
رواية ورقة الغار الفصل الثالث3 والرابع4 بقلم همس هشام
تجلس امام وكيل النيابه الذي بدء بالتحقيق معها ، عاد عليها سؤاله بهدوء :
- قتلتى المجني عليها ازاى
فأجابت هي :
- انا مقتلتهاش
اراح ظهره علي المقعد و شبك يديه امام صدره :
- ازاى و في تسجيلات تدل انك اللى قتلتيها و الشهود دول ايه كدابين كلهم!
ترقرت الدموع في عينها الرماديه :
- و ليه متصدقونيش انا
انا حقيقي معملتش حاجه مقتلتش اختي ، انا روحت اديها التليفون بتاعها مش اكتر
احتوت وجهها بيدها واجهشت بالبكاء صمت قليلا وكيل النيابه "فارس" الذي كان يدرس حركاتها جيدا احس بصدقها لكن احساسه لن يفيده بشئ هناك ادله انها هى من قتلت و ليس احد اخر سيظل يحقق حتي ان يثبت برائتها او يتم اثبات التهمه عليها
ظهر صوته بين صوت شهقاتها قائلا :
-وديها الحجز يابني و لما تخلص عياط جبها نكمل تحقيق معاها
صمتت عن البكاء و نظرت له برجاء :
- انا مش عايزه اروح الحجز
فقال بسخريه:
- امال تحبي تروحي فين بيتكو مثلا
حزنت من سخريته هذه و جلست تكمل بكائها فاخذها العسكري و رحل ، فوجدت إياس ينتظرها في الخارج فاوقفهم ليحادثها :
- عملتي ايه جوا
ردت ببرود : معملتش حاجه
و سارت الي الامام مع العسكري
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في الصيدليه كانت ليلي تقف مع رحيم الذي يصُر عليها بالرحيل :
- انتي ازاي هتشتغلي بإيدك المكسوره دي قوليلي
فاجابت بضجر : رحيم دي ايدي الشمال الي اتكسرت و بعدين انا مش عايزه اقعد في البيت
مسح علي وجهه بنفاذ صبر:
- يعني لو ايدك الشمال الي مكسوره عادي نشتغل ، روحي بيتكو يا ليلي مش ناقص إياس يجي و يقولي نزلتها وهي ايديها مكسوره
- مش عايزه اروح البيت قولت ،هي عمتي عامله اكل ايه صحيح النهارده
صمت يفكر قليلا ثم اجاب :
- معرفش والله
ليلي بحماس : خلاص ما تيجي نروح نشوف وانا عازمه نفسي عندكوا يلا
اخذها رحيم في سيارته وانطلق الي منزله
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
كان قد حل المساء و لكن ما زال فارس يفكر في تلك القضيه ، جميع الادله امامه لكن جزء بداخله لا يصدق انها قامت بفعلها ، اعاد تشغيل تسجيلات الكاميرا للمره المئه لكن لا جديد و يقوم بقراءه اقوال الشاهدين و اقوالها هي ايضا لكن لا جديد ، اشار للعسكري لكي يأتي قائلا :
- ناديلي البت اللى متهمه في قضيه القتل
أومأ العسكري قائلا :
- حاضر يا باشا
بعد دقائق كانت جالسه امامه صامته لا تتحدث وهو يعيد عليها سؤاله للمره الخامسه لكن تلك المره بغضب :
- قولتلك جبتي السلاح ده منين
شعرت هي ببعض الخوف فاجابت محاوله عدم إظهار خوفها :
- سئلتني الصبح و قولتلك السؤال ده للشخص الغلط
فا اكملت بانفعال شديد
- انتو بتحققو مع الشخص الغلط مش انا الي قتلت و مش انا الي لازم تسألوني جبتي السلاح ده منين مش انا ، بتحققو معايا و اللي قتل اختي قاعد برا مستمتع بحريته و الدنيا عادي
صمتت وهي تأخد انفاسها بتعب لقد سئمت من هذه التحقيقات السخيفه و هذا المكان باكمله
طالعها فارس بثقب قائلا :
- يعني مقدرش اقول انك و حبيب القلب خطيبك ادهم المحمدي طبختوها سوا و قتلتوها بعد ما عرفت المرحومه انه شغال مع مافيا
نظرت له بصدمه من تفكيره ، ما هذا الاتهام البشع! لم تكن تعرف انه يوجد اتهام ابشع من اتهامها بقتل اختها لكن هو اثبت العكس
فتحت فمها لكي ترد عليه بصدمه :
- انت بتقول ايه !!! انت بتقول ايه!!
