
كانت نور تجلس على كنبة صغيرة تحت شرفة غرفتها تبكي على مصيرها الذي لم تختاره بيدها بل أُجبرت عليه من هؤلاء الشياطين الذين يقربوها، ولأجل ماذا؟ لأجل المال.
كانت تحدث نفسها قائلة وهي تكمل بكاءها: "أنا عملت إيه يا ربي لكل ده، أنا كل اللي قاهرني إني بتتباع، مش كفاية مستحملة ذلهم ليا، ودايسة على كرامتي وبنزل أشحت وأبيع مناديل، أنا تعبت قوي، تعبت قوي يا رب، وبعدين... أنا بصلي وبدعي وبقرأ قرآن ليه بيحصل فيا كده بقى؟"
"في هذه اللحظة ظهرت سحر كالعفريت أمامها"
سحر: بتنوحي ليه يا عروسة؟
نور شهقت بفزع: الله يخربيتك خضتيني، انتي طلعتيلي منين انتي كمان؟ هي ناقصاكي؟
سحر بضحك: ههههه اتخضيتي يا قطة، والله ضحكتيني لو شوفتي شكلك مسخرة.
نور وهي تمسح دموعها: سيبيني يا سحر في حالي.
سحر: ليه بس مالك؟
نور: حاولت أطفش اللي اسمه مسعد ده بس عاند معايا ووافق عليا وحددوا معاد الخطوبة وقال أيه هيتجوزني على طول ونسافر، كل ده خلال الشهر ده.
سحر: لولى الف مبروك يا بنت المحظوظة.
نوباستغراب: بتزغرطي على إيه؟ أنا بتتباع يا سحر.
سحر: ياريتني اتباع زيك يا أختي، احمدي ربنا....في زيك كتير يتمنوا اللي انتي فيه ده، بس هنقول إيه، محدثة نعمة. انتي شكلك كده عايزة تكملي شحاتة في الشارع، مش عايزة يبقى ليكي قصر وعربيات وخدامين تحت رجليكي.
نور وهي تضحك ضحكة باهتة: والله انتي غلبانة بس وتلاقي المسلسلات لحست دماغك، هو انتي فاكرة الخلايجة دول لما بيجوا يتجوزوا من مصر بيتجوزوا عشان سواد عيونهم؟ ما هم عندهم ستات حلوين بردو، تفتكري ليه بيتجوزوا من مصر؟
سحر: لا يا أختي بيتجوزوا عشان سواد عيونا.. وأه احنا أحلى من ستاتهم.
نور: امشي من وشي يا سحر.
سحر: طب الخطوبة امتى؟
نور: شكلها بعد يومين تقريباً والله ما أعرف.
سحر: طيب أنا هجيلك ها.
نور: ماشي.
...........
*وفي مصنع زجاج في وسط الصعيد*
جبل: عاش يا رجالة، شدوا حيلكم كمان.
عامل: الله يخليك لينا يا جبل بيه والله أمي امبارح فضلت تدعيلك ليل ونهار لما عرفت إنك زودتلنا القبض.
جبل: الله يحفظهالك ويتقبل دعاها، ده حقكم....بس زي ما بديكم حقكم متتلكعوش في الشغل وشدوا الهمة.
"ومن بعيد أتى فتى مسرعاً إلى جبل"
حازم: الحق يا جبل بيه الحق يا جبل بيه.
جبل: في إيه يا وش النصايب انت؟
حازم: أنا شوفت راجل اللهم صل عالنبي لابس أبيض في أبيض وواقف على الأرض تبع المرحوم والدك وجمبيه الأستاذ صقر والأستاذ رامي.
جبل عقد حواجبه: انت بتقول إيه، وراجل مين وبيعمل إيه هناك؟
حازم وهو ينهج: والله ماخبرش عنه حاجة، كل اللي شوفتُه جيت كرتهولك عشان أبقى خليت ذمتي، لأني بصراحة كده سمعتكم صدفة امبارح بتتكلموا عن بيع الأرض وبالصدفة كمان سمعتك رافض موضوع البيع فقولت كده شكله الجدع اللي لابس أبيض ده ليه يد في الحوار.
جبل وهو يرفع حاجبه: سمعتنا بالصدفة بردو؟ انت مش هتبطل يا ود العادة الرمة اللي فيك دي وتبطل ترمي ودانك في كل حتة؟
حازم: متكسفنيش بقى يا جبل بيه، المهم فين الحلاوة بقى؟
جبل وهو يزيح حازم من أمامه: أوعى انت بس دلوقتي أما أروح أشوف المصيبة اللي جبتهالي دي.
