
رواية ظل القسم الفصل الثالث عشر13 والرابع عشر14 بقلم إيه محمود
الطريق كان فاضي…
أنوار العربية قدامها قطعت الظلام فجأة.
فرامل حادة.
عربيتين قفلوا عليها من قدام وورا.
قسم فهمت.
المرة دي مش تحذير.
ده تنفيذ.
قبل ما تلحق تمسك موبايلها…
باب العربية اتفتح بعنف.
إيد خشنة شدت دراعها وطلعتها نص طلعة.
— انزلي بهدوء بدل ما ننزلك بطريقتنا.
قسم نزلت…
مش لأنها خافت.
لكن لأنها عرفت إن الهروب جوه العربية مستحيل.
أربع رجالة.
مشوشين ملامحهم.
لكن نيتهم واضحة.
واحد قرب قوي منها وقال بسخرية:
— بطلة قوي بقالك كام يوم… النهارده هنهدي اللعب شوية.
قسم ما ردتش.
عينها كانت ثابتة في عينه.
بتحفظ ملامحه.
فجأة…
ضربة نزلت على بطنها.
الهواء خرج من صدرها دفعة واحدة.
رجعت خطوة لورا.
لكن قبل ما يقع تاني عليها…
هي رفعت ركبتها بكل قوتها في بطنه.
الراجل اتلوى ووقع.
— امسكها!
اتنين هجموا عليها في نفس اللحظة.
واحد مسك شعرها وشدّه بقوة.
راسها رجعت لورا…
الألم ولّع في فروة راسها.
التاني ضربها بكوع في ضهرها.
وقعت على ركبها.
لكن وهي واقعة…
مسكت قبضة رمل وزلط من الأرض
ورمته في وش اللي ماسكها.
صرخ وهو بيحاول يمسح عينه.
قسم قامت بسرعة
وضربته بكوع في فكه.
سمعت صوت طقطقة خفيفة.
والراجل وقع.
اللي كان وراها لفّها بعنف،
لكمة قوية نزلت على خدها.
الطعم المعدني للدم ملأ بوقها.
لحظة دوخة…
لكن جواها حاجة انكسرت…
واتحررت في نفس الوقت.
صوت صرخة خرج منها…
مش صرخة خوف.
صرخة غضب.
هجم عليها التالت بسكينة.
في اللحظة دي
صوت طلقة ضربت جنب رجله.
الكل اتجمد.
من آخر الطريق
جسم طويل ماشي بخطوات بطيئة ناحية المشهد.
— سيبوها.
صوت واطي…
لكن مفيهوش هزار.
قسم بصت له نفس الشخص اللي قابلها في المقابر.
الراجل اللي معاه السكينة هجم عليه.
الشخص ما استناش.
مسك دراعه ولفّه بزاوية عنيفة.
صوت خلع خفيف…
والسكينة وقعت.
ضربة بقبضة إيده في حلقه خلته يترمي على الأرض.
قسم ما وقفتش تتفرج.
واحد حاول يضرب الشخص من ورا.
قسم شافته.
جريت عليه من غير تفكير
وضربته بجسمها كله.
الاتنين وقعوا سوا.
هو حاول يركبها ويكتم نفسها.
إيده ضغطت على رقبتها.
الهوا بدأ يقل.
عينيها اتملت سواد…
لكن قبل ما الوعي يهرب
هي مدت إيدها
ومسكت حجر كبير من الأرض.
وضربته بيه في راسه.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
حد شدها من عليه.
الشخص المجهول.
— كفاية!
قسم كانت بتتنفس بعنف.
إيدها لسه مرفوعة بالحجر.
— سيبني!
واحد من اللي كانوا واقعين قام تاني،
طلع مسدس.
— خلّصوا عليهم الاتنين!
الرصاصة الأولى عدت جنب ودنها.
الشخص المجهول شد قسم ورا العربية،
والرصاص ضرب في الباب المعدني.
هو بص لها لحظة…
دم نازل من شفايفها.
كدمة بدأت تظهر حوالين عينها.
قال بسرعة:
— تقدري تقفي؟
قسم مسحت الدم بإيدها
وقالت بصوت مبحوح:
— أقدر أقتل.
طلعوا الاتنين في نفس اللحظة.
المجهول ضرب اللي ماسك المسدس في إيده
وقع السلاح.
قسم جريت…
خبطته بكتفها في صدره
وقع على الأرض.
ركبت فوقه
وضربته بقبضتها في وشه.
ضربة ورا ضربة.
كل ضربة فيها اسم.
"بابا."
ضربة.
"يامن."
ضربة.
"مروان."
ضربة.
"حياتي."
ضربة.
الشخص
المجهول كان بيخلص على التانيين.
حركاته محسوبة.
قاتلة.
واحد حاول يهرب.
المجهول جري وراه
وقعه أرضًا
وضربه لحد ما اتحركش.
الهدوء نزل فجأة.
قسم لسه فوق الراجل.
إيدها بتضرب رغم إنه بطل يقاوم.
المجهول قرب منها.
مسك دراعها.
— قسم… خلاص.
اسمها خرج من بقه.
قسم اتجمدت.
رفعت عينيها عليه.
الدم على وشها.
الشرارة لسه فيها.
— إنت عارف اسمي.
هو سكت.
بعيد…
صوت عربية جاي بسرعة.
نورها قرب.
قسم قامت ببطء.
جسمها كله بيوجعها.
بس واقفة.
المجهول بص للنور…
وبعدين بص لها.
— المرة الجاية مش هيبعتوا رجالة بس.
هي ردت ببرود مرعب:
— وأنا مش هبقى لوحدي.
العربية قربت أكتر.
المجهول اتحرك للضلمة.
اختفى تاني.
