
حين يتملك العشق من القلب ... يفقدنا أبسط قواعد المنطق... يسلبنا أرواحنا ويجعلها تدور في فلك مَن نعشق.... نسكن داخل عيونه و أعيننا لا ترى سواه.... نتنفس زفير أنفاسه وبين راحتيه نجد النجاه... نهرب معه وله من وجع يراودنا فتسكن الأوجاع وتنتهي أي معاناه... ومهما كبرنا يعيدنا العشق لأيام الصِبا ويحيي قلوباً أنهكتها الحياه....
وهذا كان حال عاشقنا الذي لم تغمض عينيه إلا سويعات قليلة ، ولم يهدأ باله من التفكير ، فمنذ أن عاد بالأمس ورغم راحته من موافقه كرم المبدئية ، إلا أن اعترافه
لحنين بقدر ما ينتظره بقدر ما يقلقه....
سمع آذان الفجر يصدح من حوله ، فاعتدل من تململه ليتحرك للصلاه ، خرج من غرفته متجها للمرحاض وفي طريق عودته التفت على صوت أمه الحنون:
كويس إنك صحيت يا ابني... كنت لسه هدخل اصحيك
ابتسم بهدوء وقال: أنا صاحي يا حبيبتي و اتوضيت و داخل اصلي ....استرسل مذكرا إياها : ادعي لي يا امي في صلاتك ما تنسيش
اقتربت منه ووضعت يدها على ذراعه اليمنى وقالت بحنو : دعيالك يا نور عيني انت واخواتك ولا عمري اقدر انساكم ....
ثم لكزته مازحة وهي تكمل بطمأنه: وإن كان قصدك على حنين ....ما تقلقش هتوافق هتوافق يعني هي هتلاقي زيك فين ....انا ابني ما فيش راجل زيه في الدنيا كلها
هزّ رأسه بيأس وهو يبتسم ويجاريها بمشاكسه : اه طبعاً .. أمال إيه ....من أولها شغل الحموات هيشتغل يا ميمو كده ؟
ضحكت والدته بسعاده ، ووضعت وجهه بين كفيها وهي تنظر له بتأمل ، فمنذ أن أبلغها ليلاً أنه يحب حنين ، تلك الفتاه التي دخلت قلبها دون إذن عندما رأتها أول مرة ، وأنه تقدم لخطبتها من والدها وسيخبرها هي اليوم...
ومع أنها لامته في بدايه الأمر اعتقادا منها أنه لغاها وحرمها فرحه يوم كهذا ، فالمتعارف عليه أن تقوم هي بالاتصال بوالدتها ومفاتحتها في الأمر ، ثم تنتقل معه لمنزلهم ليتم الاتفاق ، إن وجدت قبول ...
لكنها هدأت عندما أوضح لها أنه لم يتفق على أي شيء، بل عرض الأمر فقط ، وأن تصرفه كان من رجل لرجل مع أبيها مباشره، و حتما إن نال الموضوع قبول حنين ووالدتها سيأخذها و اختيه ليكمل بقيه المظاهر المعتاده في مثل هذه الأمور ....
فباركت له وطمأنته أنها دائما معه، ولم تكن تتمنى أفضل منها عروس له
والآن ...هي لا تصدق أن ابن عمرها ...صغيرها ... أصبح كبيرا وعلى مشارف ارتباط وزواج.... يال سرعه الأيام ...أَوَلَيس كنت تبدأ المشي منذ القريب ؟؟؟ ألم يكن دخولك المدرسه وشيك؟؟؟ أَوَلَسْتُ منذ يومين متخرجا من جامعتك؟؟ أكنت من يومين تخبرني بتعيينك ؟؟
واليوم يا قره عيني والدتك ورجلها وسند حياتها.... يا مَن شهدت معي فرحي و أوجاعي .... يا مَن شعرت بأمك ولم تتركها وحيدة... ستتزوج وتبدأ فصل جديد في حياتك... ستعوض وأخيرا كل ما فاتك .... ستدور الأيام سريعًا وتمنحني لقب جديد يضيف لحياتي معنٍ وبهجه مختلفه...
لتسعد يا صغيري.... فإنك تستحق السعاده.... ليحرسك ربي ويجمعك بمحبوبتك ويزرع حبك بقلبها.... وتكن لك سكنًا وسكينة وزياده....
كل هذا كان بعينيها التي فاضت بدموع الفرحه للموقف المقبل عليه ولدها ، ولدها الذي فَهم عليها وتمسك بكفيها يقبل كلا منهما على حده بامتنان شديد ، و هو يقول بمزاح: ايه يا حبيبتي... ليه كل دموعك دي... لسه بدري يا امي... ده يدوب لسه هفاتحها مش هتجوز دلوقتي يعني ...
