
ليلا.......
كان حازم يتأمل صور حنين على أحد مواقع التواصل الاجتماعي وبداخله أكثر من شعور متناقض؛ بين الانبهار والحب و الراحة لمجرد رؤيتها ولو في صور، وبين الغضب والغيرة من كل مَن يرى هذه الصور من متابعيها أو أصدقائها و بخاصة هؤلاء الذين يعلقون على صورها الجميلة مثلها ، وبينما هو غارقاً فيما يفعل دخلت أمه إليه ليفيق من تأمله هذا على صوتها مناديًا إياه....
إيمان : حازم ...حازم يا حبيبي
رد حازم بعد ما اعتدل في جلسته قائلاً:
نعم يا امي ...اتفضلي أنا صاحي
جاءت والدته لتجلس أمامه على طرف السرير الآخر و قالت :
طب كويس يا حبيبي... انا قلت اجي اطمن عليك واشوفك عامل ايه دلوقتي
ابتسم حازم و نطق بود : الحمد لله يا امي... بسيطه والله ما تقلقيش
أجابته إيمان برضا : يستاهل الف حمد والله يا بني ... ربنا يحفظك لينا دايما يا رب ... مش كنت ريحت النهارده وما نزلتش يا حبيبي عشان تعبك ده ...عمك رجب ما كانش هيقول حاجه يعني ما هو شايفك... وبعدين انت اصلا نازل من بعد الفطار لحد يا دوبك من ساعه اللي جيت.... كنت فين يا ابني ده كله ؟!
ذكرها حازم بوضعهم الجديد وحساسيته و تحدث بمسؤولية تربى عليها منذ الصغر : يا ست الكل انتي ناسيه الالتزامات الل عليا ولا ايه .. واني سبت شغلي بتاع الصبح.. ادعي لي انتي بس كده لأن أنا في حاجه مهمه كنت مأجلها ولقيت ان وقتها المناسب جه ..كتري كده من دعواتك بإن ربنا يكرمني فيها... والسوبر ماركت انتي عارفه شغله مش تقيل يعني... ف اكدر الراجل معايا ليه... سيبيها على الله انتي بس وكتري من دعاكي زي ما قلت لك
رفعت إيمان يديها في وضع الدعاء و رددت من أعماقها بيقين في المجيب : داعية لك يا ابن بطني ربنا يديك ويعطيك ويكرمك ويزود رزقك قادر يا كريم.. ويفرح قلبي بيك ويسعد قلبك دنيا واخره ويحقق لك كل اللي بتتمناه يا حازم يا ابن ايمان ومحمد يااااارب
استقام حازم وقبّل رأسها ثم قال:
ايوه كده يا ميمو هي دي الدعوات ولا بلاش خصوصا اللي بتمناه ده يا امي
ظنت أنه حديثه عن العمل فحاولت طمأنته بقولها : ما تقلقش يا حبيبي ربك ما بينساش حد واديني معاك اهو.... والفلوس اللي انت كنت سايبها معايا الشهر اللي فات شايله منها و لسه ما خلصتش وممكن اساعدك يا حازم و أفصل زي زمان لحد ما ربك يكرم و ....
قاطعها حازم بنبرة لا تحتمل أي نقاش : حيلك حيلك يا امي ايه كل ده... مش للدرجه دي يعني ... مستوره والحمد لله وكل اللي تعوزيه موجود.. بأمر الله محلوله.. انتي بس دعواتك دي بتريح قلبي وبتقول لي إن كل حاجه هانت وهقدر أوصل لكل أحلامي ان شاء الله
تفهمت ايمان و اومأت بموافقه وهي تهم بالنهوض : إن شاء الله يا حبيبي يديك اللي انت عايزه واكتر شويه كمان.. هه.. اسيبك بقى ترتاح وادخل اصلي القيام بتاعي وانام محتاج حاجه اعملها لك قبل ما أنام
حازم : لا يا حبيبتي كله تمام.. انا هنام على طول انا كمان اطمني انتي ونوم الهنا يا رب
خرجت والدته من الغرفة وأغلقت الباب خلفها ، وهو عاد لهاتفه يقلب بين صور تلك الجنية ؛ التي هبطت إليه من السماء لتعيد له روحه الميتة ، وأحلامه التي تراكم عليها غبار السنين المصحوب بفقدان الامل فيما يتعلق بنفسه ، ونبضات قلبه التي توقفت منذ زمن ، ظل هكذا حتى غفا أثر بعض الأدوية المسكنة التي يأخذها، وكان آخر ما تراه عينيه هو صوره حنيـــن.........
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أما في غرفة هنا وچنا ....
