
تقف لورين بفستانها الجذاب أمام المرياة، وقد انتهت من كل شيء، ينقصها فقط الحذاء وهي الآن ترتديه لتنظر إلى وجهها ومساحيق التجميل التي وضعتها الخبيرة بشكل جيد ورقيق كما أرادت، لتستدير إلى سعاد لتقول بسعادة والدموع تملأ عينيها:
- بسم الله ما شاء الله، ربنا يحفظك، ربنا يحفظك ويحميكي.
لتضمها إليها بحنان بالغ لتبادلها لورين العناق، لتأتي ليلي وتقول بعد أن وضعت الطرحة:
-ادوني شوية من الحب والحنان ده.
لتعانقها سعاد هي الأخرى وهي تنظر إليها بتأمل، لم تشبع من الحديث معها والجلوس، لم تكتفِ منها بعد، لكن الذي يخفف عنها أنها قريبة منها فهي سوف تتزوج في فيلا عمار التي بجانبهم.
وفي ذلك الوقت قد انتهت هنا من ارتداء ثوبها، لتخرج لهم وهي تبتسم لتقول لهم:
- إيه رأيكوا؟
لتقول سعاد وهي تنظر إليهم:
- زي القمر، زي القمر ربنا يحميكوا.
لتضيف ليلي بمزاح:
-يا جماعة أنا أخويا بيعرف ينقي حلو.
ليضحكوا جميعاً على مزاح ليلي. في الناحية الأخرى، الجميع قد انتهى، وعمار يقف أمام المرآة يعدل من وضع شعره فهو لا يعجبه كثيراً، ليقول له فارس:
- يا بني ارحمنا، بقالك ساعة واقف قدام المراية وياريتك بتعمل حاجة مهمة.
-الخصلة دي فيها كل الكاريزما، أنت متعرفش حاجة أنت.
لينظر له باستخفاف ثم يحول نظره إلى إياس الذي يحاول ربط الياقة، ليقول بتأفف:
- ما تنادوا ليلي يا جماعة.
ثم يلقيها على الطاولة الصغيرة، ليقول عمار:
-هو أنت عايز ليلي في إيه؟
- هي اللي بتعرف تربط الجرافتة.
لتدلف عليهم ريم بحماس وسرعة، لتقول:
-عمو إياس خلصت ولا لسه؟
-خلصت يا حبيبة عمو.
ليقترب منها ويقول لها:
-تعرفي تقولي لليلي تيجي عشان عايزها؟
لتقول له:
-بس خالتو هنا بتقول ماينفعش العريس يشوف العروسة دلوقتي وكده عمو عمار هيشوف ليلي.
ليصمت قليلاً ثم يقول:
-طب خلاص يا حبيبتي، أنا كده كويس من غيرها.
لتقول وهي تبتسم:
- صح يا عمو إياس النهاردة كله حلو أوي، وخالتو جميلة جداً.
لتلمع عيناها، ليقول:
- أه قوليلي بقى خالتو فستانها عامل إزاي؟
وأخذت ريم تسرد لهم جميعاً كل التفاصيل ولم تنسَ أي شيء.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••
ليأتي وقت عقد قران لورين وفارس، وكان إياس هو الذي يتقدم بها إليه، وعندما رآها فارس هكذا انحبست أنفاسه فمظهرها هذا ساحر للغاية، كانت تلمع كالنجمة، لتصل إليه ويعطيها لفارس، لينظر إليها عن قرب والسعادة تملأ تفاصيل وجهه في نظراته وتعبيرات وجهه، لتشعر بنظراته، لتتورد وجنتاها وشعرت بسخونة في وجهها لتقول له:
- بطل تبصلي كده
ليجيبها بعد أن أبعد نظراته عنها وهو يبتسم:
- غصب عني.
