
رواية ظل القسم الفصل السابع عشر17 والثامن عشر18 بقلم إيه محمود
الضابط الكبير خرج من غرفة المراقبة بخطوات سريعة، صوته ثابت بس حاد وهو بيتكلم في اللاسلكي:
— القوة تتحرك فورًا على المخزن… محدش يدخل أو يخرج… عايزينه متاخد متلبس لو موجود.
برّه، عربيات الشرطة اتحركت دفعة واحدة، صفارات خفيفة من غير لفت نظر زيادة، العمليات لازم تبقى سريعة وهادية. الطريق كان شبه فاضي، بس جوه كل عربية التوتر مالي المكان. واحد من الظباط الشباب سأل قائده:
— يا فندم لو الحاج هناك؟
الضابط رد وهو مركز قدامه:
— يبقى النهارده آخر يوم ليه برّه.
في نفس اللحظة، المخزن كان في منطقة صناعية قديمة، باب حديد ضخم ومفيش حركة حوالينه. بس جوه… رجالة قليلة واقفين حوالين شحنة تانية، صناديق متقفلة بإحكام، واضح إنها احتياطي.
واحد منهم ماسك موبايله بتوتر:
— مش مطمن… في حاجة غلط.
قبل ما يكمل جملته، أضواء عربيات انعكست على الحيطان.
صوت فرامل قوية.
وبعدها… صوت ضخم:
— شرطة! الكل يثبت مكانه!
الباب الحديد اتخبط عليه بعنف، وبعد ثواني اتكسر، والقوة دخلت بسرعة منظمة، سلاح مرفوع، عيون بتفحص كل زاوية.
الرجالة حاولوا يجَروا على الباب الخلفي… بس كانوا متطوقين.
واحد منهم حاول يسحب سلاح، طلقة تحذيرية ضربت في السقف.
— ارمي السلاح!
السلاح وقع من إيده، والباقي اترموا على الأرض.
الضابط الكبير دخل بعدهم، عينه بتمسح المكان بسرعة.
— فتشوا كل حاجة.
الصناديق اتفتحت قدامهم… نفس النوع من الممنوعات… نفس التغليف… نفس العلامات.
الضابط بص للمتهم اللي اتقبض عليه في الميناء وكان معاهم كدليل:
— ده هو المخزن؟
الراجل هز راسه بخوف:
— أيوه… ده الاحتياطي.
الضابط شد فكه.
— والحاج؟
الراجل بلع ريقه.
— كان المفروض ييجي هنا لو الدنيا بازت في الميناء… بس شكله عرف وهرب.
الجملة دي وقعت تقيلة.
الضابط لف حوالين نفسه وهو بيبص للمخزن.
— فتشوا المكاتب.
في أوضة جانبية، لقوا مكتب خشب كبير، لسه دافئ من قعدة حد عليه، كوب قهوة نصه فاضي ولسه سخن.
واحد من القوة لمس الكوب وقال:
— ده كان هنا من قريب جدًا.
الضابط حس بنار جوه صدره.
— يعني كنا وراه بخطوة.
فجأة جهاز لاسلكي صغير على المكتب بدأ يصدر تشويش… وكأنه حد كان سامع التحركات.
الضابط مسكه، فهم بسرعة.
— كان عنده عيون هنا… حد بلغه قبل ما نوصل.
صمت ثقيل ملأ المكان.
برا المخزن، المقبوض عليهم بيتسحبوا على العربيات، ووشوشهم صفراء من الخوف.
الشحنة كلها اتحجزت، الأدلة كاملة، العملية نجحت… بس الهدف الأكبر لسه طليق.
الضابط وقف قدام المخزن، بص للسماء الرمادية وقال بصوت منخفض:
— مش هيفضل يهرب كتير.
وفي مكان تاني بعيد… عربية سوداء ماشية على طريق جانبي، السواق ساكت، واللي قاعد ورا نظراته ثابتة وباردة.
الحاج.
موبايله رن.
— المخزن وقع يا باشا.
رد بهدوء مرعب:
— كنت عارف… خليهم يفتكروا إنهم قربوا.
قفل الخط، بص للطريق قدامه، ابتسامة خفيفة ظهرت على وشه.
— اللعبة لسه طويلة.
🖤🖤🖤🖤🖤🖤
الليل كان ساكن قوي في غرفة
قسم، نور الأباجورة الصغير هو بس اللي منوّر الصالة، والملفات متكومة قدامها على الترابيزة، ورق وحسابات وصور وتحويلات بنكية وأسماء شركات مالهاش وجود غير على الورق، عينيها مرهقة لكن صاحية زيادة عن اللزوم، من ساعة ما شافت أول تحويل بالمبلغ الضخم واسم الشركة الوهمية مربوط باسم من رجالة الحاج وهي فاهمة إن اللي في إيدها ده مش لعب عيال، ده ممكن يهد مدينة كاملة أو ينقذها.
قعدت تبص للورق قدامها لحظة طويلة، قلبها بيدق بسرعة، مش خوف على نفسها بس… خوف من اللي ممكن يحصل بعد الخطوة دي، عارفة إن اللحظة اللي هتسلّم فيها الملف للحكومة هي اللحظة اللي هتعلن فيها الحرب رسميًا، مفيش رجوع بعدها.
موبايلها كان قدامها، شاشة سودا ساكتة، فتحت تسجيل قديم بصوت المحاسب وهو بيقول بوضوح: "التحويل ده يتحط في حساب الشركة التانية… والاسم ما يتكتبش مباشر"، قفلت التسجيل بسرعة كأنها بتطفي نار، سحبت نفس طويل، همست لنفسها:
— خلاص… كفاية.
قامت من مكانها تمشي في الصالة رايحة جاية، كل خطوة صوتها مسموع في الهدوء، عقلها بيحاول يقنعها تستنى، تجمع أدلة أكتر، تأمن نفسها الأول، لكن ضميرها كان أعلى من أي حسابات، الناس اللي اتأذت من شغل الحاج، الشحنات اللي كانت داخلة البلد، الفلوس اللي بتتغسل وكأنها ولا حاجة… كل ده خلاها توقف فجأة في نص الصالة.
رجعت قعدت قدام الترابيزة، لمّت كل الورق بعناية، رتبت التحويلات حسب التواريخ، حطت الأسهم اللي بتربط بين الشركات، كتبت ملاحظات بخط إيدها في الهامش عشان تسهّل أي حد يراجع يفهم الصورة كاملة، كل حركة كانت هادية لكن حاسمة، كأنها بتبني قضية مش بس ملف.
فتحت درج صغير وطلعت فلاشة فضية، نقلت عليها التسجيلات والمستندات المصورة، اتأكدت مرتين إن كل حاجة محفوظة، وبعدين بصت للفلاشة في إيدها لحظة، قطعة صغيرة جدًا… لكن قادرة تكسّر إمبراطورية كاملة.
موبايلها رن فجأة، اسم فهد ظهر على الشاشة، بصتله ثواني قبل ما ترد.
— أيوه.
صوته كان قلقان:
— الأخبار بتقول إن الحكومة بدأت تتحرك في موضوع الميناء، عندك حاجة ليه علاقة بده؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت بهدوء ثابت:
— لسه… بس هيتحركوا أكتر قريب.
— قسم، إنتي ناوية تعملي إيه؟
بصت للملف قدامها، عينيها بقت أهدى، القرار اتاخد خلاص.
— ناوية أقول الحقيقة.
سكت هو شوية، وبعدين قال بنبرة تحذير:
— لو بلغتي… الحاج مش هيسيبها.
غمضت عينيها لحظة، كأنها بتستوعب حجم الجملة، وبعدين فتحتهم بثبات غريب.
— هو أصلًا مش سايبها.
قفلت معاه بهدوء، مسكت الشنطة الجلد، حطت فيها الملف والفلاشة، وقفت قدام المراية لحظة، وشها شاحب شوية من السهر، لكن في عينيها حاجة جديدة… تصميم صريح.
— اللي هيحصل يحصل.
لبست جاكيتها، أخدت مفاتيحها، وقبل ما تطفي النور بصت حوالين الشقة كأنها بتحفظ تفاصيلها، إحساس خفيف إن حياتها بعد الليلة دي مش هتبقى زي قبلها.
نزلت السلم بخطوات ثابتة، كل درجة صوتها واضح في السكون، برّه الهوا كان بارد، ركبت عربيتها، حطت الشنطة جنبها، إيديها على الدركسيون ما كانتش بترتعش، بالعكس كانت ثابتة زيادة عن اللزوم.
وهي بتدور العربية همست لنفسها:
— الحرب دي أنا اخترتها.
العربية اتحركت في الشارع الهادي، وفي شنطتها ملف قادر يهد أكبر اسم في السوق، وفي قلبها يقين إن اللحظة دي هي اللي هتغير كل حاجة… سواء للأحسن… أو للأسوأ 🔥
🔥🔥🔥🔥🔥🔥🔥💥💥💥
الساعة كانت داخلة على تسعة بالليل، مبنى الإدارة العامة هادي من برّه بس جوّه الحركة شغالة. قسم داخلة بخطوات ثابتة، ماسكة شنطة جلد سودة صغيرة، وشها هادي لكن عينيها مركزة بشكل يخوف.
الضابط الكبير كان مستنيها في مكتب واسع، نور أصفر خافت وملفات متكومة على الترابيزة. أول ما دخلت، قام من مكانه.
— واضح إن عندك حاجة مهمة.
قسم قعدت من غير مقدمات، فتحت الشنطة، وطلعت ملف سميك.