أكمل ممثلاً الجديه : اقولك ...انا خلاص هقعد جنبك واصرف نظر على الموضوع ده كله.... ولا جواز ولا بتاع ....انا غلطان اصلا اني فكرت في الموضوع ده
كفكفت دموعها على الفور وردت عليه بلهفه وشجن: اخص عليك يا حازم... هو انت يا ابني فاكرني زعلانه... أبدا يا حبيبي ...ده انا قلبي بيرقص من امبارح يا ولا... وكنت خايفه تكون شايل الموضوع من حساباتك... مش مصدقه أنه أخيرا هفرح بيك... عقبال يا رب ما افرح باخواتك
غيرت نبرتها لأخرى مداعبه وهي تحثه: بقولك ايه يلا... روح صلي... الاقامه خلاص اهي ...و بعدها ألحق مشوارك بدل ما اوريك شغل الحموات اللي بجد ....بس هطلعه عليك انت.... انت حر ؟؟
حازم بضحك: وعلى ايه... الطيب احسن... انا اتحركت اهو خلاص اصلا
دخل سريعا لغرفته يؤدي الفرض، ثم أخرج ملابس شبابيه تناسب رحلته وارتداها في عجاله،و هندم من منظره ليبدو أنيقا ، و أفرط في نثر عطره الجذاب ، وابتسم برضا لنفسه وهمَّ بالذهاب لوجهته ....
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نزل من على تلك الدراجة النارية التي كان يطير بها بسرعه البرق حتى يصل لبيت حنين، ثم أخرج هاتفه وقام بالاتصال بها متلهفا ، وما إن ردت بنعاس حتى أتاها صوته يقول باستعجال جاد : حنين قومي بسرعه من فضلك... البسي أي حاجه سريعه وانزلي... معاكي 10 دقائق بس مش اكتر ...بسرعه بسرعه
انتفضت حنين من مرقدها وهي ترد بفزع متسائلة : ايه اللي حصل يا حازم ؟؟..في ايه؟؟ في ايه ..
عض على شفته يمنع ضحكته وقال بجديه ناهيا الحديث : انتي لسه هتسألي.... بقولك بسرعه و تكوني قدامي
أغلق الهاتف دون إضافه المزيد، وهي دون تفكير قامت لتجهز وارتدت سريعا بنطال من الچنيز يعلوه قميص وردي ناعم ، ثم رفعت شعرها كذيل حصان بعجل، ولم تنسَ تدوين ورقه وضعتها على الكومود المجاور لسريرها ، لتعلم والدتها بذهابها مع حازم، ثم هبطت بهرولة لترى ما حدث معه...
وحازم فُتن بها للمره التي لا يعلم عددها ، فعندما رآها تتجه إليه مسرعة ، و على الرغم من بساطتها وعدم وضعها أية مساحيق، وخوفها الظاهر على محياها وهي تقبل عليه بقلق، إلا وأنها ما زالت تتمتع بهالة جمال تصحبها في كل حالاتها ، تجعل تلك المضغة التي تجاور شقه الأيسر ستركض ركضا لتضمها وتخفيها عن العالم أجمع....
أخذ بيدها بتملك تحت ذهولها، وتحرك بها نحو البوابه ثم أعطاها خوذه لترتديها ، وصعد على دراجته الناريه وقال بهدوء معاكس لطريقته منذ قليل : يلا بينا
نظرت له ولما وضعه بين يديها ببلاهة وردت : يلا بينا فين... إيه ده.... هو في ايه؟؟!!!!!
قال ببرود : احنا مش متفقين نخرج النهارده ...يلا بقى وبلاش تضيع وقت ....خلينا نلحق اليوم من أوله ..
وهي تأملته بغرابه كأن نبت له رأس أخرى و أجابته بعدم فهم : نخرج!!... ودلوقتي !!....و بالطريقه دي واللبس اللي انا لابساه ده.... أنت بتهزر صح ؟؟؟
نفخ ممثلا للضيق وقال : حنين.. بلا امتى بلا لابسين ايه.... هتيجي معايا ولا لا ؟؟
زفرت الهواء بحنق وقالت باقتراح: طب اطلع غير هدومي دي وانزل
حرك رأسه برفض : لا تمام كويس قوي كده .... وأصلا ده اكتر لبس مناسب لليوم ....يلا بقى ما تاخريناش اكتر من كده
تمتمت بهمس خانق: كمان آخرك اكتر من كده ...يا ربي بقى
وضعت الخوذة على رأسها وهي تنفخ بغضب ، ثم صعدت خلفه ، وهو ابتسم بانتصار وانطلق يسابق الريح كي يبلغ وجهته سريعا ، ويعيش معها يوماً لن ينساه كليهما ، يوماً اختزنه في ذاكرته منذ أن كان صبيا ، وحان الوقت ليعشه مع مَن حلم بها مليًا....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شط اسكندريه يا شط الهوا
روحنا اسكندريه ورمانا الهوا
يا دنيا هنيه.. وليالي رضيه
احملها بعينيا شط اسكندريه
فاقت حنين من غفوتها على ظهر حازم ، على صوت فيروز الشجي وهي تبدع في هذه الاغنيه ، ناهيك عن نسمات الهواء المنعشه والمحمله برائحه اليود من حولها ، فهي بعدما انطلق حازم حاولت الصمود إلا أنه مع الهواء المتطاير بجانبها و عدم نومها جيدا غلبها النعاس ...
