
بعد يومين
عاد والد ماريه من الخارج في المساء بعد عودتها من مدرستها فكانت هى و فاتن تتساعدان في تحضير كل أصناف الطعام التي يحبها يحيى أحتفالا بعودته سمعت ماريه جرس الباب و هى تضع الأطباق على الطاولة فأسرعت لتفتح الباب للقادم و هى فرحة ” بابا حبيبي “ ألقت بنفسها بين ذراعيه تتحتضنه بقوة تستشعر وجوده بجانبها تتشمم رائحته التي أشتاقت لها كثير و تشعرها بالأمان و أنها ليست وحيدة في هذا العالم بعد وقت طويل من غيابة عنها ” وحشتني اوي يا بابا “ كان يحيى قد نحف كثيرا و ظهر على وجهه الإرهاق
خرجت فاتن من المطبخ تعاتب ماريه ” مارو حبيبتي خلي بابا يستريح الأول من السفر زمانه تعبان “
نظر يحيى لفاتن و هو مازال يحتضن ابنته بحب ” أزيك يا فاتن أنتوا كويسين عملتوا ايه من غيري طول الفترة إلي فاتت “
أحمر وجه فاتن و هى تقول ” الحمد لله يا أستاذ يحيى أحنا بخير و ماريه بخير و هتكون أحسن بوجودك حضرتك أن شاء الله “
تقدم يحيى و هو يضع ذراعه حول كتفي ابنته من طاولة الطعام يتشمم الرائحه الطيبه ” الله ريحة الأكل تجنن وحشني أكلك يا فاتن تعبت من أكل العيانين إلي كنت باكله في المستشفى “
فاتن بخجل ..” و الله يا أستاذ يحيى دي مارو هى إلي عملت كل ده و تعبت أكتر مني و عملت كل إلي حضرتك بتحبه “
يحيى ” طيب أنا هغسل ايدي و أجي على طول أنا مش هقدر أستني أكتر من كده “
ضحكت ماريه ” ماشي يا بابا بسرعة أحسن أخلص الأكل كله قبل ماتيجي “
نظر يحيى لجسد ابنته الضعيف بعتاب و هو يمسد شعرها بيده ” لأ م هو باين أهو أنك بتاكلي كويس يا مارو “
أخفضت ماريه عينيها بخجل و هى تقول بأرتباك ” يا بابا مهو ...“ قاطعها يحيى بهدوء ” خلاص يا حبيبتي أنا رجعت و كل حاجة هتتغير أكيد “
قبلته ماريه على خده و هى تدفعه للصعود للأعلى ” طيب يلا غير هدوك و تعالى بسرعة “
صعد يحيى إلى الأعلى لتبديل ملابسة فنظرت ماريه لفاتن
” شكله تعبان قوي يا فاتن شوفتي خاسس إزاي “
فاتن لتطمئنها ..” متقلقيش يا حبيبتي أن شاء الله هيكون كويس و أنا و إنتي هنخلي بالنا منه أتفقنا “
ماريه بأبتسامه ” أتفقنا “
نزل يحيى ليجد ماريه تجلس على طاولة الطعام تنتظره فقامت من مكانها لتعدل وضع مقعد والدها جلس يحيى و هو يلتفت حوله بتسأل ” أمال فين فاتن “
ماريه بأبتسامه حالمه بتمني ” في المطبخ يا بابا “
يحيى بهدوء ” طيب يلا قومي نديها عشان نتعشى “
ماريه بفرح ”'حاضر يا بابا حالا “
اتجهت للمطبخ وجدت فاتن تقوم بترتيب بعض الأغراض في أماكنها أحتضنتها من الخلف و هى تقول ” بابا بيقول يلا عشان نتعشى سوا “
فاتن بأرتباك ” لأ يا حبيبتي مفيش داعي أكون موجوده معاكم النهارده زمان بابا واحشك أكيد عندك كلام كتير عايزين تقولوه لبعض مفيش داعي أكون موجوده عشان تاخدو راحتكم في الحديث “