قسم واقفة وسط الجثث شبه المغمى عليها…
الدم على إيدها.
الهواء تقيل.
بس حاجة واحدة كانت واضحة.
اللي حاولوا يكسروها…
خلقوا وحش.
والمرة الجاية
هي اللي هتبدأ.
أنوار زرقا وحمرا قطعت الظلمة.
عربيتين شرطة وقفوا فجأة قدامهم.
الضباط نزلوا بسرعة، سلاحهم مرفوع.
— محدش يتحرك!
قسم رمت العصاية فورًا ورفعت إيديها.
المجهول؟
اختفى.
قسم لفت حواليها بجنون.
كان واقف من ثانية!
الضباط قبضوا على الاتنين اللي عايشين.
واحد فيهم بيصرخ من الألم.
ضابط قرب من قسم.
— إنتِ كويسة؟
صوتها خرج مكسور:
— كانوا هيقتلوني…
الضابط بص للجثث… وبص للاتنين المقبوض عليهم.
— مين اللي باعتكم؟
واحد منهم سكت.
التاني كان بيتنفس بصعوبة.
— مش… مش احنا… احنا بناخد أوامر…
— من مين؟!
سكت.
ضابط ضربه بخفة على الجرح.
صرخ.
— من مين؟!
الراجل بص حواليه بخوف… كأنه خايف حد يكون سامعه.
— من… من الراجل اللي وشه دايمًا في الضل…
قلب قسم دق.
الضابط قرب وشه منه.
— اسمه إيه؟
الرجل بلع ريقه.
— بنناديه… "الحاج".
قسم عينيها وسعت.
الحاج؟!
الاسم بسيط…
بس غامض.
الضابط كتب الاسم.
— فين مكانه؟
الراجل هز راسه.
— عمرنا ما شوفناه غير في مكان واحد… مخزن قديم على طريق الميناء…
وفجأة…
صوت طلقة.
الراجل سكت.
الدم نزل من صدره.
قسم شهقت.
الضابط لف بسرعة…
بس مفيش حد.
رصاصة قناص.
الراجل التاني بدأ يصرخ.
— مش هقول حاجة! هيموتوني!
الضابط أمر بسرعة:
— دخلوهم العربية!
قسم كانت واقفة مش قادرة تستوعب.
يعني حتى وهما في إيد الشرطة…
لسه بيوصل لهم.
حد بيراقب.
الضابط قرب منها تاني.
— هنحتاج أقوالك.
قسم هزت راسها.
بس وهي بتركب عربية الشرطة…
بصت للسطوح حوالين المكان.
في لحظة…
حست إنها شايفة ظل بيتحرك بعيد.
هو.
الشخص المجهول.
```````````````````````
باب قسم الشرطة اتقفل وراها بصوت تقيل.
صوت الحديد وهو بيخبط خلاها تنتفض لحظة…
بس حاولت تتمالك نفسها.
الممر طويل…
ريحة المكان خليط بين قهوة بايتة وورق قديم وعرق ناس تعبانة.
عسكري واقف عند المكتب بص لها من فوق لتحت.
عينيه وقفت على الكدمات في وشها وإيديها.
— اتفضلي… الظابط مستنيكي.
مشيت بخطوات ثابتة…
رغم إن رجليها كانت لسه بتترعش من المواجهة.
دخلت المكتب.
الظابط قاعد ورا المكتب الخشب الكبير.
نور المكتب واقع نصه على وشه ونصه في ضل.
— اقعدي يا آنسة قسم.
قعدت.
إيديها متشابكة فوق بعض.
صوابعها بترتعش… بس حاولت تخبيها.
الظابط فتح الملف.
— عربية سودا قطعت عليكي الطريق. أربعة رجالة. واحد مات. اتنين في المستشفى. واحد هرب.
سكت لحظة.
— تعرفيهم؟
— لأ.
ردت بسرعة… أسرع من اللازم.
الظابط رفع عينه عليها.
— عندك أعداء؟
ابتسمت بسخرية خفيفة.
— هو اللي بيعيش طبيعي بيبقى عنده أعداء؟
الظابط مال لقدام.
— إنتِ مش طبيعية.
الكلمة خبطت فيها…
بس ملامحها ما اتهزتش.
— قصدك إيه؟
— قصدِي إن من ساعة قضية أخوكي… وإسمك بيتردد حوالين ملفات مش بسيطة.
قلبها دق جامد.
— زي إيه؟
الظابط قلب ورقة.
— صفقات… مستشفى… شركة اتحجز عليها… ناس بتخسر ملايين… حد بيبوظ شغل ناس كبار.
عينها رمشت مرة واحدة ببطء.
— وأنا مالي بكل ده؟
سكت… وبص لها فترة أطول من اللازم.
— اللي مات قبل ما يلفظ نفسه… قال اسم.
سكت.
قسم حاولت تحافظ على نفسها من إنها تسأله.
هو كمل:
— قال "الحاج".
الكلمة وقعت تقيلة في الجو.
قسم بلعت ريقها.
— أعرف ناس كتير اسمهم كده.
— مش ده اسم… ده لقب.
المكتب سكت.
صوت مروحة السقف بس هو اللي بيتحرك.
الظابط قال بهدوء أخطر:
— خلي بالك من نفسك يا قسم. لأن اللي بيعمل كده مش شغل بلطجية… ده شغل شبكة.
سكت لحظة… وبعدين كمل:
— والشبكات لما تتحرك… بتدوس.
في اللحظة دي باب المكتب اتخبط.
عسكري دخل:
— يا فندم… الراجل اللي في المستشفى فاق.
الظابط قام بسرعة.
بص لقسم:
— استني هنا.
خرج.
الباب اتقفل.
قسم قعدت لوحدها.
نفسها بدأ يعلى.
