
صعد وحيد و مدحت إلى الحافلة منتظرين خروج الفتيات
مدحت ..” ايه يا وحيد مالك صوتك كان متغير على الفون و أحنا بنتكلم أمبارح“
وحيد بيأس ...” أنا هتجوز يا مدحت “..!!
أتسعت عينى مدحت بدهشة فهو للأمس فقط لم يخبر بتعرفة على فتاة فكيف يتزوج في اليوم التالي ....
” نعم بتقول ايه “...؟!
وحيد بحدة فهو ليس في مجال للشرح و للتعجب و للسخرية من الأمر من صديقة ...” قولتلك هتجوز ايه مبتسمعش “
مدحت مهدئا ...” طيب ماشي فهمني بس أمتي اتعرفت عليها و ليه مقولتليش “
وحيد بتذمر من الوضع كله ..” مهو أنا مكنتش أعرف غير أمبارح بس “
مدحت بتعجب ...” لاء بقى أهدى كده و احكيلي على كل حاجة من طأطأ لسلاموا عليكم “
وحيد بسخرية ..” من ايه يا خويا مين طأطأ ده “
مدحت بغيظ ...” أنجز و أشرح “
شرح وحيد له كل ما دار بينه و بين أبيه و موافقته على أن يتزوجها بدلا عنه خوفاً على مظهر والده إذا علم أحد بذلك حتى لا يكون عرضه للأهانه
من أحد ...
مدحت بتسأل ..” طيب و بعدين هتتصرف إزاي هتتجوزها فعلا “
وحيد بضيق لغباء سؤاله ...” أنت شايف ايه أنا و لا بابا “
مدحت بتفهم ...” فهمت خلاص “
توافدن الفتيات على الحافلة يصعدن و هن يتمازحن و يتشاكسن ..
التفت وحيد لمدحت ..” قولي يا مدحت عم توفيق أخباره ايه أنا عارف أني مقصر معاه. عشان مسألتش عليه بس انت عارف الظروف “
مدحت بمرح ..” أطمن يا سيدي كلها أسبوع و هترجع للنادي بتاعك ليل ونهار “
وحيد براحه ..” طيب الحمد لله الا أنا بجد حاسس أني هنام و أنا ماشي بجد دي شغلانه صعبة أوي مش عارف هو متمسك بيها ليه ..“
ضحك مدحت ..” تقول ايه في ناس كده غاويه تعب “
صعدت ماريه و شهيرة إلى الحافلة تحت نظرات وحيد و مدحت الذي لفت نظره هذه الفتاة السمراء القصيرة القامه تشبه لعبه صينيه بفستانها الطويل و حجابها الأبيض و هى تصعد الدرج ضاحكه بمرح مع ماريه ...
”: بجد سمر دي مشكله شوفتي قالتلك عملت ايه في حصة الكيميا دي ضاربه خالص “
كانت ماريه صامته منذ الصباح و لم تتحدث الا كلمات قليله مقتضبه لم تخبر شهيرة بما أخبرها به والدها تريد أن تصرخ تستنجد بالعالم لخوفها على والدها فهى لا يهمها ما سيحدث معها بقدر اهتمامها بوالدها و بقائه بجوارها يحميها و يحبها كما يفعل دوما جلست في مقعدها بجوار النافذة و شهيرة بجانبها مؤنبه ..” ماريه في ايه “
أبتسمت ماريه بحزن ..” مفيش حاجة يا شوشو أنا بس تعبانه شويه “
أدارت رأسها تنظر لمقعد السائق بدون وعي منها فتقابلت نظراتهم في المرآة كان ينظر إليها كما اعتاد أن يفعل لا تعرف سر نظراته إليها هكذا كأنه يحاول أخبارها بشئ زفرت بضيق و هى تدير وجهها تجاه النافذة تنظر لهؤلاء الفتيات الراحلات من المدرسة سيرا و تسكع الفتيان حولهم لمعاكستهم
أسندت شهيرة رأسها لظهر مقعدها بضيق من تكتم صديقتها عن ما يؤرقها و يبعث الحزن في قلبها ...عدلت من وضع جلوسها و هى ترفع عينيها تنظر أمامها وقعت عيناها على شاب أشقر الشعر و بعيون خضراء تحدق فيها و بشره لوحتها شمس الظهيرة كأنه يعمل تحت شمس النهار الحارقه التفتت يميناً و شمالا لتري هل يحدق بها هى أعادت بصرها إليه وجدته مازال ينظر إليها ارتبكت بخجل من وقاحته هذا المتطفل من هو ليصعد لحافلتهم هذا السائق وحيد يسمح بركوب آخرين معهم ضاربا بنظام المدرسة عرض الحائط أمسك وحيد بقميصه يشده منه ..” مدحت أعد عشان هنتحرك “
نظر مدحت لها و هو يبتسم بسخرية على نظراتها المرتبكه الحانقه جلس في مقعده بهدوء و وحيد يتحرك بالحافلة ..