ليتقدم الاثنان إلى طاولة عقد القران، ويتم عقد القران، لترتفع أصوات التصفيق الحار و(الزغاريد)، ليقترب فارس من لورين ويقبلها من جبينها وبعدها يبتعد بابتسامة واسعة، لتقابله ملامحها الخجولة الفرحة، ويأتي بعدها دور عقد قران عمار وليلي الذي تم سريعاً، وفور انتهاء عقد القران قام بمعانقة ليلي والدوران بها، سعادتهم كانت لا توصف، الجميع سعيد وفرح ويرقص من الفرحة، جاء الوقت لكي يشعروا بالسعادة بعد الكثير من العذاب والحزن.
في ذلك الوقت كانوا يرقصون، فكانت لورين تضع رأسها على كتف فارس ويده على خصرها، لتقول له بعد أن رفعت رأسها ونظرت إليه:
-أنا فرحانة أوي، وبحبك أوي.
ليقترب ويضع جبينه على جبينها ويقربها إليه ويقول:
-وأنا بموت فيكِ.
لتبتسم بخجل من هذه الوضعية وتحاول إبعاد نظرها عنه لكنها فشلت لنأتي عند الثنائي المفعم بالطاقة، تقول ليلي:
- بقولك إيه أنا مبحبش أرقص سلو.
ليقول لها:
-ولا بحبه بس بصي كله مندمج إزاي.
لتنظر إلى الجميع لتجدهم مندمجين للغاية وفي حالة شاعرية، لتقول:
-خلاص خلينا كده هي أربع أو خمس دقايق.
-لا فكك مش هنستحمل حاجة.
ليشير للمسؤول عن الموسيقى، ليفهم قصده ويغير الموسيقى إلى أغاني شعبية مشهورة، ليقف الجميع بحماس وينضمون للرقص بمرح، الجميع سعيد وفرح ويرقص من الفرحة، لتأتي فقرة رمي العروس للزهور، لتتجمع الفتيات خلف لورين التي قررت أن تبدأ أولاً، لتبتسم لهن بسعادة وتشير لهن بباقة الزهور ثم تعطيهن ظهرها وتقوم بقذفها، لتستدير لكي ترى من التي أمسكتها فإذا هي هنا، لتميل عليها شقيقة عمار لتقول بحماس:
-كده أنتِ هتتجوزي قريب.
لتقول لها هنا بعدم فهم:
- إيه العلاقة؟
لتشرح لها الأمر:
- لو العروسة رمت البوكيه بتاع الورد وبنت مسكته كده معناها إنها هتتجوز بعديها أو هتتجوز قريب.
لتبتسم هنا باتساع وفرحة.
*بعد مرور عام*
في قاعة كبيرة للأعراس، يوجد بها الكثير من الناس، وتوجد أيضاً هنا التي تجلس بفستانها الأبيض وإياس ببدلته الأنيقة، وتوجد أيضاً ريم التي تجلس في الوسط بكل راحة وسعادة ممسكة بيد هنا وإياس، لتأتي لهما ليلي ولورين لكي تباركا لهما بمعدة منتفخة، لتقول لورين لهنا وهي تعانقها:
-مبروك يا هنون، ادعيلي بقى عشان أنا السبب.
لتضحك لورين بعد انتهاء حديثها، لتقول لها:
-الله يبارك فيكِ يا لورين، أكيد.
لتقول ليلي بصوت صاخب:
- أخويا بيتجوز يا جدعان.
ليقول لها إياس:
-اهدي يا ليلي، فين جوزك أنتِ كمان؟
لتقول له بعدم اهتمام:
-معرفش راح فين، هو وابنه قارفني.
لتقول جملتها الأخيرة وهي تضع يدها على معدتها المتكورة أمامها، ليبتسم إياس قائلاً:
-حبيبة خالو عاملة إيه؟
لتقول بعبوس طفولي:
-بقت مش شاطرة خالص الأيام دي، بتفضل تتحرك كتير.
-هانت يا ليلي خلاص قربتِ تولدي.
