رواية بين ظلال الماضي الفصل السادس عشر16 بقلم رودينا يوسف

رواية بين ظلال الماضي الفصل السادس عشر16 بقلم رودينا يوسف
على متن الباخرة النيليه و أثناء تناولهم العشاء ......

كان الهواء مشحونا بالنظرات المتحدية الواثقة من جهة حازم ، في مجابهة أخرى تحذيرية معاندة من إيهاب ، وهذا ما كان غير معلن وسط الأحاديث المرحه التي كانت تفتحها حنين، محاولة كسر الجليد بين الأطراف ، ولتخلق حوار مشترك ، معطية الفرصة لمرام لتظهر شخصيتها ، مستعينة بالصداقة التي نمت بينهما بشكل كبير ، كما أنهما تعملان في مكان واحد ، مما سمح بخلق مواقف لهما سويا تقربهما أكثر ..

تعالت ضحكاتها التي شدت انتباه هذين الخصمين بشدة وهي تكمل بمرح : هههههه ....مش قادره خلاص... بجد بجد يا مرام اللي يشوفك في الاجتماع ده ما يصدقش أبدا إن انتي البنت الكيوت اللي صوتها هادي دي 

شاركتها مرام لتخفف من حدة التوتر التي تشعر به منذ دخولها هذا المكان: الشغل شغل يا حنين ...وانا ما بحبش إني أكون متساهله ولا مقصره في شغلي... ومجالنا لازم دقه وحسم في المواقف اللي زي دي... دي مسؤوليه يا بنتي وبحاول اكون قدها

نظر لها حازم بفخر أخوي ، بينما تحدث إيهاب بصدق: حقيقي عمو محظوظ بوجودك عنده في الشركه يا مرام... انتي مش مجرد بنت رقيقه وحلوه وبس... لا كمان يعتمد عليكي وعندك طموح

رمقه حازم بتقليل ثم أثنى على مرام وهو يرسل له رسالة من بين السطور: طول عمرك عاقله يا مرام... واجمل ما فيكي إنك واضحه وصريحه حتى مع نفسك ...ومش بتعيشي الوهم وتصري إنك تعيشي اللي حواليكي فيه 

غلى إيهاب من الداخل و لم يهتم بطريقته معها والتي تنم عن معرفة سابقة ، بل نطق ببرود بعدما فهم مغزى ما يقول قاصداً الاستهانه به : مش يمكن اللي حواليها هم بس اللي شايفين إنه وهم ...عشان خايفين يفتحوا عيونهم على الحقيقه

ضحك حازم بقوة جذابة مستخفًا به ، مما جعل الآخر يزداد اشتعالا ، ثم رد حازم بتشكيك بعدما تمالك
ضحكاته: تفتكر !!!

لم يجبه إيهاب بل أطال النظر إليه وعينيه تطلق شرارا، خاصة حينما خطف نظرة لحنين ووجدها محدقة في ضحكاته بإعجاب وفرحه ظهرت جليه في عينيها، ثم تدخلت تسأل باستفهام: حاسة إنكم بتتكلموا على حاجه مش فاهماها صح ولا ايه؟؟

كانت مرام تنقل عيونها بينهم محاوله إدراك سبب لتلك المشاحنه، فهي تشعر بوجود اختناق في الأجواء من حولها ، ولكن لا تدري ما سببه ؟؟ ، نظرت لحنين عندما سألتها بمرح : مش حاسه كده يا مرام؟؟... ولا أنا اللي عامله زي المفتش كرومبو..

ضحكت مرام برقه، ثم اقتربت تهمس لحنين بسؤال :
هو حازم وايهاب شافوا بعض قبل كده؟؟.... اصل حساهم مش مستلطفين بعض خالص 

حنين بنفس الهمس : اه شافوا بعض عندنا في البيت وقت مشكله عصام دي ....والجو كان مش احسن حاجه برضه... يمكن عشان ايهاب كان زعلان أصلا وقتها فما كانش لطيف 

أومأت مرام بتفهم وفسرت: يبقى عشان كده... اصل حازم شكله مش طايقه... هو من زمان ما يحبش ابدا حد يتعالى عليه أو يشوف نفسه ....بيتحط في البلاك ليست على طول

حنين...