أمسكت شهيرة يد ماريه تنبهها .. ” وحيد و مدحت أنا حاسه اني خارجه من فيلم أبيض و أسود “
أبتسمت ماريه بهدوء محذره ..” شوشو بطلي حد يسمعنا فيهم و يضايق “
أبتسم وحيد لحديثها و هو يتحرك بالحافلة لبدء رحلته اليومية و كل منهم غارق بأفكاره ....
★
بعد ثلاثة أيام
أتجهت لتصعد إلى الحافلة بعد إنتهاء اليوم الدراسي في إنتظار شهيرة وجدته يجلس في المعقد الأول في مكان جلوسها شعرت و كأنه كان في انتظارها ترددت في الصعود فتنهد وحيد يأسا و هو يتحرك من مجلسه يريد الحديث معها و لكنه لا يعرف ما يقول يتخبط بمشاعره نحوها يريدها و لا يريدها هل عاد لسن المراهقة مره أخرى و بصوت خافت تحدث ” تعالي أطلعي أنا نازل استنى تحت “
صعدت ماريه بخجل ” شكراً “ جلست في مقعدها بحزن تتذكر ما حدث في اليومين الماضيين .. فقد أتى صديق والدها عز الدين ليرها و يتحدث مع والدها طالبا يدها لولده الذي لا تعرف حتى إسمه دعاها والدها للجلوس معهم و التعرف على عمها عز الدين الذي وجدته طيب القلب حسن الخلق كوالدها تماماً مما جعلها تتطمئن قليلاً أنها ستكون في حمايته لحين عودة والدها و تقلق من إبنه فهى لن تره كثيرا حين تأتي لتعيش معه ..اخبرها أيضاً أنه لديه ابنه في مثل عمرها يتمنى أن يكونا أصدقاء فيما بعد ..
أتت شهيرة و سمر تتحدثان و هما تصعدان الحافلة وقف وحيد أمام سمر بغضب ” إنتي ريحه فين كده قولتلك مش هتركبي باصي تاني يلا أتفضلي على باصك ليفوتك لو سمحتي “
تذمرت سمر و هى تقول بمكر ...” جرا ايه يا عريس متنرفز علينا ليه كده هو كل واحد هيتجوز بيعمل كده مع الناس الي يعرفهم “
نظر وحيد بصدمة لهذه الغبية اللعينه فهى تعلم أنه تبقى له يومين فقط ليرحل و يترك العمل لعودة عم توفيق و استلام مهامه مره أخرى قال بغضب جامح و هو يمسك بيدها ليبعدها عن الحافلة حتى لا تصعد تحت نظرات شهيرة الذاهله و ماريه المتألمه ..” إنتي أتجننتي يا سمر طيب روحي من وشي السعادي و حسبنا بعدين “
سمر بتحد ..” لأ هروح معاك النهارده “ التفت وحيد ليرى عينى ماريه اللامعة لا يعلم هل هى دمع ام يهيئ له .. نظر لسمر بغيظ ” ماشي يا سمر أطلعي بس و ديني مانا سيبك في البيت “
صعدت سمر و هى تغمز له بعينيها تحت نظرات شهيرة المصدومة و ماريه الحزينه اللتين تنظرا اليهما و كأنهما رأيا شبحا ... نظر إليها و هى تنزل من الحافلة مع صديقتها و كأنها فقدت شخصا مهماً لديها لا يعلم لم تألم لرؤيتها هكذا فهى طول الطريق لم تنظر إليه في مرآته كم تعود منها من وقت لآخر زفر بضيق فهو يعلم ما يدور برأسها الأن بعد حديث هذه الغبية سمر أغلق الباب خلفهم و هو يرمق سمر بحده التي كادت تنفجر ضحكا على شقيقها الأكبر فهي تعلم أنها وضعته في وضع حرج و أثارت حولهم الشبهات حتما ستعتصرها شهيرة لتعرف ما علاقتهما ببعضهما تحرك راحلا و لم يتحدث معها ينظر أمامه بضيق يضرب الموقد بغضب من وقت لآخر لينفث عما بداخله من حنق .. وصل للمرأب لإدخال الحافلة نظر لسمر ..” انزلي “
