل الغرفه نحو تخت ابنته بخطى ثقيله كمَن يجر أطنانا من الحديد في قدميه ، حتى وقف أمامها تماما وجلس بجانبها، ثم ضم وجهها بين يديه وهو يتأملها بنهم ، فرغم هزلها وشحوب الموتى الواضح على ملامحها، ورأسها الحليق أثر مرضها وتبعاته ، إلا أنها أجمل ما رأت عينه يوما ...

وهنا فقط سمح لدموعه بالانزلاق، ووضع جبينه على جبينها وتحدث بهمس موجع كفارس خسر فجأة حربه بعد ما اعتقد حصوله على نصر زائف:

يا عمري أنا ... ليه سبتيني ومشيتي... مش كنا لسه بنضحك سوا ...مش اتفقنا هنرجع نلعب ونجري في الجنينه زي زمان.... مش اتفقنا اجيب لك كل لعب الدنيا لما تقومي بالسلامه... طب انا زعلتك في حاجه... مشيتي وسبتيني ليييه ...طب قولي لي... هسند على مين لما اكبر....ولا مين اللي هتشيل معايا الحمل وبعمل عشانها كل ده ....مين اللي ولادها كانوا هيملوا عليا الدنيا.... مين اللي هتدعي لي لما اتعب ولا حتى اموت.... طب هسمع احلى بابي من مييين...و ضحكتك اللي بتنور ايامي هلاقيها تاني فين...

استرسل بملام وعتاب غير مدرك كونها ليست معه: عارف تعبتي بس كنا سوا ....ووعدنا بعض مش هنسيب ايد بعض يا نور عيني... طب حاجه زعلتك.. في حاجه عاوزاها وانا ما عملتهاش.ردي عليا يا بنتي ريحني و قولي لي.... ده الدنيا كلها في كوم وانتي لوحدك كوم تاني يا عمري.... ليه... لييييه انتي بالذات.... ليه ما خدش من عمري واداكي... ليه تهربي من بين ايديا كأنك ما جيتيش... اعيش ازاي بعدك يا بنتي.... ليه خدك انتي وسابني ادوق نار وجع بعدك... ليه سابني اعيش عذاب وجعي فيك....اااااه....

رفع رأسه ناظرا لأعلى وهو يأخذ نفسا عميقا ويصيح بقوه: يااااااااااااااااارب

حضر أحد الأطباء المصريين الذين كانوا ضمن الفريق الطبي لعلاج تلك الملاك الصغيرة ،ثم طرق الباب حتى يعطي فرصه لكرم يستعيد نفسه أولا قبل دخوله، وبالفعل كفكف كرم دموعه سريعا ، وعاد بالنظر لابنته وأخذ يقبلها قُبل الوداع بسائر وجهها ، ثم استقام ممثلا ثبات زائف وأذن للطارق بالدخول ، تقدم الطبيب منه بتأثر معزيا :

البقاء لله يا كرم بيه شد حيلك... صدقني ده اختبار عظيم من ربنا و لازم تصبروا وتكونوا قده ... انتم حقيقي ماقصرتوش وبقالكم تسع شهور هنا ...وعملتم كل المتاح واللي مش متاح... بس ده امر ربنا... دي ملاك وشفيعه ليكم مستنياكم انت ووالدتها في الجنه ان شاء الله 

ابتلع لعابه ونظر له بأسف نظرا لصعوبه ما سيقول:
انا اسف... بس طبعا يعني يفضل لو حضرتك تشوف هتعمل ايه في الاجراءات ..عشان الدفن و.....

رفع كرم يده أمام الطبيب ليقطع حديثه الذي يجهز على ما تبقى منه ، فهو حتى اللحظه لا يريد أن يصدق أو يستوعب مصابه

حرك الطبيب رأسه بتفهم واسترسل :
طب على الاقل ممكن تيجي معايا تشوف مامتها المدام دخلت غيبوبه ومش راضيه تفوق واكيد محتاجه وجود حضرتك جنبها 

كان كرم ينظر أمامه بخواء كمن فارقت روحه الجسد نظراته معلقه فقط بملاكه المسجية على تختها يختزن ما يستطيع من رؤيته لها ، يحفر داخله لحظاته الأخيرة معها ، لا يريد أن يعي ما يدور حوله، كل ما يعيه جيدا هو رغبته العارمه في رؤيه ضحكه ابنته مره اخرى،لا يطلب الكثير بسمة واحدة فقط علّها ترد له روحه التي شعر أنها سُلبت منه بلا رجعه

فاق على نداء الطبيب فنظر له بنظره جانبيه ،وهز رأسه بآلية موافقا، ثم تحرك خلفه وهو يجر قدمه ويتابع النظر لابنته حتى خرج من غرفتها لغرفه زوجته ....