ماريه بعتب ” برضوا كده يا تونه هو في أسرار بينا و أنا كل حاجة بقولهالك “ أمسكت يدها لتخرجها من المطبخ ” يلا أحسن بابا يزعل منك “ خرجت كلتاهما من المطبخ فنظر يحيى لفاتن ” ايه يا فاتن مش عايزه تتعشي معانا و لا ايه و هو إذا حضرت الشياطين “ أحمر وجه فاتن الأبيض و أتسعت عينيها الخضراء فيحيى يتعمد إخراجها فقط ليري احمرار بشرتها التي تشبه الحليب الصافي رغم تخطيها الاربعين بسنوات إلا أنها تظهر وكأنها في الثلاثين
شرد يحيى في أيام زواجه الأولى من والدة ابنته ماريه و كم كان سعيدا معها فهى كانت حب حياته منذ أيام الجامعة و ما أن أنهى جامعته حتى تزوجا لقد ساندته كثيرا في بداية حياته و سعيه في تحقيق ذاته و حفر مكان له و ترك بصمته في مجال الهندسة المعمارية و لكنها لم تكد تفرح معهما و أختارها القدر لتتركه و ترحل تاركه إياه و ابنته ذات السبع سنوات وحدهما يتخبطان و يعانيان من الوحدة لو لا دخول فاتن حياتهم لا يعلم كيف كان سيتعامل مع حزنه و ابنته في ذلك الوقت فهى و كأنها أرسلت نجده لهم من السماء عاد علي صوت فاتن و هى تجيبه ” لا أبدا يا أستاذ يحيى أنا قولت اسيبك مع مارو لوحدكم اكيد في كلام كتير عايزين تقولوه “
يحيى بعتاب ” يا فاتن إنتي واحدة مننا انتي ام لماريه إنتي الي مربيه مارو و علمتيها الصح من الغلط زي اي ام ما مبتربي بنتها “ جلست فاتن على المقعد بجوار ماريه و قامت بملئ طبق كبير من جميع أصناف الطعام الوجوده و وضعتها أمام يحيى ” طيب يلا اتفضل ده من أيدي يارب يعجبك ماريه هى إلي طابخه معظم الأكل النهارده “
أنهى يحيى طعامه و هو يتوعد برضى ” تسلم ايدك يا مارو يا حبيبتي و الله بقيتي طباخة شاطرة “ نظر لفاتن بامتنان ” و البركه طبعا في فاتن هى إلي علمتك مش كده “
ماريه بفرح مستمتعه بجلوسها مع أحب اثنان على قلبها ” أكيد طبعاً يا بابا هو في غيرها يعلمني و يوجهني “
يحيى شاكرا ” شكرا يا فاتن على كل حاجة علمتيها لمشاريع و كل حاجة عملتيها عشانها “
فاتن بحرج ” يا أستاذ يحيى لسه من شويه بتقول أن ماريه بنتي في بنت بتشكر أمها على اي حاجة علمتهلها أو عملتهلها ماريه بالنسبالي العوض إلي ربنا بعتهولي عشان يصبرني على فراق ابني هشام الله يرحمه “
يحيى و هو ينهض ” الله يرحمه يا فاتن و يرحم اموتنا “
التفت لماريه ” مارو حبيبتي أنا طالع أوضتي استريح شويه من تعب السفر “
قبلته ماريه على خده ” اتفضل يا بابا ألف حمد لله على سلامتك ربنا ميحرمني منك أبدا “
ربت يحيى على خدها ” ولا منك يا حبيبتي يلا تصبحوا على خير “ ماريه و فاتن ” و أنت من أهله “
صعد يحيى تحت نظرات محبه من كلا الواقفتان و لكن لكل منهما محبه مختلفه عن الأخرى احتضنت ماريه فاتن قائلة ” الحمد لله “
صعدت ماريه حافلة المدرسة في اليوم التالي تكاد تطير فرحا كانت الحافلة منتظرة و قد سبقتها شهيرة بالصعود كانت صديقتها تجلس مكانها أبتسمت في وجهها ” صباح الخير يا شوشو “
شهيرة بمرح ” صباح النور يا حبيبتي خير مالك فرحانه اوي كده عند الصبح “