كانت كل فتاة على سريرها الخاص،و كل واحدة تمسك في يدها أحد الكتب الدراسية للمذاكرة ؛ حتى زفرت هنا فجأه بقوه وضيق وهي تلقي بكتابها أمامها قائلة :
اوووف... انا مش عارفه اركز خالص يا ربي ايه ده
تحدثت إليها چنا باستفهام وهي تعتدل لترد عليها : ليه بس كده يا بنتي؟... اقول لك تيجي نعمل كوبايتين شاي بالنعناع يظبطوا الدماغ كده عشان نعرف نذاكر بمزاج
اجابتها هنا وهي تحرك رأسها بنفي يمينا ويسارا بملل :
لا لا مش عاوزه شاي ...
تنهدت ثم اعتدلت لتنظر لاختها وهي تكمل بمصارحة : انا دماغي مشغوله بموقف كده حصل الصبح لما كان عادل وأيمن هنا
عقدت چنا جبهتها مستغربه وقالت: موقف ايه ده اللي حصل... هو في حاجه حصلت وانا ما اعرفش؟!!!
أخذت هنا نفساً عميقاً ثم قصت على چنا ما قاله عادل لها و ذكرت مدى قربه وقتها و هو ما اربكها بشدة و عقبت :
اللي شاغلني ومضايقني إن ..همممم في احساس غريب كده يعني قشعره و كركبه جوايا على لغبطه ...مش فاهمه ...مش فاهمه يا چنا ايه ده !!!
چنا بابتسامه مشاكسة : تكونش الصناره غمزت يا جميل
ردت هنا سريعًا بنفي و توتر وهي تنظر للجهة الاخرى :إااا... ايه يا بنتي الكلام ده صناره ايه و بتاع ايه ... لسه بدري قوي على الحاجات دي... بس مش عارفه يعني متضايقه من الاحساس ده و مش عارفه اشيله من جوايا
تنهدت چنا بشاعريه وقالت : يا ستي متضايقه ليه بس ....دي مشاعر يا هنا مشاعر هنتحكم فيها ازاي دي ؟!!
وافقتها هنا الرأي و لكن أضافت بعقلانية : معاكي ..بس برضه يعني ما ينفعش دلوقتي.. احنا تركيزنا لازم يكون في دراستنا وبس لازم نرفع راس ماما وحازم كفايه تعبهم علشانا
علقت چنا باندفاعية : وماله... ايه علاقه ده إننا ننجح ونتفوق.... على فكره أوقات بيكون الموضوع ده حافز قوي عشان تقدري تكوني في مكانة اللي بتحبيه... فيها إيه يعني لما يكون في قصة حب بيني وبين نفسي مش لازم أكون بعمل حاجه غلط يعني ...
هنا باستنكار : انتي عملتي لي قصه حب وكمان....
لم تكمل الحديث عندما لمع الكلام داخل عقلها وبذكاء نظرت لاختها وهي تعتدل بتفاجؤ لتجلس على ركبتيها وتضع يديها في خصرها قائلة:
الله الله ...وايه كمان يا عسل .. بت يا چنا انتي بتحبي ومخبيه عليا !!!!!
انتفضت هنا خجلة تريد أن تهرب لأقصى بقاع الأرض وقد توردت وجنتيها بالأحمر القاني ، وذهبت سريعًا لباب غرفتهما لتتأكد من إغلاقه جيداً ، واخذت تلعن تسرعها واندفاعها ثم عادت إلى هنا قائلة :
بس يا بلوه هتفضحيني...ااااا.... وبعدين ده مجرد رأي ما فيش حاجه
ذهبت هنا إلى أختها ووضعت يدها على كتفها لتحتضنها بحب واحتواء :
حبيبتي احنا ملناش غير بعض.. توأم بعض .. وبنفهم ونحس ببعض من غير كلام... قولي لي و انتي عارفاني كلام رجاله صدقيني والله لا يمكن يخرج برانا
تنهدت چنا ثم قالت بصوت خفيض:
بس والله ما فيش حكايه عشان تتحكي.. هو شويه مشاعر شبه بتاعتك دي على شويه احلام واماني وكده يعني
جارتها هنا وهي تومئ برأسها : طب مين قولي لي واوعي تكوني بتكلميه ولا بتخرجوا سوا
نظرت لها چنا بعتاب و هي تقول : اخص عليكي يا هنون احنا اتربينا على كده برضه ...وبعدين ده هيبقى امتى بقى وانا معاكي على طول ورجلي على رجلك طول الوقت... ده الموضوع كله جوايا ما طلعش لحد ابدا غيرك... وكمان هو صعب يحس بيا اصلا او نتواصل... صعب قوي قوي
قالت جملتها الاخيره بحزن وهي تنظر للأرض تحاول أن تتماسك حتى لا تبكي....
ضيقت هنا عينيها ببعض التفكير في جملتها الأخيرة ثم هتفت بعدم تصديق :
اوعي يكون......
