
خرجت وتين من القاعة وهي لسه بتفكر في كلام زياد.
"التصميم مش مجرد شكل حلو... خليه يتكلم عن الناس اللي جواه."
فضلت الجملة تلف في دماغها وهي ماشية ناحية الكافيتريا.
لما وصلت، لقت بسنت وميار قاعدين على ترابيزة في آخر المكان.
بسنت أول ما شافتها رفعت إيدها.
بسنت: هنااااا!
وتين ضحكت وقربت منهم.
وتين: إيه يا بنتي؟
بسنت: كنتي فين؟ إحنا افتكرناكي اتخطفتي.
ميار: أو دخلتي في مشروع جديد ومش هتخرجي منه.
قعدت وتين.
وتين: كنت في التدريب.
بسنت: وإيه أخبار أول يوم؟
وتين سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
وتين: مختلف.
بسنت: مختلف إزاي؟
وتين: مش عارفة... حاسة إني بتعلم بجد.
ميار: يعني إيه؟
وتين: كل حاجة هناك محسوبة. حتى أبسط تفصيلة.
بسنت: وزياد؟
رفعت وتين عينيها لها.
وتين: ماله؟
بسنت ابتسمت.
بسنت: بسأل.
وتين: عادي.
ميار ضحكت.
ميار: عادي إيه؟
وتين: بيشتغل.
بسنت: وهو مشرفكم؟
وتين: أيوة.
بسنت: وبيكلمك؟
وتين: زي ما بيكلم باقي الفريق.
بسنت بصتلها بنظرة طويلة.
بسنت: طبعًا.
ضحكت وتين.
وتين: والله زي ما بقولك.
ميار: خلاص يا بسنت، سيبي البنت تاكل.
بدأوا ياكلوا ويتكلموا عن الجامعة والمحاضرات.
وبعد شوية...
وتين بصت للساعة.
وتين: أنا لازم أرجع.
بسنت: لسه بدري.
وتين: عندي شغل لازم أخلصه.
بسنت: شغل إيه؟
وتين: الجزء اللي زياد طلبه.
بسنت ابتسمت.
بسنت: أهو رجعنا لزياد.
وتين: يا بنتي بقى!
ضحكت وهي قامت.
رجعت وتين الشركة.
دخلت القاعة، لقت أغلب الفريق رجع.
قعدت مكانها وفتحت الورقة.
بدأت تعدل التصميم.
حذفت جزء.
زودت جزء.
غيرت مكان المدخل.
وبعدين وقفت.
بصت للرسمة.
المرة دي كانت شايفة الفكرة بشكل مختلف.
مش مجرد خطوط.
بدأت تتخيل شخص داخل المكان.
طفل بيجري.
شخص كبير بيدور على مكان يقعد فيه.
حد أول مرة يدخل ومش عارف يروح فين.
بدأت تعدل التصميم من جديد.
مر الوقت من غير ما تحس.
لحد ما سمعت صوت زياد جنبها.
زياد: خلصتي؟
رفعت عينيها بسرعة.
وتين: أيوة.
زياد: وريني.
لفت اللابتوب ناحيته.
بدأ يتابع التفاصيل.
المرة دي...
مقالش حاجة في الأول.
فضل ساكت.
وتين بدأت تتوتر.
وتين: في حاجة غلط؟
زياد: لأ.
وتين: أمال ساكت ليه؟
زياد: بفكر.
كمل يتفرج.
وبعدين قال:
زياد: أحسن.
ابتسمت وتين.
وتين: بجد؟
زياد: أيوة.
وتين: يعني كده تمام؟
زياد: لسه.
اختفت ابتسامتها.
وتين: لسه إيه؟
زياد: في نقطة واحدة.
وتين: إيه؟
أشار للشاشة.
زياد: هنا.
قربت منه.
زياد: الحركة في الجزء ده لسه مش مريحة.
وتين: بس أنا عملت...
قاطعها بهدوء.
زياد: عارف.
وبعدين بص لها.
زياد: بس جربي تبصي لها من الناحية التانية.
وتين سكتت.
قربت من الشاشة.
فضلت تبص.
وفجأة فهمت قصده.
وتين: آه...
زياد: وصلتي؟
هزت راسها.
وتين: أيوة.
زياد: تمام.
ومشي.
فضلت وتين باصة للشاشة.
وبعدين بدأت تعدل.
بعد حوالي ساعتين...
كان أغلب الفريق بدأ يخلص شغله.
مازن دخل القاعة.
مازن: خلاص يا جماعة، كفاية النهارده.
بعض المتدربين بدأوا يقفلوا اللابتوبات.
لكن وتين كانت لسه بتشتغل.
مازن قرب منها.
مازن: إنتِ لسه؟
وتين: قربت أخلص.
مازن: بقالك كتير.
وتين: عارفة.
مازن: سيبيه لبكرة.
وتين: لو سيبته هفضل أفكر فيه طول الليل.
ضحك مازن.
مازن: دي مشكلة.
وتين: عارفة.
مازن: طب خمس دقايق.
وتين: حاضر.
مشي مازن.
بعد خمس دقايق بالظبط...
قفلت وتين اللابتوب.
لمت حاجتها.
خرجت من القاعة.
كانت الممرات شبه فاضية.
