رواية بين ظلال الماضي الفصل السابع7 بقلم رودينا يوسف

رواية بين ظلال الماضي الفصل السابع7 بقلم رودينا يوسف
ودع كرم وعائلته حازم و رفاقه بعدما أصر على إيصالهم بعد خروج حازم من المستشفى ، نظر حازم لحنين بحب و أرسل لها غمزة شقية و أهداها ابتسامه جذابة شقت ثغره ، ابتسامة لم تخرج منه لأحد قبلها وكأنها وعد بلقاء جديد بينهما.. 

وحنين استقبلت هذه الابتسامة بأخرى خجله ممتنة ، و وجنتيها أصبحتا كوردة حمراء متوهجة مزينة بتلك الغمازتين ، تحرك الجميع للداخل بعد هذا اليوم العصيب ، و أول مَن استقبلهم كانت نعيمه ، التي قالت وهي تضع يديها على صدرها بصدمة : 
يالهوي.. مالك يا واد يا حازم .. جرى لك ايه يا واد .. ماكنت ذي القرد ..

ابتسم حازم بتعب وقال : بسيطه يا نعيمه ما تقلقيش .. معلش عاوز اطلع ارتاح بكرة أكون فوقت كده و احكي لك 

ردت نعيمه وهي تلوي فمها مصدرة صوت ( مسسسسم) : هتحكي لي ايه يا واد... ما باين كل حاجه اهو ذي عين الشمس ..قال على وشك يبان يا نداغ اللبان...
ثم اكملت بيقين شامتة :
اكيد ابوك عدمك العافيه بعد ما هربت من الدرس عشان ال أبصر ايه ال بتشيله ده .. 
واسترسلت بعد أن ضمت أصابعها أمام وجهها تحركهم بحركة دائريه وهي تنصحه : 
يا بني عيب ذاكر كده بلاش لعب العيال ده.. انت بقيت ف اولى اعدادي كبرت مش كده .. الله 

رمق حازم صديقه أيمن الذي يجاوره وقال بنفاذ طاقه : لا بقولك ايه شوف لك حل انا فاصل ولسه ال فوق .. هاخد عادل واخلع انا وانت ربنا معاك بقى 

تحرك عادل و حازم بعد أن سبقتهم مرام وخلفهم ايمن الذي تبعهم دون أن يعلق ، فتحدثت نعيمه بصوت مرتفع نوعا ما بعدما تركها الجميع تباعا : 
رايحين فين يا عيال انا مش بكلمكم ... طب و النبي لاقول لابوك انت وهو و اخليه يكمل عليكو يا صيع .. بس اما يجي ابو محمود 

حدثها ايمن بعد أن التف برأسه مخاطبا اياها بمسايسة : ليه بس يا نعناعه.. احنا جايين تاني ...هنطلع ع السريع نغير هدومنا مطرح لعب الكورة لنتقفش تاني و ننزل ماشي

أجابته نعيمه باستنكار و تفاجئ : كورة .. لهو وانتم شحوطه كده لسه بتلعبوا كورة .. امال خليتوا ايه للعيال ... بلا وكسه ..

ضحك الثلاثه أصدقاء على تلك المسكينه وهم يصعدون للأعلى ، حتي وصلوا لبيت حازم الذي التفت لهم و أملى عليهم بهمس : 
ذي ما اتفقنا يا شباب.. احنا كنا ف فرح تبعك يا عادل وطلقة بالغلط جت ف كتفي تمام.. زقوا بقى عجلكم و ربنا يعيني ع ال جوه

رد أيمن بنفس الهمس : ما تقلقش يا عم كله تمام.. انا هاجيلك الصبح وهتابعك قبل ما اروح المستشفي .. وماتقلقش انت واخد مسكن قوي هيخليك طبيعي عشان الجماعه ما يتخضوش.. 