كان ذلك نداء إيهاب عليها لتنتبه له ، ثم أردف قاصداً إغاظة حازم والانفراد بحنين في آن : بقول لك ايه... الميوزك هنا تجنن ذي ما بنحبها بالظبط ... إيه رأيك لو تقومي نرقص سوا

لم يهتز جفن حازم من موضعه ، بينما داخله اندلعت نيران الغيرة ، ولكن تصرف بسرعه بديهة وضغط بقدميه كتحذير على قدم حنين كي لا تفعل، ولكن زاد ضغطه عليها بكعب حذائه دون شعور عندما سمع نبرة إيهاب المستفزه وهو يكمل : بقالنغ كتير قوي يا نونه ما رقصناش مع بعض ...من أخر مره كنا فيها في حفله سوا... قومي يلا 

نظرت بتوتر لحازم الذي ابتسمت ملامحه بهدوء تام ولم يظهر شيئا عليه، ولكنه يزيد من الضغط على قدمها حتى ركلته بالأخرى كي يبتعد ، فقد كانت على وشك الصراخ، ليفعل بعدها وهو يلتقط هاتفه من أمامه بلا مبالاه ويدون لها : عارفه لو قمتي من مكانك... انتي حره

رأت الرساله من الخارج عندما أضاءت شاشة هاتفها، لتنظر باعتذار خائف نحو إيهاب : سوري يا ايهاب ..رجلي بتوجعني قوي مش هقدر اتحرك في الرقص كتير

طحن إيهاب أسنانه بحنق ونطق لحفظ ماء الوجه لإحساسه بكذب عذرها، فقد لاحظ ارتباكها ونظراتها لحازم ثم الهاتف: فعلا... الف سلامه

ابتسم بخبث وهو يلتمع برأسه فكره وقال باصرار: طب يا ستي هنتحرك واحده واحده ...ولو تحبي ممكن تسندي رجلك فوق رجلي عادي

نظرت الفتاتان نحوه بغرابه على إصراره ، بينما لم يستطع حازم كتم غيرته أكثر من ذلك ، فقد أضرمت النار وزادت اشتعالا مع حديث هذا الأبله ...

فأسرع هو يرد بشراسه ، وهو يتخيل وضعهما : ده اللي هو ازاي يعني... انت متخيل ممكن بالحركه دي تبقى قريب منها قد ايه... وكمان في وسط كل اللي في المكان حواليكم دول ... وكل ده بدون رابط بينكم يسمح بكده

ابتسم إيهاب بتشفي وقال : أنا عمري ما يفرق معايا الناس... و بالنسبة للرابط اللي أنت بتقول عليه ده...
نظر داخل عينيه وأكمل بقوه: حنين تبقى بنت عمي ... وبينا عمر بحاله و حاجات كتير مش قليله ابدا

رد له حازم نظرته بما يوازيها من قوة ونطق بقصد وثقه: انت قلت.. هي بس بنت عمك.... مش مراتك يعني 

وقبل أن ينطق إيهاب كان حازم ينهض وهو يقول بنبره لا تقبل النقاش لينهي هذا السجال العقيم : يلا يا بنات... السهره كده خلصت... عشان تلحقوا تروحوا 

تدخل إيهاب بحدة وهو يطلق نظرات مقلله نحو حازم: وانت مين بقى عشان تقرر مين يقعد ومين يمشي... لو حابب تمشي انت اتفضل ما حدش منعك.... ولو مش حابب القعدة فانا اصلا ما عزمتكش... ولو على شغلك انا هكلم عمو وانا يا سيدي هوصلهم بنفسي ....والمفروض اصلا ان انت مكانك تستناها بره مش تبقى قاعد معانا هنا

تدخلت حنين بسرعه معقبه باستنكار وتحذير : 
إيهااااب .....ايه اللي انت بتقوله ده

نظر حازم له من أعلاه لاسفله باشمئزاز وهو يضغط على قبضه يده بشده، محاولا التحكم في غضبه المشتعل لأقصى درجه، ثم اعتبره هواءً وكانه لم يستمع لشيء، أخرج نقود من جيبه وألقاها بإهمال على الطاولة ، ثم تحدث باقتضاب للفتاتين : مش قلت يلا

أشار لهم بيديه ودون كلام تقدموه ، وهو عاد ببصره بنظره أخيره مستخفه، ثم لوح له بإصبعه كعلامه تحذير وغادر خلفهم ، وترك إيهاب ينزع ما على الطاوله بغل وقهر، وهو يقسم ويصيح بأنه لن يدع حازم وشأنه ...ولن يترك له حنين مهما كلف الأمر .....

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انتهى العشاء الكارثي، وصعد ثلاثتهم للسياره ، و بأعماق كل منهم تضارب كبير في المشاعر ....