وهي ماشية ناحية الأسانسير...
سمعت صوت زياد من وراها.
زياد: وتين.
لفت.
وتين: أيوة؟
كان ماسك ملف.
زياد: كنتي هتروحي من غير ما تبعتي النسخة الأخيرة؟
فتحت عينيها.
وتين: نسيت.
زياد: عشان كده بقولك.
ضحكت.
وتين: حاضر.
فتحت اللابتوب بسرعة.
بعتت الملف.
زياد: وصل.
وتين: تمام.
سكتوا لحظة.
وبعدين زياد قال:
زياد: أول يوم كويس.
وتين ابتسمت.
وتين: الحمد لله.
زياد: بكرة هنبدأ مرحلة جديدة.
وتين: فيها إيه؟
زياد: هتعرفي بكرة.
وتين: طب ما تقول.
زياد: لو قلت مش هتبقى مفاجأة.
ابتسمت.
وتين: تمام.
وصل الأسانسير.
اتفتح الباب.
دخلت وتين.
وقبل ما الباب يقفل...
زياد قال:
زياد: متنسيش الدفتر.
بصت له باستغراب.
وتين: دفتري؟
زياد: أيوة.
وتين: ليه؟
زياد: عايز أشوف ملاحظاتك بكرة.
سكتت.
وبعدين قالت:
وتين: حاضر.
قفل الباب.
وقفت وتين جوه الأسانسير.
بصت للدفتر اللي في إيدها.
وبعدين ابتسمت.
في البيت...
أول ما دخلت، لقت علي قاعد بيذاكر.
علي: رجعتي؟
وتين: أيوة.
علي: اتأخرتي.
وتين: التدريب طول.
علي: أكلتي؟
وتين: لأ.
قام بسرعة.
علي: ماما سايبة لك الأكل.
وتين: ربنا يخليك.
قعدت تاكل وهي بتحكيله عن أول يوم.
علي كان بيسمعها.
علي: يعني عجبك؟
وتين: أيوة.
علي: أكتر من الجامعة؟
وتين: مش نفس الحاجة.
علي: بس شكلك مبسوطة.
ابتسمت.
وتين: يمكن.
علي: يبقى كملي.
بصت له.
وتين: إنت بقيت حكيم ليه؟
ضحك.
علي: عشان أنا أخوكي الكبير.
وتين: كبير إيه بس؟
ضحكوا.
بعد ما دخلت أوضتها...
فتحت شنطتها.
طلعت الدفتر.
فضلت باصة له.
وبعدين افتحته.
في الصفحة الأولى كانت كاتبة:
"اتعلم... متثبتش."
وتحتها كتبت:
"اليوم الأول: كنت خايفة، بس عدي."
وقفت لحظة.
وبعدين كتبت:
"بكرة لازم أبقى أحسن."
قفلت الدفتر.
لكن قبل ما تحطه في الدرج...
رن موبايلها.
رسالة جديدة.
من نفس الرقم المجهول.
فتحتها.
"خلي بالك من نفسك في التدريب."
عقدت حواجبها.
المرة دي الموضوع مكنش شكله رقم غلط.
كتبت بسرعة:
"إنت مين؟"
فضلت مستنية.
ثواني...
ولا رد.
حاولت تتصل بالرقم.
المكالمة مرفوضة.
رجعت للرسائل.
مفيش حاجة.
فضلت باصة للشاشة.
وبعدين حطت الموبايل على المكتب.
وتين: غريبة...
قفلت النور.
لكن وهي بتنام...
فضل الرقم المجهول في دماغها.
وفي مكان تاني...
كان شخص قاعد قدام اللابتوب.
فتح ملفًا باسم:
Team A
وتحت الاسم كانت فيه مجموعة ملفات للمتدربين.
وقف عند اسم:
وتين علي
فتح الملف.
بص للصورة.
وبعدين قفل الشاشة.
وقال بهدوء:
"لسه بدري."
تاني يوم...
صحيت وتين على صوت المنبه، ومدت إيدها تطفيه وهي لسه نص نايمة.
فتحت عينيها بالعافية وبصت للساعة.
7:10.
وتين: يا نهار أبيض!
قامت من السرير بسرعة.
كان عندها محاضرة في الجامعة قبل التدريب، ومش عايزة تتأخر على أي حاجة.
دخلت الحمام، وبعدها لبست بسرعة، ولمت شعرها، وخدت شنطتها.
قبل ما تخرج من الأوضة، بصت للدفتر اللي على المكتب.
افتكرت كلام زياد:
"عايز أشوف ملاحظاتك بكرة."
أخدته وحطته في الشنطة.
في الجامعة...
وصلت وتين قبل بداية المحاضرة بدقايق.
كانت بسنت مستنياها عند باب المرسم.
بسنت: أخيرًا!
وتين: صباح الخير ليكي إنتِ كمان.
بسنت: كنت فاكرة التدريب هينسيكي أصحابك.
وتين: هو أنا لسه بدأت!
بسنت: ما هو ده اللي بخاف منه.
ضحكت وتين.
دخلوا المرسم.
ميار كانت قاعدة على الترابيزة وبتراجع حاجة في كراستها.
ميار: صباح الخير.
وتين: صباح النور.
بصت ميار لوتين.