شاركهم عادل قائلا : يلا طيب ندخل يا عم .. انت برضه محتاج ترتاح .. دي عمليه يا جدع.. ورصاصه خارجه منك 

أنهى حازم الحديث : لااا تمام عليكم كده انا هتعامل واشوفكم بكرة .. ماتقلقوش انا تمام والله 

هز صديقيه رأسهما باستسلام ، و ألقيا عليه التحية وصعد كلا منهما لشقته ، أما حازم فقد أخذ نفسا عميقا و فتح باب شقته بتمهل، و عندما دخل وجد والدته تنتظره على الأريكة غافية، و كانت قد استيقظت لتوها ع صوت مفتاحه، حركت إيمان أهدابها بحركة سريعة كي تستوعب ما تراه علّه كابوسا ، فما هذه الضمادة التي حول صدره و التي تظهر من خلال قميصه المفتوح أول أزراره بوضوح ، ثم انطلقت كالسهم نحو وحيدها تتفحص كل إنشًا به بعنايه و هي تقول بلهفة مفزوعة: 
حازم... مالك يا حبيبي.. جرالك ايه يا ضنايا .. طمني يا بني .. فيك اييييه 

قالتها بنحيب وبكاء وعينيها تتجول على وجهه وجسده بتدقيق، أما هو فاحتضنها بذراعه الأخرى بحنان و طمأنها قائلا : 
خير يا ست الكل ده خدش بسيط كده مش حاجه .. ما عادل قالك كنا سهرانين ف فرح وكده... وبالغلط كده طلقه طايشة جت ف دراعي يا ستي .. واديني قدامك اهو ذي القطط بسبع ارواح .. 

نظرت له إيمان مذعورة وتحدثت بصياح: انت بستعبط يا حازم طلقه وتقولي خدش .. الله يخربيت الافراح ع اللي بيعملها .. ع اللي عاوز يحضرها ياسيدي .. انت كان ممكن تروح مني ف لحظه لاقدر الله عشان رصاصة طايشه ذي ما بتقول .. 

اقتربت منه لتحتضنه بكل عاطفه الأمومة التي بداخلها وهي تردد : حرام عليك يا بني انا مش حمل خسارتك يا حازم .. المرة دي مش ضهري ال هيتكسر .. لا ده انا هموت وراك يا ابن قلبي .. 

احتواها حازم بحب و قال : بعد الشر عنك يا ست الكل .. قدر ولطف الحمد لله ما تزعليش بقى .. يعني هو انا قاصد .. خلاص بالله عليكي واهدي شويه البنات هتصحي ع صوتنا ده .. وانا كويس والله بس محتاج انام يا امي ومش هعرف انام وانتي زعلانه كده 

إيمان وهي تمسح دموعها الغزيرة بظهر يدها محاولة التماسك: خلاص يا حبيبي خلاص .. اهو اهو .. الحمد لله انك بخير ربنا عالم بحالي .. ادخل ارتاح يا حبيبي وانا هحضرلك حاجه تاكلها كده تلاقيك ما كلتش يا نور عيني و اكيد كنت ف مستشفى و.... 

قاطعها حازم وهو يتجه لغرفته بتعب : لااااااا... انا مش جعان غير للنوم .. الصبح نبقى نشوف الموضوع ده .. تصبحي على خير يا حبيبتي 

دخل حازم لغرفته و تمدد على السرير وهو يضع يده على عينيه ويبتسم ببلاهة و بشعور غامر من اللذة كالمنتصر العائد من الحرب حاملا معه أثمن الغنائم، أخذ يتذكر الحديث الذي دار بينهما منذ قليل ، و تذكر بحر عينيها العميق الذي استمتع بالإبحار فيه و مازال نهم للمزيد من نظرتها فقط ، انتبه بأنه قد دون رقم هاتفها و أصبح بحوزته ، فاعتدل سريعا وأخرج الهاتف من جيبه و دخل علي تطبيق الواتساب فقد أراد أن يختم يومه بها فأرسل لها : 
طمنيني روحتي ولا لسه 
أنا عاوز اقولك بس إني بشكر الصدفه ال حصلت النهاردة وجمعتني بيكم كلكم يعني 
اهلك ناس كويسين وطيبين على فكرة.. مش هطول عليكي .. انا هنام وقلت اطمن عليكي يعني .. مش محتاج اقولك لو محتاجه حاجه انا دايما موجود جنبك و حواليكي .. 
اه نسيت اقولك لون عينيكي عن قرب يجنن ع فكرة ذي حاجات تانيه كتير 
تصبحي على جنه 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أما جميلتنا حنين كانت تجلس على التخت مستندة على ظهره ، مغمضة العينين باستمتاع تعيد حديثها مع حازم داخل عقلها ، وشعور بدأ يتسلل داخل قلبها بالالفة تجاهه ، وبسمة خجلة ارتسمت على شفتيها مع احمرار وجنتيها المزينه بتلك الغمازتين عندما تذكرت تلميحه حين قال لها : ( أصل أنا عندي حاسه سادسة و بحس بال هيحصل قبل ما يحصل .. وانتي حتي من قبل ما تيجي مع مرام وانا حاسس اني هشوفك وهيحصل .. هههه فهمتي حاجه ) 

