رواية ورقة الغار الفصل الرابع عشر14 بقلم همس هشام

رواية ورقة الغار الفصل الرابع عشر14 بقلم همس هشام

كانت تقف لورين أمام المرآة تتأمل فستانها الذهبي المُطعم بنقوش من اللون الذهبي اللامع عند منطقة الصدر، نظرت إلى شعرها الذي صففته السيدة التي جلبتها ليلي لكي تضع لهم مستحضرات التجميل، استدارت عندما وجدت سعاد تدلف من الغرفة وهي تطالعهم بسعادة:

-ربنا يحميكم.

لتقف ليلي وتدور حول نفسها بفستانها الفضي صاحب الذيل:

-إيه رأيك يا ماما؟

-قمر يا حبيبة ماما.

لتستدير إلى لورين:

-لورين مش ناوية تزودي الميك أب شوية؟

لتنظر إلى نفسها مرة أخرى وترى الكحل التي وضعته وأحمر الشفاه لتقول لها بنفي:

-تؤ، أنا كدا كويسة.

لترفع كتفها قائلة:

-إنتِ حرة.

ليأتي لهم إياس ببدلته السوداء التي زادت من وسامته ليقول لهم:


-هاا خلصتوا ولا لسه، الضيوف بدأوا ييجوا.


أومأت له سعاد قائلة:


-أيوة يا حبيبي هننزل أهو.


-تمام، هي هنا فين؟


لتشير له ليلي إلى المرحاض:


-ريم وقعت عليها عصير.


-ريم فين؟


-بتلعب في الجنينة.


لتدلف لهم ريم بفستانها السماوي لتقول:


-عمو إياس لفني.


ليقول بعدم فهم وهو يضحك:


-ألفك إزاي يعني؟


لترفع يدها وتقول له:


-زي العروسة، يلا لفني.


ليمسك إياس يدها وأدارها حول نفسها وهي تضحك بسعادة، وبعد أن انتهوا قالت:


-إيه رأيك في فستاني؟


-جميل أوي.


ليسمع أحد أصدقائه يناديه، ليقول لريم قبل أن يذهب:


-أوعي تتشاقي، ماشي يا ريم؟


أومأت له ريم بطاعة، ليبتسم لها بحنان ويتركها ويذهب، وفي وقتها تخرج هنا من المرحاض، لتقول بضيق:


-حاسة إنه مطلعش.


لتقول لها لورين:


-لا طلع بس نشفي بالاستشوار.


لتركض عليها ريم وتعانقها قائلة:


-أنا آسفة يا خالتو.


لتبادلها العناق قائلة:


-ولا يهمك يا قلب خالتو.


••••••••••••••••••••••••••••••••••••


وبعد أن جاء جميع المعازيم، كان يجلس إياس بجانب هنا، وليلي بجانب عمار، ليقول:


-بقولك إيه، أنا خدي وجعني.


لتبتسم ابتسامة صفراء لمن يتقدم نحوهم ليبارك لهم:


-وأنا كمان حاسة بتشنجات.


كاد يرد عليها، لكن تقدمت والدته وشقيقته الصغرى "ليان"، لتقوم والدته باحتضانها وتمسح على شعرها بسعادة قائلة:


-مبروك يا حبايبي.


لترد عليها ليلي قائلة:


-الله يبارك فيكي يا طنط.


لتبارك شقيقته الصغرى عليه قائلة بخفوت لعمار:


-أحسن من بنت عمك البومة الي عمك كان عايز يجوزهالك.


ليقول بدهشة:


-هو بابا كان عايزني أتجوز بنت عمي؟


لتقول بسخرية:


-أيوة يا خويا، ما إنت أكيد مش هتعرف، ما إنت كنت نايم في العسل، لما أروح أسلم على حبيبة قلبي ليلي.


لتبارك لليلي وتذهب هي ووالدته، فهم فرحتان للغاية أنه لن يتزوج بابنة عمه البغيضة، لكن أحبهُ ليلي عندما تعاملا معها ووجدوا أنها فتاة جيدة.


أما عند هنا وإياس، كان إياس مبهورًا بثوبها السُكري ذي الطبقات الكثيرة بدأت من عند الخصر، لتقول هنا بتوتر:


-إياس بطل تبص عليا كدا الله يخليك.