عادتها بعصبيه فا اجابها هو ببرود
- زي ما سمعتي عايزك بقى دلوقتي تنكرى
ارجعت شعرها للخلف بعصبيه لم يصلها احد لتلك الدرجه للعصبيه لكن نجح هو استجمعت اعصابها قائله بهدوء مزيف :
- لا انا معملتش كدا علاقتى اتقطعت بالي اسمه ادهم ده بعد ما عرفته علي حقيقته
- يعني ما اقولش انها تمسليه منك انت وهو انكوا قطعتو العلاقه علشان الخطه تظبط
- لا محصلش
وقف و ذهب امام النافذه قائلا :
- اظن كفايه عليكي اوى كدا
ثم اشار للعسكري ليأخذها و يذهب
••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في صباح اليوم التالي كان قد وصل إياس الي مكتبه و طلب السكرتيره لكى تحضر له قهوته ، و بعد دقائق اتت السكرتيره و معاها القهوه و امسكت الدفتر و املت عليه ما يوجد في يومه :
- اة و كمان في واحده مقدمه علي وظيفه انا شوفت السي ڤي بتاعها و كويس اوى انا هبعته دلوقتي لحضرتك و ابقي شوفه
أومأ لها و رحلت و بعد قليل من الوقت
وجد لعبه تمر من تحت باب المكتب وبعدها طفلة صغير في الخامسه من عمرها تدلف الي المكتب تعجب مَن هذه الطفلة و ما اتي بها الي مكتب محاماه قال إياس بابتسامه صغيره :
- انت بتعملي ايه هنا
فزعت الفتاه قليلا و رجعت للوراء اثر فزعتها تلك مما جعلها تسقط ارضا ، وقف إياس و ذهب أليها و اوقفها و عدل لها ملابسها و هو يبتسم لها بلطف و اعطاها لعبتها تلك فنظرت له بعيونها الواسعه البنيه مثل الغزال لتبتسم و يظهر اسنانها البيضاء الصغيره ، ليفتح الباب و يدلف منها امراه تمتلك نفس العينين و يبدو انها تبكي و عندما رأتها ركضت لها و عانقتها بشده ، ابتعدت عنها و هي تمسح علي شعرها بحنان :
- اتخضيت عليكي يا ريم اوعي تمشي من جمبي تاني فاهمه!
أومأت الفتاه فعادت لمعانقتها و حملها و الوقوف بها نظرت لإياس و هي تشكره :
- شكرا
رد عليها وكل تركيزه في عينيها :
- العفوا علي ايه..هو انتي عميله هنا
- لا لسه جايه اعمل مقابله شغل
جلس إياس علي مقعده و اشار لها لكي تجلس فا جلست ، فقال إياس :
- حضرتك بقى تبقي هنا الشبراوى
أومأت هنا بنعم :
- حضرتك عرفت منين
ابتسم إياس ابتسامه جانبيه قائلا :
- انا المحامي إياس الورداني المدير و الي هعمل معاكي المقابله
نظرت هنا للاريكه فقالت:
- هو انا ممكن احط ريم علي الكنبه و نعمل المقابله
أومأ لها إياس بالموافقه فوقفت ووضعتها غافيه و عادت تجلس امامه و اجري المقابله ، بعد مرور بعض الوقت فقال إياس :
- طبعا انتي عارفه انه مينفعش نجيب اطفال هنا
أومأت هنا :
- اكيد انا عارفه بس لسه بدور علي حضانه كويسه وبعدها مش هجبها معايا ان شاء الله
إياس بتسائل : هي ازاي بنتك و مكتوب في السي ڨي انك عاذبة
- انا خالتها
أومأ إياس و ما زال هناك الكثر من الاسئله في دماغه لكنه صمت ، اخذت هنا ريم و ذهبت
••••••••••••••••••••••••••••••••••••
كانت تجلس تشاهد التلفاز بملل تنتظر قدوم إياس ، دق الباب فا ركضت سريعا تفتحه لتتغير ملامح وجهها الاندهاش قائله :
- بابا
ابتسم لها ابتسامه حنونه و اقترب منها وعانقها فبادلته العناق باشتياق ، نعم هي حزينه لعدم اهتمامه بها لكن اشتاقت لاعناقه كثيرا ، فصل العناق هذا قائلاََ باشتياق:
- وحشتيني يا ليلي