أومأت له بإرهاق ليأتي عمار من خلفهم ليبارك لهم ثم يأخذ ليلي لتجلس بسبب الإرهاق المفاجئ، تجلس لورين بجانب فارس ممسكاً بيدها وتضع رأسها على كتفه وتشاهد رقصة هنا وإياس بمفردهما لتقول له بعد أن رفعت رأسها له:
-فاكر يوم فرحنا؟
ليقبل يدها التي يمسك بها:
-ده يوم ميتنسيش، يوم محفور في قلبي.
لتبتسم بدلال قائلا:
-فاكر لما وقعت عليّ الجاتوه؟
ليضحك قائلاً:
-أيوه فاكر.
لتعتدل وتبعد يدها عنه قائمة بغضب:
-بتضحك كمان!
لينظر إليها بهدوء فقد اعتاد على تغيرها السريع بسبب حملها، ليقول لها:
-يا حبيبتي أنا مكنش قصدي.
لتجيبه:
-قصدك على الفرح ولا دلوقتي؟
-الاتنين.
لتضحك مرة أخرى وتقول له:
-تمام خلاص.
ليأتي عمار ويتكلم مع فارس قليلاً، ثم يقول فارس للورين:
-طب أنا رايح بره شوية وجاي، تمام؟
أومأت له ثم ذهبت لكي تجلس بجانب ليلي، لتقول لها:
-ليلو، أنا جيت.
-تعالي اقعدي.
لتجدها تنظر إلى إياس وهو يرقص مع هنا وعيونها مترقرقة، لتقول لورين بقلق:
-مالك يا ليلي؟
لتأخذ بعض المحارم وتقول بصوت باكٍ:
-أنا متضايقة أوي يا لورين.
لتضمها إليها قائلة بقلق:
-إيه اللي متضايقك؟
لتمسح دموعها قائلة:
-معرفش معرفش.
لتزيل بقية الدموع وتقول لها بحنان:
- خلاص بطلي عياط، وتعالي نشوف ماما سعاد فين.
لتشير لها ليلي لتقول:
-واقفة مع بتوع البوفيه.
لتمسك يدها وتقول:
-طب يلا تعالي نساعدها.
ليذهبوا لمساعدة سعاد في الترتيبات، وبعد أن انتهوا، سمعت ليلي أن موسيقتها المفضلة تبدأ فاعتلت ملامح الفرحة على وجهها وقالت للورين:
-تعالي ده أنا بحب الأغنية دي أوي.
-ليلي أنتِ اتجننتِ؟ عايزة ترقصي ببطنك دي؟
-أخدت موافقة بنتي.
لتضحك عليها لورين ويذهبان معاً إلى الساحة، وبدأت بالرقص مع أخيها قليلاً ومع هنا وتذهب لكي تمرح مع ريم، لتأتي إلى لورين الواقفة بصعوبة فقد أتى الألم مرة أخرى لكن هذه المرة أشد، وتحاول المرح معها وتتجاوب معها بطريقة طفيفة ليدخل فارس وعمار ويشاهدوا ليلي ولورين بهذا الشكل، ليقول فارس وهو يهرول سريعاً نحو لورين:
- الفكرة دي من مراتك، والله لو حصل حاجة للورين أنت اللي هتزعل.
ليتقدم معه سريعاً وهو يقول:
-دماغ ليلي طاقة معلش بسبب الحمل.
ليصلوا إليهم ليقول فارس:
-أنتِ بترقصي يا لورين؟ لو حصلك حاجة دلوقتي؟ أنتِ بطنك قدامك مترين وبترقصي!
لتقول بصوت مرهق:
-ليلي كانت متضايقة فعازت ترقص مردتش أزعلها.
لتضع يدها على معدتها من الألم ثم وضعت اليد الأخرى بيد فارس لتقول له بخوف:
-فارس أنا شكلي هولد.
ثم نظرت له بعيون دامعة:
-أنا مش عايزة أولد دلوقتي.
