رواية بين ظلال الماضي الفصل الخامس عشر15 بقلم رودينا يوسف

رواية بين ظلال الماضي الفصل الخامس عشر15 بقلم رودينا يوسف
أشرقت شمس يوم جديد على أبطالنا حاملة معها مشاعر وأحداث لم يتوقعها أيًا منهم....

ففي ڤيلا ناجي...

كانت راويه تجلس مع زوجها بالحديقه يتناولان فطورهما في مشهد غير مألوف على هذا البيت ، وقد بدأت في خطوتها القادمة حسب ما نسجت بالضبط ، كسرت الصمت بينهما عندما اقترحت بلطافة جديده عليها وصوت أنثوي تعجب له الجالس أمامها : بقول لك ايه يا ناجي انا بفكر اعمل حفله عندنا في البيت وتكون على شرف كرم وناديه.. 

دارت خبث نظراتها وهي تستدرج زوجها لتعلم مدى ما يعرفه عن عمل أخيه الأكبر و فسرت : اصل سمعت إن كرم كسب مناقصه كبيره قوي في السوق ...فقلت ليه مش نجامله... اخوك برضه و له مواقف كتيرة كويسه معاك...

ترك ناجي الطعام وهو يحدق بها كأنها عنقاء خرافيه هبطت لتوها وشاركته الجلوس، وردد بغرابة : 
حفله ...وعلى شرف كرم وناديه كمان ...من امتى ده؟!!!

ابتسمت بوداعه كاذبه وهي تضع يدها بنعومه فوق يده وقالت : من دلوقتي يا جيجو

ثم أكملت بندم خادع : اصل انا قعدت مع نفسي ولقيتني بعيده قوي ..وحساسيتي الزايده دي هتخسرني أهلنا ..و اهو كله لمصلحه إيهاب مش كده ؟

حرك رأسه وهو يتجول بعينيه بين يدها ووجهها بدهشه ممزوجه بالتيه ، فهو لا يعلم سبب هذا التغير الجذري منذ الصباح ، ثم أخذ بعض الماء ليبتلع بها أسئلة فضوليه تقف في حلقه كي لا تندفع للخارج ويعكر صفو اللحظه التي لا تتكرر ..

مما شجعها تسترسل بإعلام يشوبه تهويل: وعلى فكره انا كنت عند ناديه امبارح واعتذرت على اخر موقف بنا... وهي كانت مبسوطه خالص مش قادرة اقولك ازاي... وقالت هتكلمني بنفسها.. لإن من زمان كانت تتمنى اننا نبقى صحاب..

لم يدري بحاله وهو يقذف الماء من فمه ويغرق بلوزتها في لحظة عدم تصديق لما تفوهت به، مما جعلها تعود لطبيعتها المتعجرفه وهي تصيح: 
ايه القرف والغباء ده يا ناجي ...مش تاخد بالك.. بهدلت هدومي يا اخي اوووف

اعتذر ناجي وهو ما زال تحت تأثير الصدمه لما يسمع منها وتلك الحاله المختلفه التي تلبستها : سوري يا راويه اعذريني.. بس اصلي مش مصدق ... معقول انتي عملتي كده؟!!

سألها بفضول: ايه اللي غيرك فجأه كده ؟؟وغير رأيك في اخويا ومراته؟؟

كسى ملامحها قناع الهدوء بعد أن جففت ملابسها بإحدى المناشف أمامها ، وردت عليه بأنوثة : 
بصراحه اكتشفت إني كنت غلط... خصوصا في أخر موقف ...كلكم فهمتوا كلامي بشكل مختلف... وأنا كان المفروض أخد بالي أكتر من كده في اللي بقوله عن حنين 

غيرت الموضوع حتى تتفادى إثارة حنقها إذا ما استرسل في أسئلته ، فقالت وهي تقترب منه و تضع يدها على وجنته للتأثير عليه بغنجها : سيبك من السبب دلوقتي بس وقول لي... مش كده أحسن؟؟ ....الحياه مش مستاهله يعني نعيشها في نكد ...ولا إيه يا حبيبي ؟!

نجحت في التأثير على هذا الطيب وقد اعتقد أن الله استجاب لدعواته بتغييرها ، فطالما كان يأمل أن تتشبه بزوجه أخيه ولو قليلا ، وطالما مرر الكثير من المواقف ليحافظ على كيان عائلته ونفسيه أولاده ، بجانب وصية والدها له التي كان يحافظ عليها باستماته...

