
ذهب جبل وهو يفكر فى تلك الفتاة الصغيرة التي تعيش مرارة الدنيا ..وظل يمشى حتى وقف عند نقطة لقاؤه مع حازم ، حتى اتى حازم وذهبا الى الصعيد .
.....
كانت نور تنظر لراحة يدها وتقول : مش مستريحة خالص ، يعنى اى واحد ميعرفش واحده يكتبلها رقمه ويساعدها لا وقال اى يخطفها ، هو فاكر نفسه فى رواية ولا فيلم هندى ولا اى بالظبط ....
"وفجأة دخلت ثناء فطوت نور يدها بسرعه"
ثناء : مالك يا بت انتى اتسرعتى ليه اول ما انا دخلت ، ومخبية ايدك ليه
نور بتلعثم : م م مش مخبية حاجه
ثناء وهى تتقدم نحوها بتحدي : انتي بتسرقينى ولا اى ..اوعى ورينى ايدك
نور وهى تشد قبضتها اكثر : مسرقتش حاجه يا مرات عمى والله ، والنبى سيبينى فى حالى
ثناء وهى تعافر معها : بقولك اوعى ورينى اى فى ايدك
نور وبدأت تبكى: والله مافى حاجه خدتها ارحمينى بقى واوعى
"سمير وقد اتى على هذه المصارعه "
فى اى صوتك عالى ليه انتى وهى ... هو احنا مش هنخلص من قرفكو
ثناء: البت سارقه حاجه ومخبياها فى ايديها ومش عايزه تورينى سرقت اى
نور: والله يا عمى ما خدت حاجه
سمير : مادام مخدتيش حاجه وريها فى اى فى ايدك
نور : والله ماسرقت حاجه صدقونى
" تقدم سمير نحوها وامسك يدها بقوة محاولاً فتحها "
نور ببكاء: والله ما اخدت حاجة! ايدي واجعاني... سيبوني
"سمير وقد سئم من تصرفاتها": كدابة
وضربها كفاً بكل قوته، فارتد رأسها للخلف وارتطم بالحائط خلفها
ساد الصمت لثواني.
لم تسمع سوى دوي الصفعة في اذنيها وطنين غريب
تراجعت خطوتين للوراء ويدها ترتفع لا إرادياً لوجنتها. شعرت بحرارة تسري في وجهها ونار تشتعل في خدها
نور باختناق ودموع محبوسة
نظرت اليه بعينين زائغتين، لم تعد ترى ملامحه بوضوح من الدموع. كان كل ما تشعر به هو الألم... ألم في خدها، وألم اكبر في قلبها
سقطت على ركبتيها ببطء وهي تضم نفسها، تهمس بصوت بالكاد يسمع:
نور: انا... انا معملتش حاجة
ثناء ذهبت اليها مسرعه فتحت يدها لترى علامات حبر في كفها ويظهر انه رقم ولكن قد محى من الحركه والعرق
سمير : ها لقيتى اى
ثناء : لقيت رقم ... الاستاذه شكلها مشيالنا مع جربوع زيها وكاتبلها رقمه فى ايديها
سمير : انتى بتقولى اى ورينى "وذهب والتقط يدها هو الاخر ليرى نفس ما رأته زوجتة" اى ده يا بت انتى ...وحياة امك لانتى محبوسه من انهردا فى اوضتك دى ومش هتخرجى منها غير بفستانك الابيض لعريسك
نور بدموع : ده كفن ابيض مش فستان ..انتو بتموتونى كده
سمير بغضب ونبرة حادة : معنديش مانع اوريكى الموت بعنيكى بجد شكله عامل ازاى
ثم رفع قدمه وركلها في بطنها بقوة
شهقت نور بقوة وضمّت نفسها على الأرض، شعرت وكأن الهواء كله خرج من صدرها دفعة واحدة
نور بألم واختناق: آآه...
ووضعت يديها على بطنها وهي تتأوه، والدموع تنهمر دون توقف
سمير وهو ينظر لها باحتقار: ده جزاء اللي تفضحنا
ثناء بصوت واطي: تستاهل... عشان تتربى
لم تستطع نور الرد.
كل ما كانت تشعر به هو ألم يمزق أحشاءها، ومرارة في حلقها، وظلم كسرها من الداخل
ظلت متكومة مكانها تضم نفسها وتبكي بصمت، بينما صوت خطواتهم تبتعد ويُغلق الباب بالمفتاح
نور بتهمس لنفسها وهي ترتجف: يا رب... يا رب خدني
..............
