رواية ورقة الغار الفصل التاسع9 والعاشر10 بقلم همس هشام

رواية ورقة الغار الفصل التاسع9 والعاشر10 بقلم همس هشام

لتسمع صوت الشقة التي أمامها بابها يفتح ، لتستدير بعفوية لتتغير ملامحها للدهشة ليقول الطرف الآخر بهمس:

- لورين....انت ساكنة هنا

- أيوة

ليقول فارس بعدم فهم :

بس انا أول مرة أشوفك هنا ، انا ساكن هنا بقالي كتير


- لسه ناقلة جديد


لينظر فارس الي ليلي الواقفة بجانبها ثم الي لورين

ليقول :


- تمام.


ليرحل دون ان يتحدث ، لتدلف لورين الي الشقة و خلفها ليلي التي تجلس بصمت الفضول سوف يأكلها بل أكلها ، أحست لورين بهذا لتقولها :


- الي شوفتيه قدام المول ده بابا ، و ده يبقي النائب فارس نور الدين ، الي كان بيحقق في القضية بتاعتي


لتقول ليلي بحزن:


- طب ليه باباكي بيعملك كدا


لترفع لورين كتفيها الأعلى بعدم معرفة قائلة:


- معرفش


لتقف لتقول لها بحماس مزيف لكي تبعدها عن هذا الموضوع:


- الحاجة قربت توصل يلا عشان مش عارفة هنحط العفش ازاي


بعد مرور ثلاث ساعات


كانت غرفة لورين في أبهى صورة ، الفراش الأزرق بجانب الشرفة التي عُلقت عليها شراشف من اللون الأبيض الحريري ، و الكومود الأبيض و به خطوط مستقيمة باللون الأزرق بجانب الفراش من الناحية الأخرى ، خزانة الملابس بنفس لون الكومود موضوعة مقابل باب الغرفة و تسريحة بيضاء بجانب الخزانة ، وقفت لورين و ليلي بإرهاق أمام الغرفة ينظرون لها بتأمل و علامات الرضا علي وجههم ليرتموا علي الفراش لتقول ليلي:


- تعبت اووي


- وانا كمان


لتعتدل ليلي لتقول لها :


- يلا بقي عشان نمشي الوقت اتأخر اووي


لتقول لورين بنفي:


- لا يا ليلي انا هقعد هنا


- ازاي يا لورين مجاش من العفش غير الأوضة و المطبخ كان موجود اصلا الشقة فاضية هتقعدي ازاي


لتمسك يدها تجذبها لها قائلة:


- يلا يا لورين هتمشي معايا لما كل حاجة تيجي ابقي اقعدي هنا


- ليلي انا تقلت عليكوا اووي انا عايزة اقعد هنا هبقي مرتاحة اكتر


- مينفعش هتيجي معايا


لورين بهدوء:


- ليلي افهميني انا عايزة ابقي هنا انا قعدت كتير عندكوا، و بعدين ما انا لو روحت تاني معاكي هنيجي بكرا بدري عشان بقية الحاجة جاية بكرا


أومأت لها ليلي بتفهم:


- خلي بالك علي نفسك


ابتسمت لها لورين بهدوء قائلة:


- حاضر


لتوصلها الي الباب و تنزل معها لكي تشتري بعض الأشياء لكي تأكلها


تجلس في الشرفة التي في غرفتها بعد ان انتهت من التسوق و وضعت كل شئ مكانه و بدأت في تناول الطعام ، لتجد فارس يطل من الشرفة التي بجانبها ، لتحاول تجاهله لكن تذكرت كيف تحدثت معه في آخر لقاء بينهم و كيف كانت فظة في التعامل معه هو يحاول مساعدتها لكن هي ردتها بالسوء ، نعم هو عاملها في البداية بسوء أكثر لكن كانت أمامه مجرمة متهمة في قتل و جميع الأدلة ضدها ، لتحمحم قائلا:


- كنت عايزة اعتذر علي معاملتي ليك في آخر مرة


ليبتسم لها وهو ينظر الي عينيها الرمادية ، قائلا:


- ولا يهمك محصلش حاجة ، كانت ردة فعل طبيعية


لتبتسم لورين هي الأخرى ، ليعم الصمت مرة أخرى ليقطعه فارس بعد دقائق قائلا:


- تصبحي علي خير


- وانت من أهله


ليدلف و يذهب في النوم لقد كان يومه مرهقا خصوصاً مع أدهم الذي اعترف بجريمته و حاول ان يسحب عمار معه الذي خرج منها بسبب نفوذه هو و والده كالشعرة من العجين و لم يضره شئ


•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••


في صباح اليوم التالي ، ينتظر إياس ليلي أمام السيارة لكن تأخرت كعادتها ليجد عمار يخرج من الڤيلا التي بجانبهم ، لكن كان وجهه مألوف له لينظر له بتدقيق ليجد ان ليلي أخيراً قد وصلت ليصعدا الي السيارة معاً ليسألها:


- هو ده الواد الي خبطك


- أيوة هو


ليقول ببعض الحنق:


- و بيعمل اي هنا


- ده الي نقل جديده


أومأ لها إياس و صمت ليصلها الي لورين و يذهب الي هنا لان يوجد جلسة طبيب أخرى لريم وهو لم يحب هذا الطبيب مطلقاً


•••••••••••••••••••••••••••••••


أمسك عمار الهاتف الخاص به وطلب أحد الأرقام و انتظر الرد ، بعد ان رأى إياس في الصباح و قد جائت له فكرة ،ليرد عليه هذا الرقم ليقول له:


- عايزك تنهي كل الشغل الزفت ده ، و تقفل المكان الي بنتقابل فيه، تنهي أي حاجة متعلقة بالإرف الي كنت بعمله


ليغلق الهاتف بعد ان سمع الموافقة علي كلامه و يهاتف والده قائلا:


- ازيك يا بابا


- الحمدلله ،ايه خير في مصيبة تانية


- لا بس انا عايزك تجهزلي مكتبي في الشركة هبدأ شغل من بكرا


ليفرح محمد كثيراً بما أخبره به ابنه ليقول له:


- بكرا تيجي و هتلاقيه جاهز ليك


ليبتسم قائلا:


- و قريب إن شاء الله هتسمع خبر يفرحك أكتر


- يارب يا بني


ليغلق معه الهاتف و هو يخطط لما سوف يحدث


•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••


دلفوا الي عيادة الطبيب النفسي ، ليستقبلهم الطبيب الذي يدعي "ياسر" و علي وجهه ابتسامة مشرقة خصصت لهنا لتبادله الابتسامة بعفوية منها ، ليطالعه إياس ببرود ، ليمسك ياسر يد هنا ليقبلها ، ليزفر إياس بضيق ، يبدو انها سوف تكون عادة عند ياسر تقبيل يد هنا عندما عرف انه ليس زوجها ، ليشير ياسر للمساعدة ليقول لها:


- ممكن تاخدي ريم للأوضة الألعاب


أومأت المساعدة بطاعة و ذهبت بريم، ليكمل حديثه قائلا:


- ريم باين اووي مدي تعلقها بوالديها ،و ده طبيعي في سنها ، احنا نقدر نعرفها حقيقة موتهم الجلسة الي جاية انا مهدت ليها الجلسة الي فاتت و الجلسة دي إن شاء الله هأمهد بطريقة أكبر


لتقول هنا بقلق:


- طب هي هتبقي كويسة بعد ما نقولها


- أكيد حالتها هتسوء، بس لو حالتها ساءت اووي هيبقي في جلسات تانية نرجعها لطبيعتها تاني


أومأت له هنا لتحول نظرها الي إياس ، ليبتسم لها ابتسامة مطمئنة لتبادله بأخرى مرهقة


••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••


حل الليل

يجلسان كل من ليلي و لورين علي الأريكة السوداء بعد ان رتبا كل شئ أصبح المكان جاهز و يبدو لطيفاً للغاية ، لتقول ليلي:


- انا هتصل بإياس بقي يجي ياخدني عشان الوقت اتأخر


لتقول لورين:


- تمام


لتهاتف ليلي إياس و يأتي إليها خلال ساعة لأنه قريب منها لتودع لورين و تنزل له لتجده ينتظرها خارج السيارة و عندما يراها يتجه نحوها لتنظر هي باستغراب لهنا لتقول له :


- انت اتجوزت من ورايا


ليضحك إياس علي حديثها ليقول:


- لا بس...