ميار: شكلك مرهقة.
وتين: نمت متأخر.
بسنت: بسبب التدريب طبعًا.
وتين بصتلها.
وتين: بسبب الشغل.
بسنت: أيوة.
ميار ضحكت.
بدأت المحاضرة.
الدكتورة شرحت المطلوب منهم، وبعدها طلبت من كل واحد يشتغل على فكرة مختلفة عن المشروع السابق.
وتين بدأت تشتغل.
لكن بعد فترة...
رفعت عينيها عن الورقة.
كانت مشغولة بفكرة المكان اللي شغالة عليه في الشركة.
حاولت ترجع تركيزها.
الدكتورة لاحظت.
الدكتورة: وتين؟
رفعت رأسها.
وتين: أيوة؟
الدكتورة: سرحانة في إيه؟
ضحك كام طالب.
وتين ابتسمت.
وتين: في المشروع.
الدكتورة: بتاع الجامعة؟
سكتت وتين لحظة.
وتين: لأ... بتاع التدريب.
الدكتورة ابتسمت.
الدكتورة: واضح إن التدريب بدأ ياخد جزء من تفكيرك.
وتين: أيوة.
الدكتورة: وده كويس.
وبعدين كملت:
الدكتورة: بس متنسيش إن الجامعة هي الأساس.
هزت وتين راسها.
وتين: حاضر.
بعد المحاضرة...
خرجت وتين وهي بتلم حاجتها.
بسنت قربت منها.
بسنت: هتروحي الشركة على طول؟
وتين: أيوة.
بسنت: طب والغدا؟
وتين: هاكل هناك.
بسنت: طب ابقي كلميني.
وتين: حاضر.
ميار: وأنا عايزة أعرف أخبار اليوم.
ضحكت وتين.
وتين: ماشي يا جماعة.
بسنت: ومتقلقيش.
وتين: من إيه؟
بسنت: من التدريب.
وتين: أنا مش قلقانة.
بسنت: وشك بيقول غير كده.
وتين ابتسمت.
وتين: يلا بقى.
في شركة الألفي...
وصلت وتين في ميعادها.
دخلت القاعة.
كان الفريق موجود تقريبًا كله.
زياد كان واقف قدام الشاشة.
أول ما دخلت...
بص لها.
زياد: صباح الخير.
وتين: صباح النور.
حطت شنطتها وقعدت.
زياد: الدفتر معاكي؟
طلّعته قدامه.
وتين: أيوة.
زياد: كويس.
قرب منها.
زياد: وريني.
فتحت الدفتر.
بدأ يقلب في الصفحات.
كانت ملاحظاتها مرتبة.
رسمات صغيرة.
أسهم.
ملاحظات على المساحات.
وأفكار كتبتها وهي راجعة البيت.
وقف عند صفحة.
زياد: إيه ده؟
وتين: فكرة جاتلي امبارح.
زياد: تخص المشروع؟
وتين: أيوة.
قرأ اللي مكتوب.
وبعدين بص لها.
زياد: فكرتي فيها؟
وتين: كتير.
زياد: ليه؟
وتين: عشان حسيت إن الجزء ده ممكن يتعمل أحسن.
زياد: إزاي؟
وتين أخدت القلم.
وقامت ناحية الشاشة.
وتين: بص...
بدأت تشرح.
في البداية كان باقي الفريق بيتفرج.
لكن بعد دقايق...
بدأوا يدخلوا في النقاش.
واحد منهم قال فكرة.
وتين ردت عليها.
واحد تاني اقترح تعديل.
وتين كتبتها.
وزياد كان ساكت أغلب الوقت.
بس بيتابع.
لحد ما خلصوا.
زياد: تمام.
وبص للفريق.
زياد: هنشتغل على الاقتراح ده.
وتين بصت له.
وتين: بجد؟
زياد: أيوة.
ابتسمت.
زياد: بس مش عشان فكرتك إنتِ.
اتغيرت ملامحها.
زياد كمل:
زياد: عشان الفكرة نفسها كويسة.
ابتسمت تاني.
وتين: ماشي.
مازن كان واقف بعيد، وضحك.
مازن: واضح إن اليوم بدأ حلو.
زياد بص له.
زياد: عندك شغل؟
مازن: أيوة أيوة.
ومشي.
ضحكت وتين.
مر اليوم أسرع مما توقعت.
المرة دي وتين بدأت تحس إنها جزء من الفريق فعلًا.
بقت بتسأل.
وتناقش.
وتختلف.
حتى لما حد كان يرفض فكرتها...
مكانتش بتزعل زي الأول.
كانت بتسأل:
ليه؟
ولو اقتنعت، تغير.
ولو لأ، تكمل نقاش.
وفي آخر اليوم...
كان الفريق بيجهز يمشي.
زياد جمع الملفات.
زياد: بكرة كل واحد يجيب النسخة المعدلة.
الكل: حاضر.
وتين قفلت اللابتوب.
لكن قبل ما تقوم...
زياد قال:
زياد: وتين.
بصت له.
وتين: أيوة؟
زياد: عندك وقت بكرة بعد التدريب؟
وتين: أيوة، ليه؟
زياد: عايزك تشوفي حاجة.
وتين: حاجة إيه؟
زياد: هتعرفي بكرة.