نزعت عنها الخوذة وهي تحملق فيما ترى...
= يلا انزلي يا كسلانه ولا ناويه تكملي اليوم نوم
أتاها صوت حازم المنطلق براحه وفرحة ظاهرة على نبرته بشده، لتستجب له و هي تردف ببسمه مرح وانبهار: كسل ايه بس وانا شايفه الجمال ده كله ..ههه بجد مفاجأه تجنن يا حازم... انا اصلا عمري ما جيت هنا...
دارت بعينيها في الشارع من حولها و هي تردد:
جايبني اسكندريه ...معقول !!
هبط حازم أمامها وشبك أصابعها بأصابعه فنظرت له بتعجب، لِمَا اليوم أصبح أكثر جرأة ؟، وللمرة الثانية يضع يده بيدها بتمللك ، ولكنها لم تعقب ، بل كانت بداخلها سعيدة بكسر حازم لحاجز صمت جديد بينهما ، ربما يعترف قريبا و....
بتر تلاحق أفكارها رد حازم عليها وهو ينظر لها ببريق جديد تشعر فيه بأنه شاب صغير مفعم بالطاقه والحيويه: حتى لو كنتي جيتي هنا قبل كده... أوعدك إن المره دي هتبقى غير.... هتبقى زياره عمرها ما هتتنسي يا حنيني..
يروقها كثيرا إضافة ياء ملكيته لها ، فحركت رأسها بتأكيد سريع وهي تنظر له وليده بحب لتؤكد على كلماتها التي خرجت من قلبها توًا : أكيد عمر ما في حاجه معاك بتتنسي يا حازم ..
بدأ يتحرك معها وهو يصف لها المكان من حولهما بمنتهى السعادة ، وكأنه مرشد سياحي فقال بحماس :
دي بقى يا ستي منطقه بحري... من أقدم مناطق اسكندريه.... هنا روح اسكندريه اللي بجد ...سوى بقى انفوشي ولا سياله ولا راس التين ....كلهم أجمل واحلى من بعض ....هلففك فيها وده هيبقى أول البروجرام النهارده ....وبعد كده هفرجك على اسكندريه كلها ...تعالي بقى لما نفطر الأول الفول الاسكندراني المتين ... عشان نعرف نبدأ اليوم بجد..
تبعت خطواته بشغف وهي تردد مذهوله: أنا هفطر فول!!
جاوبها بتلقائية : اه ... انا عاوز النهارده تنسي انتي مين ولا مركزك ايه ...انا عاوز اليوم يمشى انك بنت عاديه خالص نزلت مكان جديد وهتستمتع بكل تفاصيله و بس ممكن؟؟
ردت بحبور شديد دون تردد : موافقه جدا جدا بقى يلا...
وبالفعل سحبها معه ليعش بجانبها يوماً طالما حَلُمَ به مذ أن كان فتى صغير ودقَّ الهوى بابه...
أخذ يثرثر معها بمرح وحيويه على غير عادته عن مدينة الاسكندريه الساحرة ، والتي أتى إليها ووقع بغرامها منذ أول زيارة له و تلتها زيارات عدة كلما سمحت له الفرصه ...
توقف بها أمام أقدم وأعرق المقاهي هناك وهي قهوه فاروق، والتي رغم بساطتها وقِدمها إلا أن روحها لا تشيخ، تستقبلك رائحه القهوه عند مدخلها مختلطة بهواء البحر القريب وتمنحك إحساسا مختلفا لا يشبه غيره...
اصطفى حازم لهما إحدى الطاولات المطلة على الشارع لتستطيع حنين الاستمتاع بالمكان والمنظر من حولها، جلس معها وهو يتأمل شغفها بالمكان بعين يسكنها الراحه مع الاحتواء ، وكأنه يهدهدها بداخله ، وحنين كانت تحملق فيما ترى من مبانٍ قديمة تحمل عبق الزمن وآثاره عليها ، مع الشوارع والماره وطريقتهم العفويه التي تدخل القلب دون إذن ، مشدوهة هي بهذا العالم الواقعي الخالي تماماً من الزيف التي طالما حوطت به ..
التفتت على صوت حازم الحاني: للدرجه دي عجبك المكان؟؟
حنين بصدق : المكان و طاقته يجننوا يا حازم بجد ...كل حاجه حواليا عجباني... على قد بساطه كل حاجه هنا ... إلا إنك تحس أن عندهم الأهم من الفخامه والمراكز ...في دفا هنا يا حازم وأمان كده ..