ماريه بأبتسامه مرحه ” يويو حبيبي رجع أمبارح بالليل و هو بقى كويس أنا مش مصدقه نفسي “
ضغط وحيد زمور الحافلة قائلاً بحده فهو سمع حديثها لا يعرف لم شعر بالحنق من الأمر هؤلاء الفتيات وقحات حقاً تتحدث هكذا عن حبيبها بدون خجل أمام الجميع ” لو سمحتي ممكن تعدي مكانك عشان نتحرك معندناش اليوم كله “
أرتبكت ماريه و هى تجلس على مقعدها بجوار النافذة كما تعودت ” أسفه “ تحرك وحيد و هو يزفر بغضب لا يعلم لما كلما رأها ينقبض صدره و يشعر بالخوف و الترقب يخاف تعلقه بها و يترقب رؤيتها كل صباح ، هى هذه الفتاة الهادئة التي لا تنظر تجاهه أبدا كما تفعل باقي الفتيات ماريه أسم جميل يليق بها و من هذا يويو الذي تتحدث عنه بكل هذه اللهفه تذكر شقيقته سمر وهى تلقبه بنفس الإسم متخيلا أنها تخاطبه هو و تصفه هو بحبيبها أغلق عينيه لحظه ثم فتحها و هو يضرب موقد الحافلة بخفه هل جن أم ماذا أفق يا وحيد فالفتاة في عمر سمر شقيقتك هى مازالت صغيرة و أنت تتخيلها تحبك يا أحمق أليست الفتاة التي أراد أبيك أن تتزوجها في مثل عمرها فثارت ثأرتك على أبيك أنك لا تقبل الزواج من طفله ما الذي حدث إذا هل تبدلت مبادئك أم تبدل قلبك ...كف ... كف الأن عن النظر إليها أنت سائق الحافلة الذي يعمل مؤقتاً مكان العم توفيق لمدة شهر او اكثر سترحل من هنا حتما و ستترك كل شئ خلفك نظر إليها في المرآة وجدها تنظر في الخارج و وجهها احمر لا يعلم هل هو خجل أم أنها تبكي ...تبكي لماذا هل قولت أو فعلت شئ يغضبها ... أوقف وحيد الحافلة أمام المدرسة داعياً الفتيات للنزول ” يلا أتحركو عشان التأخير كفاية كل يوم واحده فيكم تطلعلي بمشكلة تأخرنا “ فتح وحيد بابه لينزل منتظرا خروج الفتيات من الحافلة حتى يرحل و يأتي في موعد الخروج ... تقدمت سمر و هى تحمل حقيبتها تراه واقفا يضع يده في جيبه سرواله الجينز الضيق و قميصه الأزرق الذي يظهر عضلات جسده تنهدت بحب فشقيقها وسيم حقاً أبتسمت بخبث كان الله في عونك يا أخي ترفض واحده فقط صغيرة لتجد حولك أكثر من واحدة تنظر إليك بفتتان غمزت له بعينيها و هى تبتسم بمكر و هى تدخل مع الفتيات فهو قد أوفى بوعده لها و اتي بها لمدرسته عوضا عن مدرستها التي كانت تضايقها فيها الفتيات فأبتسم لها رافعا عينيه للسماء يأسا من جنونها شاهدت شهيرة ما حدث فوكزت ماريه بجانبها تشير بعينيها لوحيد الواقف منتظرا ” بوصي البنت دي الي هناك بتغمزله و هو بيضحك لها “ ماريه بتسأول و عدم فهم ” بتغمز لمين “
شهيرة ” للسواق وحيد هيكون مين يعني “
فغرت ماريه فاها ” ايه “
دخلت كلتاهما المدرسة و شهيرة تمسك بيدها ” تعالي هوريهالك “ قالت ماريه بضيق و هى تخلص يدها من يد شهيرة ” مش عايزه أشوفها و أنا مالي بيها تغمزله و لا حتى تضحكله و أنا علاقتي بيه ايه أساسا وانا يهمني فايه عشان أهتم بحاجة زي دي هو سواق في مدرستنا مش أكتر “