= كرم ...حبيبي ....كرم.... انت نمت ولا ايه ؟!!!

انتفض من شروده على صوت زوجته الرقيقه ،وما إن فتح عينيه ناظرا إليها ، حتى رأت احمرار بياضهما الشديد الناتج عن حبس دمعه داخل محجريه ، فقالت له باستفهام وقلق وهي تقف أمامه مستنده بظهرها على مكتبه و يدها على كتفه :
مالك يا حبيبي 

وكأنها كلمه السر ، فقد وجد حاله يمسك بيدها ويجذبها نحوه لتجلس على قدميه ، ويضع رأسه على صدرها ويرمي ما أثقل كاهله من أوجاع وآلام ، يتلمس الأمان والحنان والحب من بين أحضانها ، يرتشف الراحه من كأس احتوائها ، وهي لم تتردد في عناقه و لم تثقل عليه في الحديث ، فهل هناك مَن يفهمه أكثر منها؟؟،
أعطت احتواءً وحبا بلا قيد وضمت رأسه إليها أكثر وأكثر ،و هي تضع يدها الأخرى على ظهره صعودا وهبوطا لتواسي روحه وتطمئنه بوجودها 

ظلا فتره هكذا حتى هدأ كرم و استعاد نفسه ثم رفع رأسه يناظرها بامتنان ، لتقابله باكثر ابتسامه ناعمه ودوده رآها يوما وهي تقول بعينيها التي تضمه( على الرحب والسعه يا رفيق الروح )

نطقت ناديه بلطف محاولة معرفة ما حلَّ به، وهي تتلمس ذقنه النابته بيدها اليمنى:
خير يا حبيبي... ايه اللي مضايقك قوي كده... احكي لنانا حبيبتك.. وارمي الدنيا كلها ورا ضهرك

ظل ينظر لهاتين العينين الجميلتين ثم تحدث محاولا تشتيتها كي لا يعود بها لماضٍ يسعى جاهدا لسحقه من داخلها فقال ببراءة مصطنعه ونبرة جاهد أن تكون طبيعيه : 
ولا حاجه يا حبيبتي... انا بس أرهقت من الشغل واليوم كان طويل... وتقريبا كده عيني غفلت شويه... ولما دخلتي حسيتك وحشتيني فخدتك في حضني فيها حاجه دي 

نظرت له بعدم تصديق وقالت: يا كيكو ...على نانا برضه

ابتسم برجوله وقال بمراوغه: وهو في غير نانا برضه ال اتدلع عليها براحتي كده... ولا اشوف واحده تاني اتدلع عليها يا هانم 

ابتسمت و احترمت هروبه منها ثم زادت من قربها منه بثقه حتى تلامست انوفهما وقالت بغنج: ألعب غيرها يا قلبي ... عيونك من يوم ما شافتني ما بقتش تعرف تشوف غيري خلاص

همس أمام وجهها بحرارة قائلاً : انا بقول نطلع ننام لان الوضع كده هيبقى خطر خاااالص

ضحكت بأنوثة وتحركت لتمسك يده ليصعدا معا لتحاول أن تنسيه ما يؤرق باله، ربما يهدأ ويستطيع ان يخرج ما في جعبته لها...

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقبل منتصف الليل بساعه.....

كان حازم قد صعد لغرفه الرياضه ليلتقى بصديقيه كما اتفق معهما ، وبينما كان الثلاثه أصدقاء يتسامرون، 
تكلم حازم بجديه قائلا :
المهم يا رجاله عاوز اعرفكم على موضوع مهم 

انتبه له رفيقيه وهو يكمل بعدما أخذ نفسا طويلا :
طبعا انتم عارفين اني فتحت شركه توزيع اغذيه جديده ...ده غير شغلي الجديد مع كرم بيه ...وانتم الاثنين الفضول قاتلكم كل شويه تسألوني ليه.. ليه... وعارف إنكم ملاحظين اهتمامي الزايد بحنين ... أنا بقى النهاردة عاوز اعرفكم ليه ...
نظر لعادل و أردف : خصوصا إني محتاجك ياعادل في خدمه عمري زي ما بيقولوا 