ليبتسم إياس قائلًا:


-حاضر، بس إيه الفستان الجامد ده؟


-عجبك؟


ليقول وهو ينظر في عيونها الواسعة برومانسية:


-جدًا.


لتبتعد بعينها عنه وتنظر أمامها دون أن تتحدث، لتأتي ريم وتجلس بجانب إياس قائلة:


-عمو إياس، الولد ده بيضايقني.


لتشير على فتى يرسل لها قبلة عبر الهواء ويغمز لها، ليقول إياس في نفسه:


-بسم الله ما شاء الله، ده بيغمز.


ليقول لها:


-بصي يا حبيبتي، الأشكال دي بيتعامل معاها إزاي؟


ليتحدث في أذنها قليلًا، وبعد أن انتهى قالت له:


-ماشي يا عمو إياس.


لتذهب باتجاه الفتى بثقة طفولية لذيذة، لتقول هنا:


-إنت قلتلها إيه؟


-هتعرفي.


ليشير على ريم التي تقف أمام ذلك الفتى، التي صفعته على وجنته بقوة ثم مسكته من شعره قائلة له:


-عمو إياس بيمسي عليك وبيقولك اتلم.


لتتركه وتعود نحوهم مرة أخرى.


لتندهش هنا مما فعلته صغيرتها لتقول له:


-هي كانت بتقوله إيه؟


-عمو إياس بيمسي عليك وبيقولك اتلم.


-إياس، إنت بتعلمها إيه؟


-الي لازم تتعلمه.


ليقول هذه وهو يضحك عليها ومن علامات الصدمة على وجهها.

لتأتي ريم وهي تضع يدها في خصرها:


-إيه رأيك عمو إياس؟


-زي الفل يا حبيبة عمو إياس.


كانت تدور لورين هي وسعاد بين المعازيم يرحبون بيهم، وعيون كالصقر تراقبها بشدة، كل ما اتجهت في اتجاه تكون عين فارس عليها، لا يعلم لما يشعر بألم في قلبه اليوم كأنه ينكمش، لكن يحاول أن يتجاهله، جاء أحد معارفه وتحدث معه قليلًا وجعله يشرد عن لورين، وبعد أن أنهى حديثه بدأ يبحث عنها بعينه، لكن لم يجدها، فبدأ بالتحرك لكي يعرف مكانها، وبعد مرور بعض الوقت وعدم وجودها انتابه القلق، هل حصل لها شيء؟ لكن اصطدم أحد بظهره وهو يسير، فاستدار وإذا بلورين خلفه، ظل شاردًا في ثوبها الذهبي وملامحها البسيطة والكحلة التي أضافت إلى عيونها جمالًا فوق جمالها، لتقول له:


-أنا آسفة يا فارس، حقيقي مخدتش بالي.


ليقول بنبرة رسمية للغاية:


-ولا يهمك.


ليرحل هو، وظلت هي واقفة مكانها تشعر بالاختناق، فركضت إلى الشرفة التي بغرفة ليلي، ظلت تسير يمينًا ويسارًا تفكر فيما سوف تفعله، وتضع حدًا لما تفعله، فهي سوف تعترف له، لن تتحمل بعده عنها كل هذه المدة، فهو لا يحادثها منذ أن كانوا عند هنا، كل يوم تنتظره في الشرفة لكنه لا يأتي، فتجلس تتذكر حديثهم سويًا في الشرفة عندما يحدثها عن عمله ويسألها عن يومها وعملها، ويتحمل تقلبات مزاجها المفاجئة، هي تعلم أنها قامت بجرحه وجرح كرامته عندما تركته هكذا بدون رد، لكن هي صارت تخشى أن يحبها أحد، فكل من أحبوها توفوا وهي لن تتحمل فراق شخص آخر أحبه وأحبها، قاطع حديثها الداخلي رنين سعاد عليها لتجيب عليها:


-إنتِ فين يا لورين، وفين الخواتم؟


-أنا هجيبها وجاية أهو.


-تمام.


لتغلق عليها وتذهب إلى الأسفل لتتجه إلى غرفة محسن، فهم وضعوا بها الخواتم، وبعد أن أخذتهم ذهبت إلى سعاد مباشرة وأعطتها الخواتم، فقالت لها بابتسامة حنونة:


-عقبالك يا لورين.


لتبادلها الابتسامة:


-إن شاء الله يا ماما.