ضحكت.
وتين: إنت بتحب المفاجآت أوي.
زياد: أحيانًا.
خرجت من القاعة.
لكن المرة دي...
مكانش عندها أي إحساس بالخوف.
كانت بس حابة تعرف إيه الحاجة اللي عايز يوريهالها.
في البيت...
دخلت وتين وهي بتفكر في يومها.
الأم كانت في المطبخ.
الأم: حمد لله على السلامة.
وتين: الله يسلمك.
الأم: يومك كان عامل إيه؟
وتين: حلو.
الأم: حلو بس؟
ابتسمت وتين.
وتين: حلو أوي.
قعدت معاها في المطبخ، وبدأت تحكيلها عن التدريب.
عن المشروع.
عن الفريق.
وعن إنها أخيرًا بدأت تحس إنها بتتعلم حاجة جديدة.
الأم كانت بتسمعها وهي مبتسمة.
الأم: أنا مبسوطة إنك رجعتي متحمسة كده.
وتين سكتت.
وبعدين قالت:
وتين: أنا كمان.
الأم: بس متتعبيش نفسك.
وتين: حاضر.
الأم: وكل حاجة بالراحة.
هزت وتين راسها.
وتين: حاضر.
بعد العشا...
دخلت أوضتها.
فتحت اللابتوب.
كان عندها شغل لازم تخلصه.
لكن قبل ما تبدأ...
فتحت موبايلها.
مفيش رسائل.
دخلت على الرقم المجهول.
فضلت باصة للمحادثة.
آخر رسالة:
"خلي بالك من نفسك في التدريب."
فكرت شوية.
وبعدين قررت تعمل حاجة.
عملت حظر للرقم.
قفلت الموبايل.
وتين: مش ناقصة.
ورجعت لشغلها.
بدأت ترسم.
الساعة عدت.
وبعدين واحدة.
وبعدين اتنين.
لحد ما خلصت الجزء اللي عليها.
بصت للشاشة.
ابتسمت.
وتين: كده تمام.
حفظت الملف.
وقفلت اللابتوب.
قبل ما تنام...
فتحت الدفتر.
وكتبت:
"اليوم التاني."
وتحتها:
"بدأت أفهم إن الشغل الحقيقي مش إنك تكون دايمًا صح... الشغل الحقيقي إنك تعرف تسمع وتتعلم."
قفلت الدفتر.
وحطته جنب السرير.
وفي اليوم التالي...
وصلت الشركة.
لكن أول ما دخلت القاعة...
لاحظت إن الجو مختلف.
الناس ساكتة.
مازن كان واقف عند المكتب.
وزياد مش موجود.
بصت حواليها.
وتين: هو أستاذ زياد فين؟
مازن بص لها.
مازن: لسه مجاش.
وتين: غريبة.
مازن: عنده اجتماع.
سكت لحظة.
وبعدين قال:
مازن: بس لما ييجي... هيطلب منك تروحي له.
وتين: ليه؟
مازن: مش عارف.
وقبل ما تكمل...
دخل زياد القاعة.
لكن ملامحه المرة دي كانت مختلفة.
كان ماسك ملف بني في إيده.
بص للفريق كله.
وبعدين عينه وقعت على وتين.
زياد: وتين.
وقفت.
وتين: أيوة؟
مد لها الملف.
زياد: تعالي معايا.
أخدت الملف.
وتين: في إيه؟
بص لها لحظة.
زياد: هتعرفي لما ندخل.
ومشي.
وتين فضلت واقفة ثواني.
وبعدين لحقت بيه.
وهي مش عارفة...
إيه اللي موجود جوه الملف.
يتبع...
قبل ما نمشي... 👀
أنا عارفة إن الفصل ده كان هادي شوية، وبدأنا نشوف حياة وتين والجامعة والتدريب أكتر...
بس متتعودوش على الهدوء ده 😂
لأن اللي جاي مالوش علاقة بمشكلة وتين ولا بالتصميم ولا بالتدريب.
في حاجة تانية خالص بتحصل في حياة زياد...
حاجة هو نفسه كان بيتمنى إنها متظهرش تاني.
وأكبر حاجة كان خايف منها طول الوقت...
حصلت فعلًا.
واللي هيحصل بعدها مش هيأثر على وتين بس...
ده ممكن يغيّر حاجات كتير في حياة زياد نفسه.
بس السؤال الأهم:
إيه الحاجة اللي زياد كان خايف منها للدرجة دي؟
ومين الشخص اللي رجع يفتح باب كان زياد فاكره اتقفل من زمان؟ 👀
مش هقول أكتر من كده...
بس خلوكم فاكرين جملة واحدة:
مش كل حاجة بنهرب منها... بتفضل ورانا. 🖤
على غير ميعاد
الفصل الثامن عشر
في صباح اليوم التالي...
كان كل شيء في شركة الألفي ماشي بشكل طبيعي.
الموظفين داخلين مكاتبهم، الاجتماعات بدأت، والتليفونات مبتبطلش رن.
إلا مكتب زياد.
كان هادي بشكل غريب.
زياد كان واقف قدام الشباك، ماسك موبايله، وباصص للشاشة من غير ما يتحرك.
رسالة واحدة.
من رقم مجهول.