تعجبت شهيرة من إنفجار صديقتها الهادئة بطبعها تنفي بكل قوة عدم اهتمامها بما حدث ... شهيرة بهدوء و هى تنظر لماريه بتفحص ” طيب خلاص أنا أسفه اني ازعجتك أنا عارفه يا مارو انك مش بتهتمي بحاجات البنات التافهه دي “
لمعت عينى ماريه بالدمع لا تعرف لم تشعر بالاختناق اليوم رغم أنها كانت سعيدة عند الصباح بعودة والدها ...” خلاص يا شهيرة محصلش حاجة “
شهيرة و هى تنظر لعين ماريه اللامعة بالدمع بذهول و هى تقول ” ماريه إنتي ...“ تركت ماريه حقيبتها فجأة و هى تندفع قائلة ” دقيقة و راجعه مش هتأخر يا شهيرة “
ذهبت ماريه للمرحاض و هى تتمالك نفسها حتى لا تنفجر بالبكاء فتتورم عيناها و يحمر أنفها كما يحدث معها دوما إذا نزلت حتى دمعه واحده .. فتتغير ملامح وجهها كليا ظلت تغسل وجهها بماء بارد لتهدأ و لا تتساقط دموعها فتعرف صديقتها و تتسأل لماذا ...عدلت حجابها و خرجت لتذهب لشهيرة المنتظره
الفصل السادس
كانت شهيرة تقف مع فتاة في مثل عمرهما شعرها قصير وتعقده على شكل ذيل حصان و يتدلى بعض خصلاتها على جبينها الأبيض و عينيها بنيه اللامعه تبتسم لشهيرة في مرح و هما تتحدثان في شئ ما أقتربت منهم ماريه في تسأل ” شهيرة ..“.؟؟ التفت إليها. بمرح ” مارو حبيبتي تعالي اعرفك على سمر جديده معانا هنا في المدرسة و هتفضل معانا السنه دي “
أبتسمت ماريه ” أهلا سمر يا رب مدرستنا تعجبك “
سمر بمرح ” أكيد طبعاً هتبقى احسن من مدرستي القديمة إنتي أسمك ماريه أسمك جميل مين سماكي كده “
ماريه بهدوء ” ماما الله يرحمها أصلها كانت بتحب امنا ماريه و كانت ديما بتقول لبابا أنها لو جابت بنت هتسميها ماريه “
سمر بحزن ” أنا أسفه الله يرحمها “
ماريه بأبتسامه ” و لا يهمك يا حبيبتي ماما ماتت من فترة طويلة كتير و خلاص اتعودت و اتأقلمت اعيش من غيرها بس الحمد لله ربنا عوضني بتونه في مقام ماما “
سمر بتسأل ” تونه مرات باباكي “
ضحكت ماريه ” يا ريت بابا يتجوزها هكون مبسوطة أكيد “
تعجبت سمر من حديثها ” و إنتي معندكيش مانع باباكي يتجوز واحده. غير مامتك “
ماريه بهدوء ” و هدايق ليه أنا هفرح كتير لبابا و فاتن أكيد لأني بحبهم الاتنين بنفس القدر “
سمر ” و فاتن تقربك ايه “ قاطعتهم شهيرة و هى تضحك ” جرا ايه يا جماعة هنفضل كده كتير الحصة الأولى هتفوتنا “
أمسكت ماريه حقيبتها و هما تتوجهان للصف ” إنتي فصل ايه سمر “ سمر ” ٤/٣ “ شهيرة ” اه إلي جمبنا تعالى نورهولك “
ذهبا لبدء اليوم الدراسى على وعد باللقاء في وقت الغداء
شهيرة ” هى دي البنت الي قولتلك عليها كانت بتغمزله “
ماريه بحده ” هو مين مش قولتلك مش عايزه أعرف اسكتي بقى يا شوشو وجعتي دماغي بالسواق بتاعك “
صمتت شهيرة و تركت الأمر حتى لا تضايق ماريه اكثر “
★
