رواية علي غير ميعاد الفصل الخامس والعشرون25 بقلم هبه الفحام

رواية علي غير ميعاد الفصل الخامس والعشرون25 بقلم هبه الفحام
من أول يوم رجع فيه زياد الشركة...

كان واضح إن رجوعه المرة دي مختلف.

مش مجرد ابن رجع لشركة أبوه.

زياد رجع ومعاه خبرة تلات سنين كاملة في ألمانيا، واسم بناه بنفسه، وعقلية مختلفة تمامًا عن الشاب اللي خرج من مصر زمان.

كان بيدخل الشركة بدري.

يقعد بالساعات.

يراجع كل مشروع بنفسه.

ويقعد مع مازن ومعتز وعمر لحد آخر اليوم.

حتى حامد نفسه كان أحيانًا يدخل مكتبه يلاقي ابنه سبق الكل.

حامد ابتسم مرة وهو داخل:

ـ إنت ناوي تنام هنا؟

زياد من غير ما يرفع عينه من الورق:

ـ لما الشغل يخلص.

ـ الشغل عمره ما بيخلص.

ـ عشان كده مش هخلص.

حامد ضحك.

ـ إنت اتغيرت.

زياد رفع عينه.

ـ للأحسن؟

ـ أيوه.

سكت حامد لحظة.

ـ أنا فخور بيك.

زياد ابتسم.

الكلمة دي كانت بسيطة...

لكنها كانت بالنسبة له كبيرة.

في اليوم التالي...

كان فيه اجتماع مهم في الشركة.

حامد.

زياد.

عمر.

ومصطفى.

مصطفى حط ملف كبير على الطاولة.

ـ أنا مش راجع مصر عشان أقعد أتفرج.

زياد بصله.

ـ عارف.

ـ أنا عايز أبدأ من جديد.

عمر فتح الملف.

ـ مشروع إيه؟

مصطفى فرد التصميمات.

ـ مشروع عمره ما اتعمل بالشكل ده عندنا.

زياد قرب.

بص للمخططات.

وبدأ يركز.

حامد قال:

ـ المشروع ده محتاج إمكانيات كبيرة.

مصطفى:

ـ وأنا عندي الخبرة اللي اكتسبتها في إيطاليا.

عمر:

ـ وحامد عنده الشركة.

مصطفى بص لزياد.

ـ وإنت عندك الأفكار الجديدة.

زياد ابتسم.

ـ وأنا معايا عمر.

عمر ضحك.

ـ حلو إنك فاكرني.

زياد:

ـ مستحيل أنساك.

حامد بص للأربعة.

ـ يبقى نبدأ.

مد إيده في نص الطاولة.

مصطفى حط إيده فوقها.

عمر حط إيده.

وزياد حط إيده الأخيرة.

أربع إيدين.

أربع أشخاص.

وبداية مشروع جديد.

مشروع مش مبني على الماضي...

لكن على اللي اتعلموه منه.

الأيام بدأت تتحرك بسرعة.

الشركة بقت خلية نحل.

زياد في قسم المنشآت.

عمر بيتابع الإدارة والتعاقدات.

حامد بيراجع كل التفاصيل.

ومصطفى جايب معاه خبرة سنين من إيطاليا.

كل يوم اجتماع.

كل يوم تعديل.

كل يوم فكرة جديدة.

وزياد كان أكتر واحد متحمس.

في مرة، الساعة كانت قربت على عشرة بالليل.

عمر دخل المكتب.

ـ لسه هنا؟

زياد:

ـ أيوه.

ـ بقالك من الصبح.

ـ عارف.

عمر قعد قدامه.

ـ مبسوط؟

زياد بص للمخططات.

ـ جدًا.

ـ ليه؟

زياد سكت لحظة.

ـ عشان أول مرة أحس إن كل اللي اتعلمته بره مصر... هستخدمه هنا.

عمر ابتسم.

ـ أبوك فخور بيك.

زياد:

ـ وأنا كمان فخور بيه.

عمر بصله.

زياد كمل:

ـ يمكن اتأخرنا في حاجات كتير...

ـ بس المهم إننا وصلنا.

وفي وسط كل الشغل ده...

كانت وتين عايشة حياتها.

بقت معيدة في الكلية.

ومع كل يوم كانت بتثبت لنفسها أكتر إنها اختارت الطريق الصح.

لكنها ما بطلتش شغلها مع الشركة.

كانت بتساعد في بعض التصاميم والمراجعات، خصوصًا مع ميار.

وفي يوم دخلت الشركة ومعاها مجموعة أوراق.

ميار قالت:

ـ إحنا عندنا اجتماع.

وتين:

ـ مع مين؟

ـ زياد وعمر.

وتين هزت راسها.

ـ تمام.

دخلوا.

زياد كان واقف قدام شاشة كبيرة.

أول ما شافها...

ابتسم.

ـ أهلاً.

ـ أهلاً.

ميار حطت الأوراق.

ـ دي التعديلات.

زياد بص عليها.

ـ ممتاز.

وتين قالت:

ـ بس عندي ملاحظة.

ـ قولي.

قربت من الشاشة وبدأت تشرح.

زياد كان مركز معاها.

مش بس في كلامها...

لكن في ثقتها.

في الطريقة اللي بقت بتتكلم بيها.

في الشخصية اللي اتغيرت.

بعد ما خلصت، قال:

ـ أنا موافق.

ميار بصت له.

ـ كده بسرعة؟

زياد ضحك.

ـ عشان كلامها صح.