استرسلت معترفه بتذكر: تعرف... ده كان نفس احساسي لما كنت عندكم في البيت مع مامتك واخواتك ... كأني مش غريبه عنكم... أنا ده اللي حساه هنا دلوقتي
سألها حازم باهتمام : حنين... انتي ليه دايما كلامك اغلبه عن الدفا والأمان ...حتى نظراتك كتير بحسها بتدور عليهم ...مع إن يعني مامتك و باباكي محاوطينك بحب واهتمام ودلع ... ده زي ما بيقولوا ناقص يجيبوا لك حته من السماء ... ولا ده الظاهر و بس ؟؟
اشتمت قدرًا كبيراً من الهواء وزفرته على مهل وهي تفصح عما تشعر به دون أي قيد أو تفكير : لا مش الظاهر و بس ... و كلامك كله سليم ...بابي و مامي فعلا حواليا طول عمري ...ومعوضني عن حاجات كتير ...بس الحياه مش هما وبس يا حازم ... أنا اتحرمت من حاجات كتير معنويه ..
اوضحت بصوت يشوبه الحزن : مثلا ما كنتش عارفه يبقى عندي صحاب ...ما كنتش بقدر أطلع رحلات مع المدرسه ولا الجامعه... كانوا بيخافوا عليا جدا... خصوصا إن نظرات الكره والغيره في كل مكان ...انا دايرتي وحياتي مقفوله ومحدوده ...ما فيش غير إيهاب اللي دايما جنبي وكان قريب وبعده بقت مرام وبس ...
اخترقت كلماتها قلبه الذي رقَّ لها أكثر وأكثر ، فجعله يتمسك بيدها ضاغطًا عليها بمؤازره ، وهو يسأل بنبره محبة حانيه وعينيه تضم خاصتها: ويا ترى أنا قدرت اكون في وسط دايرتك الصغيره دي ولا لسه يا حنين؟؟
توردت وجنتيها من حركته ولمعت عيناها بالحياة والحب معا ولم تحد بصرها عنه ككل مرة ، بل أجابت بتيه واعتراف:
انت بقيت مركز الدايره دي يا حازم
بسمته الجذابه المطمئنه أنارت وجهه الوسيم ، ولم يجد من الكلمات ما يعبر حقًا عن شعوره الآن ، ففي هذه اللحظه يريد لو يسحق عظامها بعناقٍ يخفيها بداخله، وهو ما أفشت عنه كلماته التي جاءت بنبره خافته لكنها جريئه معبره: طب أعمل ايه انا دلوقتي ...عاوز اخبيكي جوايا من كل العيون يا حنيني ...كلامك ده جنني ...شكلك هتخليني ما اكملش اللي رسمته لليوم واقولك على اللي هموت واقوله ...
حنين بلهفه: ايه اللي جايبني هنا عشان تقوله يا حازم قول سمعاك...
حازم : هقول كل اللي في قلبي ليك يا عمر حازم ...بس انسي إنك تستدرجيني واليوم يخلص بسرعه كده... اتقلي معايا شويه
هزت رأسها بيأس من ذلك العنيد وردت ممثلة اللامبالاة:
اوك بسيطه زي ما تحب...
ثم أردفت مغيرة الحديث: فين بقى الفطار... أنا ريحه البحر جوعتني قوي
رأى النادل يحضر صينية الطعام من بعيد ويأتي لطاولتهم، فأشار لها برأسه : الأكل وصل اهو ...لما نشوف هيعجبك ولا ايه ؟..وطلبت لك معايا شويه شاي بالقرنفل إنما ايه يعدل المزاج بعد الفطار المتين ده
ردت ببسمه سعيده: أنا متحمسه قوي اجرب كل اللي بتقول عليه ده بجد ...وحاسه انه اكيد هيعجبني زي ما كل حاجه معاك عجباني
وضع النادل الفطور أمامهما باحترام وكان يضم أصنافا عدة من الإفطار الشعبي المصري الشهي، بدءاً من الفول والفلافل والباذنجان والبطاطس المقليه ، حتى البصل الاخضر والشاي بالقرنفل كما يفضله حازم ...
تناول الاثنان فطورهما بشهيه سويًا وهما يتبادلان الضحك والمناوشات الكلاميه بخفة واستمتاع ، وريثما انتهيا اصطحبها حازم لدراجته الناريه متجهاً بها نحو منطقه أبو العباس...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان هناك مجموعه من الألعاب المتراصه للأطفال بأكثر من نوع وكان بينهم أرجوحة على شكل قارب صغير، وجه حازم بصره لحنين التي تتفحص ما تراه عيناها بسعاده وقال باقتراح : تحبي تركبي ..