توجه يحيى لشركة عز الدين دخل محدثا السكرتيره التي كانت تجلس خلف مكتب كبير عليه الكثير من الملفات و التي كانت تعمل في أحداها كانت في فتاة في السادسة و العشرون ترتدي فستان بني طويل و حجاب مناسب تنحنح يحيى ” السلام عليكم ممكن أقابل عز الدين لوسمحتي “
الفتاة بابتسامه ” و عليكم السلام حضرتك في معاد “
يحيى بهدوء ” لأ الحقيقة بس قوليله يحيى عبد الرحمن “
الفتاة ” طيب أتفضل حضرتك أبلغه “
دخلت لثوان معدوده و هى تخرج ” أتفضل حضرتك هو مستنيك “
دخل يحيى و هو يقول بمرح لعز الدين الذي نهض مسرعا بأحتضانه ما أن رآه ” السلام عليكم يا ابو العز ليك وحشه يا راجل “
عز الدين بفرح ” حمدلله على سلامتك أنت جيت أمتي “
يحيى بإرتياح ” أمبارح بالليل “
عز الدين بعتاب ” طيب ليه مقولتش عشان اجي اخدك من المطار “
يحيى بمرح ” أنا خدت أجرة و على طول كنت بالبيت و محبتش اتعب حد معايا “
عز الدين بلوم ” أنا حد برضوا يا يحيى تعال تعال اعد عشان متتعبش تحب تشرب ايه “
يحيى ” ولا حاجة بس تعال أنا عايزك في موضوع مهم “
عز الدين بقلق ” خير يا يحيى قلقتني “
يحيى بهدوء ” أنا بصراحة مش عارف افتحك في الموضوع تاني إزاي قبل ... مارجع الدكتور قال اني محتاج عملية تانيه بسيطة و لازم اعملها في أقرب فرصة و أنا عايز أكلمك تاني في موضوع إبنك و ماريه المره د ي يا عز الدين مش عايز اسافر و اسيبها لوحدها هى و فاتن في البيت و معنديش حل او حد أثق فيه. غيرك أنت ، أنا عارف أنه رافض عشان هى صغيرة بس أنا مش عايز يتجوزو دلوقت بس كتب كتاب عشان تفضل عندك من غير حرج لحد مارجع أما إذا ارتاح وحيد و ماريه و وافقوا يكملوا معنديش مانع أنهم يتجوزو بعد سنتين تلاته عشان دراسة ماريه و تكون كبرت شويه أنا عارف الموضوع صعب بالنسبالك بس أنا مش هالاقي حد اءمنه على ماريه غيرك أنت يا عز الدين أنا خايف اسيبها لوحدها تضيع و متقلقيش حد يقف جمبها من بعدي خصوصاً أني أنا و أمها مكنش عندنا عائلة كبيرة و الموجود منهم منعرفهمش “
عز الدين بقلق ” أنت بتقول الحقيقة يا يحيى و لا مخبي عليا حقيقة حالتك “
يحيى بهدوء مطمئن ” أنا مش مخبي عليك حاجة بس أنا قلقان علي ماريه مش أكتر أنت عارف ماريه خجوله بطبيعتها و متعرفش تتصرف لو واجهتها أي مشكلة من غير واحد يساعدها هى ضعيفه يا عز و أنا خايف عليها من الدنيا و الي بيحصل فيها “
عز الدين بتفكير ”
”طيب أنا عندي فكرة هتخلي وحيد يجيلي و يقولي بنفسه انه عاوز يتجوز ماريه من غير ميفكر مرتين “
يحيى بلهفه ” فكرة ايه قول بسرعة يا عز طمني أني هقدر اسيب بنتي في أيد أمينة لو حصلي حاجة “
عز الدين بعتاب ” بس يا يحيى أنت مش هيحصلك حاجة و هتكون بخير و أنا بصراحة إلي متمسك بالجوازه دي أكتر منك أنا مش هتلاقي لوحيد أحسن من بنتك تكون مراته و ام أولاده “
تنهد يحيى بهدوء ” طيب قول بتفكر في ايه هيخلي إبنك يوافق يتجوز بنتي من غير ميفكر “
عز الدين بمكر ” أسمع يا سيدي “ و ظل يشرح ما سيفعله و يقوله ليقنعه أتسعت عينى يحيى بدهشة و صدمة و هو يقول ” أنت مجنون يا عز الدين عشان تفكر كده “
