
ادهم سليم
هبطت من السيارة فتوجهت للداخل بأستغراب من هذا الظلام الدامس الذي يحيط بأرجاء الفيلا ، أقتربت من الباب الداخلي فأخذت تدق جرسها لوقتٍ طويل فحينما لم تجد من يفتح الباب توجهت لأحد الأبواب الخلفية بأستغراب فهي تتذكر حينما كانت تغادر منذ ساعات كان الخدم يعملون على قدم وساق فألي أين أختفوا ؟! ...
حاولت فتح الباب الأول فلم يستجيب لها كأن أحد يستدرجها إلي ما يريده ! ..
تقدمت من المسبح لترى الباب المجاور له فأذا بظلام حالك يسود بالأرجاء ،إبتلعت ريقها ببعض التوتر ثم تقدمت ببطء كدقات قلبها التى تخفق بخوف من الظلام ، إبتسم من يتخفى بالظلام على معشوقته الرقيقة التى تخشى الظلام والسكون ! ...فهو يعلم جيداً أنها بدون هاشة للغاية ! ...
تخطت المسبح وتبقى لها بضع خطوات لتجتاز الباب فأذا بضوءاً خافت يشع خلفها ، أستدارت "نور" لتجد جهز صغير مندث بين الزهرات ويعرض شاشة كبيرة على أوراق الأشجار تعرض كلمات تنقلب خلف بعضها بأنتظام كالتالي .
لما شخص بيفقد رغبته فى الحياة بيشوفها مجرد طريق لموت أبدي
دي كانت نظرتي للحياة يا "نور" لحد ما دخلتي أنتِ حياتي ....
كنتِ النور اللي نور عتمة القلب وشدني لدنيا كنتِ أنتِ شمسها وقمرها ..
ممكن أكون مش بعرف أوصل أحساسي بالكلام بس بالنهاية بعشقك ...
بعشقك يا أول وأخر حب فى حياتي ..
حياة "أدهم سليم"...بعشقك وأنا متأكد أنك بتحبني بنفس الدرجة اللي أنا بحبك بيها ...هكون معاكِ لحد أخر ثواني بحياتي دا وعدي ليكِ يا عمري ...
"أدهم" ...
إبتسمت من وسط سيل الدموع ،فرحة تقذف بها فى الأفق فودت بأن تختضن كلماته أو تكتبها بسكيناً حاد جوار قلبها حتى تراها دائماً ، توالت الصور على الشاشة منذ اللقاء الأول بها ،صور عديدة لها تراها لأول مرة فكان يحرص "أدهم" على ألتقاط الكثير من الصور لها دون أن تشعر به ! ..
إبتسمت بسعادة فودت أن تراه أمامها بذلك الوقت ، كأن هناك شهاب ينزلق للأرض فتتحقق أمنية غالية فأذا به يقف خلفها ، أنفاسه تلفح حجابها ، عطره المميز يجوب بها ، دقات القلب تتراقص والوجه يتلون كحبات الكرز حتى دون أن تراه العينان !! ...
رفع يديه يقربها إليه ليغلق عيناه بقوى مستنداً برأسه على رقبتها ، همس بعد وقت طال بسماع دقات القلوب العاشقة
_كملتي حياتي يا "نور" ..
إبتسمت بخجل فأدارها إليه لتجد ظله أمامها ، لم يسعفها ضوء القمر لرؤية عيناه أو ملامحه بوضوح ولكن يكفي رؤيته أمامها والشعور به ، إبتسم بمكر
_خايفة؟
أشارت له بلا ووجهها عالياً مقابل وجهه فلو كان هناك ضوء لكانت تنظر أسفل بخجل ..رفعها بين ذراعيه لتبتعد قدماها عن الأرض فأصبحت معلقة بين ذراعيه ، إبتسمت بسعادة وهو يجوب بها بلا توقف ونسمات الهواء تلفح وجهها برفق ، خطى بها لوسط الأزهار ثم وضعها أرضاً هامساً ببسمة عشق
_راجع ..