الكلمة بترن في ودنها…
"الحاج… شبكة… تدوس…"
افتكرت نظرة أبوها آخر مرة.
افتكرت وصية أخوها.
افتكرت مروان… وصمته.
الهواء بدأ يضيق.
قامت تمشي في المكتب.
قربت من الشباك الحديد.
بره في شاب متكتف قاعد على الأرض… عينيه مليانة خوف.
هي مش خايفة.
هي غاضبة.
باب المكتب اتفتح فجأة.
الظابط رجع… ووشه متغير.
— الراجل مات.
قسم شهقت غصب عنها.
— قبل ما يقول أي حاجة تاني.
بص لها نظرة مستقيمة.
— بس قال جملة غريبة.
سكت.
— قال "بلغوا الحاج إن البنت لسه عايشة".
الدم هرب من وشها.
الظابط كمل:
— واضح إن وجودك مضايق حد قوي.
قعد تاني.
— هتمضي أقوالك وتمشي… بس نصيحة مني… اقفلي الباب ده على نفسك. اللعبة أكبر منك.
قسم مسكت القلم.
إيديها كانت ثابتة المرة دي.
مضت.
وقفت.
— لو اللعبة أكبر مني… يبقى لازم حد يقف قدامها.
الظابط ابتسم ابتسامة صغيرة مش مفهومة.
— بس خلي بالك… اللي بيقف قدام النار… بيتحرق.
خرجت من المكتب.
الممر تاني… نفس الريحة… نفس الأصوات.
بس هي مش نفس البنت اللي دخلت.
باب القسم اتفتح.
الهواء ضرب وشها.
وقفت لحظة على السلم.
فهد واقف بعيد مستنيها.
عيونه قلقانة.
قرب منها بسرعة.
— انتي كويسة؟
بصتله.
— لا.
سكت.
— بس هبقى.
فهد فهم… إن الهدوء ده مش سلام.
ده بداية عاصفة.
الكاميرا تبعد…
وقسم ماشية بخطوات أبطأ…
بس أقوى.
♡♡♡♡♡♡♡
عند المجهول الكبير
" الحاج"
المكان كان هادي زيادة عن اللزوم.
فيلا قديمة… بس مش أي قديمة.
النوع اللي فيه الفخامة باينة حتى في السكون.
ستارة تقيلة مقفولة نص قفلة…
نور خافت داخل من بين الشق.
الحاج قاعد على كرسي جلد ضخم.
الكرسي كبير… بس هو أكبر.
راجل في أواخر الخمسينات.
شعره أبيض خفيف… دقنه متظبطة…
عينه سودا جامدة… مفيهاش حاجة غير حسابات.
قدامه طاولة عليها ملفات…
وكوب قهوة باردة.
التليفون قدامه رن.
بصله ثانيتين…
ورفعه.
— أيوه.
الناحية التانية كانت بتتكلم بسرعة… بتوتر.
الحاج سمع…
مقاطع قليلة بس اللي خرجت من السماعة:
"العملية فشلت…"
"اتنين ماتوا…"
"البنت عايشة…"
سكت.
السكوت كان أطول من أي رد.
— مين قالك كده؟
رد الطرف التاني.
الحاج قام واقف ببطء.
قرب من الشباك.
— مات قبل ما يتكلم؟
رد الطرف التاني.
الحاج ضغط على التليفون لدرجة إن مفاصل صوابعه بيضت.
— يعني إيه عايشة؟
الصوت كان واطي…
بس مليان نار.
— قولتلكم… ما تلمسوش حد إلا لما أقول.
سكت لحظة…
وبعدين فجأة…
رمي الفنجان في الحيطة.
القهوة تناثرت على الرخام الأبيض.
— أغبياااااا!
صوته كان زلزال.
الراجل اللي واقف بعيد في المكتب اتجمد مكانه.
الحاج لف له.
— هي فاكرة نفسها بتلعب مع عيال؟
مشيت خطواته ببطء ناحية المكتب.
فتح درج…
طلع منه صورة.
صورة قسم.
بص لها.
— دي مش بنت عادية.
سكت.
— دي عندها دافع.
قرب الصورة من وشه.
— واللي عنده دافع… أخطر من اللي عنده سلاح.
الراجل اللي واقف قال بخوف:
— نخلص عليها تاني؟
الحاج لف له فجأة.
— لأ.
الرد كان صادم.
— المرة اللي فاتت كانت رسالة.
المرة الجاية هتبقى عبرة.
قعد تاني… بس المرة دي بهدوء أخطر.
— عايزها تخاف.
عايزها تتكسر.
عايزها توصل للحظة اللي تقول فيها كفاية.
سكت…
وبعدين ابتسم ابتسامة باردة.
— وبعدها بس… نمحيها.
التليفون رن تاني.
بص للشاشة.
اسم معين ظاهر.
الحاج رد.
— أيوه يا مراد…
سكت يسمع.
عينه ضاقت.
— هو فهد بقى شاطر كده؟
الناحية التانية بتتكلم.
الحاج قال بهدوء مخيف:
— سيبه.
أنا اللي هدخله الاجتماع الجاي بنفسي.
سكت لحظة.
— والمرادي… مش هيفلت.
قفل.
قعد لوحده.
الصمت رجع تاني.
بص للصورة مرة أخيرة…
ومسح بإيده على وشها في الصورة كأنه بيمحيها.
— لعبتي يا قسم.
سكت.
— بس اللعب معايا… آخره موت.
الكاميرا تبعد…
والستارة تتحرك شوية…
كأن في حد واقف بره المكتب… سامع كل كلمة.
#بقلم_آية_محمود
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
في الفندق
الأوضة كانت ضلمة غير بنور الأباجورة الصغير اللي جنب السرير.