حطته قدامه بهدوء.
— ده اللي كان ناقصكم.
الضابط فتح الملف، بدأ يقلب الصفحات، وكل ما يقلب ورقة ملامحه بتتغير.
تحويلات بنكية بمبالغ ضخمة، شركات واجهة بأسماء وهمية، عقود استيراد مزورة، تقارير محاسبية متعدلة.
— الحسابات دي برّه البلد… واللي بيديرها شركات تبع الحاج بشكل غير مباشر.
— وإثبات الربط؟
قسم طلعت فلاشة صغيرة من جيبها.
— تسجيلات لمحاسب خاص بيه… وتحويلات متكررة لنفس الدائرة. كل الفلوس اللي داخلة من الممنوعات كانت بتتغسل من هنا.
الضابط حط الفلاشة قدامه وبص لها بتركيز.
— إنتي مدركة إن ده يفتح قضية غسيل أموال دولية؟
— عارفة… وعشان كده جيت لكم قبل ما هو يبدأ ينقل فلوسه بعد اللي حصل النهارده.
صمت تقيل ملأ المكتب.
الضابط سند ضهره للكرسي، يفكر بسرعة.
— لو الكلام ده صحيح… إحنا نقدر نجمّد أرصدته فورًا… ونصدر أمر ضبط وإحضار.
قسم عينيها ما رمشتش.
— لازم يتحاصر ماليًا قبل ما يتحاصر أمنيًا… لأنه لو الفلوس اتحركت… هيختفي.
الضابط ابتسم ابتسامة تقدير.
— إنتي مش مجرد شاهدة… إنتي بتخططي حرب.
قسم ردت بهدوء:
— لأ… أنا بقفل عليه الدواير واحدة واحدة.
في اللحظة دي، الضابط مسك التليفون الداخلي.
— جهزوا طلب تجميد فوري لكل الحسابات دي… وعايز فريق مالي يراجع المستندات حالًا.
قسم قامت واقفة، جمعت شنطتها.
— لما يتحرك عشان يحمي فلوسه… هتعرفوا هو فين.
قبل ما تخرج، الضابط سألها:
— وإنتي؟ لو عرف إنك السبب؟
وقفت لحظة عند الباب، من غير ما تبصله.
— هو لازم يعرف… بس مش دلوقتي.
خرجت من المكتب بخطوات ثابتة، قلبها بيدق بسرعة بس ملامحها باردة.
برّه المبنى، الهوا كان بارد، لكنها حسّت بحاجة أقوى من الخوف… إحساس إن الكفة بدأت تميل.
وفي مكان تاني… الحاج كان قاعد قدام شاشة كبيرة بيتابع الأخبار.
موبايله رن فجأة، صوت مستشاره المالي جاي متوتر:
— الحسابات… الحسابات بتتجمّد!
الحاج قام واقف فجأة.
— إزاي؟!
الصوت رد:
— في قضية غسيل أموال اتفتحت… والمستندات كاملة!
الهدوء اللي كان مرسوم على وشه بدأ يتكسر.
عينيه ضاقت… وصوته نزل درجة خطيرة:
— مين… اللي لعبها الحركة دي؟
الكاميرا تقرب على وشه، الغضب واضح… لكن الأخطر هو الشك.
لأنه لأول مرة… يحس إن حد سابقه بخطوة.
واللعبة بدأت تاخد شكل أخطر 🔥
#بقلم_آية_محمود
ستوديو برنامج ******* الكاميرات شغالة واللايف مفتوح، شريط عاجل ماشي تحت الشاشة:
"الحكومة تضبط شبكة ممنوعات كبرى وتفتح تحقيق في قضية غسيل أموال بملايين"
المذيعة قاعدة قدام الكاميرا، نبرتها جدية جدًا.
— مساء الخير… النهارده بنكشف تفاصيل واحدة من أخطر القضايا اللي اتكشفت في الفترة الأخيرة… شبكة ضخمة لاستيراد الممنوعات وغسيل الأموال… واسم رجل أعمال معروف بدأ يتردد بقوة.
تظهر صور من الميناء على الشاشة… الشاحنات متفتحة… الصناديق متحجزة… رجال مكبلين بالأصفاد.
المراسلة من قدام المخزن الصناعي اللي اتداهم تقول:
— زي ما حضراتكم شايفين، المخزن اللي ورايا تم التحفظ عليه بالكامل بعد ما الأجهزة الأمنية اقتحمته مساء أمس… المصادر بتأكد إن المخزن كان احتياطي للشحنة اللي اتمسكت في الميناء.
الكاميرا تقرب على أختام الشمع الأحمر على الباب، وضباط واقفين للحراسة.
في جريدة تانية، صحفي بيكلم الكاميرا بانفعال:
— القضية مش بس ممنوعات… دي شبكة غسيل أموال منظمة… تحويلات بملايين، شركات واجهة، حسابات خارجية… والنيابة بدأت بالفعل إجراءات تجميد الأرصدة.
لقطات أرشيفية لرجل أعمال معروف وهو داخل مؤتمر قديم… صورته من غير ذكر اسمه رسميًا، بس الملامح واضحة.
الصوت المرافق يقول:
— مصادرنا بتشير إلى تورط شخصية بارزة في عالم الاستثمار، واللي لسه ما تمش الإعلان الرسمي عن اسمه، لكن التحقيقات مستمرة.
على السوشيال ميديا، الترند مولع.
هاشتاج: #شبكة_الغسيل
وهاشتاج تاني: #مين_الكبير
الناس بتكتب:
"أخيرًا حد اتحاسب!"
"كان واضح إن في حاجة غلط!"
"مستنين القبض على الرأس الكبيرة!"
في مؤتمر صحفي سريع، متحدث رسمي يقف قدام الميكروفونات.
— الدولة لن تتهاون مع أي شخص يثبت تورطه في قضايا تمس الأمن الاقتصادي… التحقيقات مستمرة، وسيتم إعلان كافة التفاصيل في الوقت المناسب.
فلاشات الكاميرات تضرب في وشه، والأسئلة بتتسابق:
— هل صحيح إن في رجل أعمال كبير متورط؟
— هل صدر قرار ضبط وإحضار؟
هو يرد بجملة محسوبة:
— لا أحد فوق القانون.
المشهد ينتقل لبيت بسيط… عيلة قاعدة قدام التلفزيون، الأب يهز راسه ويقول:
— أخيرًا الحكومة بدأت تنضف البلد.
وفي مكان تاني… فيلا الحاج.
التلفزيون قدامه شغال على نفس البرنامج.
الخبر بيتعاد، وصور الميناء والمخزن بتظهر تاني.
المذيعة تقول:
— المصادر أكدت إن ملف غسيل الأموال تم تقديمه من جهة مطلعة على تفاصيل دقيقة… ما يشير إلى وجود تعاون مهم في كشف القضية.
الحاج يمسك الريموت بإيده… يضغط عليه بعنف لحد ما التلفزيون يقفل فجأة.
الهدوء يرجع يملأ المكان…
بس المرة دي مش هدوء ثقة… ده هدوء قبل انتقام.
لأن دلوقتي… الموضوع خرج للنور.
والاسم على وشك يتقال رسميًا.
والفضيحة بقت قدام البلد كلها.
والضغط بقى مش أمني بس… بقى إعلامي… وشعبي… وقانوني.
💥💥💥💥💥💥
عند قسم.
الخبر كان شغال على كل القنوات، شريط عاجل ماشي تحت الشاشة والكلمات واضحة: “تجميد أرصدة رجل أعمال كبير في قضية غسيل أموال… والتحقيقات مستمرة”.
قسم كانت قاعدة في مكتب فهد، الباب مقفول، الستارة نص مفتوحة، والنور داخل بخط رفيع على الأرض. التلفزيون قدامهم شغال والصوت واطي، بس التوتر عالي.
المذيعة بتتكلم بثقة:
“مصادر أكدت إن الملف اللي اتقدّم كان كامل بالأدلة والمستندات، والنيابة بدأت إجراءات موسعة…”
فهد مسك الريموت وقفل الصوت فجأة، لفّ لها.
— ده كده بقى رسمي.
قسم كانت واقفة عند الشباك، ضهرها له، بصّة للشارع تحتهم.
— أيوه… مفيش رجوع دلوقتي.
— إنتي مدركة إن اسمه هيطلع قريب؟ وإنه أول ما يعرف إنك السبب…
لفّت له بهدوء.
— هو هيعرف.
صوتها ما فيهوش تردد، بس فيه حاجة تقيلة… إحساس إنها مستعدة تدفع التمن.
فهد قرب خطوة.
— قسم، أنا كنت معاكي في الخطة… بس دي نقلة تقيلة. الراجل ده مش بس فلوس… ده نفوذ وسلاح ورجالة.
ابتسمت ابتسامة خفيفة، مش سخرية… ثقة.
— وكل ده بدأ يقع.
فهد هز راسه وهو باصص لها بإعجاب وقلق في نفس الوقت.
— أنا مش خايف عليه… أنا خايف عليكي.
لحظة صمت بينهم.
نظرات طويلة… فيها تاريخ وخطط وخطر مشترك.
قبل ما ترد، موبايلها رن.
اسم “ياسين” ظهر على الشاشة.
فهد رفع حاجبه.
— بيراقب الأخبار بسرعة.
قسم ردت، حطت الموبايل على ودنها.
— ألو؟
صوت ياسين كان هادي… بس فيه ابتسامة واضحة.
— مبروك يا دكتورة.
قسم سكتت ثانية.