فنطق باستحسان : أيوه طبعا.. يا ريت بجد تفضلي كده على طول ...وترجعي راويه بتاعه أيام الخطوبه ..فاكراها يا حبيبتي؟
زيفت بسمه لا تعكس ما تود به من توبيخ له وقالت برقه مصطنعة : أنا تعبت من الصراعات يا ناجي ...كفايه.. واوعدك هرجع احسن كمان من زمان... المهم يعني عجبتك فكرتي... اكلم ناديه و أبلغها 

قبَّل يدها بحب وقال بتأكيد : ودي عاوزه كلام... اكيد موافق.. بلغيها يا روحي ومعاكي ميزانيه مفتوحه عشان تطلعي حفله تليق بكرم ومراته 

نطقت بما لا يمكن أن تتخلى عنه وهو كِبرها : 
وبينا يا حبيبي ..مش احنا برضه اللي هنعملها

ابتسم بمعنى لا فائده ووافقها ، مما جعلها تستأذن للذهاب وإبلاغ ناديه على الفور بسعاده، تحت نظرات ناجي المندهشه فعينيه كادت أن تخرج من محجريها مما ترى أمامها.....

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وفي الجهه الاخرى بڤيلا كرم.......

بينما كانت ناديه تحادث كرم الذي أُنهك نفسياً في الفتره الماضيه ، فقرر المكوث معها اليوم ليشحن طاقته من حبها وحنانها الذي أبدا لن ينضب ، و دوما تغدقه به ..

قُطَعت الحديث عندما رأت اسم المتصل الذي يصر على مهاتفتها، فذفرت بعض الهواء الممزوج بالضيق وقالت مجيبة : ازيك يا راويه... اخبارك ايه

نظر لها كرم باستفهام عندما سمع اسم زوجه أخيه ، لتبادله النظره بالصبر حتى تنتهي، وقد أتاها صوت راويه من الجهه الاخرى بود: الحمد لله يا حبيبتي بخير.. انتي كويسه.. طمنيني عليكي

ناديه باقتضاب : تمام الحمد لله

راويه: بصي يا نانا.. أنا متصلة عشان عايزه اطلب منك طلب ..وبليز ما ترفضيش..

تعجبت ناديه من تدليلها الزائد ، و أضافته جانب الكثير بداخلها ، وظنت أن ما تريد طلبه الآن هو سبب تغيير معاملتها منذ أمس ، فردت: قولي يا حبيبتي..و لو اقدر اكيد مش هتأخر عنكم

راويه : انا عرفت إن كرم كسب مناقصه كبيره من ناجي.. وكنت حابه نحتفل بالمناسبه السعيده دي... وقلت فرصه يبقى كمان بدايه جديده لينا كلنا مع بعض.. إيه رأيك؟

وجهت ناديه بصرها لكرم بغرابه، بادلها إياها باستفسار، ثم سمعها تقول: والله انا ما عنديش مانع ...بس هو الموضوع مش برأيي لوحدي ...خليني اكلم كرم وأبلغه واشوف هو تمام الفتره دي ولا مشغول

راويه بالحاح: ده اول طلب اطلبه منك يا نانا بعد ما تصالحنا ...بليز تحاولي معاه وتقنعيه ... أنا عارفه هو مش بيرفض لك طلب

ناديه باستسلام: حاضر يا راويه... صدقيني هحاول وهبلغك لو مناسب بالميعاد .. عشان نظبط الدنيا سوا

راويه بضحكه نصر: تمااام جدا ..في انتظارك حبيبتي.. ما تتأخريش عني

ناديه باختصار: اوك ..باي

نطق كرم باستفهام متوجس: خير يا ناديه.. بتكلمك ليه؟

زفرت نادية الهواء ببطء ثم قامت بشرح ما حدث معها وراويه منذ أمس حتى مكالمتها، وأخبرته بعدم راحتها لهذا التقرب المفاجئ، ولكنها قررت معاملتها بما تظهر إلى أن يثبت العكس، خشية من أن تظلمها...