لتقاطعه و هي تطالع ريم بدهشة عندما ظهرت من خلف الزجاج:


- و خلفت كمان


- اسكتي يا ليلي اسكتي مش وقت هزارك ده


لتضحك له ليلي بمرح لتقول:


- فكها كدا بلاش نكد....ها قولي مين الحلوة دي


ليبتسم علي حديثها قائلا بهمس وعدم انتباه :


- هي فعلا حلوة


لتسمعه ليلي و تقول بصوت صاخب :


- الله


لينتبه لها إياس قائلا بجدية:


- دي زميلتي في الشغل يا ليلي في ايه


- أة ما هو واضح..الفرح امتي بقي


إياس بنبرة صارمة:


- ليلي خلاص خلصنا هزار ، اركبي


ليسير إياس و وراءه ليلي التي تبتسم علي جدية أخيها هذه ، لتصعد السيارة و تلقي التحية علي ريم و هنا ،لتقول ريم بطفولة:


- طنط هو حضرتك اسمك ايه


لتبتسم ليلي ابتسامة صفراء لها علي كلمة "طنط" لتقول:


- ليلي يا حبيبة طنط


- وانا اسمي ريم يا طنط ليلي


- ما بلاش طنط دي يا حبيبتي


أومأت ريم بطاعة و صمتت ليقول إياس:


- ليلي دي هنا زميلتي في الشغل، هنا دي ليلي اختي


لتبتسم هنا بلطف قائلة:


- اتشرفت يا ليلي


لتمد ليلي يدها :


- شكراً


لتصافحها هنا ، ليتوقف إياس عند منزل هنا ، لتودعهم و تأخذ ريم و ترحل وتنتقل ليلي بجانب إياس لتقول له:


- هي دي بنتها يا إياس


لينظر لها و يبتسم علي فضولها هذه:


- لا ، هنا تبقي خالت ريم ، وهي بتهتم بريم عشان باباها و ماماتها متوفيين


- امممم ،وانت بتساعدها ؟


- حاجة زي كدا


ليأتيه هاتف ليرد عليه و يتحدث لبعض الوقت مع الطرف الآخر ، ليغلق الهاتف و يقول:


- ليلي


- نعم


- انا احتمال عرفت مكان ماما فين


لتستدير له و السعادة علي وجهها :


- بجد يا إياس ،يلا نروح دلوقتي


ليصف السيارة امام المنزل و يقول :


- بكرا الصبح هنتحرك


- يا إياس انا عايزه اروح دلوقتي


إياس ببعض الحدة:


- الوقت اتأخر يا ليلي مش شايفة


لتتنفخ ليلي و تسير متجهة الي البيت وتدخل غرفتها و تقفز بفرحة شديدة لقد وجدت والدتها سوف تراها قريباً و فجأة تجلس و تبدل ملامحها للحزن لتتذكر قول أخيها انه احتمال و ليس اكيد لتجلس لتقول محدثة نفسها:


- ان شاء الله هنلاقيها و نتجمع سواا و كل حاجة هتبقي كويسه


لتأتي عينيها علي الشرفة لتجد عمار لينظر لها و يضحك علي تصرفاتها و يشير لها بأنها مجنونة ، لتقترب من الشرفة و تفتحها و تقول بصوت عالي:


- انت الي مجنون مش انا


لتغلق الشرفة سريعاً ، ليعلو صوت ضحكته ، لتشرد ليلي للحظات بوجهه و ضحكته التي لأول مرة تلاحظ انها جميلة و انه بهذه الوسامة، لتفيق من شرودها و تغلق الشراشف أيضا و تركض الي الخزانة لترى ماذا سوف ترتدي في الصباح


••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••


يقف فارس في الشرفة ، لينظر الي شرفة لورين ليجد انها فارغة لكن أبوابها مفتوحة و الشراشف تداعبها الرياح، ليذهب و يحضر كوب من مشروبه المفضل و يعود ليسمع أصوات بكاء و صراخ مكتوم لينتابه القلق خاصةً لأنه يأتي من عند لورين ، ليقفز الي شرفة لورين بكل سهولة بسبب قرب المسافة ليزداد صوت هذا البكاء و الصراخ ليدلف الي الداخل ليجد نفسه في غرفة لورين ، وهي نائمة و يبدو انها ترى كابوس ليقترب منها بحذر قائلا بصوت منخفض :