وبينما الجميع منشغل في مشاهدة إياس وهو يضع الخاتم في يد هنا، كانت لورين تقف في إحدى الزوايا تشاهدهم بسعادة، وفي نفس الوقت تحاول تجميع شجاعتها، وعندما انتهى إياس وهنا من ارتداء الخواتم وبعدها كان عمار وليلي، وفي ذلك الوقت وجدت فارس على مقربة منها، وعندما تحركت خطوة متقدمة منه وجدت أحدًا من خلفها يضع منديلًا على فمها، حاولت أن تبعده عنها، لكن المخدر عمل عمله سريعًا وغابت عن الوعي، حملها ذلك المجهول وذهب سريعًا ولم يلاحظه أحد بسبب الانشغال بمشاغبة عمار وليلي وهما يرتديان الخواتم.


استدار فارس بحركة بسيطة لكي يرى لورين الواقفة على مقربة، لكن لم يجدها، فتحرك في المكان مجددًا، قلبه يحدثه أن ما أخبره به عمار حدث الآن، ليذهب إلى سعاد بعد أن بحث عنها جيدًا في أرجاء المكان، وبعد أن وجد سعاد قال لها:


-مشفتيش لورين؟


-آخر مرة شوفتها لما اديتني الخاتم، بعدها مشيت.


أومأ لها قائلًا:


-تمام، شكرًا.


وبعد أن ذهب بعيدًا عنها أتاه اتصال من مكان عمله:


-فارس بيه.


ليجيبه على مضض:


-نعم.


-المسجون أدهم هرب.


ليضع يده على رأسه بغضب، فالذي خاف منه حدث، لم يستطع حمايتها كما يجب، سار وراء كبريائه وأوقعها في يد ذلك المريض.


-جهز فريق وهقولك عنوان يتحركوا عليه.


ليتذكر كلام عمار له في الصباح.


كان فارس يجلس يتأمل لورين التي تشرف على تحضيرات الخطبة التي لم تنتبه له، لكن كان عمار يشاهدهم من بعيد ولاحظ ما يجري بينهم، فابتسم بخفة وبعدها ذهب إلى فارس، ليقول له:


-إزيك يا فارس؟


لينتبه له فارس قائلًا:

-الحمدلله.


-أنا عارف إنك وكيل النيابة في قضية لورين.


أومأ له فارس قائلًا:


-أيوة وعارف كل حاجة عنك إنت وأدهم مع بعض.


ليقول له وهو يضع يده بجيبه بثقة:


-أة بس ده كان زمان، عمومًا أنا جي أقول حاجة واحدة بس، خلي بالك من لورين.


ليتركه ويذهب، لكن كانت عيون فارس عليه.


عودة للوقت الحالي


ليذهب فارس إلى عمار ويحدثه في أذنه أنه يريده، والآن يقفان في مكان هادئ ليقول له فارس وهو يضغط على أسنانه بغضب:


-دلوقتي لورين مختفية وأدهم هرب وإنت الي هتوديني ليهم، فاهم؟


ليرد عليه عمار:


-هو أنا فاهم وكل حاجة، بس أنا معرفش أدهم هيروح بيها فين.


ليقول له فارس بعصبية:


-يعني إيه متعرفش، هو إنت مش كنت صاحبه؟


-هو كان ليه فلوس عندي وأنا حطتهاله في الشقة بتاعته، بس مظنش إنه هيقعد فيها كتير.


-تعرف إن أنا ممكن أوديك في ستين داهية بالاعترافات دي؟


-عارف وعارف إني هخرج منها ببساطة بردو.


ليعطيه فارس هاتفه لكي يكتب له عنوان الشقة وأخذه بعد أن انتهى، ليركب دراجته النارية ويذهب إلى قسم الشرطة ويدلف إحدى الغرف ليجد إياد يجلس على مكتبه، وعندما وجده إياد يدلف إلى مكتبه قال له بمرح:


-عاش من شافك والله يا فارس بيه.


ليقول له على عجلة:


-إياد مش وقته، أنا عايز أخد إذن تفتيش على العنوان ده وتيجي معايا.


أعطاه هاتفه لكي يأخذ العنوان، فقال إياد:


-بس ده هياخد وقت.


-إنجز يا إياد، مافيش وقت.


-مع إني مش فاهم، بس حاضر هحاول أخلص.


أنا هسبقك على هناك، وإنت تيجي وتجيب معاك الإذن ده على العنوان، بس متطلعش، خليك تحت.