عادت من شرودها على رنة هاتفها معلناً عن وصول رسالة ، التقطه بإهمال وجحظت عينيها عندما علمت مَن المرسل ، فقد كانت تفكر به توا ، عضت شفتها السفلى وهي تدور بعينيها في الغرفه بتفكير ثم فتحت الرسالة لتتسع ابتسامتها وتزداد وجنتيها احمرار وهي تقرأ سطورها ثم كتبت : 
انا ال really 
عاجزة عن الشكر ... و ميرسي ع كلامك كله ..والف سلامه عليك ... 
انا وصلت البيت من شويه وبرضه هنام .. شكرا ع الكومبليمو دي .. و.. مش عارفه بيترد ايه بس وانت من أهله 

ضغطت ع زر الارسال و انزلقت تحت غطاءها بفرحة و لأول مرة منذ فترة بعيدة تذهب في نوم عميق بعد كل ما مر من أحداث هذا اليوم .... 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صباح اليوم التالي....

فتحت چنا الباب لأيمن الذي قال ببشاشة : 
صباح الخير يا چنا .. عامله ايه ... حازم صحي ولا لسه و خالتي فين موجودة ولا نزلت ؟

تكلمت چنا بصوت منخفض رقيق وهي تنظر أرضا بخجل : كلهم موجودين جوه يا أبيه..اااا... اتفضل ف اوضه أبيه حازم وانا هبلغ ماما انك هنا ...اتفضل 

قالتها وهي تشير بيدها لأيمن نحو الداخل ، ابتسم ايمن على خجلها الظاهر في الحديث و دخل لحازم كي يطمئن عليه ..

فتح أيمن باب غرفة حازم وهو يطل برأسه و يهتف : ايه يا وحش عامل ايه النهاردة 

انتبه له حازم الذي كان ينظر للسماء من شباك غرفته، فالتفت له و قال بهدوء : انا تمام الحمد لله .. عمر الشقي بقي... ادخل اقعد يا عم واقف كده ليه 

تقدم ايمن وهو يقول : اقعد ايه يابني هو انا جاي اتضايف.. تعالى انت اقعد عشان ابص ع الجرح واطمن عليك قبل ما امشي 

خلع حازم تيشيرته ببطء وتوجه لسريره وجلس عليه أمام ايمن ليتمكن من فحصه ، و دخلت عليهما ايمان مرحبة بود : 
صباح الخير يا ولاد .. ازيك يا أيمن .. عامل ايه يا حبيبي...طمني يابني اخوك عامل ايه .. بسيطه بجد ولا بيضحك عليا 

طمأنها أيمن بحديثه المازح : لا يا خالتي اطمني هو كويس والله الحمد لله جت سليمه .. يومين ويرجع ذي القرد واحسن .. هههههه 

تأوه بضحك عندما غمزته إيمان في كتفه رافضه تشبيهه : 
قرد ايه يا واد ...الملافظ سعد .. انا ولادي ذي الورد كلهم ياخويا 

فأجابها ايمن ملاطفا إياها : أيوة يا ستي وماله .. ولادك بقى واشهدي لهم 

قالت إيمان وهي تهم للخروج : كلكم يا حبيبي ولادي وابصم لكم بالعشرة انكم ادب واخلاق مافيش كده .. بقولكم ايه ...انا خلصت الفطار.. ع مانت تخلص اكون حطيته ع الترابيزة انا والبنات ونفطر سوا قبل ما تنزل .. اكيد مافطرتش ونازل على لحم بطنك 