رمقهما بتساؤل وقال : انا مش عارف انتم تفتكروا ريم بنت خالي ولا لا؟

حدق به الاثنين باستغراب، ما علاقه تذكرهما لابنة خاله المفقوده بحديثه الآن 

تحدث أيمن اولا : اه فاكرينها اكيد... بس ايه علاقتها بالموضوع.. وايه اللي فكرك بيها دلوقتي اصلا

كان عادل ينظر له بشك وينتظر ما سيدلي به لهما ، وحازم لم يطل بل أجاب على أيمن قائلا : هفهمكم ..طريقه اختفاء ريم وبعدين يتقال أنها ماتت لمجرد أنهم لقوا بنت غرقانه شبه مواصفاتها ومش باين ليها اي ملامح... انا عمري ما اقتنعت بيه ...حاولت اتعايش معاه ..بس طول الوقت عندي إحساس انه لا... ريم عايشه...

شرد أمامه وهو يهمس: ما هو مش ممكن تسيبني فجأه كده.. انا اكتر واحد يقدر يحس بيها

ثم أكمل بجديه: وفعلا اللي حسبته لقيته.. بعد كل السنين دي جت لحد عندي هنا وكأن ربنا بعتها لي عشان يحيني تاني ويطبطب عليا ... انا اه لسه مش متأكد ...بس احساسي بيها مش ممكن يكدب عليا.. انا كنت اقرب حد ليها... بعرفها من نظره عيونها اللي عمري ما شفتها في اي بنت قبل كده 

تحدث عادل بعدما استشف ما سيقال وهو يربع يديه امام صدره: اه وطبعا ريم دي تبقى حنين بنت كرم عثمان... اللي حضرتك كنت هتموت عشان خاطرها وما رضيتش نبلغ ولا نجيب سيرتها مش كده.....وكمان كنت هتموت واحد بسببها 

حازم وهو يحرك رأسه موافقا: اه يا عادل كده

نظر له برجاء مخفي وأكمل : انا عاوزك تشوف حد من معارفك وتجيب لي الموضوع ده من اوله .. عاوز أتأكد يا عادل من اللي حسيته وبشوفه بعيوني في حركاتها وطريقتها اللي ما اتغيرتش... تابع بنفسك الموضوع ده يا صاحبي... ده طلب عمري

كان أيمن يقف مصدوما بدرجه كبيره ولا يصدق ما يقوله حازم ، فتقدم منه ووضع يده على جبينه ثم قال: 
مش سخن يعني ولا حاجه... طب استنى هنزل اجيب السماعه يمكن يكون في حاجه تعباك ولا حاجه واثرت على دماغك... ايه اللي بتقوله ده يا حازم انت سامع نفسك .... هو ده كلام حد يصدقه يا ابني

حازم بعصبيه: انت هتعمل عليا دكتور يا عم... هو في ايه عنك ما صدقت... انا مش مجنون ولا تعبان انا واثق من كل كلمه بقولها ...وعشان كده عاوز عادل يعمل شويه تحريات و يأكد لي اللي حسيته

كان عادل ينظر له بحزن فهو يعلم جيدا عشق حازم الدفين لابنة خاله منذ الصغر، والذي ظل ينمو بداخله كشجره لا تتوقف عن الإزهار مع جذور ممتدة لاقصى الاعماق بداخله

فتدخل مهدئا لصديقه: ايه يا حازم ما تهدى يا ابني.. ايمن بيهزر معاك مش اكتر.. و بعدين معاه حق يعني الحكايه غريبه شويتين بصراحه.. صعبه تتصدق برضه ..طب انت ليه حاسس أنها هي.. ما يمكن شبهها مش اكتر

زفر حازم بقوة وقال: شبهها في كل التفاصيل ... مش معقول... من اول ما شفت عيونها وأنا مش سايبها... خرجت وراها يوم ما مشيت من عندكم... وبقيت اراقبها ذي ضلها... واشوف الأماكن اللي بتروحها ...صدقوني نفس ضحكتها وطريقه كلامها ونظراتها حركة صوابعها لما تتكلم كتير وتخبطهم ف بعض ...انا مش قادر اكدب نفسي ولا احساسي اللي عمره ما كان كداب معاها... يا سيدي اعمل اللي بقول لك عليه ولو غلطان يبقى نقفل الموضوع ده ونفضها سيره... ولو مش عاوز تساعدني قول لي برضه وانا هعرف اتصرف