اراحت رأسها علي صدره و سارو الي غرفه المعيشه وهي تجيبه باشتياق ايضا لكن يشوبه نبره حزينه:
- وانت كمان وحشتني يا بابا
جلسو علي الاريكه فا اراح "محسن" جسده با ارهاق قائلاََ :
- امال فين إياس عرفت انه نزل مصر
أومأت قائله:
- اة هو نزل فعلا ثواني هروح اكلمه اقوله انك جيت
كاد يعترض لكن هي وقفت سريعا و ذهبت الي غرفتها و امسكت هاتفها و طلبت رقم إياس فاتاها صوته بعد لحظات
- نعم يا ليلي
- إياس بابا هنا في البيت...نزل مصر
وقف إياس من مقعده ولملم اشيائه :
- تمام اقفلي يا ليلي انا جاى
اغلقت الهاتف ووضعته جانبها و ذهبت لكي تجلس بجانب و الدها الذي يبدو عليه الارهاق
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••
جلس عبد الخالق علي الاريكه في الظلام لقد اخذ عزاء ابنته الحبيبه و يجلس وحيداً الان لا ونس لديه يراها في جميع زوايا البيت و هي ترعاه وهو مريض و هي تأكل الطعام ، اتيه من عملها متعبه، تدافع عن لورين ، و عندما تذكر لورين كأن الشياطين تقف امامه الان ، و ازدادت وتيره انفاسه و بدأ قلبه بأن يؤلمه ، و لم يعد قادر علي التنفس بعدها ليسقط فاقداََ للوعي ، ماذا سوف يحدث اذا لم يأخذ لورين بذنب والدتها الم يجد من ينقذه الان!!؟
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••
كان يجلس ادهم متوتراً امام فارس الذي يستجوبه :
- حضرتك كنت خطيب لورين السابق صح
اجابه ادهم قائلا:
- ايوة
عاد عليه فارس بسؤال اخر :
- سبتو بعض ليه؟
- انا فاجأه لقيتها بتقولي ان احنا هنسيب بعض و مقالتش السبب
أومأ فارس و هو يسئله سؤال اخر :
- بس هي موجهه ليك اتهام انك انت الي قتلت اختها مش هي
توتر ادهم و جاهد لكي لا يظهر توتره لكنه فشل و قال بانفعال :
- محصلش و انا هقتلها ليه يعني
ابتسم فارس با سخريه قائلا:
- مالك متوتر ليه ده مجرد سؤال
اعتدل فارس بجلسته مكملا:
- التحقيق خلص تقدر تتفضل
رحل ادهم فا اشار فارس لاحد العساكر و قال له
- عايزك تراقب الواد ده ميغبش عن عينك
أومأ له العسكري و رحل
••••••••••••••••••••••••••••••••••
"في صباح اليوم التالي"
دق حارس المبني الذي يسكن فيه عبد الخالق الباب ليطمئن عليه لكن لا رد فقلق الرجل كثيرا لانه لم يظهر من الامس و لم يذهب الي عمله اليوم فقال محدثاً ابنه الصغير:
- روح يا واد هاتلي مفتاح الاحتياط الي ادهولنا الاستاذ
ذهب الفتي الصغير سريعا لكي يحضر لوالده المفتاح و جلبه له بعد ثوان ، اخذ الحارس المفتاح و فتح الباب و دلف الي الداخل ليجد عبد الخالق ملقي علي الارض فاقد للوعي ، القي الحارس لابنه الهاتف قائلا له :
- اتصل يا واد بالاسعاف بسرعه
- حاضر يابا
امسك الفتي الهاتف و طلب الاسعاف و اتت بعد قليل من الوقت و نقلت عبد الخالق الي المشفي
•••••••••••••••••••••••••••••••
دلفت لورين هي و العسكري وهو ممسك بيدها بقسوه الي داخل مكتب فارس الذي كان يلملم اشياءه ، فالقي للعسكري الكلبشات لكي يرتديها لورين فقالت هي بنفور :
- لا مش بحبهم بيوجعولي ايدي اوى
ابتسم فارس بسخريه قائلاََ :
- معلش المره الجايه هنبقي نجبهم سيليكون عشان خاطر الهانم
نظرت له بحنق و ربعت يدها امام صدرها فقال هو بصوت حاد :
- ما تخلصي يا بت و تلبسيهم احنا هنهزر