أنهت حديثها و اتجهت للخارج تاركة أيمن ينهي عمله ،و بينما كانت تجهز تحضيرات الافطار ، رن جرس الباب معلنا عن وصول أحدهم ، فنادت على هنا لترى مَن الطارق ؟! ، فتحت هنا الباب التي كانت تردد من خلفه بصوت عالٍ ( أيوة جاية يالي ع الباب براحه الله ) وعندما وجدت عادل أمامها قالت بقليل من الارتباك مع ابتسامه جميلة : 
احم..ااا.اهلا يا عادل صباح الخير 
رد عادل بابتسامة مريحه : صباح النور يا هنا .. حازم صحي ولا لسه؟!! 
اومأت هنا برأسها وهي تجيب : اه صحي من شويه وأيمن عنده جوه كمان ..تعالى ادخل لهم

ابتسم عادل بخفه و لم يستطع أن يمنع نظراته المتأمله لها ثم ضيق عينيه بخبث وهو يهم للدخول و اذا به يقول لها بهمس ومشاكسه: 
بقولك... لو الواد ده ولا غيره ضايقكم تاني عرفيني أو يعني تعرفي حازم .. بلاش وقفة الشحات مبروك دي بدل ما اشعلقك .. ماشي 

ارتبكت هنا أكثر من همسه لها مما جعل أنفاسه تلفح وجهها ولكنها ابتعدت خطوة للخلف سريعا وقالت بقوة : 
انا ماعملتش حاجه غلط ولا هسمح له يتعرض لي هو أو غيره سواء انا و اختي تاني ... و على فكرة يا عادل انا اه ماقلتش ل حازم بس حكيت كل حاجه ل ماما انا مش بخبي عنها حاجه 

هز عادل رأسه وابتسامته اتسعت و نظر لها بإعجاب وضح من لمعة عينيه ، قطعت تأمله إيمان وهي تأتي من خلفهما قائله : مين ال على ..... عادل صباح الخير يابني يلا يلا تعالى افطر معانا شكل ،ع لاحماتك هتحبك يا واد هههههههه

ذهبت هنا وحملت الأطباق من والدتها واتجهت لطاولة السفرة بينما تمتم عادل بخفوت ودون وعي وهو ينظر باتجاهها: اكيد بتحبني مانا شكلي هموت ف بنتها 

سألته إيمان مستفسرة : بتقول حاجه يا حبيبي؟

وعى عادل لنفسه و قال : ها ... ابدا يا خالتي ده انا بقول سبقتكم و كنت نازل اتطمن على البرنس ال جوه ده قبل ما اروح القسم 

أصرت إيمان عليه بمشاركتهم وهي تقول : والله ما يحصل تعالى و اجبر الزاد يا ولا .. وابقى اتطمن ياخويا عليه و هو ع السفرة 

وافقها عادل وقال : ماشي كلامك ... هدخل اجيبهم ونحصلك 

وقبل أن يتحرك لهم ، التفت علي صوت أيمن الذي تبعه حازم حينما قال الاول بدعابة: لا ياخويا لاتحصلنا ولا نحصلك انا جيت و حمير بطني بتنهق من الجوع.. يلا يا خالتي ع الاكل .. انا راجل عايش مع ابويا لوحدينا محدش بيدلعنا ولا يحضر لنا فطار ذي الناس دي.. ههههه

ردت إيمان بشفقه : يا كبدى يا بني ابقى تعالى افطر عندنا .. ماكلكم اخوات واحنا مربيانكم سوا .. يلا يلا الاكل كله جاهز كل بالف هنا 

تدخل حازم ليشاكس صديقه بقوله : ما تمسكيش بالجامد كده يا ميمو ألا يصدق ونلاقيه مبلط هنا ههه 

ضحك الجميع في جو من المرح واتجهوا لطاولة الطعام ليتناولوا فطورهم بشهيه مفتوحة ..... 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

و على الجانب الآخر.....