لتصرخ لكن لم يسمعها إلا عمار وليلي وفارس القريب منها ليحملها ويركض سريعاً نحو الخارج، ليذهبوا وراءه ليلي وعمار، لتقول ليلي بذعر وهي ترى علامات الإرهاق والتعب وتنفسها السريع:
- هو أنا هبقى كده يا عمار؟
ليرى علامات الخوف على وجهها ليقول لها:
-لا يا حبيبتي ده بس عشان لورين حامل في توأم، لكن أنتِ هيبقي أخف عشان أنتِ حامل في واحد بس.
لتوافقه الرأي وتنسى تماماً أنها طبيبة وأن حديثه لا يمت للواقع بصلة، وصل فارس إلى السيارة ووضع لورين في السيارة وانطلق بعد أن أخبر عمار عنوان المستشفى الذاهب إليها.
بعد مرور ساعتين
يقف فارس أمام غرفة العمليات وعلامات القلق والذعر ترتسم على وجهه، لم يخرج أحد حتى الآن له لكي يطمئنه، ليأتي له عمار من الخلف ليقول له:
-اهدي شوية يا فارس، هتبقى كويسة.
ليقول بعصبية:
- محدش لحد دلوقتي جه وقالي أي حاجة، هما معندهمش دم دول ولا إيه؟
ليقول عمار محاولاً تهدئته:
-لا هما عندهم دم بس هي بقالها نص ساعة بس جوه.
ليذهب ليجلس على المقعد ويضع يده على وجهه وهو
يقول بتنهيدة عميقة:
-أنا خايف عليها، الدكتور قال إن حملها هيبقي صعب وهو كان صعب والولادة هتبقى أصعب.
ليمسح على كتفه قائلاً:
-هتبقى كويسة وهترجعلك باثنين مش هتعرف تنام بسببهم وهيبقى واحدة منهم اسمه عمار كمان.
ليعتدل فارس في جلسته ويقول بسخرية:
-لا مش للدرجادي
.
ليبتسم عمار على حديثه ويستدير بنظره إلى ليلي القابعة بجانبهم واضعة يدها الاثنين على معدتها قائلة:
-أنا حاسة إني هولد.
ليستدير لها كاملاً:
-لا يا ماما أنتِ قدامك أسبوعين، أسبوعين بحالهم.
لتأتيها نغزة قوية تجعلها تغمض عيونها بشدة وتعض على شفتيها من الألم:
-بطل بياخة يا عماااار!
لتقول اسمه بصراخ ليتقدم منها قائلاً:
-أنتِ بتولدي بجد ولا إيه؟ إحنا متفقناش على كده!
لينظر فارس له بنفاذ صبر، ثم يشير إلى الممرضة لكي تجلب الكرسي النقال لكي يتم فحصها.
بعد مرور ساعتين
يجلس فارس بجانب لورين النائمة بفعل المخدر، ينظر إليها بتأمل ينتظر أفاقتها بفارغ الصبر، فقد اشتاق إليها في هذه الساعات ويريد الاطمئنان عليها، ليدق الباب وتدلف له ممرضة بالطفلين، فتاة وصبي لتطيهما إلى فارس، لينظر إليهما بعيون تلمع ببريق مختلف، بريق الأبوة، ليقول لها:
-صاحبي مراته بتولد بردو.
-مدام ليلي؟
- أيوه.
- هيحطوها في الاوضة اللي جمبكم دلوقتي.
أومأ لها قائلاً:
- تمام شكراً.
- العفو.
لتتركه وتذهب، ليقترب من لورين ليمسك يدها ويقبلها ثم يدها مرة أخرى، قائلاً:
- وحشتني عيونك.
يقف عمار أمام غرفة ليلي ليدلف لها بعد أن رأى ابنته التي تشبهها، ليجدها مستيقظة بسبب الولادة الطبيعية فهي عكس لورين، لتقول بوهن:
- عمار.
ليقترب منها ويقبل رأسها قائلاً:
- عيون عمار.
لتظهر ابتسامة صغيرة للغاية، لتقول له:
- أنا عطشانة وعايزة أشوف سلسبيل.