اومأت چنا بموافقه و حزن لترد عليها هنا :
ما تخافيش يا قلب اختك ده نصيب ولو من نصيبك هيصيبك ..كل حاجه هتبقى معاكي ان شاء الله ومش ضدك ابدا... المهم زي ما قلتي يفضل جواكي وما تقوليش لحد.. خصوصا هو.... لازم ما يبانش عليكي قدامه اي حاجه... اهلنا ما يستاهلوش إننا نخذلهم ولا ايه...
أكدت چنا على حديثها الصائب مئة بالمئة قائله : ايوه انا مش هعمل غير كده واللي ربنا كاتبه بقى يكون....
تنهدت بهم وأكملت مغيرة الموضوع برُمَّته : يلا يلا كفايه كده خلينا ننام أحسن ...ونخلص يومنا ده بقى
قبلت هنا رأسها ثم ضمتها إليها كنوعا من المؤازرة لها وقالت: تمام يلا تصبحي على خير يا عيوني...
ذهبت كلا منهما لتختها واستعدتا للنوم ولكن مع بعض التفكير في القادم....
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تهادت اشعه الشمس الصافيه معلنة عن بدء يوم جديد .....
طرقت حنين باب شقة حازم عدة مرات ؛ حتى فتحت لها والدته الباب وهي تنظر بغرابه لتلك الواقفة ، التي تبتسم برقه وجمال، و غمازتيها الظاهرتين بوضوح يزيدونها جمالا، وكأنها بحاجه لكل هذا البهاء الذي يحيط بها...
تحدثت حنين بصوتها الملائكي كوجهها ، لتنتبه إيمان المتصنمة لها وهي تنظر لهيئتها ببلاهة وتستمع لكلماتها وهي تقول :
مساء الخير يا طنط ....من فضلك حازم موجود
إيمان وهي ما زالت في صدمه من تلك الواقفه وهيئتها فخرج ردها بصوت متحشرج وبعدم استيعاب قليلا :
هاااا... اه اه يا حبيبتي موجود في اوضته هنا
قالتها وهي تشير إلى غرفته، وقبل أن تكمل بقيه حديثها ، تحركت حنين من أمامها لتدق على باب الغرفة دقه واحده ثم دخلت سريعا لهذا النائم وأغلقت خلفها الباب ، تحت نظرات إيمان المندهشة و ظلت متسمرة مكانها فهي لم تفق من صدمتها بعد....
نظرت لهذا الغافي بسلام ، وأخذت تقترب خطوه خطوه في هدوء وحذر كي لا توقظه ، كانت خطواتها كراقصات الباليه في هذا الفستان الاصفر المرسوم على الجزء العلوي من جسدها بدقه ، و ذو حمالات رفيعة أحدهما يسقط على ذراعها بدلال والاخر في مكانه على كتفها، ثم يتسع من الخصر ببعض الكسرات ويصل إلى بدايه ركبتيها كالسندريلا...
جلست بجانبه وهي تتأمل ملامح وجهه الرجولية بامتياز ، وكم أسرتها وسامته !!! ، وانطلقت من عينيها نظرات ولهة وهي تمر بها عليه ، بداية من شعره الفحمي الناعم الذي يتدلى منه خصله على جبينه أثر النوم، ثم حاجبيه الكثيفين المرسومين بدقة فوق عينيه المغمضة الواسعة ،و أنفه الدقيق الذي يتوسط وجنتيه المحددتين بذقنه النابتة، وأخيرا شفتيه الغليظتين التي تعلو ذقنه النابت أيضاً ..
لم تشعر بنفسها وهي تقترب منه ببطء ثم تضع يديها على وجنتيه وتغمض عينيها باستمتاع من زفرات أنفاسه على وجهها ، ثم أخذت تمر على سائر وجهه بشفتيها في قبلات رقيقه ناعمه متلذذة ، كأنها تأكل أشهى قطع الحلوى
وهو بدأ أن يشعر برفرفه فراشات على وجهه ، مع وجود انفاسا كأرق نسمات الصباح تلفح كل قسمه من قسمات بشرته ، ناهيك عن تلك الرائحة الأنثوية الجذابة التي اخترقت أنفه ، مما جعله يفتح عينيه رويدا رويدا.. ثم يجحظهما بتفاجئ واندهاش وهو يعتدل للوراء ويسند على ظهر سريره بعدم تصديق ، ثم تحدث بصوت متفاجئ مرتبك أثر الصدمة مع بعض آثار النوم :
انتي ... انتي ازاي... جيتي امتى... وايه ال ....