••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••


كانت لورين جالسة على مقعد مقيدة، ويوجد لاصق على فمها، وأمامها أدهم الذي يثرثر دون توقف:


-لورين، إنتِ الي أجبرتيني على كدا، مش كنا دلوقتي متجوزين، أنا اتخلصت من العائق، بس إنتِ ليه مصممة معرفش ليه؟


كانت تحاول أن تتخلص من ذلك الحبال أو اللاصق الذي على فمها، لكن لم تنجح، ليقترب هو منها ويمسح بأنامله على وجنتها:


-لورين ليه بتعيطي؟ إنتِ عارفة إني مبحبكيش تعيطي صح، وكمان الكحل ساح وبقي شكلك يخوف أوي.


ليمسح دموعها والكحل بعنف وهو يبتسم مكملًا:


-كدا بقيتي زي القمر.


لتتملص محاولة إبعاده عنها وقد زاد سيل دموعها، تدعو ربها أن يلحقها أحد، أن يلاحظ أحد غيابها، تدعو أن يشعر فارس بغيابها وينقذها هذا المريض:


-طب بصي، إيه رأيك أشيل اللازق بس متعمليش صوت، اتفقنا؟


أومأت له سريعًا، ليزيل عنها اللاصق لتتحدث سريعًا:


-أدهم عشان خاطري سبني أمشي.


ليقول لها وهو يهز رأسه بالنفي:


-مش هقدر، أنا مش هبعد عنك لحظة تانية، أنا هاخدك وأسافر ومحدش هيقدر ياخدك مني أبدًا.


-لو بتحبني بجد سبني يا أدهم، أنا مبحبكش، أنا بكرهك، عارف يعني إيه بكرهك؟ إنت قتلت أختي، قتلت أغلى حاجة عندي.


ألقت هذه الكلمات بهستيريا وصوت عالٍ، لتصيبه هو نوبة غضب بسبب كلماتها، وظل يكسر كل ما يقابله أمامه، لتبكي هي بصمت تدعو ربها أن ينجيها.


••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••


أومأ له إياد بدون فهم، ليذهب فارس سريعًا إلى الشقة، فوجد الفريق الذي أرسل له العنوان ومعهم قائدهم، ترجل من الدراجة النارية وذهب لهم وتحدث مع قائدهم قائلًا:


-محدش يطلع إلا لما أدي إشارة.


أومأ له القائد، ثم ذهب فارس ليصعد الدرج، وعندما وقف أمام الباب سمع صوت لورين فتأكد من شكوكه، ليبتعد عدة خطوات ثم يتقدم لينكسر الباب وتظهر لورين الجالسة على مقعد مقيدة تبكي بشدة، أما أدهم فهو يجلس في المنتصف حول الأشياء المنكسرة، ليقف بفزع عندما وجد فارس أمامه ليسير باتجاه لورين وهو يقول:


-متقربش.


تجاهل فارس حديثه وتقدم خطوة، فأمسك أدهم لورين وأخذ العيار الناري من خلف ظهره وصوبه على رأس لورين:


-لو اتحركت تاني هموتها.


لتنظر له لورين بعيونها الرمادية المليئة بالدموع ترجوه أن ينقذها، ليجيبه فارس:


-تمام، مش هقرب.


ليفك أدهم وثاق لورين وأوقفها ليسير عدة خطوات باتجاه الباب، قائلًا:


-هتسبني أمشي أنا وهي؟


أومأ له فارس ليتحرك أدهم عدة خطوات أخرى، ليلاحظ فارس ارتخاء يده على العيار الناري، ليهجم عليه ويبعد لورين عنه ليصاب فارس بطلقه في منتصف صدره، لينظر له أدهم بصدمة ويفر بالهرب، لتقترب منه لورين وهي تبكي بشدة:


-فارس، فارس رد عليا.


ليسعل بشدة قائلًا:


-إنتِ كويسة؟


لتجيبه بتقطع:


-أنا كويسة، وجعاك صح؟ وجعاك؟


لتضغط على الجرح بيدها لمنع النزيف، لتزداد وتيرة بكائها قائلة:


-فارس متسبنيش.


لتعلو شهقاتها بشدة ليقول لها:


-متعيطيش، أنا قولتلك قبل كدا إني هفضل جنبك.