فقد بزغ داخل مرام تساؤلات كثيره عما حدث أمامها منذ قليل ، لقد استشعرت غيره إيهاب على حنين ومناظرته الشديده لحازم بشكل فج ، وهو ما قسم خافقها لشطرين ، فهي تخشى تصديق ما يؤوله لها عقلها ، وقلبها يضع العديد من الأعذار ، فقررت التزام الصمت حتى تعود 
بيتها وترتب ما يدور بين قلبها وعقلها ، وفي الغد.. 
حتما ستتحدث مع صديقتها عما يؤرقها

أما حنين وحازم....
كانت بين عيونهم لغه غير منطوقه، فبينما هو يشدد قبضته على المقود حتى أبيضت مفاصل يديه ، كانت عيناه تنظر لها في المرآه الأماميه بلوم كبير على وضعه مع إيهاب في ذلك الموقف ....

وهي تبادله بنظرات معتذره نافية لكل ما قاله إيهاب ، فهي تراه أعظم رجال الدنيا ، يكفي كل ما علمته عن كفاحه طوال حياته ، استغلت صمت مرام و أمسكت هاتفها تراسله باعتذار....

حنين: ارجوك ما تزعلش... انا اسفه على كل اللي اتقال ....عاوزه اقول لك إني شايفاك في مكانه كبيره قوي... ومن حسن حظي إنك موجود في حياتي

وصل لمنزل حنين أخيرا ، وقد هبطت لتنظر له وتستنبط حالته ، لكنه لم يهبط كما اعتادت بل غادر مسرعا نحو منزله ، قام بإيصال مرام ، وصعد لغرفه الرياضه ينفث عن غضبه واحتقانه، فاعصابه أصبحت على حافه الهاويه، وهو ما أخرجه بقوه في تمرينه على الاجهزه، وعندما شعر ببعض التحسن ، فحص هاتفه ليجد رساله حنين الذي أسعدته كثيرا ، ولكنه لم يكن في حاله تسمح له بالحديث ، فقد أراد الاختلاء بنفسه وبشده، فعليه أخذ خطوه في أسرع وقت ، كي ينأى بقلبه مما شعر به اليوم، ولكن سؤال طرحه العقل على القلب في انتظار إجابه صريحه، لو لم تكن حنين هي نفسها ريم... هل سيظل إحساسه نحوها كما هو أم سيتبدل ؟؟؟؟وهل كانت ستنشب تلك النيران بداخله كما حدث الآن ؟؟؟؟؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أتى نهارا روتينيا على أبطالنا لم يحدث به جديد إلا من....

أيمن الذي كان بداخل غرفه الكشف بالمشفى، وبعدما أتم فحص أحد المرضى، اتجه خارجا ليختلي بنفسه أثناء محادثته لحازم، الذي استأذن منه فيها لشرح أحد الدروس كما طلبت منه أختيه، عندما قابلهما عند نعيمه....

أما هنا و چنا كانتا بداخل غرفتهما تذاكران دروسهما ؛فهنا تمسك كتابا تذاكر منه أحد دروس الكيمياء، و چنا تمسك بهاتفها تفرغ إحدى حصص الأحياء المسجله، و فجأه توقف التسجيل ليعلن الهاتف عن استقبال مكالمه من رقم غريب، نظرت في برنامج التروكولر لتجحظ عيناها وتثبت على نقش الحروف المكتوبه أمامها...

نطقت هنا باستغراب بعدما رأتها على تلك الحالة : 
مالك يا بنتي متنحه كده ليه 

ردت بتيه: انتي عارفه مين بيرن عليا

هنا : مين ؟؟؟

چنا بعدم تصديق : ده أيمن... يا هنا أيمن !!!

انتفضت هنا من جلستها : وقفزت من سريرها لسرير أختها بخفة سريعة، ثم انتزعت الهاتف وهي تحدق به: 
يا نهارك ابيض... و ده جاب رقمك منين ده كمان

رفعت چنا كتفيها لأعلى ثم أخفضتهم في حيره ، هنا وسطع رقمه ثانيه ليعلن عن اتصال آخر ، فردت هنا بتحفظ: السلام عليكم 

أيمن وهو ينظر الهاتف بغرابة فهو متأكد من أنه طلب رقم چنا وليس أختها : عليكم السلام ... انتي هنا ولا چنا يا بنتي

هنا بجديه: أنا هنا يا أيمن خير ...متصل ليه ؟؟

ايمن بمزاح : ايه ده ايه ده... قطر معدي...يا ستي متصل عشان أسأل عايزاني أجي اديكم الدرس اللي طلبتوه امتى... واظبط اموري على كده ....غلطت انا ؟؟!!!!