وقبل أن تتحدث أختفى من أمامها ، تعجبت "نور" وبدأ الخوف يتسلل لها ولكن رائحته المتناثرة لجوارها كانت كالحضن الخفق بالآمان لها ...
ضوء .. فضوء ...فأنارة حتى أصبح المكان يعج بالأنوار الساطعه لتقف متصنمه محلها من الفرحة والذهول ، المسبح ممتلأ بالبلونات الحمراء والأشجار مزينة بقلوب حمراء والأزهار الحمراء تملأ المكان ، وهناك طاولة تحت ضوء القمر بمنتصف هالة من الشموع الحمراء تمتلأ بطعامها المفضل وبعض الحلوى...
خرج "أدهم" لتطل معه وسامته المعهودة ، بذلته السوداء ،جرفاته الصغير ، خصلات شعره المصففة بحرافية ، عيناه العميقة جعلتهة تذوب كقطعة البسكويت الرقيقة .
أقترب منها قائلاٍ ببسمة هادئة بعدما قربها لأحضانه ..
_hapy valentine's day
إبتسمت بسعادة فتطلع لها بخبث _أيه مش عايزة هديتك ؟
تطلعت للمكان بذهول _بعد كل دا ولسه هدية ؟
أكتفى ببسمة صغيرة ثم أخرج من جيبه قلادة تنتهي بجوهرة زرقاء تخطف الأبصار ...
لمستها بين يدها بفرحة فأستدارت إليه بفرحة بعدما وضعها حول عنقها قائلة بعشق _بحبك يا "أدهم" ..
عشقها بنظراته فكأنما كانت الخيار الامثل لاخبرها بمكنوناته ، أنحني قليلاٍ ثم حملها ليجتاز الشموع برشاقة كأنه يحمل عصفور بين ذراعيه ، عاونها على الجلوس على المقعد ثم جلس على ركبتيه محتضناً وجهها بيديه ، تقابلت العينان لدقائق طافها صوته الرجولي
_وأنا بعشقك يا روح "أدهم" ..
خطفت عيناه لنظرات بعيدة عنه من شدة الخجل فأبتسم بخفة ، أبي أن يقتلها الخجل فجلس على مقعده المقابل لها قائلاٍ ببسمته الهادئة
_أتمنى أكلي يعجبك ..
جحظت بعيناها بصدمة
_أنت اللي عملت الأكل ! ..
أشار بغمزة عيناه _على حسب لو كويس فأنا لو حاجة غير كدا فأنا معرفش عنه حاجه ..
تعالت ضحكاتها فزادت بعقد أسورة على قلبه .....
سحبت الملعقة وبدأت بتذوق الطعام بذهول وملامح تسم كم هو طيب لتبادر بالحديث
_جمييل تسلم أيدك بجد ..
إبتسم بعشق _الف هنا يا روحي
وضعت عيناه أرضاً بخجل _مش مصدقة بجد ..كل دا عشاني لا وتعملي أكل بنفسك !! .وأنا حتى مجبتلكش هدية واحدة ...
تطلع لها بنظرات مطولة ثم قال بمكر _متضيقة ؟ .
أشارت له بتأكيد فأكمل بخبث _ممكن أختار هديتي لو زعلانه ..
إبتسمت بفرحة _موافقة
تأملها بنظرة هائمة _هتقدري ..
أجابته بثقة_أكيد ..
اشار على خديه بأشارة فاهمتها على الحال فأصبحت كحبات الكرز من شدة الخجل ، إبتلعت ريقها بأرتباك ثم أقتربت بتوتر ، طبعت قبلة صغيرة بمكان أشارته ثم هرولت سريعاً للداخل لتتخفي من نظراته لسنوات طويلة كما ظنت ، تراقبها بنظرة تسلية وبسمة أنتصار ثم لحق بها ليحرر الستائر البيضاء على باب الغرفة ليصبح أمامها يحتضنها بشغف ويجذبها لعالم لم يخلق سوا لهم ..عالم هزمت فيه القسوة وعلت راية العشق ليصبح متحجر القلب بؤرة أحتواء لمعشوقة جعلها بعشقه كالملكة التى توصم عالم من شغفٍ وحنين ! .....
تمت بحمد الله