اقتربت منه حد الهلاك ووضعت إصبعها على فمه لتمنعه من تكمله حديثه ، ثم قالت بنظرات جريئة وصوت كزقزقه العصافير يذهب بصبر أعتى الرجال و يزيد من قابليتها للالتهام :
انا جيت عشااانك .. اصلك .. و...حش... ت..نيييييي
قالت كلماتها الاخيره متقطعه هكذا ، وهي تزيد من قربها له، ثم أنزلت إصبعها وطبقت على شفتيه بجهل وقوة ، وهو لم يدرِ بنفسه إلا وهو يلصقها بجسده أكثر ويحتضنها ويملك عنها زمام الأمر لتصبح قُبلته جامحه لأقصى الحدود ، ثم أدارها أسفله وأخذ يدور بها على السرير و يضمها إليه بشغف ..... وفجأة
آآآآه
هتف بها حازم هكذا عندما وجد نفسه قد سقط أرضا بقوه بجانب سريره ، وضع يده أسفل ظهره بألم واعتدل قليلا ثم تحدث لنفسه :
والله عال يا سبع الرجال ...وصلت لكده... الله يسامحك يا جنيتي ما حصلتليش وانا مراهق دي ... اعمل فيكي ايه بس.. هه .. ما بدهاش بقى اقوم أخد دش يهدي النار دي ويفك ضهري اللي اتكسر ده ...
ابتسم بخفه وهو ينهض من على الارض وأكمل :
عقبال ما يبقى بجد.. مش مجرد حلم يا جنيتي... يا لهوي ده انا هدغدغ الدنيا هههههه
تحرك إلى دولابه وهو يضحك بنشاط ومزاج رائق ليخرج ما يلزمه لأخذ حماما منعشا.....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت حنين تجلس مع والدها في غرفة الصالون يتبادلان أطراف الحديث والضحك ثم انتبها على صوت ناديه وهي تقترب عليهما قائله بمشاكسة :
ايوه طبعا أنتم قاعدين تضحكوا وتهزروا وانا لوحدي بشوف الناس وصلت لفين في تجهيزات الغدا والعزومه عشان الناس اللي على وصول دي... كده برضو تسيبوني لوحدي وتقعدوا تهزروا هنا
نظر كرم لها وهو يقول بامتنان :
تسلمي لي يا نانا والله ودايما مشرفاني يا حبيبي ...وبعدين هو انا ولا البنت اللي مش بتعرف تسلق بيضه دي هنعرف نعمل ال نادية هانم بتعمله ده كلام
ابتسمت ناديه بلطافه وهي تجلس معهم على أحد المقاعد ثم قالت وهي تضيق عينيها:
يا خبر ابيض عليك ده انت بكاش بشكل صدقتك انا كده
ضحك ثلاثتهم في جو أسري لطيف ثم ردت حنين على والدها بتفاخر:
على فكره بقى يا بابي انت واخد عني فكره غلط خالص... هي مين دي اللي مش بتعرف تسلق بيضه يا باشا؟!.. انت ناسي سنين دراستي في بلاد الفرنجه ولا ايه هههههه ... انا كنت بعتمد على نفسي في حاجات كتير هناك..بص هبهرك هبهرك يعني ما فيش كلام اصبر انت بس يا كراملة
ختمت كلماتها بغمزتها الشقيه المعتاده تحت ضحكات والدها ووالدتها على طريقتها المرحه في الحديث، حتى قطع عليهم الخادم استكمال حديثهم ليخبرهم بقدوم عائله ناجي في الحديقه، حيث اختارت ناديه هذا المكان مسبقا و أشرفت على إعداده بعنايه ليكون جاهزا للطعام والضيافة
تحرك كرم وبجواره ناديه لاستقبال ضيوفهما وكادت أن تلحقهما حنين إلا أن رنين هاتفها منعها ، وكانت مرام المتصله كالعاده لتطمئن عليها بعدما حدث فقررت الرد عليها ثم اللحاق بهما
تقدم كرم الذي كان يرتدي بنطالا أسودا يعلوه قميصا أبيضا وهو يمسك بيد زوجته ذات الفستان الاسود المنقط بدوائر بيضاء ويصل الى ما بعد ركبتيها و ذو حمالتين عريضتين، كان منظرهما منسجما في كل شيء لا الملابس فقط ولا يظهر عليهما السن بل الحب والتفاهم فقط رغم كل ما مر عليهما من سنوات زواج .....