قسم واقفة عند الشباك…
إيدها مربوطة بشاش خفيف… كدمة زرقا باينة عند رقبتها…
وشها شاحب… بس عينيها صاحيين زيادة عن اللزوم.
باب الأوضة اتفتح بهدوء.
فهد دخل.
قفل الباب وراه…
وقف مكانه لحظة… كأنه مش عارف يبدأ منين.
— إنتي كويسة؟
قسم ما ردتش.
— قسم… أنا بكلمك.
لفت له ببطء.
— كنت فين؟
السؤال خرج هادي…
بس الهدوء ده كان أخطر من الصريخ.
فهد اتشد.
— كنت بحاول أفهم مين اللي سرب تحركاتنا.
— وأنا كنت بموت.
الكلمة نزلت تقيلة.
فهد قرب خطوة.
— لو كنت موجود… كنت هيتقتلنا الاتنين.
ضحكت ضحكة صغيرة… موجوعة.
— على الأقل كنت هموت وأنا مش لوحدي.
الكلمة ضربته.
— إنتي فاهمة إيه اللي بيحصل؟
إحنا داخلين حرب يا قسم… حرب مش بالعافية ولا بالعاطفة.
قربت منه فجأة.
— وأنا داخلة الحرب دي عشانك!
عشان أخويا!
عشان أبويا اللي مات من القهر!
صوتها بدأ يعلى.
— إنت كنت عارف إنهم هيستهدفوني؟
فهد سكت.
ثانية.
ثانيتين.
قسم فهمت.
— كنت عارف…
اتراجع خطوة.
— كنت حاسس.
— حاسس؟!
حاااسس؟!
دفشته في صدره.
— حسك ده كان ممكن يدفنّي!
فهد مسك إيدها قبل ما تضربه تاني.
— اسمعيني!
شد إيدها جامد شوية… وبعدين حس بنفسه وفكها.
— لو كنت قولتلك… كنتي هتتهوري أكتر.
كنتي هتروحي تواجهِيهم لوحدك.
قسم بصت له بجرح.
— يمكن كنت أستاهل أعرف.
الصمت وقع بينهم.
تقيل.
فهد قرب… صوته بقى أوطى.
— لما شوفت دمك على الأرض…
افتكرت إني خسرتك.
قسم عينيها لمعت… بس دموعها ما نزلتش.
— يمكن كنت هترتاح.
فهد مسك وشها فجأة.
— ماتقوليش كده.
إيده كانت دافية… بس رجفتها واضحة.
— أنا مش بخاف من الموت يا قسم…
أنا بخاف أخسرك.
نظرت له مباشرة.
— يبقى بطل تخبي عني.
سكت.
— إحنا شركا… ولا أنا مجرد طعم؟
الكلمة دي خبطته جامد.
فهد بعد إيده.
لف ضهره لها لحظة…
بياخد نفس طويل.
— الاجتماع الجاي… هم ناويين يكبروا اللعبة.
مش بس مشروع فاسد.
في فلوس داخلة من بره… وأسماء أكبر من اللي نعرفهم.
قسم قربت منه.
— وليه ما قلتليش؟
— عشان في حد قريب مننا بيسرب.
الكلمة نزلت زي القنبلة.
قسم اتجمدت.
— تقصد مين؟
فهد لف لها.
— مش عارف.
بصوا لبعض…
وكل واحد فيهم في دماغه اسم.
قسم قالت ببطء:
— تالا؟
فهد ما ردش.
الصمت كان إجابة كفاية.
قسم قلبها دق بسرعة.
— لو طلعت هي…
فهد قطعها:
— يبقى هنكون لوحدنا فعلاً.
الهواء بينهم بقى أتقل.
قسم همست:
— إحنا لوحدنا من زمان يا فهد.
قرب خطوة…
المسافة بينهم بقت سنتيمترات.
— لأ.
صوته كان ثابت.
— طول ما أنا عايش… إنتي مش لوحدك.
عينها كسرت للحظة.
— وعد؟
فهد مد إيده لها.
— وعد.
قسم بصت لإيده…
لحظة تردد.
وبعدين مسكتها.
بس وهي ماسكاها…
عينيها كانت بتقول حاجة تانية:
الثقة بدأت تتشرخ.
والحرب لسه في أولها.
♡♡♡♡♡♡♡♡♡
عند المجهول اللي انقذ قسم
الليل كان ساكن، بس عقله كان زحمة… كل فكرة بتجري بسرعة.
واقف عند شباك الشقة، نور الشارع بيخبط على وجهه، يرسم ظلال غريبة على ملامحه.
صوته واطي، لكنه مليان توتر:
— لازم أحميها… مش عشان أنا… عشان… عشان محدش يمسها تاني.
صديقه واقف وراه، ساكت… عارف إن الكلام مش مجرد كلمات.
عينه شايفة كل هزة في جسمه، كل صرخة داخلية مكتومة مش طالعهاش.
هو قرب من النافذة شوي، وبص بعيد… بعيد عن أي مبنى أو شارع، بعيد عن أي شخص ممكن يعرفه.
— كل حركة ليها، كل كلمة، كل خطوة… لازم أكون متابعها.
— لو حصل أي حاجة… مهما كانت… مهما كانت صغيرة… مش هقدر أسامح نفسي.
صديقه حاول يهدي الجو:
— ريّح بالك شوية… مش كل حاجة محتاجة تتحكم فيها لوحدك.
ضحك ضحكة قصيرة، نصها خوف ونصها إصرار:
— ما ينفعش… هي مش شخص عادي.
— أيوه… كل اللي حوالينا مش فاهمين قد إيه الخطر عليها… ولا قد إيه هي قوية… بس برده… لو واحد غلط تجاهها… كل اللي بيهتم بيها… هيتدمر.