— على إيه؟
— على أول ضربة حقيقية توقعه رسميًا. الأخبار مولعة برّه… والاسم قرب يتقال.
بصت لفهد لحظة، وبعدين رجعت تركز في المكالمة.
— لسه بدري على كلمة مبروك.
— لأ… اللي عملتيه مش سهل. ملف بالحجم ده كان ممكن يختفي لو اترفع غلط… بس إنتي رفعتيه صح.
صوتها بقى أهدى.
— إنت اللي جمعت أول خيط.
— وأنا قلتلك ساعتها… لما تيجي تضربي، اضربي مرة واحدة تقصم الضهر.
فهد كان واقف سامع نص الكلام، ملامحه مش واضحة، بس عينه بتراقب.
ياسين كمل بنبرة جدية أكتر:
— بس خدي بالك… هو مش هيسكت. لما الفلوس تتجمّد، الناس دي بتجن.
قسم ردت بثبات:
— أنا مستنية.
سكت لحظة، وبعدين قال بنبرة شخصية أكتر:
— لو احتجتي أي حاجة… أي حاجة… أنا موجود.
— عارفة.
قفلت المكالمة ببطء.
فهد اتكلم أول ما سكتت.
— بيهنيكي؟
— أيوه.
— وبيحذرك؟
هزّت راسها.
— زيك بالظبط.
فهد قرب منها، وقف قصادها مباشرة.
— إحنا دخلنا مرحلة جديدة دلوقتي… دي مش لعبة أوراق ولا تسجيلات. دي مواجهة مفتوحة.
قسم بصّت له بثبات.
— هو اللي اختار يوصلنا هنا.
برّه المكتب، صوت المستشفى شغال عادي… مرضى بيمشوا، ممرضات بتجري، حياة طبيعية جدًا.
لكن جوّه المكتب، الجو تقيل.
فهد همس:
— حاسة بحاجة؟
قسم سكتت لحظة… إحساس خفيف في صدرها… مش خوف واضح… بس توقع.
— آه.
— إيه؟
نظرتها بقت أعمق.
— إن الهدوء ده مش طبيعي… وإن اللي جاي مش هيبقى قانون وبس.
في نفس اللحظة، تليفون فهد اهتز بإشعار جديد.
عنوان خبر:
“مصادر تؤكد: اسم رجل الأعمال الكبير سيُعلن رسميًا خلال ساعات”.
فهد رفع عينه لها.
— العد التنازلي بدأ.
قسم أخدت نفس ببطء.
— خليه يبدأ.
الكاميرا تثبت عليهم هما الاتنين واقفين قدام بعض…
شراكة في حرب مفتوحة.
وفي مكان بعيد… حد تاني بدأ يعرف الحقيقة.
والهدوء ده… كان قبل العاصفة 🔥
🔥🔥🔥🔥🔥🔥🔥🔥
المكان هادي زيادة عن اللزوم… فيلا بعيدة على أطراف المدينة، الستارة مقفولة، والنور خافت. الحاج قاعد على كرسيه الجلد، قدامه مكتب واسع، وعلى الترابيزة موبايلين وتقارير مفتوحة. الجو ساكن… بس جواه إعصار.
المستشار المالي واقف قدامه ووشه شاحب.
— يا باشا… وصلنا للمصدر.
الحاج ما اتحركش… بس صوته خرج منخفض:
— قول.
— الملف اللي اتقدّم… اتسلّم بإيد دكتورة قسم بنفسها… في الإدارة.
ثانية… اتنين… صمت مطبق.
كأن الزمن وقف.
الحاج رفع عينه ببطء.
مفيش صراخ… مفيش خبط… بس نظرة خطيرة جدًا.
— متأكد؟
— الكاميرات صورتها… دخلت وخرجت… ومعاها الشنطة.
ابتسامة بطيئة بدأت ترتسم على وشه… ابتسامة مش طبيعية.
— كنتِ إنتِ.
قام من مكانه بهدوء، لف حوالين المكتب، مسك صورة مطبوعة ليها من ملف قديم.
بص لها لحظة طويلة.
— أنا اللي دخلتك الدايرة… وأنا اللي كنت فاكر إنك أضعف من كده.
قبض إيده على الصورة لحد ما اتكرمشت.
— لعبتيها صح يا قسم… بس نسيتي أهم قاعدة.
سكت… قرب الصورة من وشه وكأنه بيكلمها.
— اللي يدخل معايا حرب… لازم يستحمل نتيجتها.
المستشار بلع ريقه.
— هنعمل إيه يا باشا؟
الحاج مشي ناحية الشباك، فتح الستارة شوية، بص للضلمة برّه.
صوته بقى أهدى… وأخطر.
— مش هقتلها.
الراجل استغرب.
— أومال؟
لف له ببطء.
— هخليها تتمنى الموت.
مشي ناحيته خطوة خطوة.
— تتخطف.
الجملة خرجت ثابتة… نهائية.
المستشار اتوتر.
— ده هيقلب الدنيا علينا.
الحاج ابتسم ابتسامة جانبية.
— الدنيا اتقلبت أصلًا… واللي اتقلبت بسببه لازم يدفع.
رجع قعد، بدأ يفكر بصوت مسموع.
— المستشفى… بيتها… تحركاتها… عايز جدولها كامل من أول ما تصحى لحد ما تنام.
— تمام يا باشا.
— من غير دم… من غير دوشة… عملية نظيفة.
— مفهوم.
سكت لحظة، وبعدين صوته نزل درجة أخطر:
— وتوصلها رسالة… إنها كانت أذكى مما ينبغي.
في نفس الوقت… قسم كانت راجعة بيتها، مش حاسة إن في عيون بدأت تراقبها.
ولا عارفة إن قرار اتاخد خلاص.
في الفيلا… الحاج مسك موبايله، اتصل بأحد رجاله الموثوقين.
— عندي شغل خاص ليك.
— تحت أمرك.
— الهدف: دكتورة قسم.
— مفهوم.
— عايزها سليمة… بس لازم تخاف.
قفل الخط.
قعد لوحده تاني… الظلمة حواليه، عينه ثابتة قدامه.
مبقاش في غضب ظاهر… بقى في تركيز مرعب.
— إنتي اللي بدأتي الحرب…
— وأنا اللي هحدد نهايتها.
🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼
في المستشفى.
في مكتب قسم.
مسكت موبايلها، بصت للشاشة لحظة، عارفة إن المكالمة دي هتفتح نار جديدة، بس ما كانش عندها رفاهية الخوف، طلبت رقم الضابط المسؤول مباشرة، أول ما رد قالت بصوت منخفض لكنه ثابت: أنا عندي بلاغ خطير… المستشفى اللي بشتغل فيها فيها شبكة تجارة أعضاء، في عملية هتتم الليلة الساعة اتنين بعد نص الليل في أوضة عمليات ٣، المريض داخل باسم مختلف… والعضو هيتنقل فورًا في عربية إسعاف خاصة تبعهم، عندي نسخ من التقارير المزورة وأقدر أحددلكم الفريق اللي هيكون جوه، الطرف التاني سكت ثواني يستوعب الكلام، وبعدين قال بجدية: متأكدة من التوقيت؟ ردت من غير تردد: متأكدة… وعايزة القوة تدخل وهم شغالين، لازم يتمسكوا متلبسين.
قفلت المكالمة، إيديها كانت ساقعة لكن ملامحها ثابتة، رجعت حطت الملفات في مكانها كأنها ما شافتش حاجة، خرجت تمشي في طرقة المستشفى الطويلة، كل وش بيعدي قدامها بقى محتمل يكون شريك في الجريمة، الساعة عدّت ببطء قاتل، قربت على واحدة إلا ربع، الأطباء المشبوهين بدأوا يتحركوا ناحية أوضة العمليات، المريض اتنقل على الترولي وهو شبه فاقد وعي، قسم واقفة بعيد تراقب، قلبها بيدق في ودانها، الساعة بقت اتنين إلا خمس دقايق، فجأة نور أزرق انعكس على شبابيك الطرقة، بعدها بثواني صوت صارم دوّى في المكان: شرطة! محدش يتحرك!
الأبواب اتفتحت بعنف، قوة كاملة دخلت المستشفى بسرعة منظمة، جزء منهم جري على أوضة العمليات ٣، الباب اتفتح فجأة، الدكتور كان ماسك أدواته وفريقه متجهز، الأجهزة شغالة، المريض متخدر، الضابط دخل قدامهم مباشرة وقال بصوت حاسم: العملية دي هتقف حالًا، الكل يرفع إيده، واحدة من الممرضات حاولت تجري، اتقبض عليها قبل ما توصل لباب الطوارئ، دكتور حاول يصرخ إن ده تدخل غير قانوني، الضابط رمى قدامه نسخة من التقارير المزورة: القانوني هو ده؟ التوتر انفجر، الأجهزة بتصدر أصوات إنذار، المريض اتسحب بسرعة لفريق طبي تاني تابع للحكومة عشان ينقذوه، وفي نفس اللحظة عربية الإسعاف الخاصة اللي كانت مستنية برّه اتحاصرت، اتفتح بابها ولقوا جوه حاويات تبريد جاهزة للنقل.
المشهد كان فوضى… صراخ، جري، قيود بتتلبس، أسماء بتتسجل، وكل ده تحت عين قسم اللي كانت واقفة في آخر الطرقة، محدش واخد باله إنها السبب، الضابط الكبير عدى من جنبها للحظة، نظرة سريعة بينهم من غير كلام، بس المعنى واضح: البلاغ كان في وقته.