وبينما كانت راويه تنظر حولها بطمع وتنسج الخطط والأفكار في عقلها لتستولي على كل هذا الثراء لها وحدها ، رأت هذا الثنائي المميز مما زادها حقدا فقد كانت تجلس بين ولديها بتكبر وكبرياء وكآنها ملك منتصر، فقط لكون الله مَنّ عليها بولدين، كانت جلستها ما هي إلا رساله منها لناديه بأنها هي صاحبه الولد، قاصدة التقليل من شأن ناديه و إثاره حنقها كما تعتقد، فبرغم كل ما لديهم من مال إلا أنها كانت حقوده طامعه للمزيد وحسب ، تغار بشدة من مقارنات الجميع لها مع تلك الخلوقة ناديه ، ولكن رد الله كيدها وكان منظر هذا الثنائي بهذا الشكل المنسجم كضربه لها حتى أن ناديه لم تلقِ لها بالا ، ولم يظهر على ملامحها أي ضيق بسبب تلك الجلسة المقصودة كما كانت تريد وهذا ما ساهم في ازدياد غضبها اكثر واكثر
تبادل كرم السلام مع أخيه ناجي و زوجته وولديه بحب وترحاب ، رغم معامله عبد الله اللامبالية لكل ما يحدث من الاساس، فقد أتى فقط ليحصل على الكثير من المال عندما يستطيع كسب والدته عن طريق تنفيذ ما ترغب
رحبت ناديه بهم أيضا قائله:
والله نورتوا الدنيا يا جماعه... حلو قوي فكرتك يا ايهاب فعلا لمة العيله دي حاجه حلوه قوي
راويه وهي تجلس بكبر : اه طبعا فكرته حلوه... بس مش كانت هتبقى أحلى لو كملتوها وجيتوا انتم عندنا
نظر لها ناجي بحنق من عقلها اليابس فمهما حاول أن يسكت هذه السيده لا يفيد، دوما ما تحرجه
كادت نادية أن ترد ولكن سبقها تدخل ايهاب سريعاً لتفادي اي صدام من والدته من بداية الزيارة فقال بملاطفه:
هنا او هنا واحد يا ماما ...عند عمو زي عندنا... المهم زي ما قالت طنط ناديه لمة العيله مش مشكله المكان بقى يبقى فين
نظرت والدته له بغيظ وظهر على ملامحها الاستياء ثم تمتمت بهمس:
طبعا طنط لازم تبقى صح يا حبيبي ..هو انت هتيجي معايا ابدا ...ما كله عشان الهانم اللي حتى ما استقبلتناش.. يلا اتجوزها بس وكل حاجه ليها حل بعد كده
نظرت ناديه لكرم بمعنى (لقد بدأت) فأومأ لها كرم بعينه لكي تتغاضى عن تعليقات تلك السخيفة
تحدثت راويه من جديد بتساؤل مقصود :
آمال فين حنين ؟ما جتش تسلم علينا يعني ؟!!هي ما تعرفش اننا جينا ولا ايه؟!!!
ناديه بهدوء: ابدا ده جالها فون وجايه على طول ورانا
راويه قاصدة التقليل من تربية حنين : يعني الفون اهم مننا ..ده احنا فين وفين على ما بنشوفها.. لا لا مش اتيكيت ابدا ده يا ناديه
رد ايهاب مدافعا عن تلك الجميله وقد بدأ يستاء من هجوم والدته منذ جلستهم فقال :
مااامااا.. الموضوع بسيط اكيد حاجه مهمه يعني اللي عطلتها... حنين بقت بتنزل شغل دلوقتي واكيد محتاجه تتابع تفاصيله
أطلقت راويه نظرات ناريه لابنها لمدافعته عن حنين و إضاعته فرصتها في إثبات قصور تربية والدتها لها و سوء تصرفها في استقبال ضيوفهم ...
تدخل ناجي في الحديث ليفض اشتباك زوجته العدائي مع الخلوقة ناديه فقال بمزاح لكرم :
ايه يا عم انت.. انا جعت بقى... مش ناويين تاكلونا ولا ايه
ابتسم كرم بود وهو يرد : لا ازاي بقى.. ده نادية عامله لكم اكل هايل هتاكلوا صوابعكم وراه...
اكمل وهو يوجه حديثه لزوجته:
ولا ايه يا جميل هناكل ولا ناجي يقول علينا عزمناه وجوعناه ههههه... اسأليني انا الرجاله لما تجوع ما تعرفش حد هههه
طمأنته ناديه بقولها : ما تقلقش يا حبيبي كل حاجه موجوده وجاهزة وان شاء الله تعجبكم خالص... يلا اتفضلوا يا جماعه على الترابيزه اللي هناك دي ...اتفضلوا
أشارت ناحيه مكان الغداء التي أشرفت على تجهيزه على أعلى مستوى وجعلته جاهزا من كل شيء، وقبل تحركهم أتت حنين متهداية في خطواتها برقه ودلال غير متعمد ثم قالت ببسمه جميله: هاي يا جماعه.. عاملين ايه كلكم نورتونا و وحشتونا بجد
خفق قلب ايهاب عندما رآها واستمع لصوتها الرقيق ثم قال:
كله تمام يا نونه انتي ايه اخبارك.. فينك يا بنتي مش باينه ليه.. وايه التليفون اللي واخدك مننا ده؟!