_وجرى جبل على حصانه البني حتى وصل إلى أرض والده ولكن لم يجد أحد، فاتصل فوراً على أخيه فلم يجد منه رداً، فأسرع واتصل برامي._
.......
رامي: يا وجعه مطينة بطين الليلة دي جبل بيتصل بيا يا صقر أعمل إيه؟
صقر: متردش سيبه.
رامي: لو جبل عرف اللي انت عملته هيقتلك ويقتلني وراك.
صقر وهو بيعد في الفلوس: متردش عليه قلتلك.
رامي: انت بتهبب إيه انت كمان؟ في حد يعد 50 مليون، وبعدين فين حلاوتي؟
صقر: ما تصبر يا ود خوتني وصدعتني ولغبطني....هعيد عد من الأول.
رامي: تعد ايه انت فرحان بالفلوس، اقفل على الشنطة ويلا بينا قبل ما حد يشوفنا.
جبل: زي ما انتوا والله ما انتوا قايمين.
رمى صقر رزمة المال التي كانت بيده، ورامي تراجع خطوتين للخلف بخوف.
رامي: استنى بس هفهمك.
جبل نظر بغيظ: اسكت خالص وحسابك معايا عسير _واقترب من أخيه_: عملت إيه يا خوي يا ابن أمي وأبوي؟
صقر وهو يبلع ريقه: معملتش حاجة.
اقترب جبل من تلك الحقيبة الكبيرة التي يملؤها المال وأمسك برزمة منه قائلاً: سرقت الراجل بردو وارتحت؟
نظر لرامي وهو يحمد الله أن جبل لم يستوعب أنه باع الأرض، ورامي أيضاً لم يصحح لجبل معلوماته بل سايره.
رامي: أه أه سرقة بردو.
جبل: وانتوا ناقصكوا إيه عشان تسرقوا؟ وبعدين لما تتجرجروا بكره في البندر شوفوا مين هيطلعكم.
صقر وهو يبتلع ريقه وتصبب العرق من جبينه من الخوف والتوتر: اطلع براها يا جبل انت محدش شافك أنا ورامي اللي وشنا انكشف ولو حصلنا حاجة يا بوي أبقى اتكلم.
جبل: أنا عايز أعرف إيه جاب الجدع الخليجي ده هنا وإيه وقفه على أرض أبوي ومشي إزاي بعد ما سرقتوا الفلوس منه.
صقر وهو يتلعثم بالكلام: م م مفيش... جبته هنا بس لأنه صمم يشوف الأرض وبالنسبة للورق كله مزور، اديته ورق مزور وهو مراجعش ورايا مضى على طول ووقت ما جه يسلمنا الفلوس أجرنا شابين بمكنة خدوا الشنطة وجريوا، واكده احنا برا الليلة وخدنا منه الورق المزور وقولناله لما تدينا فلوسنا نديك ورق الأرض.
جبل: وفين الورق المزور؟
رامي وهو يلحق الموقف: حرقناه أنا وصقر.
جبل نظر لهم نظرة طويلة وعينيه بتفحص وشهم واحد واحد.
جبل ببرود قاتل: حرقتوا الورق؟ طيب.
سكت ثواني وابتسم ابتسامة ما تتطمنش.
جبل: بس أنا لسه شاكك فيكم.
صقر بلع ريقه: شاكك في إيه يا جبل بس؟
جبل وهو ماشي: في حاجات كتير... وربنا يستر.
أنا راجع تاني المصنع وانت حصلني يا صقر عشان ورانا شغل كتير.
.........
*وفي بار مغمور بأحد أزقة القاهرة المظلمة*
مسعد يضحك بأعلى صوت: يعيني يعيني عالحلويات، يا أخي الواحد يحب يجي مصر عشان في دلع هنا كتير.
خالد: عيب عليك يا باشا ولسه كمان وكمان، بس قولي خلتني أجيبك مكان محدش يعرفه ليه؟
مسعد وهو يشرب كأس من المحرمات: مستني حد مينفعش حد يشوفه.
خالد: إيه الجو ده يا مسعد بيه؟ مستني مين ومحدش ينفع يشوفه ليه؟
مسعد: وانت مالك يا أخي، وروح شوفلك مكان تاني وسيبني مع المزز المصرية دي.