رجالة الأمن طلعوا المتهمين واحد ورا التاني مكبلين، الكاميرات بدأت توصل قدام المستشفى، خبر عاجل جديد بيتولد، قسم سندت ضهرها على الحيطة لحظة، نفس عميق خرج منها، عارفة إن ضربة جديدة اتوجهت لشبكة فساد تانية، وعارفة كمان إن كل خطوة بتاخدها بتقربها أكتر من الخطر… بس في اللحظة دي، وهي شايفة أوضة العمليات بتتقفل بالشمع الأحمر، حسّت إن على الأقل روح واحدة الليلة دي اتنقذت، وده كان كفاية يخليها تكمل. 🔥
٪٪٪٪٪٪٪٪٪♡♡♡♡♡♡٪٪٪٪٪٪٪٪٪
في صباح يوم جديد.
الشمس لسه طالعة بنور خفيف على واجهة المستشفى، لكن قدام البوابة المشهد كان عكس الهدوء تمامًا. عربيات قنوات متصفّة، ميكروفونات مرفوعة، كاميرات شغالة، وصوت مراسلين بيغطي على بعض.
شريط أصفر متحطوط حوالين المدخل الجانبي، وأفراد أمن واقفين يمنعوا أي حد يدخل غير العاملين.
مراسلة واقفة قدام الكاميرا، وراها لافتة المستشفى واضحة، وصوتها حماسي ومشحون:
— صباح الخير… إحنا دلوقتي قدام المستشفى اللي شهدت فجر اليوم عملية أمنية مفاجئة، بعد بلاغ كشف شبكة متورطة في تجارة الأعضاء البشرية، وتم القبض على عدد من الأطباء والممرضين متلبسين داخل غرفة العمليات.
الكاميرا تقرب على باب جانبي عليه شمع أحمر وختم رسمي.
— بحسب مصادرنا، القوة دخلت أثناء إجراء عملية غير قانونية، وتم التحفظ على أجهزة وسجلات طبية مزورة، بالإضافة إلى سيارة إسعاف خاصة كانت معدّة لنقل الأعضاء خارج المستشفى.
مراسل تاني يدخل على الخط من زاوية مختلفة:
— الأهالي هنا في حالة صدمة، خصوصًا بعد ما اتأكد إن بعض المرضى كانوا بيخضعوا لعمليات من غير علمهم الكامل بالتفاصيل، والنيابة بدأت تحقيق موسع في القضية.
كاميرا تلتقط لقطات لعاملين خارجين بوشوش شاحبة، وبعض المرضى واقفين بعيد بيتفرجوا في ذهول.
واحد من السكان القريبين بيتكلم قدام ميكروفون:
— عمرنا ما تخيلنا إن حاجة زي دي تحصل هنا… ده مكان المفروض نحس فيه بالأمان!
في نفس الوقت، بيان رسمي بيتقري على الهواء:
— الجهات المختصة تؤكد أن العملية جاءت بعد معلومات دقيقة تم التأكد منها، وأنه لا تستر على أي فساد داخل المؤسسات الصحية، وسيتم إعلان كافة التفاصيل تباعًا.
الكاميرات تلمح عربية ترحيلات بتتحرك، وراها همهمة الصحفيين وهم بيحاولوا يلقطوا صور للمتهمين جوه.
جوا المستشفى، قسم كانت واقفة في مكتبها تبص من الشباك على الزحمة برّه، المشهد كله بيتعاد قدامها على شاشة صغيرة، اسم المستشفى بيتقال في كل قناة، وعبارة “بلاغ حاسم كشف الشبكة” بتتكرر.
ممرضة دخلت عليها بتوتر:
— هو في إيه؟ الدنيا مقلوبة برّه!
قسم ردت بهدوء محسوب:
— تحقيق… واللي غلط هيتحاسب.
الممرضة خرجت، وقسم فضلت واقفة لحظة، عارفة إن البلاغ اللي قدمته غيّر مصير ناس كتير، بس عارفة كمان إن النار دي هتوصل لأسماء أكبر لو التحقيق كمل صح.
برّه، صحفي بيختم تقريره:
— القضية دي بتفتح باب كبير للتحقيق في ملفات تانية، والسؤال دلوقتي… هل دي شبكة مستقلة؟ ولا جزء من منظومة فساد أوسع؟
السؤال ده فضل معلق في الهوا…
ومعاه إحساس إن اللي حصل مش نهاية قصة…
ده بداية كشف أكبر. 🔥
🔥🔥🔥🔥🔥
الزحمة قدام المستشفى كانت لسه شغالة، كاميرات وصحفيين وأسئلة بترمي في الهوا، لكن قسم استنت لحد ما الدنيا هديت شوية، خرجت من الباب الجانبي عشان تتفادى المواجهة، لابسة بالطو أبيض فوق هدومها، شنطتها على كتفها، ملامحها هادية زيادة عن اللزوم، بس عينيها بتراقب كل حاجة.
الهوا كان تقيل… إحساس غريب إن في عيون عليها.
عدّت من جنب عربية صحافة مركونة، حد حاول يسألها:
— دكتورة! حضرتك من الطاقم الطبي؟ عندك تعليق؟
ما ردتش، كملت مشي بخطوات سريعة ناحية الركنة الخلفية للمستشفى، المكان هناك أهدى بكتير، مفيهوش غير عربيتين وتلاتة وأشجار عالية عاملة ظل.
فتحت شنطتها تدور على المفتاح، لحظة تركيز بسيطة… بس في اللحظة دي تحديدًا، عربية سوداء دخلت الركنة بهدوء مريب، وقفت بعيد عنها شوية.
قسم حسّت بحاجة… رفعت راسها، بصت حواليها، مفيش حد ظاهر، بس قلبها بدأ يدق أسرع.
مشيت خطوتين ناحية عربيتها.
وفجأة…
خطوات سريعة من وراها.
لفّت بسرعة، بس كان متأخر، إيد قوية شدت دراعها، وراجل تاني حط إيده على بقها قبل ما تصرخ، شنطتها وقعت على الأرض وصوتها اتكتم في ثانية.
حاولت تعافر، ضربت بكوعها وراها، خبطت في حد فيهم، سمعت شتيمة واطية، واحد قال بعصبية:
— خلص بسرعة!
حاولت تعض إيده، نجحت تسيب علامة، بس القوة كانت أكبر منها، إيديها اتلمّت ورا ضهرها، واندفعت ناحية العربية.
صوتها خرج مكتوم:
— سيبوني!
مفيش رد… غير نفس تقيل ووشوش متغطية.
باب العربية اتفتح بسرعة، واتسحبت جوه، الباب اتقفل بعنف، العربية اتحركت في ثواني، كأنها كانت مستنية اللحظة دي.
قسم حاولت تزق اللي ماسكها، ركبتها خبطت في باب العربية، بس واحد منهم مسك وشها بقسوة وقال بصوت منخفض:
— اهدي… وإلا هتتعوري.
عينيها كانت مولعة غضب مش خوف، حاولت تحفظ الطريق، تميل براسها تبص من الشباك، بس ستارة سودا كانت متغطية.
واحد قدام قال وهو بيبص في المراية:
— بلغ… المهمة تمت.
الرد جه من سماعة صغيرة:
— تمام… على المكان المتفق عليه.
قلبها وقع لحظة… المكان المتفق عليه.
يعني ده مش تصرف عشوائي… ده متخطط له.
قسم غمضت عينيها ثانية، نفس عميق رغم إيدهم اللي ماسكاها، عقلها بدأ يشتغل أسرع من الخوف، السؤال مش مين… السؤال إمتى هيظهر.
العربية دخلت شارع جانبي، السرعة زادت، صوت المدينة بدأ يختفي تدريجيًا.
واحد منهم بص لها وقال بنبرة باردة:
— كان لازم تسمعي الكلام من الأول.
نظرت له بثبات متحدي رغم الوضع، وكأنها بتقوله من غير ما تنطق:
أنا عارفة مين وراكم.
العربية اختفت بعيد عن المستشفى…
ووراها شنطة قسم واقعة على الأسفلت، والهدوء رجع للمكان كأن حاجة ما حصلتش.
لكن اللعبة دخلت أخطر مرحلة 🔥
الفصل الثامن عشر
المكان كان ضلمة تقيلة… ريحة رطوبة وخشب قديم، وصوت نقطة مية بتقع كل شوية في صمت خانق. قسم فتحت عينيها بالعافية، الرؤية كانت مشوشة، دماغها بتوجعها، حاولت تتحرك لقت إيديها متربطين في كرسي حديد، النور الوحيد جاي من لمبة صفرا متدلية من السقف، بتتحرك ببطء.
سمعت صوت خطوات بطيئة… واثقة.
النور اتحجب لحظة… وبعدين ظهر قدامها.
الحاج.
واقف ببدلته الأنيقة كأن المكان ده مكتبه مش مخزن مهجور، ملامحه هادية بشكل مرعب.
— صباح الخير يا دكتورة.
قسم بلعت ريقها، لكن عينيها كانت ثابتة عليه.
— كنت عارفة إنك مش هتستحمل.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
— وأنا كنت عارف إنك أذكى مما ينبغي.
قرب كرسي وقعد قدامها، حط رجل على رجل، بص لها نظرة طويلة.
— ليه يا قسم؟ كنتِ عايشة، شغلك ماشي، محدش كان بيقربلك.
ردت بصوت ثابت رغم الألم:
— عشانك ما سبتوش حد يعيش.
سكت لحظة… وبعدين ضحك ضحكة قصيرة من غير روح.