اتنفضت هي بخوف و مدت يدها للعسكري الذي البسها أياهم و اخذوها في سياره الشرطه فقالت هي بتسأل :
- احنا رايحين فين
فا اجابها احد العساكر :
- لما نوصل هتعرفي
أومأت له و صمتت سابحة في ذكرياتها منذ طفولتها مع سيدرة و كيف كانتا مقربتين لبعضهم لقد اشتاقت لها و لعناقها عند نومها كانها امها و ليست اختها الكبيره ،مسحت دمعه فرت من عينها سريعا ، و بعد قليل من الوقت توقفت السياره ، نظرت حولها وجدت نفسها امام العياده ، انزلها العسكري من السياره و وجدت اياس يقترب منها فسألته :
- احنا بنعمل ايه هنا
فاجابها :
- جابوكي هنا عشان تمثلي ازاي عملتي الجريمه
ردت عليه بقهر و العسكري يسير بها بعيد عنها :
- امثلها ازاي وانا مقتلتش اصلا
الان هي تقف في منتصف العياده و بقع دم لم تزال بعد فسمعت صوت فارس وهو يقول لاحدي العساكر ان يضع جسد بشري بلاستيكي امامها و قال لها ببرود:
- قوليلي بقي كدا بظبط ايه الي حصل و ازاي قتلتيها
نظرت له و دموعها تنساب علي وجنتها لقد تعبت حقاََ من هذه الضغط النفسي و عدم تصديقها وقعت جالسه علي الارض لعدم شعورها بقدمها و ظلت تبكي بحده وهي تمسح علي الدماء الجافه بيدها ،تنهد فارس بنفاذ صبر فقال بصوت حاد :
- بقولك ايه مش وقت تمثيل هو افلام قومي كدا و قوليلي قتلتيها ازاي
مسحت دموعها و نظرت لها بعيون فارغه:
- انا مقتلتش حد عشان امثل ازاي قتلت
ظلو علي هذه الطريقه لمده ساعه فارس يضغط عليها بكلامه وهي ترد عليه ببرود حتي عادوا الي النيابه مره اخري اوقف العسكري وهو ذاهب بها الي الزنزانه و قال له بصوت منخفض :
- خليهم يظبطوها في الزنزانه ممكن تتكلم ولا حاجه
اومأ له العسكري وعلي وجهه ابتسامه ماكره ، وصل الي الزنزانه و القاها بداخلها و نادي علي احد السيدات لتجيبه:
- نعم.... أوامر
- الباشا فارس عايزك تدلعي البت دي
ثم اشار علي لورين التي تجلس في زاويه منكمشه علي نفسها ، فنظرت لها السيده بشفقه و قالت:
- ليه كدا دي شكلها بت غلبانه
-غلبانه ايه دي قتاله قتله نفذي الي قلتلك عليه و خلاص
اغلق باب الزنزانه و ذهبت السيده و جلست بجانبها و بعد لحظات صاحت بصوت عالي:
- انتي بتقلي ادبك عليا
نظرت لها لورين باستغراب فا عادت المرأة بالصياح:
- ايوة انتي..الحقوا يا نسوان البت ام شبر و نص دي بتقل ادبها عليا
وقفت النساء و تجمعو حولهم فضربتها تلك السيده قائله :
- انا هعلمك ازاي تغلطي فيا يا ام نص لسان انتي انا، انا تشتميني
فاقتربت النساء و بدائو بضربها بشده ، و بعض قليل من الوقت ابتعدو عنها و تركوها ملقيه علي الارض بملابسها الممزقه و جسدها و وجهها الملئ بالكدمات و الدماء ،منكمشه في الزاويه تبكي بألم
الفصل الرابع
ورقة الغار
همس هشام
كانت تلك السيده التي تحمل الظرف الخاص بسيدرة تعبر الطريق لكي تذهب للعياده و توصل الظرف ، و عندما و صلت الي بوابه المبني اتاها اتصال فاجابت عليه و بعد ان سمعت صوت المتصل الذي يخبرها ان ابنتها تلد الان فا قالت بفرحه :
- خلاص انا جايه دلوقتي
اغلقت الهاتف و نظرت للمبني باسف قائله :
- مش هيحصل حاجه اكيد لو جبتهولها بعد يومين تلاته كدا
ثم رحلت بسعاده و حماس متشوقه لتري حفيدتها الاولي