وكرم ظل يستمع لها وعقله يحلل ما يقال بلا هوادة، ابتسم بتسليه ثم أخبرها بذكاء :ناجي ماكانش يعرف بخصوص المناقصة يا نادية ... تمام قوي .. بصي يا نانا عاوزك تجاريها في الكلام وتبلغيني كل اللي بيحصل بينكم أول بأول.... وطبعا ما تديهاش أي تفصيلة عننا... عاوزه اعرف هدفها ايه 

وبداخله تمتم بتصميم : أكيد في وراها حاجه وانا لازم اعرفها

تمسكت بيده كطوق نجاتها و جاوبته بصوت قلق : أنت شاكك في حاجه يا حبيبي ولا ايه... طمني ايه اللي بيحصل معاك... اوعى يكون في حاجه بخصوص حنين يا كرم 

أمسك كف يدها مقبلاً إياه من الداخل ليبث بها الأمان وقال بنبره رخيمه ؛ ايه ده كله يا حبيبتي مالك.. ما فيش حاجه ... أنا بس بحب اخد حذري واتعودت اشك في اي حاجه تقابلني ...خصوصا لو حاجة مفاجأه أو مش منطقية بالنسبه لي فهمتي

اومأت بهدوء توافقه وقالت : حاضر اللي تشوفه يا بابا

ابتسم لها براحه ظاهريه ولكن نفسه تحدثت بما أخفاه عن خليلته، و أكدت له بعد ربط ما يحدث في الفتره الاخيره معه من ضغط أن هناك مؤامره تحاك ضده لهدف ما ، وقد تكون زوجه أخيه طرف الخيط فليرى........

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

عصرا....

كانت مرام وحنين تخرجان من باب الشركه متجهتين إلى السيارة، ويتبعهما حازم باهتمام وحمايه ، وما إن صعدوا جميعهم ، أخذت مرام تهمس لحنين بصوت طغى عليه الفرحه التي لم تستطع إخفائها ، كأنها عادت مراهقة من جديد: 
هجهز و اجيلك على طول ...حاسه اني متلخبطه قوي... حتى محتاره مش عارفه هلبس ايه لحد دلوقتي

ابتسمت حنين ونصحتها: بصي خليكي طبيعيه... 
الدنيا بسيطه يا مرام... ده مجرد عشا ومش لوحدكم لكل الكسوف والتوتر ده ...

وافقتها مرام بقولها : صح انتي صح... أنا بس يمكن خايفه لأحسن بعد ما أديت الأمل لنفسي اتوجع برفض...
و يا عالم هتحمله ولا لا

نهرتها حنين ولكن بلين : ايه التشاؤم ده.. رفض ايه.. وهو انتي تترفضي اصلا.. بنت شيك ومثقفه وهاديه وزي القمر... هو بس ما فيش أي تقارب بينكم ...صدقيني انا واثقه لو ايهاب عرفك بجد أكيد هيعشقك مش بيحبك بس ... ده انتوا هتبقوا كابل يجنن... ولايقين على بعض موووت

ابتسمت مرام برقه وتمتمت بصوت منخفض أكثر تشاكسها :
وانتي بقى هتبقي لايقه على مين يا ترى؟؟

قالتها وهي تنتقل بعينيها بينها وبين ذاك الذي يتابعهما مستمتعا بعينيه من خلال مرآة السيارة ، يتأمل حديثها الواضح أنه مشاكس مع صديقتها، وطريقتها العفويه في الحديث التي تأسره...

أما هي فتخضبت وجنتيها بخجل، وابتسمت وهي تنظر إليه لتهديه نظرة ناعمه بها الكثير من الراحه و الحب...

وصلوا لمنزل حنين التي طلبت من حازم أن يصطحب مرام بالسياره ، ثم يأتوا إليها مره أخرى في المساء، بما أن جميعهم سيذهبون معًا لنفس المكان ....

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وفي معرض سيارات ناجي....

بينما دخل ناجي لمكتب ولده إيهاب ، كان هو يهاتف أحدهم باهتمام واضح ويؤكد على بعض الأوامر :
مش عاوز أي حاجه تطلع وحشه النهارده... العشا ده لحد مهم جدا جدا ...والمكان عاوزه يكون بيرفكت... 