فتحها للمرة العاشرة.
"فاكر إنك لما بعدت كل السنين دي... الموضوع انتهى؟"
فضل باصص للجملة.
وبعدين ظهرت رسالة تانية.
"أبوك مش هيقدر يحميك المرة دي."
اتغيرت ملامحه.
حط الموبايل على المكتب بعنف.
في اللحظة دي...
اتفتح الباب.
دخل مازن.
مازن: ـ زياد؟
زياد مردش.
مازن قرب خطوة.
ـ في إيه؟
رفع زياد عينه له.
زياد: ـ مفيش.
مازن: ـ أنت بقالك ساعة في المكتب ومش بترد على حد.
زياد: ـ قلت مفيش حاجة.
مازن بصله شوية.
كان عارف زياد كويس.
وعارف إن كلمة "مفيش" عنده ساعات معناها إن فيه حاجة كبيرة جدًا.
مازن: ـ حصل حاجة في البيت؟
سكت زياد.
وبعدين قال:
ـ بابا اتصل؟
مازن عقد حواجبه.
ـ لأ.
زياد: ـ لو اتصل... متقولوش إني هنا.
مازن: ـ ليه؟
بصله زياد.
ـ متسألش.
خرج مازن وهو لسه مش فاهم.
لكن قبل ما يقفل الباب...
سمع زياد بيقول بصوت واطي:
ـ رجع...
وقف مازن لحظة.
لكن زياد كان سكت.
قفل الباب.
...
بعد حوالي ساعة...
وصلت عربية قدام فيلا كبيرة.
نزل منها رجل في أواخر الخمسينات.
ملامحه هادية، لكن واضح عليه التوتر.
دخل البيت.
أول ما دخل، لقى السكرتير مستنيه.
السكرتير: ـ أستاذ حامد...
حامد: ـ زياد فين؟
ـ في الشركة.
حامد: ـ كلمته؟
ـ حاولنا.
ـ ورد؟
هز السكرتير رأسه.
ـ لأ.
سكت حامد.
وبعدين قال:
ـ ابعتلي عنوانه.
السكرتير اتردد.
ـ حضرتك... هو طلب محدش يعرف مكانه.
بصله حامد بحدة.
ـ أنا أبوه.
السكرتير سكت.
حامد: ـ عايز عنوان الشركة.
...
في شركة الألفي...
كان زياد واقف في مكتبه.
فتح درج مكتبه.
طلع صندوق صغير.
حطه قدامه.
فضل يبصله كام ثانية.
وبعدين فتحه.
جواه صورة قديمة.
صورة لأربعة شباب.
كان زياد واحد منهم.
جنبه شاب مبتسم.
والتاني واقف وراهم.
والرابع ماسك كتف زياد.
قلب الصورة.
كان مكتوب وراها:
"قبل ما كل حاجة تتغير."
مرر زياد صباعه على الصورة.
عينيه ثبتت على الشخص اللي واقف جنبه.
وقال بصوت واطي:
ـ كنت فاكر إنك مت.
قفل الصندوق بسرعة.
لكن الذكريات...
مكانتش عايزة تتقفل معاه.
من سنين...
كان زياد لسه في بداية حياته.
هو وأصحابه كانوا دايمًا مع بعض.
أربعة شباب.
أحلامهم كبيرة.
وضحكتهم أعلى من أي مشكلة.
وكان أقرب واحد لزياد...
محمود.
مش يوسف مراد اللي ظهر في قضية التصميم.
محمود صاحب عمره.
الشخص اللي كان زياد بيحكيله كل حاجة.
أسراره.
خططه.
حتى أسرار شغل والده.
وكان محمود الوحيد اللي زياد كان واثق فيه ثقة عمياء.
لحد اليوم اللي كل حاجة اتغيرت فيه.
...
كانوا قاعدين في كافيه صغير.
محمود: ـ أبوك ناوي يدخل في المشروع الجديد؟
زياد: ـ أيوة.
محمود: ـ وأنت؟
زياد: ـ هبدأ معاه قريب.
ضحك محمود.
ـ يعني خلاص بقيت راجل أعمال؟
زياد: ـ متستظرفش.
ضحكوا الاتنين.
لكن في نفس الليلة...
وصل لزياد اتصال.
رقم غريب.
رد.
صوت رجل: ـ لو عايز تلحق أبوك... تعالى العنوان ده.
اتجمد زياد.
ـ مين؟
الخط اتقفل.
خرج من البيت بسرعة.
ومكنش يعرف...
إن محمود كان هو السبب في إن الرسالة وصلت له.
...
رجع زياد من الذكرى فجأة.
كان واقف في مكتبه.
نفس الصورة لسه في إيده.
رن موبايله.
رقم مجهول.
بصله.
مردش.
رن تاني.
رد.
زياد: ـ ألو؟
جاء صوت هادي جدًا.
ـ لسه بتفتكر؟
اتجمد زياد.
عرف الصوت.
صوته عمره ما نسيه.
زياد: ـ أنت...
ضحكة قصيرة جت من الناحية التانية.
ـ أخيرًا عرفتني.
قبض زياد على الموبايل.
ـ كنت فين؟
ـ بعيد.
ـ ليه رجعت؟
صمت.