كانت حنين قد تجهزت كعادتها لتذهب عملها مع والدها كالمعتاد ، هبطت إلي الأسفل وتوجهت لغرفة الطعام حيث والديها وهي تقول بإشراق : 
صباح الخير 

اجابتها نادية باستغراب واستنكار وضح على ملامحها اثر رؤيتها لهيئة حنين العمليه : صباح الخير يا نونه ... انتي لابسه كده ورايحه علي فين ؟!!!!! 

ردت حنين بتعجب : على فين يعني ايه يا مامي !!... على الشركه طبعا

فقالت ناديه بحسم و رفض قاطع : يبقى اكيد بتهزري ... ده انا سبتك عشان تنامي براحتك وتعوضي الضغط العصبي ال حصل امبارح.... ده غير الزفت ده ال باباكي لسه ماتصرفش معاه و تقولي لي نازله الشركه ؟ 

نظرت لزوجها باعتراض و اكملت : ما تتكلم يا كرم !! ولا عاجبك ال بتعمله ده !!!! 

تدخل كرم محاولا تهدئتها وهو يضع يده ع يدها : ممكن تهدي يا ناديه ... حول بصره لحنين و اكمل : حنين خليكي النهاردة .. ريحي اعصابك كده وبعدين انزلي براحتك .. مافيش حاجه مستعجلة يعني عشان تنضغطي و تنزلي بنفسك 

ردت حنين بهدوء يشوبه العناد : ممكن تهدوا بس شويه و نسمع بعض نظرت لوالدها و قالت : انا يا حبيبي مش ضاغطة نفسي ولا حاجه .. انا بس مش عاوزه اعطل نفسي وشغلي عشان واحد ما يستاهلش.. ولا عاوزة حتى لو سأل عليا يفتكر إني خفت من الهبل بتاعه ده .. مش الاشكال دي ال تخوفني يا بابي
نظرت لهما مكملة حديثها بتساؤل : انتم فاهمني يا جماعه ؟

رمقها كرم بنظرة إعجاب وفخر بقوة ابنته و ردد : بنت كرم عثمان صحيح... ربنا يبارك لي فيكي يا بنتي 

قاطعته ناديه بعصبية : انت بتهزر يا كرم صح!!!... 
ثم التفتت لحنين واكملت : ما يفتكر ولا زفت... 
وعندما احسن بانفلات أعصابها أخذت نفسا عميقا ثم أطلقت تنهيدة محاوله الهدوء من خلالها قليلا و استرسلت بإقناع : حنين حبيبتي انا مش هبقى مطمنه والحيوان ده لسه ما وقفش عند حده... عشان خاطري يا بنتي خليكي حتى النهارده على ما بابا يتصرف مع الاشكال دي وبعد كده اعملي اللي تحبيه... بليز يا حنين مش عاوزه ابقى قاعده في قلق.. 

رد كرم بشفقة عليها وهو يربط على يدها ليطمأنها : اسمعي كلام ماما النهارده وبس عشان خاطرها يا حنين وبكره اعملي اللي انت عاوزاه 

استسلمت حنين لنبره امها الراجيه فوافقتها قائلة : حاضر يا نانا... انا ما يرضينيش قلقك ابدا من عينيا الاتنين انتي تؤمري وانا عليا التنفيذ 

قامت من مقعدها لتصل إلى امها الجالسه على المقعد المقابل لها ثم حاوطتها بحب من الخلف ووضعت قبله على وجنتها .. و عادت تكمل افطارها معهم 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

وفي الظهيرة .....

وصل كرم عمله متأخرا و جلس خلف مكتبه وأمامه مرام كي تعطيه جدول أعماله اليومي كالعاده ، ولكن قبل ان تتحدث سبقها كرم وقال بجديه : 
ألغي أي مواعيد النهارده يا مرام... وابعتي لي مدير الحسابات ومدير الشؤون القانونيه ضروري 

تلقت مرام أوامره بطاعة و أجابت بصوت مهزوز مرتبك لما تعلم ما سيفعل حديثها ولكن هي مضطرة لإبلاغه : تمام يا فندم... ااااا.... هلال المنياوي..إااا... اتصل بحضرتك فوق الخمس مرات لحد دلوقتي..و.. وطالب مقابلتك يا فندم 