ليقول لها وهو يصب الماء:
-مين سلسبيل دي؟
ليعطيها الماء، لتقول له:
- بنتي هسميها سلسبيل.
ليقول بمزاح ساخر:
- يا حبيبتي أنتِ تعملي اللي أنتِ عايزاه، بس كان في قرطاس لب كان المفروض تشاركيه في الاسم.
لتجيبه:
-عمار أنا مش قادرة، أنا اتفقت أنا ولورين إننا هنسميها سلسبيل وندلعها سيلي عشان الاسم طويل.
ليأخذ منها الماء ويقبل رأسها مرة أخرى:
-خلاص يا حبيبتي مش مهم، عموماً سلسبيل في الحضانة بيجهزوها.
لتقول بقلق:
-ليه هي فيها حاجة؟
ليقول بنفي:
-لا بس محتاجة تقعد شوية.
••••••••••••••
لينتبه فارس على صوت منخفض مرهق يناديه، لينظر إلى لورين يجدها قد فاقت، ليقول لها وهو يمسك يديها:
-حاسة بحاجة؟ تعبانة؟
لتنفي برأسها قائلة:
-عايزة أتعدل.
ليجيبها:
-ثواني استني ثواني.
ليخرج إلى الخارج لينادي إحدى الممرضات لكي تنادي الطبيب، وبعد دقائق كان الطبيب يفحص لورين وأجلسها بوضعية مريحة، ليقول لها:
-حمد الله على السلامة وألف مبروك.
ليجيبه فارس:
- الله يبارك فيك.
ليتركه ويذهب، ليجلس فارس بجانب لورين التي قد استعادت جزءاً كبيراً من وعيها، ليمسك يدها ويقبلها قائلاً:
- كنت هموت من القلق عليكِ.
لتقول بهمس:
- بعيد الشر عليك.
ليقول لها:
- أنتِ كويسة؟ حاسة بحاجة؟
لتجيبه:
-لا أنا كويسة، بس هما فين؟
ليمسح على شعرها وهو يبتسم، قائلاً:
-في الحضانة، هيجوا بعد شوية.
أومأت له بخفة، ليدلف عليهم عمار وهو يحمل طفلته وخلفه ليلي بسريرها يدخلونها الممرضات، ليقترب عمار من فارس قائلاً بنفاذ صبر:
-معلش يا فارس زن ليلي فظيع، عايزة تشوف لورين ومش قادرة تقعد أصلاً.
ليقول له:
-يا بني مفيش مشكلة هيبقوا كويسين مع بعض.
ليقول مشاكساً له:
-ده كفاية إن مراتك اختارت اسم بنتي من غير ما ياخدوا إذني حتى.
ليبتسم بجانبية بعد أن عرف نواياه:
- الغلط من عندك، أنت اللي مش مسيطر.
ليقاطعهم دخول سعاد، لتقول بقلق:
-بناتي كويسين؟
ليجيبها عمار وهو يقترب منها بسلسبيل، قائلاً:
- بصي حلوة إزاي.
لتقول سعاد بتيه:
- بسم الله ما شاء الله، دي بنتك أنت صح؟ لأن لورين هتجيب توأم.
ليقول بعيون تلمع وسعادة:
- أيوه بنتي.
ليأتي أيضاً شقيقة عمار ليان ووالدته، لتقترب منه والدته وتقول له:
- مبروك يا حبيبي.
-الله يبارك فيكِ يا ماما
ثم تنظر إليها بتأمل قائلاً:
-ربنا يباركلك فيها، بصي يا ليان.
-آه يا ماما دي كتكوتة أوي، تعالي نشوف ليلي ولورين.
لتمسك يد والدتها وتذهب نحوهم ليطمئنوا عليهم، لتقول لهم:
-أنا اللي مسكت بوكيه الورد من هنا فاستعدوا للفرح بقى قريب ماشي؟
ليبتسم الجميع ليقول عمار:
- مستني اللي مصر كلها داعية عليه ده.
لتتحول الابتسامات إلى ضحك، لتنظر له ليان بضيق.
