رواية هاتف منتصف الليل الفصل الخامس5 بقلم ملكة الروايات والحكايات

رواية هاتف منتصف الليل الفصل الخامس5 بقلم ملكة الروايات والحكايات
​كان «عزت» مختفياً في مكان لم تكن «أمنية» تعرف عنه شيئاً؛ اختفى عند «شهيرة»، صاحبة مقهى تديره في الأعمال المشبوهة والممنوعات.
​دخل عليها غرفتها؛ حيث كان للمقهى باب سريّ يدخل منه إلى غرفة خاصة تُخبّئ فيها المخدرات.
صدمت شهيرة حين رأته وقالت بذهول:
​"إيه ده؟! أنت بقيت تسرق أطفال؟!"
ردّ عزت بحدة:
​"أنتِ مجنونة؟! ده ابني!"
علقت شهيرة باستنكار:
​"ابنك؟! اه... مش كنت متجوز من أمنية وده ابنك؟"
قال عزت بشر:
​"كان لازم أحرق قلبها عليه وأذلها!"
​استيقظ «أدهم» في تلك اللحظة وهو يبكي بحرقة:
​"ماما... عاوز ماما!"
صرخ فيه عزت بقسوة:
​"اسكت ياض! أنت زنان زي أمك! متخافش يا حبيبي... ده بابا."
سخرمن شهيرة قائل:
​"هه... حلوة بابا دي! مالك يا عزت؟ هي المخدرات لحست عقلك؟ بالراحة على الولد."
قال عزت متأففاً:
​"ماشي يا حنينة... شوفيلنا حاجة نأكلها، مأكلتش من الصبح. وشوفي الواد ده هيأكل إيه."
ردت شهيرة:
​"حاضر، هجهز لكم الأكل."
​ظلت دموع أدهم تتساقط وهو يبكي بحرقة حتى نام من شدة التعب والإرهاق. عادت شهيرة بالطعام ونظرت إلى الصغير بتأثر:
​"يا حبيبي... ده نام! أنت جايبه تعمل بيه إيه؟"
رد عزت بلامبالاة:
​"هعمل بيه إيه؟ ده ابني وهخليه يعيش معايا."
قالت شهيرة بسخرية:
​"مش لما تعيش أنت الأول؟ ده أنت ملكش مكان تسكن فيه!"
قال عزت بغضب:
​"ليه يا بت؟ ما عندي بيتي اللي كنت متجوز فيه!"
ردت شهيرة بمواجهة حادة:
​"اه... ما أنت بعت كل حاجة فيه، وهو كمان معروض للبيع!"
قال عزت بتمسك واهٍ:
​"ما أنا هاخد شقة في مكان تاني."
قالت شهيرة متنهدة:
​"اه... موت يا حمار! ده أنت مديون لطوب الأرض، ويمكن بيتك ميكفيش يسد ديونك."
قاطعها عزت بزجر:
​"طب اسكتي بقى وقومي هاتيلي كاس عشان نفوخي هينخرم، أو ولعيلي فحميتين وهاتي الجوزة وعمريها يا بت... عاوز أنسى!"
علقت شهيرة بأسى:
​"اهو ده اللي أنت شاطر فيه."
صرخ فيها عزت:
​"أنتِ هتعمليلي واعظ؟! يلا اعملي اللي بقولك عليه!"
​استيقظ أدهم وعاوده البكاء الشديد، لكن شهيرة هذه المرة احتضنته بحنان وقالت له لتهدئته:
​"ماما هتيجي كمان شويه... بس كُل عشان تيجي بسرعة، لازم تأكل."
وبدأ الصغير يأكل ببطء بعدما أضناه الجوع.
​في هذه الأثناء، كان «ساهر» يجلس في المقهى ينتظر أي خيط، فجاءه «صابر» يسأله:
​"تشرب حاجة يا استاذ؟"
رد ساهر بإرهاق:
​"ياريت... اعملي فنجان قهوة."
قال صابر وهو يفرك يديه:
​"شكل الموضوع هيطول... قول إنه ممكن ميجيش."
تنهد ساهر بقلق:
​"اه فعلاً يا صابر، ممكن يكون هرب ومش هيجي هنا تاني."
قال صابر بضيق:
​"هو عمل إيه؟ خطف ابنه من أمه ومش عارفين هو فين، وأنت عارف إنه لا يؤتمن عليه."