هزَّ عادل راسه بيأس ، فهو يعلم رأس حازم العنيد الذي لا يعدل عن رأيه بسهوله ولا يستسلم حينما يريد شيئا، فأجابه بقله حيله: عيب يا صاحبي.. ما فيش مشكله انا بنفسي هجيب لك تاريخ كرم وبنته من يوم ما اتولدوا ويوم بيوم... وربنا يعمل اللي فيه الخير 

ثم تحدث أيمن ملطفا الاجواء: ما خلاص يا حزوم ان شاء الله خير.. وانا مش قاصد والله ارزل عليك.. بس عقلي مش مستوعب اللي بتقوله ...ما تزعلش يا صاحبي

ربط حازم على كتف أيمن و أجابه: ما فيش حاجه يا ابني انا عارفك بتحب الهزار .. وأصلا مش زعلان ولا نيله.. انا الموضوع ده موترني شويه بس

عادل مغيرا الحديث : لا ما تحطش في دماغك وسلمها لله ..المهم انت عارف تتابع الشركه بتاعتك وانت مش فيها اغلب الوقت كده... خد بالك الشغل الجديد بيبقى عايز متابعه برضه

ايمن مؤيداً : معاك حق يا عادل..التفت لحازم مكملا: انت فعلا محتاج كل دقيقه عشان شغلك الجديد ده يا حازم... وطبعا مع عدم وجودك ده مش هتعرف تكبر حلمك اللي طول عمرك كنت بتبنيه زي ما بتتمنى

حازم بثقة : لا ما تقلقوش انا نقيت الناس اللي شغاله معايا كويس قوي ومتابع معاهم اون لاين على طول ..وكمان ممسك الدنيا في غيابي لسعيد عبد الله صاحبي من الجامعه ما انتم عارفينه... راجل جدع وبتاع شغل طول عمره وشاطر قوي بصراحه 

عادل : كويس خالص ربنا معاكم وان شاء الله تبقى اكبر شركه في الشرق الاوسط كله يا باشا 

ايمن بمزاح وهو يضع يده على كتف حازم : وبرضه لو احتاجت حاجه احنا في ضهرك يا عم ..و اهو لما تبقى اكبر رجل اعمال تظبطنا معاك بقى تفتح لي مستشفى استثماري محترم كده .. وأشار إلى عادل وقال : والغلبان ده قسم على قده وكده يعني هههههههه

ضحك ثلاثتهم بود لا يخلو من بينهم ، وأخذوا يتجاذبون أطراف الحديث مع تدريبهم على بعض التمارين، ثم هبطوا لمنازلهم لينم كلا منهم منتظرين غدا لا يعلمون عن أحداثه شيئا.....

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

دلف حازم لحجرته وكان الوقت قد تخطى منتصف الليل بقليل ، بحث عن هاتفه ليتفحصه قبل ان يذهب للنوم، فوجد حنين قد أرسلت له رساله عبر تطبيق الواتساب ، فتحها ليجد مدونا بها "مش لاقيه كلمه شكر ينفع تتقال على الهديه الحلوه دي... بجد ميرسي قوي يعني... وميرسي اكتر على الكلام الرقيق اللي مكتوب معاها ...بس انت عرفت ازاي اني بحب القرايه وكمان عرفت منين اني بحب العروسه دي خصوصا يعني"

بعد قراءته لرسالتها دوَّن لها سريعا "انتي صاحيه"

لم تشعر حنين بنغمه هاتفها، فقد كانت تجلس على تختها وحولها هديه حازم المكونه من( عروسه دورا مع روايه رومانسيه حديثه وكتاب شعر راقٍ لفاروق جويده) وكانت مستمره في قراءه كارت الإهداء للمره التي لا تعلم عددها، ووجهها يزينه ابتسامه خجوله حالمة فكلمات حازم الرقيقه أصابت وترا حساسا بداخلها، وجعلته يتقدم لاعماقها خطوه اخرى لصالحه ، فقد كتب لها : 