أجابته حنين بتوضيح : ابدا يا هوبا ده مرام كانت بتطمن عليا بس وبنتكلم في كام حاجه عن الشغل
ايهاب بتفهم و مزاح : ايوه طبعا سيده الاعمال بقى وكده يعني ههههه
اندمجت حنين مع مزحته و بادلته بكبر مصطنع : اها طبعا سيده اعمال وجامده جدا كمان امال انت فاكر ايه يا بني
ههههههههه .. ضحك الجميع بود ، ثم تحركت حنين لتقف خلف عمها واحتضنته من الخلف قائله :
عمو حبيبي وحشتني جدا... مش باين ابدا انت ولا بتسأل على نونه حبيبتك ينفع كده؟!!!
أدار ناجي وجهه ثم وضع قبله على وجنتها وقال:
الواد البكاش ده مش بيقول لك اني بسأل عليكي دايما ولا ايه.. وبعدين لو العسل ده ما وحشنيش مين بقى اللي هيوحشني
أخذا يتشاكسان قليلا ويتبادل كلا منهم أطراف الحديث، ما عدا عبد الله الذي لم يرفع عينه عن هاتفه غير عابئ بمَن حوله ، وتلك الراويه أيضا التي كانت تتآكل حقدا وغلا من الداخل من هذا الجو السعيد السائد من حولها، فقررت أن تنزع صفو اللحظه بأحد أسئلتها الخبيثة، ولكن قبل أن تنطق استقام كرم وقال:
ايه يا ناجي مش كنت جعان من شويه..يلا يلا كفايه كده وتعالوا نتغدى وبعدين نكمل كلامنا
انهى كلماته وهو يمسك بيد زوجته ليتحرك بها لطاوله الطعام، تبعهما ناجي هو الاخر تحت غيظ راويه الشديد فلقد ذهب دون أن يعيرها أدنى اهتمام على عكس كرم مع زوجته، اتجهت خلف زوجها وفي داخلها ازداد عزمها على إلقاء سمومها داخل هذه العائله وتعكير صفو جمعهم
تحرك إيهاب وحنين معا وهما يتحدثان بتناغم، وأخيرا كان عبد الله الذي سار خلفهما ، وأخذ يتطلع على جسد ابنه عمه وعلى ما ترتديه بحقاره وشهوانيه، فهو لم يلحظها منذ أن جلست معهم ولم يرها منذ فتره، وهيئتها في هذا البنطال الجينز الذي يحدد قوامها وفوقه تلك التيشرت القصير الذي يصل لخصرها مع شعرها المنسدل على جانب واحد جعلها فاتنه، وعبد الله شخص لا يأخذ في اعتباره أحدا سوى نفسه وكفى، كما تربى من تلك الشمطاء تمتم داخله وهو يسير:
يا ابن المحظوظه يا ايهاب حقك ياض تقع كده ..دي لوزه مقشره تتاكل بس...
جلس الجميع وبدأوا في تناول الطعام مع اهتمام ناديه بضيافتهم على اكمل الوجه، ولان الحقد اخذ يتزايد داخل راويه مع كل حركه من حركات ناديه وظهورها باحسن صوره شكلا و ذوقا ، لم تستطع أن تحفظ كلماتها المسمومه داخلها اكثر من ذلك فقالت بشماته ظاهره في صوتها وهي توجه حديثها لحنين:
صحيح يا حنين هو بجد الكلام اللي سمعته ده؟!!
قطبت حنين حاجبيها بغرابه وانتبه الجميع لحديثها وقبل أن ترد حنين سبقتها والدتها قائله بتساؤل:
كلام ايه ده اللي سمعتيه عن بنتي راويه !!!
راويه وهي تنظر لها بقوه :
ابدا اصل ناس صحابي كانوا بيتعشوا اول امبارح في مطعم كده ....وشافوا حنين مع عصام المنياوي صاحبها وبيقولوا أنهم شكلهم اختلفوا مع بعض وجه ولد تاني ويمكن صاحبها برضه او شكله معرفه بقى ما اعرفش... بس بعد كده اتخانق مع عصام والوضع كان صعب خااالص يعني
وقبل أن يرد أي من الموجودين كانت حنين الأسرع فقالت باندفاع وهي تقف من جلستها :
واللي بلغ حضرتك بقى عرف منين مين اصحابي يا طنط.. وكمان ما بلغش حضرتك إن كان معايا صاحبتي اصلا وان الحيوان ده هو اللي اتهجم علينا
أمسك إيهاب الجالس بجانب حنين بمعصمها وهو يقول بانفعال هو الاخر:
يعني ايه اتهجم عليكي دي !!..و انتي اصلا ايه اللي عرفك بالبني ادم ده؟!! وازاي ما تبلغنيش يا حنين بحاجه زي كده؟
تدخلت ناديه مدافعه عن ابنتها بثقه وقوة موجهة حديثها لتلك الأفعى التي تبخ سموم من فمها :
ياريت تقولي للي تعرفيهم أي ان كان هما مين ما لهمش دعوه ببنتي خالص يا راويه ولا باي حاجه تخصها ...اعتقد ان كفايه بالنسبه لك اني اقول لك ان انا وابوها عارفين كويس قوي ايه اللي حصل مع البنت...و مش مطالبين باي مبرر أو تفسير لاي حد على الموقف ده او غيره... فارتاحي كده وريحي معارفك وقولي لهم حنين كرم عثمان بنتي ما فيش حد في تربيتها في مصر كلها و باباها ومامتها يعرفوا عنها أي تفصيله صغيرة كانت أو كبيرة واصلا هي فوق مستوى الشبهات ..