_ضحكت الفتيات اللاتي اصطففن بجانبه ضحكة خادشة للحياء_
*رجل مجهول*: نورت مصر يا باشا.
مسعد: هلا والله بالغالي... روحوا يا بنات انتوا دلوقتي.
_الفتيات قمن بدلال وبصوا لخالد بغيظ وطلعوا_
المجهول قعد قصاده وعدل الكرسي: عامل إيه؟ ليك وحشة يا راجل.
مسعد سند ضهره لورا وولع سيجارة: أهو راجع وبقوة متقلقش... الغيبة دي كانت لازمة.
*المجهول*: ناوي على فين المرة دي؟
مسعد نفخ دخان وبص في عينه: الصعيد.
*المجهول* اتوترت ملامحه: الصعيد؟ الدنيا هناك مقلوبة... كل مدخل عليه كلبش.
مسعد ضحك ضحكة باردة: ما أنا عشان كده رايح... اللي مستخبي في النور محدش بيشوفه.
*المجهول* قرب وشه: طيب والشغل؟
مسعد شرب آخر نقطة في الكاس ورزعه على الطاولة: واصل وقبل مني كمان... مستني بس أظبط المكان هناك.
*المجهول* طلع ظرف أسود وحطه تحت الكاس: ده عربون. والباقي بعد التسليم.
مسعد خد الظرف من غير ما يبص فيه وحطه في جيب من جوا: معايا 48 ساعة. بعدها يا كله يا بلاش.
*المجهول* قام: ربنا معاك يا مسعد... بس خلي بالك المرة دي اللعبة كبيرة.
مسعد وقف هو كمان وظبط ياقة القميص: أنا عمري ما بلعب على صغير.
_الباب اتفتح مرة واحدة ودخلت لسعة هوا باردة طفت السيجارة في ايده_
مسعد طلع من البار وعينه بتلف في الشارع الضلمة... في ضل ماشي وراه من بعيد.
المجهول جوه البار طلع موبايل وكتب رسالة واحدة: وصل وطالع على الصعيد.
...........
*"وبعد يومين... في القاهرة"*
*وفي سيارة صغيرة متحركة، ممتلئة بأغاني الأطفال والبهجة، ومزينة بالكثير من البالونات، تقف امرأة ترسم على وجوه الأطفال.*
نور وهي تجلس على الأرض: بت يا سحر خلي بالك من الشغل بتاعي ها هروح بسرعة وأجي.
سحر باستغراب: تروحي فين يا بيت انتي؟
نور: هروح أرسم على وشي.
سحر: دي للأطفال يا نور مش للشحوطة اللي زيك.
نور: سيبيني يا سحر والله نفسي من زمان أرسم على وشي كده.
سحر: يا بيت خطوبتك النهاردة وبعدين الرسم ده يمكن غالي ومرات عمك هتطين عيشتك لو مجمعتيش إيراد حلو النهاردة مش بعيد تخلي عينك وارمة في خطوبتك النهاردة وساعتها ولا مليون مكياج هيداري العيوب اللي فيكي.
-نظرت لها نور بنظرة حزن وانكسار وكأنها داست على عيب بها.
سحر: مش قصدي يا نور متقلبيهاش دراما.
تركت نور سحر وذهبت لتلك العربة: لو سمحتي ممكن ترسميلي على وشي؟
*المرأة*: تحبي أرسملك قطة شبهك كده؟
ابتسمت نور قائلة: أنا عايزة أرسم فراشة ممكن؟
*المرأة*: طبعاً.
نور بتردد: بس هو بكام؟
*المرأة* نظرت لملابسها وحالها بتفهم: ببلاش لو قولتيلي عايزة ترسمي فراشة ليه.
نور بفرح وهي تسرح بخيالها: عشان الفراشة حرة وبتطير وأنا نفسي أطير زيها لأي مكان في أي وقت وأهرب وأكون حرة.
*المرأة* بحزن: هرسملك أحلى فراشة وأتمنى تكوني زيها في يوم.
_بدأت برسم هذه الفراشة بألوان زاهية ومبهجة وعند الانتهاء رأت نور نفسها في المرآة التي مع المرأة._
نور: الله بجد تحفة قوي، شكراً أوي يا طنط.
وذهبت تركض فرحة لسحر ولكن اصطدمت بشخص وكأنه صخرة، فوقعت على الأرض ممسكة برأسها.