إلى مَن طلتها كزهره اوركيد زرقاء نادرة
إلى مَن نظرتها تغرق الناظر في بحور ثائرة
إلى مَن كلماتها تخرج كأعذب ألحان ساحرة
إلى مَن بسمتها تذيب أعتى القلوب المتحجرة 

إليكِ وفقط يا حنين 

و أثناء شرودها في تلك الكلمات المعبرة ، أتاها اتصالاً على هاتفها من حازم فعندما لم يتلقى منها رداً ، لم يفكر مرتين و لم يتردد في الاتصال بها، ليسمع صوتها العذب الشجي الذي شدى في أذنه عندما أجابته بخجل ورقة قائله : هاي يا حازم 

جلس حازم على كرسي مكتبه وقال مازحاً : 
هاي ورحمه الله وبركاته... صحيتك

حنين بصوت مبتهج : لا خالص انا مش نايمه اصلا .. على فكره الهديه طلعت حلوه قوي

ابتسم حازم لنيله اعجابها وسماعه لنبرتها الفرحه و قال : الحلو للحلو وبس... وهي حلوه عشان عجبتك ... شكرا على رسالتك صحيح... واسف لو اتصلت متأخر بس بعت لك رساله وانتي ما ردتيش... فقلت يعني اشوفك صاحيه ولا لا ... و بصراحه كان عندي فضول اعرف رأيك في الهديه

شعرت بخجل من كلماته وقالت مغيره الحديث: فعلا .. سوري ما شفتهاش... انا ما خدتش بالي من الموبايل.. بعدين رسالتي مش مستاهله الشكر خالص... ده الشكر كله على هديتك .. ههه معقول انت لسه شايفها ده انا بعتها لك من بدري

حازم: اه للأسف ..اصل مجرد ما رجعت من بره يا دوب اتغديت مع ماما واخواتي وطلعت العب رياضه مع اصحابي شويه.. ولسه نازل والفون كان على الشاحن هنا.. لو كنت اعرف انك هتبعتي لي على طول كده ما كنتش سبته 

حنين مبرره : انا قلت لك هشوف الهديه وابعت لك... ولما جيت وشفتها عجبتني فبعت زي ما قلت لك يعني

حازم : احلى حاجه عملتيها انك بعتي وانها عجبتك ...ما تعرفيش انا فرحان قد ايه دلوقتي

حنين بفضول : ممكن يا حازم تقول لي انت عرفت من فين ذوقي او اللي بحبه.. سألت يعني ولا مجرد صدفه

حازم بنبرة خافته و صوت اجش: انا ما بسألش.. انا بحس وبس... يضايقك لما احس بيكي يا حنين

حنين بصراحه وبعض التيه : انا ليه بحس انك تعرفني ومن كتير.. وكل معاملتك معايا على الاساس ده 

حازم: ودي حاجه حلوه ولا وحشه 

زاد حيائها و ردت ببعض الارتباك: يعني.. عادي يعني... هي مدياني انطباع مريح في التعامل ...بس محيراني برضه في نفس الوقت 

حازم: لا شيلي الحيره دي على جنب خالص ...وخليكي في شعور الراحه ده هو المهم... ثم أكمل جاذبا إياها لحديث آخر : ايه رأيك لو تكلميني عنك اكتر يا حنين.. انا عاوز اعرف حنين اللي ما فيش حد يعرفها غيرك... ممكن 

انتشى داخلها لشعورها بتقربه منها أكثر وقالت: 
اوك ...بس بشرط

تنهد حازم ببعض الضيق وقال: أنا مش بحب كلمه شرط دي ...مش بحب أحس أن حد بيتشرط عليا.. أو أنه عاوز يلوي دراعي عشان طلبت حاجه منه لأن بكل بساطه ممكن اقطعه عادي جدا .... سحب قدرا من الهواء وزاره ببطء كي يهدئ من وتيرته قليلا ثم تحدث بهدوء : ايه رأيك لو نمشيها طلب... مش هتبقى احلى 

تعجبت في بادئ الأمر من ضيقه الغير مبرر من كلمة بسيطه كهذه ، فمازال يخفى عنها كم معاناه حازم منذ صغره وما لاقاه من الناس كي يستطيع فقط أن يتدبر أمر أسرته الصغيرة ، فتجربته جعلت من كبريائه و كرامته الاولويه دائما ، ولكنها ابتسمت على طريقته في التعبير عن ضيقه ثم محاولته إرضائها بطريقه حلوة وقالت بتوضيح : مش قصدي اللي وصل لك على فكره... بس ماشي نمشيها طلب