••••••••••••••••••••••••••••••••••••
جلس فارس علي مقعده بعد ان خلع جاكيته الجلدي ذا اللون الاسود و القاه علي الاريكه و جلس علي الكرسي ليريح جسده ، هو لم ينم جيدا بالامس ، سمع طرق علي الباب فسمح للطارق بالدخول فكان العسكري الذي امره بمراقبه ادهم فقال له :
- ها قولي عملت ايه في حاجه غريبه لاحظتها
فا اجابه العسكري قائلا :
- لا كل الي بيعمله انه بيخرج الصبح يتمشي شويه بعد كدا بيروح شقه في مكان مقطوع و بيقعد فيها للصبح و معاه واحد صاحبه لما اتحرينا عنه عرفنا انه اسمه عمار الابراهيمي ابن محمد باشا الابراهيمي صاحب شركات الابراهيمي للصلب
فقال فارس بتسائل:
- وايه الي لم ابن الابراهيمي علي واد زي ده!
- معرفش يا باشا
اشار له فارس بالذهاب قائلا له:
- تمام روح انت و كمل مراقبه و قول للعسكري الي برا يبعتلي البت بتاعت قضيه القتل خلينا نخلص
أومأ له و ذهب ، و بعد دقائق كانت لورين تسير ببطئ و ارهاق لكي تصل الي المقعد ، و عندما شاهدها فارس بهيئتها هذه و وجهها الملئ بالكدمات و ملابسها هذه، شعر ببعض عذاب الضمير ، و بعد ان جلست علي المقعد ، ظل يتأملها لدقائق و عذاب ضميره يزداد وشعر انه اخطأ عندما فعل هذا و عند كلمه اخطأ استفاق من تحديقه بها هو لم يخطئ هي مجرمه ، قاتله ، و يجب ان تعترف بما فعلته و تنال عقابها فاعتدل في جلسته قائلاََ بابتسامه جانبيه :
- ايه مش ناويه تعترفي ولا العلقه الي اخدتيها مش كفايه
استدارت برأسها لتطالعه بألم هو من امرهم ليفعلو هذا بها اذا !
- قولتك للمره المليون انا مقتلتهاش مش هقتل اختي
أومأ لها فارس بصمت ولم يجيب يبدو انها ذات رأس يابس و لن تتحدث ابدا مد يده واخذ علبه السجائر و القداحه و رحل ليتركها بمفردها ، ليدلف لها إياس بعد لحظات ليجلس امامها لتترجاه :
- إياس عشان خاطرى خرجني من هنا انا مش عايزه اقعد هنا انا بريئه والله
نظر الي هيئتها تلك بجزع لا يعلم ما عليه فعله هم يحققون معها و لن يسطتيع ان يفعل اي شئ غير ان يجمع ادله و جميع الادله ضدها فقال بنبره حزينه :
- ايه الي عمل فيكي كدا
وضعت يدها علي كدمه في وجنتها اليمني قائلاََ :
- ستات في الحجز ....مش مهم ده دلوقتي انا عايزه اطلع من هنا
تنهد إياس بقله حيله :
- كل الادله ضدك يا لورين كل اما الاقي دليل بيبقي ضدك
ادمعت عينيها قائلا :
- إياس انا مقتلتهاش ، انا كنت بحبها اكتر من نفسي انت متعرفش ازاي انا مقهوره اني معرفتش اودعها دي كانت اخر مره هشوف اختي الوحيده الي بحس انها بتحبني و بتخاف عليا بجد، انا مكانش ليا حد غيرها
- هعمل الي اقدر عليه يا لورين ، صحيح اول جلسه ليكي الاسبوع الجاي جهزي نفسك مش عايزك تخافي
- حاضر
ثم وقف و تركها و ذهب، ليأخذها العسكري الي الزنزانه بعدها
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في المشفي الذي يرقد بها عبد الخالق كان يقف حارس المبني مع الطبيب يحدثه عن حاله عبد الخالق فقال الطبيب:
- هو حالته مستقره دلوقتي بس حضرتك انقذته بعد مده من فقدانه للوعي بسبب ازمه قلبيه فا حصل مضاعفات ادت لشبه غيبوبه
ذعر الحارس قائلاََ :
- و الاستاذ هيفوق امتي؟
- منقدرش نحدد وقت
أومأ الحارس بقله حيله و ذهب يجلس معه في الغرفه قليلا