— إنتي فاكرة نفسك بطلة؟ فاكرة إن اللي عملتيه هينقذك؟
ميل عليها شوية.
— إنتي دخلتي حرب أكبر منك.
قسم عينيها لمعت.
— الحرب دي بدأت يوم ما سجنت يامن.
الاسم وقع في المكان تقيل.
الحاج رفع حاجبه ببطء.
— أخوكي كان شاب طموح… بس غبي. رفض يوقّع. رفض يدخل معانا في شغل صغير كده… كان ممكن يبقى دلوقتي عايش مرتاح.
قسم قبضت إيديها المربوطين.
— لفقتله قضية.
الحاج ابتسم… لأول مرة الابتسامة بقت واضحة الشر.
— مش لفقت… استغليت فرصة. كل واحد ليه نقطة ضعف.
صوتها بقى أخشن.
— وأبويا؟
سكت لحظة… وبعدين قام وقف، مشي حوالينها ببطء، صوته نزل درجة أخطر.
— أبوكي كان أنضف من اللازم… كان ناوي يفتح بقه. فاكر نفسه هيقدر يسجن نص البلد.
وقف قدامها مباشرة.
— اضطرينا نوقفه.
نَفَسها اتقطع لحظة.
— قتلته.
رد من غير ما يرمش:
— خلّصناه.
قسم قالت بقهرة:
ــ ازاي عملت كل ده
الحاج ضحك ببرود:
ــ و لو إني مكنتش ناوي اقولك بس هعتبرها اخر امنية ليكِ و هحققها.
— أبوكي ما ماتش حادثة.
قلبها خبط في صدرها بعنف، لكنها ما رمشتش.
— الفرامل كانت متقطعة.
الهواء اختفى من صدرها لحظة.
الحاج كمل وكأنه بيحكي قصة عادية:
— الراجل كان ناوي يقدّم بلاغ رسمي، وكان معاه مستندات كفاية تدخل نص شغلي السجن… طلبت منه يفكر كويس… ما سمعش الكلام.
قرب وشه منها شوية.
— العربية دخلت الصيانة قبل الحادث بيوم… والميكانيكي كان واحد من رجالتنا. خرطوم الزيت اتفتح سنة صغيرة… كفاية تخلي الفرامل تفضى على الطريق السريع.
نَفَسها بقى تقيل، عينيها بدأت تلمع، بس دموعها ما نزلتش.
— يعني قتلته بدم بارد.
رد بلا تردد:
— أنقذت نفسي.
سكت ثانية، وبعدين ضحك بخفة.
— أما أخوكي… يامن كان قصة تانية.
قسم قبضت إيديها المربوطين بقوة.
— رفض يوقّع عقد شراكة صوري. كان لازم يبقى في عبرة.
— لفقتله قضية.
— لأ… زرعنا له قضية.
ميل ضهره للكرسي وكمل:
— شنطته كانت بتتفَتّش كل ما يدخل النادي. واحد من رجالتنا اشتغل هناك شهرين مخصوص. يوم التفتيش… كيس صغير اتحط في جيب جانبي… وفي نفس الليلة كمين “صدفة” استناه.
قسم شهقت بخفوت.
— مخدرات.
— كمية كفاية تخليه يتحبس سنين… عشان يتعلم إن الرفض تمنه غالي.
صوتها بقى مكسور بالغضب.
— وأملاكنا؟ البيت؟ الأرض؟
الحاج ابتسم ابتسامة جانبية.
— أبوكي كان ضامن قروض لشركة صغيرة باسم صديق قديم… والصديق ده اختفى فجأة، والديون اتراكمت. البنك حجز، والمزاد كان سريع جدًا.
ميل رأسه شوية.
— والمشتري كان شركة استثمار جديدة… باسمي؟ طبعًا لأ. باسم واحد تاني… بس بتاعنا.
قسم كانت بتسمع وكل كلمة كأنها سكينة.
— يعني سرقتنا وإحنا بنغرق.
رد بهدوء قاتل:
— أنا ما بسرقش… أنا باخد الفرص.
صمت تقيل وقع بينهم.
قسم رفعت عينيها له، الألم اتحول لنار صافية.
— كل ده عشان إيه؟ فلوس؟ سلطة؟
الحاج قام وقف، مشي حوالينها ببطء.
— عشان أبقى اللي محدش يقدر يقف قدامه. أبوكي حاول. أخوكي حاول. وإنتي بتحاولي.
وقف قدامها مباشرة.
— النتيجة واحدة.
بصتله بتحدي رغم القيود.
— لأ… المرة دي مختلفة.
رفع حاجبه.
— مختلفة إزاي؟
نبرتها بقت هادية بشكل غريب.
— عشان المرة دي إنت اعترفت بكل حاجة.
سكت… للحظة فعلًا الشك مر في عينه.
بص حواليه بسرعة خاطفة، وبعدين رجع يبصلها.
— المكان ده مفيهوش غيرنا.
قسم ابتسمت لأول مرة… ابتسامة صغيرة لكن واثقة.
— دايمًا كنت واثق زيادة عن اللزوم.
الهواء اتشد.
الحاج قرب منها بعصبية خفيفة لأول مرة.
— إنتي فاكرة إنك أذكى مني؟
ردت من غير ما تتهز.
— لأ… أنا بس استنيت اللحظة اللي تتكلم فيها.
ملامحه اتغيرت… الشر بقى أوضح، لكن لأول مرة الثقة فيها شرخ بسيط.
في لحظة واحدة، ملامحه اتقلبت. البرود راح، والغضب طلع واضح.
مد إيده جوه الجاكيت… وطلع مسدس أسود لامع.
قسم قلبها دق جامد… بس عينيها ما نزلتش من عليه.
رفع السلاح ببطء… ووجّهه ناحيتها مباشرة.
— أنا اللي بقرر مين ينتهي.
المسافة بينهم كانت مترين بالكثير، وصوت الأمان وهو بيتفك كان واضح في المكان الساكت.
قسم أخدت نفس عميق…
— اقتلني.
صوته اتقطع لحظة من الجرأة اللي في صوتها.
— إيه؟
— اقتلني… زي ما قتلت أبويا. زي ما دمّرت يامن. خلّص الحكاية.
إيده شدّت على الزناد.
ثانية…
اتنين…
وفجأة......
باب المخزن اتفتح بعنف وصوت معدن خبط في الحيطة، الحاج لف بسرعة، وفي اللحظة دي إيد ضربت دراعه من ورا بقوة، الطلقة خرجت في السقف، شرار وتناثر تراب
تالا
دخلت زي الإعصار، لبس أسود، شعرها مربوط، عينيها نار، ضربت كوعها في ضهر الحاج قبل ما يستوعب، المسدس وقع من إيده واتزحلق بعيد
رجالة الحاج اللي كانوا واقفين على الجنب اتحركوا في ثانية
واحد منهم جري ناحية تالا، مسكها من كتفها، لكنها لفت جسمها بسرعة وضربته بركبتها في بطنه، الراجل اتنى من الألم، مسكت راسه وخبطتها في عمود حديد جنبه
قسم كانت بتحاول تفك نفسها، الكرسي بيتهز تحتها، قدرت تزحلقه لحد ما وقع على جنبه، حافة الحديد قطعت جزء من الحبل، إيديها بدأت تتحرر
الحاج قام من الأرض بعصبية، وشه اتحول لجنون، هجم على تالا، مسكها من شعرها وحاول يوقعها، لكنها لفت بسرعة وضربته بكفها في حلقه، اتراجع خطوة، لكن وزنه تقيل، رجع ضربها بقبضة قوية خلتها تتراجع
قسم أخيرًا فكت إيدها، قامت بسرعة رغم الدوخة، أول ما شافت الحاج بيرفع إيده على تالا، جريت ناحيته من ورا، مسكت سيخ حديد كان واقع على الأرض وضربته بيه في دراعه
صرخة ألم خرجت منه
لف لها بعين مليانة كره
— لسه مش اتعلمتي!
اندفع ناحيتها، حاول يخنقها، إيده حوالين رقبتها، ضغطه قوي، قسم بتحاول تفك إيده، نفسها بيتقطع
تالا قامت رغم الألم، جريت عليهم، خبطت الحاج بكتفها من الجنب، التلاتة وقعوا على الأرض في خناقة ملخبطة، ضربات متبادلة، أنفاس سريعة، صوت لحم بيخبط في لحم
واحد من رجالة الحاج حاول يمسك قسم من ورا، لكن تالا سحبته من ياقة قميصه ولفته، ضربته براسها في وشه، الدم نزل من أنفه، رد عليها بلكمة خلت شفايفها تنزف، لكنها ما وقعتش
قسم مسكت المسدس اللي كان واقع بعيد، لكن قبل ما ترفعه، الحاج ركل إيدها، السلاح اتزحلق تاني، قام بسرعة وضربها على خدها بقوة، رأسها لفت للحظة، الطعم المعدني للدم في بقها
تالا صرخت
— قسم!