ثم قال الرجل:
ـ عشان الحساب لسه مخلصش.
زياد: ـ الحساب خلص من سنين.
ـ بالنسبة لك.
سكت زياد.
الصوت كمل:
ـ بس بالنسبة لي... لسه مبدأش.
وقفل.
فضل زياد واقف مكانه.
لأول مرة من سنين...
الخوف ظهر في عينيه.
مش خوف على نفسه.
الخوف من حاجة هو كان متأكد إنها لو رجعت...
هتدمر كل حاجة.
الشركة.
بيته.
علاقته بأبوه.
وحياته كلها.
...
اتفتح الباب فجأة.
حامد دخل.
زياد رفع عينه.
اتصدم.
زياد: ـ إنت بتعمل إيه هنا؟
حامد: ـ جاي آخدك معايا.
ـ ليه؟
حامد قرب منه.
ـ لأن الشخص ده رجع.
سكت زياد.
كان واضح من ملامحه إن والده عرف.
زياد: ـ عرفت منين؟
حامد: ـ هو اللي بعتلي.
اتغير وش زياد.
ـ بعتلك إيه؟
حامد حط ظرف على المكتب.
ـ ده.
زياد فتحه.
طلع منه ورقة واحدة.
قرأها.
وبمجرد ما خلص...
إيده اتجمدت.
حامد: ـ دلوقتي فهمت ليه لازم تمشي.
زياد: ـ أنا مش ههرب.
حامد: ـ الموضوع مش هروب.
زياد: ـ أمال إيه؟
بصله حامد بثبات.
ـ حماية.
ضحك زياد بسخرية.
ـ بعد كل السنين دي فاكر إنك هتحميني؟
سكت حامد.
الكلمة وجعته.
زياد كمل:
ـ أنت عارف كويس إن اللي حصل كان بسببك.
حامد: ـ وأنا عارف.
ـ وعارف إني خسرت أعز صاحبي بسببك؟
ـ عارف.
ـ وعارف إن حياتي كلها اتغيرت بسبب اللي حصل؟
سكت حامد.
زياد قرب منه.
ـ يبقى متطلبش مني أسيب كل حاجة وأمشي.
حامد: ـ لازم.
زياد: ـ لأ.
حامد: ـ زياد...
ـ قلت لأ!
ساد الصمت.
بص حامد لابنه.
ولأول مرة...
كان واضح إنه مش قادر يرد.
لأن الاتنين كانوا عارفين الحقيقة.
الماضي اللي حاولوا يدفنوه...
رجع.
والمرادي...
مش هيسيبهم بسهولة.
...
في نفس الوقت...
في مكان بعيد عن الشركة...
كان محمود واقف قدام مكتب شخص مجهول.
دخل بهدوء.
الرجل كان واقف وظهره ليه.
محمود: ـ زياد عرف إنك رجعت.
الرجل: ـ متأكد؟
ـ أيوة.
سكت الرجل.
وبعدين لف.
كان هو نفس الشخص الموجود في الصورة القديمة.
ابتسم.
وقال:
ـ كويس.
محمود: ـ والخطوة الجاية؟
الرجل: ـ مش هنلمس الشركة.
محمود: ـ أمال؟
ابتسم ابتسامة باردة.
ـ هنخليه هو اللي يسيبها.
محمود: ـ وزياد؟
رد الرجل بهدوء:
ـ زياد مش المشكلة.
سكت لحظة.
ثم قال:
ـ المشكلة الحقيقية... هي أبوه.
...
في شركة الألفي...
كان زياد واقف قدام مكتبه.
بص للملفات.
بص للشركة.
وبعدين للصورة القديمة.
حط الصورة في جيبه.
وبص لوالده.
زياد: ـ لو مشيت معاك دلوقتي...
حامد: ـ هتحمي نفسك.
زياد: ـ لأ.
سكت.
ثم قال:
ـ هسيب كل حاجة.
حامد بصله.
ـ الشركة؟
زياد: ـ الشركة.
ـ شغلك؟
ـ كله.
حامد: ـ وأصحابك؟
بص زياد ناحية الباب.
مازن كان واقف بعيد.
ومعتز في مكتب تاني.
تنهد.
ـ مش هقدر أخاطر بيهم.
سكت حامد.
زياد أخذ مفاتيحه.
وقبل ما يخرج...
وقف لحظة.
بص لمكتبه للمرة الأخيرة.
المكان اللي قضى فيه سنين.
كل نجاحاته.
كل خساراته.
كل حاجة بناها.
وبعدين خرج.
من غير ما يبص وراه.
لكن محدش كان يعرف...
إن قرار زياد ده مش مجرد ابتعاد عن الشركة.
كان بداية لحرب قديمة...
حرب هو نفسه كان فاكر إنها انتهت.
والأخطر...
إن الشخص اللي رجع...
مكنش راجع عشان ينتقم من زياد بس.
كان راجع عشان ياخد منه...
كل حاجة.
فضل واقف في ممر الشركة كام ثانية.
المكان اللي كان كل يوم بيعديه بسرعة، بقى فجأة غريب.
نفس المكاتب.
نفس الموظفين.
نفس الأصوات.
لكن إحساسه بالمكان اتغير.
كان عارف إنه ممكن تكون دي آخر مرة يشوف فيها الشركة بالشكل ده.