وأشار لتلك الأرجوحة ...
حنين باستفسار : هو ينفع ؟؟؟
حازم بانطلاق: ولو ما ينفعش نخليه ينفع ...تعالي.. تعالي
أخذ بيدها وذهب لصاحب اللعبة وحجز فيه دور داخل تلك الأرجوحة الثنائية ، وجعلها تستقل إحداهما وشاركها الأخرى ، وظل كل منهما يضحك بحبور شديد وهو يتأرجح كأنهما طفلان في يوم العيد يركبان لعبه تمنياها كثيراً ...
وبعدما انتهيا من لحظات المرح الطفولي تلك، والتي أعادت كلاهما لبهجه وحريه سلبتها منهما الحياه لظروف كليهما المختلفه ، وهو ما تركاه على بوابه القاهره...
ودون اتفاق معلن قرر كلاهما التنعم بحلاوه القرب، هبط الاثنان أرضا ، وتشابكت الأيدي مجددا وكأنهما على موعد، اليوم لن يترك أيًا منهما الآخر ، ثم اتجها يتجولان حولهما باستكشاف للمكان...
قام حازم بشراء بعض المثلجات من أحد المحال على البحر ، وبدآ يأكلونها بنهم وسط مشاكسه حازم وتلميحاته والتي أصبحت اكثر تحررًا اليوم ، حتى تأمله لها كان مميزاً ، كان تأملا ممتلئ بالثبات والاصرار على اقتناصها ليكمل ما نقص روحه منذ سنين...
لمح على مقربة محلًا للكبده الاسكندراني، تلك الاكله الشهيره في الاسكندريه يسمى ب (العربي) ، فنظر لها و عرض عليها قائلا : تاكلي تاني؟؟.. جعتي ولا ايه؟؟
حركت رأسها نافية بسرعه: لا لا ...خالص ...جعت ايه بس... انا مش قادره اتنفس اصلا
ضيق عينيه وهو يخبرها كنوع من الإغراء : يا بنتي دي كبده اسكندراني ...وفي اسكندريه ...يعني على اصولها... تعالي نضرب واحد ولا اثنين كده على الماشي
برقت عينيها باستغراب وقالت وهي تتفحصه : هو أنت بتاكل في العادي كتير كده يا حازم .. غريبه قوي مش باين عليك!!
ارتفعت ضحكاته في الأجواء ثم هدأ قليلا واقترب منها وقال ببحة مميزه: لا مش طبيعي إني باكل كتير كده ولا حاجه ...بس النهارده يوم استثنائي وحاسس نفسي مفتوحه شويتين...
نزل برأسه قليلا ليقترب من أذنيها ويلمح: ما تخافيش مش هتعبك في تحضير الأكل بعدين... انا اصلا رياضي و اللي هتعمليه هاكله من سكات ...ولو ما عملتيش يبقى احلى ...عشان هاكلك انتي يا قلبي ..
تسمرت قدماها مكانها، وارتسمت بسمه عفويه مليئه بالبلاهة على محياها، كأنها نسيت كل أبجديات اللغه و مَن أمامها يتحدث السريانيه مثلا ، حولت نظراتها المندهشه له وهي تردد بخفوت وتشير لنفسها : قلبي ... انا ؟؟ ...وهاكلك؟؟... انا؟؟... واللي هعمله ... هو انت قلت ايه دلوقتي !!
زادت قهقهاته على مظهرها اللطيف ووجنتيها الملونتين بلون الورد كقميصها، ولم يرد ، بل أعطاها غمزه شقيه واخذ بيدها يحركها خلفه ليعبر بها الطريق ...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي الجهه الأخرى رأى بعض القوارب الصغيره التي يمكن استئجارها للتنزه بداخل البحر، لم يفكر مرتين بل تقدم و استأجر واحده ، ثم ركب ومدَّ يده يساعد حنين التي يطير قلبها فرحًا لم يزرها قبلا كما هي بجانبه ...