- لورين


يهزها برفق مصاحبة قلق شديد عليها :


- لورين ، اصحي ده كابوس اصحي


لتفتح عينيها وهي تنتفض بخوف و تبتعد الي الخلف ليقول لها فارس :


- ده انا يا لورين متخافيش


لتقول له بصوت باكي:


- هو...هو أدهم ممكن يطلع من السجن


ليقول بنفي:


- لا طبعا ، هو دلوقتي مسجون و بيتحاكم


أومأت له و دموعها تسيل علي وجنتها لتقول له:


- انت دخلت ازاي ؟


لينظر الي الشرفة ويقول :


- من البلكونة


- شكراً


ليبتسم لها قائلا:


- العفو


ليقف هو من علي ركبتيه و يذهب الي الشرفة لتقول له:


- تعالي اخرج من الباب


- معيش مفتاح ، فا احسن ادخل زي ما خرجت


ليذهب فارس الي شرفته تحت أنظار لورين القلقة فا بالنسبة لها الامر في غاية الخطورة ، اما لفارس فا هو في غاية السهولة ، لتعود لورين مرة أخرى الي فراشها وهي تفكر في هذا الكابوس ، حتي غفت مرة أخرى


•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••


استيقظت ليلي ، و تتناول الفطار مع أخيها لتقول له:


- هنروح لماما امتي


- هروح انا لوحدي


لتقول ليلي باعتراض :


- ليه بقي إن شاء الله


- أدري مطلعتش هي يا ليلي


- لا انا حسة اننا هنلاقيها


ليتنهد إياس و يقول لها:


- تمام يا ليلي اطلعي البسي


لتضحك ليلي بسعادة و تقوم و تقبل إياس من وجنته لتقول له:


- حبيبي والله العظيم حبيبي


ليبتسم إياس علي تصرفاتها تلك:


- ماشي ياختي روحي يلا عشان انتي بتقعدي ساعة تلبسي


لتذهب سريعاً لترتدي ملابسها لتختار بنطال جينز فاتح و من فوق قميص من اللون الأسود و تصفف شعرها و ترتدي حذاء رياضي ، لتنتهي و تتذكر انها لم تسقِ أزهارها التي في الشرفة لتجلب الماء و تدلف الي الشرفة لتسقي الأزهار لتنظر الي شرفة عمار لتراها مغلقة و عادةً لا تكون مغلقة في هذا الوقت ، لتسمع صوت البوق الخاص بسيارة إياس لتركض الي الأسفل


بعد عدة ساعات


صف إياس السيارة بجانب منزل ريفي ، لتنظر الي إياس قائلة:


-هو ده البيت صح


أومأ لها إياس لتحول نظرها الي المنزل و تترجل سريعا ليترجل خلفها إياس ، ليتقدما الي البيت و دقات قلبهم عالية لتزداد أكثر عندما تخرج منه سيدة ، لتتحمس ليلي و تركض لها وتترك إياس خلفها ، لتعانق تلك السيدة تحت أنظارها المتعجبة لتقول لها تلك السيدة وهي تبتعد عنها :


- انتي مين

لتقول ليلي و دموع الفرحة في عينها:

- دي انا يا ماما ليلي

لتشير الي إياس الواقف بالقرب منها :

- و ده إياس ، احنا ولادك مش فكرانا

لتقول لهم بنفي:

- لا معفركوش ، انا مبجابش عيال اصلا

لتطالع ليلي إياس بصدمة ، ثم تنزل دموعها ،كانت تتمني ان تجد والدتها لقد لم يحصل ما تمنته ليقترب منها إياس و يعانقها بحنان ، لهذا السبب لم يرغب بأخذها معه ، ليقول للسيدة:

 احنا اسفين علي الازعاج

ليأخذ ليلي و يذهب تحت أنظار تلك السيدة المتأسفة

الفصل العاشر

ورقة الغار

همس هشام


وصلت الي المنزل بعد ان أنهت عملها في الصيدلية ، لتجد ليلي و إياس امام باب المنزل لتطالعهم باستغراب :


-واقفين بقالكو كتير


ليجاوبها إياس و هو يفتح باب الشقة لهم:


-لا لسه جايين


لتدلف ليلي عندما تفتح الباب وهي تقول:


-طب ليه متصلتوش بيا


ليرد عليها إياس:


-ملحقناش مافيش وقت عدا


-طب كويس


ليفتح فارس باب شقته في ذلك الوقت ليري إياس وهو يتحدث مع لورين ، ليلفت انتباه إياس و لورين عندما أغلق الباب بقوة ، ليقول إياس:


-فارس!!!