صديقته قربت شوي، بصت له بعينين عميقتين:
— بتحس إنها… مهمة ليك؟
هو سكت… قلبه دق أسرع… وبص لها بعينين مليانة صراحة:
— مش بس مهمة… مش بس شخص… هي… هي كل حاجة.
— كل حاجة؟
— أيوه… حتى لو ما تعرفش، حتى لو ما قالتش… أنا مسؤول عنها… وأي حاجة تحصل لها… مش هسامح نفسي.
وقف شوية ساكت… النفس تقيل… وخاطره مليان سيناريوهات مختلفة.
كل حركة ممكن تحصل ليها… كل خطر محتمل… كل خطة ممكن تحاول تواجهه… كل ده كان في دماغه على طول.
ثم مسح كفّه على وجهه وقال بصوت أهدأ شوي:
— دلوقتي… أهم حاجة… إنها بأمان.
— دايمًا؟
— دايمًا.
الريح خبطت في الشباك تاني…
والليل كله مليان انتظار…
الفصل الرابع عشر
الساعة كانت 9:10 الصبح.
قاعة الاجتماعات في الدور الأخير… زجاج من الأرض للسقف، المدينة تحتهم بتتحرك، لكن فوق… الجو ثابت زيادة عن اللزوم.
فهد واقف عند طرف الطاولة، ماسك ملف أسود.
وشه هادي… لكن عينه صاحيين.
قسم مش موجودة النهارده.
هو اللي في الواجهة.
المستثمرين قاعدين، محامين، مديرين تنفيذيين.
أسماء كبيرة.
المساعد همس لفهد:
— ممثل المجموعة الجديدة وصل.
فهد هز راسه.
الباب اتفتح بهدوء.
دخل راجل في أواخر الخمسينات.
بدلة رمادي غامق، نظارة بإطار رفيع، شعر أبيض مرتب بعناية.
شكله تقليدي جدًا… عادي جدًا… زيادة عن اللزوم.
المساعد قال:
— أستاذ محمود. ممثل مجموعة “الأفق”.
الراجل ابتسم ابتسامة رسمية.
— صباح الخير.
صوته واطي… متزن… فيه ثقة مش محتاجة تستعرض نفسها.
فهد مد إيده.
— أهلاً وسهلاً.
لما إيديهم اتصافحوا…
فهد حس بحاجة غريبة.
قبضة ثابتة… مش قوية… لكن مسيطرة.
عين الراجل ثبتت في عينه ثانية أطول من الطبيعي.
— سمعت عنك كتير يا أستاذ فهد.
الجملة بسيطة.
بس نبرتها مش عادية.
الاجتماع بدأ.
أرقام، شراكات، بنود تعاقد.
فهد بيتكلم بثقة، بيعرض الخطة، بيشرح التوسعات.
أستاذ محمود ساكت أغلب الوقت.
بيكتب ملاحظات.
لكن كل شوية… يرفع عينه على فهد.
يراقبه.
مش كراجل أعمال…
كواحد بيقيّم خصم.
بعد نص ساعة، قطع الكلام بهدوء.
— عندي سؤال.
الكل سكت.
— لو حصلت مشكلة قانونية فجأة… مين هيتحمل المسؤولية الكاملة عن المشروع؟
السؤال نزل زي حجر.
فهد رد بسرعة محسوبة:
— إحنا شغالين ضمن إطار قانوني واضح. مفيش مساحة للمفاجآت.
الراجل ابتسم بخفة.
— المفاجآت مش دايمًا قانونية… ساعات بتبقى بشرية.
سكت لحظة.
— وساعات… بتبقى شخصية.
عينه ضاقت شوية.
— زي لما حد قريب منك يتحط تحت ضغط… وتضطر تختار بين مصلحتك… ومصلحته.
قلب فهد دق.
هو بيتكلم عن مين؟
الراجل عدل نظارته.
— على سبيل المثال… آنسة قسم.
الهواء اتسحب من الرئة لحظة.
فهد حافظ على هدوءه بصعوبة.
— مالها؟
— لا شيء… بس اسمها بيتردد كتير حوالين المشروع.
نبرة صوته كانت هادية…
بس كل كلمة محسوبة.
فهد ابتسم ابتسامة مهنية.
— مفيش حاجة شخصية في شغلنا.
الراجل قرب للأمام قليلًا.
— أتمنى ده يفضل صحيح.
الصمت انتشر.
الاجتماع كمل…
لكن فهد كان حاسس إن الطاولة بقت ساحة اختبار.
بعد ما خلصوا…
الناس بدأت تقوم.
أستاذ محمود وقف قدام فهد مباشرة.
قرب شوية… صوته بقى أخفض.
— نصيحة مني.
فهد ثبت عينه فيه.
— اتفضل.
الراجل ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا.
— خليك مركز في شغلك… وسيب اللعب الكبير لأصحابه.
وساب الجملة معلقة.
وقبل ما يمشي…
فهد لمح حاجة.
خاتم فضة في إيده…
منقوش عليه حرف صغير.
حرف “ح”.
نفس الحرف اللي شافه قبل كده في ملف مشبوه مرتبط بالشبكة.
فهد اتجمد لحظة.
الراجل لف يمشي…
لكن قبل ما يفتح الباب، قال من غير ما يبصله:
— بالمناسبة… كويس إن قسم ما جاتش النهارده.
وقف ثانية.
— مش كل الأماكن آمنة للجميع.
وخرج.
الباب اتقفل.
القاعة بقت فاضية.
فهد واقف لوحده.
قلبه بيدق بسرعة.
هو عارف.
ده مش ممثل استثمار.
ده الحاج.
وكان بيبعث رسالة واضحة:
“أنا شايفك… وشايفها… وخطوة زيادة هتدفع تمنها.”