•••••••••••••••••••••••••••••••••••
كانت ليلي تجلس تأكل الطعام مع والدها و يبدو علي وجهه الشحوب فقالت ليلي بتسأل:
- بابا انت ليه حلقت شعرك كدا كان حلو الاول
ابتسم محسن بارهاق قائلاََ :
- اهو يا بنتي تغير
ابتسمت ليلي قائله بمرح:
- احنا كدا مش هنعرف نجبلك عروسه منغير شعرك الاسود الي بيطير من الهوا
ضحك محسن علي كلام ابنته الصغيره :
- هو انا هاخد زمني و زمن غيري
فقالت بثقه :
- طبعا هو بابايا اي حد
مسد علي كتفها بحنان دون ان يتكلم و ادرك الان انه كان غبي عندما تركهم و سافر الي الخارج ماذا كان يحدث اذا استقر معهم ، ماذا استفاد بهذا البيت الراقي و المكانه الاجتماعيه ، لقد اضاع عمره في اشياء بلا قيمه فا لا يوجد قيمه كقيمه العائله اذا فاليستمتع بهذا الدفئ في ايامه المعدودة
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
دلف داخل المصعد و كاد ان يغلق لكن اوقفته يد نسائيه مطلي اظافرها باللون الزهري لتدلف الي الداخل و يتضح انها "هنا" ليتعجب إياس لوجودها هنا فا موعد الانصراف فات عليه الكثير من الوقت ، ل يرن هاتفها لتجيب عليه قائله بتوسل :
- انا خلصت والله اهو استني بس عشر دقايق و هكون عندك
لترد بعدها بتوسل اكثر :
- لالا تسيبي ريم ازاي في الشارع ازاي انا والله عشر دقايق وهبقي عندك
ظلت تتوسل لمن يحادثها هذه تحت تعجب إياس حتي وقف المصعد في الدور المطلوب فا انطلقت تركض الي الخارج لتجد سياره اجره تأخذها سريعا صار إياس ورأها و وجدها وهي تبحث عن سياره اجري و الطريق خالي من السيارات دون سيارته المصفوفه بجانب الطريق ، وقف بجانبها ليقول لها بنبره رزينه:
- تعالي و انا هوصلك
فقالت بنفي:
- لا مش هينفع
تنهد إياس قائلا:
- انتي شايفه في عربيات ، تعالي و هوصلك انتي قولتي عشر دقايق و العشر دقايق قربو يخلصوا
نظرت الي ساعتها ثم الي السياره بتردد فقالت موافقه:
- تمام موافقه
صعدة الي السياره و بعد قليل من الوقت وصلو الي الروضه و كانت ريم نائمه فا حملتها " هنا" و وقفت تنتظر سياره اجري فا اقترب منها قائلا لها :
- يلا يا انسه هنا هوصلكم البيت
هزت رأسها بنفي قائلة :
- لا كفايه لحد كدا يا استاذ إياس انا هستني تاكسي
زفر بنفاذ صبر و اخذ منها ريم و وضعها بالخلف و فتح لها الباب الامامي و ذهب لكي يجلس في مكانه ، فصارت هي و صعد الي السياره و اغلقت الباب بصمت فقال إياس:
- العنوان ايه
قالت له العنوان بهدوء و قاد نصف المسافه في صمت حتي قطعه هو قائلا :
- انا اسف علي تصرفي ده بس انا مكنش ينفع اسيبك كدا انتي و البنت مش اخلاقي
ابتسمت له هنا قائله :
- ولا يهمك
فقال بتسأل :
- هو فين باباها و مامتها
نظرت هنا الي ريم بحزن قائله :
- ربنا يرحمهم
إياس باسف : انا اسف...ربنا يرحمهم
محت هنا دمعه فرت من عينها قائله:
- اسف علي ايه يا استاذ إياس هما نصيبهم كدا
ابتسم لها إياس قائلاََ :
- بلاش استاذ قوليلي إياس بس
فبادلته الابتسامه بابتسامه خجوله قائلا :
- حاضر يا إياس
فنظرت الي الطريق لتقول سريعاً:
- ايوا هنا يا إياس
توقف إياس امام مبني مكون من خمس طوابق في حي شبه شعبي ليسئلها :
- هو ده
- ايوة