هنا بتساؤل: مش قلت أنك هتكلم حازم وتظبطها معاه!!!

أيمن بفروغ صبر: أيوه .. مانا اكيد كلمته واستأذنته يعني... و لما وافق اخدت منه رقم چنا عشان اعرف عاوزين ايه بالظبط و أحضره ....وكمان هتكونوا فاضيين امتى ... في أي استجواب تاني ؟؟ 

هنا بملاطفه: لا خلاص براءة كده ... عفونا عنك ...عموما احنا ممكن نبعت لك اللي عاوزينه على الواتس ....ويا سيدي فاضيين جمعه وسبت ...

أيمن : تمام خلاص ممكن نخليها الجمعه ... و حلو فكرة انكم تبعتوا لي ع الواتس دي ....حمحم باحراج وهو يضع يده أسفل رأسه وطلب: اااه ...امال فين چنا... يعني اسالها لو في حاجه معينه محتاجاها في الشرح وكده

ضحكت هنا بمشاكسه ونظرت لأختها التي تسمع المكالمه من السماعه منذ البدايه، لاعبت حاجبيها بشغب وقالت بضحك : چنا موجوده يا دكتره... معاك ايه

كانت الأخرى على وشك الإغماء من كثره خجلها، وأخذت تهز رأسها برفض محادثته، ولكنها نطقت أخيرا بعدما ورطتها أختها الحبيبه، فجاء صوتها ضعيفا خجلا مرتبكا : اااا.....الو

ايمن بانتشاء : الو ورحمه الله وبركاته... فينك يا بنتي... كل ده عشان تردي

چنا: أصل ...مافيش... كنت بره مع ماما 

ايمن بتنهيده: مااااماااا... طيب سلمي عليها كتير و قولي لها وحشتني قوي

نظرت لأختها بعدم تصديق، و الثانية كتمت ضحكتها بأعجوبه .....

لم ترد فقال هو : چنا .. يا بنتي ... انتي فين؟؟؟

چنا: ايوه 

ايمن مغيرا الحديث بعدما استشف ارتباكها : طيب بصي يا ستي... انا غالبا ممكن اجيلكم الجمعه ...هتعبك بقى تجمعي اللي محتاجاه وابعتيه... اتفقنا 

هزت رأسها كأنه يراها ، فلكزتها أختها بخفه لتنطق، فقالت : اه اه... حاضر.... تمام

أيمن : تمام يا چنا... اشوفك على خير بقى 

اغلق الهاتف معها وضحك بأريحية ، وبداخله سعاده من هذا الشعور الذي يتوغل داخله بشكل أعمق مع تتابع الايام عليه، مما يجعله يوقن أن ما نوى عليه صحيح 100%......

أما چنا فتحولت لحبه كرز شهيه من شده إحمرار وجهها ولمعان عينيها ، فاقتربت منها هنا وقالت: مالك يا بنتي في ايه... اهدي اهدي

وضعت چنا يدها على قلبها التي تعدت ضرباته المليون في الثانيه، ثم قالت: أيمن كان بيكلمني انا يا هنا صح

هنا: اه يا بنتي امال بيكلم امي 

لكزتها في ذراعها برقه وقالت : يا رخمه ... ظفرت بعض الهواء و أكملت بتمني : تفتكري ممكن يحس بيا؟؟

هنا : انتي غبيه يا بت .. ده حس وحس كمان... اعملي انتي بقى عبيطه لحد ما نشوف هيعمل ايه؟؟

چنا بغباء : هيعمل ايه في ايه ؟؟؟

هنا بتأفف : صبرني يا رب... يعني ايه في ايه .. مع اخوكي يا بنتي ...ما هو مدام حب يبقى لازم يعرف حازم ويبقى فيه حاجه رسمي... وبما انه مش وقته مافيش حل غير انك تصبري زي ما انتي كده وتعملي عبيطه... فهمتي؟؟

چنا: انتي بتتكلمي بثقه كده ليه... وكانك متأكده أنه هيحصل

هنا: عشان شايفه اللي انتي مش شايفاه يا روحي صدقيني 

اخذت چنا تحرك رأسها بموافقه وهي غير مصدقه أنه قد استجاب الله لدعائها حقا، فلقد طلبته من الله مرارا وهي تحفظ نفسها وأهلها حتى كافئها به في الحقيقه ....