فهد مسك موبايله بسرعة.
اتصل بقسم.
أول ما ردت، صوته خرج حاد:
— اسمعيني كويس…
إنتي لازم تختفي شوية.
سكت لحظة.
— هو ظهر.
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
عند قسم.
قسم كانت قاعدة في عربية في الجراج تحت البيت.
ما طلعتش الشغل النهارده.
كانت حاسة إن في حاجة مش مظبوطة… وإحساسها نادرًا بيخيب.
الموبايل رن.
اسم فهد.
ردت بسرعة.
— الاجتماع بدأ؟
الصوت اللي جه من الناحية التانية ما كانش طبيعي.
حاد.
مستعجل.
— اسمعيني كويس يا قسم… إنتي لازم تختفي شوية.
قلبها وقف لحظة.
— ليه؟
ثانية صمت.
— هو ظهر.
إيدها شدّت على الدريكسيون.
— مين؟
— الحاج.
الكلمة نزلت ببطء… لكنها كسرت هدوء العربية.
قسم ما اتكلمتش.
بس عينيها بقت ثابتة قدامها… كأنها شايفة حاجة مش موجودة.
— كان هنا… قدامي… متنكر.
وسأل عنك بالاسم.
نفسها بدأ يعلى.
— قال إيه؟
— قال كويس إنك ما جيتيش… مش كل الأماكن آمنة للجميع.
الصمت بينهم بقى تقيل.
قسم همست:
— يبقى هو عارف إني بلعب.
فهد صوته بقى أهدى شوية… بس مليان توتر.
— مش بس عارف… هو بيختبرنا.
قسم فتحت باب العربية ونزلت.
الهواء كان بارد… ضرب وشها بقوة.
— عايزني أختفي ليه؟
— عشان أول ضربة منه هتبقى عليكي.
ضحكت ضحكة قصيرة.
— هو جرّب قبل كده.
— والمرة الجاية مش هتبقى رسالة.
الكلمة دي وقفتها.
قسم لفّت حوالين العربية ببطء… بتحاول تفكر.
— شكله كان إيه؟
فهد وصفه بسرعة.
بدلة رمادي… نظارة… هدوء مبالغ فيه.
قسم غمضت عينيها لحظة.
— قابلته قبل كده.
— إيه؟!
— في المستشفى… يوم ما خرجت أقعد في الجنينة.
سكتت.
— كان بيبصلي نفس البصة دي… بصة واحد عارف النهاية قبل ما تبدأ.
فهد صوته بقى أخطر.
— يعني هو كان بيراقبك من بدري.
قسم بلعت ريقها.
— لأ…
هو كان قريب أكتر مما نتخيل.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت بهدوء غريب:
— مش هختفي.
فهد انفجر:
— قسم اسمعي الكلام!
— لو اختفيت… يبقى هو كسب الجولة دي.
— وإنتي عايزة تثبتي إيه؟
نفسها بقى تقيل… لكن ثابت.
— عايزة أقوله إني مش بخاف.
فهد رد بسرعة:
— بس أنا بخاف.
الجملة طلعت منه بدون تفكير.
قسم سكتت.
قلبها اتحرك للحظة.
— ما ينفعش تخاف عليّ أكتر ما أنا بخاف على نفسي.
— أنا مش بخاف عليكي بس… أنا بخاف منك.
— مني؟
— أيوه… تهورك هيودينا لمكان مفيش رجوع منه.
قسم بصت للسماء.
الشمس كانت طالعة… لكن اليوم حاسساه معتم.
— هو عايزنا نتخبى… عايزنا نرتبك.
سكتت.
— وأنا هعمل العكس.
فهد صوته بقى منخفض:
— قسم… لو حصل لك حاجة…
— مش هيحصل.
قاطعته بثقة مصطنعة.
— اسمع…
لو هو ظهر… يبقى عنده حاجة كبيرة.
ومش هيستعجل.
سكتت لحظة.
— بس أنا هستعجل.
— يعني إيه؟
قسم فتحت باب العربية تاني.
— يعني قبل ما يضرب… أنا اللي هتحرك.
ركبت… قفلت الباب.
فهد صوته بقى حاد:
— رايحة فين؟
شغّلت العربية.
— أزور حد قديم.
— مين؟!
بس كانت قفلت الخط.
فهد فضل ماسك الموبايل…
وقسم طلعت بالعربية من الجراج.
عينها قدامها…
وقلبها بيدق.
مش خوف.
ترقب.
لأنها عارفة إن من اللحظة دي…
المواجهة بقت مباشرة بينها وبين الحاج.
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
العربية وقفت قدام ورشة قديمة في شارع جانبي هادي.
قسم نزلت بسرعة…
خطواتها سريعة… متوترة.
الباب نص مفتوح.
دخلت.
ريحة زيت وحديد… صوت مروحة سقف بتلف ببطء.
هو واقف عند طاولة معدنية، بيصلّح حاجة بإيده.
ضهره ليها.
— كنت مستنيكي.
قسم وقفت مكانها.
— كنت عارف إني هاجي؟
من غير ما يلف، قال بهدوء:
— لما فهد كلّمك وقالك إن الحاج ظهر…
كنت متأكد إنك مش هتسمعي كلامه.
قسم اتجمدت.
— إنت عرفت منين إنه كلمني؟
لف ببطء.
عينه ثابتة عليها.
— لأن أنا اللي بلغته.
الصمت ضرب المكان.
قسم قربت خطوة.
— يعني إنت كنت عارف إنه هيظهر في الاجتماع؟
— أيوه.
— وسكت؟!
صوتها على فجأة.
— خليته يروح لوحده؟!
هو ما اتوترش.
— كنت محتاج الحاج يظهر بنفسه.
— وعلى حساب إيه؟!
قربت منه أكتر.