نزلت و هما خارج المرأة تركض وراءه لسرعة سيرة أمامها ...” استنى وحيد أنت بتمديد كده ليه “ وقف وحيد فجأة أمامها فاصتدمت بظهره لو لا تماسكت لكانت سقطت للخلف و بغضب جامح ...” إنتي عارفه عملتي ايه النهارده إنتي خليتي البنات تفتكر أن في حاجة بينا و كمان. بتقوليلي يا عريس شوفتي كانوا بيبصولنا إزاي إنتي خلتيها تاخد فكرة وحشه عني ليه يا سمر أنا كان فضلي يومين و أمشي و مكنتش هشوف حد فيهم تاني و محدش هيعرف أحنا علاقتنا ايه و أن أنا هتجوز ليه فهميني “
تنهدت سمر بحزن و هى تقول ” عشان أنا عارفه أنك. متعلق بواحدة فيهم يا وحيد بس مكنتش عارفه هى مين أما بقى عملت كده ليه لسببين أولهم أني أنا بعد ما تمشي عقولهم أنك أخويا أنا مش. هفضل مخبيه عليهم حاجة ذي دي ثانياً أنا عرفت هى مين يا وحيد الي انت متعلق بيها ، بس عايزه أسألك ليه هتتجوز واحدة تانيه و أنت بتحبها ليه “..؟
وحيد بعنف...” عشان مينفعش يا سمر ، إنتي عارفه فرق السن بينا اد ايه ... زي الفرق إلي بيني و بينك .. عشان كده بقولك مينفعش .. أما بالنسبة لجوازي فهو حاجة مختلفة و أنا مش ناوي استمر فيه لنفس السبب برضوا و هو فرق العمر إلي بينا أنا بس هنتظر صاحب بابا يرجع من السفر و كل شئ هينتهى “ سمر بعاطفة اخويه ..” طب ليه تحرم نفسك من واحدة بتحبها عشان اصغر منك شويه ، ناس كتير بيبقى فرق العمر بينهم كبير و جوازات ناجحه ليه تضيع فرصة ليك للسعادة عشان مجرد هواجس في دماغك مش أكتر “ وحيد بحزن ..” عشان إلي مرضهوش ليكي مرضهوش لغيرك فهمتي “
سمر بتحد ..” طيب لو كانت هى كمان بتحبك هتعمل ايه هتفضل رافض الموضوع برضوا “
وحيد بتأكيد ” ايوه لسبب بسيط هى مش هتكون بتحبني زي مابتقولي دي مجرد مشاعر مراهقة هتنتهى لما تقابل الشخص المناسب“
تنهدت سمر فلمنطق أخيها بعض الحقيقه و لكنها لا تنطبق على الجميع ... بالتأكيد لكل قاعدة شواذها ..” طيب يا وحيد أنا مش هجادل معاك بس أنا متأكدة أنها بتحبك فعلاً “
وحيد بسخرية ” و ايه الي خلاكي متاكده كده “
سمر بتأكيد ” معرفش بس تقدر تقول الحاسه السادسه الأنثوية عند البنات “
أجابها بسخرية ” طب يلا يا ختي و خلي حاستك لنفسك بعد كده “
سمر بغيظ ..” ماشي يا وحيد براحتك أنا بس كان قلبي عليك و مش عايزه حياتك تكون تعيسه لأفكار هى بس في دماغك لوحدك يلا اتفضل روحني بدل ماتشل منك “ ضحك وحيد ” أتفضلي الحمد لله نرتاح منك لما اسيب المدرسه بجد “ سمر ” بجد يا وحيد هترتاح “ ارتبك قائلاً ” اه .. أكيد .. طبعاً “
الفصل العاشر