اندهش كرم و رد بسخرية ممزوجه بالوعيد : هه .. مقابلتي .. ده بيحلم.. انا هعرفه هو وابنه مين كرم عثمان وبنته... ثم أصدر قراره الحاسم بقوة: لو اتصل تاني قولي له الباشا بيقول لك رده هيوصلك قريب واقفلي في وشه السكه 

اومأت مرام برأسها موافقة و سألته قبل ذهابها : تمام يا فندم ...تؤمرني بحاجه تانيه ؟

نفى كرم وعقب لتذكيرها : لا ما فيش ....بس ما تنسيش تبعتي قهوتي 

أجابته مرام : حالا يافندم 

ثم خرجت وأغلقت خلفها باب المكتب تاركة كرم يدرس ما عزم عليه ، وبعد اجتماع كرم برؤساء الأقسام التي طلبها وإحكام خطته لتأديب هذا الحقير ووالده ، رن هاتفه الشخصي برقم مجهول ليرد عليه قائلا: الو 

أتاه صوت هلال المعاتب بحميمية وكأنهما صديقين : الو يا باشا ... معاك هلال المنياوي.. كده برضه مش عاوز ترد عليا... انا بحاول اكلمك عشان نقعد ونتفاهم على اللي حصل امبارح مع الاولاد 

علا صوت كرم بشدة وهو يرد بـعزم : نقعد ايه ونتفاهم ايه يا بني ادم أنت... انا ردي هيوصلك زي ما بلغتك ...ولو مش عارف تربي ابنك ...انا هقوم لك بالمهمه دي عشان يعرف كويس هو وقع مع مين 

نطق هلال من بين أسنانه بمهادنة و هو ينظر بتوعد وغيظ لولده الطائش الجالس أمامه : 
استهدى بالله بس يا كرم يا اخويا... ده طيش شباب مش انا اللي هقول لك... الولد بنفسه عاوز يعتذر لك انت والهانم بنتك...اااا... هو غرضه شريف والله بس يعني ما بيعرفش يعبر... اعتبره ابنك وغلط 

انتفض كرم من مجلسه بعصبية مفرطة وهدر به بصوت جهوري بعدما على الدم في أوردته من كلام هذا الرجل و طلبه : 
سمعني بتقول ايه انت كمان.. قصده ايه يا اخويا... مش ناقص غير ابنك اللي سمعته سابقاه ومنوره في السوق كله هو وابوه عشان يفكر في بنتي ....بقول لك ايه بلا طيش بلا زفت.. الكلام مات وبنتي تحط عندها مليون خط احمر مش خط واحد بس ...استنى طوفاني وبس يا هلال يا منياوي انت وابنك 

أنهي كلماته التي ألقاها دفعة واحده كمن يسدد رصاصات متتاليه لهدف واضح، ثم أغلق الخط في وجه هذا السمج و هو يلتقط أنفاسه بغضب شديد من عرض الآخر عليه ...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و في الجهة الأخرى بمكتب هلال الذي صاح منفعلا بابنه كرد فعل على إهانته بغلق الهاتف بوجهه من جانب و من توعد كرم وتهديده من جانب آخر والذي يعلم تمام العلم أنه لا ينطق هباءً .. 

هدر هلال بعصام قائلا : غبي ...وهتفضل غبي.. حد يعمل اللي انت عملته ده يا ابن الهبله ...تدخل على البت كده يا بهيم.. ده بدل ما ترسم عليها وتوقعها وتتجوزها ونبقى خدنا الجمل بما حمل... تروح تلبسنا في مصيبه مع راجل كِلِح عامل زي القطر 

عقب عليه عصام بغُشم : اعمل لها ايه يعني يا حاج ...ماليش في شغل النحنحه ده ..والبت رافعه مناخيرها في السما ومش حاطه واطي وشايفه روحها عليا.. وكأنها بنت بارم ديله....قلت اجيب من الاخر يمكن تيجي سكه 

نطق هلال بضيق من ولده : وماله يا حمار.. لو مش دي اللي هترفع مناخيرها عالي امال مين يا غشيم .. يالي عامل فيها بتفهم في النسوان ..