— على حساب إننا نعرف إنه بيلعب على المكشوف.
قسم بصتله بغضب واضح.
— إنت بتلعب بينا.
— لأ.
صوته كان أهدى… بس أقوى.
— أنا بحاول أسبقهم بخطوة.
قسم عينيها ضاقت.
— طيب ليه ما قلتليش إنك عارف إنه هييجي؟
هو سكت لحظة.
وبعدين قال بصراحة:
— لأنك كنتي هتروحي الاجتماع حتى لو قلتلك ما تروحيش.
الكلمة دي خبطتها.
— يعني شايفني متهورة؟
— شايفك مش بتخافي.
قرب منها خطوة.
— وده اللي مخوفني.
قسم بصت له باستغراب خفيف.
— مخوفك؟
هو تنفس بعمق.
— الحاج مش بيهدد… هو بيجرب.
والمرة الجاية مش هيجرب في فهد.
الصمت بقى تقيل.
قسم فهمت المعنى.
— هيجرب فيّ.
هو ما أنكرش.
قسم رفعت دقنها.
— وأنا مش ههرب.
هو شد فكه.
— وأنا مش هسمحلك تتأذي.
الكلمة خرجت مباشرة.
من غير لف.
قسم عينيها لمعت.
— ليه؟
السؤال كان واضح.
ليه كل ده؟
ليه مهتم للدرجة دي؟
هو حاول يهرب بعينه…
بس ما قدرش.
— لأن…
لو حصل لك حاجة… أنا هكون السبب.
— السبب إزاي؟
سكت لحظة… وبعدين قال:
— لأن دخولي في اللعبة دي… كان قبلِك.
والشبكة دي… أنا كنت قريب منها زمان.
الهواء اتغير.
قسم رجعت خطوة.
— إنت كنت معاهم؟
— مش زي ما فاكرة.
— بس كنت جوه.
هو هز راسه ببطء.
— وطلعت.
قسم همست:
— وليه طلعت؟
نظر لها مباشرة.
— لما عرفت إنهم ناويين يستخدموكي كورقة ضغط.
القلب دق جامد.
— من إمتى؟
— من أول ما اسمك بدأ يتردد.
قسم عقلها بيلف.
— يعني كل اللي حصل…
محاولة قتلي… الاجتماع…
إنت كنت عارف إنه جاي؟
— عارف إنه ممكن يحصل.
— وسكت.
هو قرب خطوة.
— لا.
أنقذتك.
الصمت.
قسم عينيها مليانة صراع.
— أنا مش محتاجة حد ينقذني.
هو رد بهدوء قوي:
— بس أنا محتاج أحميكي.
سكتت.
الكلمة دي طلعت واضحة جدًا.
مش لف.
مش تلميح.
قسم همست:
— ليه؟
هو بص لها…
المرة دي من غير أي حواجز.
— عشان إنتي مش مجرد جزء من اللعبة.
إنتي الحاجة الوحيدة اللي تستاهل تتحمي فيها.
الصمت بينهم بقى مختلف.
مش غضب بس.
حقيقة بتظهر.
قسم بلعت ريقها.
— لو كنت جوه الشبكة… يبقى عندك معلومات.
— عندي.
— تساعدني أكسرهم؟
هو بص في عينيها.
— تساعدنا.
قسم وقفت قدامه.
— مفيش “نا”.
هو ابتسم ابتسامة خفيفة.
— في.
غصب عنك.
في اللحظة دي…
صوت عربية وقفت بره الورشة.
هو لف بسرعة ناحية الباب.
قسم لاحظت تغير ملامحه.
— حد متابعني؟
هو رد بسرعة:
— من ساعة ما خرجتي من البيت.
القلب نزل لمعدتها.
— ليه ما قلتليش؟!
— عشان ما تقلقيش.
قسم بصت له بحدة.
— بلاش تعمل زي فهد.
هو قال بهدوء:
— الفرق إني مش هسيبك تمشي لوحدك.
خطوات بره قربت.
صوت باب عربية اتقفل.
هو مد إيده لها.
— تعالي.
قسم بصت لإيده لحظة.
ثانية تردد.
وبعدين… مسكتها.
المواجهة بينهم خلصت…
لكن المواجهة الأكبر لسه جاية.
والباب الخارجي بدأ يتحرك.
صوت الباب الخارجي اتفتح بعنف.
قسم سحبت إيدها من إيده بسرعة، لكن هو شدها ورا الطاولة المعدنية.
— واطي صوتك.
خطوات تقيلة دخلت الورشة.
صوت راجل خشن:
— دوروا… هو هنا.
قلب قسم كان بيدق بقوة، لكن عينيها ثابتة.
همست:
— كانوا مستنيني؟
— أيوه… من ساعة ما اتحركتي.
واحد من الرجال خبط على طاولة قريبة، وقع شوية أدوات.
الصوت دوّى في المكان.
هو بص حواليه بسرعة… عينه وقعت على عصاية حديد جنب الحيطة.
ناولها لقسم.
— تقدري؟
قسم مسكتها من غير تردد.
— جرّبني.
واحد من الرجال لمحهم.
— هناك!
اللحظة انفجرت.
الراجل الأول جري ناحيتهم، لكن قبل ما يوصل، هو دفع الطاولة المعدنية قدامه بعنف، عطّلت اندفاعه.
قسم اتحركت بسرعة وضربت العصاية في إيد التاني اللي كان بيحاول يمسكها. السلاح وقع من إيده.
صوت ارتباك.
هو جذب الراجل الأول من ياقة قميصه ودفعه بقوة ناحية الرفوف. الكراتين وقعت عليه.
قسم لفت بسرعة وضربت برجليها باب جانبي فتحته فجأة.
— هنا!