أنفجر عز الدين بالضحك إلي أن دمعت عيناه و هو يقول ” أسمعني بس وحيد لما يعرف كده هيعمل نفسه الكبير العاقل إلي هينقذ ابوه من الورطه دي “ يحيى بتسأل ” طيب افرض حبوا يكملوا مع بعض مش هيكون موضوع حساس يعني كنت “
عز الدين ” متخافش أنا مش هخلي باله يروح للسكة دي خالص و هطمنه اني بس بقف جمب صاحبي و أن كل شئ هينتهي لما يرجع “
يحيى ” طب افرض سابك تدبس يا حلو و أقتنع بكلامك “
عز الدين ” أنا عشان عارف أبني كويس بقولك أطمن من الناحية دي “
ضحك يحيى ” أنت مجنون عشان فكرت كده و انا اجن منك عشان هوافق “
عز الدين بمرح ” يعني موافق “
يحيى بإرتياح ” طبعا مدام هيؤدي الغرض نفسه و لا انت رأيك أيه “
عز الدين بابتسامة ” طيب نقرا الفاتحة “
ضحك يحيى ” على مين “
عز الدين بخبث ” وحيد “
★
بعد يومين
أسقلت ماريه الحافلة بعد إنتهاء اليوم الدراسي و جلست في مقعدها بجوار النافذة في إنتظار شهيرة فهى دوما تنهي جمع حاجياتها و لا تفعل كما يفعل باقي الفتيات من تمشيط شعرهم و وضع حمرة علي وجوههم منتهزين فرصة خروجهم و إنشغال الأشرف عن مظهرهم لذلك دوما تسبقهم .. وجدت وحيد في مقعده يستند برأسه على ظهر المقعد ويده خلفها و يغمض عينيه مادا قدمه للأمام كان يرتدي قميص أخضر فاتح يليق ببشرته السمراء ظلت تنظر إليه بشرود و قلبها يخفق بجنون و كأنه شعر بمن يراقبه فتململ في نومه ثم قام معتدلا ونظر في ساعة يده كان وقت خروج الفتيات قام و هو يتثأب فاردا جسده يحركة ليتنشط من خموله وحالة الاسترخاء لم ينتبه لوجودها سوى و هو. يرفع يده ليعيد ترتيب شعره فنظر في عينيها المرتبكه بخجل فخفق قلبه بقوة و هو يقول بصوت أجش لا يعلم هل هو من النوم ام من صدمة وجودها أمامه ” إنتي هنا من امتى “
أخفضت عينيها خجلا و بصوت خافت ” أنا أسفه أني جيت قبل خروج البنات مكنتش أعرف أن في حد في الباص “
نظر إليها وحيد و قد أستعاد هدوئه ” لأ عادي إنتي حرة تيجي وقت ماتحبي “ اتجه لباب الحافلة و هو يقول ” أنا هنزل عشان ميصحش البنات تيجي تلاقينا لوحدنا في الباص “ احمرت ماريه خجلا ” أتفضل أنا أسفه اني صحيتك “
خرج من الحافلة و هو يقول ” لا أبدا أنا كنت كده كده هصحى عشان ده معاد خروجكم “
وقف بجوار الحافلة يضع يده في جيبه سرواله كما تعود أن يفعل يزفر بضيق لما هذه الفتاة تشغل عقله لهذا الحد
وحيد أنت حقا مريض فهى طفله يا أحمق فتاة صغيرة قد تركت لعبتها للتو و انت ...انت ... أنت رجل كبير لقد تخطيت الثلاثين بأشهر يا رجل ود لو صدم رأسه بالحافلة ليستفيق من تخيلاته المريضة حولها .. أتيت باقي الفتيات يتشاكسن و يتناوشن كعادتهم كل يوم و ينظرون اليه بوقاحة تقدمت سمر مع تلك الفتاة الأخرى شهيرة صديقتها لماريه تصعدان للحافلة نظر لسمر بغضب لصعودها حافلات و هى ليست طريقها ...