نور: آه يا دماغي... الفراشة يا لهوي لتكون اتمسحت.. "ونظرت للشخص الذي اصطدمت به وهي منزعجة فوجدته ملثم" انت يا عم النينجا مش تبص قدامك كده؟ بوظتلي الفراشة وطبقتلي دماغي.
جبل وهو يكتم ضحكته: واقعة من أنهي زريبة البنية دي.
نور: اااه انت عرباوي عشان كده لافف وشك زي النينجا؟
جبل وهو ينحني لمستواها: لا مش عرباوي أنا من الصعيد، وبعدين فراشتك مباظتش.
نور: طب انت لافف وشك كده ليه؟ هما رجالة الصعيد اتحجبوا هما كمان ولا إيه؟
ضحك حازم على جبل.
جبل: اتلم يا ولد لأطخك عيارين، وانتي يا بيت يا مفعوصة انتي، امشي من وشي عاد عشان أنا ورايا شغل ومفاضيش للعب العيال ده.
نور: طب تاخد مناديل؟ طب بسكوت طه؟ طب نفعني بأي حاجة؟
جبل: الله يسهلك _واكمل طريقه مع حازم_
حازم وهو يكتم ضحكته.
جبل: عجباك يا أخويا، والنبي اسكت أنا أصلاً بكره القاهرة وبكره إني أنزلها.. ولولا الشغل الجديد ما كنت نزلتها عاد.
حازم: ليه بس يا جبل بيه؟
جبل: ملهاش لزوم بقى، المهم فين الراجل ده مش قال هيستنانا هنا؟
حازم: خلاص يا جبل بيه هتصل بيه ويجي نخلص الشغل ونرجع عالصعيد تاني الموضوع مش هيطول.
......
سحر: طب يا طنط فراشة صغيرة على الحب انتي... وراكي خطوبة.
نور: لأول مرة عايزة أفضل في الشارع أبيع مناديل.
سحر: ليه بس كده؟
نور: والله عارفة أحلى حاجة في اليوم ده الرسمة اللي على وشي دي، وأوحش حاجة إني هروح أمسحها وأحط مكياج عشان خطوبة الغفلة دي.
سحر: طب استهدي بالله ويلا عشان أنا جاية معاكي وهعملك المكياج.
نور: يلا يا أختي.
*وعند الصايغ*
مسعد: أنا دلوعتي اللي تبيه تاخده، بس شاوري ونقي وأنا أجيبهولك لحد عندك.
نور: أي حاجة المهم نخلص.
سحر وهي بتغمزها في جنبها: يا بت يا هبلة نقي حاجة كبيرة كده وتقيلة دي هتبقى بتاعتك بشئ وشويات.
نور بوشوشة: والنبي اسكتي.
ثناء وهي تزيح نور: بص اللي تجيبه كله حلو يا مسعد بيه وبعدين كل واحد بقيمته يعني شوف هتجيب للعروسة إيه بقيمتك تكون هدية ليها.
مسعد: لا إذا كان على قيمتي فهجيب بكل اللي معايا... لكن خلينا مبدأياً أجيب لأحلى عروسة طقم ألماظ إيه رأيكم؟
*جحظت عينا سحر وبلغت بها الدهشة مبلغها، حتى خُيل إليها أن عينيها ستقفزان من وجهها. وكذلك ثناء، أما نور فكانت باردة كالثلج، وكأن من سيتزوجها ليس إنساناً بل حكم إعدام.*
مسعد: إيه رأيك يا عروسة؟
نور: تمام.
مسعد: تمام؟؟؟ ماشي الف مبروك.
*ثناء وسحر*: لولولولولولولولولولولى.
"خلص اليوم ونور ذهبت لمكانها المعتاد على الكنبة التي تحت شرفة غرفتها، كانت حزينة والدموع تملأ وجهها البريء... كانت تجلس بفستان خطبتها بزينة وجهها فقد عادت من الخارج على شرفة منزلها مباشرة."
حازم: أهو اليوم خلص والشغل خلص ويلا بينا نروح على بلدنا.
جبل: ماشي يا ود عمي هروح بس أنا أجيب لأمي عبايتين وشوية حاجات لأختي لأنهم أول ما عرفوا إني نازل القاهرة ولا كأني رايح الهند مفكرينها بلد سياحية ومصممين أجيبلهم أي حاجة من هنا.
حازم: هههه ماشي ساعتين بالظبط ونتقابل هنا عشان منتأخرش.
جبل: اتفقنا... أجيبلك حاجة معايا؟
حازم: لا لا هلف أنا كمان أشوف يمكن تعجبني حاجة.