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وعلى صعيد آخر .....

كانت الساعه تخطت الخامسه بقليل عندما هبطت راويه في أحد الطرق الصحراويه الخاويه، وكانت تخطو بغرور وخيلاء وهي متأنقه لمقابلة المجهول الذي تعاونت معه في نسج خطتها نحو كرم....

وما إن وصلت أمامه قالت بكبر : هاي... يا ترى ايه بقى المهم اللي اصريت إني اجي في المكان ده علشانه... و ما كانش ينفع أنه يتقال في الفون

نظر لها بحنق وحاول التماسك ثم قال : هتعرفي دلوقتي ...استني ثواني لأن مش أنا بس اللي هقابلك..

تشنج جسدها عندما أخبرها بأن هناك آخر يريد رؤيتها، شعرت بالذعر و أخذ عقلها يؤنبها ، فبالطبع ستتسع رقعة مَن سيعرفون هويتها، وهو ما قد يعرضها للخطر، فتفوهت بسخط منفعله : انت بتستهبل... مين ده اللي هيقابلني... لا احنا ما اتفقناش على كده ابدا

صرخ بها باستياء هازئا : بقولك ايه ...احنا مش شغالين في شركه... فوقي ...دي لعبه كبيره ودخلتيها بمزاجك... فاللي يتقال تعمليه من سكات.... ومدام طلبنا نقابلك يبقى في حاجه مهمه ومرحله اختيارك عدت يا راويه هانم.....

وقبل أن ترد كانت تتقدم منهم سياره فيراري حمراء فارهه بسرعه كبيره ، وخلفها هتتناثر حبيبات الرمال كأنها تنذر بقدوم عاصفه هوجاء ، حتى توقفت أمامهما وهبطت منها سيده في قمه الاناقه والرقي . كما أنها فاتنه ممشوقه ، خطت نحوهم بثقه وأنف مرفوع يعلوه نظاره شمسيه ثمينه أزاحتها وهي تنظر للمجهول تزامناً مع إشارتها لروايه وقالت باختصار: هي دي متر 

نطق المجهول بجدية : ايوه.. المفروض هسيبكم دلوقتي تقعدوا مع بعض في العربيه وترتبي كل التفاصيل بتاعه الحفله و اللي بعدها ...خلصي معاها ومستنى مكالمتك تطمنيني إن كله تمام

نظرت بتفحص لراويه التي كانت تناظرها بريبة واستغراب، وسمعتها تقول: ما تقلقش هما بلغوني بكل المطلوب... والموضوع هيخلص قوام قوام

رد عليها : اتمنى... يلا سلام

تركهما و غادر ، وتلك السيده اقتربت نحو راويه بثبات وقالت: اتفضلي يا راوية هانم .. تحبي نقعد في عربيتك ولا عربيتي

رمقتها راويه بحنق وتركتها لتستقل سيارتها ، فهي ليس لديها خيار آخر غير المضي قدما فيما بدأت ، والاخرى تبعتها ببرود و تبتسم باستهزاء على هذه المتعجرفه ...

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مساءًا......

انتهت حنين من يوم عمل شاق أثر تأجيل اليوم الماضي، دلفت عليها مرام الشارده منذ بدايه اليوم ويظهر على محياها الإرهاق ، جلست أمامها وقالت بتنهيدة تعب : أخيرا ...اليوم كان طويل قوي النهارده 

فركت حنين جبينها بإرهاق و أكدت : فعلا... انا خلاص مش شايفه قدامي ...محتاجه اروح وانام فورا 

مرام : بالظبط ... ده اللي هعمله 
ترددت قليلا ثم قالت بتلعثم : اا...حنين.. كان في حاجه شغلاني من وقت سهره امبارح وعاوزه اقول لك عليها

وضعت حنين مرفقيها على المكتب أمامها و هي تتقدم للأمام قليلا وتنظر باهتمام لمرام و تقول : قولي يا بنتي طبعا.... انتي محتاجه إذن يعني 

مرام: انتي عمرك ما حسيتي ان في مشاعر جوه ايهاب ناحيتك ؟؟ 

عقدت حنين حاجبيها وقالت : بتهزري طبعا ...لا اكيد لا... زفرت بعض الهواء و أردفت : يا مرام ...قلت لك قبل كده ده اخويا... ما فيش أي مشاعر غير كده ولا عندي ولا عنده