لتمر عدة دقائق من الحديث والاطمئنان على لورين وليلي، لتدلف ممرضتان تحملان التوأم، ليقترب منهما فارس بعد أن وضعوهما في فراشهما، لينظر إليهما بعيون لامعة تتأملهما ببريق مختلف ومشاعر مختلفة تماماً، يشعر بأن هناك مسؤولية من نوع آخر تنتظره ومغامرات ممتعة، ليقربهما من لورين التي تنظر إليهما من بعيد بحماس ليقول لها:
-بصي يا لورين حلوين إزاي.
أومأت له بسعادة كبيرة لتقرب يدها وتمسح على وجنتهم، لتقول:
- بشرتهم ناعمة أوي.
أومأ لها وهو ينظر إليها بهيام، لتقترب منهم سعاد، لتقول:
-ربنا يحفظهم لك، ويطول في عمركم ليهم.
ليقترب منهم عمار قائلاً:
- الواد اسمه عمار مفيش نقاش.
لتقول ليلي:
- أنا عايزة أشوف.
ليقترب منهم أكثر ويصورهم بهاتفه لكي تراهم ليلي، لتقول ليلي لعمار:
- هو إياس مجاش ليه؟
ليجيبها:
- ده عريس يا ماما هيجي ليه، بس بصي هو كان عايز يجي بس أمك قالتله متجيش.
لتقول معدلة له:
- اسمها مامتك.
لينظر لها بطرف عينه ولم يجبها،لتقول ليان:
- هتسموهم إيه بقى؟
لتقول لورين وهي تنظر إلى فارس:
-البنت تيا.
ليكمل فارس وهو يبادلها النظرات:
-والولد تيم.
ليقول عمار وهو يلوم ليلي:
- شايفه الرومانسية، وأنتِ جاية تقوليلي هو كده!
لتبتسم ابتسامة صفراء قائلة:
-المرة الجاية يا حبيبي.
ليتأخر الوقت ويرحل الجميع، وتخرج ليلي ولورين من المستشفى وتمر الأيام والسنوات، ويأتي حفل زفاف غير متوقع لليان ورحيم، تجلس ليلي ولورين وهنا بجانب بعضهن يتحدثن في أمور الحياة لتقول ليلي:
-ما تيجي نعمل عيد ميلادهم الخامس كلهم مع بعض؟
لتقول لورين بتفكير:
- تصدقي فكرة، هشوفهم هيوافقوا ولا لا.
لتجيبها:
-تمام لو وافقوا نبقى نعمل الترتيبات مع بعض.
ثم تحول حديثها إلى هنا لكي تدخل معهن في الحديث:
- هنا.
لتجيبهن هنا المشغولة بريم التي تشكي لها من إحدى رفيقاتها في المدرسة:
-نعم يا ليلي؟
لتمزح معها قائلة:
-اوعي تولدي زينا أنا ولورين في الفرح.
لتضحك هنا قائلة:
-لا أنا لسه في السادس لسه بدري.
لتنضم هنا قائلة:
-طب كويس عشان الموضوع ده متعب أوي اسألي مجرب.
لتنتفض لورين راكضة عندما وقعت تيا وهي ترقص مع أخيها، لكن تقف في منتصف الطريق عندما وجدت تيم أوقفها ومسح يدها ودموعها أيضاً، لتفرح كثيراً بسبب هذا الموقف، أحست لو حصل لها مكروه سيقفون بجانب بعضهم مثلها هي وشقيقتها الحبيبة التي اشتاقت لها كثيراً تتمنى لو كانت بجانبها الآن وترى أطفالها، لتمسح دموعها عندما لمحت فارس الذي أتى إلى الزفاف متأخراً بسبب عمله، لتقترب منه وتعانقه باشتياق كبير فهي لم تره منذ الصباح، لتبعد رأسها ويدها حول رأسه قائلة:
-وحشتني أوي.
ليرجعها إلى أحضانه وهو يشم رائحة شعرها قائلاً:
-وأنتِ وحشتيني.