ليترجلو من السياره و يفتح إياس الباب الخلفي و يأخذ ريم التي عانقت عنقه بيدها الصغيره وهي نائمه ليسئلها إياس وهو امام البوابه :
- الدور الكام
- التالت
ليصعد السلالم و هنا ورائه ، ليصل الي الدور و تفتح هنا الباب ليعطيها إياها لتقول له بامتنان:
- شكرا يا إياس تعبنا حضرتك معانا
ليقول لها بابتسامه جانبيه جذابه :
- العفوا علي ايه..تصبحي علي خير
- و حضرتك من اهله
ليذهب هو لتغلق الباب هي
•••••••••••••••••••••••••••••••••
*مر اسبوع*
لم يحدث اي تغير عند لورين يستدعيها فارس كل يوم ليجعلها تنهار بسبب اسئلته المرهقة نفسياََ ، وهذا هو المطلوب بالنسبه له ان يلعب علي نفسيتها لكي تعترف بكل شئ
اما إياس فعلاقته تطورت بشكل طفيف مع هنا فهو يوصلها الي روضه ريم ليأخذوها و بعدها الي البيت ولا يخلو الطريق دون ان يقومو ببعض الاحاديث الممتعه ، اكتشف إياس فيها كم هي رقيقه ، حنونه، حساسه ، و قادره علي تحمل المسؤوليه ،
عبد الخالق مازال في هذه الغيبوبه و لم يظهر متي سوف يفوق منها كان الحارس يزوره كل يوم
حال محسن بدأ يسوء و يحاول جاهداََ اخفاء مرضه عن ليلي و إياس و يأخذ كم كبير من المسكنات لعلها تفيد لكن يبدو ان "السرطان" تمكن منه
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
اليوم هو يوم جلسه لورين كانت تقف بداخل قفص حديدي و بجانبها عده نساء يبدو علي وجههم الاجرام
كان يقف إياس يدافع عنها امام القاضي و يجلس فارس في مكان وكيل النيابه ينظر لها ببرود لا تعلم لما يعاملها هكذا بدات تشعر انه يبغضها لسبب لا تعلمه ، و بعد وقت بعد ان استمع القاضي للشهود و إياس و شاهد تسجيلات الكاميرا حان الوقت ليستمع ل لورين فا تحدثت بصوت حزين :
- سيدرة كانت اكتر من اخت بالنسبالي ممكن نقول كانت مامتي كانت حنينه عليا و شالت عني كتير و حامتني و شجعتني و علمتني الصح من الغلط علمتني كل حاجه
بدأت الدموع تسيل من عيونها الرماديه الحزينه لتكمل بصوت باكي :
- انا مقتلتهاش عارفه ان كل الادله ضدي بس انا مقتلتهاش انا مش هقتل اكتر واحده حبتني و حسستني بالحب ده ، سيدرة عيلتي ومافيش حد بيقتل عيلته ابداََ
ثم انهارت تبكي بحرقه كاتمه شهقاتها ، لتصدر الاصوات المشفقه عليها ليضرب القاضي بشاكوشه الخشبي ليصمت الجميع ليأجل الحكم الي الجالسه المقبله
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••
تجلس ليلي في الصيدليه بعد ان سمح لها رحيم اخيرا بالعمل بسبب جبيره يدها التي سوف تزال للاسبوع القادم ،كانت تعطي ظهرها لباب و تعدل احد الارفف ليصدر صوت احد الزبائن :
-لو سمحتي
لتستدير لتجد انه هو من صدمها بسيارته لتقول برسميه :
- اتفضل يا فندم
لينتقل بنظره الي يدها ليقول:
- هتفوكيها امتي
لتتجاهل سؤاله لتعيد هي سؤالها مره اخرى :
- اتفضل يا فندم حضرتك عايز ايه
ليقول بعند :
- لما تجاوبيني الاول
تنهدت قائله :
- الاسبوع الجاي
أومأ لها ثم قال لها ما يريده ، واخذه و رحل
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••
كان إياس يجلب لنفسه القهوه الان مساعدته في اجازه اليوم فصادف هنا تأخذ قهوه هي الاخري ويبدو عليها الارهاق الشديد و الهالات السوداء تحت عينها فا نظر لها إياس قائلا:
- انت كويسه يا هنا!