ابتسم براحه على تفهمها وقبولها اعتراضه وقال بلطف بالغ وصوت رخيم : ايوه كده وبحيث انه طلب بقى ... أحب اقولك لك إنك تؤمري 

حنين بدلال: ميرسي... اعتدلت بحماس وقالت : بص يا سيدي انا هكلمك عني زي ما طلبت... بس بعد ما انتي تكلمني عن حازم اللي برضه ما حدش يعرفه موافق

سعد داخله كثيرا لاهتمامها المتبادل ونطق بحبور و ترقب : موافق جدا ...بس كده كل الكلام ده ما اعتقدش انه هينفع في الفون... بيتهيأ لي عاوز قاعده ولا ايه.... ايه رأيك لو اعزمك بره في اي مكان ونتكلم براحتنا 

حنين بخفوت: اوك ما عنديش مانع 

ثم أخذت الأحاديث مجراها بينهما و حولهما كانت فراشات الحب تحوم بسعاده ، معلنة عن قصه حب جديده تلوح في الافق، منضمه لقصص عده ما زالت تروى على الشفاه منذ الأمد وإلى الآن ، ولكن كيف ستمر رحلتهما ؟؟؟ هذا ما سيسطره القدر في الأيام القادمة.... 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صباح اليوم التالي .....

كان كرم يجلس بمكتبه عندما تلقى الرساله الثانيه من ذاك المجهول، والتي تحوي مجدداً تهديداً صريحاً بإيذاء حنين، و بمجرد ما تلقى كرم تلك الرساله ألقى بهاتفه على مكتبه وتنفس بعنف، ثم قام بمهاتفه حازم واستدعاه على وجه السرعه ، وبالفعل في غضون دقائق كان حازم يجلس أمامه ، ليبدأ كرم حديثه و هو يمد له يده بالهاتف ليريه تلك الرسائل وقال بإيضاح : بص كده يا حازم على الكلام ده 

أخذ حازم الهاتف وتفحص الرسالتين المجهولتين ، الاولى مسطور بها( يا ترى هتحس بايه لو حد خطف الهانم الصغيره وخلصك منها خالص... حاجه وحشه قوي ان الواحد يكون سبب في موت ولاده ولا ايه)..... وأخرى تقول (ذنب بنتك هيبقى في رقبتك.. ابقى خد بالك منها كويس ..لاحسن الرصاص الطايش كتر اليومين دول و ما بيفرقش) 

وحينما انتهى من قرائتهما رفع عينه لكرم بقلق و أعطاه الهاتف مرة أخرى بجسد متشنج من فرط الغضب وهو يقول : تفتكر مين اللي عاوز يأذي حضرتك في حنين ويهددك بيها بالشكل ده 

عاد كرم بظهره على الكرسي و هو يفك ربطه عنقه ليأخذ أكبر قدرا من الهواء بعد شعوره الشديد بالاختناق ، فمنذ ما حدث معه بالأمس وما دار بخلده من ذكريات تملك منه ضيق الصدر والقلق معا ، زفر الهواء بضيق وقال: مش قادر احدد... اول مره ابقى زي التايه ومش عارف احدد... بس ما فيش غير الموقف الاخير بتاع هلال وابنه... بعد ما رديت عليهم باللي يليق بيهم ...بعد الكلب ابنهم ما عمل اللي عمله مع حنين

نظر له حازم باهتمام ليكمل كرم مسترسلا وهو يقص عليه كيف كان يضعهم من البدايه أمام عينيه منذ اجتماعهما به وطلب هلال شراكته، حتى حدثت تلك الحادثه معه وحنين ، وهنا تدخل واستطاع شراء أحد أصدقاء عصام وجعله يصور ما يقوم به من اعمال غير مشروعه، و اوقع به متلبسا بتصويره احدى شحنات بيع الاثار وعصام يقوم بتحميلها ، وعندما جمع كل الادله وأحكم قبضته حولهما أجهز عليهما بحركه واحده وقدَّم كل شيء للسلطات التي قامت بدورها بعد ذلك .