لكن واحد منهم كان أسرع… مسك دراعها بعنف.
قسم سنانها اتطبقت، ولفّت جسمها بقوة وضربته بكوعها في صدره. هو اتراجع لحظة… كفاية.
هو شدها ناحيته بسرعة.
— اطلعي!
رصاصة اتضربت في السقف.
الصوت شق المكان.
هو مسك مطفأة الحريق ورماها ناحية مصدر الصوت. الارتباك حصل ثانية… بس كانت كفاية.
الاتنين خرجوا من الباب الجانبي وجروا في الممر الضيق ورا الورشة.
صوت رجالة وراهم.
قسم نفسها بقى تقيل، لكن سرعتها ما قلتش.
وصلوا لنهاية الممر… طريق مسدود.
قسم بصت له.
— قولّي إن عندك خطة.
هو بص حوالينه بسرعة… لمح سلم حديد طالع لسطح المبنى المجاور.
— اطلعي.
— وإنت؟
— هطلع وراكي.
قسم بدأت تطلع بسرعة، وإيده تحتها يثبت السلم.
أول واحد من الرجالة ظهر في آخر الممر.
هو طلع بسرعة ورفع السلم برجله بعد ما وصلوا فوق، فوقع.
الراجل وقع على الأرض.
الاتنين وقفوا على السطح، نفسهم عالي.
صوت صراخ تحت.
قسم بصت له.
— كانوا جايين يقتلونا.
هو بص لها بثبات.
— كانوا جايين ينهوا رسالة.
سكت لحظة.
— والحاج دلوقتي عارف إننا سوا.
قسم قربت منه خطوة.
— خاف؟
— لأ.
— طيب ليه إنت شكلك مش مرتاح؟
هو بص للشارع تحتهم.
— عشان اللي حصل ده معناه إنه مستعجل.
قسم قلبها دق.
— والمستعجل بيغلط.
هو لف لها.
— أو بيتهور.
الصمت بينهم لحظة.
قسم قالت بهدوء:
— مش ههرب.
هو رد فورًا:
— ومش هسيبك.
نزلوا من السطح الناحية التانية، بعيد عن الورشة.
وراهم صوت عربيات بتتحرك بسرعة.
اللعبة كبرت.
والحاج بعت رسالة واضحة:
"دي كانت محاولة."
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
المكتب كان شبه قصر.
إضاءة خافتة… ستاير تقيلة…
صوت ساعة حائط قديمة بيعدّي الثواني ببطء.
الحاج قاعد على الكرسي الجلدي الكبير، ضهره مستقيم، إيده ماسكة مسبحة فضة.
الهدوء حوالينه مرعب.
الباب خبط خفّة.
— ادخل.
واحد من رجاله دخل… وشه متوتر.
— حصلت مشكلة يا حاج.
المسبحة وقفت بين صوابعه.
— مشكلة إيه؟
الراجل بلع ريقه.
— العملية… ما نجحتش.
صمت.
صمت تقيل جدًا.
— يعني إيه ما نجحتش؟
— هما… قدروا يهربوا.
المسبحة بدأت تتحرك تاني… ببطء.
— الاتنين؟
— أيوه يا حاج.
الحاج قام بهدوء.
مش صراخ.
مش انفجار.
الهدوء كان أخطر.
مشى ناحية الشباك الكبير اللي بيطل على المدينة.
— كام واحد كان رايح؟
— أربعة.
— ورجع كام؟
الراجل سكت.
ثانية.
— اتنين.
المسبحة وقفت خالص.
الحاج لف ببطء.
العينين دي ما كانش فيها غضب صريح…
كان فيها حاجة أبرد.
— أربعة رايحين يخلصوا على بنت وواحد لوحده…
ويرجعوا ناقصين؟
صوته كان منخفض… لكن كل كلمة بتضغط.
— إنتوا فاكرينها سهلة؟
الراجل حاول يتكلم.
— يا حاج هو واضح إن الراجل ده—
الحاج قاطعه بإشارة بسيطة من إيده.
— الراجل ده كنت عارف إنه هيبقى مشكلة.
سكت لحظة.
— بس كنت مستني أشوف هو هيوصل لحد فين.
قرب من المكتب، حط المسبحة عليه.
— قسم كانت المفروض تبقى رسالة.
رفع عينه.
— مش تحدي.
صوت تنفسه بقى أبطأ… لكن أعمق.
— دلوقتي بقت شخصية.
الراجل همس:
— نعيد المحاولة؟
الحاج ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا… مافيهاش أي رحمة.
— لأ.
الراجل استغرب.
— لأ يا حاج؟
— القتل السريع راحة ليهم.
مشى خطوتين.
— أنا عايزهم يعيشوا…
ويعرفوا إن النهاية جاية… بس مش إمتى.
سكت لحظة.
— اضغطوا عليهم في كل حاجة.
الشغل.
الفلوس.
الناس اللي حواليهم.
عينه ضاقت.
— خلوهم يشكوا في بعض.
الجملة دي طلعت ببطء.
— أهم حاجة في الحرب…
إنك تخلي خصمك يخاف من اللي جنبه أكتر ما يخاف منك.
الراجل هز راسه.
— مفهوم.
قبل ما يخرج، الحاج قال:
— وابعتلي كل تحركاتهم.
عايز أعرف هما بيروحوا فين… وبيثقوا في مين.
وقف لحظة.
— خصوصًا الراجل ده.
صوته بقى أهدى.
— اللي فاكر نفسه حاميها.
عاد قعد على كرسيه.
المسبحة رجعت بين صوابعه.
لكن المرة دي…
العدّ كان أسرع.
اللعبة ما خلصتش.
دي بس البداية.
لكن اللي مش عارفه ان قسم محضره له مفاجأة كبيرة هتصدمه هو شخصياً