سمع صوت مازن من وراه.
مازن: ـ زياد.
وقف زياد.
لف ببطء.
مازن كان واقف عند باب المكتب، ومعتز خرج من مكتبه أول ما سمع صوته.
بص الاتنين لزياد.
معتز: ـ هو في إيه؟
زياد سكت.
بص لحامد اللي كان لسه واقف بعيد.
وبعدين رجع بص لأصحابه.
زياد: ـ أنا مسافر.
اتجمد مازن.
ـ مسافر فين؟
ـ ألمانيا.
معتز قرب خطوة.
ـ ليه؟
زياد: ـ محتاج أبعد شوية.
مازن: ـ تبعد عن إيه؟
زياد بصله.
ـ عن كل حاجة.
سكت مازن.
وبعدين قال:
ـ أنت مش بتتكلم بجد.
زياد: ـ للأسف... بتكلم بجد.
معتز بص لحامد.
وبعدين رجع لزياد.
ـ وإمتى؟
ـ النهارده بالليل.
اتصدم الاتنين.
مازن: ـ النهارده؟!
هز زياد رأسه.
ـ أيوة.
مازن قرب منه.
ـ طب والشركة؟
زياد: ـ هتفضل ماشية.
معتز: ـ وإنت؟
زياد ابتسم ابتسامة صغيرة.
ـ هبدأ من جديد.
مازن: ـ لو الموضوع بسبب اللي حصل...
قاطعه زياد.
ـ متسألش يا مازن.
سكت مازن.
كان واضح إن زياد مش عايز يحكي.
لكن اللي وجعهم أكتر...
إنه كان بيتكلم كأنه اتخذ القرار من زمان.
معتز: ـ وإحنا؟
بصله زياد.
معتز: ـ هتقطع كل حاجة؟
زياد هز رأسه.
ـ مش عايز أقطع حاجة.
سكت لحظة.
ـ بس لو فضلت هنا... ممكن أخسركم.
مازن بصله بحزن.
ـ وإنت فاكر إنك لما تمشي مش هنخسرك؟
زياد مردش.
لأن السؤال كان أصعب من أي إجابة.
بعد ساعات...
كانت شقة زياد هادية.
شنطة سفر مفتوحة على السرير.
قميص.
جاكت.
شوية أوراق.
ولابتوب.
كان بيحط حاجاته واحدة واحدة.
من غير استعجال.
دخل حامد الأوضة.
وقف عند الباب.
حامد: ـ خلصت؟
زياد: ـ تقريبًا.
حامد بص للشنطة.
وبعدين لابنه.
ـ لسه قدامك فرصة تغير رأيك.
زياد قفل الشنطة.
ـ لأ.
حامد: ـ ألمانيا مش هتكون سهلة.
زياد: ـ عارف.
ـ هتكون لوحدك.
ـ عارف.
ـ وممكن متعرفش ترجع قريب.
زياد سكت.
وبعدين قال:
ـ يمكن ده المطلوب.
قرب حامد منه.
ـ أنا آسف.
رفع زياد عينه.
الكلمة كانت بسيطة.
لكنها لأول مرة تطلع من أبوه بالشكل ده.
حامد كمل:
ـ عارف إنك دفعت تمن حاجة مكانش ذنبك فيها.
زياد بص بعيد.
ـ متفتحش الموضوع يا بابا.
ـ لازم أفتحه.
ـ مش دلوقتي.
سكت حامد.
وبعدين قال:
ـ أنا مش عايز أخسرك كمان.
زياد ابتلع ريقه.
وبص لأبوه.
ـ أنت مش هتخسرني.
حامد: ـ متأكد؟
زياد: ـ أنا بس محتاج أمشي.
مد حامد إيده وحطها على كتف ابنه.
ـ ارجعلي.
زياد ابتسم ابتسامة صغيرة.
ـ إن شاء الله.
لكن الاتنين كانوا عارفين...
إن كلمة "إن شاء الله" دي كانت أخوف من أي وعد.
في المساء...
وصل مازن ومعتز.
كانوا واقفين قدام البيت.
مازن ماسك كيس صغير.
مده لزياد.
ـ خد.
زياد بصله.
ـ إيه ده؟
ـ حاجة تفتكرنا بيها.
فتح زياد الكيس.
كان جواه قلم قديم.
بص له.
معتز ضحك.
ـ فاكره؟
زياد ابتسم.
ـ القلم اللي كنت هتكسره فوق دماغي يوم المشروع؟
مازن ضحك.
ـ عشان كنت مصمم إنك صح.
معتز: ـ وطلع هو اللي غلطان.
زياد: ـ لأ، أنا كنت صح.
ضحكوا التلاتة.
ضحكة قصيرة.
لكنها كانت مليانة حاجة محدش فيهم حب يسميها.
حزن.
بعدها سكتوا.
معتز قال:
ـ خد بالك من نفسك.
زياد: ـ وإنتوا كمان.
مازن: ـ ومتختفيش.
زياد: ـ مش هختفي.
مازن: ـ وعد؟
بصله زياد.
وسكت لحظة.
وبعدين قال:
ـ وعد.
حضنه مازن.
وبعده معتز.
ولأول مرة من سنين...