جلست أمامه وبسمتها المريحه تزين ثغرها ، بدأ حازم بالتجديف لعرض البحر وهو يبادل حنين الابتسام ، وعيناه تنطق بالغرام ، ثم تحدث يكسر هالتهم تلك وهو يحثها على الكلام بقوله : ادينا اخدنا اليوم اللي اتفقنا عليه من بدري ...يلا بقى عرفيني على حنين اللي ما حدش يعرفها قبل كده
وضعت يدها بطريقه تمثيليه على خدها وهي تسأله :
ويا ترى تحب ابدأ من امتى؟؟؟
نظر لعمق عينيها الفاتنه باهتمام شديد و أجاب :
لو تقدري من يوم ما جيتي على الدنيا قولي ... انا كلي اذان صاغيه يا حنيني
رفعت رأسها لأعلى ، استنشقت قدرا من الهواء الصافي حولها و زفرته ببطء، ثم بدأت تفصح عمَّا بداخلها براحه، و كأن أخيرا وجدت سكينتها وسكنها والذي ستلقي على عاتقه كل ما بنفسها دون تفكير: مش عارفه أبدأ لك حكايه حنين دي منين... أنا في جزء كبير جدا من طفولتي اصلا مش فاكراه ...يا دوب اللي سمعته عنه من اللي حواليا إني كنت تعبانه وعملت عمليه كبيره وخفيت... بابي ومامي بيرفضوا الكلام في الموضوع ده تماما ... واكيد راعيت ده لان مش حابة أفكارهم بحاجه تضايق ... بس يعني افتكر اني فعلا قعدت معاهم في امريكا حوالي سنه كده ....كان في زياره دوريه لدكتور كان يجي لي بانتظام لفتره ...ولما كل حاجه اتظبطت رجعنا ...
تنهدت بتذكر وقالت : بس دايما كنت أحس بأني مقصوصه من مكان و محطوطه في مكان تاني مش بتاعي.... بابي ومامي ما فيش احن منهم فعلا وكانوا بيخافوا علي من الهوا بس .... خوفهم الزياده بحسه ضرني اكتر ما فادني... انا دايما مقفول عليا جوا قفص مفروش حرير ...مش موجوده غير معاهم او وسط حراسه وشديده كمان ...عمري ما لقيت حد يعاملني عشاني انا... لا كله للمصالح... ياما للمؤامرات اللي عاوزين يعملوها ... يا مشاكل من شوية غيرانين... يادوب زيارات إيهاب ووجوده معايا كانت بتخفف عني شويه... بقى اخويا وصاحبي فعلا مش مجرد مظاهر
أطلقت زفرة أخرى بهم وأكملت وهي تطلق بصرها للبحر : وسافرت عشان ابعد عن كل ده ... و برضه ما لقيتش هناك اي حاجه من اللي كنت بدور عليها ...كنت لوحدي دايما في بلد بارده كلها شغل وبس... كأن اللي عايش فيها مش بني ادمين ...عشان كده تلاقيني بكرر كتير اني بحس معاكم بمشاعر ما لقيتهاش قبل كده في نطاق حياتي
وضعت يدها أمامها مشيرة لنفسها وهي تسترسل بتعريف : انا شخص بيحب يكون طبيعي ويتعامل من القلب... مش بقدر اعيش في جو كله ناس بوشوش كثيره ومجاملات وخطط عشان فلوس ولا مكانه و بس..... عمري ما لقيت نفسي مع الناس دي...
اشتدت قبضت حازم على المجداف يكتم نارا مستعره داخله عند ذكرها إيهاب وعلاقته بها للمرة الثانية ، ولكنه لم يستطع مدارات لهيب الغيره داخل عينيه ولا نبرته، التي خرجت بتساؤل به نوع من الضيق والفضول معًا وهو يعقب على حديثها بقوله : وازاي يعني بقى كان معاكي دايما ايهاب وقريب منك ...ما فيش اي حد عنده بنات يعني عشان تصاحبيه ....وبعدين هو عمره ما لمح لك بحاجه... يعني انه بيحبك مثلا... او حتى انتي ولا مره حسيتي ناحيته باي مشاعر مختلفه... فترة المراهقه والحاجات دي
بسطت يدها لتضعها فوق يده بحنان، وكأنها ماءً سكبت فوق نيران فأخمدتها على الفور ، فقد حول بصره ليدها و أهداها نظره حانيه تحولت لراضيه عندما سمعها تقول: أنا عمر قلبي ما دق بأي مشاعر ناحيه اي حد يا حازم... وايهاب عمره مكان أكتر من أخ ... و أيد اتمدت ليا و اتعاملت معايا بصدق و أخوه وسط كل اللي حواليا مش اكثر...
عادت بظهرها للخلف تطلق صراح بعض الهواء الخانق من داخلها ثم تحدثت : انا كنت عامله زي الروبوت... باكل ...واشرب... و انام ...واسمع الكلام.... واشتغل على نفسي وعلى دراستي عشان اثبت اني ابقى كويسه لنفسي مش لمجرد بابي ومامي وبس ....