راويه وقد استشاطت غضبا من رد ناديه ولكنها قالت بصوت بارد مستفز اكثر:
يعني انا غلطانه اني بسأل عن البنت يا ناديه.. احنا في مصر يا حبيبتي مش في لندن ولازم متابعه.. انتي فاهماني الناس هنا مش بترحم واحنا عيله معروفه برضه ..فبس قلت اطمن وأسأل انا كده ابقى غلطت يا ناجي؟!!!!
وناجي الذي كان يتمنى ان تنشق الارض وتبتلعه حرفيا من احراج تلك الراويه له منذ بدايه قدومهم قال من تحت اسنانه وهو يحاول تهدئه الموقف:
اكيد مش قصدك طبعا حاجه وحشه ...حنين دي بنتنا كلنا ومش هنقبل أن اي حد يتطاول عليها من بره.. انتي اكيد عاوزه تطمني عليها مش اكتر ...
القى اخر كلماته وهو يرسل لها بنظره تحذيريه لتصمت وتكف عن هذه التراهات التي تعكر صفاء جمعهم ، ولكن لم تعبئ هي لكل هذا بل أكملت بغباء :
الله هو انتم كلكم زعلتوا مني ولا ايه... انا قلت اللي حصل واللي الناس شافته وبتقولوا ايه اللي يزعل في كده مش عارفه ...وكون ان البنت مصاحبه او غيره ممكن يكون حنين عادي معاها ده عشان عاشت بره وانتي فاهمه النظام بره بقى يا ناديه فيعني اااا..
ابتلعت باقي الكلمات بجوفها عندما رأت نظره كرم المحتقنه بالغضب الشديد مع تعبيرات وجهه الذي يشع غضبا أيضا ، تزامناً مع تحرك عرقه النابض بجانب عنقه دليلا على وصوله للغليان والغضب، فهي لم تحسب لكلماتها المسمومه حسابا بوجوده ، فكل ما كان يهمها هو طعن سمعه هذه الجميله حنين وبيان تقصير والدتها في تربيتها
كان كرم يحاول كبح غضبه لاقصى درجه لوجود راويه في بيته واحتراما لاخيه ، ولكن عندما زادت في وقاحتها وتلميحاتها تحدث بصوت قوي يحمل بين طياته التوعد الشديد وبلهجه حاده وجه حديثه لراويه التي اصبحت بلحظه كفرخ مبلول من نظراته المميته لها خاصة عندما صرح بها بعزم :
راااوية... كفايه قوي لحد كده اللي انتي عاوزاه وناويه عليه من ساعه ما جيتي حصل والقعده كلها باظت ما تزوديش في كلام يخليني اخرج عن شعوري واتصرف تصرف انتي اكتر واحده هتزعل منه... و يا ريت تحاولي تبعدي سيره ناديه وحنين عن اي احاديث اصلا مع معارفك اوكي.. اما العيله وسمعتها ما تقلقيش عليها فهي انضف من البرلانت ...الدنيا كلها مش بنتي اللي هتسوء سمعتها ركزي في اللي يخصك ..بلاش انا وعيلتي يا راويه.. دلوقتي ايه رايك بقى حابه تكملي كلامك ولا تكملي اكلك وانتي ساكته افضل؟!!!!
صمت الجميع وأولهم راويه وهي تبتلع لعابها بوجل ثم اكمل كرم بصوت اعلى:
مش سامع ردك يعني
لم تستطع النطق في حضرته بل اكتفت بالنظر في طبقها مع ايماءه من رأسها بمعنى ( تمام ) وصمت الجميع أيضا إلا عبد الله الذي تحدث برعونة ليأخذ نقطه اضافيه عند والدته :
حضرتك جايبنا هنا نتهزا يا عمو ولا ايه ..ايه الطريقه اللي كلمت بيها ماما دي
نظر كرم له بتفحص واحتقار ثم تحولت نظراته لصارمه وقال:
ولا... اسكت خالص ويا تاكل وانت ساكت يا تمشي وبلاش انت بالذات فاهمني؟!!!