تحولت نظرات حازم إلى الانبهار والاعجاب بعقل كرم وخطته، وعندما انتهى كرم من سرد ما حدث تحدث لحازم بجديه: انا شرحت لك كل التفاصيل لان مسؤوليه حمايه حنين عليك بشكل كبير ...وعاوزك تكون واخد بالك من كل التفاصيل و تكون ملازمها الفتره اللي جايه زي ضلها واكتر وفي كل مكان ...وطبعا من غير ما هي تقلق ...وانا حالا هكلم شركه الحراسه اللي بتعامل معاها عشان ازود الحراسه معاك زياده في الاحتياط ....و أكمل بأمر يشوبه الرجاء وهو يحرك سبابته بوجه الجالس أمامه : اوعى تسيب حنين لحظه يا حازم ...امانها رقم واحد بالنسبه لك ... ثم قال بغموض: وانا في اسرع وقت هعرف مين الكلب اللي اتجرأ انه يجي ويهددني بأمان بنتي

أكد حازم على كلامه قائلا برجوله: فعلا لازم نعرف مين اللي بيبعت الرسائل دي... وليه ...عشان نقدر نتعامل معاه ونحمي حنين من شره... وانا بوعدك ان حنين هتكون دايما في امان وقدام عينيا باستمرار واللي يفكر بس انه يهوب منها او يلمسها انا هنسفه 

أخرج كرم مسدسا مرخصا وأعطاه لحازم ليستخدمه عند الحاجه ، وتحدثا سويا في خطه لتأمين حنين ، ثم انصرف حازم بين عقل شارد فيما يجب عليه فعله وقلب خائف على حبيبته حنيــن!!!!!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مرَّ النهار سريعًا بين روتين هادئ على البعض ، وترقب وخوف على البعض الاخر ، ومكائد يحيكها بعض آخرون ، ومع ظهور أول خيوط الليل ، كانت راويه تتقدم بداخل بيتها وهي تمشي بخيلاء واستعلاء كعادتها، حتى وصلت لأحد المقاعد بجوار أريكه يجلس عليها ناجي زوجها وهو يرمقها باشمئزاز مخفي أثناء تقليبه الملول بهاتفه ، جلست بثقل لتحدثه قائله: اهلا يا ناجي... جيت امتى من بره

نظر لها وهو يبتسم بسخريه مرّة و رد بتهكم : كويس يا مدام فيكي الخير إنك بتسألي والله... ده بدل ما ارجع الاقيكي مستنياني ونتغدى سوا... هو ده اللي اقدرك عليه ربنا مجرد سؤال

راويه بضجر : يوووه يا ناجي ايه كلامك القديم ده... مستنياني وما اعرفش ايه... في ايه الزمن اتغير وبقى عندي مسؤوليات اهم من التفاهات دي... وبعدين هو انا فاضيه لتفاصيلك الفارغه دي... يعني اسيب اجتماع جمعيه مهم لأكبر سيدات المجتمع واحنا بنتناقش عن القلق البيئي عشان اتغدى معاك.... ده كلام ده 

ناجي مستهزئا: هه....تفاصيل فارغه... فعلا شيء مش منطقي صحيح... القلق البيئي اهم بكتير من الغداء.. وتمتم بسره: لو يعرفوا إنك مصدر القلق للبيئه بحد ذاتها كانوا شافوا لك حل وريحوني

راويه: بتقول حاجه يا ناجي ...حساك بتتريق وتبرطم كده

ناجي: لا ببرطم ايه بس ... صحيح يا راويه ايه القلق البيئي ده ... ومن امتى يعني وانتي بتهتمي بمواضيع زي كده اساسا

راويه بكبر : لااااا... انت عارفني طول عمري مثقفه واحب اهتم بالمواضيع المهمه اللي زي دي... ثم أكملت بنبره حقوده لم تستطع السيطرة عليها : ولا انت عاوزني ابقى اقل من سيدات المجتمع اللي حوالينا... وأولهم مرات أخوك اللي مشتركه في جمعيات خيريه ونسائيه بالهبل... لااااا انا مش اقل منها ولا من غيرها... انا راويه هانم عمران يا ناجي ولا ناسي

ناجي بفروغ صبر وسخط ساخر: انسى .... انسى ازاي ده انا فاكر جدا يا راويه هانم... يا ترى بقى عبد الله بيه ابن حضرتك اللي بقاله اسبوع مش موجود فينه...طب ايهاب ومعايا وشايل الشغل ليل نهار ..البيه التاني بقى مش محتاج حضرتك تفضي له من وقت جمعياتك وتعقليه كده... ولا ده مش مهم لسيدات المجتمع اللي زي حضرتك 