اندفعت بكل قوتها، ضربته في صدره، الاتنين وقعوا، الحاج حاول يطلع مطوة صغيرة من جيبه، لكن قسم لحقت إيده، مسكت معصمه بإيدين الاتنين، السكينة بتلمع بين صوابعهم
المقاومة كانت عنيفة، عضلاته أقوى، لكن قسم كان فيها غضب سنين، ضغطت بإيدها لحد ما المفصل فرقع صوت خفيف، المطوة وقعت
تالا ضربته بكعبها في ركبته، وقع على الأرض أخيرًا، بيتنفس بعنف
رجالته كانوا اتبهدلوا، واحد فاقد وعي، التاني بيحاول يزحف بعيد
المخزن بقى ساحة حرب، أنفاسهم تقيلة، هدومهم متبهدلة، الدم على وشوشهم
الحاج حاول يقوم تاني، لكن قسم حطت رجلها على صدره وثبتته، كانت بتتنفس بسرعة، شعرها واقع على وشها، عينيها مليانة نار
— خلصت يا حاج
بص لها من تحت برجوع جنون
— فاكرة إنك كسبتي؟
تالا وقفت جنبها، ماسكة السيخ الحديد، جاهزة لأي حركة
— المرة دي إحنا اللي جهزنا لك
لحظة صمت ثقيل، الحاج بيحاول يتحرك لكنه متثبت
قسم نزلت وشها قريب من وشه، صوتها منخفض لكن مليان قوة
— دي كانت نهاية اللعبة… من غير شرطة… ومن غير حد ينقذك
٪٪٪٪٪٪٪٪٪٪٪♡♡♡♡♡♡♡٪٪٪٪٪٪٪٪٪٪
الحاج لسه تحت رجل قسم، بيحاول يتحرك رغم الألم، أنفاسه طالعة متقطعة وغضبه مولع في عينه، فجأة… صوت عربية بتفرمل بعنف برّه المخزن، وبعدها باب حديد بيتفتح بقوة
تالا عينيها رفعت في نفس اللحظة
— مش لوحده
خطوات كتير بتجري، صوت سلاح بيتشحن، وصوت واحد بيزعق
— الباشا جوّه!
قسم شالت رجلها من على صدر الحاج بسرعة، سحبته تالا من ياقة قميصه ورمته جنب الحيطة، الاتنين وقفوا في نص المخزن، ضهرهم في ضهر بعض، أنفاسهم سريعة، بس وقفتهم ثابتة
أول اتنين من رجالة الحاج دخلوا جري، واحد ماسك عصاية غليظة، والتاني سكينة
تالا همست من غير ما تلف
— شمالك
قسم ردت بهدوء
— يمينك
اللي بالعصاية هجم على قسم، ضربته نزلت بسرعة ناحية راسها، لكنها واطت في آخر لحظة، العصاية خبطت في الهوا، قامت بسرعة ضربته بمرفقها في ضلوعه، سمعوا صوت نفس اتسحب من صدره، لكن كان تقيل، حاول يمسكها، شدها من جاكيتها
في نفس الوقت التاني حاول يطعن تالا، لكنها لفت جسمها بسرعة، السكينة عدّت جنب كتفها بشبر، مسكت دراعه بإيد، وكوعها التانية خبطت في فكه، الدم نزل من شفايفه، لكنه ما وقعش
قسم اتسحبت شوية تحت قوة الراجل، لكنه ما كانش متوقع إنها تضربه بركبتها مباشرة في بطنه، اننى، فاستغلت اللحظة وخطفت العصاية من إيده، لفتها في إيدها وضربته بيها على ضهره بقوة خلاه يقع على ركبته
تالا كانت لسه بتصارع التاني، حاول يخبطها براسه، لكن مسكت وشه بإيدين الاتنين وضربته براسها في أنفه، صوت فرقعة خفيف وصرخة ألم، بعدها لفته بإيدها ووقعته على الأرض، سحبت السكينة منه ورمتها بعيد
باب المخزن اتفتح تاني، تلاتة جداد دخلوا، واحد منهم شاف الحاج واقع وجري ناحيته
— باشا!
قسم وتالا بصوا لبعض لحظة سريعة… اتفاق من غير كلام
وقفوا أوسع شوية، كل واحدة شايلة سلاح بدائي من الأرض، العصاية في إيد قسم، وسيخ حديد في إيد تالا
الرجالة التلاتة هجموا مع بعض
واحد جري على قسم، حاول يمسك العصاية، لكنها لفّت جسمها وسحبت العصاية من تحت إيده وضربته على ركبته، وقع وهو بيصرخ، التاني مسكها من ورا، إيده حوالين وسطها، حاول يثبتها
تالا شافت المشهد، رمت السيخ في كتف الراجل اللي ماسك قسم، مش طعنة قاتلة… بس كفاية تخليه يسيبها وهو بيصرخ، قسم لفت بسرعة وضربته بالعصاية على دماغه، وقع فاقد وعي
التالت هجم على تالا بقوة، دفعها في عمود حديد، ضهرها خبط جامد، الألم عدّى في جسمها، لكنه حاول يكمل ويخنقها، قسم جريت ناحيتهم، ضربته بالعصاية على ضهره، لكنه كان تقيل ولف وضرب قسم بكفه على وشها، رجّعها خطوة ورا
الحاج من بعيد كان بيحاول يزحف ناحية المسدس اللي وقع
تالا شافته
— السلاح!
قسم رغم الدوخة جريت، ركلت المسدس بعيد قبل ما يوصل له، وبنفس اللحظة الراجل التقيل كان هيرمي لكمة تانية، لكنها واطت وتالا ضربته بالسيخ في جنبه، مش عميق، بس مؤلم كفاية يخليه يقع
المخزن بقى مليان أنين ورجالة واقعين، الاتنين واقفين في النص، هدومهم متقطعة، دم خفيف على وشهم، أنفاسهم سريعة
صوت راجل برّه بيزعق
— في ناس جوّه كتير!
قسم بصت لتالا
— هنفضل واقفين
تالا ابتسمت رغم الدم على شفايفها
— لحد آخر نفس
وقفوا تاني ضهر في ضهر، ماسكين أسلحتهم البدائية، عيونهم بتلمع بتصميم، مستعدين لأي حد يدخل
باب المخزن اتفتح على آخره المرة دي، وصوت خطوات تقيلة دخل مع دوشة معدن بيخبط في الأرض، أربعة جداد… شكلهم أقسى، واحد ماسك جنزير حديد، والتاني مطوة أطول من اللي قبلها، والتالت عصاية كهربا، والرابع واضح إنه تقيل الحركة بس جسمه ضخم.
قسم وتالا واقفين ضهر في ضهر، أنفاسهم سريعة، بس عيونهم ثابتة.
تالا همست
— المرة دي تقيلة.
قسم ردت
— خلاص بقينا سخنين.
أول واحد اندفع بالجنزير، لفّه في الهوا وصوته صفّر قبل ما ينزل على مستوى وش قسم، لكنها واطت في اللحظة الأخيرة، الجنزير خبط في عمود وطلع شرارة، قسم استغلت فتحته، ضربته بالعصاية في معصمه، الجنزير وقع من إيده، لكنه كان أسرع، دفعها بجسمه خلتها تتراجع خطوتين.
في نفس الثانية، الراجل اللي معاه عصاية كهربا حاول يضرب تالا في جنبها، الشرارة لمعت، لكنها رفعت السيخ الحديد وصدّت الضربة، الكهرباء عدّت في المعدن ورجّت دراعها بألم، سنانها ضغطت على بعض، لكنها ما وقعتش، لفت جسمها وضربته بكعبها في ركبته، وقع على جنب وهو بيشتم.
الضخم جري ناحية قسم، مسكها من كتفها بعنف ورماها على الأرض، العصاية طارت من إيدها، حاول يثبتها بوزنه، نفسه تقيل فوق وشها، قسم كانت بتقاوم بكل قوتها، خبطته بكوعها في رقبته، لكنه فضل ماسكها.
تالا شافت المشهد، سابت اللي قدامها للحظة، جريت وضربت الضخم بالسيخ في ضهره، الضربة خلت عضلاته تشد، لف لها بغيظ، ساب قسم لحظة، وده كان كفاية.
قسم قامت بسرعة، خطفت الجنزير من الأرض، لفّته حوالين دراع الضخم وسحبته بكل قوتها للخلف، تالا ضربته في بطنه، وقع أخيرًا على ركبه، قسم سحبت الجنزير بقوة خلت جسمه يختل توازنه ويقع على وشه.
اللي معاه المطوة استغل اللحظة وهجم على قسم، الطعنة كانت قريبة جدًا من جنبها، لكنها مسكت دراعه في آخر لحظة، السكينة بين إيدهم الاتنين، عضلاتهم مشدودة، عينه فيها نية قتل حقيقية.
تالا دخلت بينهم، ضربته بكوعها في فكه، المطوة وقعت، قسم دفعت الراجل بعيد برجِلها، لكنه رد بلكمة قوية خلت شفايفها تنزف تاني.
الحاج من بعيد كان واقف متسند على الحيطة، عينه بتراقب، والغضب بيغلي فيه.
— خلصوا عليهم!
الجنزير لف في إيد قسم، ضربت بيه الراجل اللي بيقرب، الصوت وهو بيخبط في كتفه كان تقيل، صرخ ورجع لورا، تالا خطفت عصاية الكهربا من الأرض وضغطت بيها على جنب واحد منهم، الشرارة عدّت في جسمه خلاه يقع يتلوّى.
الضخم حاول يقوم تاني، لكن قسم ضربته بالجنزير على ضهره مرة تانية، تالا سحبته من ياقة قميصه وخبطت راسه في الأرض، المرة دي ما قامش.
المخزن بقى مليان رجالة واقعين أو بيزحفوا بعيد، صوت أنين وتنفس تقيل.
قسم وتالا واقفين في النص، هدومهم متقطعة، شعرهم مبعثر، إيديهم بتترعش من الإجهاد، لكنهم لسه واقفين.