ارتعب عبد الله من كلمات عمه ونظراته وقرر الهروب وترك المكان ممثلا الغضب، تحت نظرات راويه الغاضبة والتي همت بالوقوف هي الاخرى ثم قالت :
ناجي يلا كفايه قوي لحد كده
تفاجأت من نظره كرم اللا مباليه ورده التالي عليها وهو لم يكلف نفسه عناء النظر إليها حتى:
شرفتي يا مدام حصلي المحروس ...بقول لك ايه يا نانا ناوليني صباع الكفته ده لحسن مش طايله
قالها قاصدا التقليل من شان الاخرى ، ونوعا من الرد على ما قالته باحتقارها وتقريبا طردها عقابا على ما تفوهت به ، تحركت راويه وهي ككتله من نار بعدما استمعت لهذا الرد و دون انتظار احد
استقام ناجي ليلحق بها خوفا مما ستفعله به إذا لم يفعل، أمسك كرم بيد اخيه وقال:
ناجي الكلام مش ليك ما تزعلش مني يا حبيبي... بس اديك شايف حاولت اسكت بس مراتك مصره تكمل كلامها و.....
قاطعه ناجي بقول :
عارف يا اخويا ومش زعلان ما تكملش... ادعي لي انت بس على الابتلاء ده
ثم نظر لناديه وحنين معتذرا : ما تزعلوش يا جماعه هي راويه اكيد مش قاصده ومش بتعرف توصل ال قصداه
تنهد بقله حيله فهو لم يملك عذرا على حماقه زوجته وحقدها الظاهر للعيان ثم خرج خلف مصيبته وبلواه راويه
أما إيهاب فقام هو الاخر وهو ينظر للجميع بعتاب شديد مع اعتذار على ما فعلته والدته وخاصه حنين ثم قال وهو يوجه حديثه لعمه:
ليه يا عمي ما بلغتنيش باللي حصل مع حنين.. هو انا للدرجه دي غريب ومش موجود اصلا!
ردَّ كرم بتبرير : لا يا حبيبي ما تقولش كده انت عارف انك ابني ايهاب ...بس الموضوع كله حصل من وقت قريب خالص واحنا لسه شايفينك اهو... وبعدين انا كنت موجود واتصرفت.... ولا تصرفي لوحده مش كفايه يا ايهاب بالنسبه لك؟!!!
نطق ايهاب باحترام: لا طبعا يا عمي حصل خير ..واسف طبعا على اللي حصل... سفره دايما يا طنط تسلم ايديكي.. انا مضطر استاذن بقى سلام
سلم ايهاب على عمه وزوجته تحت نظراتهما الحزينه على هذا المحترم ، ثم غادر متجاهلا حنين التي تبعته منادية :
ايهاب .. ايهاب ..
Wait بقي please
توقف ايهاب ونظر لها بلوم حزين ثم قال : نعم يا حنين
حنين باعتذار : عشان خاطري عندك ما تزعلش ...والله كنت ناويه اقعد معاك ونتكلم كثير واحكي لك بس اديك شفت اللي حصل
كانت تتحدث ببراءه وعفويه واهتمام حقيقي كي تراضي اخيها وصديقها بالنسبه لها، وهو كان ينظر لها ولجمالها ولطريقتها بحب يتزايد داخله دون علم تلك المتحدثه عنه بشيء
تنهد بقله حيلة ثم قال : ما بقدرش ازعل منك يا حنين بجد.. بس برضه مش هرتاح إلا لما اعرف ايه اللي حصل كله
اومأت برأسها وتحدثت قائله : تمام هقول لك ...تعالى نقعد على الترابيزه اللي هناك دي ونتكلم براحتنا
كل هذا كان امام ناديه التي لم تشعر براحه من قرب ابنتها الشديد لايهاب بسبب والدته ، وكرم الذي كان يربط على يدها ثم رفعه لفمه ليلثمه بامتنان داعما لها وكأنه يعتذر منها عن كل ما حدث
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في مكان مهجور معتم داخل احدى المحال القديمة ...
كان هناك شابا معلقا من قدميه في سقف هذا المحل ورأسه يتدلى للأسفل في وضع معكوس ، وقد كان يظهر عليه بعض علامات الضرب غير المبرح، ورأسه قد وُضع عليها غطاءً أسودا مسبقا، أخذ هذا الشاب يصيح من تحت الغطاء بقوه وصوت مكتوم حتى بُحت حباله الصوتية :
ردوا عليا بقول لكم ... أنتم مين؟!! ...قولوا للي باعتكم مش هرحمه ...يا ولاد ال.... نزلوني يا ولاد ....
دخل شاب آخر من باب المحل يليه اثنين من خلفه ، سلم على هذين الرجلين اللذان كانا يحرسان المكان والشاب المعلق كالذبيحه ، ثم تقدم بخطوات مميته ونزع هذا الغطاء عن رأسه بعنف ، ونظر له بنظرة وابتسامة مرعبة قاسية ثم قال:
اهلا ... أنا أهو.. قول لي بقى هتعمل فيا ايه
رد الشاب المعلق وهو في حاله ذهول:
اااا.... انت