زفر بحنق و قال ناصحا : اتهد واختفي بقى لما اشوف هلم قرفك ده ازاي... الزفت ده عاوز يهد الدنيا علينا وانت فاهم شغلنا لازم يبقى في السليم مش عاوزين عين علينا 

تحدث عصام برعونه سيدفع ثمنها ووالده قريبا : 
ده بُق سيبك منه ... احنا مش عرفنا انه لم الموضوع عشان البرنسيسه ...عارف ان سمعه بنته هتتجاب بالعاطل فكتم... أما كلامه ده شويتين بيعملهم بس عشان يعني يبين انه جامد وكده بس ولا هيعمل حاجه وهتشوف

شرد هلال بتفكير وهو يحك ذقنه باصبعه: تفتكر ياض أنه بيهدد بأي كلام عشان تبعد عن بنته يعني وبس... اللي اعرفه ان كرم ده مش بتاع كلام 

أكد عصام على والده بقول : اكيد افتكر..اصله لو عاوز يعمل يا حاج كان عمل ...ده ضرب نار هو هزار... سيبك منه وخلينا نفوق للمناقصه والصفقه اللي جايه عشان نظبط جواها الشغل ونسلم واحنا رايقين 

هز هلال رأسه بتشتت محاولا إقناع نفسه بحديث ولده المتهور رغم شعوره بعدم الامان ....

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

في فيلا ناجي عثمان عصرا .........

كانت راويه تجلس برفقه زوجها ناجي في الحديقه يحتسيان القهوه، قطع الصمت سؤال راويه التي قالت وهي تضع فنجان القهوه على المنضده التي أمامهما: 
هو ميعاد الغدا اللي قال عليه ايهاب في بيت اخوك امتى يا ناجي؟

أجابها ناجي باقتضاب: بكره إن شاء الله 

قالت راويه بتقريز : اممم... مش عارفه ليه خلاها عنده ...هو احنا مش قد المقام ولا ايه... ولا الهانم مراته مش عاوزه تيجي عندي 

تنهد ناجي بحنق و أجاب : حرام عليكي.. ناديه.. انتي عارفاها غلبانه وبتسمع كل اللي كرم بيقول لها عليه... وبعدين الموضوع جه مع ايهاب فجأه وهم بيتكلموا ما ايهاب قال لك يعني الست ماتعرفيش عنه حاجه ... 

اعتدلت راويه و قالت بهجوم : نعم يا سي ناجي قصدك ايه بأنها غلبانه ... انا يعني اللي شريرة و مغلباك 

تمتم ناجي بخفوت : مغلباني بعقل .. 
ثم تحمحم قائلا بسرعه : احم .. لا طبعا ازاي اصلا تفكري تقارني بينك وبين أي واحده تانيه يا حبيبتي ...هو انتي في زيك؟!! 

قال جملته الأخيرة بقليل من التهكم عليها ، ولكن لم تلحظه بعدما أرضت غرورها من كلماته وعادت تحدثه قائله بترفع و راحة : 
عارفه طبعا دي ما فيهاش كلام ...بس برضه كان المفروض ابنك ما يوافقش عمه ان الغدا يبقى عنده وهم اللي كانوا جم هنا لحد عندي 

تكلم ناجي مهادنا كي تمرر الموضوع : انتي عارفه كرم يا راويه ما بيحبش الخروج كتير خصوصا في الاجازه عديها.. وبعدين يعني هنا ولا هنا مش فارقه كتير 

كادت ان ترد عليه إلا أن جلوس ابنهما الصغير عبد الله قطع حديثهما فنظرت له وقالت: 
ايه يا حبيبي لسه جاي من بره ولا ايه ؟!! 

حملق بها ناجي بدهشه ظهرت عند حديثه : 
والله... ده عادي يعني أنه يبقى داخل البيت العصر ده بدل ما تسأليه كان فين كل ده!!! 

قلب عبد الله عينيه بملل من حديث والده الذي عفا عليه الزمن من وجهة نظره و ردد بفجاجة : 
وتسألني ليه بقى ..كنت لسه عيل صغير ولا ايه؟!!