ليذهب له إياس و يصافحه:


-صدفة غريبة


ليرد عليه فارس:


-ولا غريبة ولا حاجة انا ساكن هنا


-اااه ، ايه الي حصل في قضية أدهم


-ماشيين في القضية اهو


لينظر فارس الي ساعته ، ثم لورين التي يبدو انها تنتظر إياس ، ليقول فارس:


-انا لازم امشي دلوقتي ، و باين ان لورين عايزاك في موضوع


ليتركه و يذهب ، ليسير إياس الي لورين لتقول له:


-إياس انت ممكن تسبها معايا النهارده


-انا كنت عايز اقولك كدا يا لورين ، انا مش هقدر اخلي بالي منها النهارده


لنقول له:

-هو ايه الي حصل


ليحكي لها إياس عما دار ، لتقول له بتأثر:


-تمام يا إياس ، ريح انت أعصابك وانا هخلي بالي منها

ممكن اخد رقمك عشان ابقي اطمن عليها منك


ليأخذ منها إياس الهاتف و يكتب رقمه و يعطيه لها ، لتبتسم له لورين بعفوية ، ليذهب إياس ، لتدلف لورين الي المنزل لتجد ليلي تجلس في الشرفة شاردة ، لتجلس بجانبها و تقول لها:

-ليلي


لتنظر لها ليلي بفراغ لتقول لها لورين:


-سرحانة في إيه


لتدمع عينيها و تقول لها :

-سرحانة في كل الي كنت بتمنى يحصل ، بس شكله مش هيحصل


لتعانقها لورين ، لتنفجر ليلي في البكاء لتقول وسط بكائها:

-انا..انا كان نفسي ألاقيها اووي ، كان نفسي انام في حضنها أحس بحنان الأم الي كنت بشوفه ، أحكيلها عن طفولتي الي كانت وحشة منغيرها ، و الصعوبات الي قابلتها و مكنش حد جنبي ، بس محصلش اي حاجة من دي


لتشدد لورين علي عناقها لكي تهدأ قليلا ، ليظلا هكذا لمدة من الوقت ، لتبتعد ليلي عنها لتقول لها لورين:

-ليلي أكيد هتلاقي مامتك ، إياس بيدور عليها و هيلاقيها ، مش عايزاكي تضايقي


لتبتسم لها ليلي لتقول لها و هي تعانقها:

-كويس اني جتلك ، كويس اني اتعرفت عليكي اصلا


لتبادلها لورين العناق لتقول لها:


-ما تيجي نعمل فشار و نتفرج علي فيلم


-خليها مرة تانية يا لورين ، انا هتصل بإياس يجي ياخدني


-انا قولتله انك هتنامي معايا النهارده ، لو عايزه تنامي نامي في الأوضة بتاعتي


لتبتسم لها ليلي و تقول:

-طب انتي مش هتنامي


-لا هقعد شويه


-تمام تصبحي علي خير


-وانت من أهله


لتذهب ليلي و تجلس لورين بمفردها بالشرفة و بعد مرور بعض الوقت ،تجد فارس يدلف الي الشرفة وكانت في هذه الوقت تحادث إياس :


-لا كله تمام متقلقش


لتقول له بعد ان رد عليها:

-علي ايه انا معملتش حاجة


و بعدها تودعه و تغلق الهاتف ، لتنظر الي فارس نظرة خاطفة لتجده يهز قدمه بعصبية فا تجاهلته و تنظر الي الطريق ليقول هو :


-باين ان علاقتك حلوة مع المحامي


لتتفاجأ لورين بهذا السؤال لتقول له ببرود:

-حاجة بتاعتي ملكش دعوة بيها ،و انت بأي حق توجهه ليا السؤال ده


ليقول بعصبية:

-انتي عارفة اني مبحبش حد يرد عليا السؤال بسؤال


لتقف في مكانها لتقول له:


-انا جاوبتك علي فكرة و هاجوبك تاني ، انت مالك


لتتركه و يذهب ليشيط هو من الغضب، لقد غضب كثيراً من تقربهم هذا ، ظل عقله منشغل بما يحصل ، جمع شجاعته و سئلها لتجاوبه بأنه لا شأن له لديها حق لكن سوف يأخذ منها الجواب بطريقته هذه النيران المشتعلة بداخله سوف يجد لها حل لإطفائها

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في الصباح كانت تعود ليلي بمفردها الي المنزل ، و عندما كانت علي مقربة منه وجدت عمار يسير امامها معطي لها ظهره و فجأة أصابته رصاصة في كتفه الأيسر و من قوة الإصابة وقع علي ركبتيه لتهرول له ليلي سريعا ، لتقول له:


-عمار..انت كويس


ليقول بسخرية:


-الرصاصة بتزعزغني شويه بس


لترد عليه بتأفف:


-مش وقته يا عمار تقل دمك


لتضع يده السليمة حول رقبتها و تحاوط يدها حول خصره لتدخل به الي منزلها و تضعه علي الأريكة و تمسك هاتفها و تطلب الإسعاف ، و تعود اليه مرة اخري:

-الإسعاف شوية وجاية


أومأ لها بصمت فا ذهب مرة اخري سريعاً وعادت و بيدها قطعة قماش لتضعها علي الجرح لتقول له بقلق:

-اتأخروا اووي ، انت عندك سيولة؟


ليقول بألم :


-معرفش يا ليلي معرفش


-طيب خلاص


لتظل تضغط علي جرحه بالقماشة حتي سمعت صوت الإسعاف لتقول له:

-عمار


ليفتح عينيه بألم شديد ليقول لها بصوت منخفض:


-انت رغايه اووي


لتتجاهل حديثه قائلة:

-حاول تضغط بإيدك علي الجرح و انا هروح افتح الإسعاف


لتضع يده علي القماشة و تتركه و تذهب سريعا لتفتح لهم الباب و يدلفوا و يأخذوا عمار معهم و تذهب هي الأخرى

•••••••••••••••••••••••••••••••••••

في مكتب المحاماة ،جالسة هنا في مكتبه تفكر أتذهب الي إياس ام لا ، فهي مرت امام مكتبه عدة مرات رأته مهموم و شارد ، لتحسم أمرها و تقوم ذاهبة له ، و عندما وصلت لم تجده فا استدارت لكي تذهب لتصطدم بجسده ذو الرائحة الرجولية النفاذة ، لتبتعد عدة خطوات الي الخلف و يبدو عليها التوتر و الخجل ، ليقول لها:

-محتاجة حاجة يا هنا


لترد عليه:

-مفيش كنت بشوفك


ليجلس علي مقعده ليجدها مازالت واقفة في مكانها ليقول لها:

-ايه يا هنا ، متنحة كدا ليه


لتذهب و تجلس علي المقعد و تقول له :

-في دكتور النهارده تحب تيجي معانا


لينظر الي هاتفه و يقول:


-اة صح، انا نسيت خالص


و كاد ليرفض بسبب إرهاقه الشديد لكن تذكر ذلك الياسر فا قال سريعاً:


-اة اكيد جي معاكو


لتبتسم هنا له و تذهب ، ليأخذ هو قرص مسكن لكي يقدر يتحمل ذلك اليوم

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

تجلس في الصيدلية تنتظر ليلي فهي قد تأخرت كثيراً ، لتهاتفها لترد عليها بصوت مجهد:

-اي يا لورين


-فينك يا ليلي اتأخرتي اووي


-انا في المستشفى**********


لتقول بقلق:

-ايه ليه مالك


-مش انا يا لورين


لتقاطعها قائلة:

-خلاص يا ليلي انا جاية


لتغلق الهاتف ،و الصيدلية ايضا و تذهب إليها سريعاً

•••••••••••••••••••••••••••••••••••

تجلس هنا بجانب إياس و الصمت هو المسيطر ، لتتحدث هنا لتقطع هذا الصمت:

-إياس انت ساكت ليه ، في حاجة مضايق منها


ليجيبها بجمود:


-لا مافيش


ليصف السيارة بجانب عيادة الطبيب و تترجل هنا بتأفف و تأخذ ريم و تسير في المقدمة بدونه هو لم يعد يعاملها بطريقته الرقيقة ، اللطيفة ، الحنونة، لقد تغير أصبح يعاملها بجمود ، ببرود ،تجاهل ، منذ فترة، هذه المعاملة تشعرها بالاختناق ، لتصل الي ذلك الطبيب البغيض فقط تتحمله من أجل ريم لتتحسن و لن تذهب إليه مرة أخرى ، ليمسك ياسر يدها و يقبلها بابتسامته اللطيفة كالعاده ويقول:

-اتفضلي يا آنسة هنا


لتبتسم له هنا ابتسامة صفراء ثم تدلف و بعدها إياس ، ليجلسوا سويا و يبدأ ياسر بتحدث مع ريم و يمهد لها لأجل حديث هنا معاها ، ليشير بعدها الي هنا لكي تتحدث ، فا تقترب منها قائلة:


-ريم انتي عارفة اني بحبك صح


لتجيبها ريم قائلة:

-ايوة يا خالتو


-و عارفة الي بيموت بيروح الجنة صح


أومأت لها ريم دون ان تتحدث ، لتتجمع الدموع بعيون هنا لتقول لها ريم:

-خالتو عنيكي فيها دموع ليه ؟


-عشان بابا و ماما راحوا الجنة يا ريم


لترد عليها وهي تلعب بأصابعها:

-يعني انا مش هشوفهم تاني


-لا


لتقترب ريم و تعانقها لتضمها هنا العناق و تبكيان سويا ، ريم تبكي علي فراق والديها ، و هنا تبكي علي حال ريم

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

وصلت لورين المشفى وهي تبحث عن ليلي سريعا لتجدها واقفة أمام إحدى الغرف لتركض لها سريعا و تقول لها وهي تنظر الي ملابسها التي بها بعض بقع الدماء الصغيرة:

-في ايه يا ليلي ايه الي حصل. ، وايه الدم ده


-لورين اهدي ده عمار اتضرب رصاصة


لتقول بصدمة:

-رصاصة!!!


لترجع شعرها الي الوراء قائلة بصوت مختنق:

-معرفش جت منين انا كنت ماشية وهو قدامي سليم ، و فجأة لقيته وقع و بينزف


لتمسد علي كتفها قائلة:

-كله هيبقي كويس يا ليلي


لتقول ليلي و الدموع في عينيها:

-هو لسه خارج من العمليات و قالوا انه بقي كويس ، بس..بس شكله و شكل الدم كان وحش اووي يا لورين.


لتعانقها لورين و تمسح علي شعرها بحنان:

-في ايه يا ليلي ، انتي دكتورة


لتبتعد عنها و تمسح دموعها قائلة:

-انا مش عارفة مالي


لتعود مرة اخري في البكاء لتعانقها لورين مرة أخرى و تحاول ان تهدئها قليلا

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

تقف هنا امام ياسر الذي طلب منها ان يتحدثان بانفراد لتقول له:

-نعم يا دكتور ياسر


ليقترب منها ياسر عدة خطوات لتبتعد هنا بتوتر قائلة:

في ايه يا دكتور

ليقول لها :

-تعرفي يا آنسة هنا ، انا معجب بيكي جداً


لتقول هنا بحدة:

-لو سمحت يا دكتور انا مسمحش بالتمادي ده


لتهم بالرحيل ليمسك يدها قائلا:

-ليه مش مقدرة مشاعري دي


ليأتي الرد له بلكمة من إياس ليقول له:

-يارب يكون التقدير عجبك


ليمسك إياس يد هنا و يذهب ليأخذ ريم و يذهب، لينظر له ياسر الجالس علي الأرض بسبب قوة اللكمة ، ليصعد إياس الي السيارة و يقودها بأنفاسه المتسارعة و ضغطه علي عجلة المقود ، الذي يفرغ بها غضبه لتظل صامتة حتي تأكدت من نوم ريم لتقول له:

-ممكن اعرف ايه الي انت عملته ده ، تضرب الدكتور يا إياس


ليقول هو بعصبية:

-و اكسر دماغه كمان


لتقول بدهشة:

-انت بتقول ايه يا إياس ، انت اتغيرت اووي الفترة الأخيرة


ليوقف العربية و يترجل منها قائلا:

-انزلي


لتترجل هي الأخرى و تقف امامه ليقول لها:

-عايزة تفهمي انا بعمل كدا ليه


أومأت له قائلة:

-ايوة


ليقترب منها وهو ينظر في عينيها التي يعشقها قائلا بهمس:

-عشان بحبك


لتقول دهشة مصاحبها خجل:

-بتحبني


-ايوة بحبك ، ايه الي يثبت عكس كدا


لتتركه و تصعد الي السيارة و قد توردت وجنتيها من الخجل ، هو صحيح ما الذي يثبت عكس هذه ، يهتم بها و يساعدها في أشد أيامه العصيبة حتي الآن يبدو انه يمر بأيام صعبة لكن مهتم ليذهب معها الي الطبيب و فوق هذه غار عليها لتبتسم هي ابتسامة بلهاء لم يلاحظها بسبب شروده يفكر في انه قد تسرع و لم يكن صحيح باخبارها ليصعد الي السيارة دون ان يتكلم و يصلها الي المنزل

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

استيقظ عمار من المخدر ليجد ليلي امامه هي وصديقتها تلك يتحدثان و فور ملاحظتها انه استيقظ ذهبت له سريعا قائلة بقلق:

-انت كويس

ليبتسم لها قائلا:

-قلقانة عليا يا ليلي


لتبتعد عنه و هي تزفر بضيق ، لتعود له مرة اخري:

اديني رقم حد من اهلك عشان عايزة امشي

ليرد عليها:

-ده انت بياعة اووي


-اه انت شكلك البينج مأثر علي دماغك


ليقول لها بخداع مصاحب بنظرات مستعطفة :

-عموما يا ليلي انا يتيم معنديش اهل ، يرضيكي اقعد لوحدي


لينظر الي لورين قائلا:

-باذمتك يا صحبتها يرضيكي تسبيني لوحدي كدا


لتقول له لورين :

-طبعا لا


لتستدير لها ليلي قائلة بهمْس:

-لورين


ثم تكمل بصوت عادي:

-انا رايحة أشوف الدكتور


لتذهب ليلي و يبقي لورين و عمار بمفردهم ليسألها هو لكي يقطع هذا الشك الذي بداخله:

-اسمك لورين صح


أومأت له قائلة:

-ايوة


ممكن اعرف لورين ايه


لتجيبه باستغراب:

-لورين عبد الخالق


ليفكر قليلا ، بالتأكيد ليست صدفة ليسألها مرة أخرى:

-انا عارف اني غلس شويه بس ممكن سؤال تاني معلش

لتجيبه :

-اتفضل

-كنت متهمة في قضية ولا حاجة قريب

-ايوة

ليشرد قليلاً ، بالتأكيد هي لا يوجد صدفة بهذا الشكل ليقول لها:

-طب خلي بالك

كادت تسأله لماذا تنتبه لتدخل عليهم ليلي و الطبيب ، و يوم بالكشف عليه، ثم تدلف الشرطة بعدها تأخذ أقواله

••••••••••••••••••••••••••••••••

ترجلت هنا من السيارة بعد ان أيقظت ريم و أخذها ، سارت و علي وجهها ابتسامة هائمة ، فهي الأخرى تشعر بشئ اتجاهه ، حاولت إخفاءه قدر ما استطاعت لكي لا يكون من طرف واحد و تشعر بألم لن تستطيع تحمله لكن لماذا تخفي و هو الآخر يبادلها نفس المشاعر

قاد إياس السيارة ليستدير بنظرة الي المقعد الذي بجانبه ليجد ورقة بيضاء مطوية مكتوب عليها بخط رفيع " وانا كمان بحبك" ليوقف السيارة فجأة و يعيد قراءة المكتوب مرة أخرى غير مصدق لقد ظن انها لا تبادله نفس المشاعر لكن أثبتت له العكس

تعليقات



<>