لتبتعد قائلة بعبوس:
-فاتتنا رقصة السلو.
ليقربها مرة أخرى قائلاً:
-نرقص تاني ودلوقتي.
ليضع يده على خصرها، لتقول:
- بس دي أغاني مش هتنفع للسلو.
ليقول لها وهو مغمض العينين مستمتع بقربها:
- بإحساسنا يا لورين.
لتبتسم وهي تضع يدها على كتفه وبدأوا بالتمايل معاً لعدة دقائق لتقاطعهم تيا وهي تقول:
-بابي وحشتني.
ليبتعدوا عن بعضهم ويحمل تيا قائلاً:
-حبيبة بابا عاملة إيه؟
لتقول بنعومة:
- الحمد لله.
ليأتي تيم هو الآخر ويمسك في والدته ويقول:
- بابا أنا عايز فلوس.
ليتعجب فارس قائلاً:
- ليه يا حبيب بابا؟
-عشان سيلي فستانها اتقطع وأنا قولتلها هجبلها غيره.
ليقول بسخرية:
- بنت عمار هانم آه، عينيا يا حبيبي، يلا نبارك للعروسة عشان مبركناش يلا.
ليذهبوا لكي يباركوا لليان ورحيم، بينما ريم تجلس مع إياس وهنا، تقول له:
- ما تسموا الولد ريان؟
ليقرب إياس رأس هنا قائلاً:
-لو هنا عجبها الاسم أنا موافق.
لتقول له بهمس:
- ربنا يخليك لينا.
-ويخليكم ليا.
•••••••
يجلس عمار يحاول تهدئة أميرته المدللة، ليقول لها بحنان:
-يا حبيبة بابا هجبلِك عشرة بداله بس متعيطيش.
لتقول ببكاء:
-لا أنا بحب ده يا بابي.
- خلاص هجبلِك عشرة منه.
لتأتي ليلي التي كانت ترقص مع ليان وتبارك لها أيضاً، لتقول مستفسرة:
-مالك يا سيلي بتعيطي ليه؟
لتقول ببكاء:
-فستاني.
ليقول عمار:
- يا حبيبتي قولنا هنجيب زيه أو غيره اللي يريحك.
لتقول بصراخ:
-لاااا!
ليأتي تيم راكضاً ليقول لها:
-سيلي خلاص أنا هجبلِك واحد أحلى منه بكتير متعيطيش.
لتقول له:
- يعني أنت هتجيبلي واحد أحلى منه؟
ليقول مؤكداً:
-أيوه أكيد.
لتعانقه سريعاً قائلة:
- ميرسي يا تيم.
لتبتعد عنه وتمسح دموعها ويذهبوا إلى ساحة الرقص معاً.
ليقول عمار وهو يرفع أحد حاجبيه:
-لا حلو أوي، تربيتك تشرف يا ست ليلي.
-محسسني إنها تربيتي لوحدي.
ليظلوا في هذا النقاش، لينتهي الزفاف ويذهب الجميع إلى منزله.
••••••••••••••••••••••••••••••••
بعد مرور خمس سنوات
في بيت فارس ولورين الجديد، تركض لورين في الحديقة الخلفية، خلف ابنتها الصغيرة "سيدرة"، لتقول لها بتعب:
-سيدرة أنتِ متعبتيش؟
لتوقف وتستدير لها بضحكتها التي تشبه لورين ثم تشير لها برأسها بـ لا، لتقوم بإكمال الركض لكن تجلس لورين تنتظرها أن تتعب من كثرة الركض ثم تجلس بجانبها وتغفو بداخل أحضانها، وبعد أن تذهب في النوم تقوم بتأملها وهي نائمة حتى تستيقظ على صوت إخوتها الذين أتوا من مدرستهم، وتبدأ الاستماع لهم هي ولورين، لتقول تيا:
- مامي تعرفي أكتر حاجة وحشتني النهاردة؟
لتجيبها لورين بابتسامة حنونة:
- إيه يا حبيبة مامي؟
لتقوم بضمها قائلة:
- حضرتك.