زياد حس إنه فعلًا بيسيب جزء من حياته وراه.
قبل السفر بساعتين...
كان زياد واقف قدام موبايله.
فتح قائمة الأسماء.
وقف عند اسم واحد.
وتين.
فضل باصص للاسم.
كان ممكن يبعت رسالة.
لكن مسح اللي كتبها.
كتب تاني.
مسحها.
وبعدين أخد نفس طويل.
واتصل.
في نفس الوقت...
كانت وتين قاعدة في أوضتها.
قدامها اللابتوب.
بتراجع شغلها.
رن موبايلها.
بصت للشاشة.
زياد.
اتغيرت ملامحها.
ردت بسرعة.
وتين: ـ ألو؟
صوته جه هادي.
زياد: ـ مساء الخير.
وتين: ـ مساء النور.
سكت شوية.
وتين: ـ في حاجة؟
زياد: ـ أيوة.
قلبها دق أسرع.
ـ خير؟
ـ أنا مسافر.
سكتت.
وتين: ـ مسافر؟
ـ أيوة.
ـ فين؟
ـ ألمانيا.
فضلت ساكتة ثواني.
وبعدين قالت:
ـ ليه؟
زياد: ـ شغل... وبداية جديدة.
وتين: ـ وهتفضل هناك قد إيه؟
سكت.
وده كان كفاية يخليها تفهم إن الموضوع مش بسيط.
وتين: ـ زياد؟
ـ مش عارف.
صوتها هدي.
ـ يعني ممكن متبقاش راجع قريب؟
ـ ممكن.
سكتت.
وبعدين قالت:
ـ إمتى السفر؟
ـ النهارده.
اتصدمت.
ـ النهارده؟!
ـ أيوة.
وتين: ـ طب إنت ليه بتقولي دلوقتي؟
زياد: ـ عشان...
سكت.
ـ عشان مكنتش عايز أمشي من غير ما أقولك.
فضلت وتين ساكتة.
كانت عندها أسئلة كتير.
لكن السؤال الوحيد اللي خرج منها:
ـ إنت كويس؟
غمض زياد عينه.
ـ هكون.
ـ دي مش إجابة.
ابتسم رغمًا عنه.
ـ دي الإجابة الوحيدة اللي أقدر أقولها.
سكتت وتين.
وبعدين قالت:
ـ هترجع؟
زياد بص قدامه.
ـ أتمنى.
الكلمة وقعت عليها تقيلة.
وتين: ـ خليك كويس.
ـ وإنتِ كمان.
ـ وهتطمننا؟
ـ لو قدرت.
سكتت.
وبعدين قالت:
ـ ربنا معاك يا زياد.
ـ ومعاكي.
وقبل ما يقفل...
قال:
ـ وتين؟
ـ أيوة؟
ـ كملي.
ـ إيه؟
ـ كل اللي بدأتيه.
ابتسمت رغم حزنها.
ـ حاضر.
قفل المكالمة.
فضل زياد ماسك الموبايل شوية.
وبعدين حطه في جيبه.
في المطار...
كان حامد واقف جنب زياد.
مفيش كلام كتير.
الوقت كان بيجري.
والنداء الأخير قرب.
حامد: ـ لسه ممكن ترجع.
زياد: ـ لأ.
حامد: ـ ابني...
زياد بصله.
ـ أنا مش بهرب.
سكت.
ـ أنا بس بحاول أحافظ على اللي باقي مني.
حامد نزل عينه.
وبعدين حضنه.
حضن طويل.
من غير كلام.
لما بعد عنه...
قال:
ـ سامحني.
زياد: ـ لما أرجع.
حامد: ـ هترجع؟
ابتسم زياد.
ـ إن شاء الله.
مسك شنطته.
ومشي.
خطواته كانت ثابتة.
لكن كل خطوة كانت بتبعده عن حياته أكتر.
عند بوابة السفر...
وقف لحظة.
بص وراه.
حامد كان لسه واقف.
رفع زياد إيده.
حامد عمل نفس الحركة.
وبعدين اختفى زياد وسط المسافرين.
بعد ساعات...
أقلعت الطائرة.
زياد كان قاعد جنب الشباك.
المدينة بدأت تصغر تحت عينه.
فتح موبايله للمرة الأخيرة.
دخل على الصور.
صورة قديمة مع مازن ومعتز.
صورة مع والده.
صورة من الشركة.
وقف عند صورة أخيرة.
وتين.
كانت واقفة في المرسم، ماسكة قلم وبتضحك.
فضل باصص للصورة.
وبعدين قفل الموبايل.
حطه في جيبه.
وقال لنفسه:
ـ بداية جديدة.
لكن اللي زياد مكانش يعرفه...
إن في مصر، في نفس اللحظة اللي الطائرة كانت بتبعد فيها...
كان محمود واقف قدام شاشة عليها صورة الطائرة.
ابتسم بهدوء.
وقال:
ـ سافر.
وقف الشخص اللي معاه جنبه.
ـ وده أحسن؟
محمود: ـ جدًا.
ـ ليه؟
بص محمود للشاشة.
ـ عشان وهو بعيد...
مش هيعرف اللي هيحصل هنا.
سكت لحظة.
ثم ابتسم.
ـ دلوقتي نبدأ.