ظل ينظر لمقعدها الفارغ فهى لم تأت هذان اليومان و اليوم هو أخر يوم له في العمل قبل أن يرحل و يعود عم توفيق لعمله نظر لصديقتها الشاردة يكاد يصرخ بها متسائلا ..لم لم تأتي ليرها للمرة الأخيرة ..قبل رحيله.. تنهد بتعب فبعد غد سيذهب و أبيه لخطبة هذه الفتاة ابنة صديقه ..أوقف الحافلة لتنزل صديقتها تردد وحيد ثانيه قبل سؤالها ..” انسه شهيرة “ تعجبت شهيرة من أدبه في محادثتها فنظرت إليه بتسأل ...” نعم يا أسطى وحيد في حاجة “
كتم وحيد غيظه فهذه الفتاة مستفزه كشقيقته سمر ...أسطى لا بأس فهو لن يرها مرة أخرى ..” هى ..هى .. صحبتك .. مجتش ليه اليومين دول “
نظرت شهيرة لوحيد بتعجب لسؤاله عن ماريه فأجابت بصوت متزن لا يظهر مدى فضولها لمعرفة سبب سؤاله ..” و بتسأل ليه يا أسطى وحيد “
كظم وحيد غيظه حتى لا يقوم من مقعده و خنقها فقط لتجيب بدون استفزاز
” لا أبدا عادي كنت بسأل عشان دى أخر مرة ليا هنا و كنت بطمن بس لأنها مش بعاده تغيب من المدرسة “ إجابته شهيرة بهدوء فهى لا تعلم ما سبب حزن صديقتها الحقيقي هل هو مرض والدها أم الزواج المرتقب من شخص لا تعرفه و لم تره من قبل ام هو علمها بزواج هذا السائق الأحمق و تعامله مع سمر و كأنه يعرفها حق المعرفة و التي هى الأخرى لم تأت هذان اليومان أيضاً فلم تعرف ما يحدث و عقلها يكاد يتوقف من كثرة التفكير فيما يدور حولها ..” معرفش الحقيقة كل إلي قالته أنها تعبانه شويه و هتستريح في البيت “ تمهد مستسلما ..” طيب ماشي يا انسه شهيرة أنا متشكر جداً مع السلامة و أشوف وشك بخير “ .. نزلت شهيرة من الحافلة .. ” مع السلامة يا أسطى وحيد “ تحرك وحيد بالحافلة ليعيدها للمرأب مغلقا هذه الصفحة من حياته ليستعد لما هو آت ..
★
كانت تتحدث بهدوء مع صديقتها و هى ترجوها ..” حبيبتي أنتي هتيجي مش كده أنا محتجالك أوي جمبي اليوم ده “ ..؟
شهيرة بحزن على حال ماريه ..” حاضر يا مارو جايه متقلقيش “
ماريه ببكاء تحاول كتمانه ..” أنا مش قلقانه يا شهيرة أنا خايفه “ ثم صمتت قليلا و شهيرة تسمع صوت شهقاتها عبر الهاتف ..” إنتي عارفه يعني إيه ارتبط بواحد معرفوش و مشفتوش قبل كده ..عارفه يعني ايه ارتبط بواحد وأنا في سني ده .. و إنتي متاكده أنه مش ارتباط حقيقي ... عارفه يعني إيه أبقى خايفه لسندي في الدنيا دي يسبني و يروح ... أنا مرعوبه يا شهيرة مرعوبه .. مش عارفه أنا داخله على ايه و ايه الي ممكن اتوقعه من حياتي الجايه “ تنهدت شهيرة مطمئنه ..” مارو حبيبتي بابا هيكون بخير هو مش طمنك و قالك أنها عملية بسيطة ليه بقى القلق .. أما بالنسبة للجوازه دي فعمو يحيى قالك أنه مش هيجبرك على حاجة و مش هيغصب عليكي تكمليها لو كنتي رافضه ليه بقى كل الخوف ده اعتبريها فترة صعبة و هتعدي هيجي وقتها و تخلص سمعاني حبيبتي “ .. ماريه و هى تمسح عينيها بيدها ...