و أضاف بتذكر : اه وياريت لو تخلي في فرقه موسيقيه تعزف واحنا بنتعشى

استمع للطرف الاخر ثم أردف : كويس خالص... انا هعتمد عليك واتمنى مندمش ..سلام 

نظر ناجي لولده وقال: خير يا بوب ..كل التعليمات دي لمين

ابتسم إيهاب بحالميه ورد على أبيه دون مواربه، فهما أصدقاء وبينهما تقارب شديد : خلاص يا بابا هانت كلها ساعات وهقابل حنين واعترف لها بكل اللي شايله في قلبي ليها طول السنين دي ....مش مصدق خلاص قربت

ناجي بتعقل: طب انت شايف يا إيهاب أن في أي ميل من حنين ناحيتك... بصراحه يا ابني أنا شايف البنت بتعاملك أخوها مش اكتر ...وبلغتك كتير وكل مره تقول لي هيتغير هيتغير.... بس انا مش شايف كده

رد إيهاب شارحا: يا بابا من فضلك بلاش تديني طاقه سلبيه تخليني أتراجع ...حنين محتاجه بس إني أغير الزون اللي هي حطاني فيها... وده هيحصل لما اعترف لها إني بحبها لا وبعشقها كمان... عشان تبدأ تشوفني بطريقه مختلفه .. يمكن تتصدم في الأول بس بعد كده هتكون ليا 

ناجي بنقاش : غلط يا حبيبي... الحب عمره ما كان محتاج لاستئذان أو طلب إن حد يشوفك بعين تانيه ...ده إحساس بيدخل قلبك من غير إذن ...وبتلاقي الشخص يسكن جواك من غير ما تحس.... وفي يوم وليله بيبدل حالك كله ....وده أنا مش شايفه في عيون حنين ولو حتى من بعيد... مش شايف غير معامله ونظرات من أخت لاخوها وبس

إيهاب بعناد : لا يا بابا انت فاهم غلط... أنا واثق إن حنين جواها مشاعر ليا... وتعرف حتى لو ما فيش مش مهم ...كفايه اللي جوايا ليها... هنعيش عليه احنا الاتنين

ناجي بخبرة : غلطان يا ابني... أول مره يا إيهاب تفكيرك يكون كله غلط... طب أنا في سؤال عاوزك تسأله لنفسك بس الاول وتفكر فيه... أنت بجد حبيت حنين؟؟ ولا حبك ده جاي من تعلق وتملك مش اكتر لبنت ما اديتش لنفسك فرصه تشوف غيرها طول حياتك؟!!!

كاد أن يرد بتسرع فأوقفه أبيه بقول: قلت لك ما تردش... عاوزك تفكر الاول في الكلام وبعدين جاوب لنفسك مش ليا.... ولو عاوز رأيي استنى ما تقولش حاجه لبنت عمك النهارده

وقف إيهاب معترضا وعينيه تلتمع بشراسه: لا مش محتاج افكر ومش ممكن أتأخر ثانيه تاني... استنى لامتى لحد ما حد يجي وياخدها مني وما يبقاش ليا الحق فيها تاني

ابتسم أبيه بهم وقال : شفت... هي مش عروسه ولا لعبه وحد هيخطفها منك... طب لو رفضت يا إيهاب... سألت نفسك يا ترى وقتها هتعمل ايه؟؟ و هتعرف تتعامل انت وهي تاني ولا هتخسرها فعلا بكل الأشكال ؟؟

جلس بضيق مرة أخرى وقال بنبره غير قابله للنقاش يملأها التحدي والعناد فقط : مش هسمح بده يا بابا... وهفضل أحاول لحد ما اخليها تحس بيا... للأسف ما عنديش حل تاني... انا فعلا بحبها

حرك ناجي رأسه رافضاً وقال : وده اللي هو ازاي... هتجبرها عليك يا ايهاب بيه ...يا كبير يا عاقل ...هترضاها على نفسك ورجولتك 

تهرب إيهاب من هذا النقاش الذي لا يريد سماعه، فهو قرر وانتهى الأمر ، حنين له وليس لغيره الحق بها ولا حتى هي لها حق في نفسها، نهض يلملم أغراضه هارباً ، و ينهي كلام العقل مع والده الغالي : ربنا يسهل يا بابا... انا هعرف اتصرف ما تشغلش بالك بموضوعي ده.... المهم كويس ان انت جيت لأني محتاج اتحرك عشان يا دوب ألحق أجهز واوصل قبلها أتمم على كل حاجه بنفسي

ظفر ناجي بيأس ثم اخبره : براحتك عموما كنت عاوز أقولك أن مامتك عاوزه تعمل حفله على شرف عمك ومراته... عشان اخر مناقصه كسبها و.....