لقد اخبرها الا تثير الشبهات حول علاقتهما خاصة بعد غمزتها أمام الفتيات من قبل لصد للحافلة وجدها تجلس بجوار مقعده ” لو سمحتي ده مش باصك اتفضلي انزلي عشان باصك ميتحركش و يسيبك “
سمر بمرح ماكر ” لأ مهو أنا هروح في الباص ده النهارده أنت بس خدني لآخر الخط و اخويا هيجي يخدني “
زفر وحيد بضيق هذه الغبيه ” بس اعملي حسابك المرة دي و بس الي هسمحلك تركيب فيها “
جلست سمر و هى تبتسم و تغمز له فنظر إليها بحده ” اخوكي هيستناكي فين عشان انزلك مكانك “
سمر بتذمر ”مقولتلك نهاية الخط “
تطلع كلا من ماريه و شهيرة لما يحدث ماريه بضيق و شهيرة بتعجب من تعاملوا مع الفتاة هكذا علما بأن المدرسة ترفض ركوب الطالبات غير حافلتهم أمسكت شهيرة يد ماريه لتنبهها لما يحدث فوجدتها تنظر بضيق من نافذتها و الحافلة تتحرك لبدء رحلتها اليوميه نزل جميعاً و لم يتبق غير ثلاثتهم كان وحيد ينظر لماريه من وقت لآخر في المرآة فلاحظت سمر وابتسمت بخبث لاخيها الذي نظر إليها بحده محذرا أوقف الحافلة لتنزل ماريه و شهيرة فهما تسكنان على مقربة من بعضهما مان نزلت الفتاتين حتى أمسكت سمر بيده الذي انتفض ما أن رأي ماريه تقف لتشاهد ما حدث و الحافلة تتحرك وحيد بغيظ ” إنتي أتجننتي يا سمر مش قولتلك حسبي في التعامل معايا في المدرسه اديها شفتني و إنتي مسكه أيدي “
سمر بخبث ” مين دي الي شافتك “
أرتبك وحيد ” لا اقصد شافوكي ماسكه أيدي هيقولوا عليكي ايه دلوقت و إنتي ماسكه أيد واحد غريب “
سمر بمرح ” و هو أنت غريب يا يويو “
وحيد بغضب ” يا غبيه هما ميعرفوش علاقتنا “
سمر بمكر ” بسيطه أبلغهم أنك اخويا و الأمور تتصلح “
وحيد بحده ” اياكي يا سمر إنتي سامعه“
سمر بتعجب ” حيرتني معاك يا يويو “
وحيد بغضب ” اخرسي بقى بلا يويو بلا زفت و اعملي حسابك دى اخر مره هتركبي معايا فيها “
سمر بإستسلام فهي تعرف أخاها عندما يغضب و لكنها لا تعلم لما هو متضايق هكذا و لمن كان ينظر من الفتاتين في المرآة ماريه الخجولة ام شهيرة المرحه سمربخبث ” يا خبر بفلوس بكره نعرف يا سي وحيد مين فيهم إلي شعلقتك “