"وفى طريق العودة للصعيد مر حازم وجبل على أرض والده بالصدفه ليرى مجموعه من المسلحين امام الارض وكأنهم حرس عليها"
جبل : بس بس نزلنى هنا يخوي دقيقه
حازم: فى اى يا استاذ جبل
جبل : فى مصيبه تعالى معايا
"ذهب جبل وحازم فى اتجاه الارض وما ان اقتربو حتى ان رفع عليهم السلاح من احدى البوديجردات الذين يحرسون المكان"
الرجل: اقف عندك انت مين
جبل : انت الى مين عاد دى ارض ابوي....يعنى ارضى ..انت الى بتعمل اى اهنه
الرجل : دى مبقتش ارضك واتباعت للباشا الكبير مسعد بيه
جبل وهو ينظر لحازم: ده انا هوديكم فى داهيه ، مفيش حاجه اتباعت
الرجل : هتمشى من هنا ولا اضرب عليك نار
جبل وهو ينظر له بحده وبصوت عالى قائلا : ناديلى كبيرك حالا والا انا الى هطخكو عيارين وكده كده معتاخدش فى ايدي غلوه
" ومن كوخ متوسط فى وسط الارض خرج مسعد "
مسعد : اي الدوشه دى فى اى
جبل مقترباً منه ..ولكن اوقفه الحراس
جبل : قلتلكم دى ارضى وارض ابوى
مسعد بتفهم : سيبوه
جبل مقتربا منه : ممكن افهم بتعمل اى اهنه
مسعد : انا اشتريت الارض دى من اخوك
جبل : بس انا مامضتش على اوراق عشان يكتمل البيع
مسعد وقد اخرج عقد البيع من جيبه : اتفضل
جبل كان ينظر للورق بتفحص وهو مش مصدق... فعلا لقى امضته
جبل وهو بيبرق ومصدوم: ده... ده خطي
مسعد ببرود: امال خط مين يا باشا
جبل مسك راسه: بس انا... انا مش فاكر اني مضيت على بيع ارض
حازم بخوف: جبل بيه انت كويس؟
جبل: شكلي كده... بعد ما راجعت نفسي افتكرت انا مضيت امتى بس مش عايز اصدق اللي انا افتكرته
مسعد: يلا يا حبيبى خد رفيقك وروحو...انا الحين فى وقت شغل ومانى ناقص صداع
جبل بص لحازم وعينه كلها نار: اتصل بزفت صقر حالاً
" وبعد ربع ساعة تقريبا اتى صقر مسرعاً وقد رأى الشرارة فى اعين جبل "
صقر بتوتر: فى اى يا جبل؟ مالك؟
جبل قرب منه ومسكه من قميصه ورفعه من على الارض: انا مضيت امتى يا صقر؟
صقر اتخض: نزل يدك .... مضيت اى؟
جبل صرخ في وشه: عقد بيع الارض... امضتي عليها يا صقر
صقر بلع ريقه: اه... افتكرت... كان وسط ورق المصنع وانت كنت مستعجل وقلتلك امضي
جبل عينه جحظت: يعني انت حطيت ورق الارض وسط ورق الشغل وضحكت عليا؟
صقر: انا عملت كده لمصلحتنا... ال50 مليون هنعمل بيهم مصنعين كمان
جبل ضربه بالقلم بكل قوته: مصلحتك انت... مش مصلحتنا
صقر اتهز ورجع خطوتين: بتضربني؟ عشان ارض؟
جبل هجم عليه مسكه من ياقة الجلبية: عشان انت خنتني... خنت ابويا
وبدأ يضرب فيه ببوكسات في بطنه ووشه
صقر: حرام عليك... سيبني انا اخوك
جبل: حرام؟ وانت لما بعت ارض ابويا كان حلال؟
حازم جري مسك جبل بالعافية
حازم: سيبه يا جبل بيه هتقتله
جبل بيقاوم وبيزعق: سيبنى... ده مش اخويا
صقر واقع على الارض وبيجيب دم من بوقه
جبل بصله وهو بيتنفس بسرعة: من انهردا... انت متعرفنيش... ولا انا اعرفك
ومسعد واقف يتفرج وبيصقف لصقر : شغل نضيف والله يا صقر ...بقى تمضى اخوك من غير مايعرف
جبل تف عليه ومشي ركب العربية وسايب صقر غرقان في دمه
ــــــــــ
الاوضة ضلمة كحل... مفيش غير صوت نفسها المقطع
نور قاعدة متكومة في الركن وحاضنة ركبها... خدها وارم من القلم وبطنها بتوجعها من الركلة
لبسها متبهدل وشعرها سايح على وشها
نور بتهمس بصوت مبحوح: يااارب... يااارب
دموعها نازلة ومش قادرة توقفها
نور: يا اما تاخدني عندك وتريحني... يا اما تبعتلي النينجا... انا تعبت
حطت ايدها على وشها: انا مش عايزة اتجوز الراجل ده... مش عايزة اتباع
وفجأة افتكرت... الرقم!