وتين ابتسمت.

وللحظة...

ماكانش فيه أي حاجة غير الشغل.

وده كان أجمل شيء.

ومع مرور الأسابيع...

المشروع الجديد بدأ ياخد شكل حقيقي.

وكان اسم مصطفى بدأ يرجع للواجهة تاني.

مجلات هندسية.

مقابلات.

دعوات.

ناس كتير في مصر وإيطاليا بدأت تتكلم عن الشراكة الجديدة.

لكن مصطفى كان بعيد عن كل ده.

كان أهم شيء عنده إنه يشوف المشروع ينجح.

وفي إحدى الليالي...

كان واقف مع حامد قدام التصميم النهائي.

مصطفى قال:

ـ لو كنا بدأنا بالطريقة دي من زمان...

حامد قاطعه بابتسامة:

ـ كنا وفرنا على نفسنا كتير.

مصطفى:

ـ بس يمكن ماكناش وصلنا للي إحنا فيه دلوقتي.

حامد بص له.

ـ يمكن.

مد إيده.

ـ نبدأ من جديد؟

مصطفى صافحه.

ـ نبدأ.

ومن بعيد...

كان زياد شايفهم.

ابتسم.

لأول مرة...

ماكانش الماضي واقف بينهم.

كان فيه مستقبل.

وبعد نجاح أول مرحلة من المشروع...

قرروا يعملوا احتفال صغير.

لكن الاحتفال اتغير تمامًا لما بسنت أعلنت:

ـ أنا ومازن هنكتب كتابنا.

وتين صرخت:

ـ أخيييرًا!

ميار حضنت بسنت.

ـ كنتِ هتفضلي مستنية لحد إمتى؟

بسنت ضحكت.

ـ لحد ما هو يتشجع.

مازن من بعيد:

ـ أنا موجود على فكرة!

ضحكوا كلهم.

وتين كانت أسعد واحدة.

بسنت مش مجرد صاحبتها.

دي واحدة من أقرب الناس لقلبها.

هي وميار كانوا معاها في كل مرحلة.

في الضحك...

وفي أصعب الأيام.

ودلوقتي...

كانت واقفة جنبها في أجمل يوم.

جه يوم الفرح.

القاعة كانت مليانة نور وورد.

وتين وميار كانوا جنب بسنت من أول لحظة.

وتين بتظبط طرحتها.

ـ متوترة؟

بسنت:

ـ جدًا.

ميار:

ـ خلاص اتجوزي وخلاص.

بسنت بصتلها:

ـ إنتِ بتطمني ولا بتخوفيني؟

وتين ضحكت.

ـ متسمعيش كلامها.

وبصت لبسنت.

ـ النهارده يومك.

بسنت حضنتها.

ـ أنا محظوظة بيكم.

ميار دخلت في الحضن.

ـ وإحنا محظوظين بيكي.

دخل مازن.

وبمجرد ما شاف بسنت...

ابتسم.

واضح إنه كان مستني اللحظة دي من سنين.

قرب منها.

ـ جاهزة؟

بسنت:

ـ معاك.

بدأ الفرح.

ضحك.

تصوير.

رقص.

أغاني.

وزياد كان واقف مع محمود وعمر.

محمود خبطه في كتفه.

ـ إيه يا عم؟

ـ إيه؟

ـ واقف ساكت ليه؟

زياد بص ناحية وتين.

ـ مفيش.

محمود ابتسم.

ـ آه... مفيش.

عمر ضحك.

ـ سيبه.

محمود:

ـ لا أنا بسأل.

زياد ضحك.

ـ ابعد عني.

محمود:

ـ حاضر يا عريس.

زياد بصله.

ـ عريس إيه؟

محمود ابتسم.

ـ هتعرف.

بعد ما الفرح خلص...

بدأت القاعة تهدى.

الناس مشيت.

وبسنت ومازن مشيوا.

ميار كانت آخر واحدة قبل ما تمشي.

حضنت وتين.

ـ خلي بالك من نفسك.

وتين:

ـ وإنتِ كمان.

ـ وهكلمك بكرة.

ـ عارفة.

ضحكت ميار.

ـ تصبحّي على خير يا معيدة.

ـ وإنتِ من أهله.

مشت ميار.

وبقت وتين لوحدها.

خرجت ناحية البيسين.

الليل كان هادي.

المياه ساكنة.

والأنوار منعكسة عليها.

سمعت خطوات وراها.

لفت.

زياد.

ابتسم.

ـ الفرح خلص.

ـ أيوه.

وقف جنبها.

سكتوا شوية.

وبعدين زياد قال:

ـ وتين...

بصت له.

ـ نعم؟

ـ أنا عندي كلام عايز أقوله من زمان.

سكتت.

زياد بص في عينيها.

ـ أنا عايز أتجوزك.

وتين اتفاجئت.

كمل بهدوء:

ـ عايز أجيلك من الباب.

ـ وأطلبك من خالك وأهلك.

ـ عايزك شريكتي في حياتي... زي ما بقيتي شريكتي في أحلام الشغل.

وتين فضلت ساكتة.

زياد ابتسم.

ـ مش هضغط عليكي.

ـ بس كان لازم تعرفي.

بصت للمياه...

وبعدين له.

وفي وسط الهدوء ده...

كان فيه سؤال واحد بس معلق في قلبها:

هل وتين هتوافق على زياد؟

أم إن بداية حياتها الجديدة...

هتكون لها طريق تاني؟
يتبع 


تعليقات



<>