جبل: طيب سلام.
_ذهب جبل يتجول في أزقة تلك المنطقة، فإذا بصوت عذب يتسلل إلى مسامعه. وما إن اقترب حتى سمع كلمات مثقلة بغصة ألم غريبة._
كانت نور هي من تغني وهي تنظر للسماء والقمر وتبكي وكانت كلمات الأغنية أثقل وأكبر بكثير من عمرها:
"الأيام ما بتنساش مهما هتقفل باب ورا باب
مهما هتهرب مش هتسيبك، أكيد هتجيبك بكشف حساب
الأيام مابتنساش مهما هتقفل باب ورا باب
مهما هتهرب مش هتسيبك، أكيد هتجيبك بكشف حساب
عيد حساباتك
شوف في حياتك
جاي منين على فين
مهما هتقوى
هي الأقوى
كله سلف ودين
عيد حساباتك
شوف في حياتك
جاي منين على فين
مهما هتقوى
هي الأقوى
كله سلف ودين
كله سلف ودين
كله سلف ودين
الأيام مهما إديتلك مش هتسيبلك شيء ببلاش
الأيام هتسيبلك وهتحسبلك، ما تستقواش
الأيام مهما إديتلك مش هتسيبلك شيء ببلاش
الأيام هتسيبلك وهتحسبلك، ما تستقواش
عيد حساباتك
شوف في حياتك
جاي منين على فين
مهما هتقوى
هي الأقوى
كله سلف ودين
عيد حساباتك
شوف في حياتك
جاي منين على فين
مهما هتقوى
هي الأقوى
كله سلف ودين
كله سلف ودين
كله سلف ودين"
وما أن أنهت هذه الأغنية حتى انفجرت مرة أخرى في البكاء.
ولكن هذه المرة لم يتحمل جبل مرارة بكائها فذهب إليها: ممكن أعرف بتعيطي ليه؟
فشهقت نور من الخضة: يخربيتك هو أنا ناقصاك؟ هو يا انت يا سحر.... استنى انت مش عمو النينجا. "قالتها وهي تمسح دموعها."
جبل بابتسامة صغيرة: أه أنا عمو النينجا، انتى بقى الفراشة امو دماغ مطبقة
نور : ههه اه
جبل : أسف إني خضيتك بس بتعيطي ليه ممكن أعرف؟
نور: انت بتراقبني ولا إيه؟
جبل: أبداً أنا كنت ماشي وسمعت صوتك الحلو وقفت أسمعه بس صوتك كان مخنوق ولما خلصتي سمعتك بتعيطي... ممكن أساعدك طيب في إيه؟ احكيلي.
نور: ولو قولتلك هتقدر تساعدني؟ معتقدش.
جبل: يا ستي قولي بس وأنا هساعدك.
نور وهي على وشك البكاء مرة أخرى: عمي ومرات عمي خطبوني النهاردة لواحد أكبر مني عنده 50 سنة وهيتجوزني بعد كام يوم ويسفرني برا معاه وأنا مش عايزة أتجوزه، باعوني عشان كام قرش.
جبل وهو مخنوق: انتي عندك كام سنة؟
نور: 19 سنة.
جبل في نفسه: لو رحمة موجودة كان زمانها في سنها... مستحيل أسيبها كده.
بصي... أنا ممكن أساعدك بس لو ساعدتك ممكن مساعدتي متعجبكيش.
نور: يعني إيه؟
جبل: أهربك معايا.
نور: على فين؟
جبل: الصعيد.
نور بخوف منه: انت حرامي ولا بتبيع أعضاء وبتضحك عليا؟
جبل: هاتي ايدك.
نور بخوف وتردد مدت ايديها ببطء.
أمسك كف يدها وأخرج قلم وكتب رقم هاتفه في باطن يدها: ده رقمي فكري كويس قبل ما الفاس تقع في الراس وأنا أي وقت هتتصلي بيه هكون عندك بس عرفيني قبلها لأن سكة السفر طويلة أخاف ملحقكيش... وخشي امسحي المكياج ده وغيري واقفلي شباكك انتي دور أرضي وممكن حد يجي يخطفك بجد، وبطلي تنوحي على آخر الليل، نواحك مش هيحل حاجة.
وقبل أن يرحل رجع خطوتين قائلاً: بس منكرش إن صوتك حلو بس بلاش أغاني كئيبة.
ضحكت نور ضحكة فيها مرارة: ماشي يا نينجا.