قال ساهر ممسكاً ببطاقة صغيرة:
​"لو سمحت يا صابر، لو شفته اطلبني على الرقم ده."
رد صابر باهتمام:
​"حاضر يا أستاذ اطمن، وهخلي الناس اللي اعرفهم يتشمشموا عليه ويجيبولك مكانه."
قال ساهر بامتنان:
​"متشكر يا صابر... أي خدمة، بس يارب يقع ابن المؤذية ده."
رد صابر:
​"إن شاء الله يقع."
​انطلق ساهر بسيارته متجهًا إلى أمنية، فوجدها في حالة يرثى لها؛ بكاء مرير، وخيبة أمل، وحنين جارف لحضن ابنها الوحيد الذي عاشت من أجله وتحملت كل الصعاب لتحميه من شر هذا الوغد القاسي.
​سألته بلهفة ونظرات متوسلة:
​"هاه... عرفت حاجة؟"
أطرق ساهر رأسه وقال بأسى:
​"للأسف... مافيش له أثر."
انهارت أمنية وهي تنتحب:
​"يعني إيه؟! مش هشوف ابني تاني؟ مش هضمه لصدري؟ مش هسمع ضحكته؟ مش هشم ريحته؟ ابني... ابن قلبي خلاص ضاع! أنا خايفة المجرم ده يبيعه!"
قال ساهر محاولاً تهدئتها:
​"مش معقول يا أمنية... مش للدرجادي!"
ردت وهي تبكي بحرقة:
​"أنت متعرفش عزت زيي!"
​ثم رفعت كفيها إلى السماء ودموعها تسيل:
​"يارب... جمعني بابني كما جمعت سيدنا يعقوب بابنه يوسف عليه السلام... يارب فوضت أمري إليك، احميه بحماك."
​مرت أيام ثقيلة على قلب أمنية، لكنها كانت تتشبث بالرجاء في الله أن يحفظ لها أدهم.
​في المقابل، بدأ أدهم يمرض من قلة النوم والأكل؛ فقد كان دائم البكاء والسؤال عن والدته، وكانت شهيرة تشعر بقلق بالغ وهي تراه يضعف يوماً بعد يوم.
​ذهبت أمنية إلى قسم الشرطة لمقابلة الضابط بعد انتهاء المدة القانونية لطلب البحث عن ابنها.
دخلت وقالت بنبرة خافتة:
​"سلامو عليكم يا فندم."
رد الضابط:
​"أهلاً... اتفضلي."
قالت أمنية:
​"أنا أم أدهم اللي بلغت عن خطفه."
قال الضابط متذكراً:
​"اه فاكرك... لسه ملقتيهوش؟"
ردت بأسى:
​"لا يا فندم، ياريت تساعدني وتطلع أمر للبحث عن عزت قبل ما يؤذي أدهم."
قال الضابط وهو يجلس أمام الكمبيوتر:
​"هاتيلي اسمه بالكامل عشان نطلع صورته ومواصفاته وحالته على الكمبيوتر، وده هيساعدنا في القبض عليه."
قالت أمنية:
​"اسمه عزت إسماعيل سلامة."
​بمجرد إدخال البيانات، ظهرت صحيفة سوابقه وتبين أنه كان مسجوناً من قبل، وأنه بالفعل شخص غير مؤتمن على طفله.
​في ذلك الوقت، دخل عزت على شهيرة وهو يتطوح من كثرة السكر.
سأله بصوت ثقيل:
​"هاه... الواد عامل إيه؟"
استقبلته شهيرة بغضب مكتوم:
​"تعالى يا وش النصايب! الواد تعبان وعاوز دكتور!"
انتفض عزت قائلاً:
​"دكتور إيه؟! أنتِ انهبلتي؟! عاوزه تودينا في داهية؟! اعمليله كمادات على ما اجيبله حاجة من الأقربخانة (الصيدلية)."
​في تلك اللحظات، بدأ أدهم يَهذي من شدة الحمى:
​"ماما... أنتِ فين؟ سيباني ليه؟ أنا هموت يا ماما... تعالى عاوز أشوفك..."
​سمعت شهيرة هذا الكلام، فذاب قلبها وبكت عيونها؛ فبالرغم من أنها تعمل في مجال منافٍ للأخلاق، إلا أنها في النهاية أنثى وفي قلبها بقية من رحمة.
​ماذا ستفعل شهيرة؟ وكيف ستتصرف مع هذا الأب المجرم لإنقاذ الطفل؟
تعليقات



<>