قاطعه إيهاب الذي رفع رأسه ونظر لأبيه بتعجب شديد وقال : مين اللي عامل ايه؟... انت تقصد ماما راويه هانم عمران ....هتعمل حفله وعلى شرف عمي ومراته... ده اللي هو ازاي يعني؟؟؟

ضحك أبيه بملء فمه ليكسر التوتر الذي ساد منذ قليل ، وعقب عليه قائلا : والله قلت كده... ويمكن استغربت اكتر منك ...بس مامتك صاحيه النهارده واحده تانيه ... ربنا يهدي ما تقلبش... تفتكر عليها عفريت؟؟؟؟؟

ألقى آخر جمله بمزاح وشاركه إيهاب ثم ودعه ليستعد لاعترافه بحبه العظيم كما يعتقد ، ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه .........

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مساءًا......

في حي السيدة زينب.....

كان حازم قد تجهز بطَلّة جعلته يشبه نجوم السينما في أناقته ، شعره المهندم ، لحيته المهذبه ، مع وسامته الرجوليه جعلته كأحد أمراء الأساطير الهاربين ، نثر عطره بسخاء ونظر برضا لنفسه و عينيه تلتمع بشغف ، كي يرى نفسه داخل مقلتيها و يتمتع برؤياها ....

وهنا وخطرت له فكرة ، أحضر هاتفه وقام بالاتصال عليها وما إن ردت تحدث هو بسؤال: ايه الاخبار ؟...خلصتي؟

حنين : يعني فاضل لي حاجه صغنطوطه

ضحك برجوله وقال : صغنطوطه ...ماشي.. انا خلصت وهشوف مرام لو جهزت و هنتحرك... هتلحقي تخلصي ولا أتأخر شويه كمان... ولا الأحلى لو تعتذري فجأه مثلا...

سألته حنين: حازم ...انت مش حابب تخرج معايا..و متضايق للدرجه دي 

حازم مشاكسا : هو كده انا خارج معاكي ولا مع امه لا اله الا الله 

حنين ببسمه وهي تتصنع عدم الفهم : قصدك ايه ؟؟

جراها حازم : مش قصدي... بصراحه ابن عمك ده مش عارف ابلعه 

حنين: ليه كده بس ... ده ايهاب كويس خالص والله... انت بس عشان ما تعرفوش 

حازم بنفاذ صبر: مش مهم اعرفه ...عموما يلا خلصي على ما اوصل

سكت برهة ثم طلب منها ما كان سبب مكالمته من الأساس ، فتحدث بنبره أجشه: ممكن اطلب منك حاجه ياحنين 

حنين بسرعه: اكيد

حازم بطلب يتخلله مزاح : ممكن لو هتلبسي حاجه للسهرة تكون مقفوله من غير شبابيك ولا مناور.. ينفع؟

أطرب أذنيه بصوت ضحكتها ثم سمعها تقول بتسويف: امممممممم..... هحاول

رد حازم بضيق مصحوباً بغيره واضحه: حنين ...انا لو لاقيتك لابسه حاجه مفتوحه... صدقيني هروح ...ومش هنقابل حد... ما هو مش منطقي ابقى ماشي معاكي والناس عايزه تتفرج على جسمك 

حنين : ايه كل ده... انا اصلا لبسي مش اوڤر اعتقد انك ملاحظ ده 

حازم: بشوفك في الشركه... مش في سهرات يا حنين... وما اعرفش هدومك شكلها ايه ...انا حبيت انبهك لان بخاف عليكي ...ومن واجبي احميكي حتى لو من نظرات اللي حواليكي 

حنين بعدما أعجبها رده: اوك يا حازم ...عموما هلبس اكتر حاجه مقفوله يا سيدي... حلو كده 

حازم : حلو قوي... وانا نازل هرن عليك 

حنين : اوك... مستنياك 

اغلق معها واتجه نحو الخارج حيث أختيه وأمه ، التي علقت على مظهره ببسمله ودعاء: بسم الله ما شاء الله ...قمر يا ابني... ربنا يحرسك 