لتبادلها العناق ثم تقول لهم:
- يلا ندخل البيت بقى عشان نعمل الواجب قبل ما الضيوف ييجوا.
ليقول تيم:
-بابا تعرفي إذا سيلي هتيجي ولا لا؟
لتجيبه:
- أكيد يا حبيبي هتيجي، ليلي مش هتسيبها لوحدها.
لتقول بتساؤل:
- هو في حاجة يا تيم؟
ليقول ببعض الحزن:
- لا يا ماما.
لتقترب منها تيا قائلة في أذنها:
-اتخانق هو وسيلي النهاردة.
لتقوم بإلقاء نظرة حوله، ثم تقول:
-ليه؟
لتقوم بالحكي لها عندما رآها حادثت أحد الصبيان في الصف لكي تأخذ منه درساً سابقاً ولم تسأله هو، لتقوم لورين بالضحك ضحكة خافتة لتبادلها تيا الضحك، لتقول لورين:
- تيا أنتِ حكيتِ المرة دي بس متحكيش تاني اتفقنا؟ عشان كده غلط.
أومأت لها قائلة:
- حاضر يا مامي.
ليدخلوا جميعاً إلى الداخل، ليقوموا بواجباتهم، ولورين تحضر ماذا سوف ترتديه حينما يأتون وتحضر ماذا سوف يرتديه أبناؤها، لتشرد قليلاً وهي تختار ملابسها ويسرح عقلها فيما مضى وكان وتذهب إلى ذكرياتها السيئة، لتحاول الخروج من هذه الدوامة، لا تعرف ماذا جعلها تتذكر تلك الأشياء مجدداً، ليأتي فارس ويعانقها من الخلف لتفزع وتفر دمعة من عينها، ليقول لها وهو يشم رائحة شعرها الطيبة:
-وحشتيني.
ليبتعد عنها ويقف أمامها ليرى دموعها تلك، ليقول بقلق:
-لورين أنتِ بتعيطي ليه؟ في حاجة؟ في حاجة متضايقاكِ أو وجعاكِ؟
لتومئ بـ لا، ليقول بقلق:
-طب في إيه؟
لتقوم برمي نفسها في أحضانه قائلة:
- افتكرت بابا وسيدرة.
ليفهم ماذا تقصد بكلامها، ليقوم بمعانقتها بشدة، فهذه ليست أول مرة تأتي لها ذكرياتها هذه بين الحين والآخر، ليقول مطمئناً إياها:
- لورين، لازم تتخطي المرحلة دي لازم تعديها، ولازم تعرفي إنك قوية جداً وهتعرفي تتخطيها.
ليبتعد ويمسكها من كتفيها ويبتسم مشجعاً:
- والدليل إنك قوية، إنك كونتِ عيلة جميلة بتحبك جداً وإنك بقيتِ أحسن أم، وكونتِ شغل ليكِ وعندك صحاب بتحبك وبتتمنالك الخير.
ليمسح دموعها، لتبتسم لتخفف الأجواء، ليقوم تيم بطرق الباب ليسمح فارس له بالدخول، ليقول:
- عمو عمار وطنط ليلي وعمو إياس وطنط هنا جم تحت.
ليقول فارس:
-حاضر يا حبيبي هننزل.
ليقوموا بتجهيز أنفسهم وينزلوا على السلم ليروا أطفالهم تلهو مع ريان وسلسبيل وريم منعزلة عنهم بهاتفها، والباقون يجلسون يتحدثون وينتظرونهم ليقوموا بالانضمام لهم ويجلسون جميعاً معاً دون أي مشاكل أو توتر، حياتهم مستقرة يوجد بها بعض المطبات لكن تسير الأمور بعدها على ما يرام، وأخيراً نقول إن ورقة الغار قد انتصرت بقوتها وجمالها، لورين التي تُوِّجت بأوراق الغار.
تمت بحمد الله