مالت برأسها وهي تحكي مسترسله: ما فيش غير حلم واحد كان بيجيني دايما...و بيجنني... ويمكن هو اللي كان عامل في حياتي شويه ساسبنس.... خصوصا اني مش لاقيه تفسير ليه... يمكن لحد دلوقتي
جعد جبهته وهو يبادلها النظر باهتمام بالغ وبجديه سأل : حلم ايه ده يا حنين؟؟؟
قصت عليه حلمها المرافق لها منذ أن كبرت وحتى تحوله الغريب عندما قابلته ، وهو كان ينصت لها ويده توقفت عن الحركه تماما ، وكل خلاياه تود أن تسحقها في عناق داخله الان ، وهي تصرخ باسمها ، وقلبه وعقله يؤكدان له( أخيرا وجدتها... ها هو خيط اخر يربط بينكما... لم تخطئ في حدسك ....مَن سرقت لب القلب مذ تعلمت الشعور عادت إليك .... بل و أهداها الله لك ... وستظل ملكك لاخر العمر ... صبراً ... صبراً ...حتى تقتنصها في منزلك ....وعندها سيكون لكل حادث حديث ...ولو هّدمت الدنيا ...سيكون حضني ملاذها.... وقلبي كونها ...وعيوني غطائها )
علا وجيب قلبه أيضاً وابتسم بهوس عندما عَلِمَ بأنه كان يؤثر بها بنوع ما داخل أحلامها ، إذاً محبوبتي ما زال جزء منكِ لم يتركني.. كما كلي لم يترككِ....
=حازم... حازم ...رحت فين... انا صدعتك مش كده
كان هذا هتاف حنينه التي خجلت من ثرثرتها أمام الذي سيفترسها بعينيه لا محالة، يحاول جاهداً أن يهدئ نفسه من كل ما يراودها ، كي يستطع المضي فيما يرسم دون إثارة أي شكوك حوله، فمؤكد أن كرم والذي لا يعلم كيف وصل لحنين ، سيقيم الدنيا فوق رأسه إن علم بأنه يشك به لا كشفه فقط ....مهلا حازم... مهلا ....
ردَّ عليها بعدما لقن هذه الكلمات لعقله وقال بتريث وهدوء : انا عمري ما اتبسطت زي النهارده معاكي... و كلامك ده مخليني عاوز أمسك ايديكي واطير بيكي في السما... واخطفك من كل الدنيا عشان تداوي اي زعل حسيتي بيه ف يوم... انا فرحان إنك حكيتي معايا وفتحتي لي قلبك... وده معناه إن ليا مكان ومش اي مكان كمان ...
تحولت نظراته لتساؤل ملهوف : صح يا حنين؟؟
نظرت للبحر بحياء شديد وهي تؤكد سؤاله، ثم غيرت الحديث كي تستطع التعامل معه الباقي من اليوم،
فقالت : حازم هو احنا اتأخرنا كده على الراجل ولا عادي؟؟
ابتسم بخفه وسأل بمكر ممثلا العبوس : زهقتي مني؟
حنين نافية بسرعه : مش قصدي والله ..
حازم بضحك: ما يبقاش قلبك خفيف كده يا بنتي ...انا بنكشك بس ...عموما احنا راجعين ...انا جعت وهاخدك وهنطلع على محل سمك يجنن هنا وبعدين بقى.... ولا اقولك خليها مفاجاه
حنين بلطافه: ايه يا عم حوزمبل المفاجآت بتاعتك اللي من اول اليوم دي
حازم بعينين تقطر صدقا : لو اقدر كنت عشت الباقي من عمري بس عشان افاجئك واعوضك كل لحظه ما كناش فيها مع بعض
خجلت من كلماته للمره التي لا تعلم عددها ، والتي نزلت على قلبها كحبات مطر غمرته بالحب وقالت : طيب مش دورك تكلمني عن حازم اللي ما حدش يعرفه بقى ولا ايه؟؟
حازم: يهمك تعرفي؟
حنين : اكيد..
أومأ وقال : اللي عاوزك بس تتأكدي منه.. ان حازم عمره ما عرف يعني ايه حياه الا لما ظهرتي قدام عينيه... وان كل اللي عدى من عمري كنت ابعد ما يكون عن اللي معاكي النهارده ....حازم اللي قدامك كان محوش كل لحظه محتاج يعيشها في حياته عشان يعيشها معاكي وليكي وبس
كاد قلبها أن يتوقف مما تسمع من اعتراف صريح لها بأنها الحياه بالنسبه له ، وأنها مَن استطاعت التأثير عليه لهذا الحد ....
وصلا للبر ، وأخذها حازم لدراجته الناريه ثم صعد اثنيهما وبداخله سعاده لو زادت على العالم لفاضت، وحنين بحركة جريئه وضعت يدها على خصره و أسندت رأسها على ظهره لثوانٍ تشكره على ما يجيش بداخلها بفضله منذ أن ظهر ...
وهو أدار رأسه بلهفه ينظر لها وقد تخشب جسده تحت يديها الرقيقتين، ثم وجدها تستند بكفيها على كتفيه وهي تقف من وراءه وتصيح بحريه و فرحه عارمه، مما جعله يحرك رأسه بيأس من حركاتها العفوية التي تشعله دون مجهود، ويدعو الله في سريرته أن يستطيع كبح نفسه عنها قدر ما هو مفروض.....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
توجه معها لمنطقه جليم و دخلا سويا لاحد مطاعم السمك، وقاما باختيار ما يحلو لهما، و ريثما جاء الطعام، شرعا في تناوله بشهيه تحت ضحكاتهم التي لم تتوقف والتي كانت تتخللها دعابات لذيذه بالكلمات...