اقترب من مكان جلوسها ، وقبَّل أعلى رأسها بحب وقال: تسلمي لي يا امي... ايوه كده عاوز دعواتك ليا دي تبقى على طول محوطاني

إيمان : دعيالك دايما يا حبيبي ...ولاخواتك كمان وربنا يتقبل

جلس بينهن بود وسأل : محتاجين أي حاجه يا بنات... والدنيا تمام معاكم ....طمنوني كده

جنا : كله زي الفل يا قلبي... ما تقلقش وراك أُسود 

قهقهه حازم وقال: أُسود مره واحده... طب واحده غيرك اللي تقول كده...

استرسل باعتذار : سامحوني يا حبايبي الفتره دي... الشغل واخدني انا عارف... بس دعواتكم بالتيسير وتعدي الفتره دي وكل حاجه تتظبط

ردت هنا: ما تقولش كده يا زوما... انت عمرك ما قصرت معانا بالعكس...ثم وضعت يدها على صدرها وهي تخبط عليه بخفه: انا عاوزاك تثق إنك سايب راجل مكانك في البيت

ضحكوا بمرح على تلك المشاكسه ثم تحدث حازم بتأكيد زائف: اكيد يا معلم... عارف إنك مكاني وسداد 

وجه حديثه لچنا : بقولك يا چوچو ..ممكن تطلعي عند عادل وتبلغي مرام إني مستنيها... لأن يا دوب نتحرك

تدخلت إيمان : ومرام جايه معاك ليه يا ابني 

حازم بتفسير : أبدا يا ماما ما هي سكرتيره حنين وخارجين العشا ده كلهم سوا... وكده كده هروح لحنين دلوقتي... فطلبت إني اجيبها لها معايا بدل تعب المواصلات يعني

اومأت إيمان بتفهم ، في حين تدخلت هنا: طب ما اطلع انا.... أكملت بتبرير : أصل چنا بتاخد وقت وتلبس وبتاع ...انت عارف بقى لكاعه البنات دي... انا هبقى فوريره... وانت شكلك مستعجل ...عاوزه انجزك يعني

حازم : ماشي يا لمضه ...اي واحده فيكم بس خلصيني

صعدت هنا بسعاده كبيرة لا تعلم ماهيتها ، فهي تشعر ببعثره داخلها منذ آخر لقاء لها وعادل، وعندما اقترح حازم الصعود لهم غزتها رغبة لرؤيته ومشاكسته قليلا....

نقرت على الباب بشغب حتى فتح لها عادل الباب، وما إن رآها حتى تجهم وجهه بضيق ظاهر ، مما جعلها تنظر له بغرابه واستفهام وهي تقول بترقب: 
خير يا عادل.... في حاجه ولا ايه؟

عادل بقله ذوق: فعلا... هو انتي طالعه لنا دلوقتي عشان تسألي في حاجه ولا ايه!!!..... ما فيش يا ستي...ها ... خير انتي بقى ؟؟

اغروقت عيناها بالدموع من هذه الطريقه الفظه التي لا تدري لماذا يعاملها بها؟؟، وهو ما ظهر في اختناق صوتها المجاهد كي يخفي البكاء ، فخرجت نبرتها مثقله بخيبه أمل و إحراج : ما فيش حاجه .. ااا...حازم عاوز يبلغ مرام انه مستنيها تحت عشان يوصلها لحنين...

القت كلماتها سريعاً وهرولت على الدرج، وما إن وصلت لمنزلها أخذت نفساً عميقاً ورسمت بسمه زائفة ، ودخلت لأهلها ......

وهو ألمه قلبه كثيرا، فظل محدقا بالباب لدقيقه ، ثم أغلقه وأسند ظهره عليه وهو يقول: كده صح... ما ينفعش اتعلق بيها ولا اعلقها بيا... أنا لا بقيت أنفعها ولا أنفع غيرها ....مش هكرر تجربه اتوجع فيها تاني بشكل جديد ....لاااا....ودي ممكن اخسر فيها صاحب عمري كمان

دفع الهواء من رئتيه بهم، وانتبه على صوت مرام الآتي نحوه ، بعد أن تأنقت في ثوب محتشم ، نبيتي اللون أضفى على جمالها سحراً رائعاً ، مع تجميلها الهادئ لوجهها، وقصة شعرها الناعمه ....