راويه بنظره شر: مالك النهارده يا ناجي كلامك كله مش عاجبني من ساعه ما وصلت... مش كفايه الصداع والرغي اللي كنت فيه ...لا جاي تكمل عليا.... ماله عبد الله اللي كل شويه تكلمني عنه ما هو زي كل اللي في سنه ...وتلاقيه مسافر مع اصحابه هنا ولا هنا ....ايه يعني اللي حصل الدنيا قامت عشان الولد بيعيش سنه... مش كفايه ايهاب ال مسيطر عليه انت واخوك وخليته شبهكم ... وبعدين....

قاطعها ناجي بقله حيله وهو ينهض من مجلسه ويتركها وحيده، فالكلام معها دوما لا فائده منه، وهو قد سأم اي حوار بينهما، واختار ان يؤثر الصمت فقال وهو يمد يده أمامه بعلامه الاكتفاء: باااس ...ولا بعدين ولا قبلين.. اللي انتي شايفاه اعمليه... وانا قايم وسايب لك الدنيا بحالها وماشي

تركها وصعد لغرفته وهو يهمس بداخله : بومه يا ربي متجوز بومه ...العيشه معاكي تقصر العمر... قال و عامله فيها مثقفه وهي بطاطسايه ولا تفهم حاجه

أما هي فنظرت له بتقليل وعدم اكتراث ، فطالما كان لها واجهه اجتماعيه فقط، لم تعده زوجا رغم كل ما قدَّم وما زال يقدم لها من تنازلات، إلا أنها دوما هكذا لا ترى من الدنيا سوى نفسها والبقيه عدم ، أضاء هاتفها باتصال آخر من ذلك المجهول، تلفتت حولها متأكدة من عدم وجود أحدا في الاجواء، ثم أجابت المتصل بخفوت وهي محتده في الرد : مش قلت بلاش اتصال ..وانا هبقى اتكلم لو فاضيه... ولا عاوزين تكشفوني بغبائكم ده

الطرف الاخر بضيق من عجرفتها: مين بس اللي هيكشفك يا مدام... ده انتي دماغك توزن بلد برضه ... عموما انا قلت ابلغك أن أول خطوه تمت ...عاوزينك بقى تاخدي خطوتك

زفرت بضيق وهي ما زالت تختلس النظر لما حولها وقالت : أنا مش عاجبني الخطه الخايبه اللي عاوزين تلعبوها على كرم دي.... ده دماغه توزن بلد ومش سهل... شويه الهبل دول مش هيهزوه 

الطرف الآخر :هه... الكلام ده لو الموضوع عادي مش يخص الننوسه... اللي انتي اكيد عارفه غلاوتها وغلاوه مامتها كويس عنده ولا ايه

انهي كلماته بخبث فهو يعلم جيدا اي وتر حساس يمس داخلها لتنفذ ما اتفقا عليه، وهي نظرت بكره ساكن مقلتيها عند ذكر سيره تلك العائله، كره واضح لا يخفى عن الناظر لها وقالت: إلا عارفه ...ده انا اكتر واحده عارفه ...المهم أنا هبدأ من بكره في اللي اتفقنا عليه... وهعرف كل حاجه عن قرب... وزي ما قلت لك يا ريت ما تكلمنيش تاني... يا تبعت رساله تستنى الرد لو في حاجه مهمه.... او تستناني انا اتصل لما اكون فاضيه ومتأكدة إن ما فيش حد جنبي.... يا كده يا تعتبر كل شيء لاغي

الطرف الاخر : بصي يا مدام بلاش تهديد لان ما حدش هيضر غيرك وقتها ...انتي مش مستوعبه لسه دخلتي اللعبه مع مين.... بس هعذرك وهعمل لك اللي عاوزاه لحد ما نخلص مهمتنا من غير شوشره

أغلقت الهاتف بعد إنتهاء حديثهما و وهي تنسج في مخيلتها العديد من السيناريوهات لتستطيع القيام بمهمتها دون أن تثير الريبة حولها ، وداخلها تُمني نفسها باقتراب الانتقام المزعوم لنفسها منهم جميعا، وحصولها على كل شيء 
تعليقات



<>