بسرعة بصت في كف ايدها اللي كان مكتوب فيه رقم "النينجا"
مسحته بايدها التانية بلهفة وهي بتعيط
نور: لا لا لا... فين؟ فين الرقم؟
بس كان اتمسح... العرق والدموع والعركة مسحوا كل حاجة
مبقاش باين غير شوية حبر سايح... لا رقم ولا حاجة
انهارت اكتر وضمّت ايدها على قلبها
نور بانهيار: راح... كل حاجة راحت... حتى الامل راح
سندت راسها على الحيطة وبصت للسقف: يا رب... يا رب ابعتهولي... حتى لو هموت... بس هموت وانا حرة
برا الباب صوت ثناء: اقفلي عليها الترباس كويس... دي لو طلعت هتفضحنا
صوت الترباس اتقفل... _كلااك_
نور غمضت عينيها ونامت مكانها على الارض من التعب والبكا... وفي كف ايدها شوية حبر ممسوحين
ـــــــــ
*3 ايام عدوا...*
جبل قافل على نفسه في اوضته في الصعيد. الشباك مقفول والاوضة ضلمة.
لا بياكل ولا بيتكلم مع حد.
صقر محبوس في اوضة تانية بعد العلقة اللي خدها. ومسعد خلص اجراءات الارض.
حازم واقف برا الباب: جبل بيه... قوم كل لقمة
مفيش رد.
جبل قاعد على الارض وساند ضهره على الحيطة وبيغمض عينيه.
وفجأة سمع صوت في ودنه... صوت بنت بتغني:
"الأيام ما بتنساش مهما هتقفل باب ورا باب
مهما هتهرب مش هتسيبك، أكيد هتجيبك بكشف حساب"
فتح عينه مرة واحدة
جبل: فراشة...
قام وقف مرة واحدة: هي ما رنتش عليا ليه؟
فضل يتمشى في الاوضة: البنت دي انا حاسس بذنب... انا ما انقذتهاش
قعد على السرير ومسك راسه: بس افرض كانت محتاجاني... افرض الرقم اللي في ايدها اتمسح ومش عارفة توصلى
قام مرة واحدة وفتح الباب بزعيق
حازم اتخض: فى اى يا جبل بيه؟
جبل وهو بيغير هدومه بسرعة: حضر العربية... احنا نازلين القاهرة
حازم: نازلين ليه؟
جبل: هتعرف بعدين... يلا
............
_في القاهرة... بيت سمير_
البيت كله زينة وبالونات بيضا. وثناء بتلف حوالين نفسها.
ثناء: بسرعة يا بت يا نور البسي... العريس جاي كمان ساعتين
صوت من جوه: مش لابسة
سمير بعصبية: هتتجوزي يعني هتتجوزي... غصب عنك.
نور قاعدة في الاوضة بفستان ابيض بس من غير مكياج وعينيها وارمة من العياط
نور لنفسها: 3 ايام... 3 ايام ومحدش جالي... يا نينجا انت فين؟
سحر كانت معاها فى الاوضة : الحقيني يا نور... الفرح كمان شوية وعمك سمير قالى لو مظبطلهاش وشها ده هشوهلك وشك زيها
نور بدموع: اعمل اى يا سحر؟
سحر: مش عارفة... بس استحملي وخلينى امكيجك واخلص
_في عربية جبل على طريق الصعيد القاهرة_
جبل سايق بسرعة جنان وحازم جمبه
حازم: احنا هندور عليها فين في القاهرة دي كلها يا جبل بيه؟
جبل بعين كلها اصرار: مش عارف... بس قلبي بيقولى البنت محتاجانى جدا
جبل داس بنزين
جبل: استحملي يا فراشة... انا جاي