الحاج بص حواليه، شاف رجاله على الأرض، شاف الاتنين واقفين قدامه، لأول مرة في عينه خوف حقيقي.
قسم رفعت الجنزير شوية، صوت حلقاته وهو بيحتك ببعضه كسر الصمت.
— خلصت يا حاج.
تالا وقفت جنبها، عصاية الكهربا لسه في إيدها، الشرارة الصغيرة بتطلع منها كل شوية.
الحاج حاول يتراجع خطوة… بس ضهره خبط في الحيطة.
المخزن ساكت إلا من أنين الرجالة اللي واقعين على الأرض، قسم ماسكة الجنزير، وتالا واقفة جنبها بعصاية الكهربا، الاتنين عيونهم على الحاج، اللي كان متسند على الحيطة، وشه متحول من غرور لخوف مكتوم.
ثانية واحدة من التشتت… كانت كفاية.
الحاج فجأة رزع رف حديد جنبه برجله، الصناديق وقعت قدامهم وعملت حاجز، وفي نفس اللحظة ضغط على زر صغير في جيبه، باب جانبي في آخر المخزن اتفتح نص فتحة.
— لسه بدري عليّا!
جري.
قسم صرخت
— بيهرب!
رمت الجنزير وجريت، تالا وراها، عدّوا فوق الصناديق المكسورة، خرجوا من الباب الجانبي لقوا نفسهم في ساحة تراب واسعة ورا المخزن، عربية سودا كانت مستنياه والموتور داير.
الحاج وصل للعربية وفتح الباب، لكن قبل ما يركب، قسم وصلت وضربته بالجنزير في ضهره بكل قوتها، الصوت كان تقيل وخلاه يتكعبل ويقع على ركبته.
لف بعنف، عينه مليانة جنون، حاول يقوم، لكن تالا وصلت وضربته بعصاية الكهربا في دراعه، الشرارة عدّت في جسمه، صرخة ألم خرجت منه.
وقع على الأرض، حاول يزحف ناحية العربية.
قسم مسكته من ياقة قميصه وسحبته لورا، خبطته في باب العربية بقوة، الزجاج اهتز، دم نزل من جنب راسه.
— مش هتهرب تاني!
الحاج رغم الألم، رفع رجله وضرب قسم في بطنها فجأة، الضربة كانت قوية خلتها تتراجع خطوتين وتاخد نفسها بالعافية.
استغل اللحظة، قام مترنح وفتح باب السواق، ركب بسرعة وحاول يدور بالعربية.
تالا جريت ناحية الباب المفتوح، مسكت إيده قبل ما يقفل، شدّها بالعربية وهي بتحاول تمنعه، قسم رغم الألم جريت ناحيتهم، فتحت الباب التاني وخبطته فيه بقوة، العربية لسه ثابتة.
الحاج مد إيده للمسدس الاحتياطي اللي كان تحت الكرسي، لكن تالا شافته، ضربت إيده بعصاية الكهربا، السلاح وقع تحت رجله.
قسم شدت الحاج من هدومه برّه العربية، وقع على الأرض تاني، التراب اتنفض حوالينهم.
المعركة بقت على الأرض، ضربات سريعة، لكمات، ركلات.
الحاج ضرب قسم على خدها، ردت عليه بكوع في فكه، تالا ضربته في ضهره، لكنه رغم كل ده كان بيقاوم بعنف، قوة واحد عايز يعيش بأي تمن.
لف فجأة، مسك حفنة تراب ورماها في وشهم، الاتنين اتعموا لحظة، استغلها وجري بأقصى سرعته ناحية السور الخلفي للساحة.
— الحقوه!
قسم مسحت عينيها وجريت، تالا جنبها، الحاج كان بيحاول يتسلق السور الحديد، دراعه مصاب بس الخوف مديله قوة.
قسم وصلت الأول، مسكت رجله قبل ما يعدّي، شدّته لتحت، وقع على ضهره بعنف.
تالا ضربته في جنبه، وقسم قعدت فوقه تضربه بقبضتها مرة ورا مرة، سنين غضب بتطلع في كل ضربة.
— دي لأبويا!
ضربة.
— دي ليامن!
ضربة.
— دي للي اتظلموا بسببك!
الحاج كان بيحاول يحمي وشه، أنفاسه بتتقطع، الدم على شفايفه.
لكنه فجأة دفع قسم بكل قوته، قامت تترنح، لف على جنبه، زحف بسرعة غير متوقعة تحت فتحة صغيرة في السور كانت متغطية بصاج مكسور.
تالا حاولت تمسكه، لكن إيده زحلقت من بين صوابعها.
الحاج اختفى للناحية التانية، صوت خطواته بيبعد في الضلمة.
قسم وقفت وهي بتتنفس بعنف، عينيها مليانة نار وإحباط.
تالا خبطت بإيدها على السور
— كان في ثانية!
قسم بصت للفتحة اللي هرب منها، صوت نفسها لسه عالي، لكن نظرتها بقت هادية… أخطر.
— هيرجع.
تالا بصت لها
— وإحنا هنكون مستنيينه.
الليل رجع هادي…
بس المعركة ما خلصتش.
🔥🔥🔥🔥🔥🔥🔥
الضلمة في الناحية التانية من السور كانت أهدى… بس أخطر.
الحاج وقع على الأرض بعد ما زحف من تحت الصاج، حاول يقوم وهو بيكحّ، دراعه بيوجعه، ووشه كله تراب ودم. بص حواليه بسرعة… الطريق فاضي، منطقة مخازن مهجورة، نور عمود بعيد بيترعش.
ابتسم ابتسامة متكسرة.
— لسه بلعب أحسن منكم…
لف عشان يجري—
واتجمد مكانه.
قدامه على بعد خطوات… واقف ياسين.
واقف بثبات غريب، ملامحه جامدة، عينه مليانة وجع قديم ونار متخزنة. جنبه، خطوة ورا شوية، فهد، إيده ماسكة عصاية حديد، عينه ثابتة على الحاج.
الحاج اتراجع نص خطوة.
— إنت؟! …
ياسين قرب خطوة، صوته هادي بس حاد.
— ايوة انا اللي حاولت تقتلني
الحاج حاول يستجمع قوته، رجع لأسلوبه القديم.
— إنت فاهم غلط…
وش الحاج اتشدّ.
ياسين عينه دمعت لحظة، بس مسحها بسرعة.
— فاكر اليوم ده؟ لما وقفتني الكمين… ولما فتشوا العربية… وإنت واقف بعيد بتتفرج؟
صوت خطوات خفيفة قربت من وراهم.
قسم وتالا عدّوا من فتحة تانية في السور، واقفين ورا الحاج دلوقتي. الحاج بقى محاصر من الأربع جهات.
قسم صوتها خرج ثابت:
— خلاص يا حاج. المسرحية انتهت.
الحاج لف حوالين نفسه، بيبص لكل واحد فيهم… لأول مرة يبقى هو اللي في النص، من غير رجال، من غير خطة جاهزة.
فهد قال بهدوء قاتل
— حاولت تهرب من هناك… بس هتهرب من مين دلوقتي؟
الحاج حاول يندفع فجأة ناحية أضعف نقطة… ناحية ياسين
ياسين كان مستنيه.
أول ما قرب، ياسين ضربه لكمة مباشرة في وشه، وقعت الحاج على الأرض تاني. مش لكمة غضب بس… كانت سنين قهر.
الحاج حاول يقوم، فهد ضربه بعصاية الحديد على كتفه، وقع تاني وهو بيصرخ.
قسم قربت، وقفت قدامه وهو على الأرض، نفس الوضع اللي كان رافع فيه السلاح عليها من شوية… بس دلوقتي هو اللي تحت.
— فاكر لما قلت إننا ولا حاجة؟
— فاكر لما شردتنا؟
الحاج بص لهم كلهم… لأول مرة الخوف واضح من غير قناع.
— إنتوا مش هتقدروا تعملوا حاجة… لو حصلي حاجة الناس الكبيرة—
تالا ركعِت قدامه وقالت بسخرية
— الناس الكبيرة أول ما تشوفك واقع هتقول ما نعرفوش.
سكت لحظة… الجو كله متوتر.
ياسين قرب، مسكه من هدومه ورفعه شوية.
— أنا ضاع من عمري سنين… وأبويا مات مظلوم… وأمي ماتت بحسرتها…
— النهارده… مش هضيع فرصة الحقيقة.
قسم بصت لياسين… وبعدين للحاج.
صوتها كان حاسم:
— مش هنقتلك.
الحاج اتفاجئ.
فهد بص لها باستغراب
— قسم؟
قالت وهي عينيها مش بتسيبه:
— الموت راحة ليه.
— هو لازم يعيش… ويتفضح… ويتحاكم قدام الناس… ويشوف كل حاجة بناها بتقع قدامه.
صمت ثقيل نزل.
ياسين شدّ الحاج أكتر، قال من بين سنانه:
— المرة دي… مش هتهرب.
الحاج حاول يقاوم، لكن التعب والإصابات خانوه.
الأربع واقفين حواليه… مش مجرد خصوم.
عيلة رجعت تقف سوا.
والليل اللي كان شاهد على خرابهم… بقى شاهد على بداية نهايته. 🔥
٪٪٪٪٪٪٪٪٪♡♡♡♡♡♡♡٪٪٪٪٪٪٪٪٪٪
ليل طويل… لكن المرة دي نهايته مختلفة.
باب مركز الشرطة يتفتح بعنف، والحاج متكتف وإيده وراه، هدومه متبهدلة ووشه متورم من الضرب. العسكريين يستلموه من فهد وياسين.