” فاهمة “ ثم أكملت برجاء ..” هستناكي بعد بكره زي ما أتفقنا “..
شهيرة بهدوء ” أتفقنا ماشي حبيبتي نامي كويس تصبحي على خير “
ماريه ” وأنت بخير مع السلامة “....
★
بعد يومين مساءا
طرقت فاتن باب غرفتها و هى تقول من الخارج ...” ماريه شهيرة جت يلا انزلي بسرعة عشان تساعديني في المطبخ مفيش وقت “
نهضت ماريه و هى تلبس تنتعل حذائها الخفيف خارجة من الغرفة تتعجب لفاتن و تصرفها و حماسها للأمر و كأنه زواج حقيقي و هى موافقه و فرحه .. نزلت من الأعلى تدخل المطبخ وجدت شهيرة تجلس أمام طاولة المطبخ و أمامها طبق من البطاطس تقشرها ... راتها شهيرة فهبت واقفه تحتضنها و تقبل وجنتها .” أهلا بالعروس أيوه يا عم إنتي تدلعي و احنا نقشر بطاطس “
أبتسمت ماريه لحديثها المرح فهى تعرف أنها تريد التخفيف عنها ...
” و إنتي تطولي تقشري بطاطس يوم خطوبتي يا بت إنتي “
شهيرة بمرح ..” ماشي يا ست مارو اوعدك أنك هتقشري بصل يوم خطوبتي و لا رجعة في كلامي “
ضحكت فاتن بمرح و هى تحاول هى الأخرى التخفيف من حزن ماريه ..” طب يلا ياختي إنتي و هى اتحركوا ع الشغل خلاص الناس قربت تيجي انتوا عايزين أستاذ يحيى يعلقوا من شعورنا لو احرجناه ادام ضيوفه “ شهيرة بمرح...” ما شي يا ريس أمرنا وهى ترفع يدها تضعها عند رأسها بتحيه “
ضحكت ماريه و فاتن و هما تبدأن في مهامهم ظلا يعملان لساعتين حتى قبل التاسعة بقليل سمعت فاتن صوت جرس الباب فنظرت لماريه قائلة
” أطلعي إنتي و شهيرة فوق و أنا هفتح الباب “
خرجت كلتاهما من المطبخ صاعدتان للأعلي على خروج يحيى من مكتبه قائلا ..” ايه يا فاتن مش سامعه الجرس مبتفتحش ليه “
فاتن بهدوء ” سامعه يا أستاذ يحيى بس ماريه كانت تحت و ميصحش يشفوها بشعرها و هدوم البيت “
يحيى بتفهم ..” طب أدخلي إنتي كمان و أنا هفتح الباب “
فاتن ..” حاضر “ اتجهت للداخل و هو يفتح الباب للقادم الذي أبتسم في وجهه بفرح مرحباً ” أهلا يا عز أتفضل “ دخل عز الدين و هو يضع ذراعه حول كتفي سمر معرفا عنها .. ” سمر بنتي يا يحيى “
ابتسم يحيى و هو يمرر يده على رأسها مرحباً ” أهلا يا حبيبتي أتفضلي دي ماريه هتفرح أنها هيكون ليها صديقه تانيه من سنها “
أبتسمت سمر بمرح و هى تتقدم والدها لتدخل ...”شكرا يا عمو هى ماريه فين اقدر أشوفها “ يحيى مبتسما ” هتنزل حالا أتفضلي “ نظر لوحيد العابس خلف ظهر ابيه و يده بجانبه في قبضتين مضمومتين ..” وسع يا عز خليني أسلم ع العريس “
دخل عز الدين و هو يضحك ” اتفضل يا خويا كله ليك “
حاول وحيد أن يبتسم في وجه صديق والده و لكنه لم يستطع فتحدث بهدوء و هو يرفع يده بالسلام ..” أهلا يا عمي اتشرفت بمعرفتك “
أمسك يحيى يده مسلما بحراره ..” تعالى تعالى أدخل أنت زي ما والدك حكالي عنك بالظبط “ .. وحيد بشك و هو يسأله ..” حكالك عني ايه بالظبط“
يحيى بمرح ..” أنك كشري و مبتعرفش تضحك “
نظر وحيد لوالده بحده ..” بقى كده يا بابا ماشي مقبوله منك “
أنفجر عز الدين ضاحكا و هو يلكم يحيى في كتفه ...” عجبك يا عم يحيى وقعتنا في بعض و ارتحت “
يحيى بمرح ..” و لا وقعتكوا ولا حاجة هو حد يقدر يوقع بين الأب و إبنه أنا بهزر معاه مش كده يا وحيد “
وحيد بأرتباك ..” اه طبعاً يا عمي “
يحيى و هو يدخلهم غرفة الجلوس ” طيب يلا اتفضلوا عقبال مانادي على مارو تنزل “
جلس كل من سمر و عز الدين على الأريكة و وجلس وحيد في مقعد منفردكان. بعيدا قليلاً عن الأخرين ...