مرام بهدوءمستفسرة عن حالة شقيقها : خير يا حبيبي 

عادل: أبدا يا مرمر ...ده هنا كانت بتستعجلك عشان حازم مستنيكي تحت يوصلك في طريقه

مرام: أنا جاهزه ...وهنزله حالا...

استدارت بسعادة حول نفسها و قالت : قول لي بقى إيه رأيك؟؟؟

عادل بغزل : قمرين يا حبيبتي... ما تتأخريش يا مرام

مرام : حاضر يا دوله... ما تقلقش 

أعطته قبله على وجنته وغادرت نحو الطابق السفلي بحماس لتتحرك وحازم لمنزل حنين .....

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كانت حنين تنتظر دخول السيارة في الحديقه بعدما علمت وصول حازم ومرام عبر الهاتف ، وما إن توقف حازم بالسيارة ، هبط بسرعة ليراها قبل الرحيل، وليته ما فعل ، وكأنها كان ينقصها أن تكون بهية الطلَّة بهذه الدرجه، ففستانها الذي كان بلون عينيها ، وشعرها التي تفضل دوما تركه خلفها كأشعه شمس تضوي وسط عتمه الليل، وطلاء شفاهها الذي زادها حسنا، كل هذا جعل حازم مشدوها للحظات ، اقتربت منه حنين بخجل مما رأت بداخل عينيه وقالت وهي تميل بدلال برأسها : اييييه بقى... مش يلا 

رد بصوت متحشرج ودون وعي: يلا يا جنيه

قطبت حنين حاجبيها بلطافه ، وأعجبت بما لقبها ثم تقدمته، وهو صار خلفها كالمسحور وانطلق الجميع لمقابله ايهاب .........
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في إحدى بواخر النيل الراقيه......

ذهب إيهاب مبكرا بانتظار حنين، وتمم على كل شيء في المكان بنفسه ، نظر حوله بحبور ، فقد أعد المكان بروعة كما تمنى ، فهناك بالمنتصف طاوله معده لفردين، مع تلك الألحان الهادئه التي تشدو من حوله بشاعريه، و الورود الحمراء المنثوره في كل مكان، و اكتملت اللوحه بالاضاءه التي تزينها بعض الشموع في الاركان ....

وعندما وصله مكالمتها خرج متلهفا ليستقبلها ببشاشه وابتسامه حالمه، سرعان ما تلاشت وانقلبت لبهوت وخيبه عندما رأى مَن يدخلون معها .....

حنين بحماس : هاي يا إيهاب ...اتأخرنا عليك 

إيهاب بكلمات مقتضبه: لا.... خالص

حنين بضحك: بص جبت مين معايا.... مرام وحازم ...قلت بما إن ضغط الشغل علينا كلنا.... فنتبسط كلنا سوا.... ما انا مش عارفه هكرر الفرصه دي تاني امتى .....عمك مش سايبني
إيهاب وهو ما زال تحت تأثير الصدمه: اه طبعا ....دي حاجه لطيفه قوي.... ازيك يا مرام
تجاهل حازم عمدا و الاخر عامله بالمثل ، ثم حاول الثبات وبكياسه دعاهم للدخول وهو يشير بيده للباخرة : اتفضلوا 
دخل الجميع مع تجاهل حازم وايهاب لبعضهما البعض، وعندما توجهوا للطاولة نظر إيهاب للفتيات و قال بلباقة: انا اسف ...ما كنتش أعرف إن حنين هتعمل المفاجاه دي... ثواني وهطلب منهم يزودوا الكراسي... بعد اذنكم
تركهم وذهب للمسؤول وكانت فرصه ليلملم شتات نفسه ، وحازم أخذ ينظر للمكان الخالي من حوله بتفحص، وعَلِم بما كان ينتويه ايهاب اليوم، وحمد الله في سريرته أنه أتى معها ، وعندما رآه يأتي عليهم مره أخرى ، نظر له بمغزى ، مع ابتسامه ساخره ظهرت على جانب فمه، وكأنه يقول : لن يحدث ما خططت له ....واياك ان تقترب
والاخر ردها إليه بتحدٍ ورد: ابتعد انت فهي لي !!!!!

تعليقات



<>