الضابط المناوب يبص باستغراب:
— ده… الحاج؟!
قسم تدخل بخطوات ثابتة، رغم آثار المعركة لسه على وشها.
— أيوه. ومعاه اعتراف كامل بكل حاجة.
الحاج يضحك ضحكة مهزوزة وهو بيتساق:
— اعتراف إيه؟ كلام عيال… هتصدقوهم؟
الضابط يشاور للعسكريين:
— على الحجز.
قبل ما يتحرك، ياسين يقرب خطوة، صوته منخفض لكنه واضح:
— فاكر لما كنت بتقول إن القانون لعبة في إيدك؟
الحاج يرد بسخرية متكسرة
— ولسه…
قسم تفتح شنطة صغيرة كانت ماسكاها.
تحط على المكتب:
تسجيل صوتي كامل لمواجهته معاهم.
نسخ من المستندات اللي تثبت غسيل الأموال.
أوراق نقل ملكيات مزورة.
صور من كاميرات المخزن.
وتقول بهدوء:
— اللعبة خلصت.
الضابط يشغل جزء من التسجيل… صوت الحاج واضح وهو بيعترف:
"أنا اللي قطعت فرامل العربية… أنا اللي حطيت المخدرات ليامن…"
الغرفة تسكت تمامًا.
وش الحاج يتغير… لأول مرة يحس إن الأرض بتسحب من تحته.
— التسجيل ده متفبرك!
تالا ترد ببرود
— عندنا أكتر من نسخة… وفي شاهد كمان.
الضابط يقفل التسجيل، يبص للحاج بنظرة مختلفة تمامًا.
— المرة دي الموضوع تقيل قوي عليك.
العساكر ياخدوه للحجز. صوت باب الزنزانة الحديدي يتقفل بصدى قوي.
كلاك.
صوت النهاية.
برّه الغرفة…
فهد يبص لقسم.
— خلصنا؟
قسم تاخد نفس طويل… يمكن أول نفس مرتاح من سنين.
— لأ… بس بدأنا.
ياسين يقف جنبها، لأول مرة من غير قيود… من غير خوف.
— أبويا كان دايمًا يقول إن الحق بيرجع… بس محتاج ناس تصبر عليه.
قسم تبتسم ابتسامة صغيرة، عينيها فيها دموع مش ضعف… ارتياح.
الكاميرا تروح للحاج جوه الزنزانة… قاعد لوحده، صوته العالي اختفى.
في اللحظة دي بس… يبدأ يفهم.
مش الخسارة إنه اتقبض عليه.
الخسارة إنه بقى ضعيف قدامهم.
والأقوى؟
إنهم ما بقوش بيخافوا منه.
المشهد يقفل على قسم وهي خارجة من المركز، الشمس بدأت تطلع.
فجر جديد… مش بس لليوم.
🔥🔥🔥🔥🔥🔥
قاعة المحكمة صاخبة، الصوت فيها متقطع بين همسات الناس وضربات قلب قسم وهي قاعدة في الصف الأمامي. الحاج واقف قدام القاضي، راسه مرفوع لكن عينه فيها خوف ما اتعودش عليه قبل كده، رجلاه بتترنح من التوتر.
القاضي بيبص في الأوراق، ثم يرفع عينه ويقول بصوت ثابت:
— بعد مراجعة كل الأدلة، التسجيلات، الشهود، والمستندات… المحكمة تحكم على الحاج بالإعدام شنقًا حتى الموت.
القاعة تصمت لحظة… صمت ثقيل، كأن الزمن وقف. قسم تقف، نفسها محبوسة، عيونها مش مصدقة اللي حصل.
فهد بجانبها يلمس يدها بخفة:
— الحق رجع.
القاضي يواصل:
— وبالنسبة لـ يامن… بعد التحقيق، المحكمة تعتبره بريء من كل التهم الموجهة له، ويخرج فورًا.
سعادة خافتة بانت على وش قسم، دموع الفرحة مختلطة بالغضب القديم. يامن بيقع في حضنها، وعينيه فيها امتنان كبير.
الحاج يقف ثابت، صامت، عارف إن كل سلطته وقوته راحت منه… واللي فضل له هو النهاية اللي ماكانش يتخيلها.
قسم تبص للقاعة، للناس، للعدالة اللي أخيرًا حصلت… وتحس إن كل دموعها، كل تعبها، كل القهر اللي عاشته، كان ليه معنى.
القاضى يختم:
— رفعت الجلسة.
صوت المطرقة يطرق، والعدالة أخيرًا نزلت… والسماء فوقهم صافية لأول مرة بعد كل العواصف. 🔥
🔥🔥🔥🔥🔥🔥
امام المحكمة.
المؤتمر الصحفي كان مليان صحفيين وكاميرات، عدسات بتلمع تحت ضوء الشمس، الميكروفونات متوضعة قدام الضابط المسؤول. وقف قدام الميكروفونات، لابس زي رسمي، وشه جدي، عيونه ثابتة على الكاميرات.
رفع صوته بحزم:
— حضراتكم، الحكومة والشرطة تحققوا في قضايا كبيرة… واليوم حابين نوضح للجميع الحقيقة.
وقف دقيقة، بص حوالين القاعة، ثم قال:
— كل اللي حصل من فضائح، من أول مشروع المواد الفاسدة للبناء، مرورًا بالثفقة اللي كان المفروض تدخل البلد، وغسيل الأموال، وتجارة الأعضاء… كل ده تم كشفه بفضل واحدة بس…
رفع ورقة صغيرة في إيده، والصحفيين ركزوا على الحركه دي:
— قسم، الموظفة الشجاعة اللي ما خافتش، اللي كانت ضمير لكل اللي اتظلموا، واللي ساعد الحكومة على القبض على كل المتورطين، ومعرفة كل الأدلة.
الصحفيين بدأوا يسألوا، والضابط كمل:
— بفضل مجهودها، القانون اتطبق، المجرمين اتقبض عليهم، والضحايا حصلوا على العدالة اللي استحقوها.
رفع شوية من أوراق التسجيلات، ملفات الصور والمستندات:
— ده مثال بسيط على الشجاعة والمهنية اللي قامت بيها قسم.
ابتسمت الكاميرات، صورها اتسجلت، والضباط حواليها وقفوا محترمين، الصفقة كلها اتكشفّت، والعدالة طلعت للنور، وكل ده… بفضل واحدة بس.
الصحافة بدأت تكتب، الكاميرات تصور، والاسم بقي عنوان:
— قسم… ضمير مجتمعها، اللي ما خافتش تكشف الحقائق. 🔥
٪٪٪٪٪٪٪٪٪♡♡♡♡♡♡٪٪٪٪٪٪٪٪
الصبح كان هادي، والشمس بتدخل من الشبابيك، والهواء بيهز شجر الحي. قسم واقفة جنب أخوها يامن، عيلتها حواليها، كل واحد فيهم عيونه مليانة أمل وحزن مع بعض.
قسم بصت لهم وقالت:
— خلاص يا جماعة… كفاية اللي حصل، دلوقتي لازم نبني حياتنا من الأول، نعمل بيتنا، عيلتنا، بدون خوف، بدون حد يسيطر علينا.
يامن ابتسم، شوية دموع في عينه:
— صح… وهنفضل سوا.
أخوها فهد قرب، ماسك خطة البيت في إيده:
— ده البيت اللي أبويا كان جايبه لنا في السر… اليوم ده أخيرًا جه.
قسم مسكت إيد أخوها الصغير، وراحت عليهم خطوة خطوة، ضحكت بصوت هادي:
— هنبني فيه كل حاجة… كل حلم ضاع قبل كده… دلوقتي هيكون بيتنا، حياتنا، وأماننا.
كلهم خرجوا من المستشفى، المشي معاهم عادي، بس عيونهم مليانة عزيمة. وصلوا للبيت، الباب قديم شوية، بس المكان هادي، وشجر الحديقة حواليه.
قسم فتحت الباب لأول مرة، شالت نفس عميق:
— ده بيتنا… هنا هنعيش، هنا هنرجع نضحك، هنا هنحس بالأمان.
يامن ابتسم للبيت، وبص لها:
— من النهاردة… مفيش حد يقدر يسرقنا تاني.
قسم ضحكت بخفة، عيونها مليانة دموع فرحة:
— آه… دلوقتي نقدر نبدأ من جديد… كلنا سوا.
البيت القديم اتنفس مع وصولهم، والجدران استقبلت العيلة بالسكينة لأول مرة بعد كل اللي حصل… بداية جديدة، حياة جديدة، وأمل جديد. ✨
♥♥♥♥♥
#بقلم_آية_محمود
كلمة أخيرة :
الحياة مش دايمًا سهلة، والعدالة مش دايمًا سريعة، لكن مهما اتكسرت القلوب، مهما اتعبت النفوس، دايمًا في نور في الآخر… بس محتاجين نتمسك بالشجاعة، بالحب، وبالإيمان بالحق.
قسم علمتنا إن الوقوف في وجه الظلم مش بس حماية للآخرين، ده حماية لنفسك وللي بتحبهم، وإن مهما اتعقدت اللعبة، مهما اتأخر الحق… الحقيقة في الآخر دايمًا بتطلع للنور.
دي مش بس قصة عن مواجهة الشر… دي قصة عن القوة، عن العيلة، عن الأمل، وعن البداية الجديدة بعد كل الضياع.
لنقف مع الشجاعة، ولنسمح للحق ينور طريقنا. ✨