عز الدين بهدوء محذرا ..” وحيد افردها شويه مش عايزين البنت تخاف لما تشوفك و أنت عملها حواجبك ميه و حداشر “
وحيد بضيق ” حاضر يا بابا أي أوامر تانيه “
زفر عز الدين بحنق ..” لأ شكرا كفاية عليك كده “
قاطعت سمر جدالهم ..” بس بقى أحنا جايين فرح و لا عزا بطلوا خناق زي الضراير كده “ نظر إليها عز الدين بحده محذرا هى الأخرى ...
”سمر انتبهي لكلامك الغريب ده ادام ماريه مش عايزنها تهرب منك و من اخوكي “..سمر بمرح ” متخفش يا بوص أنا مصدقت يكون ليا صحاب من العيله بدل مانا مقطوعه من شجرة كده لا بنت خاله و بنت عمه “
ضحك عز الدين ..” مانتي عندك صحابك في المدرسة مش مكفينك “
سمر و هى تتذكر اتجهت عينيها لاخيها و هى تقول لوالدها ..” تصدق يا بابا أنا عندي صاحبه في مدرستي الجديدة إسمها ماريه مش غريبه أنهم نفس الإسم و نفس الحي إلي ساكنين فيه “
عز الدين بتسأول ” طيب نفس الإسم و عرفناها لكن نفس الحي ازاى هو انتي جيتي هنا قبل كده ..“..؟؟
أرتبكت سمر ..” لا أبدا يا بابا كنت بخمن بس “
شرد وحيد و هو يتذكر أن ساكنة أفكاره تقيم قريبا من هنا و لكنه لم يعرف أن تقيم فهو كان يقف على مقربة من هنا و لكنه كان يتحرك قبل أن يرى أين تدخل من البنايات القريبه توقف أفكاره عند دخول يحيى يحيط فتاة ترتدي فستان أزرق طويل و حجاب فاتح لا يعلم لما شعر و كأنه يعرفها رغم أنه لم يستطع رؤية وجهها الناظر في اتجاه ابيه و شقيقته ابتسم والده مرحباً بالقادمه و سمر المتسع العينين بجواره جعله يتأكد أن حياته القادمة ستكون أكثر صعوبه مما يتخيل ...خفق قلبه و هو يسمع سمر تقول بذهول ..