عاملها حازم وكأنها قطعه مجوهرات ثمينه، أخذ يفصص لها الاسماك باهتمام وهو يعاملها كطفلته المدلله، ويستمتع بتناولها لها من يديه ...
فقالت له وهي تنظر لكم الطعام أمامها : ايه يا حازم مش هتاكل... انت عمال تحط لي اكل وتاكلني وبس.. كده كتير قوي... كل معايا بليز... انا شبعت كمان جدا..
حازم بحنان: والله وأنتي بتاكلي حاسس اني بشبع يا حنون
حنين باستغراب : حنون!!... حلو ده وجديد عليا
نطق حازم بمزاح وهو يضع إحدى قطع الجمبري داخل علبه الطحينه أمامه ، ثم يضعها بفم حنين بحب : يا ستي دايما كل الجديد عندنا ...يلا هم يا جمل
كادت حنين أن تعترض على طريقته في معاملتها كطفله ، لكنه دفس المزيد من الطعام بفمها ، تعجبت من نظرته التي تحجرت على شفتيها فجأه ، فهي لم تعي أن هناك بعض قطرات من صوص الطحينه بجانب شفتيها المغريتين ....
وهو دون اراده وضع إصبعه يمسحها ثم لعقه مستمتعا بمذاقه جدا ، وكأنه أشهى ما تناول بحياته، وبعدها نظر لها ولا يدري ماذا يقول؟؟، فهو يشعر بفقدان السيطره على حاله تماما ، فاعتذر سريعا وهو يتحدث بهروب وتلعثم : ااا...خلصي براحتك يا حنون... انا رايح الحمام دقيقه وراجع
تحرك سريعا دون أن يسمع ردها كي يغسل وجهه ويحاول أن يهدئ من روعه قليلا ، وهي أخذت تضحك على هيئته الغير مفهومه تلك ...
نفضت كتفيها بعدم فهم وانتظرته حتى أتى ، ثم احتسيا سويا مشروب بعد انتهائهما من الغداء....
و بعدها قرر حازم العودة حيث قلعة قايتباي في بحري مرة أخرى كي يرى معها منظر غروب الشمس هناك وسط الصخور والماء ...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحرك بخفه على الصخور وهو يمسك بيدها جيدا لتقفز معه من صخره لاخرى، حتى وصلا لصخرة أمامية يرتطم بها الموج بقوة ، و الغروب ينسدل من حولهم باسطًا لونه البرتقالي ع الأجواء من كل اتجاه في منظر شاعري بديع....
قامت حنين بفك ربطه شعرها لتحرره ، وهي تحرك رأسها يمينا ويسارا براحه وخفة، ثم فردت ساعديها تستقبل نسمه الهواء العليله والتي تشعرها بالانتعاش وتزيد إحساس النشوه بداخلها، وتكمل ما أهداه لها حازم طيله اليوم ....
وحازم كان يراقبها بانشداه وعينيه لا تصدق جمالها ، فهي خلابه في كل تحركاتها ، كحوريه خلقت له ومنه ، وفي لحظة تيه تملكته من جمال هيئة محبوبته لم يدري بحاله إلا وهو يقول بهيام معبرا عما يجيش سنين بصدره بالطريقة المحببة لديه، وبنبره خرجت من عمق قلبه لترتكز داخل قلبها مباشره ألقى عليها تلك الكلمات :
حبيبتي و آسرتي ... ملاكي أنتِ ومالكتي.... شجن لياليَّ ومعذبتي ....أتسمحين لي بوصلٍ طيفه يحاصرني.... بصحوي ومنامي ....بضعفي و عِظَمِي..... أتسمحين لي بأن اسكن قلبكِ.... و ارتح فيه من حياة مذ أتيتها تؤرقني..... اسمحي لي بقربٍ... بوصلٍ.... بسكنٍ....براحة لقلب يراكِ ملاذا.... يراكِ حياةً...... يراكِ الروح ...ومن دُونك الموت....
استدارت وعينيها كادت أن تخرج من محجرها وهي تسمع لكل حرف منه بقلبها وكيانها ، وخافقها يريد حالا الفرار من داخلها ليصل إليه يخبره عن مدى ما فعلته تلك الكلمات الصادقه به ، وكم كان يحتاجها ، ولكن زادت عينيها جحوظا بعدم تصديق وهي تسمع الباقي وهو يهتف بصوت عالٍ وينزل على ركبة ونصف أمامها برضا، وبيده علبه صغيره بها خاتم ذهبي صغير:
بحبك يا حنيني .....بحبك ..... تتجوزيني