ضحك ناجي بسخرية وهو يوضح : ما المصيبه إنك مش عيل صغير يا بيه...و بدل ما تعدل نفسك وتخلص كليتك اللي مش عايز تخلصها دي وتنزل تشوف مصالحنا مع اخوك... مقضيها سرمحه وسهر مع اصحابك والهانم مشجعاك

قالها مشيرا بيده ل روايه التي تدخلت منفعلة : 
نااااجي... حسن اسلوبك مع الولد.. فيها ايه يعني لما يعيش له يومين زي اصحابه اللي في سنه!! ما كل الشباب كده ...كفايه عليك ايهاب خليته نسخه منك ومن اخوك عاوز ايه تاني

استقام ناجي بقلة حيلة وهو ينسحب من جلستهم و يقول : ولا تاني ولا تالت... ابنك عندك اللي عاوزاه اعمليه وافرحي بضياعه اكتر واكتر 

لوحت راويه بيدها في الهواء دلالة على عدم اكتراثها بما يتفوه زوجها وعادت بنظرها لعبد الله تسأله بدلال : 
طمني عنك يا حبيبي ناقصك حاجه... ولا يهمك من اللي هو قاله ده كله المهم انبسط وعيش سنك وبس 

ابتسم عبد الله برضا و شاركها الحديث بقوله : 
لا يا رورو ولا حاجه انا بس كنت عاوز شويه فلوس صغيره كده لحسن خلصت كل اللي معايا 

قالت راويه بموافقة : حاضر يا حبيبي.. بس كده هكلم ايهاب يحول لك اللي انت عاوزه ...بس ليه عندك طلب.. انا بكره عاوزاك فاضي وما تكسفنيش عشان عندنا عزومه وعاوزه ادخل بيك انت واخوك حواليا كده 

قالتها وعينيها تلمع بالحقد فهي تريد ان تأخذ ولديها و تدخل وهي بمنتصفهما ؛ كي تقهر قلب تلك الخلوقة ناديه 

ضيق عبد الله عينيه و سأل : 
عزومه ايه دي اللي لازم احضرها 

أجابته راويه برتابة : معزومين على الغداء عند عمك كرم في ڤيلته 

ضحك عبد الله بخبث واقترب من أذنها موسوسا إياها : 
بس كده من عينيا... بس هتزودي المصروف حبتين ده غير ان عندي ليكي خبر تاني بمليون جنيه.. وانا مش هاخد فيه كتير و ده كله بس عشان خاطرك يا رورو
جعدت راويه حاجبيها و نطقت باستفهام: خبر ايه ده يا بودي 
اراح عبد الله ظهره للخلف و أخبرها: خبر عن صاحبه الصون والعفاف... حنين بنت عمي 
قالها وهو يضحك باستهزاء 

اقتربت راويه للأمام وهي تستفهم منه بلهفه واهتمام : قول بسرعه وهديك اللي انت عاوزه... ايه اللي حصل 
نطق عبد الله بإخبار : انت اللي قلتي هتديني اللي انا عاوزه ...بصي يا ستي ...امبارح في اول السهره كنت في مطعم بتعشى مع ناس صحابي والهانم لقيتها قاعده مع مين مع عصام المنياوي وشويه و .... 

قص عليها ما حدث مع تزييف بعض الحقائق لعلمه بمدى حقد وكراهيه والدته على عائله عمه،وهذا قد يجعلها تزيد من المال الذي ستعطيه له،وعندما انتهى كانت راويه تبتسم بشر وشماته وهي تنسج العديد من السيناريوهات داخل رأسها ، ثم نظرت له وقالت لتستوضح : 
انت قلت حاجه عن الكلام ده لايهاب ؟
رد عليها عبد الله نافيا برأسه: لا ما قلتش وما كلمتوش ما انتي عارفه دي حبيبه القلب ومش هيصدقني ولا بيحب أن حد يجيب سيرتها 
انفرج ثغر راويه بابتسامة خبيثه تحمل الكثير وهي تقول : حلو قوي.. اوعى تقول حاجه لأي حد... لا ايهاب ولا باباك ولا حد.. ولازم تيجي معايا بكره
حولت بصرها للامام بتفكير و تمعن ثم أكملت: هتشوف أمك بكره هتعمل ايه... أنت عليك بس تتفرج 
تعليقات



<>