” ماريه هو إنتي الي ..“ قاطعها عز الدين بتعجب ...” هو انتو تعرفوا بعض “
سمر بأرتباك فرح ..” دي ماريه إلي لسه كنت بحكيلك عنها “
عز الدين بدهشة ..” بجد يا سمر دي ماريه إلي معاكي في المدرسة “ أبتسم بفرح ” طيب كويس يعني مش هتلاقوا صعوبه أنكم تتعرفوا على بعض و تتصاحبوا ده خبر جميل “ نظر ليحيى ” مش كده يا يحيى “
يحيى بمرح ..” اكيد طبعاً “
احتضنت سمر ماريه الذاهله و هى تقول ” أنا مش مصدقه أن مارو هتبقى مرات أخويا “ كل هذا و وحيد ينظر بصدمة و دهشة لما يحدث أمامه ..يا إلهي ليس هى ليس هى ابتعدت سمر قليلاً و أمسكت يدها تعالي أعرفك على أخويا التفتت ماريه و قد ظهر عليها الخوف و التردد من هذا القادم الذي سترتبط به حياتها و لو لفترة قصيرة كما اخبرها والدها رفعت عينيها تنظر لذلك العابس فزاغ بصرها ترنحت و كادت أن تسقط لولا يد سمر التي تشبثت بها قائلة بقلق ..” حبيبتي أنتي كويسه “
أقترب منها يحيى بفزع و هو يحتضنها بخوف ... ” مالك مارو حبيبتي ايه حصل “ أستندت على جسد والدها بضعف و هى تطمئنه ...” مفيش حاجة بابا أنا كويسه متقلقش الظاهر بس عشان مأكلتش حاجة من الصبح “
يحيى بعتاب و لوم ..” تاني ماريه أعمل معاكي ايه طيب تعالي أعدي و أنا هخلي فاتن و شهيرة يحضرو العشا عشان تأكلي “
ثم التفت لعز .. ” و انت كمان يا عزو هتتعشوا معانا دي ماريه هى إلي طابخه النهارده مع فاتن “ سمر و قد انتبهت لوجود شهيرة ..” ايه ده هى شهيرة هنا كمان هى فين “ يحيى بمرح و هو مازال يحتضن ابنته بحب ” مع فاتن يا ستي أصرت تساعد في كل حاجة معاهم استأذنت من باباها تبات مع مارو النهارده و حسام هييجي يخدها بكره الصبح “ .. سمر و هى تمسك ماريه تجلسها ”. طيب تعالي حبيبتي أعدي هنا و أنا هساعد شهيرة و فاتن بره “
ماريه و هى تلوح بيدها علامة الرفض فهى تريد الهروب من وجوده ..
” لأ أنا كويسه و هاجي معاكي “ .. تتحدث و كأنها فتاة أخرى تجلس هناك و تشاهد هذه الفتاة و تخبطها تتحدث بهدوء و هى داخلها يحترق لا تستطيع النظر تجاهه .. هو ..هو ..لماذا هو فارسها الذي كانت تحلم بانتظاره ظنت أنها ستجد شخصاً آخر تعرفه لفترة قصيرة فقط و تعود مره أخرى للحلم و الإنتظار أن يأتيها و لكن ما حدث أنه أتى و لكنه سيرحل هل هو مجبر أيضاً على ذلك ..كل ما اخبرها به والدها أنها إذ لم ترغب بأتمام الأمر فيما بعد فسوف ينفذ طلبها و ذلك معناه أنه هو أيضاً مجبر و لا مانع لديه تركها إذا رغبت ..سمر بحزم ..” قولتلك أعدي و أنا هساعد “
جلست ماريه بجوار أبيها ترتجف داخلها أقترب يحيى من ابنته يمسك يدها مطمئنا و هو يولي اهتمامه لحديث عز الدين الذي لم تستوعب منه شيئاً كل ما كان يشغل عقلها هو ذلك الناظر إليها بصمت متفحص للان لم يستقبل عقله إشارة أنه هذه الفتاة التي سيتزوجها هى نفس الفتاة التي رفض التفكير حتى بالارتباط بها هل يعانده القدر أم يختبر قوة تحمله هل سيظل على مبادئه أم يتنازل عنها و يستمع لقلبه لقد ظن أنه لن يراها مره أخري و ها هو سيتزوجها اي سخرية تلك عاد من أفكاره على صوت ابيه يسأل ...” أنت هتسافر أمتي يا يحيى “ يحيى بهدوء و قد شعر برعشة ابنته عند ذكر السفر
فضغط عليها مطمئنا و هو يجذبها لاحضانه مشجعا ” بعد أسبوعين أكون اطمنت على مارو “ عز الدين ..” خلاص يبقي نكتب الكتاب الأسبوع الجاي عشان تبقي مطمن أكتر “
يحيى بتأكيد ..” أنا مطمن عليها يا عز مدام هتكون في أمان وتحت حمايتك لحد مارجع أن شاء الله “ عز الدين بهدوء ” أن شاء الله يا يحيى هترجع بالسلامه “ لا يعلم وحيد لم شعر بقلبه يتمزق لمرأها هكذا تتعلق بوالدها كالطفل الصغير التأه و يتخبط من الخوف تمني فقط لو كانت فقط تستمد الأمان منه هو أن تلجئ إليه و لأحضانه هو كما هى في أحضان والدها ...