مرام بشرح : يا بنتي انتي ما لاحظتيش الخناقه اللي كانت امبارح دي.. ايهاب غيران عليكي يا حنين... مش معقول ما لاحظتيش ده... ده غير المكان اللي كان معمول فيه.. كأنه بروبوزل proposal ...مش مجرد عشا بين اتنين قرايب

حنين : أنا ما شفتش الموضوع كده... انا شفته عِند من ايهاب لأنه مش متعود أبدا أن يبقى في ناس في حياتي غيره... وفجأه دايرتي دي وسعت بيكي وبحازم... المكان ده عادي على فكره....ايهاب بيحب المفاجات ودي كانت مفاجأة من مفاجآته ... هو دايما بيحب يغير... واكيد بعد ما قلت له واشتكيت له من كتر الشغل اللي عندي حب يكون الموضوع مختلف 

مرام بشك: متأكدة ؟!!!

حنين بثقه : جدا جدا ...بصي يا مرام ...ما حدش هيعرف ايهاب اكتر مني... وهو شايفني أخته وصاحبته الوحيده ...تخيلي كده أن مرة واحدة حس إن في حد بيقرب مني ...وخصوصا انه كمان راجل زي حازم... فكري كده في نفس الموضوع مع عادل اخوكي ...اعتقد هيبقى رد فعله مشابه لو حس ان في راجل بيقرب منك وبقى معاكي وكلامك عليه باستمرار... مش كده ولا ايه؟؟؟

اومأت مرام ببعض الاقتناع ثم استقامت لتذهب معلله بتعبها من يومها الشاق ، وخلفتها حنين التي استقبلها حازم بشوق في عينيه رغم جمود ملامحه معها منذ الصباح ، فمازال ما حدث يؤثر فيه مع تفكيره المستمر في حكايه حنين ككل ....

ركب كلا منهما السياره وانطلق السائق لهدفه الذي ما إن وصلوا إليه هبطت حنين وحازم ليطمئن عليها قبل توديعها ليغادر حيث منزله....

نطقت حنين بعتاب تستوقفه : هتفضل مكلضم كده كتير

نظر لها وتنهد بحيره وقال:: مش عارف 

حنين: حازم انا اعتذرت لك امبارح بنفسي... بليز مش حبه إنك تفضل زعلان كده

حازم: فارق لك ؟؟

حنين بعفويه: قوي جدا خالص 

حازم بابتسامه رضا: بس أنا مش زعلان منك.... ولا انتي غلطتي فيا من الأساس ..

حنين : يعني هتفك التكشيره ونرجع كويسين 

حازم ببسمة رائقة: مدام هتبقي مبسوطه مش هكشر تاني ابدا 

حنين بدلال: ميرسي

نظر لها بعمق وحبه ويصرخ بداخل عينيه، ثم تحدث مقترحاً بعد ما نوى أن يقترب أكثر ويقتنصها مهما كانت الظروف ، ومهما يكن مَن هي!!، يكفي حقا ما يشعر به تجاهها وحدها، فقال وهو يتقدم خطوه نحوها:
مش كان في بينا اتفاق نعرف عن بعض اللي محدش يعرفه... واتفقنا نتقابل ونحكي... ايه رأيك لسه عند اتفاقك ولا رجعتي فيه؟؟

ابتسمت بشده حتى ظهرت غمازتيها و قدماها تكاد تعلو من على الأرض فرحا ، تناست تعبها ونطقت بحبور:
أنا عمري ما برجع في كلامي على فكره ...وكنت مستنيه انت اللي تحدد وتقول... بس شكلك نسيت 

حازم بهيام : عمري ما أنسى أي حاجه اتقالت بيننا يا حنين ....ما بقدرش انسى اي تفصيله تخصك... ما بالك بقى لو وقت هنسرقه من الدنيا ونعرف فيه بعض اكتر

وقبل أن يكمل حديثه أتاه إتصال مرئي مُلِح من سعيد صديقه والقائم بأعمال شركته الصغيره ، فتحه على عجاله بعد إصرار الأخير ، وعيناه لم تصدق ما ترى، فقد كانت ألسنه اللهب تأكل المخزن الذي استأجره ليضع فيه المنتجات الغذائيه التي يوزعها بعقود على كبار التجار، انتقلت ألسنه اللهب لجسده، واندلعت سريعاً بوضوح داخل مقلتيه ، وهو يستمع لصوت سعيد المستغيث بلهاث : الحقنا يا حازم.... تعالى بسرعه 
تعليقات



<>