أومأت هنا بشرود قائله :
- ايوا انا كويسه
نظر لها بعدم رضا قائلاََ :
- طيب
و بسبب شرودها هذا اريقت القهوه الساخنه علي يدها لتصرخ بألم شديد ليترك إياس كوبه سريعا و يتجهه نحوها و يضع يدها في الماء البارد لتشرد مره اخري، بعيونها التي يشوبها النعاس تشاهد قلقه عليها و خوفه ، ثم اغلق الماء و جففها بحذر ليقول لها بقلق :
- يلا يا هنا هوديكي الصيدليه عشان يضمدوها
لترفض هنا :
- ملهاش لازمه يا إياس انا هبقي كويسه
قال إياس بعصبيه طفيفه:
- انت بترفضي اي حاجه بقولها ليه معرفش
_ عشان ملهاش لازمه انا كويسه
- ملهاش لازمه انك تطمنيني
ليتركها و يذهب دون ان يتحدث شعر انه تمادي معاها ، هي موظفه لديه و يجب ان يعاملها علي هذا النحو ليس الا
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
*حل الليل* طرقت ليلي باب غرفه والدها لتطمئن عليه فهو بعد ان اكل وجبه الغداء و ذهب لكي يستريح لم يظهر حتي الان ،طرقت عده مرات لكن لا جواب ففتحت الباب قليلا لتقول :
- بابا ممكن ادخل
لكن لم تجد اجابه لتشعر فاجأه بالقلق لتفتح الباب لتجده ملقي علي الارض فاقداََ الوعي لتهرول له سريعاََ بذعر تفحصه ، فاطمئنت لوجود نبض لتمسك الهاتف سريعاََ لتهاتف الطبيب و بعدها إياس ، ليأتي الطبيب بعد قليل من الوقت لتفتح له ليلي لتقول له:
- يا دكتور انا معرفش ايه الي حصل انا فاجأه لقيته علي الارض مغمي عليه و معرفش ايه الي حصل
فقال مهدئا أياها:
- خلاص اهدي يا ليلي هنعرف دلوقتي
ليدخله الغرفه و يضعوا هم الاثنين علي السرير و بعدها حدثها الطبيب قائلاََ :
- اتفضلي يا ليلي عشان هفحصه
أومأ ليلي و نظرها علي والدها ذو الوجه الشاحب
لتجلس في الخارج لدقائق لتجد الباب يفتح و يدلف منه إياس ليقول بنبره قلوقه:
- ايه يا ليلي ايه الي حصل
اقتربت منه و عانقته قائله:
-معرفش يا إياس انا دخلت اطمن عليه لقيته مغمي عليه علي الارض فا اتصلت عليك، انت و الدكتور وهو عنده دلوقتي ، ليدلف الطبيب لخارج الغرفه ليذهبو عليه قائلين بقلق:
طمنا يا دكتور
- الاحسن يعمل تحاليل و اشعه الان في اعراض مرض و مش هقدر اتأكد غير بالتحاليل و الاشعه
لتقول ليلي بقلق:
- مرض ايه يا دكتور؟
- سرطان او ورم
لينظر كلاََ من ليلي و إياس لبعضهم بصدمه
هل فارس هيوصل لحاجه من مراقبته لعمار؟؟؟
المرض هيعمل ايه في ابو هنا و إياس؟؟؟؟