قال كلماته تلك بإرهاق شديد، الكلمات تخرج بصعوبة كبيرة، تنفسه يبطئ، يريد أن يغمض عيناه، أما لورين فبكاؤها يزداد، فالذي تخشى منه يحصل الآن، من تحبهم يرحلون، لا أحد يبقى معها، تقول لنفسها إنها خطيرة على من يحبونها، لتميل عليه برأسها قائلة بهمس:


-فارس، أنا بحبك، متسبنيش.


ليبتسم بين نفسه ليرد عليها قبل أن يفقد الوعي:


-وأنا كمان بحب...ك.


في الأسفل، صعد إياد فور أن سمع صوت الطلقة، فوجد أدهم أمامه فأخذه إلى القوات بالأسفل، وصعد مجددًا ليجد فارس ملقى على الأرض ولورين تميل عليه تبكي، وعندما اقترب منه إياد ووجده مصابًا، فحص نبضه ليجد أن هناك نبضًا لكنه ضعيف، فأمسك هاتفه وطلب الإسعاف سريعًا.


والآن تقف لورين أمام غرفة الإسعافات تتطالع الباب بدموع متجمدة في عينيها، لتسمع صوت ليلي من الخلف يناديها، لتستدير لها لتجد أن الجميع هنا، سعاد، إياس، عمار، ليلي، هنا، وفي الأخير ريم، الجميع بجانبها، لتقترب منها ليلي وتعانقها، قائلة:


-كل حاجة هتبقى كويسه.


ليقطع عناقهم خروج الطبيب من غرفة العمليات، لتتجه لورين إليه سريعًا تسأله بنبرة سريعة:


-فارس عامل إيه، فارس كويس صح؟


ليجيبها:


-العملية كانت كويسة الحمدلله، هو هيخرج دلوقتي وهندخله العناية المشددة وهيبقى تحت الملاحظة لمدة ٤٨ ساعة، حمدالله على السلامة.


ليتركهم ويذهب، ليخرج بعدها فارس وهو مغيب عن الوعي، لتسير لورين بجانبه لكي تراه تحت إبعاد طبيب مساعد، لتقول له:


-طب هو هيفوق إمتى؟


ليجيبها:


-بعد تلات ساعات.


-أنا عايزة أدخله، ممكن أدخله؟


-حضرتك تقربيله إيه؟


لتصمت قليلًا، ماذا ترد عليه، لترد عليها ليلي التي تقف بجانبها:


-مراته.


لتطالعها لورين بصدمة إثر ما قالته للتو، فقال الطبيب:


-أنا هشوف الدكتور، لو وافق ممكن أدخلك ٥ دقايق بس.


أومأت له لورين، فرحل وهو يبتسم لها، لتقول لورين معنفه ليلي:


-إنتِ عملتي إيه يا ليلي؟


لترفع كتفها ببراءة:


-أنا عملت حاجة؟ أنا ساعدت صحبتي الي بتخبي عليا تطورات فظيعة.


-أنا مخبتش حاجة.


لتغمز لها:


-أة، العياط ده كان إنسانية.


-إنتِ رخمة علفكرا.


لتضحك عليها ليلي، فذهبت لورين ووقفت أمام زجاج الغرفة منتظرة أن يأتيها الطبيب لكي يدخلها إلى الداخل، ليأتي إليها بعد مدة يسمح لها بالدخول لترتدي الرداء لكي تستطيع الدخول، تقف أمامه تنظر إلى جسده المستلقي على الفراش ووجه الشاحب قليلًا، الشاش الطبي الملفوف حول صدره بالكامل مكان الطلقة، هيئته تلك تجعلها تشعر برغبة في البكاء على الحال التي وصلها بسببها لتقول:


-أنا بأذي كل الناس.


ظلت تكررها عدة مرات وهي تبكي، ليلاحظ الطبيب حالتها تلك فأخرجها سريعًا، لتجلس بأقرب مقعد، ليقترب منها ليلي وإياس ليقول إياس:


-لورين مينفعش الي بتعمليه ده.


لم تستطع أن تجيب عليه لشدة بكائها، لتحاول ليلي تهدئتها، وبعد أن هدأت أخذ إياس ليلي جانبًا وقال لها:


-طب أنا هروحهم، أكيد تعبوا، خلي بالك من لورين ومن نفسك، أنا هاجي تاني.


-تمام يا إياس، خلي بالك وإنت بتسوق.


ليبتسم لها قائلًا:


-حاضر يا حبيبتي.


ليقوم إياس بإرجاع هنا وريم وسعاد إلى المنزل ومعهم عمار، لتبقى ليلي مع لورين، وبعد رحيلهم وجدت الطبيب يدلف إلى غرفة فارس، فانتبهت لهم لورين فذهبت إلى الزجاج الخاص بالغرفة، وجدت أن فارس قد استفاق والطبيب يفحصه، وبعد أن انتهى من فحصه دلف إلى الخارج، لتتجه له لورين تقول له:


-أنا عايزة أشوفه.


-شوية و ننقله في أوضة عادية وتقدري تشوفيه.


أومأت له، ذهبت إلى ليلي وأخبرتها بما قاله لها الطبيب.


لتقول لها ليلي:


-تعالي تاكلي حاجة عقبال ما يخرجه، إيه رأيك؟ ونمسح الكحل ده عشان شكلك يخوف أوي بصراحة.


أومأت لها وهي تبتسم بإرهاق، وذهبت معها، وبعد أن أكلت شيئًا وغسلت وجهها، ذهبوا إلى غرفة فارس بعد أن سألوا عن مكانها ومعهم إياس الذي قابلهم وهم في طريقهم، ليتركوا لورين تدلف بمفردها وهم انتظروا قليلًا بالخارج، وفور أن رأته لورين يجلس في الغرفة ارتسمت ابتسامة جميلة على وجهها ليبادلها هو أيضًا نفس الابتسامة، لتقول له:


-حمدالله على السلامة.


-الله يسلمك، مسكوا أدهم؟


أومأت له فقالت له:


بلاش الموضوع ده تاني.


-الي إنتِ عايزاه، إنتِ واقفة ليه؟


لتمسك المقعد وتقربه قليلًا وتجلس عليه.

ليدلف الطبيب المساعد ليفحصه مرة أخرى ليقول له:


-المدام كانت قلقانة عليك أوي.


لتجحظ عين لورين بصدمة مصاحبها الخجل، لينظر لها فارس وهو يبتسم بخبث قائلًا:


-أنا آسف يا حبيبتي إني خليتك تعيشي موقف زي كدا.


ليمد يده لها بألم، لتقترب منه بدون فهم، ليمسك يدها ويقبلها برقة، لتتورد وجنتها بخجل شديد، ليقترب منهم الطبيب:


-اعذروني بقى هقطع اللحظة دي، بس لازم أفحصك.


لتبتعد لورين وهي تلعن ليلي في نفسها، فهذه الكذبة أخجلتها كثيرًا، لينهي الطبيب فحصه فقال قبل أن يدلف إلى الخارج:


-حمدالله على السلامة.


ليخرج الطبيب ليسألها فارس:


-إيه موضوع المدام ده؟


لتقول بارتباك:


-هزار ليلي البايخ.


يدلف كلا من ليلي وإياس ليقول إياس:


-حمدالله على السلامة يا بطل.


لتقول ليلي:


-حمدالله على السلامة.


ليجيبهم بإرهاق:


-الله يسلمكوا.

ليجلسوا لبعض الوقت، لينظر فارس في ساعة الحائط ليجدها التاسعة صباحًا، ليقول لإياس:

-إياس روحوا ارتاحوا إنتوا كمان، إنتوا قعدتوا كتير، وشكلكوا تعبان.

ليقول إياس:

-متقلقش علينا إنت، أنا ممكن أروح البنات وأرجعلك تاني.

ليقول فارس:

-لا روحوا كلكوا، أصلًا زي ما إنتوا شايفين كل نص ساعة بيدخلوا يشوفوني.

-خلاص الي إنت شايفه، بس تلفونك جنبك أهو، لو عايز أجبلك حاجة وأنا جاي بكرا اتصل عليا.

أومأ فارس بتعب، بسبب إرهاقه الشديد.

لتقول لورين باعتراض:

-أنا عايزة أقعد معاك.

ليجيبها فارس:

-إنتِ تعبانة وشكلك مرهق، وأنا مش قادر أتكلم.

لتقول باعتراض:

-بس يا فارس...

ليقتطعها:

-أنا هبقى كويس، متخفيش، روحي ارتاحي، وابقي تعالي بكرا.

لتزفر بضيق وتذهب مع ليلي وإياس.

تعليقات



<>